← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الْأَبِ بِغَيْرِ إِقْرَارِهِ (وَلَا بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ) وَقَدْ أَبَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَقَالَ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّكَ (عَلَى) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما حَكَمَ (بِالْوَلَدِ) (لِزَمْعَةَ) لِأَنَّ فِرَاشَهُ قَدْ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِدَعْوَاهُ عَلَى أَبِيهِ (هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ فِيهِ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فِرَاشِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِوَطْءِ زَمْعَةَ لِوَلِيدَتِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرِ الْفِرَاشَ وَكَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجَتَهُ ﷺ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِ الصِّهْرِ عَلَى صِهْرِهِ فَلَمَّا لَمَّ يُنْكِرْ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ بِمَسِّهِ إِيَّاهَا فَقَضَى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُلْحِقِ الْوَلَدَ بِزَمْعَةَ بِدَعْوَى أَخِيهِ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ) إِلَّا أَنَّ هَذَا فِي التَّأْوِيلِ مَا يُوجِبُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ مِمَّا يَأْبَاهُ مَالِكٌ (وَأَكْثَرُ) أَصْحَابِهِ

стр. 2732

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَقَدْ أَشْكَلَ مَعْنَاهُ قَدِيمًا عَلَى الْعُلَمَاءِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الحلال وأن الزنى لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي التَّحْرِيمِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّنَزُّهِ فَإِنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا هَذَا قَوْلُ (أَصْحَابِ) الشَّافِعِيِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِالظَّاهِرِ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِحُكْمَيْنِ حُكْمٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَحُكْمٌ بَاطِنٌ وَهُوَ الِاحْتِجَابُ مِنْ أَجْلِ الشُّبْهَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ يَا سَوْدَةُ إِلَّا فِي حُكْمِ اللَّهِ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (فَاحْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ لِعُتْبَةَ) قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَضَارَعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فذهبوا إلى أن الزنى يُحَرِّمُ وَأَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حُكْمًا بَاطِنًا أَوْجَبَ الْحِجَابَ وَالْحُكْمُ الظَّاهِرُ لِحَاقُ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِالْفِرَاشِ وَقَدْ وَافَقَهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ في (أن) الزنى يُحَرِّمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ مَا يُحَرِّمُ النِّكَاحُ خِلَافَ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سُئِلَ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ حِينَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي

стр. 2733

تَأْوِيلِ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ أَنَّهُ مَنَعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَخِيهَا وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَهُ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ وَمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ (الَّذِي) لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْكُوفِيُّونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للزنى حُكْمَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَنْ زَنَى فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ (فِي غَيْرِ الْحُكْمِ) فَجَعَلُوهُ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَا يَرَاهَا لحكم الزنى وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ وَزَعَمَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْحَلَالُ فَالْحَرَامُ لَهُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَمَّا أَنَا فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ﷺ أَجَابَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْلَمَهُمْ بِالْحُكْمِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى صَاحِبُ فَرَاشٍ وصاحب زنى لَا أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى عُتْبَةَ قَوْلَ أَخِيهِ سَعْدٍ وَعَلَى زَمْعَةَ (قَوْلَ ابْنِهِ) أَنَّهُ أَوْلَدَهَا الْوَلَدَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ

стр. 2734

لِيُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي مِثْلِهَا إِذَا نَزَلَ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَالْمَلَائِكَةِ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ الْآيَةَ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلَكِنَّهُمْ كَلَّمُوهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أردوا تعرفه فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنِسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ (أَوْ كَانَ) فَإِنَّهُ عِنْدِي صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ رُؤْيَةَ ابْنِ زَمْعَةَ سَوْدَةَ مُبَاحٌ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِشُبْهَةٍ وَأَمَرَ بِالتَّنَزُّهِ اخْتِيَارًا (قَالَ الْمُزَنِيُّ لما لم يصح دَعْوَى سَعْدٍ لِأَخِيهِ (٩) وَلَا دَعْوَى عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَا أَقَرَّتْ سَوْدَةُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهَا وَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ﷺ بُعِثَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَهُ أَنْ

