Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْقَاسِمَ وَعَمْرَةَ وَالْأَسْوَدَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغَلَطُ إِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهَا لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَأَنْ تَحِلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا فَعَلَ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَتْرُكَ الطَّوَافَ وَتَمْضِيَ عَلَى الْحَجِّ فَتَوَهَّمُوا بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَمِرَةً وَأَنَّهَا تَرَكَتْ عُمْرَتَهَا وَابْتَدَأَتِ الْحَجَّ قَالَ وَكَيْفَ يَجُوزُ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَتْرُكَ عُمْرَتَهُ أَوْ حَجَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَأَمَرَ بِإِتْمَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَإِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَمِرَةُ وَحَضَرَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَصَارَتْ قَارِنَةً وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ خَافَ فَوَاتَ عَرَفَةَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَصَارَ قَارِنًا كَمَا يَفْعَلُ مَنْ لَا يَخَافُ فَوَاتَ عَرَفَةَ سَوَاءً وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِلْقِرَانِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ أَيْضًا بَعْضُ مَنْ يَأْبَى رَفْضَ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِهِ قَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (عَنْ عُرْوَةَ) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَئِذٍ كُنْتُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظٌ لَا يدفع
стр. 2767
حفظهم وإتقانهم وَقَدْ صَرَّحُوا عَنْهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَوَافَقَهُمْ جَابِرٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْهُ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ فَتَكُونَ قَارِنَةً مُدْخِلَةً لِلْحَجِّ عَلَى عُمْرَتِهَا إِذْ لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِحَيْضِهَا وَخَشِيَتْ فَوَاتَ عَرَفَةَ قَالُوا وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَخَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ بَيَانٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ هِيَ مُهِلَّةً بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا خَرَجْنَا تَعْنِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ تُرِيدُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ الِاسْتِدْلَالُ الْمُحْتَمِلُ لِلتَّأْوِيلِ كَالصَّرِيحِ وَقَدْ صَرَّحَ جَابِرٌ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً يَوْمَئِذَ بِعُمْرَةٍ كَمَا قَالَ عُرْوَةُ عَنْهَا قَالُوا وَالْوَهْمُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى عُرْوَةَ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) إِنَّمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ قَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ غَلَبَنِي الْحَدِيثُ فَهَذَا الَّذِي حَفِظْتُ مِنْهُ
стр. 2768
فَهَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فأظللني يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال ارْفُضِي عُمْرَتِكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذي الحج فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ عائشة فأهل
стр. 2769
بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِعُمْرَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَأَدْرَكَتْنِي عَرَفَةُ وَأَنَا حَائِضٌ (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة مِثْلَهُ وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ وَقَالَ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعُمْرَةٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ حِضْتُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ الْآنَ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلْتُ وَوَقَفْتُ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا طَهُرْتُ طُفْتُ
стр. 2770
بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ هَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ فَقَالَ اذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ فِيهِ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِحَجٍّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَلَا انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي قَالُوا فَالْوَجْهُ عِنْدَنَا فِي حَدِيثِهَا أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا حَاضَتْ وَخَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ مُدْخِلَةً لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَارِنَةً
стр. 2771
وَيَكُونُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ دَمٌ لِقِرَانِهَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فَالْوَهْمُ الدَّاخِلُ عَلَى عُرْوَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ مِنْ عَائِشَةَ فَبَيَّنَ مَوْضِعَ الْوَهْمِ فِيهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ (٣) أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا من أهل
стр. 2772
بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُكِ فَقُلْتُ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَخْرُجِ الْعَامَ وَذَكَرَتْ لَهُ مَحِيضَهَا قَالَ عُرْوَةُ فَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ قَالَتْ فَأَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الصَّدْرِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْرَجَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهَلَّتْ (مِنْهُ) بِعُمْرَةٍ فَفِي رِوَايَةِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةُ اللَّفْظِ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْمُخَالِفِ فِي النُّكْتَةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَجِيزُ رَفْضَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ عَائِشَةَ وَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَدِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاضْطِرَابُ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا (هَذَا) فِي الْحَجِّ عَظِيمٌ وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ فِي تَوْجِيهِ الرِّوَايَاتِ فِيهِ وَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِبَعْضٍ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْجَمْعَ بَيْنَهَا وَرَامَ قَوْمٌ الْجَمْعَ بَيْنَهَا فِي بَعْضِ مَعَانِيهَا وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُهَا فِي الرَّضَاعِ مُضْطَرِبَةٌ أَيْضًا (وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أَحَادِيثِهَا
стр. 2773
فِي الْحَجِّ وَالرَّضَاعِ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ جَاءَ ذَلِكَ مِنْهَا فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَلَا تَعْجَبُ مِنَ اخْتِلَافِ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمِ قَالَ الْقَاسِمُ أَهَلَّتْ عَائِشَةُ بِالْحَجِّ وَقَالَ عُرْوَةُ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَجِّ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا وَلَا نَدْرِي أَذَلِكَ كَانَ مِمَّنْ حَدَّثَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَفْتَى بِهَذَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَيَتَمَتَّعَ بِهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 2774
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا وَأَلْغَتْهَا وَأَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ثُمَّ تَقْضِي عُمْرَةً بَعْدُ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهَا فِي حَدِيثِهَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ قَالُوا وَلَا يُقَاسُ بِالزُّهْرِيِّ وَعُرْوَةَ أَحَدٌ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ فَقَالُوا وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَزِيَادَةُ مِثْلِ الزُّهْرِيِّ وَهَؤُلَاءِ مَقْبُولَةٌ وَقَدْ زَادُوا وَذَكَرُوا مَا قَصُرَ عَنْهُ غَيْرُهُمْ وَحَذَفَهُ وَلَيْسَ مَنْ قَصُرَ عَنْ ذِكْرِ شَيْءٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا خَشِيَ الْمُتَمَتِّعُ فَوْتًا أَهَلَّ بِحَجٍّ فِي عُمْرَتِهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ الْمُعْتَمِرَةُ تُهِلُّ بِحَجٍّ فِي عُمْرَتِهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا هِشَامٌ عن الحسن مثله وعن طاووس (مِثْلَهُ) فَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا نَقُولُ بِهَذَا وَلَا نَأْخُذُ بِهِ وَنَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَنَقُولُ عَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الثَّوْرِيُّ ذِكْرُ دَمٍ لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ (مِنْ ذَلِكَ دَمٌ ذَكَرَ ذَلِكَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا) وَمِنْ حُجَّةِ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ قَوْلُ عَائِشَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (حِينَئِذٍ) يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ وَلَوْ كَانَتْ قَارِنَةً قَدْ أَدْخَلَتْ عَلَى عُمْرَتِهَا حَجًّا لَمْ تَقُلْ ذلك
стр. 2775
وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِذَلِكَ أَمَرَ أَخَاهَا أَنْ يَخْرُجَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَتَعْتَمِرَ مِنْهُ مَكَانَ الْعُمْرَةِ الَّتِي رَفَضَتْهَا وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ دَفَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ يَقُولُ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ رَفْضُ عُمْرَةٍ وَقَدْ يُوجَدُ مَعْنَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ هَذَا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ صَحَّحَ هَذَا أَنْ يُصَحِّحَ أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِحَجٍّ مُفْرَدٍ فَيُبْطِلُ عَلَيْهِ أَصْلَهُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ عُمْرَتِي أَنْ لَمْ أَكُنْ طُفْتُ قَالَ فَاذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى عُمْرَتِهَا وَلَمْ تَطُفْ لِذَلِكَ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا فَأَحَبَّتْ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَيْنِ كَمَا طَافَ مِنْ صَوَاحِبِهَا مَنْ تَمَتَّعَ وَسَلِمَ مِنَ الْحَيْضِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمِنْ دَفْعِ رَفْضِ الْعُمْرَةِ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ شَيْءٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَا لَمْ يَطُفِ الْمُعْتَمِرُ بِالْبَيْتِ أَوْ يأخذ في
стр. 2776
الطَّوَافِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ مَالِكٌ يُضَافُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ حَاجٌّ مُفْرِدٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً أُخْرَى أَوْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَقَالَ بِبَغْدَادَ إِذَا بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَضَافَ إِلَى حَجٍّ عُمْرَتَهُ لَزِمَتْهُ وَصَارَ قَارِنًا وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا فَعَلَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ وَصَارَ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا (حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ وَيَصِيرُ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا (٣) سَاعَتَئِذٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ تَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا عُمْرَةً وَلَا يُدْخِلَ إِحْرَامًا عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا يُدْخِلُ صَلَاةً عَلَى صَلَاةٍ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَارِنَ يُجْزِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ (وَسَعْيٌ وَاحِدٌ) وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ
стр. 2777
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَوْلِ الْحَسَنِ ومجاهد وطاووس وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ قَالَتْ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذين جمعواالحج وَالْعُمْرَةَ إِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا فَإِنْ قِيلَ إِنَّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَذْكُرْ (هَذَا فِيهِ) مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ قِيلَ لَهُ إِنَّ تَقْصِيرَ مَنْ قَصُرَ عَنْهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ وَمَالِكٌ أَثْبَتُ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَحَسْبُكَ بِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال من جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ فَإِنْ قِيلَ الدَّرَاوَرْدِيُّ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَفَعَهُ وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ كَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا قِيلَ لَهُمْ قَدْ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا مَخَافَةَ حَصْرٍ قَالَ مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ إِلَى عُمْرَتِي حَجَّةً ثُمَّ تَقَدَّمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 2778
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لها إذا رجعت إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ طُوفِي بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ وَرَوَى رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافًا وَاحِدًا لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا أَنَّهُ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التمتع
стр. 2779
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ مسعود وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا فِي الْقَارِنِ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ ويسعى سعيين وروى منصور عن إبرهيم وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ قَالَ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً قَالَ لَا لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تُضِيفَ إِلَيْهَا حَجًّا ضَمَمْتَهُ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ قَالَ تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَرَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمَالِكِ بْنِ الحارث عن عبد الرحمن بن أذنية قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا فَذَكَرَهُ وَرَدُّوا حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ طَوَافُكِ يُجْزِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ بِأَنَّ عُرْوَةَ رَوَى عَنْهَا انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ قَالُوا فَكَيْفَ
стр. 2780
يَكُونُ طَوَافُهَا فِي حَجَّتِهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا بعد ذلك يجزىء عَنْهَا مِنْ حَجَّتِهَا تِلْكَ وَمِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي رَفَضَتْهَا وَتَرَكَتْهَا هَذَا مُحَالٌ وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيثَ عطاء عن عائشة لم يتابع عليه بن أَبِي نَجِيحٍ وَأَنَّ حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَجَعَلَهُ فِي السَّعْيِ قَالَ لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﵇ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَنَزِيدُ الْقَوْلَ فِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَفِي طَوَافِ الْقَارِنِ بَيَانًا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ يُجْزِيهِ فِي حَجِّهِ إِنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَيَقْضِي بِذَلِكَ فَرْضَهُ فَإِنْ جَعَلَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ وَوَصَلَهُ بِالسَّعْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي تَرْكِ طَوَافِ الْقُدُومِ غَيْرَ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِهِ لَمْ يَأْثَمْ وَالطَّوَافُ الْمَوْصُولُ بِالسَّعْيِ فِي حِينِ دُخُولِ مَكَّةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي نِيَابَتِهِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَذْهَبٌ نَذْكُرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 2781
حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ قَالَتْ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ (عَلَيَّ (١) - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ احْتِجَابَ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ النِّسَاءَ وَلَا يَسْتَتِرُ نِسَاؤُهُمْ عَنْ رِجَالِهِمْ إِلَّا بِمِثْلِ مَا كَانَ يَسْتَتِرُ رِجَالُهُمْ عَنْ رِجَالِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ آيَاتُ الْحِجَابِ وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ (فِي هِدَاءِ زَيْنَبَ) وَذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا أَكَلُوا أَطَالُوا الْحَدِيثَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَسْتَحِي مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ يَقُولُ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ وَمُتَحَيِّنِينَ وَقْتَهَ يَعْنِي
стр. 2782
