← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَصْرِيَّانِ حَمَّادٌ وَأَبَانٌ عَلِيًّا وقالا رجل وَقَالَ الْأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمركم أن تقرأوا كَمَا عَلِمْتُمْ) وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِهِ أَلْفَاظًا قَرَأَ بِهَا الْآخَرُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَلَا زَجْرٌ وَلَا أَمْرٌ وَعِلْمَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا لَا تَخْتَلِفُ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ ولا حلال ولا حرام وإنما هي كمثل قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَهَلُمَّ وَادْنُ وَنَحْوَهَا وَذَكَرَ أَكْثَرَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ حُجَّةً لهذا المذهب وبين مَا ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إلى النبي ﵉ فقال اقرأ علي حرف قال فقال ميكائيل استزده فقال اقرأ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ اقْرَأْهُ فَكُلٌّ شَافٍ كَافٍ إِلَّا أَنْ تَخْلِطَ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ عَلَى نَحْوِ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ

стр. 2837

وَاذْهَبْ وَأَسْرِعْ وَعَجِّلْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (بْنُ بَكْرِ) بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ هِيَ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال إني سمعت القرأة فرأيتهم متقاربين فاقرأوا كَمَا عَلِمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ (وَالِاخْتِلَافَ) فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَرَوَى وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَمْهِلُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَخِّرُونَا لِلَّذِينَ آمَنُوا ارْقُبُونَا وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا (فِيهِ) مَرُّوا فِيهِ سَعَوْا فِيهِ كُلُّ هَذِهِ الْأَحْرُفِ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَهَذَا مَعْنَى الْحُرُوفِ الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ الْيَوْمَ هُوَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ فاعلم

стр. 2838

وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ مِنْ جامعه قال قيل لمالك أَتَرَى أَنْ يُقْرَأَ بِمِثْلِ مَا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرأوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ وَمِثْلَ مَا تَعْلَمُونَ وَيَعْلَمُونَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِاخْتِلَافِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا بَأْسًا قَالَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ وَلَهُمْ مَصَاحِفُ وَالسِّتَّةُ الَّذِينَ أَوْصَى إِلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵃ كَانَتْ لَهُمْ مَصَاحِفُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ لِي ذَهَبَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ أَقْرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ طَعَامُ الْيَتِيمِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ طَعَامُ الْفَاجِرِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يُقْرَأَ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزِ الْقِرَاءَةُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَا عَدَا مُصْحَفَ عُثْمَانَ فَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى السُّنَنِ الَّتِي نَقَلَهَا الْآحَادُ لَكِنْ لَا يُقْدِمُ أَحَدٌ عَلَى الْقَطْعِ فِي رَدِّهِ وَقَدْ رَوَى عِيسَى

стр. 2839

عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَصَاحِفِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَرَى أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْعِهِ وَيَضْرِبَ مَنْ قَرَأَ بِهِ وَيَمْنَعَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ لَمْ يُصَلَّ وَرَاءَهُ وَعُلَمَاءُ المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شَذُّوا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمُ الْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الَّتِي أُشِيرُ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا إِلَّا حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي جَمَعَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ الْمُصْحَفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ وَخَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرىء قال حدثنا أبو علي الأصبهاني المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَافِي الصَّفَّارُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ اخْتِلَافِ قِرَاءَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ هَلْ تَدَخَّلَ فِي السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ فَقَالَ لَا وإنما السبعة الأحرف كقولهم هلم أقبل تعالى أي ذلك قلت أجزاك قال أبو الطاهر وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله الأصبهاني المقرىء وَمَعْنَى قَوْلِ سُفْيَانَ هَذَا أَنَّ

стр. 2840

اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ رَاجِعٌ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ كَانَتْ هَذِهِ السَّبْعَةُ لِلنَّاسِ فِي الْحُرُوفِ لِعَجْزِهِمْ عَنْ أَخْذِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمِّيِّينَ لا يكتبون إلا القليل منهم فكان يشق عَلَى كُلِّ ذِي لُغَةٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ وَلَوْ رَامَ ذَلِكَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ فِي اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى مُتَّفَقًا فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ مَنْ يَكْتُبُ مِنْهُمْ وَحَتَّى عَادَتْ لُغَاتُهُمْ إِلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقرؤا بِذَلِكَ عَلَى تَحَفُّظِ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يَسَعْهُمْ حِينَئِذٍ أن يقرأوا بِخِلَافِهَا وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ (إِنَّمَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ فَارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ) وَعَادَ مَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنُ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ ﷺ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ حَتَّى بَلَغَ السَّبْعَةَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ هِشَامِ (بْنِ حَكِيمٍ) وَاحْتَجَّ بِجَمْعِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلْقُرْآنِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ كِتَابِ عُثْمَانَ كَذَلِكَ وَكِلَاهُمَا عَوَّلَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ فَأَمَّا أَبُو بكر فأمر زيدا بالنظر فِيمَا جَمَعَ مِنْهُ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأَمَرَهُ بِإِمْلَائِهِ مِنْ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَكَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ

стр. 2841

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ تَدَبَّرْتُ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ فَوَجَدْتُهَا سَبْعَةً مِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ حَرَكَتُهُ وَلَا يَزُولُ مَعْنَاهُ وَلَا صُورَتُهُ مِثْلُ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وَأَطْهَرَ لَكُمْ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَيَضِيقَ وَنَحْوُ هَذَا وَمِنْهَا مَا يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ وَيَزُولُ بِالْإِعْرَابِ وَلَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَبَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَمِنْهَا مَا يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ بالحروف واختلافها (بالأعراب) ولا تغير صورته مثل قوله إلى العظام كيف ننشرها! وَنَنْشُرُهَا وَمِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (وَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ) وَمِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَمَعْنَاهُ مِثْلُ قَوْلِهِ وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) وَمِنْهَا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلُ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ وَمِنْهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ مِثْلُ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَمِنْهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ) لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنْ وُجُوهِ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَفِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا حُرُوفٌ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى عَدَدًا فَمِثْلُ قَوْلِهِ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وَالصُّوفِ

стр. 2842

الْمَنْفُوشِ قِرَاءَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَهُوَ كَثِيرٌ وَمِثْلُ قَوْلِهِ نَعْجَةً أُنْثَى قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَغَيْرِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ) أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَقِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ وَمَا أَهْلَكْنَاهَا إِلَّا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا وَهَذَا كَثِيرٌ أَيْضًا وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنْ لَيْسَ بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ صُورَةُ مُصْحَفِ عُثْمَانَ وَمَا دَخَلَ فِيهِ مَا يُوَافِقُ صُورَتَهُ مِنَ الْحَرَكَاتِ وَاخْتِلَافُ النُّقَطِ مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ فَقِرَاءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْهَا مَا رَوَاهُ بُنْدَارٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ وَذَكَرَ ابْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ أَدْرَكْتُ السلف وهم يقرؤون فِي هَذَا الْحَرْفِ فِي الْقَارِعَةِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كالصوف المنفوش

стр. 2843

وأخبرنا عيسى بن (سعيد بن) سعدان المقرىء سنة ثمان وثمانين وثلاث ماية قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الخرقي المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا (أَبُو الْحُسَيْنِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْقِيرَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بن أبي عثمان قال سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يَقْرَؤُهَا كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ فَقَرَأَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا وَطَلْعٌ مَنْضُودٌ فَقَرَأَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أَنْبَأَنَا (يَحْيَى بْنُ أَبِي) زَائِدَةَ عَنْ مَجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَمُّ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عَلَيْهِ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّمَا هُوَ وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَفَلَا تُغَيِّرُهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَا يَنْبَغِي لِلْقُرْآنِ أَنْ يُهَاجَ وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَلَ وَهُوَ جَائِزٌ مِمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيٌّ كَانَ يَسْتَحِبُّ غَيْرَهُ مِمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ نَعْجَةً أُنْثَى فَقَرَأَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود أخبرنا عبد الله

стр. 2844

ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قَالَ سُفْيَانُ كَانَ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ مَسْعُودٍ) قَالَ وَكَانَ الْحَجَّاجُ يُعَاقِبُ عَلَيْهَا قَالَ وَقَالَ الحجاج بن مَسْعُودٍ يَقْرَأُ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنَّ النَّعْجَةَ يَكُونُ ذَكَرًا وَكَسَرَ الْحَسَنُ وَالْأَعْرَجُ النُّونَ مِنْ نَعْجَةٍ وَفَتَحَهَا سَائِرُ النَّاسِ وَفَتَحَ الْحَسَنُ وَحْدَهُ التَّاءَ مِنْ تِسْعٍ وَتِسْعُونَ وَكَسَرَهَا سَائِرُ النَّاسِ وَأَمَّا فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَقَرَأَ بِهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَطَاوُسٌ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَمِثْلُ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَعْجَةً أُنْثَى فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشَاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ مِنْ بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

стр. 2845

وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقْرَؤُهَا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ مِنْ بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا (قَالَ سُفْيَانُ) وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الْقِرَاءَةَ بِهَذَا وَمِثْلِهِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْيَوْمَ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَرْفُ زَيْدِ (بْنِ ثَابِتٍ) فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ فِي مَصَاحِفِهِمُ الْيَوْمَ وَقِرَاءَتِهِمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ لِأَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ الْمَصَاحِفَ (عَلَيْهِ) بِمَحْضَرِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حديث الدراوردي عن (عمارة بن) غزبة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَتَمُّ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي جَمْعِ أَبِي بَكْرٍ لِلْقُرْآنِ ثُمَّ أَمَرَ عُثْمَانُ بِكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ بِإِمْلَاءِ زَيْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُثْمَانَ عَوَّلَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 2846

فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْأَمْرَ عَادَ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنَ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ بِمَا لَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَخَارِجَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي قَرَاطِيسَ وَكَانَ قَدْ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَفَعَلَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَيْهِ حَتَّى عَاهَدَهَا لَيَرُدَّنَّهَا إِلَيْهَا فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ فَنَسَخَهَا عُثْمَانُ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ فَأَخَذَهَا فَحَرَقَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ) أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَخَارِجَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً (وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الجعفي قال حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أبطأ علي عن بيعته فجلس في بيته

