Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
- قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الِاعْتِكَافِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ هَذَا مَعْنَى الْعُكُوفِ وَالِاعْتِكَافِ فِي اللِّسَانِ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَمَلُ الْبِرِّ عَلَى حَسَبِ مَا وَرَدَ مِنْ سُنَنِ الِاعْتِكَافِ فَمِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ (فِي الْمَسَاجِدِ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِذِكْرِ الْمَسَاجِدِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا الْعُمُومَ فَقَالُوا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ نَبِيٍّ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا غَيْرَ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي مَسْجِدِهِ فَكَانَ الْمَقْصِدُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى نَوْعِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فِي مَا بَنَاهُ نَبِيٌّ وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنَ الْمَسَاجِدِ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ
стр. 2872
وَقَالَ آخَرُونَ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ جَائِزٌ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبي قلابة وإبرهيم النَّخَعِيِّ وَهَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ وَالشَّعْبِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا (وَالثَّوْرِيِّ) وَحُجَّتُهُمْ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْتَكَفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ وَاعْتِكَافُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَيَعْتَكِفُ الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ شَاءُوا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ تَعْنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اعْتِكَافُهُ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ لُزُومِهِ الْمَسْجِدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُزُومَ الْمَسْجِدِ إِنَّمَا هُوَ لِلصَّلَوَاتِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ نَفْسِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَ غَيْرِهِ وَفِي اجْتِنَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ (فَكُلُّ شُغْلٍ يَشْغَلُهُ عَنِ اعْتِكَافِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ معصية)
стр. 2873
وَفِي مَعْنَى دُخُولِ الْبَيْتِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا لَا غِنَى بِالْإِنْسَانِ عَنْهُ مِنْ مَنَافِعِهِ وَمَصَالِحِهِ وَمَا لَا يَقْضِيهِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَفِي مَعْنَى تَرْجِيلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ كُلُّ مَا (كَانَ) فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ مِنَ الْغِذَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ الْمُعْتَكِفُ نَاذِرٌ جَاعِلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَامَ فِي الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ لِضَرُورَةٍ وَرَجَعَ فِي فَوْرِ زَوَالِ الضَّرُورَةِ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنَ الضَّرُورَةِ الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَالْحَيْضُ وَهَذَا عِنْدِي فِي مَعْنَى خُرُوجِهِ ﷺ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِعُذْرٍ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَوْ شِرَاءُ طَعَامٍ يُفْطِرُ عَلَيْهِ أَوْ غَسْلُ نَجَاسَةٍ مِنْ ثَوْبِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ مَا كَانَ مثله يبتدىء وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْنِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ خُوَازِ بِنْدَادَ وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ملك فيهما
стр. 2874
(أَنَّهُ يَبْنِي) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِغَالِ الْمُعْتَكِفِ بِالْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْرِضُ الْمُعْتَكِفُ لِتِجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِصَنْعَتِهِ وَمَصْلَحَةِ أَهْلِهِ وَيَبِيعَ مَالَهُ وَيَصْنَعَ كُلَّ مَا (لَا) يَشْغَلُهُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ (قَالَ) وَلَا بَأْسَ بِنِكَاحِ (الْمُعْتَكِفِ) مَا لَمْ يَكُنِ الْوِقَاعُ وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَآتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَقُومُ الْمُعْتَكِفُ إِلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يَقُومُ لِنَاكِحٍ فَيُهَنِّئُهُ وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَلَا يَشْتَغِلُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ قَالَ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَا يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَلَا يَعُودُ الْمَرْضَى وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ فِي مَصَالِحِهِ مِثْلُ الْكِتَابِ الْخَفِيفِ يَكْتُبُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَوْ (يَأْمُرُ) مَنْ يَخْدِمُهُ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا خَفِيفًا وَمِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ
стр. 2875
الْمُعْتَكِفَ إِذَا أَتَى كَبِيرَةً (مِنَ الْكَبَائِرِ) فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ ضِدُّ الْعِبَادَةِ كَمَا الْحَدَثُ ضِدُّ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَرْكُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَعْلَى مَنَازِلِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعِبَادَةِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ (ابْنِ) خُوَازِ بِنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَمَا لَا يَحْسُنُ أَنْ يُضَيِّعَهُ لَا يَدْخُلُ سَقْفًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَا يُوصِيهِمْ بِحَاجَتِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَاشٍ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَإِنْ دَخَلَ سَقْفًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ بَيْتًا لَيْسَ في طريقه أو في غير جَامَعَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَيَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ لِلْوُضُوءِ وَيَدْخُلُ بَيْتَ الْمَرِيضِ لِلْعِيَادَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِجِنَازَةٍ وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَشَاغَلَ بِمَا لَا يَأَثَمُ فِيهِ وَيُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ وَيُشْهِدُ فِي النِّكَاحِ وَيَتَطَيَّبُ
