Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ يَحُجُّ وَيُهْدِي وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ لِأَنَّ عَائِشَةَ وَجَابِرًا يَقُولَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَيَقُولُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْتُهُ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا وَقَالَ ﷺ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى أَذِنَ فِيهَا وَأَبَاحَهَا وَإِذَا أَمَرَ الرَّئِيسُ بِالشَّيْءِ جَازَ أَنْ يُضَافَ فِعْلُهُ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الزِّنَا وَقَطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوُ هَذَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ أَيْ أَمَرَ فَنُودِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2907
ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي الْعَدَوِيِّ الْأَعْرَجِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخطاب بْنِ نُفَيْلٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَلِيَ الْكُوفَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمَّا وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكُوفَةَ (ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا الزِّنَادِ يَسْتَكْتِبُهُ) وَاسْتَقْضَى (عَبْدُ الْحَمِيدِ عَلَى الْكُوفَةِ) الشَّعْبِيَّ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ وَكَانَ فَاضِلًا نَاسِكًا رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَكَانَ ﵀ أَعْرَجَ وَصَاحِبُ شُرْطَتِهِ أَعْرَجَ فَقَالَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَلٍ الشَّاعِرُ أَبْيَاتًا مِنْهَا قَوْلُهُ ... وَأَمِيرُنَا وَأَمِيرُ شُرْطَتِنَا مَعًا ... لِكِلَيْهِمَا يَا قَوْمَنَا (رِجْلَانِ) ... مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ
стр. 2908
اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفَعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لي من كان هاهنا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا (عَلَيْهِ) فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِرَارًا مَنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطْتَ (بِهَا) وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خِصْبَةٌ
стр. 2909
وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَظُنُّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ لَفْظُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَرِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ نَصْرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَى ابْنُ وهب
стр. 2910
وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فَمَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ الصَّدَقَةِ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَرْوِيهِ مَالِكٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ هَذَا عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيَرْوِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ بِبَبَّةَ قَالَ سَأَلْتُ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الضُّحَى فَابْنُ شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ الحارث نَفْسِهِ وَيَرْوِي عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فَاعْلَمْ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فَقَدَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَأَمَّا أَخُوهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَمَعْرُوفٌ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ النَّسَبِ وَلَهُ ابْنٌ يُسَمَّى الْعَبَّاسَ وَلَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا الصَّلْتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ كَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ وَكَانَ عِنْدَهُ بِنْتَانِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ فَقِيهًا
стр. 2911
- قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّهُ كَانَ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ وَلَا أَحْفَظُ لَهُ رِوَايَةً وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْنٍ كَانَ جَوَادًا وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ ... لولا ندى الحارث مات الندى ... وانقطع المسؤول وَالسَّائِلُ ... فَأَمَّا قَوْلُ الذُّهْلِيِّ بِأَنَّهُ بَبَّةُ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يُطَالِعْ مَا قَالَهُ أَهْلُ النَّسَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي خُرُوجُ الْخَلِيفَةِ إِلَى أَعْمَالِهِ يُطَالِعُهَا وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْرِفُ أَحْوَالَ أَهْلِهَا وَكَانَ عُمَرُ ﵁ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مَرَّتَيْنِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ هَذِهِ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهَا مَرَّتَيْنِ ذَكَرَ خَلِيفَةُ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ لَمَّا صَالَحَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْلَ حَلَبَ شَخَصَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَحَاصَرَا أَهْلَ إِيلِيَا فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عُمَرُ هُوَ يُعْطِيهِمْ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ لَهُمْ أَمَانًا فَكَتَبَ أَبُو
стр. 2912
عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ فَقَدِمَ عُمَرُ فَصَالَحَهُمْ فَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ شَخَصَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَانَ خُرُوجُهُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِيهَا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَانْصَرَفَ مِنْ سَرْغَ وَبِهَا الطَّاعُونُ (وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ فِي ذِكْرِ سَرْغَ وَمَعْنَى الطَّاعُونِ وَأَخْبَارٍ فِي الْفِرَارِ مِنْهُ مَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ هاهنا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا بَقِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنِ رُوَيْمٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ الشَّامِ فَوَجَدْتُهُ قَائِلًا فِي خِبَائِهِ فَانْتَظَرْتُهُ فِي فَيْءِ الْخِبَاء فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَضَوَّرَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ غَزْوَةِ سَرْغَ يَعْنِي حِينَ رَجَعَ مِنْ أَجْلِ الْوَبَاءِ) وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْخَلِيفَةِ أُمَرَاءَ عَدَدًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِوُجُوهٍ يُصَرِّفُهُمْ فِيهَا وَكَانَ عُمَرُ قَدْ قَسَّمَ الشَّامَ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ تَحْتَ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ وَنَاحِيَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ (بْنُ الْجَرَّاحِ) وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَحْسَبُ الرَّابِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ (الشَّامِ) ثُمَّ لَمْ يَمُتْ عُمَرُ حَتَّى جَمَعَ الشَّامَ
стр. 2913
لِمُعَاوِيَةَ وَقَدِ اسْتَخْلَفَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مَرَّاتٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ وَمَا أَظُنُّهُ اسْتَخْلَفَ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَطُّ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ خَالًا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمَّا عُمَّالُهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَثِيرٌ وَكَانَ يَعْزِلُ وَيُوَلِّي كَثِيرًا لَا حَاجَةَ بنا إلى ذكرهم هاهنا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِنْ ذِكْرِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَمَلِ وَالْوِلَايَةِ وَأَنْ لَا بَأْسَ لِلصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ فَاضِلًا عَالِمًا يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَيَعْدِلُ (وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَشُورَةِ مَنْ يُوثَقُ بِفَهْمِهِ وَعَقْلِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْأَمْرِ الْمُعْضِلِ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِذَا كَانَ سَبِيلُهَا الِاجْتِهَادَ وَوَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الْقَائِلِينَ فِيهَا عَيْبُ مُخَالِفِهِ وَلَا الطَّعْنُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَهُمُ الْقُدْوَةُ فَلَمْ يَعِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ اجْتِهَادَهُ وَلَا وَجَدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إِلَى اللَّهِ الشَّكْوَى وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أُمَّةٍ نَحْنُ بَيْنَ أَظْهُرِهَا تَسْتَحِلُّ الْأَعْرَاضَ وَالدِّمَاءَ إِذَا خُولِفَتْ فِيمَا تَجِيءُ
стр. 2914
بِهِ مِنَ الْخَطَإِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا قَادَهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ خَالَفَهُ فِيهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَيْلُ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ إِذَا لَمْ يُبِنْ مَوْقِعَ الصَّوَابِ فِيهِ وَلَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ وَذَوِي الرَّأْيِ وَيُشَاوِرَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ غَيْرِ اجْتِهَادِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْمَيْلُ إِلَى الْأَصْلَحِ وَالْأَخْذُ بِمَا يَرَاهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ يُوجِبُ الْحُكْمَ وَالْعَمَلَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ عِنْدَ الْخِلَافِ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهَ فَقَالَ نَعَمْ أَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهَ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ (لَهُ) أَرَأَيْتَ فقايسه وناظره بما يشبه في مسألته وفي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا نَزَلَ وَقَامَ الْحِجَاجُ (فَالْحُجَّةُ) وَالْفَلْجُ بِيَدِ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْكِتَابِ نَصٌّ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ أَنْ يَرُدُّوا مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَجَبَ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ
стр. 2915
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ يُسَمَّى عِلْمًا وَيُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمٌ وَفِيهِ (دَلِيلٌ عَلَى) أَنَّ الْخَلْقَ يَجْرُونَ فِي قَدَرِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ شَيْئًا لَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِهِ وَإِرَادَتِهِ ومشيئته لا شريك له وفيه أن العالم قَدْ يُوجَدُ عِنْدَ مَنْ هُوَ فِي الْعِلْمِ دُونَهُ مَا لَا يُوجَدُ مِنْهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَوْضِعَ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ وَمَكَانَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَدُنُوَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ فَوْقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ﵇ مَا جَهِلَهُ عُمَرُ وَهَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَقَدْ جَهِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدِيثَ رُجُوعِ عُمَرَ مِنْ أَجْلِ الطَّاعُونِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ مِنَ الشَّامِ حين سمع بها وباء فلم يعرفه وَقَالَ إِنَّمَا أُخْبِرَ أَنَّ الصَّائِفَةَ لَا تَخْرُجُ الْعَامَ فَرَجَعَ وَفِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ لَا يُنَفِّذُ قَضَاءً وَلَا يَفْصِلُهُ إِلَّا عَنْ
стр. 2916
