← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا (فَهُوَ) صَدَقَةٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلُّ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَوْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ

стр. 2697

عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَجَعَلَهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَرُدُّهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَلْتُ لَهُنَّ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا (لَفْظُ) يُونُسَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أرسل وساق الحديث ورواه مع مَعْمَرٌ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَقِيلٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ لِأَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 2698

الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا صَدَقَةٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَخُمْسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 2699

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ هَذِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَيُونُسَ إن أزواج النبي ﷺ فَعَلْنَ ذَلِكَ وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ أَمِيلُ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ وَقَدْ تَابَعَهُ يُونُسُ وَإِنْ كَانَ عَقِيلٌ قَدْ جَوَّدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَسُؤَالُ فَاطِمَةَ أَبَا بَكْرٍ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَسْأَلْنَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُنَّ عِلْمٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَمَّا أَعْلَمَهُنَّ أَبُو بَكْرٍ سَكَتْنَ وَسَلَّمْنَ وَهَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا يُنْكَرُ جَهْلُ مِثْلِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ عَلَى أَحَدٍ أَلَا تَرَيْنَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (قَدْ جَهِلَ) مِنْ هذا الباب ما علمه حمل ابن مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ هذيل في دية الجنين (وَجَهِلَ) مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا

стр. 2700

عَلِمَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (وَجَهِلَ) مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا عَلِمَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَمَوْضِعُ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ أَهْلِ الْأَرْضِ جُعِلَ فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ وَإِذَا جَازَ مِثْلُ هَذَا عَلَى عُمَرَ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَجْهَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنَتُهُ ﵂ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَقَدْ عَلِمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَسَيُذْكَرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَقَدْ جَهِلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَا عَلِمَ الْمُغِيرَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَجَهِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا عَلِمَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ مِنْ صَدَاقِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا وَقَدْ جَهِلَ الْأَنْصَارُ وَأَبُو مُوسَى

стр. 2701

حَدِيثَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَعَلِمَتْهُ عَائِشَةُ وَجَهِلَ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ الْقُنُوتِ وَعَلِمَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عَنِ الصَّحَابَةِ يَطُولُ ذِكْرُهُ فَمِثْلُهُ حَدِيثُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ غير نَكِيرٍ أَنْ يَجْهَلْنَهُ وَيَجْهَلَهُ أَيْضًا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ حَتَّى عَلِمُوهُ عَلَى لِسَانِ مَنْ حَفِظَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَوْلَهُ وَلَا رَدَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ قَوْلَهَا ذَلِكَ وَحِكَايَتُهَا لَهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بل قَبِلُوا ذَلِكَ وَسَلَّمُوهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مَالِكٍ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ هَكَذَا

стр. 2702

حَدَّثَنَاهُ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ الْقَطْرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوَفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْمُرَ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْمَرٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِعُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ

стр. 2703

رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ (وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثِقَةٌ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ حَيَّوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 2704

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالَ ابْنُ أَعْيَنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ كَتَبْتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَوَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عبيد أبو عبد الرحمن بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ (حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ (٥)) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَالِكَ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ مَعْمَرٌ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عِنْدِي عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ

стр. 2705

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ هُوَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّوَاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سليمان الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مِيرَاثِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كُنْتُ لِأُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ وَتَمَامُهُ كَمَا (٣) ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إسماعيل بن رجاء عن عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ خَاصَمَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رسول الله ﷺ فقال أَبُو بَكْرٍ شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّكْهُ لَا أُحَرِّكُهُ فلما