стр. 2876
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يُفَارِقُ مَوْضِعَ اعْتِكَافِهِ بَعِيدًا إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَكُلُّمَا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ فَعَلَهُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَقْعُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَكْلِهِ فِي بَيْتِهِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعَانِي الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاحِدَةٌ وَمَعَانِي مَالِكٍ مُتَقَارِبَةٌ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ لَا تَعُودُ الْمَرِيضَ مِنْ أَهْلِهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ الْإِمَارَةَ وَقَدْ رَوَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا السُّنَّةُ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِي صَوْمِ الْمُعْتَكِفِ وَمُبَاشَرَتِهِ وَسَائِرِ الْحَدِيثِ وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِذَا اعْتَكَفَ الرَّجُلُ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ وَلْيَعُدِ الْمَرِيضَ وَلْيَحْضُرِ الْجِنَازَةَ وَلْيَأْتِ أَهْلَهُ وَلْيَأْمُرْهُمْ بِالْحَاجَةِ وَهُوَ قَائِمٌ وَأَجَازَ عَلِيٌّ الْبَيْعَ والشراء للمعتكف
стр. 2877
وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اعْتَكَفْتُ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ (يَدْعُونِي) وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ آتِهِ فَعَادَ ثُمَّ عَادَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ مُعْتَكِفًا قَالَ وَمَا عَلَيْكَ إِنَّ الْمُعْتَكِفَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَمْشِي مَعَ الْجِنَازَةِ وَيُجِيبُ الْإِمَامَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يُبَاشِرُ وَلَا يُقَبِّلُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ (الشَّافِعِيُّ) فِي مَوْضِعٍ (آخَرَ) مِنْ مَسَائِلِ الِاعْتِكَافِ لَا يَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ من الوطىء إِلَّا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَلَا يَسْتَظِلُّ بِسَقْفٍ إِلَّا (فِي) الْمَسْجِدِ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ أَوْ يَدْخُلُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَ تَرْجِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2878
وَمَسَائِلُ الِاعْتِكَافِ وَنَوَازِلُهُ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَيَقْصُرُ الْكِتَابُ عَنْ تَقَصِّي أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَالِاعْتِلَالِ لَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا وَذَكَرْنَا الْأُصُولَ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الِاعْتِكَافِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ الِاعْتِكَافِ بِصَوْمٍ وَبِغَيْرِ صَوْمٍ وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2879
حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ (عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ) لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا ابْنَ أَبِي الْوَزِيرِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ أَيْضًا فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ وَذَكَرَ الحديث
стр. 2880
وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَابَعَ ابْنَ أَبِي الْوَزِيرِ عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ حَبَّابُ بْنُ جَبَلَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رِشِيدِينَ فِي غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ مَعْنٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّارَقُطْنِيُّ ابْنَ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّامِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَجُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ (لَهُ) عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ لَمْ يَذْكُرُوا عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عُرْوَةَ وَرَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ) وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي
стр. 2881
الزُّهْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ شِهَابٍ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ فَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا رَوَى مُسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي لَفْظِهِ وَقَالَ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَهُ وَلَدُهُ وَهَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي علا ماء الرجل وعلا مَاءُ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِيمَا يُوجِبُ الشَّبَهَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْحَبَشِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﵇ حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا وَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ
стр. 2882
