Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ) أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَى مَعْنَاهُ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ الْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ (عَنْ سَهْلَةَ) بِنْتِ سُهَيْلٍ مُخْتَصَرًا وَأَبُو حُذَيْفَةَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أمية من بني ثعلبة بن الحرث بْنِ مَالِكٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ فِي اسْمِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ فَإِنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَ قَالَ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ (قَالَ) وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فُضُلٌ وَثَوْبٌ فُضُلٌ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُتَكَشِّفَةٌ بَعْضُهَا مِثْلُ الشَّعْرِ وَالْيَدِ وَالْوَجْهِ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَيْفَ أَمْكَنَهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَقِيلَ الْفُضُلُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ مِنَ الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَهْلِ الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَاهُ مِنْ نِسَائِهِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... تَقُولُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لَدَى السِّتْرِ إِلَّا لُبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ
стр. 2802
هَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ نَضَتْ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ وَيُقَالُ نَضَوْتُ الثَّوْبَ انْضُوهُ إِذَا نَزَعَتْهُ وَلَا يُقَالُ أنْضَيْتُهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمُ بِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ حَمَلَتْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الْعُمُومِ فكانت تأمر أختها أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَصَنَعَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمَرَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمْ تُتِمَّ رَضَاعَهُ فَلَمْ يدخل عليها ورأى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ (عَنْهُ أَنْ) لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عطاء يسئل قَالَ لَهُ رَجُلٌ سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ رَجُلًا كَبِيرًا أَفَأَنْكِحُهَا قَالَ لَا قُلْتُ وَذَلِكَ رَأْيُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ (بِهِ) بَنَاتِ أَخِيهَا
стр. 2803
- قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا إِرْضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ (لَبَنِ) الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ وَالْوُجُورِ وَفِي حِينِ يَصْنَعُ لَهُ مِنْهُ بِمَا لَا حَاجَةَ بِنَا إلى ذكره هاهنا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا وَرَوَى عَنْهُ كَاتِبُهُ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ فَقَالَ اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ (رَجُلٍ) تُرْضِعُكِ فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ فَتَحُجِّينَ مَعَهُ وَقَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ وَسَهْلَةَ وَفَتْوَاهَا بِذَلِكَ وَعَمَلُهَا بِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 2804
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ كَرَاهِيَةً قَالَ فَأَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ النبي ﷺ أولست فاعلم أَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَرْضِعِيهِ ثُمَّ أَتَتْهُ بَعْدُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ ذُو اللِّحْيَةِ فَقَالَ لَهَا أَرْضِعِيهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي
стр. 2805
اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (سَالِمًا) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَدُخُولَهُ عَلَيْهَا فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ بَعْدُ مَا شَهِدَ بَدْرًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ سَهْلَةَ كَمَا قَالَ (ابْنُ عُيَيْنَةَ لَا كَمَا قَالَ) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ وَقَدْ بَلَغَ مَا بَلَغَ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَكَثْتُ سَنَةً
стр. 2806
أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ قَالَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ حَدِّثْ بِهِ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ تَلَقَّوْهُ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ قَالَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ (مِمَّنْ رَوَيْنَاهُ لَكَ عَنْهُ وَصَحَّ لَدَيْنَا) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَلَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأحوص قال حدثنا أشعث عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ انْظُرْنَ
стр. 2807
إِخْوَانَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَرَوَاهُ عَنْ أَشْعَثَ هَذَا وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ بِمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ سَوَاءً وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بِالْأَمْصَارِ عَلَى هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ (أَوْ قَالَ مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ) وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ أَنَّ الرَّضَاعَةَ الْوَاحِدَةَ وَالْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُحَرِّمُ لِأَنَّهَا لَا تَشُدُّ عَظْمًا وَلَا تُنْبِتُ لَحْمًا فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا) وَحَدِيثُ وَكِيعٍ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ (قَالَ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَهُ وَمِنْ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَنْ يُوقِفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَوَكِيعٌ حافظ حجة