стр. 2706

اسْتُخْلِفَ عُمَرُ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ شَيْءٌ تَرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُحَرِّكَهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ قَالَ فَسَكَتَ عُثْمَانُ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَشِيتُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى مَنْكِبَيِ الْعَبَّاسِ وَقُلْتُ يَا أَبَتَاهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتَ لِعَلِيٍّ قَالَ فَسَلَّمَهُ لِعَلِيٍّ) فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَوْ سَلَّمَتْ فَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مَا أَتَى عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ فِي ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ يَسْأَلَانَهُ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا أَتَيَا عُمَرَ يَسْأَلَانِهِ ذَلِكَ (ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ بَعْدُ (٢)) وَذَلِكَ مَعْلُومٌ قِيلَ لَهُ أَمَّا تَشَاجُرُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ وَإِقْبَالُهُمَا إِلَى عُمَرَ فَمَشْهُورٌ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَسْأَلَا ذَلِكَ مِيرَاثًا وَإِنَّمَا سَأَلَا! ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ لِيَكُونَ بِأَيْدِيهِمَا مِنْهُ مَا كَانَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ حَيَاتِهِ لِيَعْمَلَا فِي ذَلِكَ بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ قُوتَ عَامِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا فَضَلَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَرَادَا عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَسُوغُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ وَالتَّمْلِيكُ فَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ إِلَّا الرَّوَافِضُ وَأَمَّا عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أن النبي ﷺ لا يُورَثُ وَمَا تَرَكَهُ صَدَقَةٌ وَالْآخَرُ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ لَمْ يُورَثْ لِأَنَّهُ خَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً زِيَادَةً فِي فَضِيلَتِهِ كَمَا خَصَّهُ فِي النِّكَاحِ بِأَشْيَاءَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ

стр. 2707

وَأَبَاحَهَا لِغَيْرِهِ وَأَشْيَاءَ أَبَاحَهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الرَّوَافِضُ فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ مِمَّا يُشْتَغَلُ بِهِ وَلَا يُحْكَى مِثْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى السَّلَفِ وَالْمُخَالَفَةِ لِسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فِي ذَلِكَ مَعَ عُمَرَ فَمَحْفُوظٌ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَدَّ سِتَّةً أَبُو سَبْعَةٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمًا فَجَاءَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أصواتهما

стр. 2708

يَكَادُ أَنْ يَتَلَاحَيَانِ فَقَالَ مَهْ مَهْ لَا تَفْعَلَا قَدْ عَلِمْتُ مَا تَقُولُ يَا عَبَّاسُ تَقُولُ ابْنُ أَخِي وَلِي شَطْرُ الْمَالِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقُولُ يَا عَلِيُّ تَقُولُ ابْنَتُهُ امْرَأَتِي وَلَهَا شَطْرُ الْمَالِ وَهَذَا مَا كَانَ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَيْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ وَقَالَ عُمَرُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ (قَالَ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ بَعْضُ أُمَّتِهِ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ (٣)) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُورَثُ إِنَّمَا مِيرَاثُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا مَا كَانَ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَوَلِيَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيتُهُ بَعْدَهُ وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَعْمَلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ شِئْتُمَا وَطَابَتْ نَفْسُ أَحَدِكُمَا لِلْآخَرِ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي لِيَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال فخلوا أخذ عَلِيٌّ بِيَدِ الْعَبَّاسِ فَخَلَا بِهِ فَجَاءَ عَبَّاسٌ فَقَالَ قَدْ طَابَتْ نَفْسِي لِابْنِ أَخِي فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْحَوْلُ جَاءَا عَلَى مِثْلِ حَالِهِمَا الْأُخْرَى مُرْتَفِعَةٌ أَصْوَاتُهُمَا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي عَامَ أَوَّلَ فَقُلْتُمَا

стр. 2709

كَذَا وَكَذَا وَعَدَّدَ عَلَيْهِمَا كُلَّ شَيْءٍ قَالَهُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَمَرْتُكُمَا أَنْ تَطِيبَ نَفْسُ أَحَدِكُمَا لِلْآخَرِ فَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ فَخَلَوْتُمَا فَأَتَيْتَنِي يَا عَبَّاسُ قَدْ طَابَتْ نَفْسُكَ لِعَلِيٍّ فَجِئْتُمَا إِلَيَّ الْآنَ وَأَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ فَجِئْتُمَا إِلَيَّ لِتَرُدَّاهُ إِلَيَّ فَلَا وَاللَّهِ أَجْعَلُهُ فِي عُنُقِي حَتَّى أَجْتَمِعَ أَنَا وَأَنْتُمَا عِنْدَ اللَّهِ (وَهَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢)) فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ أَنَّهَا وِلَايَةُ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَا مِيرَاثَ وَلَا مِلْكَ وَالْآثَارُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَوَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ أَرْسَلَ إلي عمر بعدما تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَرِيرٍ مُفْضٍ إِلَى رِمَالِهِ قَالَ فَقَالَ لِي حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَا مَالِكُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ فَخْذِهِ فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ قَالَ