стр. 2847

فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مَا بَطَّأَكَ عَنِّي أَكَرِهْتَ إِمْرَتِي فَقَالَ عَلِيٌّ مَا كَرِهْتُ إِمَارَتَكَ وَلَكِنِّي آلَيْتُ أَنْ لَا أَرْتَدِيَ رِدَائِي إِلَّا إِلَى صَلَاةٍ حَتَّى أَجْمَعَ الْمُصْحَفَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَلَوْ أُصِيبَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَوُجِدَ فِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَصَحُّ التَّابِعِينَ مَرَاسِلَ وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَأَنَّ مَرَاسِلَهُ صِحَاحٌ كُلُّهَا لَيْسَ كَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَلِجَمْعِ الْمَصَاحِفِ مَوْضِعٌ مِنَ الْقَوْلِ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ جَمِيعَ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا من القراآت عَنِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ لِمَا فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ غَيْرَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ ذِكْرَ حُرُوفِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ لِيَقِفَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِي هَذَا عَلَى مَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلِيَكُونَ أَتَمَّ وَأَوْعَبَ

стр. 2848

فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَكْمَلَ (فَائِدَةً) إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الْعَوْنُ (لَا شَرِيكَ لَهُ) ذِكْرُ ما في سورة الفرقان من اختلاف القراآت عَلَى اسْتِيعَابِ الْحُرُوفِ وَحَذْفِ الْأَسَانِيدِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عِبَادِهِ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُ اكْتَتَبَهَا قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ اكْتُتِبَهَا وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ اكْتَتَبَهَا وَفِي قَوْلِهِ يأكل منها قرآتان الْيَاءُ وَالنُّونُ فَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَّاحٍ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد المقرىء يَأْكُلُ بِالْيَاءِ وَقَرَأَ نَأْكُلُ بِالنُّونِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إدريس وخلف بن هشام وطلحة بن سلميان وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى

стр. 2849

وَفِي قَوْلِهِ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ثلاث قراآت الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ فَقَرَأَ بِالرَّفْعِ وَيَجْعَلُ لَكِ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْأَعْمَشُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ فَرَوَى عَنْهُ الرَّفْعَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشَيْبَانُ وَقَرَأَ وَيَجْعَلْ لَكَ مَجْزُومًا أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ وَالْأَعْمَشُ أَيْضًا وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَنُعَيْمٌ وَمَيْسَرَةُ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وقرأ ويجعل لك بالنصب عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وفي قوله مكانا ضيقا قرآتان بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فَقَرَأَ بِتَخْفِيفِهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عمرو وفي رواية عقبة بن سيار عَنْهُ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وَمُسْلِمُ بْنُ مُحَارِبٍ وَالْأَعْمَشُ وَقَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ ضَيِّقًا الْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَالِمٌ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَهْرِيُّ وَفِي قوله ويوم نحشرهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ ثَلَاثُ قراآت الياءين فِيهِمَا جَمِيعًا وَالنُّونِ فِيهَا جَمِيعًا وَالنُّونِ فِي نَحْشُرُهُمْ وَالْيَاءِ فِي فَيَقُولُ فَقَرَأَ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ فَيَقُولُ جَمِيعًا بِالْيَاءِ ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْحَسَنُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ

стр. 2850

وَقَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا (وَقَرَأَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ فَنَقُولُ جَمِيعًا بِالنُّونِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَقَتَادَةُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَعِيسَى وَالْحَسَنُ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) وَقَرَأَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ بِالنُّونِ فَيَقُولُ بِالْيَاءِ عَلْقَمَةُ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ وَعَمْرُو بْنُ ميمون وقرأ نحشرهم بكسر الشين عبد الرحمان بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ وَفِي قَوْلِهِ أَنْ نَتَّخِذَ قِرَاءَتَانِ ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُ الْخَاءِ وَفَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ الْخَاءِ فَقَرَأَ (نُتَّخَذَ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْخَاءِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَمُجَاهِدٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَنَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ! وَمَكْحُولٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو رَجَاءٍ وَالْحَسَنُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ وَحَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقَرَأَ نَتَّخِذَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ (وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ) وَخَلَفٌ وَالْأَعْرَجُ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرَيُّ وَحَكِيمُ بْنُ عِقَالٍ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ

стр. 2851

الْعَلَاءِ وَقَتَادَةُ وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَاخْتُلِفَ عَنِ الْحَسَنِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَمَكْحُولٍ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا وَفِي قَوْلِهِ فقد كذبوكم بما تقولون فما يستطيعون صَرْفًا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا جَمِيعًا بِالتَّاءِ وَالثَّانِي جَمِيعًا بِالْيَاءِ وَالثَّالِثُ يَقُولُونَ بِالْيَاءِ وَتَسْتَطِيعُونَ بِالتَّاءِ وَالرَّابِعُ تَقُولُونَ بِالتَّاءِ وَيَسْتَطِيعُونَ بِالْيَاءِ فَقَرَأَهُمَا جَمِيعًا بِالتَّاءِ وَالثَّانِي جَمِيعًا بِالتَّاءِ تَقُولُونَ وَتَسْتَطِيعُونَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْهُ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَقَرَأَهُمَا بِالْيَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَعْمَشُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَقَرَأَهُمَا بِمَا تَقُولُونَ بِالتَّاءِ فَمَا يَسْتَطِيعُونَ بِالْيَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ جَمِيعًا الْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ طَلْحَةُ وَعِيسَى الْكُوفِيُّ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَقَرَأَ بِمَا يَقُولُونَ بِالْيَاءِ وَتَسْتَطِيعُونَ بِالتَّاءِ أَبُو حَيْوَةَ

стр. 2852

وَفِي قَوْلِهِ وَيَمْشُونَ قِرَاءَتَانِ تَخْفِيفُ الشِّينِ وَتَشْدِيدُهَا فَمَنْ خَفَّفَ فَتَحَ الْيَاءَ وَسَكَّنَ الْمِيمَ وَمَنْ شَدَّدَ ضَمَّ الْيَاءَ وَفَتَحَ الْمِيمَ وَقَرَأَ يُمَشُّونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ يَمْشُونَ وَفِي قَوْلِهِ حِجْرًا مَحْجُورًا قِرَاءَتَانِ ضَمُّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَقَرَأَ بِضَمِّهَا حُجْرًا مَحْجُورًا الْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَقَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ وَكَذَلِكَ (فِي قَوْلِهِ بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ بِكَسْرِهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ حَرَامًا مُحَرَّمًا (٢) فِي قَوْلِهِ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ قِرَاءَتَانِ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِهَا فَقَرَأَ بِتَشْدِيدِهَا الْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْحَسَنُ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَرَأَ تَشَقَّقُ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ الزُّهْرِيُّ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلَفٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَفِي قَوْلِهِ وَنُزِّلَ الملائكة تنزيلا أربع قراءات ونزل الملائكة ونزل الملائكة ننزل الملائكة وأنزل الْمَلَائِكَةَ قَرَأَ بِالْأُولَى الْأَعْرَجُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَعِيسَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ

стр. 2853

وَخَلَفٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرَيُّ وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ وَنَزَّلَ الْمَلَائِكَةَ أَبُو رَجَاءٍ وَقَرَأَ بِالثَّالِثَةِ نُنْزِلُ الْمَلَائِكَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَرَأَ بِالرَّابِعَةِ وَأَنْزَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَعْمَشُ وَفِي قوله يا ويلتا قِرَاءَتَانِ كَسْرُ التَّاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَفَتْحُهَا عَلَى النُّدْبَةِ قَرَأَ بِكَسْرِهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ فِيمَا عَلِمْتُ بِفَتْحِهَا وَفِي قَوْلِهِ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا قِرَاءَتَانِ تَسْكِينُ الْيَاءِ وَحَذْفُهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَفَتْحُهَا قَرَأَ بِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةٌ وَفِي قَوْلِهِ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ قِرَاءَتَانِ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ (قَرَأَ بِالْيَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ بِالنُّونِ) وَفِي قَوْلِهِ فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا قِرَاءَتَانِ فَدَمَّرْنَاهُمْ فَدَمِّرَانِّهِمْ قَرَأَ فَدَمِّرَانِّهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ فَدَمَّرْنَاهُمْ وَقَرَأَ جَمَاعَةٌ بِصَرْفِ ثَمُودَ وَجَمَاعَةٌ بِتَرْكِ صَرْفِهَا وَفِي قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلاهه هواه قراءتان ألاهه وَإِلَهَةً فَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَةً هَوَاهُ وَقَرَأَ سَائِرُ

стр. 2854

الناس ألاهه إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرٍو فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُدْغِمُ الْهَاءَ (فِي الْهَاءِ) بَعْدَ تَسْكِينِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْهُمَا وَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا قِرَاءَتَانِ فِي الرِّيحِ الْجَمْعُ وَالتَّوْحِيدُ وفي نشرا سِتُّ قِرَاءَاتٍ نُشرًا بِالنُّونِ مُثْقَلٌ وَمُخَفَّفٌ وَبُشرًا بالباء مثقل وخفف وَالْخَامِسَةُ نَشْرًا بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالسَّادِسَةُ بُشْرَى مِثْلَ حُبْلَى فَقَرَأَ الرِّيَاحَ جَمْعًا نُشُرًا بِالنُّونِ وَبِضَمَّتَيْنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَيَعْقُوبُ وَسَلَّامٌ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقَرَأَ الرِّيَاحَ جَمْعًا أَيْضًا وَنُشْرًا بِالنُّونِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ الشِّينَ ابْنُ عَامِرٍ وَقَتَادَةُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَسَهْلٌ وَشُعَيْبٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو رَوَاهَا هَارُونُ الْأَعْوَرُ وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَرَأَ الرِّيحَ وَاحِدَةً نُشُرًا بِالنُّونِ وَضَمَّتَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَالْحَسَنُ وَقَرَأَ الرِّيَاحَ جَمَاعَةً بُشْرًا بِالْبَاءِ خَفِيفَةَ الشِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَاصِمٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ الْفَرَّاءُ كَأَنَّهُ بَشِيرٌ وَبِشْرٌ وَقَرَأَ الرِّيَاحَ جَمَاعَةً نَشْرًا بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعِيسَى الْكُوفِيُّ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (وَابْنُ) إِدْرِيسَ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ جعفر بن محمد والعلاء بن سيابة وَقَرَأَ الرِّيحَ وَاحِدَةً نَشْرًا بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَلْحَةُ (وَعِيسَى)

