← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

بِالنَّاسِ وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا فَمَرَرْنَا بِبَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَلَا حَرَجَ فِيهِ عَلَى المار أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ حُكْمِ السُّتْرَةِ وَحُكْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَمَضَى هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِنًى وَكِفَايَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ مَرَّ وَرَاءَهُ بَيْنَ أَيْدِي الصُّفُوفِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ بِأَنَّ مُرُورَ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِلَفْظٍ هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَخْبَرَنَا إبراهيم بن شاكر حدثنا محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ

стр. 2977

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةِ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيَاسُهُ الْعَبْدُ يَشْهَدُ فِي عُبُودِيَّتِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ فِيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ إِذَا أَدَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَالٍ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ لَوْ شَهِدُوا بِهَا فَرُدَّتْ لِأَحْوَالِهِمُ النَّاقِصَةِ ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا فِي حَالِ تَمَامِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 2978

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ يَا بني لقد أذكرتني بقرائتك هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ أُمُّ الْفَضْلِ هَذِهِ هِيَ أُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاسْمُهَا لُبَابَةُ تُكْنَى أُمَّ الفضل بابنها الفضل ابن عَبَّاسٍ وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَتَيْنَا مِنْ نَسَبِهَا وَأَحْوَالِهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ فِيهَا تَوْقِيتٌ وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْمُرْسَلَاتِ وَمِثْلِهَا جَائِزٌ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَمَا يَجِبُ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 2979

حدثني خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ فِي مَرَضِهِ مُتَوَشِّحًا فِي ثوب المغرب فقرا بالمرسلات عُرْفًا فَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةً بَعْدَهَا حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2980

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسول الله ﷺ فقال إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِهِ عَنْهَا لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ حدثنا عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا

стр. 2981

قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ اسْقِ الْمَاءَ قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّذْرِ وحماد ابن خَالِدٍ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرَ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَرَوَى عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بكر ابن وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 2982

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ وَفِي حُكْمِهِ فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَتُوُفِّيَ وَلَمْ يَقْضِهِ كَانَ عَلَى أَقْعَدِ أَوْلِيَائِهِ قَضَاؤُهُ عَنْهُ وَاجِبًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَمَحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي النذر الذي كان على أم سعد بن عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ كَانَ ذَلِكَ صِيَامًا نَذَرَتْهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ أَفَأَصُومُ عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَقَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ وَفِي هَذَا ما

стр. 2983

يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ لَيْسَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِخِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا احمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرِهِ وَقَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى صِيَامِهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَانَ فِي ثُلُثِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَطْعَمَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ فِي النَّذْرِ وَفِي قَضَاءِ رَمَضَانَ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ عَنْهُ صَامَ عَنْهُ

стр. 2984

وَلِيُّهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمُ الْإِطْعَامُ دُونَ الصِّيَامِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَابْنُ عُلَيَّةَ (أَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ) وَابْنِ عُلَيَّةَ وَاجِبٌ فِي رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهِ أو لم يوص وقال الليث ابن سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي النَّذْرِ وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَالْإِطْعَامُ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَفِي النَّذْرِ جَمِيعًا وَحُجَّةُ أَبِي ثَوْرٍ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ (بْنِ جَعْفَرِ (بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله لَمْ يَخُصَّ نَذْرًا مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ

стр. 2985

وَاحْتَجَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ يُطْعَمُ عَنْهُ وَفِي النَّذْرِ يُصَامُ عَنْهُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أعمل بِتَأْوِيلِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يُصَامُ عَنْهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا وَبِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ وَفِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِ مَا يُوهِنُهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَوْ عِنْدَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَفَتَتْ بِخِلَافِهِ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَالصَّوْمُ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ فَإِنِ ادَّعَوْا فِيهِ أَثَرًا عُورِضُوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هذين الوجهين والله أعمل وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ وَفَتْوَاهُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ

стр. 2986

غَيْرُهُ وَاسْتَدَلَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فقال رسول الله صلى الله نَعَمْ قَالَ فَهَذَا تَفْسِيرُ النَّذْرِ الْمُجْمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ صَدَقَةً وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا وَأَكْثَرُهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَفِي بَابِ عبد الرحمان ابن أَبِي عَمْرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا هَكَذَا مُجْمَلًا مُبْهَمًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ وابن عباس وجابر ابن عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ لِلنَّذْرِ إِلَّا الْوَفَاءُ بِهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَدْ سُمِّيَ مِنَ النَّذْرِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي معشر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّذْرِ فَقَالَ أَفْضَلُ الْأَيْمَانِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا يَقُولُ الرَّقَبَةُ وَالْكُسْوَةُ فَالطَّعَامُ

стр. 2987

وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ وَلَهُ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَمْ يَقُلْ مُغَلَّظَةٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ يَجْزِيهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وقال قال إِبْرَاهِيمُ يُجْزِئُهُ مِنَ النَّذْرِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ هِيَ يَمِينٌ

стр. 2988

وَعَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ النَّذْرُ يَمِينٌ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا قَوْلُ النَّاسِ عَلَيَّ نَذْرٌ لِلَّهِ قَالَ يَمِينٌ فَإِنْ سَمَّى نَذْرًا فَهُوَ مَا سَمَّى قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ إِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ مَا لَمْ يُسَمِّ النَّذْرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ والفقهاء

стр. 2989

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ وَأَتْقَنَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ من الحفاظ منهم عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَزِيَادُ بْنُ يُونُسَ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وسعيد بن داود الزبيري وإسحاق ين عِيسَى الطَّبَّاعُ وَعُبَيْدُ بْنُ حَيَّانَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْوُونَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ مَيْمُونَةَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ

стр. 2990

هَكَذَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو الطَّاهِرِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالتِّنِّيسِيُّ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَمَعْنُ ابن عِيسَى وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرُوا مَيْمُونَةَ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَجُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَقْطُوعًا وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَعَنْهُ مَعْمَرٌ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ

стр. 2991

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَقَالَ عَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ يَزِيدَ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ قَالَ انْتَفِعُوا بِهِ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ على هذا الإسناد عبد الرحمان ابن إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ وَرَوَاهُ عقيل عن ابن شهاب عن عبيد اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتُفْتِيَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ مَقْطُوعًا لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلَا مَيْمُونَةَ وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ أيضا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَحْفُوظٌ قَالَ وَالطَّرِيقَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ وَصَوَابُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ

стр. 2992

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَرَوَاهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي وَدَكٍ لَهُمْ قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عن عبد الجبار ابن عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ عُيَيْنَةَ لهذا الحديث فحدثنا سعيد ابن نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْديُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا هَذَا مِثْلُ إِسْنَادِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الحديث سواء

стр. 2993

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يونس ابن عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ حَدَّثَنِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَهَذَا لَفْظُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 2994

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهُ وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ بُوذَوَيْهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ قَالَ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَلْ هَذِهِ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن

стр. 2995

فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَتْ وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَلْ وَغَيْرُ مُسَدَّدٍ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ وَاسْتَصْبِحُوا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَلَى تَخْصِيصِ الْأَكْلِ كَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَكِنَّهُ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَيُنْتَفَعُ فَلَا تَتَعَارَضُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا عَبْدُ الْأَعْلَى فَرَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سمن فأمر بها أن تؤخد وَمَا حَوْلَهَا فَتُطْرَحَ هَكَذَا قَالَ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمَائِعِ بِشَيْءٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ عِنْدَهُ عَنْ مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا هَذَا الإسناد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا عبد الرحمان بْنُ بَوْذَوَيْهِ وَكَانَ مِنْ مُثْبِتِيهِمْ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَرْوِيهِ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمِمَّا يُصَحِّحُ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنِي

стр. 2996

قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَقَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَالْحَدِيثَانِ مَحْفُوظَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا مَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْفَأْرَةَ وَمِثْلَهَا مِنَ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ يَمُوتُ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْجَامِدَاتِ أَنَّهَا تُطْرَحُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ ذَلِكَ الْجَامِدِ وَيُؤْكَلُ سَائِرُهُ إِذَا اسْتُيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ تَصِلِ الْمَيْتَةُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ السَّمْنَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ إِذَا كَانَ مَائِعًا ذَائِبًا فَمَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ وَقَعَتْ وَهِيَ ميتة أنه قد نجس كُلُّهُ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ فِيهِ مَيِّتَةً أَوْ حَيَّةً فَمَاتَتْ يَتَنَجَّسُ بِذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ شَذَّ قَوْمٌ فَجَعَلُوا الْمَائِعَ كُلَّهُ كَالْمَاءِ وَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِشُذُوذِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلَا هُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُعَدُّ خِلَافًا وَسَلَكَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ سَبِيلَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ وَالذَّائِبِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَخَالَفَ مَعْنَاهُ فِي الْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْمُرِّيِّ وَالزَّيْتِ

стр. 2997

وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ فَجَعَلَهَا كَالْمَاءِ فِي لُحُوقِ النَّجَاسَةِ إِيَّاهَا بِمَا ظَهَرَ مِنْهَا فِيهَا فَشَذَّ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْفَأْرَةَ كَمَا لَمْ يَتَعَدَّ السَّمْنَ وَالْحَيَّةَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضًا أَلَّا يَعْتَبِرُوا إِلْقَاءَهَا فِي السَّمْنِ حَتَّى تَكُونَ هِيَ تَقَعُ بِنَفْسِهَا وَكَفَى بِقَوْلٍ يَؤُولُ إِلَى هَذَا قَوْدُ أَصْلِهِ قُبْحًا وَفَسَادًا وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفَتْوَى فَالْفَأْرَةُ وَالْوَزَعَةُ وَالدَّجَاجَةُ وَمَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ إِذَا مَاتَ فِي السَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ أَوْ وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ مَيِّتٌ إِذَا كَانَ لَهُ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ كَالْبَعُوضِ الَّذِي لَا دَمَ لَهُ وَالدُّودِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَائِعَاتِ كُلَّهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ مَا خَلَا الْمَاءَ سَوَاءٌ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا الْمَيْتَةُ نَجَّسَتِ الْمَائِعَ كُلَّهُ وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْهُمْ دَاوُدُ وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَجَاسَتِهِ هَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَهَلْ يُبَاعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ ﷺ فِي السَّمْنِ تَقَعُ فيه

стр. 2998

الْفَأْرَةُ خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ قَالُوا فَلَمَّا أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الْجَامِدِ وَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الْفَأْرَةِ الْمَيِّتَةِ وَجَبَ أَنْ يُلْقَى أَبَدًا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَأْرَةِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمَا أَمَرَ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَالُوا وَكَذَلِكَ الْمَائِعُ يُلْقَى أَيْضًا كُلُّهُ وَلَا يُقْرَبُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَائِعِ نَصٌّ فَكَيْفَ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ قَالَ عَطَاءُ بن أبي رباح سمعت جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَالْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هِيَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمَ جَمَلُوهُ فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ فَحَذَّرَ أُمَّتَهُ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حدثنا

стр. 2999

قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّابُونِ وَشِبْهِهِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مَا لَمْ يُبَعْ وَلَمْ يُؤْكَلْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا أَكْلُهُ بِحَالٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ قال أبو عمر أما أكله فمجمتع عَلَى تَحْرِيمِهِ إِلَّا الشُّذُوذَ الَّذِي ذَكَرْنَا وَأَمَّا الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِجَازَةُ ذَلِكَ رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ اسْتَنْفِعْ بِهِ لِلسِّرَاجِ وَلَا تَأْكُلْهُ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن أيوب ابن مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي أَفْرَانِ زَيْتٍ لِآلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَمَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ وَيَدْهُنُوا بِهِ الْأُدُمَ وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَرَّةٌ ضَخْمَةٌ مَلْأَى

стр. 3000

سَمْنًا فَوَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَمَنَعَ أَهْلَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ وَأَنْ يَدْهُنُوا بِهِ أُدُمًا كَانَ لَهُمْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عن عبد الله بن محمد ابن أَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَرَّتَيْنِ وَقَعَتْ فِيهِمَا فَأْرَتَانِ فَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَأَخْرَجْنَا مِنْهَا الْفَأْرَةَ حَيَّةً فَقَالَ سَعِيدٌ لَا بَأْسَ بِزَيْتِهَا فَكُلُوهُ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعَالَجْنَا بِالْفَأْرَةِ الَّتِي فِيهَا حَتَّى مَاتَتْ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا مَا خَرَجَ رُوحُهَا فِيهَا وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهِ مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ فِي الْخَمْرِ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا وَقَدْ مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ فِي بَابِ زَيْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا والحمد لله

