Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وَكَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً وَيَقُولُونَ إِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُغْتَسَلَهُ فَسَقَطَ وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَجَعَلَ يَقُولُ وَاللَّهُ مَا أَحْدَثْتُ فِي صَدْرِ نَهَارِي شَيْئًا فَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ خَبَرِهِ الْوَاقِدَيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَسْتَوْدِعُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَسُرِقَتْ فَاتَّهَمَ بِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَحَذَّرَهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا وَخَوَّفَهَا فَاعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا أَخَذَتْهَا وَأَنَّهَا عِنْدَهَا وَأَنَّهَا تُؤَدِّيهَا فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى مَشَايِخَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى اعْتِرَافِهَا وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ دَارِهِ وَأَمِنَتْ قَالَتْ مَا أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَخَاصَمَهَا إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الشُّهُودَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَشَهِدُوا أَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِعِشْرِينَ
стр. 2942
أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنَّهَا مُؤَدِّيَتُهَا فَسَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى بَلَغَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ مَاذَا تَشْهَدُ بِهِ يَا قَاسِمُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَعَانَا لِنَشْهَدَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي الْحَدِيدِ ظَاهِرًا عَلَيْهَا الضَّرْبُ فَاعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا أَخَذَتِ الْعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَقْبَلَ أَبَانٌ عَلَى الْمَشَايِخِ فَقَالَ أَكَانَ أَمْرُهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقَاسِمُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ فَلَوْلَا مَكَانُهُ لَقَضَيْتُ عَلَيْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ يَا قَاسِمُ جِئْتَ وَاللَّهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَارْتَفَعَ أَمْرُ الْقَاسِمِ مِنْ يَوْمِئِذٍ عَلَى النَّاسِ وَفَطِنُوا لِفَضْلِهِ وَكَانَ الْمَالُ لِوَلَدِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَبَاعَ أَبُو بَكْرٍ مَالَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَتَّى أَدَّاهَا إِلَى عُرْوَةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ وَاللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ إِنَّمَا أَنْتَ مُسْتَوْدَعٌ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ يَغْرَمَهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا يُفْطِرُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِنَ الطَّرِيقِ (يَوْمَ الْجَمَلِ) اسْتَصْغَرَنَا وَإِيَّاهُ عَنَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَنِعْمَ شَهِيدُ
стр. 2943
فِي أَبْيَاتٍ أَذْكُرُهَا فِي بَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ مُوَطَّإِ يَحْيَى وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهَذَا مِنَ الْوَهْمِ الْبَيِّنِ وَالْغَلَطِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِهِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ وَعِنْدَ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ كُلِّهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَمَّا لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ مِنْ خَطَإِ الْيَدِ وَسُوءِ النَّقْلِ وَأَبُو مَسْعُودٍ هَذَا اسْمُهُ عُقْبَةُ بن
стр. 2944
عَمْرٍو وَيُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ (أَنْصَارِيٌّ) يُعْرَفُ بِالْبَدْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ بَدْرًا وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَالْبَغِيُّ الزَّانِيَةُ وَمَهْرُهَا مَا تَأْخُذُ عَلَى زِنَاهَا فَمُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ تَقُولُ الْعَرَبُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا زَنَتْ تَبْغِي بِغَاءً فَهِيَ بَغِيٌّ وَهُنَّ الْبَغَايَا قَالَ اللَّهُ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا يَعْنِي زَانِيَةً وَقَالَ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ يَعْنِي الزِّنَا وَهُوَ مَصْدَرٌ
стр. 2945
وأما حلوان الكاهن فمجتمع أيضا على تحريمه قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مَا يُعْطَى الْكَاهِنُ عَلَى كَهَانَتِهِ وَالْحُلْوَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّشْوَةُ وَالْعَطِيَّةُ تَقُولُ مِنْهُ حَلَوْتُ الرَّجُلَ حُلْوَانًا إِذَا رَشَوْتَهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ ... كَأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَوْمَ مَدَحْتُهُ ... صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يَبِسٍ بِلَالُهَا ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... فَمَنْ رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهُ ... وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مالك في موطأه أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْكِلَابِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَنَى كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِجَازَةُ بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ (فَوَجْهُ إِجَازَةِ بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ وَمَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْكِلَابِ أَنَّهُ لَمَّا قُرِنَ ثَمَنُهَا فِي الْحَدِيثِ مَعَ مَهْرِ الْبَغِيِّ