стр. 2710

فَقَالَ خُذْهُ فَجَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ المؤنين هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ والزبير قال نعم ايذن لَهُمْ (قَالَ فَأَذِنَ لَهُمْ) فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا يَعْنِي عَلِّيًا قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمَا وَارْحَمْهُمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ إِيهٍ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالَا نَعَمْ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ خَصَّ رَسُولَهُ بِخَاصِّيَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَقَالَ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ

стр. 2711

الْآيَةَ وَكَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بَنُو النَّضِيرِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَلَيْكُمْ) وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ فَقَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي (بِإِذْنِهِ) تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ (قَالَ) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ (قَالَ) فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ (أَنْتَ) مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ (لَهُ) أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا (فَهُوَ) صَدَقَةٌ فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا جَمِيعًا وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا أَدْفَعُهَا لَكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهَا بِهِ فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ ورواه بشر

стр. 2712

ابن عُمَرَ عَنْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ مِثْلَهُ بِتَمَامِهِ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَ امْرَأَتِكَ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ذَكَرُهُ ابْنُ الْجَارُورِدِ! عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَأَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا وَهْبٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ فَخْذِهِ وَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ فِيهِ (فَقَالَ) أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا

стр. 2713

نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إِلَى آخِرِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الَّذِي تَنَازَعَا فِيهِ عِنْدَ عُمَرَ لَيْسَ هُوَ الْمِيرَاثُ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ وَتَصْرِيفِهَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ (كَانَ) انْقَطَعَ الْعِلْمُ بِهِ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّا تَسْلِيمُ فَاطِمَةَ ﵂ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أبي بكر فقالت مالك يَا خَلِيفَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتِ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْ أَهْلُهُ قَالَ لَا بَلْ أَهْلُهُ قَالَتْ فَمَا بَالُ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إُنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدَهُ أَنَا أَرُدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَتْ أَنْتَ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَجَدْتُ فِي (أَصْلِ) سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ رَحِمَهُ

стр. 2714

اللَّهُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن أم هانىء أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مَنْ يَرِثُكَ إذا مت قال ولدي وأهلي فقالت مالك تَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ دُونَنَا فَقَالَ يَا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا وَرِثْتُ أَبَاكِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً فَقَالَتْ بَلَى سَهْمُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا وَصَفَايَا النَّبِيِّ ﵇ فَدَكَ وَغَيْرُهَا بِيَدِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمْنِيهَا اللَّهُ فَإِذَا مِتُّ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِفَاطِمَةَ بَلْ وَرِثَهُ أَهْلُهُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قِيلَ (لَهُ) مَعْنَاهُ عَلَى تَصْحِيحِ الحديثين أنه لو تَخَلَّفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا يُورَثُ (لَوَرِثَهُ أَهْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَلْ وَرِثَهُ أَهْلُهُ إِنَّ كَانَ خَلَّفَ شَيْئًا (٨)) وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَخَلَّفْ شَيْئًا يُورَثُ لِأَنَّ مَا تَخَلَّفَهُ صَدَقَةٌ رَاجِعَةٌ فِي مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَغَيْرِهَا فَأَيُّ شَيْءٍ يَرِثُ عَنْهُ أَهْلُهُ وَهُوَ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَإِنْ قِيلَ فَمَا معنى قول

стр. 2715

أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدَهُ قِيلَ لَهُ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِلَّذِي لَيْسَتْ لَامَ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى إِلَى كَمَا قَالَ اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا أَيْ هَدَانَا إِلَى هَذَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا مَعْنَاهُ أَوْحَى إِلَيْهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلَهُ إِلَى الَّذِي بَعْدَهُ يَقُومُ فِيهِ بِمَا يَجِبُ عَلَى حسب ما قدمناه ذِكْرَهُ وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ وَلِسَانُ الْعَرَبِ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَمَعْمَرٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ

стр. 2716

النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةَ فَدَكٍ فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا وَيُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ وَإِنَّ فَاطِمَةَ ﵂ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَتْ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا كَمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ (حَيَاتَهُ) حَتَّى قُبِضَ لِسَبِيلِهِ ثُمَّ وَلِيَ عُمَرُ فَعَمِلَ فِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ فَأَقْطَعَهَا مَرْوَانَ فَجَعَلَ مَرْوَانُ ثُلُثَيْهَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَثُلُثَهَا لِعَبْدِ الْعَزِيزِ فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُلُثَيْهِ (ثُلُثًا) لِلْوَلِيدِ وَثُلُثًا لِسُلَيْمَانَ وَجَعَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ثُلُثَهُ لِي فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ جَعَلَ ثُلُثَهُ لِي فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ أَعْوَدَ عَلَيَّ مِنْهُ وَلَا أَسَدَّ لِحَاجَاتِي ثُمَّ وَلِيتُ أَنَا فَرَأَيْتُ أَنَّ أَمْرًا مَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا كان له