стр. 2735

لَا تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى تَحْتَجِبُ مِنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهِلَتْ مَا عَلِمَ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَسَكَتَتْ - قَالَ الْمُزَنِيُّ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَوِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ وَزَادَهُ بُعْدًا فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبَةَ أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَكَانَ جَوَابُهُ ﷺ على السؤال لا على تحقيق زنى عُتْبَةَ بِقَوْلِ أَخِيهِ وَلَا بِالْوَلَدِ أَنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَوْلِ ابْنِهِ بَلْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عَلَى قَوْلِكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَصْنَعِ الْمُزَنِيُّ شَيْئًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ أَنَّ حُكْمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حُكْمٌ صَحِيحٌ نَافِذٌ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا وَفِي كُلِّ مَا يَكُونُ مِثْلَهَا وَلَيْسَ قِصَّةُ دَاوُدَ ﷺ مع الملكين كذلك لأنهما إنما أراد تَعْرِيفَهُ لَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَمْرًا قَدْ نَفَذَ فَعَرَفَاهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ اسْتَأْنَفَهُ وَقَضَى بِهِ لِيُتَمَثَّلَ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (مَعْنَى) قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ مِلْكًا لِأَنَّهُ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِيكَ وَكُلُّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا عَبْدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقُلْ فِي الْحَدِيثِ اعْتِرَافَ سَيِّدِهَا بِوَطْئِهَا وَلَا شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ

стр. 2736

وَكَانَتِ الْأُصُولُ تَدْفَعُ قَبُولَ قَوْلِ ابْنِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ تَبَعٌ لِأُمِّهِ وَأَمَرَ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إِلَّا شِقْصًا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الطَّبَرَيِّ تَحَكُّمٌ خِلَافَ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَنْ قَالَ لَهُ إِنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا وَهُوَ يَرَى فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ وَقَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكَ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِالْفِرَاشِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ وَمِنْ أن ولد الزنى في الإسل لَا يَلْحَقُ بِإِجْمَاعِ مَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ لِأَنَّهُ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ وَنَصٌّ وَلَيْسَ التَّأْوِيلُ كَالنَّصِّ - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ دَعْوَى سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالدَّعْوَى بِشَيْءٍ لِأَنَّ سَعْدًا إِنَّمَا ادَّعَى مَا كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ لحوق ولد الزنى بِمَنِ ادَّعَاهُ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَى سَعْدٌ وَصِيَّةَ أَخِيهِ بِمَا كَانَ يَحْكُمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لِأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَابَلَهُ بِدَعْوَى تُوجِبُ عِتْقًا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّ مُدَّعِيَهُ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعَى فِيهِ مَا ادَّعَى وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ يَمْلِكُ فِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ دَعْوَى سَعْدٍ وَلَمَّا كَانَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ شَرِيكٌ فِيمَا ادَّعَاهُ وَهُوَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ تَصْدِيقٌ لَهُ أَلْزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أُخْتِهِ إِذْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا وَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ فَمَعْنَاهُ هُوَ لَكَ يَدُكَ عَلَيْهِ لَا أَنَّكَ تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ تَمْنَعُ بِيَدِكَ عَلَيْهِ كُلَّ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ كَمَا

стр. 2737

قَالَ فِي اللُّقَطَةِ هِيَ لَكَ فَيَدُكَ عَلَيْهَا تَدْفَعُ غَيْرَكَ عَنْهَا حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا لَيْسَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنًا لِزَمْعَةَ ثُمَّ يَأْمُرُ أُخْتَهُ تَحْتَجِبُ مِنْهُ هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي نِكَاحِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ من زنى أو أخته بنت أبيه من زنى فَحَرَّمَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَجَازَ ذَلِكَ (قَوْمٌ) آخَرُونَ مِنْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى كَرَاهَةٍ (قَالَ) وَأَحَبُّ (إِلَيَّ) التَّنَزُّهُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ احْتَجِبِي مِنْهُ (يَا سَوْدَةُ) وَهُوَ لَا يَفْسَخُهُ إِذَا نَزَلَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَحُجَّتُهُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَنَفَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِغَيْرِ فِرَاشٍ وَأَبْعَدَ أَنْ يَكُونَ