стр. 2946
وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَهَذَا لَا إِبَاحَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ثَمَنِهِ مَا لَمْ يُبَحِ اتِّخَاذُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي مِنَ الْكِلَابِ عُمُومُ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهَا وَأَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ مَعْدُومٌ وُجُودُهُ مِنْهَا) وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ (وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا زَرْعٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣)) قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا لَمْ يَسْرَحْ كَلْبُ الدَّارِ مَعَ الْمَاشِيَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بَيْعُ الْكِلَابِ جَائِزٌ إِذَا كَانَتْ لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَتَلَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا ماشية قال عليه قيمته وكذلك السباع كلها إذا استأنست وَانْتُفِعَ بِهَا وَكَذَلِكَ كَلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ كُلِّهَا وَلَا شَيْءَ مِنْهَا عَلَى حَالٍ كَانَ لِصَيْدٍ أَوْ لِغَيْرِ صَيْدٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ كَلْبًا مِنْ قِيمَةٍ وَلَا ثَمَنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ
стр. 2947
وَحُجَّتُهُ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ قَالَ وَمَا لَا ثَمَنَ لَهُ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ إِذَا قُتِلَ وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهَا (وَقَالَ وَلَوْ كَانَتِ الْكِلَابُ مِمَّا يَجُوزُ تَمَوُّلُهُ وَمِلْكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهَا) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِضَاعَةُ الْأَمْوَالِ وَتَلَفُهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ ﷺ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ لِتُقْتَلَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ
стр. 2948
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ (حَبْتَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ قَالَ إِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (حَدَّثَنَا) أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ الْجُذَامِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَهَذَا لم روه عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ
стр. 2949
الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا صَحِيفَةٌ وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ضَعِيفَةٌ كُلَّمَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ فَثَمَنُهُ جَائِزٌ فِي النَّظَرِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِمَّا لَا مُعَارِضَ (لَهُ) فِيهِ وَلَيْسَ فِي السِّنَّوْرِ شَيْءٌ صَحِيحٌ وَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ بَيْعَ كُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي حَيَاتِهِ نَحْوَ الْفَهْدِ وَالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ حَاشَا الْكَلْبِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ بَيْعُ الْفُهُودِ وَالنُّمُورِ وَالذِّئَابِ إِذَا كَانَتْ تُذَكَّى لِجُلُودِهَا لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إِذَا ذُكِّيَتْ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مَنْ قَتَلَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ (رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ الْقِيمَةَ) وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَوْجَبَ فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَجَازَ الْكَلْبَ الضَّارِيَ فِي الْمَهْرِ وَجَعَلَ عَلَى قَاتِلِهِ عَشْرًا من الإبل
стр. 2950
- قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْكَلْبِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لِي وَلِلْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبٍ آخَرَ فَجَعَلُوا نَهْيَهُ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِإِبَاحَتِهِ وَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ وَغَيْرَهُ كَانَ مِمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَكَانَ بَيْعُهُ (ذَلِكَ الْوَقْتَ) وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا وَكَانَ قَاتِلُهُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحُ الِاصْطِيَادُ بِهِ كَانَ كَسَائِرِ الْجَوَارِحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَزَعَمُوا أَنَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ نَهْيُهُ ﷺ عن كسب الْحَجَّامِ وَقَوْلُهُ إِنَّهُ خَبِيثٌ ثُمَّ لَمَّا أَعْطَى (الْحَجَّامَ) أَجْرَهُ كَانَ نَاسِخًا لِمَنْعِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا القول في كسب الْحَجَّامِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابُنَا هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ (الْكَلْبُ) فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