стр. 2717

خَاصَّةً مِنْ صَفَايَاهُ وَمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَذْهَبُهَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَكَرَّرَ (ذِكْرُهُ) فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَذَلِكَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَفَدَكٍ وَخَيْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُسْبَلُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسْبِلُهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ وَعَامِلِهِ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ بَاقِيَهِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (فِي ذَلِكَ) جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهُ فِيمَا رَأَى مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلِذَلِكَ أَقْطَعَهُ مَرْوَانَ وَفَعَلَ عُثْمَانُ هَذَا وَمَذْهَبُهُ هُوَ قَوْلِ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ كَانَا يَقُولَانِ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَفَايَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ حَيًّا فَلَمَّا تُوَفِّي صَارَ لِأُولِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ وَمِثْلُهُ إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً فَقُبِضَ فَهِيَ لِلَّذِي يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَذْهَبَ رَاوِيهِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ مَنْعَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ حُقُوقَهُمْ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ وَلَا

стр. 2718

لِبَنِيهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا أَجْرَاهُ مَجْرَى الصَّدَقَةِ أَلَيْسَ يَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ وَيَرُدَّهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَرُدُّوا مَا زَادَ فِي مَالِهِ مُنْذُ وَلِيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا أَكَلْنَا (مِنْ طَعَامِهِمْ) وَلَبِسْنَا عَلَى ظُهُورِنَا مِنْ ثِيَابِهِمْ وَرَوَى أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ اللُّقْمَةَ وَالْغُلَامُ الصَّيْقَلُ كَانَ يَعْمَلُ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْدِمُنَا فَإِذَا مِتُّ فَادْفَعِيهِ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا مَاتَ دَفَعْتُهُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ ﵀ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ سَكَنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي مَسَاكِنِهِنَّ اللَّاتِي تَرَكْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا إِنْ كُنَّ لَمْ يَرِثْنَهُ وَكَيْفَ لَمْ يَخْرُجْنَ عَنْهَا قِيلَ إِنَّمَا تُرِكْنَ فِي الْمَسَاكِنِ الَّتِي كُنَّ يَسْكُنَّهَا فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مُؤْنَتِهِنَّ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2719

اسْتَثْنَاهَا لَهُنَّ كَمَا اسْتَثْنَى لَهُنَّ نَفَقَتَهُنَّ حِينَ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤمنة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (أَنَّهُ) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ وَلَكِنِّي أَعْوُلُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُ وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَمَا تَرَكْتُ بَعْدَ نفقة نسائي ومؤمنة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا (الْحَدِيثَ) مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فَمَسَاكِنُهُنَّ كَانَتْ فِي مَعْنَى نَفَقَاتِهِنَّ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَثْنَاةً لَهُنَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ قَالُوا وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ مَسَاكِنَهُنَّ لَمْ يَرِثْهَا عَنْهُنَّ وَرَثَتُهُنَّ قَالُوا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُنَّ كَانَ لَا شَكَّ قَدْ وَرِثَهُ عَنْهُنَّ وَرَثَتُهُنَّ قَالُوا وَفِي تَرْكِ وَرَثَتِهِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُنَّ مِلْكًا وَإِنَّمَا كَانَ لَهُمْ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُنَّ

стр. 2720

فَلَمَّا تُوُفِّينَ جُعِلَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ كَمَا فُعِلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي كَانَ لَهُنَّ مِنَ النَّفَقَاتِ فِي تَرَكَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَضَيْنَ لِسَبِيلِهِنَّ زِيدَ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ فَصُرِفَ فِي مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ نَفْعُهُ وَفِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَعِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِ الله حاكيا عن زكريا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَتَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يَرِثْ مِنْ دَاوُدَ مَالًا خَلَّفَهُ دَاوُدُ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا وَرِثَ مِنْهُ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ وَكَذَلِكَ وَرِثَ يَحْيَى مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَهَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَاسْتَدَلُّوا مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ يَعْنِي عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَالْفِقْهَ فِي الدِّينِ وَفَصْلَ الْقَضَاءِ وَعِلْمَ كَلَامِ الطير والدواب وقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَوَرِثَ سُلَيْمَانُ مِنْ دَاوُدَ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْقَضَاءِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ العلم وسائر