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مُرَاعَاةُ سَبْقِ الْمَنِيِّ لَا مُرَاعَاةُ عُلُوِّهِ فِي مَعْنَى الشبه لا الاذكار ولا الإناث ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذَئِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا غُسْلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَتْ بَلَلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَقَالَ تَرِبَ جَبِينُكِ وَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الخؤلة! إِلَّا مِنْ ذَلِكَ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَ عَلَى الشَّبَهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ فِيهِ سَبْقَ النُّطْفَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ (قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا أَوْ تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِسْنَادُ فِي ذِكْرِ سَبْقِ النُّطْفَةِ أَثْبَتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بمعناه مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَنَا
стр. 2883
- قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ نَعَمْ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ هَذِهِ وَكَذَلِكَ رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَلِمَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً إِذَا لم ينزل ولم يجد بللا ولا أثر لِلْإِنْزَالِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى الْوَطْءَ وَالْجِمَاعَ الصَّحِيحَ فِي نَوْمِهِ وَأَنَّهُ إِذَا أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا وَأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ فِي الِاحْتِلَامِ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ تَأْوِيلٍ وَتَفْسِيرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ مَا يُوَافِقُ الْإِجْمَاعَ وَيَرْفَعُ الْإِشْكَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا قَالَ يَغْتَسِلُ وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَايِقُ الرِّجَالِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هرون عن سعيد
стр. 2884
ابن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ كَيْفَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ وَعَلَا أَشْبَهَ الْوَلَدُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ دِينِهِمْ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ وَهَذَا يلزم كل مومن ومومنة إِذَا جَهِلَ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ وَأُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ فَاضِلَاتِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا وَكُلُّ امْرَأَةٍ عَلَيْهَا فَرْضًا أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حكم حيضتها وغسلها وضوئها وَمَا لَا غَنَاءَ بِهَا (عَنْهُ) مِنْ أَمْرِ دِينِهَا وَهِيَ وَالرَّجُلُ فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنْ فَرَائِضِهِمَا سَوَاءٌ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ كُلُّ النِّسَاءِ يَحْتَلِمْنَ وَلِهَذَا مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ سُؤَالَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَقَدْ يُوجَدُ عَدَمُ الِاحْتِلَامِ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ أَوْجَدُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ فِي الرِّجَالِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ
стр. 2885
إِنْكَارَ عَائِشَةَ لِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِصِغَرِ سِنِّهَا وَكَوْنِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلِذَلِكَ لَمْ تَعْرِفْ الِاحْتِلَامَ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا تَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَلَا أَكْثَرُ الرِّجَالِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجِمَاعِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ (بِهِ) فَإِذَا فَقَدَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ رُبَّمَا احْتَلَمْنَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ فَقَدَتْ زَوْجَهَا وَكَانَتْ كَبِيرَةً عَالِمَةً بِذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ مِنْهُ مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى مَا مَضَى فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِذَا كَانَ فِي الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ فَالنِّسَاءُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ جَوَازُ الْإِنْكَارِ وَالدُّعَاءُ بِالسُّوءِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الشَّبَهَ فِي بَنِي آدَمَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ وَسَبْقِهِ وَنُزُولِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هاهنا قَالُوا إِذَا غَلَبَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَشْبَهَ الرَّجُلُ أَخْوَالَهُ وَأُمَّهُ وَإِنْ غَلَبَ مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأَعْمَامَهُ وَأَجْدَادَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أُفٍّ لَكِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ تُجَرُّ وَتُرْفَعُ وَتُنْصَبُّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَلَامِ وَقَبُحَ وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ صَرْفُهَا (وَتَرْكُ صَرْفِهَا) وَمَعْنَاهَا أَنْ تُقَالَ جَوَابًا لِمَا يُسْتَثْقَلُ مِنَ الْكَلَامِ وَيُضْجَرُ مِنْهُ قَالَ وَالْأُفُّ وَالْتُفُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ وَالْتُّفُّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ
стр. 2886
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتَغْنَتْ يَمِينُكِ كَأَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهَا بِالْجَهْلِ لِمَا أَنْكَرَتْ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالضِّدِّ تَنْبِيهًا كَمَا تَقُولُ لِمَنْ كَفَّ عَنِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَمَّا أَنْتَ فَاسْتَغْنَيْتَ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ أَيْ لَوْ أَنْصَفْتَ نَفْسَكَ وَنَصَحْتَهَا لَسَأَلْتَ وَقَالَ غَيْرُهُ (هُوَ) كَمَا يُقَالُ لِلشَّاعِرِ إِذَا أَجَادَ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَأَخْزَاهُ لَقَدْ أَجَادَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ (مُسَعِّرُ حَرْبٍ) وَهُوَ يُرِيدُ مَدْحَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِرَارًا مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْمَعَانِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ وَقَالُوا لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ لَكَانَتْ أُتْرِبَتْ يَمِينُكِ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ تَقُولُ أَتْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَغْنَى وَتَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ وَقَالُوا مَعْنَى هَذَا افْتَقَرَتْ يَمِينُكِ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا سَأَلَتْ عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَنَحْوَ هَذَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَعْلُومٌ مِثْلُ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَهَوَتْ أُمُّهُ وَثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَعَقْرَى حَلْقَى وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَمَّا الشَّبَهُ فَفِيهِ لُغَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَسْرُ الشِّينِ وَتَسْكِينُ الْبَاءِ وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ الشِّينِ وَالْبَاءِ جَمِيعًا مِثْلُ الْمِثْلِ وَالْمَثَلِ والقتب والقتب
стр. 2887
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَلَا أَعْرِفُهُ إِلَّا بِرِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ يُلَقَّبُ بِبَّةُ مَشْهُورٌ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَتَرَاضَى بِهِ أَهْلُهَا فِي الْفِتْنَةِ عِنْدَ مَوْتِ يَزِيدَ (بْنِ مُعَاوِيَةَ) فَوَلِيَ أَمْرَهُمْ وَكَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ النَّسَبِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُ حَدِيثَ الطَّاعُونِ (مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ رَوَى الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ثَلَاثَةُ بَنِينَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ فَمَوْضِعُ ذِكْرِهِمَا كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عَامَ حَجِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
стр. 2888
سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ الضَّحَّاكُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ (بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ الضَّحَّاكُ فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَعْدٌ) قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي (إِسْنَادِ) هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يُقِمْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ عَنْ (عُقَيْلٍ عَنِ) ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ نَهْيَ (عُمَرَ) عَنِ التَّمَتُّعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ فِي خَاصَّتِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا مَا اجْتُمِعَ عَلَى أَنَّهُ تَمَتُّعٌ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا الْوَجْهُ الْمُجْتَمَعُ عَلَى أَنَّهُ التَّمَتُّعُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَهُوَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ فِي
стр. 2889
أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ قِيلَ ذُو الْحِجَّةِ (كُلُّهُ) فَإِذَا أَحْرَمَ أَحَدٌ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَانَ مَسْكَنُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ (الْحَرَامِ) وَالْحَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا خَاصَّةً وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ هُمْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَكَّةَ وَذَلِكَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ هُمْ أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ وَرَاءَهَا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاءَهَا فَهُمْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ (هُمْ) أَهْلُ الْحَرَمِ وَعَلَى هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الْأَرْبَعَةِ مَذَاهِبُ السَّلَفِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا أَبَدًا أَعْنِي التَّمَتُّعَ الْمُوجِبَ لِلْهَدْيِ مَا كَانَ هُوَ وَأَهْلُهُ كَذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَخَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بها من ميقاته وقدم مكة محرما بالعمرة فَطَافَ لَهَا وَسَعَى وَحَلَّ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا فِي عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِيقَاتِ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَعَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
стр. 2890
وَذَلِكَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يَذْبَحُهُ لِلَّهِ وَيُعْطِيهِ الْمَسَاكِينَ بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنْ صَامَهَا مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِحَجِّهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْحَجِّ وَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ صِيَامُ يَوْمِ النَّحْرِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَقْلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ فِي صِيَامِهِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذْ هِيَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ لَهُ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ قَوْمٌ وَأَبَى مِنْ ذَلِكَ آخَرُونَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْمُتْعَةِ وَالتَّمَتُّعِ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِحِلِّهِ كُلِّهِ فَحَلَّ لَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَسَقَطَ عَنْهُ السَّفَرُ لِحَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ (فِي الْحَجِّ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّمَا ذَلِكَ لِسُقُوطِ السَّفَرِ خَاصَّةً لَا لِتَمَتُّعِهِ بِالْحِلِّ لِأَنَّ الْقَارِنَ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِحِلٍّ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْوَجْهُ الْعَامُّ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِحِلِّهِ وَسُقُوطِ سَفَرِهِ وَسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلِذَلِكَ كُلِّهِ وَجَبَ الدَّمُ عَلَيْهِ إِذْ حَصَلَ حَاجًّا وَلَمْ يَحْرِمْ بِحَجِّهِ ذَلِكَ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهِ وَلَا شَخَصَ لِذَلِكَ الْحَجِّ مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مُحْرِمًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَزَمَانِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ عَلَيْهِ الدم والله