стр. 3001

قَالُوا فَهَذِهِ نُصُوصٌ صِحَاحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَقَالَ آخَرُونَ يُنْتَفَعُ بِالزَّيْتِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ بِالْبَيْعِ وَبِكُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا الْأَكْلَ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ قَالُوا وَجَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُبَيِّنَ لَهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلُوهُ وَبِيعُوهُ وَبَيِّنُوا لِمَنْ تَبِيعُونَهُ مِنْهُ وَلَا تَبِيعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ يَبِيعُونَهُ وَيُبَيِّنُونَ لَهُ وَلَا يُؤَكَلُ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنِ الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ فَقَالَا لَا قُلْتُ أَفَيَبِيعُهُ قَالَا نَعَمْ ثُمَّ كُلُوا ثَمَنَهُ وَبَيِّنُوا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ مَا وَقَعَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ قَالَ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ وَانْتَفِعُوا قَالُوا وَالْبَيْعُ مِنْ بَابِ الِانْتِفَاعِ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا تَقْرَبُوهُ لِلْأَكْلِ قَالُوا وَقَدْ أَجْرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّحْرِيمَ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَمَنَعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْهَا

стр. 3002

وَذَكَرُوا حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ قَالُوا وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّمْنِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ وُجُوهِ سَائِرِ الِانْتِفَاعِ غَيْرَ الْأَكْلِ قَالُوا وَالْبَيْعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ قَالُوا وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ شُحُومَ الْمَيْتَةِ مُحَرَّمَةُ الْعَيْنِ وَالذَّاتِ وَأَمَّا الزَّيْتُ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ فَإِنَّمَا تَنَجَّسَ بِالْمُجَاوَرَةِ وَمَا تَنَجَّسَ بِالْمُجَاوَرَةِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ كَالثَّوْبِ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مِنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِأَنَّ الزَّيْتَ النَّجِسَ تَجُوزُ هِبَتُهُ وَالصَّدَقَةُ بِهِ وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالُوا وَمَا جَازَ تَمْلِيكُهُ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى شُحُومِ الْمَيْتَةِ الَّتِي حُرِّمَ أَكْلُهَا وَلَمْ يُبَحِ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ وَلَمْ يُبِحْ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَرَّمَ ثَمَنَهُ وَأَمَّا مَا أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَلَيْسَ مِمَّا عَنَى بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ بِدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعِ الْهِرِّ وَالسِّبَاعِ وَالْفُهُودِ الْمُتَّخَذَةِ لِلصَّيْدِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالُوا وَكُلُّ مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ يَجُوزُ بيعه

стр. 3003

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ غَسْلَ الْبَانِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَمِثْلُهُ الزَّيْتُ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى قِصَاعٍ ثَلَاثٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَجْعَلَ الزَّيْتَ النَّجِسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ نِصْفَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى يمتلىء ثُمَّ يُؤْخَذُ الزَّيْتُ مِنْ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي أُخْرَى وَيُعْمَلُ بِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ فِي ثَالِثَةٍ وَيُعْمَلُ بِهِ كَذَلِكَ حُكِيَتْ لَنَا هَذِهِ الصِّفَةُ فِي غَسْلِ الزَّيْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُتْبِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ لَيْسَ لِقَائِلِهِ سَلَفٌ وَلَا تَسْكُنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا مَا خَفِيَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَعَمِلُوا به مع أنه لا يصح غسل مالا يُرَى عِنْدَ أُولِي النُّهَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ غيره فيما علمت ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ وَيَدْهُنُ بِهِ السُّفُنَ وَلَا يُمَسُّ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِعُودٍ فَقُلْتُ فَيُدْهَنُ بِهِ غَيْرُ السُّفُنِ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ قُلْتُ وَأَيْنَ يُدْهَنُ بِهِ مِنَ السُّفُنِ قَالَ ظُهُورُهَا وَلَا يُدْهَنُ بُطُونُهَا قُلْتُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّ وَدَكُهَا بِالْمِصْبَاحِ فَتَنَالَهُ الْيَدُ قَالَ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ إِذَا مَسَّهُ