стр. 2808
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّةِ الْفِطَامِ (فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ فِي الْحَوْلَيْنِ) وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ وَهَذَا لَفْظُهُ في موطأه وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمُ الْفِطَامُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ لَا يُنْظَرُ إِلَى رَضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ تَفْصِلْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْطِمْهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إِلَى رَضَاعِ أُمِّهِ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ فَصَلَتْهُ أُمُّهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ مِثْلُ أَنْ تُرْضِعَهُ لِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَتَفْطِمُهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ رَضَاعُهُ وَيَسْتَغْنِي عَنِ الرَّضَاعِ فَتُرْضِعُهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رَضَاعًا إِذَا فُطِمَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ وَالْحُجَّةُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حَوْلَيْنِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَهُمَا سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ
стр. 2809
وَقَالَ زُفَرُ مَا دَامَ يَجْتَزِي بِاللَّبَنِ وَلَمْ يَطْعَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا رَضَعَ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يُفْطَمْ كَانَ رَضَاعًا وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رَضَاعٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ لَا رَضَاعَ إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فِي حُكْمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا إِلَّا بِنَصٍّ أَوْ تَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ لَهُ التَّسْلِيمُ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِسَهْلَةَ فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِ بِلَبَنِهَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَرْضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ خَمْسَ
стр. 2810
رَضَعَاتٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَرْضِعِيهِ لَمْ يَقُلْ خَمْسًا وَلَا عَشْرًا وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ (أَرْضِعِيهِ) لَمْ يَقُلْ خَمْسًا وَلَا عَشْرًا) وَلَيْسَ مَنْ أَجْمَلَ كَمَنْ أَوْضَحَ وَفَصَّلَ مَعَ حِفْظِ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَفْتَتْ بِذَلِكَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ رَضَعَاتٍ (وَالصَّحِيحُ عَنْهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يُصَحِّحُونَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَذْهَبِهَا الْعَشْرَ رَضَعَاتٍ لِأَنَّهُ تُرِكَ لِحَدِيثِهَا الْمَرْفُوعِ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ) وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عائشة أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ سَالِمٌ فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهَا تَرَكَتْ حَدِيثَهَا حَيْثُ قَالَتْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ
стр. 2811
عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ وَفِعْلُهَا هَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهْيِ ذَلِكَ الْقَوْلِ إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ وَتَأْخُذَ بِالْمَنْسُوخِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنْ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَلَا يُحَرِّمُ مَا دُونَهَا وَالرَّضْعَةُ عِنْدَهُ مَا وَصَلَ إِلَى الْجَوْفِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهِيَ رَضْعَةٌ إِذَا قَطَّعَ فَإِنْ لَمْ يُقَطِّعْ وَلَمْ يُخْرِجِ الثَّدْيَ مِنْ فَمِهِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ وَإِنِ الْتَقَمَ الثَّدْيَ قَلِيلًا قَلِيلًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ كَانَ رَضْعَةً وَاحِدَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا مَرَّةً فَأَكْلَ وَتَنَفَّسَ بَعْدَ الِازْدِرَادِ وَيَعُودُ فَيَأْكُلُ ذَلِكَ أَكْلُ مَرَّةٍ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ قَطْعًا بَيِّنًا بَعْدَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ثُمَّ أَكَلَ كَانَتْ أَكْلَتَيْنِ قَالَ وَلَوِ أَنْفَدَ مَا فِي أَحَدِ الثَّدْيَيْنِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْآخَرِ فَأَنْفَدَ مَا فِيهِ كَانَتْ رَضْعَةً وَاحِدَةً وَحُجَّتُهُ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ حَدِيثُ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ فِي الْقُرْآنِ وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَرَوَى
стр. 2812
مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُهَا وَبِهِ كَانَتْ تُفْتِي وَتَعْمَلُ فِيمَنْ أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا عَشْرٌ وَسَبْعٌ وَلَا يَصِحُّ وَرُدَّ حَدِيثُ نَافِعٍ بِأَنَّ أَصْحَابَ عَائِشَةَ وَهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ يَرْوُونَ عَنْهَا خَمْسَ رَضَعَاتٍ لَا يَقُولُونَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَجَعَلَهُ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ فَأَجَابَهُ لَا يُحَرِّمَانِ كَمَا لَوْ سَأَلَ هَلْ يُقْطَعُ فِي دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الْجَوَابُ لَا قَطْعَ فِي دِرْهَمٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ زِيَادَةٍ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا جَاءَ مِنْ تَحْدِيدِ الْقَطْعِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَكَذَلِكَ تَحْدِيدُ الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ (مَعَ ذِكْرِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ) وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ) لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ
стр. 2813
- قَالَ أَبُو عُمَرَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ وَتَوْقِيفُهُ أَصَحُّ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَعَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُفَسِّرًا لَهُ وَيُحَمِّلُهُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَاعْتِبَارًا بِقَطْعِ السِّرَاقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قَالَ فَبَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْضُ الْمُرْضِعَيْنِ دُونَ بَعْضٍ لَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ رَضَاعٍ كَمَا كَانَ الْمُرَادُ بَعْضَ السَّارِقِينَ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَاحْتَجَّ (بَعْضُ) مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى خَمْسٍ فَلَيْسَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ (فَهَذَا مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَشْرِ رَضَعَاتٍ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَعْلَمُ مِنْ نَافِعٍ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْمَعُ وَوَعَى مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا ثَلَاثُ رَضَعَاتٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَحَدِيثُهُ ﵊ لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ ولا
стр. 2814
الْإِمْلَاجَتَانِ قِيلَ الْإِمْلَاجَةُ الرَّضْعَةُ وَقِيلَ الْمَصَّةُ وَقَدْ رُوِيَ لَا تُحَرِّمِ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ قَالُوا فَأَقَلُّ زِيَادَةٍ عَلَى الرَّضْعَتَيْنِ تُحَرِّمُ وَهِيَ الثَّلَاثُ وَقَالَتْ حَفْصَةُ لَا يُحَرِّمَ دُونَ عَشْرِ رَضَعَاتٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (وَالطَّبَرِيُّ) وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ وَقَالَ اللَّيْثُ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِيمَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ فَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا وغيرهم ممن
стр. 2815
ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَنَا وَدَفَعُوهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ قُرْآنًا وَهِيَ قَدْ أَضَافَتْهُ إِلَى الْقُرْآنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ بِهِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا قُرْآنٍ وَرَدُّوا حَدِيثَ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَانِ بِأَنَّهُ مَرَّةٌ يَرْوِيهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَمَرَّةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ يُسْقِطُهُ عِنْدَهُمْ وَحَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ أَضْعَفُ وَرَدُّوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الخمس رضعات أيضا بأن عروة كان يفتي بِخِلَافِهِ وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَا خَالَفَهُ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهِيَ تُحَرِّمُ قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ أَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ فَقَالَ لِي عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُحَرِّمُ بِدُونِ سَبْعِ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٍ قَالَ فَأَتَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَقُولُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَلَكِنْ لَوْ دَخَلَتْ بَطْنَهُ قَطْرَةٌ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا دَخَلَتْ بَطْنَهُ حُرِّمَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ
стр. 2816
عُمَرَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بِهِمَا بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ اللَّهُ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَرَوَى حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَنِّي وَأَنَّ مَنْ تَبَنَّى صَبِيًّا كَانَ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَلَتِ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ فَنُسِخَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْيَوْمَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الِابْنِ الصَّحِيحِ وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى أَنَا ابْنُ فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبَ بِهَا شَهَادَتَهُ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ مَوْلَى فُلَانٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال
стр. 2817
٦٥ - دثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ادعوهم لآبائهم
стр. 2818
حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفرقان على غير ما أقرأها وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقرأنيها فكدت أن أَعْجَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هكذا أنزلت ثم قال لي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا مَا يَتَيَسَّرُ مِنْهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ قِيلَ إِنَّهُ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَالْقَارَّةُ فَخِذٌ مِنْ كِنَانَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْقَبَائِلِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عن المسور بن مخرمة وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ جَمِيعًا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ (بْنِ حِزَامٍ) وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ
стр. 2819
فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي أَسْمَعُكَ تَقْرَؤُهَا قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما يتيسر مِنْهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ (وَعُقَيْلٌ) وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ جَمِيعًا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْحَدِيثَ فَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ تَفْسِيرٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ السُّورَةُ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا فَبَانَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي حُرُوفٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ وَقَوْلِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ فِي حُرُوفِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَآيَاتِهِ
стр. 2820
كُلِّهَا أَنْ يُقْرَأَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهَا بَلْ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ كَلِمَةٌ تَحْتَمِلُ أَنْ تُقْرَأَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ إِلَّا قَلِيلًا مِثْلُ عبد الطاغوت وتشابه علينا وعذاب بيس وَنَحْوُ ذَلِكَ وَذَلِكَ يَسِيرٌ جِدًّا وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا فَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَبْعَةَ أحرف سبع قراءات والحرف هاهنا الْقِرَاءَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ سَبْعَةُ أَنْحَاءٍ كُلُّ نَحْوٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ (أَجْزَاءِ) الْقُرْآنِ خِلَافٌ لِلْأَنْحَاءِ غَيْرِهِ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا هُوَ صِنْفٌ مِنَ الْأَصْنَافِ (نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ الْآيَةَ وَكَانَ مَعْنَى الْحَرْفِ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ (هُوَ) صِنْفٌ مِنَ الْأَصْنَافِ) وَنَوْعٌ مِنَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي يُعْبَدُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَمِنْهَا مَا هُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَذَهَبَ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ (أَحْرُفٍ إِلَى أَنَّهَا سَبْعَةُ) أَنْحَاءٍ وَأَصْنَافٍ فَمِنْهَا زَاجِرٌ وَمِنْهَا آمِرٌ وَمِنْهَا حَلَالٌ وَمِنْهَا (حَرَامٌ وَمِنْهَا) مُحْكَمٌ وَمِنْهَا مُتَشَابِهٌ وَمِنْهَا أَمْثَالٌ وَاحْتَجُّوا
стр. 2821
بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ نَزَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ زَاجِرٌ وَآمِرٌ وَحَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ وَآمِنُوا بِتَشَابُهِهِ وَقُولُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَهَذَا حَدِيثٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ يَرْوِيهِ حَيْوَةُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ سَلَمَةَ هَكَذَا وَيَرْوِيهِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَأَبُو سَلَمَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنُهُ سَلَمَةُ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ
стр. 2822
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادِهِ وَقَدْ رَدَّهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ مَنْ قَالَ فِي تَأْوِيلِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ هَذَا الْقَوْلَ فَتَأْوِيلُهُ فَاسِدٌ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ مِنْهَا حَرَامًا لَا مَا سِوَاهُ أَوْ يَكُونَ حَلَالًا لَا مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ يُقْرَأُ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ كُلُّهُ أَوْ حَرَامٌ كُلُّهُ أَوْ أَمْثَالٌ كُلُّهُ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ وَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ وَاحْتَجَّ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَاسْتَزَادَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ الْحَدِيثَ وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ سَبْعُ لُغَاتٍ فِي الْقُرْآنِ مُفْتَرِقَاتٍ عَلَى لُغَاتِ (الْعَرَبِ) كُلِّهَا يَمَنِهَا وَنِزَارِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْهَلْ شَيْئًا مِنْهَا) وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ هَذَا شَيْءٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مُفْتَرِقَةٍ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ فَيَكُونُ الْحَرْفُ مِنْهَا بِلُغَةِ قَبِيلَةٍ وَالثَّانِي بِلُغَةِ
стр. 2823