стр. 2951
وَاعْفُرُوهُ الثَّانِيَةَ بِالتُّرَابِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِلَابَ الَّتِي أَذِنَ فِي اتِّخَاذِهَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي قَتْلِهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ (كُلِّهَا) مَنْسُوخٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ أسوة الغرماء
стр. 2952
هكذا هو في جميع الموطئات الَّتِي رَأَيْنَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْنَا مُرْسَلًا إِلَّا عَبْدَ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَهُ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ (عَنْ) عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَكَةَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا فَإِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَوًى الصَّنْعَانِيَّانِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَامِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِيرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ
стр. 2953
مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا كَمَا فِي الْمُوَطَّإِ لِيَحْيَى وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَلَى إِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا نَحْوَ الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ فَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلًا كَمَا) فِي الْمُوَطَّإِ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا حَدَّثَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن عياش عن موسى بن عقبة عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَوَجَدَهَا بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ذَكَرَهُ بَقِيُّ (بْنُ مَخْلَدٍ) وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ هِشَامٍ هَكَذَا وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِيمَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِمْصِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْهُذَيْلِ عَنِ
стр. 2954
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ أَفْلَسَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا (فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا) فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَجَمَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَحَدِيثَ الزُّبَيْدِيِّ جَمِيعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ رِوَايَتَهُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بلده وحديثه عنهم مقبول عِنْدَ (أَكْثَرِ) أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِيهِ تَخْلِيطٌ كَثِيرٌ فَهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ
стр. 2955
بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَالَ وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا يُحْفَظُ لِلزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا رجل أفلس وعنده مال امرىء بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ تَكُونُ رِوَايَةُ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحَةً لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ
стр. 2956
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (بْنِ هِشَامٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّفْلِيسِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمَوْتَ وَلَا حُكْمَهُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْغَرِيمَ فِي الْمَوْتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ وَرَوَى بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ فِي التَّفْلِيسِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمَوْتِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ غَرِيمُهُ مَتَاعَهَ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَرَوَى أَيُّوبُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال إذا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا دُونَ الْغُرَمَاءِ وَحَدِيثُ التَّفْلِيسِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ (وَالْبَصْرِيِّينَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ثَابِتٌ وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ
стр. 2957