стр. 2738

لِلزَّانِي شَيْءٌ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ فَتُرْضِعُ بِلَبَنِهِ صَبِيَّةً هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَمَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ مِنَ (الْعِرَاقِيِّينَ) وَالْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ! قَالَ حَدَّثَنَا (أَبُو سَعِيدٍ) ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَعْطَانِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ صَحِيفَةً فِيهَا مَسَائِلَ أَسْأَلُ عَنْهَا عِكْرِمَةَ (فَكَأَنِّي تَبَطَّأْتُ فَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِي وَقَالَ هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ (٣)) وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ فَرَآهَا تُرْضِعُ جَارِيَةً أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ لَا وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ نِكَاحَهَا طائفتان من الحجازيين أحدهما تَقُولُ إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا والأخرى تقول أن الزنى لَا يُؤَثِّرُ تَحْرِيمًا وَلَا حُكْمَ لَهُ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِلْوَطْءِ الْحَلَالِ فِي الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ وَسَنَذْكُرُ

стр. 2739

اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ كَانَ هُنَاكَ فِرَاشٌ أَمْ لَا وَذَلِكَ جَهْلٌ وَغَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌ مُفْرِطَةٌ وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ عُمَرُ يَقْضِي بِهِ أَنْ يُلِيطَ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فِرَاشٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ مَا يَكْفِي وَيُغْنِي وَنَحْنُ نَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا بِالنُّصُوصِ عَنْ عُمَرَ ﵀ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا أَنْ يَظُنَّ بِهِ (أَحَدٌ) أَنَّهُ خَالَفَ بِحُكْمِهِ حُكْمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ إِلَّا جَاهِلٌ لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِفَاضَةِ هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

стр. 2740

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا نَكَحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ فَقَالَ عُمْرُ صَدَقْتَ وَلَكِنْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (فَلَمَّا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ مَعَ الْفِرَاشِ كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَلْتَفِتَ مَعَهُ إِلَى الدَّعْوَى (٣) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الرَّدَّادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ النَّحْوِيَّ يَقُولُ هُوَ زَمْعَةُ بِالْفَتْحِ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 2741

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (أَنَّهُ) سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ نَرَى رسول الله ﷺ إنما قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ مِنْ أَجْلِ نُوحٍ ﵇ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ قَضَاءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدُّ دَعْوَةِ زِيَادٍ (يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلَهُ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَفِي قَوْلِهِ ﷺ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ إِيجَابُ الرَّجْمِ عَلَى الزاني لأن (العاهر الزاني) (والعهر الزنى) وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَهْلُ الْفِقْهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْعَاهِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِالْحَجَرِ هُوَ الْمُحْصَنُ دُونَ الْبِكْرِ وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْبِكْرَ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الرَّجْمِ وَالْإِحْصَانِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَنَازِعِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ

стр. 2742

الحجر والزاني لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ ادَّعَاهُ أَوْ لم يدعه وأنه لصاحب الفراش دُونَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَبَدًا إِلَّا بِلِعَانٍ (فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ اللِّعَانُ) (وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الزَّانِيَ لا يلحقه ولد من زنى ادَّعَاهُ أَوْ نَفَاهُ) قَالُوا فَقَوْلُهُ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ كَقَوْلِهِمْ بِفِيكَ الْحَجَرُ أَيْ لَا شَيْءَ لَكَ قَالُوا وَلَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ الرَّجْمَ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ جَمِيعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَتَهُ وَقَدْ زَوَّجَهَا عَبْدَهُ فَتَحْمِلُ مِنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ يُعَاقَبُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى إِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَالْوَلَدُ لَهُ (قَالَ مَالِكٌ فِي

стр. 2743

الرَّجُلِ يَدَّعِي الْوَلَدَ مِنَ الْمَرْأَةِ وَيَقُولُ قَدْ نَكَحْتُهَا وَهِيَ امْرَأَةٌ (أَوْ كَانَتِ امْرَأَتِي (١)) وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لا يجوز هذا في حياته ولا عند مَمَاتِهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ) وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْوَلَدَ الْمَنْبُوذَ بَعْدَ أَنْ يُوجَدَ فَيَقُولُ هَذَا ابْنِي قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْفِرَاشَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2744