مَشُورَةِ مَنْ بِحَضْرَتِهِ وَيَصِلُ إِلَيْهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عُلَمَاءِ مَوْضِعِهِ وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ ﵁ ذِكْرُ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى الْقُضَاةِ أَنْ لَا يَصْرِمُوا الْقَضَاءَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ وَعَنْ مِلًا وَتَشَاوُرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ من علم عالم أن يجتزىء بِهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعِلْمِ غَيْرِهِ ... وَتَمَثَّلَ خَلِيلَيَّ لَيْسَ الرَّأْيُ فِي صَدْرٍ ... وَاحِدٍ أَثِيرًا عَلَيَّ الْيَوْمَ مَا يُرِيَانِي ... قَالَ سَيْفٌ وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مُعَلِّمًا لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَحَضْرَمَوْتَ قَالَ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى أَهْلِ كِتَابٍ وَإِنَّهُمْ سَائِلُوكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَا تَقْضِيَنَّ إِلَّا بِعِلْمٍ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَسَلْ وَاسْتَشِرْ فَإِنَّ الْمُسْتَشِيرَ مُعَانٌ وَالْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْكَ فَقِفْ حَتَّى تَتَبَيَّنَ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ وَلَا تَصْرِمَنَّ قَضَاءً فِيمَا لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّتِي إِلَّا عَنْ مِلًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْإِنْصَافِ لِلْعِلْمِ وَالِانْقِيَادِ إِلَيْهِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ ﵃ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَبُولِهِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا هُوَ أَوْضَحُ وَأَقْوَى مَا نَرَى مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَبِمَحْضَرِهِمْ فِي أَمْرٍ قَدْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ
стр. 2917
يَقُلْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْتَ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ لَا يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِ إِنَّمَا يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِ الْكَافَّةِ مَا أَعْظَمَ ضَلَالَ مَنْ قَالَ بِهَذَا وَاللَّهُ يَقُولُ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَقُرِئَتْ فَتَثَبَّتُوا فَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ إِذَا جَاءَ بِنَبَإٍ يُتَثَبَّتُ فِي خَبَرِهِ وَلَمْ يُنَفَّذْ لَاسْتَوَى الْفَاسِقُ وَالْعَدْلُ وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ وَالْقَوْلُ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَدْ مَضَى فِي (مَعْنَى) الطَّاعُونِ أَخْبَارٌ وَتَفْسِيرٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ) لَا معنى لتكرارها هاهنا وَالْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الطَّاعُونَ طَعْنٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتُسَمِّيهِ أَيْضًا رِمَاحَ الْجِنِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ لَمْ أَذْكُرْهَا لِأَنِّي عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ فِي النَّاسِ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ بِالشَّامِ وَقَالَ إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ قَدْ ظَهَرَ وَإِنَّمَا هُوَ رِجْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَفِرُّوا مِنْهُ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (بْنُ مُسْلِمٍ) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ بِالْجَابِيَةِ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَقَالَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَارٍ فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ لَقَدْ كُنْتَ فِينَا وَلَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ
стр. 2918
حِمَارِ أَهْلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هُوَ رَحْمَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اللَّهُمَّ فَاذْكُرْ مُعَاذًا وَآلَ مُعَاذٍ فِيمَنْ تَذْكُرُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ قَالَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ شُفْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ رِجْسٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول إنها رحمة بكم وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَظُنُّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ قَوْلَهُ ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَرُوِينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَالْفَارِّ أَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ فَرَرْتُ فَنَجَوْتُ وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ أَقَمْتُ فَمِتُّ وَكَذَبَا فر من لم يجىء أَجَلُهُ وَأَقَامَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ) (وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عامر بْنِ رَبِيعَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ)
стр. 2919
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زهرة القرشي الزُّهْرِيُّ (وَقَدْ) ذَكَرْنَا أَبَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَعَامِرٌ هَذَا أَحَدُ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَهُمْ خَمْسَةُ إِخْوَةٍ كُلُّهُمْ رَوَى الْحَدِيثَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا وَرَوَى عَنْهُ أَهْلُهَا وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْهُ الْعِلْمَ (رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ) وَمُوسَى بْنُ سَعْدٍ رَوَى عَنْهُ (الْحَدِيثَ) وَعَنِ ابْنِهِ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَلِيَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ (وَقَتَلَ) مَعَهُ ابْنَهُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (وَثِقَاتِهِمْ (٨) وَفُقَهَائِهِمْ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْخَبَرِ مِنْهُمْ وَكُلُّ بَنِي سَعْدٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعَيْنِ)
стр. 2920