الْحِجَازِيِّينَ) وَأَهْلُ الْأَثَرِ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَتِهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ مِنْ فُرُوعِهِ وَدَفَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَرَدُّوهُ وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي رَدُّوهَا بِغَيْرِ سُنَّةٍ صَارُوا إِلَيْهَا وَأَدْخَلُوا النَّظَرَ حَيْثُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ مَعَ صَحِيحِ الْأَثَرِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ السِّلْعَةَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَثَمَنَهَا فِي ذِمَّتِهِ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهَا كَسَائِرِ مَالِهِ وَهَذَا مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ لَوْلَا أَنَّ صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ جَعَلَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ مِثْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْوَهْمَ وَالْغَلَطَ مُمْكِنٌ فِيهَا لِجَازَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ السُّنَنِ حَتَّى لَا تَبْقَى بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ سُنَّةٌ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (ذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ فَيُقَالُ لَهُ وَمَا تَقُولُ أَنْتَ أَوْ رَأْيُكَ فَيَقُولُ مَالِكٌ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (- قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَقْبَحِ مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ وَهَذَا تَجْلِيحٌ وَتَصْرِيحٌ بِرَدِّ
стр. 2958
السُّنَّةِ بِالرَّأْيِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابَ قَوْلَهُ مَنْ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ فَذَكَرَ البيع من وجوه كثيرة بألفاظ البيع والابتاع لَا بِوَدِيعَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمَانَاتِ وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مَنِ اسْتَحْيَى وَنَصَحَ نَفْسَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (لَا بِأَحَدٍ سِوَاهُ) وَهَذِهِ السُّنَّةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا فَلَا سَبِيلَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى غَيْرِهَا لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا تَنْقَاسُ وَإِنَّمَا تَنْقَاسُ الْفُرُوعُ رَدًّا عَلَى أُصُولِهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَأَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاءُ الشَّامِ وَفُقَهَاءُ الْبَصْرَةِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ قَالَ هُوَ فِيهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ وَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ (عَنْ عَلِيٍّ) يُضَعِّفُونَهَا وَالْوَاجِبُ (كَانَ) عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ الرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فَكَيْفَ أَنْ يَتَّبِعَ وَيُقَلِّدَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمُفْلِسِ يَأْبَى غُرَمَاؤُهُ دَفْعَ السِّلْعَةِ إِلَى صَاحِبِهَا وَقَدْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا وَيُرِيدُونَ دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أَخَذَهَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ
стр. 2959
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فِي هَذَا مَقَالٌ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ أَخَذَ السِّلْعَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ فَالْغُرَمَاءُ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهَا وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَيْضًا إِذَا اقْتَضَى صَاحِبُ السِّلْعَةِ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَ مِنَ الثَّمَنِ وَيَقْبِضَ سِلْعَتَهُ كَانَ ذلك له وإن أحب أن يخلص الْغُرَمَاءَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَانْتَقَدَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ على الغريم خمسون ثم أفلس غريمه فوجده عِنْدَهُ بَائِعُ الْعَبْدَيْنِ مِنْهُ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِعَيْنِهِ وفات الآخر فأراد أخذه بالخمسين التي بقيت لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ وَقَالَ الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتُ ثَمَنُ (الْعَبْدِ الذَّاهِبِ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَلِ الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتَ ثَمَنُ (١)) هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كانت قيمة العبدين سواء رد نصف ما اقتضى وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَأَخَذَ الْعَبْدَ وَذَلِكَ أنه إنما اقتضى مِنْ ثَمَنِ كُلِّ عَبْدٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَّا مَا اقْتَضَى قَالَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ عَبْدًا وَاحِدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ دِينَارٍ رَدَّ الْخَمْسِينَ إِنْ أَحَبَّ وَأَخَذَ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي رَوَايَا الزَّيْتِ وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ
стр. 2960