حديث عاشر لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (هَكَذَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ حَرْفًا بِحَرْفٍ) ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ

стр. 2745

مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَطْفًا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (كَمَا ذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَسِيَاقَتَهُ هُنَا) وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُتَابِعْ يَحْيَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ (فِيمَا عَلِمْتُ (٥)) وَلَا غَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ أَعْنِي إِسْنَادَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْمَتْنِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَقَالُوا وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَرَوَوْا كُلُّهُمْ وَيَحْيَى مَعَهُمْ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ

стр. 2746

(وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَحَصَلَ لِيَحْيَى حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادَيْنِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ وَسَائِرِ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ طَائِفَةٌ اخْتَصَرَتْ هَذَا الحديث

стр. 2747

عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ بِبَعْضِهِ وَقَصَّرَتْ عَنْ تَمَامِهِ وَلَمْ تَقُمْ بِسِيَاقَتِهِ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو الْمُطَرِّفِ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (ذَكَرَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ (١)) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَأَلْفَاظُهُمْ أَيْضًا مَعَ اخْتِصَارِهِمْ لِلْحَدِيثِ مُخْتَلِفَةٌ فَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذين أهلوا بالعمرة طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا من منى لِحَجِّهِمْ وَالَّذِينَ قَرَنُوا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ لَبُّوا مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى ولفظ (حديث) موسى بن داود (عن ملك) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ) إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَلَفْظُ ابْنِ وَهْبٍ حِينَ اخْتَصَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ

стр. 2748

اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ (فَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الْمُخْتَصَرَةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ) وَقَدْ رَوَاهُ بِتَمَامِهِ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ (رُوَاةِ (٢) الْمُوَطَّإِ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِتَمَامِهِ أَوْ مُخْتَصَرًا لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا يَحْيَى (صَاحِبَنَا) فَإِنَّهُ رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأُعْضِلَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هذا عن القعنبي عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كتابه عن القعنبي عَنْ مَالِكٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التِّنِّيسِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ أَتَمُّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا فِي رِوَايَتِهِمْ كُلِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

стр. 2749

فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَذَكَرَهُ يَحْيَى بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَثَرِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرَا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ وَذَكَرَا طَوَافَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ (حَجَّةِ) الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَةٍ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَحِضْتُ فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي كُنْتُ (قَدْ) أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي سَكَتُّ عَنْهَا (هَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ (٥) وَلَا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ)

стр. 2750

وَأَمَّا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ فَحَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا (سُلَيْمَانُ) بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زمن حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعُمْرَةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ أَطْهُرْ بَعْدُ وَكُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِالْعُمْرَةِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي وَنَفَرَ النَّاسُ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي سَكَتُّ عَنْهَا (وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَاخْتَصَرَهُ وَلَكِنَّهُ جَوَّدَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُفَسِّرُ رِوَايَةَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا

стр. 2751

مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ أَنَّهَا إِنَّمَا أَرَادَتْ نَفْسَهَا لَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهَا الْقَاسِمُ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ) - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ أَحْسَنُ (النَّاسِ) سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي حَدِيثِهِ مَعَانٍ قَصُرَ عَنْهَا غَيْرُهُ وَكَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ ﵀ وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ وَأَنَّ الْإِفْرَادَ جَائِزٌ وَأَنَّ الْقِرَانَ جَائِزٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَضِيَ كُلًّا وَلَمْ يُنْكِرْهُ فِي حَجَّتِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَلْ أَجَازَهُ لَهُمْ وَرَضِيَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بِهِ مُحْرِمًا) يَوْمَئِذٍ وَفِي الْأَفْضَلِ مِنَ الثَّلَاثَةِ لا وجه فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ ﵀ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُفْرِدًا وَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنَ (الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ قَالَ وَالْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ) وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ (فِي ذَلِكَ (٦)) بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ

стр. 2752

أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ (بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ) بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَهَلَّ رسول الله ﷺ بالحج وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ سَوَاءً وَقَالُوا فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا أَنَا فَأَهِلُّ بِالْحَجِّ وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَهُوَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالْإِفْرَادِ وَفَضَّلَهُ وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ بِحَجٍّ (مُفْرَدًا) وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ أَيْضًا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ كَذَلِكَ وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَهْلَلْنَا مَعَ