стр. 2891
أَعْلَمُ فَإِنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَمَنْزِلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا صِيَامَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ هَدْيٌ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ عُمْرَةٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةٌ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَرْجِعُونَ وَلَا يُهْدُونَ فَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَالَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ وَهُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَالصَّحِيحُ عَنِ الْحَسَنِ مَا ذَكَرْنَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَشْعَثَ النَّجَّارِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (ثُمَّ حَجَّ) مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ عُمْرَةٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَهِيَ مُتْعَةٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَبْلَ هَذَا
стр. 2892
رَوَى هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مِصْرِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا النَّاسُ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ (أَوِ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا كَمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي إِيجَابِ الْهَدْيِ) عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي قَوْلِهِ (فِي) هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حج ولذلك فسره مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ فَقَالَ بِأَثَرِ حَدِيثِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوِ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اعْتَمَرَ الرَّجُلُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ العلماء على قدمنا
стр. 2893
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ فِي التَّمَتُّعِ قَوْلَانِ هُمَا أَشَدُّ شُذُوذًا مِمَّا ذَكَرْنَا عَنِ الْحَسَنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ (فِيمَا عَلِمْتُ) غَيْرُهُ وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ شُهُورَ الْحَجِّ أَحَقُّ بِالْحَجِّ مِنَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ جَائِزَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَالْحَجُّ إِنَّمَا مَوْضِعُهُ شُهُورٌ مَعْلُومَةٌ فَإِذَا جَعَلَ أَحَدٌ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِحَجٍّ) فَقَدْ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعٍ كَانَ الْحَجُّ أَوْلَى بِهِ (ثُمَّ رَخَّصَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي عَمَلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ لِلْحَجِّ مَعَهَا وَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْرِدَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْآخَرُ قَالَهُ فِي الْمَكِّيِّ إِذَا تَمَتَّعَ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهَذَا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالتَّمَتُّعُ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَا عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَنْشَأَ عُمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ عَمِلَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ
стр. 2894
يريد أن كان حل منها في غَيْرَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ كَانَ حَلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُعْتَمِرًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ فَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ حَتَّى رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ هُوَ مُتَمَتِّعٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهَرِيقَ دَمًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ وَأَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فِي شَوَّالٍ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَإِنْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةً فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةً فِي شَوَّالٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْعُمْرَةِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا تَكْمُلُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى إِكْمَالِهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَسَوَاءٌ طَافَ لَهَا فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي شَوَّالٍ لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعًا وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ يَمُوتُ بَعْدَمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا أَتَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا قَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُولَئِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا وَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ قِيلَ لَهُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ إِذَا كَانَ
стр. 2895