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ لِقَوْلِهِ وَلَا تَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي (أَوْ إِلَّا ابْنَتِي عَلَى مَا رُوِيَ مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ نَقَلَةِ حَدِيثِهِ هُنَا وَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ بَنَاتُ وَمَرَضُهُ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِيمَا ذَكَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ عَامَ الْفَتْحِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ذَلِكَ فِيهِ عنه غير ابْنُ عُيَيْنَةَ وَسَنَذْكُرُ رِوَايَتَهُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١) مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن أبيه قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبِي وَجَعٌ قَدِ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ مِنِّي الْوَجَعُ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا تَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا
стр. 2921
قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن مَاتَ بِمَكَّةَ هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَجَعَلَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَصْلًا فِي مِقْدَارِ الْوَصِيَّةِ وَإِنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثَ إِلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافًا عِنْدَ نَقَلَتِهِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ
стр. 2922
أَبِي عَتِيقٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أبيه قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشَفَيْتُ مِنْهُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ لِي مَنْ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ قَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَمَالِكٌ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَامَ الْفَتْحِ قَالَ وَالَّذِينَ قَالُوا حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَصْوَبُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ أَجِدْ ذِكْرَ عَامِ الْفَتْحِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ عَفَّانُ بْنُ
стр. 2923
مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عن عَمْرٍو الْقَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَخَلَّفَ سَعْدًا مَرِيضًا حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ فَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ مُعْتَمِرًا دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ مَغْلُوبٌ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَإِنِّي أُورَثُ كَلَالَةً أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ أَوْ أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا فِي حَدِيثِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ أَفَأُوصِي عَلَى الشَّكِّ أَيْضًا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَصْحَابُهُ لَا ابْنُ عيينة ولا غيره أنه قال فيه أفأتصق بِمَالِي كُلِّهِ أَوْ بِثُلُثَيْ مَالِي وَلَمْ يَقُلْ أَفَأُوصِي فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَوْلُهُ أَفَأَتَصَدَّقُ كَانَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ وَعِتْقِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ لَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ
стр. 2924
أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَأَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ (وَأَهْلِ الظَّاهِرِ) مِنْهُمْ دَاوُدُ فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ أَنَّهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ شُذُوذُهُمْ عَنِ السَّلَفِ وَمُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ هُوَ الَّذِي قَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي أَوْ بِمَالِي وَأَمَّا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ فَإِنَّمَا قَالَ أَفَأُوصِي وَلَمْ يَقُلْ أَفَأَتَصَدَّقُ وَالَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ هُوَ الَّذِي قَالَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفَأَتَصَدَّقُ لِأَنَّ غَيْرَ ابْنِ شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْ عَامِرٍ فَقَالَ فِيهِ أَفَأُوصِي كَمَا قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 2925
وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالنِّصْفُ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ فَهَذِهِ الْآثَارُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ إِذَا تَرَكَ وَرَثَةً مِنْ بَنِينَ أَوْ عَصَبَةٍ وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ وَلَا عَصَبَةً وَلَا وَارِثًا بِنَسَبٍ أَوْ نِكَاحٍ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ (وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِثْلَهُ) وَقَالَ بِقَوْلِهِمَا قَوْمٌ مِنْهُمْ مَسْرُوقٌ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ) وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ
стр. 2926
وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثُّلُثِ (فِي الْوَصِيَّةِ) إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَدَعَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ وَهَذَا لَا وَرَثَةَ لَهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَجَازَ وَصِيَّةَ امْرَأَةٍ بِمَالِهَا كُلِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّكُمْ مِنْ أَحْرَى حَيٍّ بِالْكُوفَةِ أَنْ يَمُوتَ وَلَا يَدَعُ عصبة ولا رحما فما يمنعه إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَعَنْ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْدٌ لِأَحَدٍ وَلَا عَصَبَةٌ يَرِثُونَهُ فَإِنَّهُ يُوصِي بِمَالِهِ كُلِّهِ حَيْثُ شَاءَ وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلَهُ) وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَجُوزُ (لِأَحَدٍ أَنْ بوصي بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ لَهُ بَنُونَ أَوْ وُرِثَ كَلَالَةً أَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ بَيْتَ مَالِهِمْ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ طَوَائِفَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ
стр. 2927
وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى وَكَانَ مُرَادُهُ مِنْ كَلَامِهِ مَا بَيَّنَهُ عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ قَالَ اللَّهُ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يَعْنِي لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مُرَادَ رَبِّهِمْ فِيمَا احْتَمَلَهُ التَّأْوِيلُ مِنْ كِتَابِهِمُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فِي بَابِ نَافِعٍ وَبَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ مِنْهَا إِلَّا الثُّلُثُ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ لَا تَجُوزُ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوهَا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ لَهُ أُوصِي بِشَطْرِ مَالِي قَالَ لَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِنْ أَجَازَهُ وَرَثَتُكَ جَازَ وَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ يُجِيزُونَ ذَلِكَ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَيَجْعَلُونَهَا هِبَةً مُسْتَأْنَفَةً (مِنْ قِبَلِ الْوَرَثَةِ) فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2928
الثُّلُثُ كَثِيرٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْغَايَةُ الَّتِي إِلَيْهَا تَنْتَهِي الْوَصِيَّةُ وَإِنَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ التَّقْصِيرَ عَنْهُ أَفْضَلُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَقِبِ قَوْلِهِ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْإِبْقَاءَ لِوَرَثَتِهِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا كَانَ وَرَثَتُهُ قَلِيلًا وَمَالُهُ كَثِيرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْلُغَ الثُّلُثَ فِي وَصِيَّتِهِ وَاسْتَحَبَّ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْوَصِيَّةَ بِالرُّبُعِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ السُّنَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ الرُّبُعُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يُعْرَفُ فِي مَالِهِ شُبُهَاتٌ فَيَجُوزُ لَهُ الثُّلُثُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِإِسْحَاقَ حُجَّةً فِي قَوْلِهِ السُّنَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ الرُّبْعُ وَهَذَا الَّذِي نَزَعَ بِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ سُنَّةً وَقَدْ رُوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ الْوَصِيَّةَ بِالْخُمُسِ وَبِذَلِكَ أَوْصَى وَقَالَ رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رِضَى اللَّهُ لِنَفْسِهِ (كَأَنَّهُ) يَعْنِي خُمُسَ الغنائم واستحب جماعة الوصية بالثلث وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ
стр. 2929
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْوَصِيَّةِ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَلْحَةُ ضَعِيفٌ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ وَكِيعٌ (وَابْنُ وَهْبٍ) وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لَا تَجُوزُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الثُّلُثُ وَسَطٌ لَا غَبْنَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ وَهَذَا لَا نَدْرِي مَا هُوَ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَيْسَتْ بِوَسَطٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حُكْمَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَسَطٌ أَيْ عَدْلٌ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ) وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ فَلَيْتَهُمْ نَقَصُوا إِلَى الرُّبُعِ وَقَالَ قَتَادَةُ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَالْقُضَاةُ يُجِيزُونَهُ وَالرُّبُعُ قَصْدٌ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ (وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ الثُّلُثُ جَهْدٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَوْصَى عُمَرُ ﵁ بِالرُّبُعِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ وَهُوَ أحب إلي
стр. 2930
وعن الثوري عن الأعمش عن إبرهيم قَالَ كَانَ الْخُمُسُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّبُعِ وَالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ وَأَبَا قِلَابَةَ يَقُولَانِ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ أَوْصَانِي أَبِي أَنْ أَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ أَيُّ الْوَصِيَّةِ أَعْدَلُ فَمَا تَتَابَعُوا عَلَيْهِ فَهِيَ وَصِيَّتُهُ فَسَأَلْتُ فَتَتَابَعُوا عَلَى الْخُمُسِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ صَاحِبُ الرُّبُعِ أَفْضَلُ مَنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبُ الْخُمُسِ أَفْضَلُ مَنْ صَاحِبِ الرُّبُعِ يَعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ فَرْضًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَقَدْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ فَأَوْجَبَتْ ذَلِكَ وَالْآيَةُ بِإِيجَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ مَنْسُوخَةٌ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا (هَذَا) إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُوصِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَتْ الوصية واجابة كَانَ أَبْدَرَ النَّاسِ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ قَالَ عَلَيْهِ
стр. 2931
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُعْطِيَ وَأَنْتَ صحيح شحيح تأمل الغنى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ قُلْتَ هَذَا لِفُلَانٍ وَهَذَا لِفُلَانٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ كَانَا يُشَدِّدَانِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْعَلَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَوْصَى وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ فَإِنْ أَوْصَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا بَأْسَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مَا يوصي فيه لأنه مخصوص بأن يكون كلما يَتْرُكُهُ صَدَقَةً قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْنٍ يَقُولُ إِنَّمَا الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَنِيًّا عَنْهَا أَنْ يَدَعَهَا