стр. 3004

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا شُذُوذٌ وَخُرُوجٌ عَنْ تَأْوِيلِ الْعُلَمَاءِ لَا يَصِحُّ بِهِ أَثَرٌ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا فَصَارَتْ نَجِسَةَ الذَّاتِ مُحَرَّمَةَ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ مِنَ الْإِهَابِ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ فِي قِيَاسٍ وَلَا أَثَرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ قَوْلِ عطاء نصا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ جَازَ لَهُ الْفَتْوَى بِخِلَافِ مَا رَوَى إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ لَمْ يَسْمَعْ حَدِيثَهُ ذَلِكَ مِنْ عَطَاءٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فَجَاءَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَعْمَلُ فِي الْبَحْرِ وَلَنَا سَفِينَةٌ قَدِ احْتَاجَتْ إِلَى الدَّهْنِ وَقَدْ وَجَدْنَا نَاقَةً مَيْتَةً كَثِيرَةَ الشَّحْمِ وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَدْهُنَ بِهِ سَفِينَتَنَا فَإِنَّمَا هُوَ عُودٌ وَإِنَّمَا تَجْرِي فِي الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَنْتَفِعُوا بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ أَوْ قَالَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ

стр. 3005

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلًى لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيِّتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ أَيْضًا وَأَتْقَنَهُ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ والشافعي ورواه القعنبي وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجُوَيْرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ فِيهِ اتِّصَالُهُ وَإِسْنَادُهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَالزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مِرَارًا كَذَلِكَ وَمِرَارًا يَقُولُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ

стр. 3006

الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ أَعْطَيْتُ مَوْلَاةً لِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ وَدِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا وَاتَّفَقَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَيُونُسُ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ لَحْمُهَا وَذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الدِّبَاغَ وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا إِلَّا الزُّهْرِيَّ وَاتَّفَقَ الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى ذِكْرِ الدِّبَاغِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً يَذْكُرُهُ فِيهِ وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهُ وَمَرَّةً يَجْعَلُ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَمَرَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَطْ قال محمد ابن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ لَسْتُ أَعْتَمِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ لِاضْطِرَابِهِ فِيهِ قَالَ وَأَمَّا ذِكْرُ الدِّبَاغِ فِيهِ فَلَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ وَمِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ وَيَحْيَى وَبَقِيَّةُ لَيْسَا بِالْقَوِيَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا مَعْمَرٌ وَلَا يُونُسُ الدِّبَاغَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وبه كان يفتي قال وأما من غير رواية الزُّهْرِيِّ فَذَلِكَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رِوَايَةَ ابْنِ وَعْلَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دِبَاغُ الْإِهَابِ

стр. 3007

طَهُورُهُ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ مِنَ الْقَوْلِ وَأَعْظَمِهِ فَائِدَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكُلُّ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ مَضَى مُمَهَّدًا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ زَيْدِ بن اسلم عن ابن وعلة فلا معنى لإعادة ذلك ههنا وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنِ اضْطِرَابِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَاضْطِرَابُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ ذي اليدين كثير جادا وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ أَصَحُّ وَثُبُوتُ الدِّبَاغِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبَيَّنَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الدِّبَاغَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي قِصَّةِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ مَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى هذا الباب ويفسر المنع من بيع مالا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَقْضِي عَلَى أَنَّ الْمَأْكُولَ كُلَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ حَرَامٌ وَفِي ذَلِكَ كَشْفُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَظْمَ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنْزَعُ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا يُصْنَعُ بِالصُّوفِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ مِنَ الْحَيِّ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ

стр. 3008

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ جَزَّ الصُّوفِ عَنِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ حَلَالٌ وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ حَتَّى يُدْبَغَ بِدَلِيلِ أَحَادِيثِ الدِّبَاغِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هذا في باب زيد ابن أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَنْ أَجَازَ عَظْمَ الْمَيْتَةِ كَالْعَاجِ وَشِبْهِهِ فِي الْأَمْشَاطِ وَغَيْرِهَا زَعَمَ أَنَّ الْمَيْتَةَ مَا جَرَى فِيهِ الدَّمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَظْمُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا وَلَيْسَ الْعَظْمُ مِمَّا يُؤْكَلُ قَالُوا فَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْمَيْتَةِ جَائِزٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِقَوْلِهِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ وَمَا يُصْنَعُ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ ابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَالُوا تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ تُغْلَى بِالْمَاءِ وَالنَّارِ حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّسَمِ وَمِمَّنْ كَرِهَ الْعَاجَ وَسَائِرَ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي بَيْعِهَا وَلَا الِانْتِفَاعِ بِهَا عَطَاءٌ وطاوس وعمر بن عبد العزيز ومالك ابن أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ

стр. 3009

وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَيْتَةَ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا وَالْعَظْمُ مَيْتَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وَأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَيِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يطول ذكره

стр. 3010

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ قَالَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَكُلُّ مَنْ فِي إِسْنَادِهِ فَقَدْ سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ سَمَاعًا كَذَلِكَ فِي الْإِمْلَاءِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ وَقَدْ قُلْنَا فِي السَّنَدِ الْمُعَنْعَنِ فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَعْمَرٌ وابن جريج وعبد الرحمان بن الحرث وصالح بن كيسان وابن أخي ابن

стр. 3011

شِهَابٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ كُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَا فِيهِ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حديثه قلت لابن شهاب الحمار عقير قلت لا ادري فقد بين أبي جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ عَقِيرًا أَمْ لَا إِلَّا أَنَّ فِي مَسَاقِ حَدِيثِهِ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِمَارٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ هكذا قال حماد ابن زَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ شِهَابٍ وَقَالَ بَعْضُ حِمَارٍ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ ابن زَيْدٍ وَعِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِحِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ هَكَذَا قَالَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِحِمَارِ وَحْشٍ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ

стр. 3012

ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِقْسَمٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لحم حمار وَحْشٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ مِقْسَمٌ فِي حَدِيثِهِ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ أَهْدَى لَهُ عَضُدَ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ طَاوُسٌ فِي حَدِيثِهِ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ حَدَّثَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن زيد بن أرقم أخبرناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أبي إسرائيل حدثنا هشام ابن يُوسُفَ الْقَاضِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حراما قال نعم أهدى له رجلا عُضْوًا مِنْ لَحْمٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا لا

стр. 3013

نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ قَالَ بَلَى قَالَ إِسْمَاعِيلُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ أَكْلُهُ جَائِزًا قَالَ سُلَيْمَانُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا كَأَنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمُ حِمَارٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ حِمَارُ وَحْشٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ صَيْدًا حَيًّا وَلَا يُذَكِّيَهُ وَإِنَّمَا يحتاج إلى التأويل قول إِنَّ الَّذِي أُهْدِيَ هُوَ بَعْضُ الْحِمَارِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَلَى تَأْوِيلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ

стр. 3014

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَحِمَارِهِ الْعَقِيرِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرٍ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ وَمِمَّنْ رَوَى قِصَّةَ أَبِي قَتَادَةَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي بَابِ النَّضْرِ بْنِ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ بي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَحَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ ﷺ صَيْدُ الْبَرِّ لكم حلال مالم تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبُولُ صَيْدٍ وُهِبَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ وَلَا اسْتِحْدَاثُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مادمتم حُرُمًا وَلِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي

стр. 3015

قِصَّةِ الْحِمَارِ وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدٌ وَالثَّانِي صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ أَوْ فِي بَيْتِهِ عند أهل فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي يَدِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ ضَمِنَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أبو فِي أَهْلِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ أَوْ مِنْ أَجْلِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ صِيدَ لَهُ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْهُ فَإِنْ أَكَلَ مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ فَدَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ كَالْأَمِيرِ وَشِبْهِهِ هَلْ لِغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ وَسَائِرُ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ عُثْمَانَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ كُلُوا فَلَسْتُمْ مِثْلِي لِأَنَّهُ صِيدَ مِنْ
следующие страницы →