стр. 2753

رسول الله ﷺ بالحج مُفْرِدًا وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ (سَوَاءً وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ) وَاسْتَحَبَّ أَبُو ثَوْرٍ الْإِفْرَادَ أَيْضًا وَفَضَّلَهُ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ عَنْهُ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَقَالُوا ذَلِكَ أَفْضَلُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ الْإِفْرَادُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمَتُّعِ (ثُمَّ الْقِرَانُ) وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ التَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِفْرَادِ وَمِنَ الْقِرَانِ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ التَّمَتُّعِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ

стр. 2754

تُرَخِّصُ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَلْ أُمَّكَ يَا عُرَيَّةُ فَقَالَ عُرْوَةُ أَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَفْعَلَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ مُنْتَهِينَ حَتَّى يُعَذِّبَكُمُ اللَّهُ نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُونَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبِحَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ قَالَ عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ خَبَرِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي تَمَتُّعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمُتْعَةِ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ وَبِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتْعَةَ الْحَجِّ وَبِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا (بِعُمْرَةٍ) وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَقَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ

стр. 2755

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَالَ فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا فَقَالَ وَيْلُكَ فَإِنْ كَانَ أَبِي يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ أَفَبِقَوْلِ أَبِي آخُذُ أَمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قُمْ عَنِّي) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ تَمَتَّعْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالُوا لَسُنَّةُ نَبِيِّكَ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي عَنْهَا أُنَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ يَعْنِي التَّمَتُّعَ وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْهَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ (عَنْ لَيْثٍ) عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله

стр. 2756

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ لَيْثٍ هَذَا مُنْكَرٌ وَهُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ عَنِ التَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ وَضَرَبَ عَلَيْهَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ فَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَلَا وَزَعَمَ مَنْ صَحَّحَ نَهْيَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِيُنْتَجَعَ الْبَيْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْعَامِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا عُمَرُ لِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ مَالُوا إِلَى التَّمَتُّعِ لِيَسَارَتِهِ وَخِفَّتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَضِيعَ الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ وَهُمَا سُنَّتَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَأَمَرَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ لَتُخَالِفُ أَبَاكَ فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إِلَّا بِهَدْيٍ وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ وَعَمِلَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ عمر

стр. 2757

وَاحْتَجَّ (أَحْمَدُ) بْنُ حَنْبَلٍ فِي اخْتِيَارِ التَّمَتُّعِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَالْأَحَادِيثُ فِي التَّمَتُّعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَالَ آخَرُونَ الْقِرَانُ أَفْضَلُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ (قَالَ) لِأَنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ (قَالَ إِسْحَاقُ) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (الْقِرَانُ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) الْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ سَوَاءٌ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَاحْتَجَّ مَنِ اسْتَحَبَّ الْقِرَانَ وَفَضَّلَهُ بِآثَارٍ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بذلك وَحَدَّثَنَا (الصُّبَيُّ) بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الصُّبَيُّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

стр. 2758

جَمِيعًا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ كُوفِيٌّ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُمَرَ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُمَرَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُمَرَ وَهَؤُلَاءِ جَوَّدُوهُ وَهُمْ أَحْفَظُ وَرَوَاهُ عَنِ الصُّبَيِّ مَسْرُوقٌ وَأَبُو وَائِلٍ وَمِنْهَا حَدِيثُ حَفْصَةَ الَّذِي قدمناه ذِكْرَهُ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا قَالَ بَكْرٌ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ لِي بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَقِيتُ أنسا فحدثته فقال ما تعودننا إِلَّا صِبْيَانًا أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (تَمَتَّعَ) وَفِيهِمَا نَظَرٌ وَيَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّمَتُّعِ أَنَّهُ لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عن أيوب

стр. 2759

عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ (عِمْرَانَ) بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ (لَهُ) إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُكَ بِهِ أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِمَا كِتَابٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيهِمَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ وَهَذَا قَدْ تَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى التَّمَتُّعِ وَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَيْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ رُوِيَ (عَنْ عِمْرَانَ) مَا يُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ رَوَى الْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ (بَعْدُ) بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ وَمِنْهَا رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَعُثْمَانُ يَنْهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (قَالَ) فَلَمَّا