وَاجِدًا لِذَلِكَ ذَكَرَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ وَقَالَ عَنْهُ الرَّبِيعُ إِذَا أَهَلَّ الْمُتَمَتِّعُ بِالْحَجِّ ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ عَنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّوْمُ قَدْ زَالَ وَغُلِبَ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا أَحْرَمَ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَى آخِرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ الْمُتَمَتِّعُ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ إِذَا صَامَهُنَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَجْزَأَهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا سَبِيلَ لِلْمُتَمَتِّعِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ يَجِدُ الْهَدْيَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْهَدْيِ فَصَامَ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ إِكْمَالِ صَوْمِهِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ هَدْيًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَهْدِيَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجَزْأَهُ الصِّيَامُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَمْضِي فِي صَوْمِهِ وَهُوَ فَرْضُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتَمَتِّعُ في اليوم الثالث من صومه بطل الصوم ووجب عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَإِنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ وَلَا يَرْجِعَ إِلَى الْهَدْيِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا وَجَدَ مَا يَذْبَحُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَذْبَحْ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ حَتَّى يَحِلَّ فَقَدْ أَجْزَأَهُ (الصَّوْمُ) وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ صَامَ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَذْبَحُ فَلْيَذْبَحْ حَلَّ أَمْ لَمْ يَحِلَّ مَا كَانَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ
стр. 2896
فَاتَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَلْيَصُمْ (الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ وَقَالَ إِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَلْيَصُمْ) أَيَّامَ مِنًى الثَّلَاثَةَ وَلْيَصُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَبْعَةً وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُهْدِ إِنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ وَلَا يَصُومُ إِلَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنِ انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى إِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ قبل يوم النحر وقال بمصر لَا يَصُومُهَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَيَصُومُهَا كُلَّهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أُطْعِمَ عَنْهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ (غَيْرِ) أَهْلِ مَكَّةَ لَوْ قَدِمَ (مَكَّةَ) مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَازِمًا عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ (فَحَجَّ) أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَكِّيًّا لَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَضَاهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ حاضر الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
стр. 2897
وَأَجْمَعُوا فِي الْمَكِّيِّ يَجِيءُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ محرما بعمرة ثم ينشىء الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ وَأَهْلُهُ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَسْكُنْ سِوَاهَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذَا سَكَنَ غَيْرَهَا وَسَكَنَهَا وَكَانَ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ انْتَقَلَ عَنْ مَكَّةَ بِأَهْلِهِ وَسَكَنَ غَيْرَهَا ثُمَّ قَدِمَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُعْتَمِرًا فَأَقَامَ (بِهَا حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ) أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَسَائِرِ أَهْلِ الْآفَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ طَاوُسٍ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ بَعْدُ (أَيْضًا) طَوَافٌ آخَرُ لِحَجِّهِ وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَمَّا طَوَافُ الْقَارِنِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي يَسُوقُ الْهَدْيَ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا حَلَّ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَلَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ (إِلَّا بِمِنًى) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ نَحَرَ هَدْيَهُ بِمَكَّةَ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَحَرَهُ بِمِنًى ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ متمتع لم يجزه ذَلِكَ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ لِلْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا إِذَا أَنْشَأَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ
стр. 2898
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ لَا يَنْحَرُ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيَهُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ قَدِمَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ الْعَشْرِ طَافَ وَسَعَى وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَإِنْ قَدِمَ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَنْحَرْ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَحِلُّ وَلَكِنْ لَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي التَّمَتُّعِ وَمَسَائِلِهِ المذكورة هاهنا كُلِّهَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَلَهُ قَوْلَانِ أَيْضًا فِي صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ صَارَ حَلَالًا فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَيَصِيرُ حَرَامًا وَلَوْ (كان) ساق هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى يحل من حجته لأنه ساق الْهَدْيُ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ إِحْلَالِهِ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذَا اسْتَمْتَعَ بِإِحْلَالِهِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَحِلَّ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ فَإِنَّمَا هُوَ قَارِنٌ لَا مُتَمَتِّعٌ وَالْقِرَانُ قَدْ أَبَاحَ التمتع