قَبِيلَةٍ أُخْرَى سِوَى الْأُولَى وَالثَّالِثُ بِلُغَةِ أُخْرَى سِوَاهُمَا كَذَلِكَ إِلَى السَّبْعَةِ قَالَ وَبَعْضُ الْأَحْيَاءِ أَسْعَدُ بِهَا وَأَكْثَرُ حَظًّا فِيهَا مِنْ بَعْضٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَصَاحِفَ مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ (فِيهِ) فَاكْتُبُوا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ الْكَعْبِيِّينَ كَعْبِ قُرَيْشٍ وَكَعْبِ خُزَاعَةَ قِيلَ (وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ) الدَّارَ وَاحِدَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي أَنَّ خُزَاعَةَ جِيرَانُ قُرَيْشٍ فَأَخَذُوا بِلُغَتِهِمْ وَذَكَرَ أَخْبَارًا قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ اللُّغَاتُ كُلُّهَا السَّبْعَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي مُضَرَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُثْمَانَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ مُضَرَ وَقَالُوا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ (مِنْهَا) لِقُرَيْشٍ وَمِنْهَا لِكِنَانَةَ وَمِنْهَا لِأَسَدٍ وَمِنْهَا لُهَذَيْلٍ وَمِنْهَا لِتَمِيمٍ وَمِنْهَا لِضَبَّةَ وَمِنْهَا لِقَيْسٍ فَهَذِهِ قَبَائِلُ مُضَرَ تَسْتَوْعِبُ سَبْعَ لُغَاتٍ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْمَصَاحِفَ مِنْ مُضَرَ وَأَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا فِي مُضَرَ وَقَالُوا فِي مُضَرَ شَوَاذٌّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا مِثْلُ كَشْكَشَةِ قَيْسٍ وَعَنْعَنَةِ تَمِيمٍ فَأَمَّا كَشْكَشَةُ قَيْسٍ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ كَافَ المؤنث شينا
стр. 2824
(فَيَقُولُونَ) فِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا وَأَمَّا عَنْعَنَةُ تَمِيمٍ فَيَقُولُونَ فِي أَنْ عَنْ فَيَقُولُونَ عَسَى اللَّهُ عن يأتي بالفتح وبعضهم يبدل السين تا فَيَقُولُ فِي النَّاسِ النَّاتِ وَفِي أَكْيَاسٍ أَكْيَاتٍ وَهَذِهِ لُغَاتٌ يُرْغَبُ بِالْقُرْآنِ عَنْهَا وَلَا يُحْفَظُ عَنِ السَّلَفِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا بَدَلُ الْهَمْزَةِ عَيْنًا وَبَدَلُ حُرُوفِ الْحَلْقِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ فَمَشْهُورٌ عَنِ الْفُصَحَاءِ وَقَدْ قَرَأَ بِهِ الْجُلَّةُ وَقَدِ احْتَجُّوا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيَسْجُنَّهُ عَتَّى حِينٍ وَبِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ ... فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وَجِيدُكِ جِيدُهَا ... وَلَوْنُكِ إِلَّا عَنَّهَا غَيْرُ عَاطِلِ ... يُرِيدُ إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَرَأَ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنَّهُ عَتَّى حِينٍ (فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَقْرَأَكَهَا قَالَ أَقْرَأَنِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ حَتَّى حِينٍ) وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِذَا أتاك كتابي هذا فأقرىء النَّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَلَا تُقْرِئْهُمْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ والسلام
стр. 2825
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُمَرَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ لَا أَنَّ مَا قَرَأَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أُبِيحَ لَنَا قِرَاءَتُهُ عَلَى كُلِّ مَا أُنْزِلَ فَجَائِزٌ الِاخْتِيَارُ فِيمَا أُنْزِلَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَهَذَا أَثْبَتُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (قَالَ) ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ (أَنْ) أَرْسِلِي إِلَيَّ بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا عَلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا إِلَيْهِ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ العاصي وعبد الرحمن بن الحرث بْنِ هِشَامٍ أَنِ اكْتُبُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ وَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ مُصْحَفًا
стр. 2826
- قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ مَعْنَاهُ عِنْدِي فِي الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ غَيْرَ لُغَةِ قُرَيْشٍ موجودة في صحيح القراآت مِنْ تَحْقِيقِ الْهَمَزَاتِ وَنَحْوِهَا وَقُرَيْشٌ لَا تَهْمِزُ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ صَارَ فِي عَجُزِ هَوَازِنَ مِنْهَا خَمْسَةٌ (عَجُزُ هَوَازِنَ ثَقِيفٌ وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَبَنُو جُشَمَ وَبَنُو نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ) خَصَّ هَؤُلَاءِ دُونَ رَبِيعَةَ وَسَائِرِ الْعَرَبِ لِقُرْبِ جِوَارِهِمْ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْزِلِ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ إِخْوَانٌ قَالُوا وَأَحَبُّ الْأَلْفَاظِ وَاللُّغَاتِ إِلَيْنَا أَنْ يُقْرَأَ بِهَا لُغَاتُ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَدْنَاهُمْ مِنْ بُطُونِ مُضَرَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَةِ هَذَا الْحَيِّ مِنْ وَلَدِ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ (وَإِسْنَادُ حَدِيثِ سَعِيدٍ هَذَا أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ) وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ أنزل القرآن على سبع أَحْرُفٍ قَالَ خَمْسَةٌ مِنْهَا لِهَوَازِنَ وَحَرْفَانِ لِسَائِرِ النَّاسِ وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ معنى
стр. 2827
حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ سَبْعَ لُغَاتٍ وَقَالُوا هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرِ الْقَوْمُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ شَيْئًا قَدْ جُبِلَ وَطُبِعَ عَلَيْهِ وَفُطِرَ بِهِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ سَبْعُ لُغَاتٍ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُرَشِيٌّ أَسَدِيٌّ وَمُحَالٌ أَنْ يُنْكِرَ عليه عمر لغته كما محال أن يقرىء رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ لُغَتِهِ وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ الْمَرْفُوعَةُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى نَحْوِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا وَقَالُوا إِنَّمَا مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ سَبْعَةُ أَوْجَهٍ مِنَ الْمَعَانِي الْمُتَّفِقَةِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ نَحْوُ أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَهَلُمَّ وَعَلَى هَذَا الْكَثِيرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ تَمِيمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
стр. 2828
مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ لِكُلِّ آيَةٍ (مِنْهَا) ظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَلِكُلٍّ حَدٌّ وَمَطْلَعٌ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَرَأَ أُبَيٌّ آيَةً
стр. 2829
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ (آيَةً) خِلَافَهَا وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ خِلَافَهُمَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ أَلَمْ تَقْرَأْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَلَمْ تَقْرَأَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ قَالَ قُلْتُ مَا كُلُّنَا أَحْسَنَ وَلَا أَجْمَلَ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ يَا أُبَيُّ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ لِي الْمَلَكُ الَّذِي عِنْدِي عَلَى حَرْفَيْنِ فَقُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي عَلَى ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ هَكَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ قُلْتَ غَفُورًا رَحِيمًا أَوْ قُلْتَ سَمِيعًا حَكِيمًا أَوْ قُلْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا (أَوْ عَزِيزًا حَكِيمًا) أَيُّ ذَلِكَ (قُلْتَ فَإِنَّهُ كَمَا قُلْتَ) وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ تَخْتِمْ عَذَابًا بِرَحْمَةٍ أَوْ رَحْمَةً بِعَذَابٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (قُلْتَ) سَمِيعًا عَلِيمًا وَغَفُورًا رَحِيمًا وَعَلِيمًا حَكِيمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ ضَرْبَ الْمَثَلِ لِلْحُرُوفِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَانٍ مُتَّفِقٌ مَفْهُومُهَا مُخْتَلِفٌ مَسْمُوعُهَا لَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَعْنَى وَضِدُّهُ وَلَا وَجْهٌ يُخَالِفُ وَجْهًا خِلَافًا يَنْفِيهِ
стр. 2830
أَوْ يُضَادُّهُ كَالرَّحْمَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْعَذَابِ وَضِدُّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ (مَعْنَى) السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ سَبْعَةُ أَوْجَهٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمُتَّفِقِ مَعْنَاهُ الْمُخْتَلِفِ لَفْظُهُ نَحْوُ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَعَجِّلْ وَأَسْرِعْ وَانْظُرْ وَأَخِّرْ (وَنَحْوُ ذَلِكَ) وَسَنُورِدُ مِنَ الْآثَارِ وَأَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَتَبَيَّنُ لَكَ بِهِ أَنَّ مَا اخْتَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ سَبْعُ لُغَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَلِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ كَثْرَةِ اللُّغَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ فِيهِ حَتَّى لَوْ تُقُصِّيَتْ لَكَثُرَ عَدَدُهَا وَلِلْعُلَمَاءِ فِي لُغَاتِ الْقُرْآنِ مُؤَلَّفَاتٌ تَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا (وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ غَفُورًا رَحِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا عَلِيمًا حَكِيمًا وَرُبَّمَا قَالَ سَمِيعًا بَصِيرًا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
стр. 2831
ابن مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُقَيْرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقلت انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ اسْتَقْرِئْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ فَقَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنْتَ فَقُلْتُ أَوَ لَمْ تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا قَالَ بَلَى وَأَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقُلْتُ بِيَدِي قَدْ أَحْسَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْ أُبَيٍّ الشَّكَّ قَالَ فَفَضَضْتُ عَرَقًا وَامْتَلَأَ جَوْفِي فَرَقًا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
стр. 2832
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ إِنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْرَأْ عَلَى (حَرْفٍ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ اقْرَأْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ اقْرَأْ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ اقْرَأْ عَلَى سِتَّةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْآخَرُ زِدْهُ قُلْتُ زِدْنِي) قَالَ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَا الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بحير القاضي بمصر أَمْلَى عَلَيْهِمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ الْقَاضِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالد عن عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً فَبَيْنَمَا أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرأها بِخِلَافِ قِرَاءَتِي فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى
стр. 2833
أتى رسول الله ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَالَفَ قِرَاءَتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي قَالَ اقْرَأْ يَا أُبَيُّ فَقَرَأْتُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ فَقَالَ لِلْآخَرِ اقْرَأْ فَقَرَأَ بِخِلَافِ قِرَاءَتِي فَقَالَ لَهُ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ يَا أُبَيُّ إِنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ قَالَ فَمَا اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ (بَعْدُ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﵉ وَهُوَ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يأمرك أن تقرىء أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ قَالَ فَقَالَ اسْأَلِ الله مغفرته ومعافاته أو قال معافاته ومغفرته سَلْ لَهُمُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أن تقرىء أُمَّتَكَ (الْقُرْآنَ) عَلَى حَرْفَيْنِ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهَ وَمُعَافَاتَهَ أَوْ قَالَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ (فَاسْأَلْ لَهُمُ
стр. 2834
التَّخْفِيفَ فَانْطَلَقَ) ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يأمرك أن تقرىء أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى (ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ قَالَ اسْأَلِ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ أَوْ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَسَلْ لَهُمُ التَّخْفِيفَ فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تقرىء الْقُرْآنَ عَلَى (٢)) سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَمَنْ قَرَأَ مِنْهَا حَرْفًا فَهُوَ كَمَا قَرَأَ وَرُوِيَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ وَالسُّورَةُ الَّتِي أَنْكَرَ فِيهَا أُبَيٌّ الْقِرَاءَةَ سُورَةُ النَّحْلِ ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ أُبَيٍّ فَاخْتُلِفَ عَلَى عَاصِمٍ فِيهِ (فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لاتختموا ذِكْرَ (آيَةِ) رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ وَلَا ذِكْرَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ سَبْعَ لُغَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2835
عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ أَوْجُهٌ تَتَّفِقُ مَعَانِيهَا وَتَتَّسِعُ ضُرُوبُ الْأَلْفَاظِ فِيهَا إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا مَا يُحِيلُ مَعْنًى إِلَى ضِدِّهِ كَالرَّحْمَةِ بِالْعَذَابِ وَشِبْهِهِ (وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَجَلَسْتُ إِلَى نَاسٍ وَجَلَسُوا إِلَيَّ فَاسْتَقْرَأْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سُورَةً مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ آيَةً وَهِيَ حم الْأَحْقَافِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ فيها حروفا لا أقرأها فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْرَأْتُ آخَرَ فَإِذَا هُوَ يقرأ حروفا لا أقرأها أَنَا وَلَا صَاحِبُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ (٢) وَأَنَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمَا حَتَّى أَذْهَبَ بِكُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ عَلَيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ حِينَ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ وَقَالَ عَلَيٌّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ فَلَا أَدْرِي أَسَرَّ (إِلَيْهِ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ مَا لَمْ نَسْمَعْ أَوْ عَلِمَ الَّذِي كَانَ فِي نَفْسِهِ فَتَكَلَّمَ بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَإِسْرَائِيلُ وَحَمَّادُ بن سلمة وأبان العطاء عَنْ عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ
стр. 2836
وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَصْرِيَّانِ حَمَّادٌ وَأَبَانٌ عَلِيًّا وقالا رجل وَقَالَ الْأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمركم أن تقرأوا كَمَا عَلِمْتُمْ) وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِهِ أَلْفَاظًا قَرَأَ بِهَا الْآخَرُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَلَا زَجْرٌ وَلَا أَمْرٌ وَعِلْمَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا لَا تَخْتَلِفُ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ ولا حلال ولا حرام وإنما هي كمثل قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَهَلُمَّ وَادْنُ وَنَحْوَهَا وَذَكَرَ أَكْثَرَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ حُجَّةً لهذا المذهب وبين مَا ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إلى النبي ﵉ فقال اقرأ علي حرف قال فقال ميكائيل استزده فقال اقرأ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ اقْرَأْهُ فَكُلٌّ شَافٍ كَافٍ إِلَّا أَنْ تَخْلِطَ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ عَلَى نَحْوِ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ
стр. 2837