стр. 2932
وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ فِي الْحَدِيثِ وَأَنَا ذُو مَالٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ مَا أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَصِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لَأَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَقَدْ مَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوِ ابْنُ عُمَرَ مَوْلًى لَهُمْ من أن يوصي وكان له سبع مائة دِرْهَمٍ وَقَالَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﵎ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا وَلَيْسَ لَكَ كَبِيرُ مَالٍ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَثِيرًا وَمَالُهُ قَلِيلًا أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ قَالَ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ قَلِيلٌ وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أربع مائة دِرْهَمٍ وَلَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَقَالَتْ مَا فِي هَذَا فَضْلٌ عَنْ وَلَدِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عِيَادَةُ الْعَالِمِ وَالْخَلِيفَةِ وَسَائِرِ الْجُلَّةِ لِلْمَرِيضِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ لَا تَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالنِّيَّاتِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا ابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ ﵎ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَإِنْ تَرَكَ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ وَاسِعَ الْمَالِ وَالْأُصُولُ تُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَرْضٌ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ
стр. 2933
وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِقَوْلِهِ حَتَّى مَا تجعل في أخرى امْرَأَتِكَ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي فَمَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أُخَلَّفُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْمُنْصَرِفِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَتُنْفِقُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ فَاسْتَفْهَمَهُ هَلْ يَبْقَى بَعْدَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبٍ مِنْ قَوْلِهِ لَنْ تُنْفِقَ (نَفَقَةً) تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِتَصْرِيحٍ وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ كَمَا قَالَهُ ﷺ وَصَدَقَ فِي ذَلِكَ ظَنُّهُ وَعَاشَ سَعْدٌ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ أَقْوَامٌ وَاسْتَضَرَّ بِهِ آخَرُونَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَأَلْتُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِيهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ فَقَالَ أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ فَقَتَلَ قَوْمًا عَلَى رِدَّةٍ فَأَضَرَّ بِهِمْ وَاسْتَتَابَ قَوْمًا سَجَعُوا سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ فَتَابُوا فانتفعوا
стр. 2934
- قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لِسَعْدٍ) هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ الشَّعِثِ الرَّأْسِ مَالَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ أَمِيرُكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَعَى إِلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ فَقُتِلُوا ثَلَاثَتُهُمْ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قِصَّةُ عَامِرِ بْنِ سِنَانٍ حِينَ ارْتَجَزَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْرِهِ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ يَا عَامِرُ فَقَالَ (لَهُ) عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ بِذَلِكَ إِلَّا اسْتُشْهِدَ فَاسْتُشْهِدَ (عَامِرٌ) يَوْمَ خَيْبَرَ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِتَصْرِيحٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْقَوْلِ وَلَا تَبْيِينٍ فِي الْمُرَادِ وَالْمَعْنَى وَلَكِنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ كَمَا تَرَى وَقَدْ خُلِّفَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَحْوَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَهُ وَسَيْرَهُ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِلِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هاهنا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُهَاجِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُقَامُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا وُقِتَ لَهُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَذَلِكَ محفوظ في حديث العلاء
стр. 2935
ابن الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ هِيَ الَّتِي كَانَ يَحْرُمُ بِهَا عَلَى الْمُهَاجِرِ الرُّجُوعُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ (بِالْمَدِينَةِ لِيَفِرَّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ ظَاهِرُهَا فِي الْهِجْرَةِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانَ الْقُرَشِيِّ وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ وَرَوَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَمِنْهَا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ الْهِجْرَةُ هِجْرَةُ الْمَعَاصِي غَيْرُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ قَالَ خَرَجَ فُدَيْكٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال يا
стр. 2936