وقال الشافعي لو كانت السعلة عَبْدًا فَأَخَذَ نِصْفَ ثَمَنِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ وَبَيْعُ النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي بَقِيَ لِلْغَرِيمِ لِغُرَمَائِهِ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَ وَلَوْ زَعَمْتَ أَنَّهُ يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ جَعَلْتَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ لَوْ أَخَذَهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدَ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مُعْدَمٍ وَالَّذِي قَبَضَ مِنَ الثَّمَنِ إِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ لِمَا فَاتَ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً ثُمَّ يَأْخُذُ عَيْنَ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحُجَّتُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْبِضِ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَجَعَلَ شَرْطَ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا إِذَا لَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا (شَيْئًا) فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمَسَائِلُ التَّفْلِيسِ كَثِيرَةٌ وَفُرُوعُهَا جَمَّةٌ نَحْوُ تَغَيُّرِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ وِلَادَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا أَوِ اخْتِلَافِ سُوقِهَا وَلَيْسَ يَصْلُحُ (بِنَا) فِي
стр. 2961
هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرُهَا وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَمُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ تَوْقِيفِهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ (حُكْمُ الْفَلَسِ) كَحُكْمِ الْمَوْتِ وَبَائِعُ السِّلْعَةِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ النَّصُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْلِسَ يُمْكِنُ أَنْ تَطْرَأَ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَيْسَ الْمَيِّتُ كَذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَوْتُ وَالْفَلَسُ سَوَاءٌ وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا رواه ابن أبي ذئب (عن) أبي المعتمر عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2962
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ ذِكْرَ الْمَوْتِ زِيَادَةً مَقْبُولَةً فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ لَا يَقْبَلُهَا لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَوْتِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَلَسِ وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ هَذَا مُتَّصِلٌ وَذَلِكَ مرسل والمتصل أولى وزعم غيره أن أبا المعتمر الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى حَدِيثَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وغيره
стр. 2963
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ مِنْ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا مِنْهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَعَشَرَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ نَسَبِ جَدِّهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ السَّبْعَةِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ كَانَتِ الْفَتْوَى تَدُورُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ عَالِمًا فَاضِلًا مُقَدَّمًا فِي الْفِقْهِ شَاعِرًا مُحْسِنًا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ فَقِيهٌ أَشْعَرُ مِنْهُ وَلَا شَاعِرٌ أَفْقَهُ مِنْهُ فِي الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ غَيْرَ الشِّعْرِ وَصِنَاعَتِهِ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَاضِي فِي أَشْعَارِهِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئًا كَثِيرًا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدِ اكْتَفَيْتُ فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَإِذَا لَيْسَ فِي يَدَيَّ مِنَ الْعِلْمِ شَيْءٌ
стр. 2964
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَلْطُفُ بِابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُعِزُّهُ عِزًّا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَالَ مُغِيرَةُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا لَهَانَ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُهُمْ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ
стр. 2965
تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ يُحَدِّثُهُ الْحَدِيثَ وَيَقُولُ لَهُ أَنَا أُحَدِّثُكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُكَ بِهِ يَوْمًا (مَا) فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ كَانَ يَقُولُ وَدِدْتُ أَنَّ لِي مَجْلِسًا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِدِيَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن زيد ابن جُدْعَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ مَا أَصَبْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَ مَا أَصَبْتُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ فَلَيْتَ لِي الْيَوْمَ مَجْلِسًا مِنْهُ بِدِيَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ ابن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِحَدِيثٍ قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلَّا وَعَيْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ يَعْقُوبُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا مَا صَدَرْتُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ عَلَيَّ بِيَوْمٍ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غُرْمًا قَالَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ صَحِبْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ أَعْرَبَ حَدِيثًا مِنْهُ