стр. 2721

الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الرَّوَافِضَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي تَأْوِيلِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَكُلُّ قَوْلٍ يُخَالِفُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَدْفَعُهُ فَهُوَ مَدْفُوعٌ مَهْجُورٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أمية النحاس قال قرىء عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إنا معاشر الأنبياء مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي وَمِمَّا يَدُلُّكَ (عَلَى) أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالسِّيَاسَةَ وَلَمْ يُرِدِ الْمَالَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمَالَ لَمْ

стр. 2722

يَقْتَضِ الْخَبَرُ عَنْ ذَلِكَ فَائِدَةً لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبْنَاءَ يَرِثُونَ الْآبَاءَ أَمْوَالَهُمْ وَلَيْسَ مَعْلُومًا أَنَّ كُلَّ ابْنٍ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْمُلْكِ وَالْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ تَجْوِيزِ الْأَوْقَافِ فِي الصَّدَقَاتِ الْمُحَبَّسَاتِ وَأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْبِسَ مَالَهُ وَيُوقِفَهُ عَلَى سَبِيلٍ مِنْ سُبِلِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ (وَفِيهِ جَوَازُ الصَّدَقَةِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَقِفُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَى مَبْلَغِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ ﷺ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَبْلَغِ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢) وَفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْأَمْوَالِ وَاكْتِسَابِ الضِّيَاعِ وَمَا يَسَعُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَعُمَّالِهِ وَأَهْلِيهِمْ وَنَوَائِبِهِمْ وَمَا يَفْضَلُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي قَطْعِ الِاكْتِسَابِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ (بِهَذَا الْحَدِيثِ) قَوْمٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ كَمَا قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ بِمَا (كَانَ) عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَهَذَا عِنْدِي مَحْمَلُهُ إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ حَوْلَ الْقَاضِي وَالْحَاكِمِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مَنْ (إِنِ) احْتِيجَ إِلَى شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ كَانَ فِي

стр. 2723

شَهَادَتِهِ بَرَاءَةٌ وَثُبُوتُ حُجَّةٍ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْحَدِيثِ بَلْ سَمِعَهُ مَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهِ مَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرٍ لَهُ وَلَا قَادِحٍ فِي مَعْنَى مَا جَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ عِلْمٌ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ الْقَاضِي إِلَى شَهَادَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَضَى بِمَا عَلِمَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَيْسَ يَحْتَاجُ (فِيهِ) إِلَى شَاهِدٍ وَلَا بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِنَا أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلَالَةً عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ العدل

стр. 2724

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد عَلَى فِرَاشِهِ (فَتُسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ (بِنْتِ زَمْعَةَ) احْتَجِبِي مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ

стр. 2725

هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ وَأَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ وَالْقَعْنَبِيَّ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ رَوَوْهُ مُخْتَصَرًا عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ لَمْ يَذْكُرُوا قِصَّةَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَعُتْبَةَ رَوَاهُ هَكَذَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ابْنُ أَخِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ وَيُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَهُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي بَعْضِ لَفْظِهِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ أَتْقَنَهُ وَجَوَّدَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عتبة بن أبي وقاص عهد

стр. 2726

إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ (بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ هُوَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا فَتَحُوا مَكَّةَ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي قَالَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَقَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَأَمَرَ سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ فَمَا رَآهَا حَتَّى مَاتَتْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ اخْتَصَمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي ابْنِ أَمَةٍ لِزَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَخِي عُتْبَةَ أَوْصَانِي فَقَالَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَانْظُرِ ابْنَ أَمَةِ زِمْعَةَ فَاقْبِضْهُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخِي وَابْنُ (أَمَةِ) أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِيهِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَقَالَ سُفْيَانُ لَكِنَّا لَمْ نَحْفَظْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ مِنْ أَصَحِّ