стр. 2855

الْهَمْدَانِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَقَرَأَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ مِثْلَ حُبْلَى مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ الْيَمَنِيُّ مِنَ الْبِشَارَةِ وَفِي قَوْلِهِ وَنُسْقِيَهُ قِرَاءَتَانِ ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُهَا فَقَرَأَ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ أَسْقَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَعْرَجُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ابْنُ كَثِيرٍ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَعِيسَى الْهَمْدَانِيُّ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ ابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَقَرَأَ نَسْقِيَهُ بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ سَقَىَ عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَفِي لِيَذَّكَّرُوا قِرَاءَتَانِ التَّخْفِيفُ وَالتَّثْقِيلُ فَقَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ وَقَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ قَبْلُ وَفِي قَوْلِهِ مِلْحٌ قِرَاءَتَانِ فَتْحُ الميم وكسرها (فَقَرَأَ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَلْحٌ أُجَاجٌ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ بِكَسْرِ الْمِيمِ) وَفِي قَوْلِهِ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا قِرَاءَتَانِ الْيَاءُ وَالتَّاءُ فَقَرَأَ بِالتَّاءِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ والحسن

стр. 2856

وَعِيسَى وَأَبُو عَمْرٍو وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَقَرَأَ بِالْيَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى الْكُوفِيُّ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَنُعَيْمُ بْنُ ميسرة وفي قوله سراجا ثلاث قرأت سِرَاجًا وَسُرُجًا وَسُرْجًا فَقَرَأَ سِرَاجًا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ (وَأَبُو الدَّرْدَاءِ) وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ جَمِيعًا ابْنُ هُرْمُزَ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَهْلُ مَكَّةَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَأَهْلُ الشَّامِ ابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَقَرَأَهَا أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَرَأَ سُرُجًا بِضَمَّتَيْنِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابُهُ وَإِبْرَاهِيمُ وَيَحْيَى وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى وَأَبَانُ بْنُ تغلب ومنصور بن المعتمر وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلَفٌ وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ رُوِيَ سُرْجًا مُخَفَّفٌ وَهُوَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَفِي قَوْلِهِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ قِرَاءَتَانِ التَّخْفِيفُ

стр. 2857

وَالتَّثْقِيلُ فَقَرَأَ يَذَّكَّرَ مُثَقَّلَةً مُشَدَّدَةً مَفْتُوحَةَ الْكَافِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَهْلُ مَكَّةَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَأَهْلُ الشَّامِ ابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَرَأَ يَذْكُرَ مُخَفَّفَةً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى رَوَاهَا الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ عَنْهُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَيَحْيَى وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَابْنُ إِدْرِيسَ ونعيم بن ميسرة وفي قوله لم يقتروا ثلاث قرآت مِنْهَا فِي الثُّلَاثِيِّ قِرَاءَتَانِ مِنْ قَتَرَ يَقْتِرُ وَيَقْتُرُ فَقَرَأَ يَقْتِرُوا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ يَقْتِرُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو عُمَرَ وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبَدُ اللَّهَ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ (وَقَرَأَ) يَقْتُرُوا بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رِوَايَةِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ

стр. 2858

وَنَاجِيَةُ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلَفٌ وَأَبُو رَجَاءٍ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَرَأَ مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُقْتِرُوا بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ أَقْتَرَ يُقْتِرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَأَبِي رَجَاءٍ وبن عَامِرٍ وَنُعَيْمِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا قِرَاءَتَانِ كَسْرُ الْقَافِ وَفَتْحُهَا قَرَأَ بِكَسْرِهَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ عَائِشَةَ وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ قَتَادَةُ كَانَ يَقْرَأُ قِوَامًا وَيُنْكِرُ قَوَامًا وَيَقُولُ الْقَوَامُ قَوَامُ الدَّابَّةِ وَالْقِوَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَعَلَى الْفَرَسِ وَالْجَارِيَةِ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ قَوَامًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَفِي قَوْلِهِ يضاعف ويخلد قراآت فِي إِعْرَابِهِمَا وَفِي تَشْدِيدِ الْعَيْنِ فَأَمَّا الْإِعْرَابُ فَالْجَزْمُ فِي الْفَاءِ وَالدَّالِ مِنْ يُضَاعِفْ وَيَخْلُدْ وَالرَّفْعُ فِيهِمَا فَقَرَأَ يُضَاعَفُ وَيَخْلُدُ فِيهِ مَرْفُوعَيْنِ عَاصِمٌ عَلَى اخْتِلَافٍ كَثِيرٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وقرأ يُضَاعَفْ وَيَخْلُدْ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ مَدَنِيُّونَ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ كُوفِيُّونَ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرَيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَلَّامٌ بَصْرِيُّونَ وَنَعِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ وَقَرَأَ يُضَعَّفُ وَيُخَلَّدُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مِنْ يُضَعَّفُ وَالرَّفْعِ فِيهِمَا ابْنُ عَامِرٍ وَالْأَعْمَشُ وَقَرَأَ يُضَعَّفْ وَيُخَلَّدْ بِالْجَزْمِ