стр. 2966
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ تَقُولُ الشِّعْرَ وَأَنْتَ فَقِيهٌ قَالَ هَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِي بِهِ الصَّدْرُ إِلَّا أَنْ يَنْفُثَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ حدثنا أبو عبد الرحمان الْقَاسِمُ بْنُ حُبَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التيمي عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ وَكَانَتْ جَمِيلَةً فَخَطَبَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَكَانَ مَعَهَا بُنَيٌّ لَهَا فَبَلَغَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ امْتِنَاعُهَا فَعَرَّضَ لِلْقَوْمِ فَقَالَ أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ ... قَرِيبٌ وَلَا فِي الْعَاشِقِينَ بِعِيدُ ... أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ شَعَرْتِ بِبَعْضِهِ ... ... لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ ... وَحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلِّهِي ... ... شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَنِعْمَ شهيد
стр. 2967
وَيَعْلَمُ مَا أَخْفَى سُلَيْمَانُ عِلْمَهُ ... وَخَارِجَةُ يُبْدِي بِنَا وَيُعِيدُ ... ... مَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي ... ... فَلِلْحُبِّ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ ... وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ التيمي عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ وَكَانَتْ مِنْ هُذَيْلٍ وَكَانَتْ جَمِيلَةً فَرَغِبَ النَّاسُ فِيهَا فَخَطَبُوهَا وَكَادَتْ تُذْهِبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا أُحِبُّكِ حُبًّا فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهَا وَزَادَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَمِنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا وَمَا رَجَوْتَ إِنْ سَأَلَتْنَا أَنْ نَشْهَدَ لَكَ بِزُورٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَبَا بكر بن عبد الرحمان بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ هُمْ فُقَهَاءُ وَقْتِهِمْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ سَابِعُهُمْ
стр. 2968
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ صَاحِبُ التَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَيَّانَ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ كَانَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَتَجَالَسُونَ بِالْمَدِينَةِ زَمَانًا ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَزْمٍ صَارَ إِلَى الإمارة فمرا بعبيد الله ولم يسلما يَقِفَا بِهِ وَكَانَ ضَرِيرًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ ... أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ... وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ ... ... لَقَدْ جَعَلَتْ تَبْدُو شَوَاكِلُ مِنْكُمَا ... كَأَنَّكُمَا بِي مُوقَرَانِ مِنَ الصَّخْرِ ... ... فَكَيْفَ تُرِيدَانِ ابْنَ سِتِّينَ حِجَّةً ... عَلَى مَا أَتَى وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ عشر ... ... فما تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا ... وَفِيهَا الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ ... ... وَلَا تَعْجَبَا أَنْ تُؤْتَيَا وَتُكَلَّمَا ... فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ ... ... لَقَدْ علقت دلوا كما دَلْوَ حُوِّلَ ... مِنَ الْقَوْمِ لَا وَغْلَ الْمِرَاسِ وَلَا مُزْرِ ... ... فَطَاوَعْتُمَا بِي عَاذِلًا ذَا مُعَاكَسَةٍ ... لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَى وَمَا مِثْلُهُ يُورِي ... ... فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ مِنْ قِيلٍ فِيكُمَا ... لَلُمْتُكُمَا لَوْمًا أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ ... يُقَالُ أَوَرَى عَلَيْهِ صَدْرُهُ بِالْحِقْدِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَهُ فِي أَبِي بَكْرِ بن حزم وعراك بن ملك ومنهم من
стр. 2969
يجعل منهما أَرْبَعَةَ أَبْيَاتٍ أَوْ خَمْسَةً فِي عُمَرَ بْنِ عبد العزيز وعبد الله ابن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ كَذَلِكَ ذَكَرَهَا أَبُو زَيْدٍ عمر بن شبة عن إبراهيم ابن الْمُنْذِرِ وَقَالَ إِنَّمَا أُدْخِلَتْ مَعَهَا لِاتِّفَاقِ الْقَافِيَةِ وَإِنَّهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَتَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ يَنْفُخُ وَهُوَ مُغْتَاظٌ فقلت مالك فقال جئت أميركم انفك! يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وعلى عبد الله ابن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيَّ فَقُلْتُ ... ! فَمُسَّا تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا ... وَفِيهَا الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ ... وَلَا تَأْنَفَا أَنْ تُؤْتَيَا فَتُكَلَّمَا ... ... فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ ... فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَلْقَى عَدُوًّا وَطَاعِنًا ... ... لَلَاقَيْتُهُ أو قال عندي في السر ... فإن أنا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ... ضَحِكْتُ لَهُ حَتَّى يَلِجَّ وَيَسْتَشْرِي ... قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تَقُولُ الشِّعْرَ فِي فَضْلِكَ وَنُسُكِكَ فَقَالَ إِنَّ الْمَصْدُورَ إذا نفث برأ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي خَبَرِ وَكِيعٍ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي إِمَارَةِ عُمَرَ لَا فِي خِلَافَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