стр. 2727

مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ (الْآحَادِ) الْعُدُولِ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرْضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عِنْدَ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ (ابْنِ الْمُسَيَّبِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ (عَنْ مَعْمَرٍ) عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ويونس بن يزيد والليث بْنِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ

стр. 2728

أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قام رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَانًا ابْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ قَالُوا وَمَا الْأَثْلَبُ قَالَ الْحَجَرُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوهٌ مِنَ الْفِقْهِ وَأُصُولٌ جِسَامٌ مِنْهَا الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ عَلَى ظَاهِرِ حُكْمِهِ وَسُنَنِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الشَّبَهِ وَكَذَلِكَ حَكَمَ فِي اللَّعَّانِ بِظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنِ اسْتِلْحَاقِ أَوْلَادِ الزِّنَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ

стр. 2729

ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ (ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا) إِذَا لَمْ يَكُنْ هناك فراش لأنهم كانوا في جاهلتهم يُسَافِحُونَ وَيُنَاكِحُونَ وَأَكْثَرُ نِكَاحَاتِهِمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَقَدْ أَمْضَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَبْطَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حكم الزنى (لِتَحْرِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ) وَقَالَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَنَفَى أن يلحق في الإسلام ولد الزنى وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ عَلَى فِرَاشٍ لِرَجُلٍ لَاحِقًا بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ عَلَى حُكْمِ اللِّعَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَجْمَعَتِ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحُرَّةَ فِرَاشٌ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا مَعَ إِمْكَانِ الْوَطْءِ (وَإِمْكَانِ) الْحَمْلِ فَإِذَا كَانَ عَقْدُ النِّكَاحِ يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ وَالْحَمْلُ فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَبَدًا بِدَعْوَى (غَيْرِهِ) وَلَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا بِاللِّعَانِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوِ الشُّهُودِ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فصاعد مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَقِيبَ الْعَقْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ

стр. 2730

بِفِرَاشٍ لَهُ إِذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوَطْءُ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ كَالصَّغِيرِ (أَوِ الصَّغِيرَةِ اللَّذَيْنِ (٣) لَا يُمْكِنُ مِنْهُمَا الْوَلَدُ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ فَرَاشٌ لَهُ وَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَمَةِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا صَارَتْ فِرَاشًا فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً لَحِقَ به ولدها وإن ادعى استبراء حلف وبرىء مِنْ وَلَدِهَا (يَمِينًا وَاحِدًا) وَاحْتَجَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ لَا تَأْتِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسَلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسَكُوهُنَّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِرَاشًا بِالْوَطْءِ حَتَّى يَدَّعِي سَيِّدُهَا وَلَدَهَا وَأَمَّا إِنْ نَفَاهُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ (سَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَمْ لَمْ يقر) وسواء استبرأ أو لم يستبرىء وَأَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا لِعَانَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَسَيِّدِهَا وَأَجْمَعَ (جُمْهُورُ) الْفُقَهَاءِ أَيْضًا (عَلَى) أَنْ لَا يَسْتَلْحِقَ أَحَدٌ غَيْرَ الْأَبِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقِرُّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ قُبِلَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ الْأَبِ كَانَ فِيهِ إِثْبَاتُ حُقُوقٍ عَلَى

стр. 2731

الْأَبِ بِغَيْرِ إِقْرَارِهِ (وَلَا بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ) وَقَدْ أَبَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَقَالَ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّكَ (عَلَى) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما حَكَمَ (بِالْوَلَدِ) (لِزَمْعَةَ) لِأَنَّ فِرَاشَهُ قَدْ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِدَعْوَاهُ عَلَى أَبِيهِ (هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ فِيهِ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فِرَاشِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِوَطْءِ زَمْعَةَ لِوَلِيدَتِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرِ الْفِرَاشَ وَكَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجَتَهُ ﷺ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِ الصِّهْرِ عَلَى صِهْرِهِ فَلَمَّا لَمَّ يُنْكِرْ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ بِمَسِّهِ إِيَّاهَا فَقَضَى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُلْحِقِ الْوَلَدَ بِزَمْعَةَ بِدَعْوَى أَخِيهِ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ) إِلَّا أَنَّ هَذَا فِي التَّأْوِيلِ مَا يُوجِبُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ مِمَّا يَأْبَاهُ مَالِكٌ (وَأَكْثَرُ) أَصْحَابِهِ