стр. 2760

رَأَى ذَلِكَ عَلَيٌّ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا فَقَالَ لَبَّيْكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ تَرَانِي أَنْهَى عَنْهُمَا وَتَفْعَلُهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ ذَلِكَ فَصَارَ سُنَّةً - قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ (وَالْإِفْرَادُ) كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى نَهْيِ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ لِمَنْ فَهِمَ وَلَمْ يَكُنْ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ فِي شَيْءٍ مِنْ حَجِّ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانُوا عَلَى الْإِفْرَادِ وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسِّيَرِ فِي ذَلِكَ وَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان مُفْرِدًا فَلِذَلِكَ قُلْتُ إِنَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّ آثَارَهُ أَصَحُّ عَنْهُ فِي إِفْرَادِهِ ﷺ وَلِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَكْثَرُ عَمَلًا ثُمَّ الْعُمْرَةَ عَمَلٌ آخَرٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ طَاعَةٌ وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا أَفْضَلُ وَأَمَّا قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ

стр. 2761

بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَذَلِكَ حُجَّةٌ على أبي حنيفة وأصحابه الذين يجيزون لغير الطاهر الطَّوَافَ وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ دَمًا وَيَجْزِيهِ طَوَافُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ اصْنَعِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي صَفِيَّةَ أَحَابِسَتَنَا هِيَ قِيلَ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ قَالَ فَلَا إِذَنْ وَقَالَ ﷺ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهَا النُّطْقَ وَقَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ يَجُوزُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَكَذَلِكَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَأَمَّا قَوْلُهَا فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَدَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ

стр. 2762

يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَاسْكُتِي عَنِ الْعُمْرَةِ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى امْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَيِ امْسِكِي عَنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ بِرَفْضِهَا وَابْتِدَاءِ الْحَجِّ وَإِنْشَائِهِ كَمَا زَعَمَ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي يَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ مَا ذَكَرْنَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المعتمر لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَأَمَّا الْمُعْتَمِرَةُ يَأْتِيهَا حَيْضُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُدْرِكَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَهِيَ حَائِضٌ لم تطف أو المعتمر يَقْدَمُ مَكَّةَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ فَيَخَافُ فَوَاتَ عَرَفَةَ إِنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ تَخْشَى فَوَاتَ عَرَفَةَ أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ابْتِدَاءً وَعَلَيْهَا هَدْيٌ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ رَفْضَ الْحَجِّ وَلَا رَفْضَ الْعُمْرَةِ لِمَنْ أَحْرَمَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ الْإِحْرَامَ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَيُتِمَّهُ وَبِقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ) (وَالشَّافِعِيُّ) وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ فِي الْحَائِضِ وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوَاتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ قَالُوا وَلَا يَكُونُ إِحْلَالُهُ بِالْحَجِّ نَقْضًا لِلْعُمْرَةِ وَيَكُونُ قَارِنًا وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ودفعوا

стр. 2763

حَدِيثَ عُرْوَةَ هَذَا وَقَالُوا هُوَ غَلَطٌ وَوَهْمٌ لَمْ يُتَابِعْ عُرْوَةَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ عَائِشَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ عَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ مُهِلَّةً بِالْحَجِّ وَلَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ كَمَا قَالَ عُرْوَةُ قَالُوا وَإِذَا كَانَتْ مُهِلَّةً بالحج سقط القول عنا فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً (بالعمرة) قَالُوا وَقَدْ رَوَتْ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عن عائشة ما يدل (على) أنها كانت محرمة بِحَجَّةٍ لَا بِعُمْرَةِ وَذَكَرُوا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ أَوْ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد وكذلك (روى) منصور عن إبرهيم عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا (أَنَّهُ) الْحَجُّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ

стр. 2764

فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ فَقُلْتُ حِضْتُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَهَا انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ وَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّهَا كَانَتْ حَاجَةً مُهِلَّةً بِالْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَاتِمٍ وَهُوَ أَتَمُّ مَعْنًى وَبَعْضُ حَدِيثِهِمَا دَخَلَ فِي بَعْضٍ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَيَّامِ الْحَجِّ حَتَّى قَدِمْنَا سَرِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ سَاقَ هَدْيًا فَأَحَبَّ

стр. 2765

أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَالْآخِذُ بِذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّارِكُ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ حَاتِمٍ قَالَ فَلَمْ يَحِلُّوا (قَالَتْ) فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ فَقُلْتُ حُرِمْتُ الْعُمْرَةَ لَسْتُ أُصَلِّي قَالَ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي عَلَى حَجِّكِ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَقَوْلِهِ فَكُونِي عَلَى حَجِّكِ وَقَوْلِهَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَمِرَةً وَلَا مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ كَمَا زَعَمَ عُرْوَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَفْضِ عُمْرَةٍ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِحَجَّةٍ لَا بِعُمْرَةٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدِ اجْتَمَعَ

стр. 2766

هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْقَاسِمَ وَعَمْرَةَ وَالْأَسْوَدَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغَلَطُ إِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهَا لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَأَنْ تَحِلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا فَعَلَ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَتْرُكَ الطَّوَافَ وَتَمْضِيَ عَلَى الْحَجِّ فَتَوَهَّمُوا بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَمِرَةً وَأَنَّهَا تَرَكَتْ عُمْرَتَهَا وَابْتَدَأَتِ الْحَجَّ قَالَ وَكَيْفَ يَجُوزُ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَتْرُكَ عُمْرَتَهُ أَوْ حَجَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَأَمَرَ بِإِتْمَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَإِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَمِرَةُ وَحَضَرَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَصَارَتْ قَارِنَةً وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ خَافَ فَوَاتَ عَرَفَةَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَصَارَ قَارِنًا كَمَا يَفْعَلُ مَنْ لَا يَخَافُ فَوَاتَ عَرَفَةَ سَوَاءً وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِلْقِرَانِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ أَيْضًا بَعْضُ مَنْ يَأْبَى رَفْضَ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِهِ قَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (عَنْ عُرْوَةَ) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَئِذٍ كُنْتُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظٌ لَا يدفع

стр. 2767

حفظهم وإتقانهم وَقَدْ صَرَّحُوا عَنْهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَوَافَقَهُمْ جَابِرٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْهُ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ فَتَكُونَ قَارِنَةً مُدْخِلَةً لِلْحَجِّ عَلَى عُمْرَتِهَا إِذْ لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِحَيْضِهَا وَخَشِيَتْ فَوَاتَ عَرَفَةَ قَالُوا وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَخَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ بَيَانٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ هِيَ مُهِلَّةً بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا خَرَجْنَا تَعْنِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ تُرِيدُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ الِاسْتِدْلَالُ الْمُحْتَمِلُ لِلتَّأْوِيلِ كَالصَّرِيحِ وَقَدْ صَرَّحَ جَابِرٌ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً يَوْمَئِذَ بِعُمْرَةٍ كَمَا قَالَ عُرْوَةُ عَنْهَا قَالُوا وَالْوَهْمُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى عُرْوَةَ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) إِنَّمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ قَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ غَلَبَنِي الْحَدِيثُ فَهَذَا الَّذِي حَفِظْتُ مِنْهُ

стр. 2768

فَهَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فأظللني يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال ارْفُضِي عُمْرَتِكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذي الحج فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ عائشة فأهل

стр. 2769

بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِعُمْرَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَأَدْرَكَتْنِي عَرَفَةُ وَأَنَا حَائِضٌ (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة مِثْلَهُ وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ وَقَالَ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعُمْرَةٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ حِضْتُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ الْآنَ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلْتُ وَوَقَفْتُ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا طَهُرْتُ طُفْتُ

стр. 2770

بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ هَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ فَقَالَ اذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ فِيهِ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِحَجٍّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَلَا انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي قَالُوا فَالْوَجْهُ عِنْدَنَا فِي حَدِيثِهَا أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا حَاضَتْ وَخَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ مُدْخِلَةً لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَارِنَةً
следующие страницы →