стр. 2970
وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي خَبَرِهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ مَرَّ بِعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بن جارست عن عبد الرحمان بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أنه جاء إلى عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فِي إِمْرَتِهِ قَالَ وكان عمر يجله إجلالا شديدا فرده الحاحب وَكَانَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ مُخْتَلِيًا بِهِ قَالَ فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ غَضْبَانَ وَكَانَ فِي صَلَاحِهِ رُبَّمَا قَالَ الْأَبْيَاتَ فَأُخْبِرَ عُمَرُ بِأَبْيَاتِهِ فَبَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَعِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَعْذُرَانِهِ عِنْدَهُ وَيَقُولَانِ إِنَّ عُمَرَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ بِإِتْيَانِكَ وَلَا بِرَدِّ الْحَاجِبِ إِيَّاكَ فَقَالَ لِعَمْرٍو وَصَاحِبِهِ ... أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ... وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ ... قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ وَابْنُ أَبِي الزناد لعبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ يُعَاتِبُ رَجُلَيْنِ مَرَّا بِهِ ... أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ... وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ ... فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ كَمَا تَقَدَّمَ نَسَقًا حَرْفًا بِحَرْفٍ وَزَادَ
стр. 2971
وَلَوْ شِئْتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ ... عَلَانِيَةً أو قال عندي في السر ... فإن أنا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ... ... ضَحِكْتُ لَهُ حتى! يلح وَيَسْتَشْرِي ... قَالَ أَبُو عُمَرَ أَشْعَارُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي غَيْرِ مَا مَعْنًى مِنْهَا فِي الْغَزَلِ بِزَوْجَتِهِ عَثْمَةَ أَظُنُّ أَكْثَرَهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ أَبْيَاتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي أَوَّلُهَا ... لَعَمْرِي لَئِنْ شَطَّتْ بِعَثْمَةَ دَارُهَا ... لَقَدْ كِدْتُ مِنْ وَشْكِ الْفِرَاقِ أُلِيحُ ... أَرُوحُ بِهَمٍّ ثُمَّ أَغْدُو بِمِثْلِهِ ... ... وَيُحْسَبُ أَنِّي فِي الثِّيَابِ صَحِيحُ ... ... قَالَهَا فِي زَوْجَةٍ كَانَتْ لَهُ تُسَمَّى عَثْمَةَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَطَلَّقَهَا وَلَهُ فِيهَا أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ... ... كَتَمْتَ الْهَوَى حَتَّى أَضَرَّ بِكَ الْكَتْمُ ... ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ أَنْشَدَنِي خَالِيَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة
стр. 2972
كتمت الهوى حتى أضربك الْكَتْمُ ... وَلَامَكَ أَقْوَامٌ وَلَوْمُهُمُ ظُلْمُ ... وَنَمَّ عَلَيْكَ الْكَاشِحُونَ وَقَبْلَهُمْ ... ... عَلَيْكَ الْهَوَى قَدْ نَمَّ لَوْ يَنْفَعُ النَّمُّ ... وَزَادَكَ إِغْرَاءً بِهَا طُولُ هَجْرِهَا ... ... قَدِيمًا وَأَبْلَى لَحْمَ أَعْظُمِكَ الْهَمُّ ... وَأَصْبَحْتَ كَالْهِنْدِيِّ إِذْ مَاتَ حَسْرَةً ... ... عَلَى إِثْرِ هِنْدٍ أَوْ كَمَنْ سُقِيَ السُّمُّ ... أَلَا مَنْ لِنَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي ... ... عَنَاهَا وَلَا تَحْيَا حَيَاةً لَهَا طَعْمُ ... تَجَنَّيْتَ إِتْيَانَ الْحَبِيبِ تَأَثُّمًا ... ... أَلَا إِنَّ هِجْرَانَ الْحَبِيبِ هُوَ الْإِثْمُ ... فَذُقْ هَجْرَهَا قَدْ كنت تزعم أنه ... ... رشاد ألا يازاعما كَذَبَ الزَّعْمُ ... وَمِنْ أَشْعَارِهِ فِي عَثْمَةَ ... ... عَفَتْ أَطْلَالُ عَثْمَةَ بِالْغَمِيمِ ... فَأَضْحَتْ وَهْيَ مُوحِشَةُ الرُّسُومِ ... ... وَهِيَ أَبْيَاتٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ وَفِيهَا يَقُولُ أَيْضًا ... تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... ... فَبَادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ ... تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ سَرَابٌ ... ... وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ ... أَكَادُ إِذَا ذَكَرْتُ الْعَهْدَ مِنْهَا ... أَطِيرُ لَوَ انَّ إِنْسَانًا يَطِيرُ ... وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَيْضًا ذَوَاتُ عَدَدٍ أَنْشَدَهَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ لَهُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ فِي اللَّدُودِ رَاحَةُ الْمَفْئُودِ
стр. 2973