стр. 2732

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَقَدْ أَشْكَلَ مَعْنَاهُ قَدِيمًا عَلَى الْعُلَمَاءِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الحلال وأن الزنى لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي التَّحْرِيمِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّنَزُّهِ فَإِنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا هَذَا قَوْلُ (أَصْحَابِ) الشَّافِعِيِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِالظَّاهِرِ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِحُكْمَيْنِ حُكْمٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَحُكْمٌ بَاطِنٌ وَهُوَ الِاحْتِجَابُ مِنْ أَجْلِ الشُّبْهَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ يَا سَوْدَةُ إِلَّا فِي حُكْمِ اللَّهِ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (فَاحْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ لِعُتْبَةَ) قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَضَارَعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فذهبوا إلى أن الزنى يُحَرِّمُ وَأَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حُكْمًا بَاطِنًا أَوْجَبَ الْحِجَابَ وَالْحُكْمُ الظَّاهِرُ لِحَاقُ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِالْفِرَاشِ وَقَدْ وَافَقَهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ في (أن) الزنى يُحَرِّمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ مَا يُحَرِّمُ النِّكَاحُ خِلَافَ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سُئِلَ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ حِينَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي

стр. 2733

تَأْوِيلِ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ أَنَّهُ مَنَعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَخِيهَا وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَهُ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ وَمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ (الَّذِي) لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْكُوفِيُّونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للزنى حُكْمَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَنْ زَنَى فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ (فِي غَيْرِ الْحُكْمِ) فَجَعَلُوهُ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَا يَرَاهَا لحكم الزنى وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ وَزَعَمَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْحَلَالُ فَالْحَرَامُ لَهُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَمَّا أَنَا فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ﷺ أَجَابَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْلَمَهُمْ بِالْحُكْمِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى صَاحِبُ فَرَاشٍ وصاحب زنى لَا أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى عُتْبَةَ قَوْلَ أَخِيهِ سَعْدٍ وَعَلَى زَمْعَةَ (قَوْلَ ابْنِهِ) أَنَّهُ أَوْلَدَهَا الْوَلَدَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ

стр. 2734

لِيُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي مِثْلِهَا إِذَا نَزَلَ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَالْمَلَائِكَةِ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ الْآيَةَ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلَكِنَّهُمْ كَلَّمُوهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أردوا تعرفه فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنِسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ (أَوْ كَانَ) فَإِنَّهُ عِنْدِي صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ رُؤْيَةَ ابْنِ زَمْعَةَ سَوْدَةَ مُبَاحٌ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِشُبْهَةٍ وَأَمَرَ بِالتَّنَزُّهِ اخْتِيَارًا (قَالَ الْمُزَنِيُّ لما لم يصح دَعْوَى سَعْدٍ لِأَخِيهِ (٩) وَلَا دَعْوَى عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَا أَقَرَّتْ سَوْدَةُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهَا وَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ﷺ بُعِثَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَهُ أَنْ

стр. 2735

لَا تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى تَحْتَجِبُ مِنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهِلَتْ مَا عَلِمَ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَسَكَتَتْ - قَالَ الْمُزَنِيُّ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَوِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ وَزَادَهُ بُعْدًا فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبَةَ أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَكَانَ جَوَابُهُ ﷺ على السؤال لا على تحقيق زنى عُتْبَةَ بِقَوْلِ أَخِيهِ وَلَا بِالْوَلَدِ أَنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَوْلِ ابْنِهِ بَلْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عَلَى قَوْلِكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَصْنَعِ الْمُزَنِيُّ شَيْئًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ أَنَّ حُكْمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حُكْمٌ صَحِيحٌ نَافِذٌ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا وَفِي كُلِّ مَا يَكُونُ مِثْلَهَا وَلَيْسَ قِصَّةُ دَاوُدَ ﷺ مع الملكين كذلك لأنهما إنما أراد تَعْرِيفَهُ لَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَمْرًا قَدْ نَفَذَ فَعَرَفَاهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ اسْتَأْنَفَهُ وَقَضَى بِهِ لِيُتَمَثَّلَ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (مَعْنَى) قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ مِلْكًا لِأَنَّهُ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِيكَ وَكُلُّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا عَبْدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقُلْ فِي الْحَدِيثِ اعْتِرَافَ سَيِّدِهَا بِوَطْئِهَا وَلَا شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ
следующие страницы →