وَقْتَ الطَّعَامِ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهم مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَقُرِئَتْ حَتَّى تستأذنوا ثم نزلت يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فَأُمِرَ النِّسَاءُ بِالْحِجَابِ ثُمَّ أُمِرْنَ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ وَهُوَ الْقِنَاعُ وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ ذوي المحارم من النسب والرضاع لا يحتج مِنْهُمْ وَلَا يُسْتَتَرُ عَنْهُمْ إِلَّا الْعَوْرَاتُ وَالْمَرْأَةُ فِي مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقُبُلُ الرَّجُلِ وَدُبُرُهُ عَوْرَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي الْفَخِذِ مِنَ الرَّجُلِ (فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٤)) وَبَيَّنَّا مَعَانِيَ الْعَوْرَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الِاسْتِتَارُ عَنْهُ وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَجَرَى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ذِكْرٌ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا لِابْنِ شِهَابٍ وَأَوْضَحْنَا فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَعْنَى فِي الِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِئْذَانِ عَلَى ذَوَاتِ
стр. 2783
الْمَحَارِمِ جُمْلَةً وَمَا يَحِلُّ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَاهُ مِنْ ذَاتِ مَحَارِمِهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ لِلْعَبِيدِ الذُّكُورِ وَالْإِمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ بِأُمِّ سَلَمَةَ بَعِيرَهَا فَسَأَلَتْهُ كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ فَقَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَتْ فَهِيَ عِنْدَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَأَعْطِهَا فُلَانًا قَالَ عَلَيٌّ قَدْ سَمَّاهُ سُفْيَانُ فَذَهَبَ مِنْ كِتَابِي وَأَلْقَتِ الْحِجَابَ وَقَالَتْ عَلَيْكَ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مَكَاتِبُ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ) وَفِيهِ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَفُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى لَبَنِ الْفَحْلِ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ مِثَالُ ذَلِكَ المرأة ترضع الطفل فَيَكُونُ ابْنُهَا ابْنَ رَضَاعَةٍ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَيَكُونُ كُلُّ وَلَدٍ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ إِخْوَتَهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَبِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَقَالَ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَضَاعُهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِنَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ هُمْ كُلُّهُمْ إِخْوَةُ رَضَاعٍ
стр. 2784
بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِي زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يَكُونُ أَبًا لِلطِّفْلِ بِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ اللَّبَنِ الَّذِي بِهِ أُرْضِعَ وَهَلْ يَكُونُ وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ أَمْ لَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ زَوْجَ تلك المرأة أب لذلك الطفل لِأَنَّ اللَّبَنَ لَهُ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْهُ وَكُلُّ وَلَدٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا فَهُمْ إِخْوَةُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ وَهَذَا مَوْضِعُ التَّنَازُعِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بَيَانُ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ لِأَنَّ أَفْلَحَ الْمُسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضَاعٌ وَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ رَضَعَ مَعَ أَفْلَحَ هَذَا امْرَأَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْجُبْهُ عَائِشَةُ وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَلَا مِثْلُهَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لِأَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعِ حَجَبَتْهُ وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَبِي الْقُعَيْسِ قَدْ أَرْضَعَتْهَا فَصَارَتْ أُمَّهَا مِنَ الرَّضَاعِ وَزَوْجُهَا أَبُو الْقُعَيْسِ أَبًا لَهَا فَلِهَذَا مَا صَارَ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ عَمَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الرِّجَالَ يَكُونُ الرَّضَاعُ وَاللَّبَنُ مِنْ قِبَلِهِمْ أَيْضًا فَحَجَبَتْهُ حَتَّى أَعْلَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَرَى مُرَاجَعَتَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا إِذْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَ أَخًا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْنِي وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو زَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ عَمُّكِ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ كَانَ رَضِيعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَدْ كَابَرَ وَدَفَعَ الْآثَارَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 2785
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنَرَى ذَلِكَ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ (عَمْرٍو) قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ (عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقلت جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ قَالَ فَلْيَلِجْ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ
стр. 2786
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ وَكَانَتْ تَقُولُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ (مثله) وَزَادَ فِيهِ أَنَّهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ لَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَتْ يَمِينُكِ هُوَ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ مَعْمَرٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عروة عن عائشة قَالَتْ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا فَقَالَ إِنِّي
стр. 2787
عَمُّكِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﵇ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَفَلَا أَذِنْتِ لِعَمِّكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ فَأْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ (وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَ رواية معمر) قال وكان أبو القيس أَخَا زَوْجِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَقَدْ رَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ فَأَوْضَحَ الْمَعْنَى فِيهِ وَبَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ
стр. 2788
ابن أَبِي قُعَيْسٍ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ لِي إِنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي (بِلَبَنِ أَخِي) قَالَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ صَدَقَ هُوَ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ وَمِمَّنْ قَالَ لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ وَالرَّضَاعُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ كَهُوَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ شِهَابٍ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَأَرْضَعَتِ الْأُخْرَى غُلَامًا هَلْ يَتَزَوَّجُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَا اللِّقَاحُ وَاحِدٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمُ لَبَنَ الْفَحْلِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكُ (بْنُ أَنَسٍ) وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ مَا قَدَّمْنَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَبِي الْقُعَيْسِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَائِشَةَ ﵃ (عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهَا) وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَمْرِ الرَّضَاعَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَنَزَلَ بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَزْوَاجِهِمْ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ فَاسْتُفْتُوا فِي ذَلِكَ
стр. 2789
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ (فَأَمَّا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ) فَفَارَقُوا نِسَاءَهُمْ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَثْلَهُ وَزَادَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا شَدِيدًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّنْ قَالَ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يُحَرِّمُ شَيْئًا سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَخُوهُ عَطَاءُ بْنُ يسار ومكحول وإبرهيم النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو قِلَابَةَ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَقَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي شَيْءٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَلَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَا تَكُونُ الرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ (بِحَالٍ) وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُفْتِي بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي الْقُعَيْسِ رَوَى ذَلِكَ عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا تَأْذَنُ لِمَنْ أُرْضِعُهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا وَنِسَاءُ بَنِي أَخِيهَا وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُدْخِلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا تُدْخِلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ قَالَ قَدِمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدِينَةَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ فَذَكَرَ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ
стр. 2790
عَلَى عَائِشَةَ وَقَدْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةُ أَخِيهِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ فَفَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَكَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ أَخِيهَا (عَلَيْهَا) وَلَا تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَ نِسَاءَ أَخِيهَا وَبَنِي أَخِيهَا (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَبَنِ الْفَحْلِ فَقَالَ يَكْرَهُهُ نَاسٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَكْرَهُهُ آخَرُونَ وَكَانَ مَنْ كَرِهَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لَبَنَ الْفَحْلِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لَبَنَ الْفَحْلِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لَبَنَ الفحل)
стр. 2791
وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يزيد بن هرون عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَعَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ لَبَنِ الْفَحْلِ فَقَالُوا مَا كَانَ مِنَ الرَّضَاعِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَأَنَا بِمَكَّةَ فَجَعَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ وَمَا بَأْسُ هَذَا وَمَنْ يَكْرَهُ هَذَا قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ وَمَنْ كَرِهَهُ فِي أَنْفُسِنَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهْهُ وَمِمَّنْ كَرِهَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ (ابْنُ وَضَّاحٍ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ فَقَالَ مَنْ كَرِهَهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَرْضَعَتِ امْرَأَةُ الْمُزَنِيِّ ابْنَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَتَزَوَّجَهَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِذْ ذَاكَ حَيَّانِ (لَا
стр. 2792
يُنْكِرَانِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِلَبَنِ الْفَحْلِ بَأْسًا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ حَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ مُضْطَرِبٌ يَقُولُ فِيهِ الزُّهْرِيُّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ وَهُوَ الْمُسْتَأْذِنُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ كَانَ ذَلِكَ وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ وَهَذَا اضْطِرَابٌ قِيلَ لَهُ هَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَوْلِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ بِالْحَدِيثِ وَالْمُرَادَ مِنْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْأَثَرِ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَأْذِنَ مَنْ كَانَ مِنْهُمَا فَزَوْجَةُ أَخِيهِ الْمُرْضِعَةُ لِعَائِشَةَ وَصَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ عَمًّا لَهَا وَسَوَاءٌ سُمِّيَ أَوْ لَمْ يُسَمَّ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَفْلَحُ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ وَابْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْقُعَيْسِ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ وَعِرَاكِ (بن ملك) مَا يَتَدَافَعُ وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ فَأَظُنُّهُ وَهْمًا وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَا نَقَلَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيمَا
стр. 2793
نَزَعَ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ وَكَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ لِأَنَّ لَهَا أَنَّ تَأْذَنَ لِمَنْ شَاءَتْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا وَتَحْجُبُ مَنْ شَاءَتْ وَلَوْ صَحَّ عَنْهَا هَذَا وَذَاكَ لَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى السُّنَّةِ أَوْلَى لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى كَمَا صَارَ مَنْ خَالَفَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى مَا رَوَتْهُ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ وَقَصْرِهَا وَلَمْ يَصِرْ إِلَى إِتْمَامِهَا (هِيَ) فِي السَّفَرِ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ عَائِشَةَ حَجَبَتْ مَنْ حَجَبَتْ مِمَّنْ جَرَى ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ إِلَّا بِخَبَرِ وَاحِدٍ (عَنْ وَاحِدٍ) وَبِمِثْلِ ذَلِكَ عَلِمْنَا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ أَبِي الْقُعَيْسِ فَوَجَبَ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِالسُّنَّةِ إِذَا نَقَلَهَا الْعُدُولُ وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهَا بِغَيْرِ سُنَّةٍ فَافْهَمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي الْقُعَيْسِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (٤) وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) وَرَوَاهُ أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2794
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ كُلُّ مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِشُبْهَةٍ فِي وَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ (صَحِيحٌ) فَاللَّبَنُ (لَهُ) يُحَرَّمُ مِنْ قِبَلِهِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ دَرْؤُهُ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ بِأَبٍ وَلَا فَحْلٍ مُرَاعًى لَبَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى لَهُ نَسَبٌ فَكَيْفَ رَضَاعٌ قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ يَقُولُ ذَلِكَ يَعْنِي ابْنَ الْمَاجِشُونِ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً مَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَقَطَعَ النَّسَبَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ لَبَنِ الَّذِي يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ فِي بَابِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 2795
حَدِيثُ ثَانِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ (وَأَنْكَحَهُ) بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ (يَوْمَئِذٍ) مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أبوه رد إلى مواليه فجاءت سهلة بنت سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ مِنْ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 2796
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ عَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِلِقَائِهِ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرَ اللَّفْظِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حدثنا يزيد بن سنان حدثنا عثمان بن عُمَرَ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ
стр. 2797
تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ وَيَقُلْنَ إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى وَقِيلَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرُوا فِي إِسْنَادِهِ عَائِشَةَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ حَدَّثْنَاهُ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ بِصَنْعَاءَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ بَدْرِيًّا وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَعْنَاهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ سَوَاءً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 2798
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عبد الله بن ربيعة عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ شمس كان من شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بن عتبة سالما بنت أخيه ند بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَتْ هند بنت الوليد بن عتبة (بن ربيعة) مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يعلم أبوه رد إلى مواليه فجاءت سهلة بِنْتُ سُهَيْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَقَالَتْ لَهُ فِيمَا بَلَغَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ (عَلِيَّ) وَأَنَا فُضُلٌ لَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا فِيمَا بَلَغَنَا أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ فَتَحْرُمُ بِلَبَنِهَا
стр. 2799
فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بتلك الرَّضَاعَةَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتَ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ لَهَا مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ (أَحَدٌ) وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ (وَاللَّهِ) مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنْتَ سُهَيْلٍ مِنْ رَضَاعَةِ سَالِمٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ فَوَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ فَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ عبد الله بن ربيعة عن عائشة وأم سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ
стр. 2800
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عِنْدَنَا مَحْفُوظَةٌ غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ مَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ وَابْنُ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَظُنُّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَيْنِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَيْضًا سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَأَبَاهَا وَذَكَرْنَا أَيْضًا هُنَاكَ فِي أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَالِمٍ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ (وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ وَسَاقَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى قَوْلِ سَهْلَةَ فَمَا تَرَى فِي شَأْنِهِ وَوَصَلَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ
стр. 2801
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ) أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَى مَعْنَاهُ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ الْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ (عَنْ سَهْلَةَ) بِنْتِ سُهَيْلٍ مُخْتَصَرًا وَأَبُو حُذَيْفَةَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أمية من بني ثعلبة بن الحرث بْنِ مَالِكٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ فِي اسْمِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ فَإِنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَ قَالَ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ (قَالَ) وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فُضُلٌ وَثَوْبٌ فُضُلٌ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُتَكَشِّفَةٌ بَعْضُهَا مِثْلُ الشَّعْرِ وَالْيَدِ وَالْوَجْهِ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَيْفَ أَمْكَنَهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَقِيلَ الْفُضُلُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ مِنَ الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَهْلِ الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَاهُ مِنْ نِسَائِهِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... تَقُولُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لَدَى السِّتْرِ إِلَّا لُبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ
стр. 2802
هَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ نَضَتْ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ وَيُقَالُ نَضَوْتُ الثَّوْبَ انْضُوهُ إِذَا نَزَعَتْهُ وَلَا يُقَالُ أنْضَيْتُهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمُ بِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ حَمَلَتْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الْعُمُومِ فكانت تأمر أختها أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَصَنَعَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمَرَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمْ تُتِمَّ رَضَاعَهُ فَلَمْ يدخل عليها ورأى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ (عَنْهُ أَنْ) لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عطاء يسئل قَالَ لَهُ رَجُلٌ سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ رَجُلًا كَبِيرًا أَفَأَنْكِحُهَا قَالَ لَا قُلْتُ وَذَلِكَ رَأْيُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ (بِهِ) بَنَاتِ أَخِيهَا
стр. 2803
- قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا إِرْضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ (لَبَنِ) الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ وَالْوُجُورِ وَفِي حِينِ يَصْنَعُ لَهُ مِنْهُ بِمَا لَا حَاجَةَ بِنَا إلى ذكره هاهنا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا وَرَوَى عَنْهُ كَاتِبُهُ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ فَقَالَ اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ (رَجُلٍ) تُرْضِعُكِ فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ فَتَحُجِّينَ مَعَهُ وَقَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ وَسَهْلَةَ وَفَتْوَاهَا بِذَلِكَ وَعَمَلُهَا بِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 2804
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ كَرَاهِيَةً قَالَ فَأَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ النبي ﷺ أولست فاعلم أَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَرْضِعِيهِ ثُمَّ أَتَتْهُ بَعْدُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ ذُو اللِّحْيَةِ فَقَالَ لَهَا أَرْضِعِيهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي
стр. 2805
اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (سَالِمًا) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَدُخُولَهُ عَلَيْهَا فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ بَعْدُ مَا شَهِدَ بَدْرًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ سَهْلَةَ كَمَا قَالَ (ابْنُ عُيَيْنَةَ لَا كَمَا قَالَ) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ وَقَدْ بَلَغَ مَا بَلَغَ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَكَثْتُ سَنَةً
следующие страницы →