رَسُولُ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ تَكُنْ مُهَاجِرًا وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ هِجْرَةٌ مُفْتَرَضَةٌ بِالْجُمْلَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمِ الْهِجْرَةَ إِلَى نَبِيِّهِمْ حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَقَالَ حِينَئِذٍ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ فَمَضَتِ الْهِجْرَةُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَانَ مُهَاجِرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ وَاسْتِيطَانُهَا وَتَرْكُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَمَّا مَاتَ ﷺ افْتَرَقُوا فِي الْبُلْدَانِ وَقَدْ كَانُوا يَعُدُّونَ مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَرْجِعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَيْ لَا هِجْرَةَ مُبْتَدَاةً يَهْجُرُ بِهَا الْمَرْءُ وَطَنَهُ هِجْرَانًا لَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِ مَكَّةَ قُرَيْشٍ خَاصَّةً بَعْدَ الْفَتْحِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُهَاجِرًا مِنْهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَيَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا بَيِّنٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْهِجْرَةِ بَابٌ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا أَطَاقَتْ أُسْرَتُهُ أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْمُقَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْهَا فَرْضًا وَاجِبًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ وَكَيْفَ يجوز لمسلم
стр. 2937
الْمُقَامُ فِي دَارٍ تَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا أَحْكَامُ الْكُفْرِ وَتَكُونُ كَلِمَتُهُ فِيهَا سُفْلَى وَيَدُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ هَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَطْعِ الذَّرَائِعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ لِأَنَّ سَعْدًا وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَرُبَّمَا حَمَلَ غَيْرَهُ حُبُّ الْوَطَنِ عَلَى دَعْوَةِ الْمَرَضِ فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَلَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ وَقَوْلُهُ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن مَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ بِمَكَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَدَعُ مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قَالَ فَنِصْفَهُ قَالَ لَا قَالَ فَبِثُلُثِهِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ سَعْدُ إِنَّكَ إِنْ تَدَعَ (٢) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ تُوجَرُ فِي نَفَقَتِكَ كُلِّهَا حَتَّى فِيمَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا اشْفِ سَعْدًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 2938
أَأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي قَالَ إِنَّكَ عَسَى أَنْ تُخَلَّفَ وَلَعَلَّكَ أَنْ تَعِيشَ بَعْدِي حَتَّى يُضَرَّ بِكَ قَوْمٌ وَيَنْتَفِعَ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ وَفِي قَوْلِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْزَنُ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا لَا أَنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ كَمَا ظَنَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسِّيَرِ وَالْخَبَرُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا نَصًّا) وَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمُوتُ بِأَرْضِي الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا وَفِي آخِرِهِ لَكِنْ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْبَائِسُ قَدْ مَاتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ خَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَعْدٍ رَجُلًا فَقَالَ إِنْ مَاتَ بِمَكَّةَ فَلَا تَدْفِنْهُ بِهَا
стр. 2939
(قَالَ سُفْيَانُ لِأَنَّهُ كَانَ مُهَاجِرًا) وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَتَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ مرزوق سألت إبرهيم عَنِ الْجِوَارِ بِمَكَّةَ فَرَخَّصَ فِيهِ وَقَالَ إِنَّمَا كُرِهَ لِئَلَّا يَغْلُوَ السِّعْرُ وَكُرِهَ لِمَنْ هَاجَرَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا (حَتَّى تُخْرِجَنَا مِنْهَا) لِأَنَّهُ كَانَ مُهَاجِرًا وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ فَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ حَلِيفٌ لَهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيَّةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ فِي حجة الوداع
стр. 2940
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ قُرَشِيٌّ مَخْزُومِيٌّ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَارِثِ ابن هِشَامٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هاهنا وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ كَانَ عَلَيْهِمْ مَدَارُ الْفَتْوَى فِي زَمَانِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمُّهُ فَاخِتَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو قُرَشِيَّةٌ عَامِرِيَّةٌ وَاسْمُهُ كُنْيَتُهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اسْمَهُ الْمُغِيرَةُ وَلَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَرُدَّ مِنَ الطَّرِيقِ هُوَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ قُرَيْشٍ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ مَا بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدًا مِنَ التَّابِعِينَ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ (فِيمَا أَرَى) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُكْرِمًا لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا مُجِلًّا لَهُ وَأَوْصَى الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ بِإِكْرَامِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِّي لَأَهُمُّ بِالشَّيْءِ أَفْعَلُهُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ لِسُوءِ أَثَرِهِمْ عِنْدَنَا فَأَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ فَأَسْتَحِي مِنْهُ وَأَدَعُ ذَلِكَ الْأَمْرَ