стр. 2859

فِيهِمَا وَتَشْدِيدِ يُضَعَّفْ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَيَعْقُوبُ وَعِيسَى الثَّقَفِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَقَرَأَ نَضْعُفَ بِالنُّونِ لَهُ الْعَذَابَ نَصْبًا وَيَخْلُدْ فِيهِ بِالْيَاءِ جَزْمًا طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَفِي قَوْلِهِ ذُرِّيَّاتِنَا قِرَاءَاتَانِ الْجَمْعُ وَالتَّوْحِيدُ فَقَرَأَ ذُرِّيَّتَنَا وَاحِدَةً مُجَاهِدٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَخَلَفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَقَرَأَ وَذُرِّيَّاتِنَا جَمَاعَةٌ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْحَسَنُ وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَفِي قَوْلِهِ وَيُلَقَّوْنَ قِرَاءَتَانِ إِحْدَاهُمَا ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ اللَّامِ وَتَشْدِيدُ الْقَافِ وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ الْيَاءِ وَتَسْكِينُ اللَّامِ وَتَخْفِيفُ الْقَافِ فَقَرَأَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى ابْنُ هُرْمُزَ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْحَسَنُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْأَعْمَشِ وَقَرَأَ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ

стр. 2860

وعيسى الكوفي وحمزة والكسائي وابن إدريس وخلف وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ الْيَمَانِيُّ وَعَاصِمٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا وَكَذَلِكَ فِيِ حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا فَهَذَا مَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي بِأَيْدِي أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَنْكَرَ مِنْهَا عُمَرُ عَلَى هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ وَمَا قَرَأَ بِهِ عُمَرُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حُرُوفٌ لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ نُقِلَ عَنْهُ وَذُكِرَ وَلَكِنْ إِنْ فَاتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ الْيَسِيرُ النَّزْرُ وَأَمَّا عِظَمُ الشَّيْءِ وَمِنَّتُهُ وَجُمْلَتُهُ فَمَنْقُولٌ مَحْكِيٌّ عَنْهُمْ فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ حِفْظِهِمْ عَلَيْنَا الْحُرُوفَ وَالسُّنَنَ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَأَكْرَمَهُ عِنْدَهُ بِرَحْمَتِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ وَطَبْعِهِ أَنْ يُنْكِرَ مَا عَرَفَ ضِدَّهُ وَخِلَافَهَ وَجَهِلَهُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِمَنْ عَلِمَ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنَ الْغَضَبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُبَالِي قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا فِيهِ وَقَدْ كَانَ كَثِيرَ التَّفْضِيلِ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ

стр. 2861

وَلَكِنْ إِذْ سَمِعَ مِنْهُ مَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُسَامِحْهُ حَتَّى عَرَفَ مَوْقِعَ الصَّوَابِ فِيهِ وَهَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فِي رِفْقٍ وَسُكُونٍ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى مَوْضِعِ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ عِنْدَ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ (وَهْبٍ) وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا خَشِيَ وُقُوعَ أَمْرٍ قَالَ أَمَّا مَا بَقِيتُ أَنَا وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فلا

стр. 2862

حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ هكذا قال ملك فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى (يَعْنِي) النَّيْسَابُورِيَّ وَإِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ وَأَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي وَأَبِي قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإنسان

стр. 2863

وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مثله وذكره ابن وهب في موطأه فَقَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا اعتكفت في المسجد فدخلت بَيْتِهَا لَمْ تَسْأَلْ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ وَقَالَتْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَأَدْخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ جَمْعُ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ لِيُونُسَ وَاللَّيْثِ لَا لِمَالِكٍ وَالْمَحْفُوظُ لِمَالِكٍ عَنْ أَكْثَرِ رُوَاتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عُرْوَةَ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَ مَالِكٍ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بُنْدَارٌ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ تُذْكَرْ عَمْرَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَابَعَ ابْنَ مَهْدِيٍّ

стр. 2864

عَلَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا أَيْضًا وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْحِمْصِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْتَكِفُ وَتَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَتَسْأَلُ بِهِ وَهِيَ تَمْشِي قَالَ عَبْدُ الرحمن فقلت لمالك عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ وَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ أَوِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (الْخُشَنِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْتَكِفُ وَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ وَهَذَانِ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا فِي تَرْجِيلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ فِي مُرُورِ عَائِشَةَ بِالْمَرِيضِ وَقَوْلِهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ اخْتَلَفَ فِيهِمَا أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِي وَهُوَ يَعْتَكِفُ فِي المسجد حتى يتكىء عَلَى عَتَبَةِ بَابِ حُجْرَتِي فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَسَائِرُهُ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 2865