وَاذْهَبْ وَأَسْرِعْ وَعَجِّلْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (بْنُ بَكْرِ) بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ هِيَ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال إني سمعت القرأة فرأيتهم متقاربين فاقرأوا كَمَا عَلِمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ (وَالِاخْتِلَافَ) فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَرَوَى وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَمْهِلُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَخِّرُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا ارْقُبُونَا وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا (فِيهِ) مَرُّوا فِيهِ سَعَوْا فِيهِ كُلُّ هَذِهِ الْأَحْرُفِ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَهَذَا مَعْنَى الْحُرُوفِ الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ الْيَوْمَ هُوَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ فاعلم
стр. 2838
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ مِنْ جامعه قال قيل لمالك أَتَرَى أَنْ يُقْرَأَ بِمِثْلِ مَا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرأوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ وَمِثْلَ مَا تَعْلَمُونَ وَيَعْلَمُونَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِاخْتِلَافِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا بَأْسًا قَالَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ وَلَهُمْ مَصَاحِفُ وَالسِّتَّةُ الَّذِينَ أَوْصَى إِلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵃ كَانَتْ لَهُمْ مَصَاحِفُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ لِي ذَهَبَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ أَقْرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ طَعَامُ الْيَتِيمِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ طَعَامُ الْفَاجِرِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يُقْرَأَ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزِ الْقِرَاءَةُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَا عَدَا مُصْحَفَ عُثْمَانَ فَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى السُّنَنِ الَّتِي نَقَلَهَا الْآحَادُ لَكِنْ لَا يُقْدِمُ أَحَدٌ عَلَى الْقَطْعِ فِي رَدِّهِ وَقَدْ رَوَى عِيسَى
стр. 2839
عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَصَاحِفِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَرَى أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْعِهِ وَيَضْرِبَ مَنْ قَرَأَ بِهِ وَيَمْنَعَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ لَمْ يُصَلَّ وَرَاءَهُ وَعُلَمَاءُ المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شَذُّوا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمُ الْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الَّتِي أُشِيرُ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا إِلَّا حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي جَمَعَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ الْمُصْحَفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ وَخَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرىء قال حدثنا أبو علي الأصبهاني المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَافِي الصَّفَّارُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ اخْتِلَافِ قِرَاءَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ هَلْ تَدَخَّلَ فِي السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ فَقَالَ لَا وإنما السبعة الأحرف كقولهم هلم أقبل تعالى أي ذلك قلت أجزاك قال أبو الطاهر وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله الأصبهاني المقرىء وَمَعْنَى قَوْلِ سُفْيَانَ هَذَا أَنَّ
стр. 2840
اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ رَاجِعٌ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ كَانَتْ هَذِهِ السَّبْعَةُ لِلنَّاسِ فِي الْحُرُوفِ لِعَجْزِهِمْ عَنْ أَخْذِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمِّيِّينَ لا يكتبون إلا القليل منهم فكان يشق عَلَى كُلِّ ذِي لُغَةٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ وَلَوْ رَامَ ذَلِكَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ فِي اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى مُتَّفَقًا فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ مَنْ يَكْتُبُ مِنْهُمْ وَحَتَّى عَادَتْ لُغَاتُهُمْ إِلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقرؤا بِذَلِكَ عَلَى تَحَفُّظِ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يَسَعْهُمْ حِينَئِذٍ أن يقرأوا بِخِلَافِهَا وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ (إِنَّمَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ فَارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ) وَعَادَ مَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنُ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ ﷺ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ حَتَّى بَلَغَ السَّبْعَةَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ هِشَامِ (بْنِ حَكِيمٍ) وَاحْتَجَّ بِجَمْعِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلْقُرْآنِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ كِتَابِ عُثْمَانَ كَذَلِكَ وَكِلَاهُمَا عَوَّلَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ فَأَمَّا أَبُو بكر فأمر زيدا بالنظر فِيمَا جَمَعَ مِنْهُ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأَمَرَهُ بِإِمْلَائِهِ مِنْ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَكَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ
следующие страницы →