стр. 2941
وَكَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً وَيَقُولُونَ إِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُغْتَسَلَهُ فَسَقَطَ وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَجَعَلَ يَقُولُ وَاللَّهُ مَا أَحْدَثْتُ فِي صَدْرِ نَهَارِي شَيْئًا فَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ خَبَرِهِ الْوَاقِدَيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَسْتَوْدِعُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَسُرِقَتْ فَاتَّهَمَ بِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَحَذَّرَهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا وَخَوَّفَهَا فَاعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا أَخَذَتْهَا وَأَنَّهَا عِنْدَهَا وَأَنَّهَا تُؤَدِّيهَا فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى مَشَايِخَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى اعْتِرَافِهَا وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ دَارِهِ وَأَمِنَتْ قَالَتْ مَا أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَخَاصَمَهَا إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الشُّهُودَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَشَهِدُوا أَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِعِشْرِينَ
стр. 2942
أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنَّهَا مُؤَدِّيَتُهَا فَسَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى بَلَغَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ مَاذَا تَشْهَدُ بِهِ يَا قَاسِمُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَعَانَا لِنَشْهَدَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي الْحَدِيدِ ظَاهِرًا عَلَيْهَا الضَّرْبُ فَاعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا أَخَذَتِ الْعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَقْبَلَ أَبَانٌ عَلَى الْمَشَايِخِ فَقَالَ أَكَانَ أَمْرُهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقَاسِمُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ فَلَوْلَا مَكَانُهُ لَقَضَيْتُ عَلَيْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ يَا قَاسِمُ جِئْتَ وَاللَّهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَارْتَفَعَ أَمْرُ الْقَاسِمِ مِنْ يَوْمِئِذٍ عَلَى النَّاسِ وَفَطِنُوا لِفَضْلِهِ وَكَانَ الْمَالُ لِوَلَدِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَبَاعَ أَبُو بَكْرٍ مَالَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَتَّى أَدَّاهَا إِلَى عُرْوَةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ وَاللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ إِنَّمَا أَنْتَ مُسْتَوْدَعٌ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ يَغْرَمَهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا يُفْطِرُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِنَ الطَّرِيقِ (يَوْمَ الْجَمَلِ) اسْتَصْغَرَنَا وَإِيَّاهُ عَنَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَنِعْمَ شَهِيدُ
стр. 2943
فِي أَبْيَاتٍ أَذْكُرُهَا فِي بَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ مُوَطَّإِ يَحْيَى وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهَذَا مِنَ الْوَهْمِ الْبَيِّنِ وَالْغَلَطِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِهِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ وَعِنْدَ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ كُلِّهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَمَّا لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ مِنْ خَطَإِ الْيَدِ وَسُوءِ النَّقْلِ وَأَبُو مَسْعُودٍ هَذَا اسْمُهُ عُقْبَةُ بن
стр. 2944
عَمْرٍو وَيُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ (أَنْصَارِيٌّ) يُعْرَفُ بِالْبَدْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ بَدْرًا وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَالْبَغِيُّ الزَّانِيَةُ وَمَهْرُهَا مَا تَأْخُذُ عَلَى زِنَاهَا فَمُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ تَقُولُ الْعَرَبُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا زَنَتْ تَبْغِي بِغَاءً فَهِيَ بَغِيٌّ وَهُنَّ الْبَغَايَا قَالَ اللَّهُ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا يَعْنِي زَانِيَةً وَقَالَ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ يَعْنِي الزِّنَا وَهُوَ مَصْدَرٌ
стр. 2945
وأما حلوان الكاهن فمجتمع أيضا على تحريمه قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مَا يُعْطَى الْكَاهِنُ عَلَى كَهَانَتِهِ وَالْحُلْوَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّشْوَةُ وَالْعَطِيَّةُ تَقُولُ مِنْهُ حَلَوْتُ الرَّجُلَ حُلْوَانًا إِذَا رَشَوْتَهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ ... كَأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَوْمَ مَدَحْتُهُ ... صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يَبِسٍ بِلَالُهَا ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... فَمَنْ رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهُ ... وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مالك في موطأه أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْكِلَابِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَنَى كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِجَازَةُ بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ (فَوَجْهُ إِجَازَةِ بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ وَمَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْكِلَابِ أَنَّهُ لَمَّا قُرِنَ ثَمَنُهَا فِي الْحَدِيثِ مَعَ مَهْرِ الْبَغِيِّ
следующие страницы →