стр. 2899
فهذه جملة أصول أحكام التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمَشْهُورُ فِي التَّمَتُّعِ وَقَدْ قِيلَ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ هُوَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَرَاهِيَتُهُ وَقَالَا أو إحداهما يَأْتِي أَحَدُهُمْ مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِ هَذَا وَعَلَى أن رسول الله ﷺ أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا كَرِهَهُ عُمَرُ ﵁ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمِ كَانُوا قَدْ أَصَابَتْهُمْ يَوْمَئِذٍ مَجَاعَةٌ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْتَدِبَ النَّاسَ إِلَيْهِمْ لِيُنْعَشُوا بِمَا يُجْلَبُ مِنَ الْمِيرِ وَقَالَ آخَرُونَ أَحَبَّ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ (مرة) للحج ومرة للعمرة ورأى أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ فَكَانَ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ اسْتِحْبَابًا وَلِذَلِكَ قَالَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَلِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حدثنا صدقة بن موسى عن ملك بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْتُ بِالْحِجَازِ عَطَاءَ بْنَ
стр. 2900
أبي رباح وطاووسا وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلْتُ بِالْبَصْرَةِ الْحَسَنَ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ وَأَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ كُلُّهُمْ أَمَرَنِي بِمُتْعَةِ الْحَجِّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ وُجُوهِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فَيُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا فَإِذَا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعَى سَعْيًا وَاحِدًا أَوْ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَحُجَّةَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْقِرَانُ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّ الْقَارِنَ مُتَمَتِّعٌ بِتَرْكِ النَّصَبِ فِي السَّفَرِ إِلَى الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَإِلَى الْحَجِّ أُخْرَى وَتَمَتَّعَ بِجَمْعِهِمَا لَمْ يُحْرِمْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ وَضَمَّ إِلَى الْحَجِّ فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَهَذَا وَجْهٌ مِنَ التَّمَتُّعِ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِهِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يُجِيزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا بِسِيَاقِ الْهَدْيِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ بدنة لَا يَجُوزُ دُونَهَا وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَخْتَارُونَ الْبَدَنَةَ ويستحبونها وتجزى عندهم عن القارون شَاةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ قَالَ فِي بعض كتبه القارون أخف
стр. 2901
حَالًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْقَارِنُ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقِرَانَ تَمَتُّعٌ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا جُعِلَ الْقِرَانُ لِأَهْلِ الْآفَاقِ وَتَلَا ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمُ قِرَانٍ وَلَا تَمَتُّعٍ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ يَقُولُ إِذَا قَرَنَ الْمَكِّيُّ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ كَانَ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الدَّمَ وَالصِّيَامَ فِي التَّمَتُّعِ لَا فِي الْقِرَانِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِمَكِّيٍّ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا سَمِعْتُ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ وَلَا صِيَامٌ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ التَّمَتُّعِ هُوَ الَّذِي تَوَاعَدَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ وَقَالَ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ فِي جَوَازِ هَذَا الْوَجْهِ هَلُمَّ جَرَّا وَذَلِكَ أَنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ حَلَّ وَأَقَامَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي
стр. 2902
حَجَّتِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْهُمْ هَدْيٌ وَلَمْ يَسُقْهُ وَكَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَصْحِيحِ الْآثَارِ بِذَلِكَ عَنْهُ ﷺ وَلَمْ يَدْفَعُوا شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهَا وَالْعَمَلِ لِعِلَلٍ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ خُصُوصٌ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَصْحَابَهُ) فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ لِعِلَّةٍ قَالَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ أَوْ قَالُوا دَخَلَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنِ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ (٣) وكانوا يسمون المحرم صفر وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ)
стр. 2903
فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا فَسَخَ الْحَجَّ فِي الْعُمْرَةِ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحج لا بأس بها فكان ذلك له ولمن مَعَهُ خَاصَّةً لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِيهِمَا أَمْرًا مُطْلَقًا وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخَالَفَ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ كِتَابٍ (نَاسِخٍ) أَوْ سُنَّةٍ مُبَيِّنَةٍ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبرهيم قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبرهيم عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ عَنِ الْحَارِثِ (بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ) الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ افسخ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا قَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
стр. 2904
إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ ذَرٍّ قَالَ إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ بِالْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي أَنْ يُجْعَلَ الْحَجُّ عُمْرَةً وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْمُرَقَّعُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخُهَا بِعُمْرَةٍ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَرُدُّ تِلْكَ الْآثَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ بِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ وَبِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَلَوْ أَجْمَعُوا كَانَ حُجَّةً وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبَا ذَرٍّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ خُصُوصًا وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
стр. 2905
الْهُذَيْلِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ وَأَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْتَ مُعْتَمِرٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ أُرِدْ عُمْرَةً فَقَالَ أَنْتَ مُعْتَمِرٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَضْلَلْتَ النَّاسَ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ تُفْتِي النَّاسَ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلُّوا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَزَلْ مُحْرِمًا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ عُرْوَةُ كَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ وَذَكَرَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ جَوَازَ فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَمَنْ قَالَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ لِلْأَبَدِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وُجُوبَ ذَلِكَ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ الْمُحْصَرِ وَمَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ (قَالَ) سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحْبِسَهُ عَدُوٌّ
стр. 2906
أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ يَحُجُّ وَيُهْدِي وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ لِأَنَّ عَائِشَةَ وَجَابِرًا يَقُولَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَيَقُولُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْتُهُ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا وَقَالَ ﷺ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى أَذِنَ فِيهَا وَأَبَاحَهَا وَإِذَا أَمَرَ الرَّئِيسُ بِالشَّيْءِ جَازَ أَنْ يُضَافَ فِعْلُهُ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الزِّنَا وَقَطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوُ هَذَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ أَيْ أَمَرَ فَنُودِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2907
ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي الْعَدَوِيِّ الْأَعْرَجِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخطاب بْنِ نُفَيْلٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَلِيَ الْكُوفَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمَّا وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكُوفَةَ (ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا الزِّنَادِ يَسْتَكْتِبُهُ) وَاسْتَقْضَى (عَبْدُ الْحَمِيدِ عَلَى الْكُوفَةِ) الشَّعْبِيَّ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ وَكَانَ فَاضِلًا نَاسِكًا رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَكَانَ ﵀ أَعْرَجَ وَصَاحِبُ شُرْطَتِهِ أَعْرَجَ فَقَالَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَلٍ الشَّاعِرُ أَبْيَاتًا مِنْهَا قَوْلُهُ ... وَأَمِيرُنَا وَأَمِيرُ شُرْطَتِنَا مَعًا ... لِكِلَيْهِمَا يَا قَوْمَنَا (رِجْلَانِ) ... مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ
стр. 2908
اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفَعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لي من كان هاهنا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا (عَلَيْهِ) فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِرَارًا مَنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطْتَ (بِهَا) وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خِصْبَةٌ
стр. 2909
وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَظُنُّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ لَفْظُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَرِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ نَصْرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَى ابْنُ وهب
стр. 2910
وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فَمَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ الصَّدَقَةِ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَرْوِيهِ مَالِكٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ هَذَا عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيَرْوِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ بِبَبَّةَ قَالَ سَأَلْتُ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الضُّحَى فَابْنُ شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ الحارث نَفْسِهِ وَيَرْوِي عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فَاعْلَمْ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فَقَدَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَأَمَّا أَخُوهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَمَعْرُوفٌ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ النَّسَبِ وَلَهُ ابْنٌ يُسَمَّى الْعَبَّاسَ وَلَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا الصَّلْتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ كَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ وَكَانَ عِنْدَهُ بِنْتَانِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ فَقِيهًا
следующие страницы →