وَهُوَ الْقَائِلُ أَيْضًا فِي قِصَّةٍ جَرَتْ بَيْنَ عمر بن عبد العزيز وعروة ابن الزُّبَيْرِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ مِنْهَا ... وَمَا الْحَقُّ أَنْ تَهْوَى فَتُسْعَفَ فِي الَّذِي ... هَوِيتَ إِذَا مَا كَانَ لَيْسَ بِأَعْدَلِ ... أَبَى اللَّهُ وَالْأَحْسَابُ أَنْ يَحْمِلَ الْقَذَى ... ... جُفُونُ عُيُونٍ بِالْقَذَى لَمْ تُوَكَّلِ ... وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا يُخَاطِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ... ... أَبِنْ لِي فَكُنْ مِثْلِي أَوِ ابْتَغِ صَاحِبًا ... كَمِثْلِكَ إِنِّي مُبْتَغٍ صَاحِبًا مِثْلِي ... ... عَزِيزٌ إِخَائِي مَا يَنَالُ مَوَدَّتِي مِنَ النَّاسِ إِلَّا مُسْلِمٌ كَامِلُ الْعَقْلِ ... وَمَا يَلْبَثُ الْإِخْوَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... إِذَا لَمْ يُؤَلَّفْ رُوحُ شَكْلٍ إِلَى شَكْلِ ... وَهِيَ أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا يُخَاطِبُ ابْنَ شِهَابٍ ... إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى خَلِيلًا مُصَافِيًا ... لَقِيتَ وَإِخْوَانُ الثِّقَاتِ قَلِيلُ ... وَمِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ... ... أَعَاذِلُ عَاجِلُ مَا أَشْتَهِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الرَّائِثِ ... ... سَأُنْفِقُ مَالِيَ فِي حَقِّهِ ... وَأُوثِرُ نَفْسِي عَلَى الْوَارِثِ
стр. 2974
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْضًا ... إِذَا كَانَ لِي سِرٌّ فَحَدَّثْتُهُ الْعِدَا ... ... وَضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَلَلنَّاسُ أَعْذَرُ ... ... هُوَ السِّرُّ مَا اسْتَوْدَعْتُهُ وَكَتَمْتُهُ ... وَلَيْسَ! حين! يشو! الطير
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عِمَارَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله مالك وَلِلشِّعْرِ فَقَالَ وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَصْدُورُ إِلَّا أَنْ يَنْفُثَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَاتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ومائة ويقال سنة تسع وتسعين وقال أَبُو عُمَرَ وَقَدْ قِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ قاله الواقدي
стр. 2975
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَالَ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا قَدْ رَاهَقْتُ الِاحْتِلَامَ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي
стр. 2976
بِالنَّاسِ وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا فَمَرَرْنَا بِبَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَلَا حَرَجَ فِيهِ عَلَى المار أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ حُكْمِ السُّتْرَةِ وَحُكْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَمَضَى هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِنًى وَكِفَايَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ مَرَّ وَرَاءَهُ بَيْنَ أَيْدِي الصُّفُوفِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ بِأَنَّ مُرُورَ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِلَفْظٍ هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَخْبَرَنَا إبراهيم بن شاكر حدثنا محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ
стр. 2977
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةِ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيَاسُهُ الْعَبْدُ يَشْهَدُ فِي عُبُودِيَّتِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ فِيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ إِذَا أَدَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَالٍ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ لَوْ شَهِدُوا بِهَا فَرُدَّتْ لِأَحْوَالِهِمُ النَّاقِصَةِ ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا فِي حَالِ تَمَامِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 2978
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ يَا بني لقد أذكرتني بقرائتك هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ أُمُّ الْفَضْلِ هَذِهِ هِيَ أُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاسْمُهَا لُبَابَةُ تُكْنَى أُمَّ الفضل بابنها الفضل ابن عَبَّاسٍ وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَتَيْنَا مِنْ نَسَبِهَا وَأَحْوَالِهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ فِيهَا تَوْقِيتٌ وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْمُرْسَلَاتِ وَمِثْلِهَا جَائِزٌ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَمَا يَجِبُ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 2979
حدثني خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ فِي مَرَضِهِ مُتَوَشِّحًا فِي ثوب المغرب فقرا بالمرسلات عُرْفًا فَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةً بَعْدَهَا حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2980
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسول الله ﷺ فقال إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِهِ عَنْهَا لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ
وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ حدثنا عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا
следующие страницы →