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ فِي الْمَسْجِدِ تَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا تَدْخُلُ بَيْتَهَا إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَكَانَتْ تَمُرُّ بِالْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِهَا فَتَسْأَلُ عَنْهُ وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ فَجَعَلَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمَعْنَيَيْنِ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَالْآخَرُ عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ وَقَالَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَخَالِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ

стр. 2866

مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَخَالَفَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُرُورَ عَائِشَةَ وَتَرْجِيلَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمَا يَعْتَكِفَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ يُونُسُ والأوزاعي والليث وَمَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَالزُّبَيْدِيُّ ثُمَّ قَالَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي تَرْجِيلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُجَامِعْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَأَمَّا يُونُسُ وَاللَّيْثُ فَجَمَعَا عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَمَّا مَعْمَرٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فَاجْتَمَعُوا عَلَى عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ) وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا حَدِيثُ هَؤُلَاءِ قَالَ وَأَمَّا الْقِصَّةُ الْأُخْرَى فِي مُرُورِ عَائِشَةَ عَلَى الْمَرِيضِ فَاجْتَمَعَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَهُشَيْمٌ عَلَى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ يُونُسُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ مَرَّةً عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُرْوَةَ وَعُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ اللَّيْثَ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ فَقَالَ مَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (وَمَرَّةً عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ) وَثَبَتَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَقَدْ وَاطَأَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ فِي الْحَدِيثَيْنِ

стр. 2867

جَمِيعًا فَصَارَتْ رِوَايَتُهُ عَنْ يُونُسَ أَوْلَى وَأَثْبَتَ وَأَمَّا شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ تَابَعَ اللَّيْثَ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ يُونُسَ فِي الْقِصَّةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ فَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ الْآخَرُ عِنْدَنَا عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِاجْتِمَاعِ يُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَبِاجْتِمَاعِ مَعْمَرٍ وَمَالِكٍ وَهُشَيْمٍ عَلَى عَمْرَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُجَاوِرُ فَتَمُرُّ بِالْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا تَعْرِضُ لَهُ فَالْحَدِيثَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ بِالْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي تَرْجِيلِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَطْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فَيَمُرُّ بِالْمَرِيضِ فِي الْبَيْتِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَقِفُ قَالَ وَهَذَا مُعْضِلٌ لَا وَجْهَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ عَائِشَةَ لَيْسَ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ وَهَذَا الْوَهْمُ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2868

- قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَنْكَرُوا عَلَى مَالِكٍ ذِكْرَهُ عَمْرَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ هَذَا مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ لَا غَيْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ تَرْجِيلَ عَائِشَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو مُعْتَكِفٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ وَحْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرُ هَذَا قَدْ جُومِعَ مَالِكٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُرُورِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَلْفَاظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِسْنَادِهِ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ التَّرْجِيلِ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَيَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ عَاكِفٌ وَقَالَ يَعْلَى فِي حَدِيثِهِ هَذَا كُنْتُ أَغْسِلُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ بِالْمَاءِ وَأَنَا حَائِضٌ وَقَدْ رَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ عُرْوَةَ سَوَاءً إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ يُدْخِلُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ

стр. 2869

إِدْخَالِ الْمُعْتَكِفِ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِيُغْسَلَ وَيُرَجَّلَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ قَوْلُ الْأَسْوَدِ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ أَيْ يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَيَّ فِي الْبَيْتِ فَأُرَجِّلُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ جَمِيعًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَائِدَةَ ذِكْرُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ حَدِيثُ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (عَنْ عُرْوَةَ) عَنْ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ عَنْ عَائِشَةَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ فَالتَّرْجِيلُ أَنَّ يُبَلَّ الشَّعْرُ ثُمَّ يُمَشَّطُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لله

стр. 2870

وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ وَلَوْ كَانَتَا عَوْرَةً مَا بَاشَرَتْهُ بِهِمَا فِي اعْتِكَافِهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهَا تَنْهَى فِي الْإِحْرَامِ عَنْ لِبَاسِ الْقُفَّازَيْنِ وَتُؤْمَرُ بِسَتْرِ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَتُؤْمَرُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنْهَا وَهُوَ عِنْدَنَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْعَوْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ إِلَّا مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنْهَا وَيُوَضِّحُ (لَكَ) ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَدَلَّ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فَهُوَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَأَنَّهَا مُتَعَبِّدَةٌ فِي اجْتِنَابِ مَا أُمِرَتْ بِاجْتِنَابِهِ وَفِي تَرْجِيلِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَخِدْمَتِهَا لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَفِي هَذَا كُلِّهِ إِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ سُؤْرَ الْحَايِضِ والجنب وفي حديث شريح بن هانىء عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَايِضُ وَأُنَاوِلُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي وَآخُذُ الْعَرَقَ (فَأَعَضُّهُ) فَيَضَعُ فَمَهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي

стр. 2871

- قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الِاعْتِكَافِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ هَذَا مَعْنَى الْعُكُوفِ وَالِاعْتِكَافِ فِي اللِّسَانِ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَمَلُ الْبِرِّ عَلَى حَسَبِ مَا وَرَدَ مِنْ سُنَنِ الِاعْتِكَافِ فَمِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ (فِي الْمَسَاجِدِ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِذِكْرِ الْمَسَاجِدِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا الْعُمُومَ فَقَالُوا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ نَبِيٍّ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا غَيْرَ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي مَسْجِدِهِ فَكَانَ الْمَقْصِدُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى نَوْعِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فِي مَا بَنَاهُ نَبِيٌّ وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنَ الْمَسَاجِدِ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ

стр. 2872

وَقَالَ آخَرُونَ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ جَائِزٌ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبي قلابة وإبرهيم النَّخَعِيِّ وَهَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ وَالشَّعْبِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا (وَالثَّوْرِيِّ) وَحُجَّتُهُمْ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْتَكَفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ وَاعْتِكَافُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَيَعْتَكِفُ الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ شَاءُوا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ تَعْنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اعْتِكَافُهُ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ لُزُومِهِ الْمَسْجِدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُزُومَ الْمَسْجِدِ إِنَّمَا هُوَ لِلصَّلَوَاتِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ نَفْسِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَ غَيْرِهِ وَفِي اجْتِنَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ (فَكُلُّ شُغْلٍ يَشْغَلُهُ عَنِ اعْتِكَافِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ معصية)

стр. 2873

وَفِي مَعْنَى دُخُولِ الْبَيْتِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا لَا غِنَى بِالْإِنْسَانِ عَنْهُ مِنْ مَنَافِعِهِ وَمَصَالِحِهِ وَمَا لَا يَقْضِيهِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَفِي مَعْنَى تَرْجِيلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ كُلُّ مَا (كَانَ) فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ مِنَ الْغِذَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ الْمُعْتَكِفُ نَاذِرٌ جَاعِلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَامَ فِي الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ لِضَرُورَةٍ وَرَجَعَ فِي فَوْرِ زَوَالِ الضَّرُورَةِ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنَ الضَّرُورَةِ الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَالْحَيْضُ وَهَذَا عِنْدِي فِي مَعْنَى خُرُوجِهِ ﷺ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِعُذْرٍ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَوْ شِرَاءُ طَعَامٍ يُفْطِرُ عَلَيْهِ أَوْ غَسْلُ نَجَاسَةٍ مِنْ ثَوْبِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ مَا كَانَ مثله يبتدىء وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْنِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ خُوَازِ بِنْدَادَ وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ملك فيهما

стр. 2874

(أَنَّهُ يَبْنِي) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِغَالِ الْمُعْتَكِفِ بِالْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْرِضُ الْمُعْتَكِفُ لِتِجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِصَنْعَتِهِ وَمَصْلَحَةِ أَهْلِهِ وَيَبِيعَ مَالَهُ وَيَصْنَعَ كُلَّ مَا (لَا) يَشْغَلُهُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ (قَالَ) وَلَا بَأْسَ بِنِكَاحِ (الْمُعْتَكِفِ) مَا لَمْ يَكُنِ الْوِقَاعُ وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَآتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَقُومُ الْمُعْتَكِفُ إِلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يَقُومُ لِنَاكِحٍ فَيُهَنِّئُهُ وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَلَا يَشْتَغِلُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ قَالَ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَا يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَلَا يَعُودُ الْمَرْضَى وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ فِي مَصَالِحِهِ مِثْلُ الْكِتَابِ الْخَفِيفِ يَكْتُبُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَوْ (يَأْمُرُ) مَنْ يَخْدِمُهُ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا خَفِيفًا وَمِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ

стр. 2875

الْمُعْتَكِفَ إِذَا أَتَى كَبِيرَةً (مِنَ الْكَبَائِرِ) فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ ضِدُّ الْعِبَادَةِ كَمَا الْحَدَثُ ضِدُّ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَرْكُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَعْلَى مَنَازِلِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعِبَادَةِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ (ابْنِ) خُوَازِ بِنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَمَا لَا يَحْسُنُ أَنْ يُضَيِّعَهُ لَا يَدْخُلُ سَقْفًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَا يُوصِيهِمْ بِحَاجَتِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَاشٍ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَإِنْ دَخَلَ سَقْفًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ بَيْتًا لَيْسَ في طريقه أو في غير جَامَعَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَيَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ لِلْوُضُوءِ وَيَدْخُلُ بَيْتَ الْمَرِيضِ لِلْعِيَادَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِجِنَازَةٍ وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَشَاغَلَ بِمَا لَا يَأَثَمُ فِيهِ وَيُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ وَيُشْهِدُ فِي النِّكَاحِ وَيَتَطَيَّبُ
следующие страницы →