← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

لِلنَّاسِ اهْدِمُوا فَأَبَوْا أَنْ يَهْدِمُوا وَخَافُوا أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ قَالَ مُجَاهِدٌ فَخَرَجْنَا إِلَى مِنًى فَأَقَمْنَا بِهَا ثَلَاثًا نَنْتَظِرُ الْعَذَابَ قَالَ وَارْتَقَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ هُوَ بِنَفْسِهِ فَهَدَمَ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ اجْتَرَءُوا عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَهَدَمُوا قَالَ فَلَمَّا بَنَاهَا جَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ وَأَوْطَأَهُمَا بِالْأَرْضِ بَابًا يَدْخُلُونَ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَزَادَ فِيهَا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَزَادَ فِي طُولِهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ قَالَ فَلَمَّا ظَهَرَ الْحَجَّاجُ رَدَّ الَّذِي كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَدْخَلَ مِنَ الْحِجْرِ فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَدِدْنَا أَنَّا كُنَّا تَرَكْنَا أَبَا خُبَيْبٍ وَمَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ) وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ شَرَاحِيلَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ أَدْخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَائِشَةَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَهَا لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالشِّرْكِ لَبَنَيْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ وَتَدْرِي لِمَ قَصَّرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ لَا قَالَ قَصَّرَتْ بِهِمْ

стр. 3292

النَّفَقَةُ قَالَ وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قَدْ وَهَتْ مِنْ حَرِيقِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَهَدَمَهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَكَشَفَ عَنْ رَبَضِ الْحَجَرِ أَخَذَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَتَرَكَهُ مَكْشُوفًا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ يَتَشَهَّدُ عَلَيْهِ قَالَ فَرَأَيْتُ رَبَضَهُ ذَلِكَ كَخَلْفِ الْإِبِلِ خَمْسَ حُجَارَاتٍ وَجْهٌ حَجَرٌ وَوَجْهٌ حَجَرٌ وَوَجْهٌ حَجَرَانِ قَالَ وَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الْعَتَلَةَ فَيَهُزُّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنِ الْآخَرِ فَيَهْتَزُّ الرُّكْنُ الْآخَرُ قَالَ ثُمَّ بَنَاهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّبَضِ وَصَنَعَ لَهُ بَابَيْنِ لَاصِقَيْنِ بِالْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهُ الْحَجَّاجُ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَدِدْتُ أَنَّكَ تَرَكْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا تَحْمِلُ قَالَ مَرْثَدٌ وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَوْ وُلِّيتُ مِنْهُ مَا كَانَ وَلِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَأَدْخَلْتُ الْحِجْرَ كُلَّهُ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلِمَ يُطَافُ بِالْحِجْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَيْتِ وَرُوِّينَا أَنَّ الرَّشِيدَ هَارُونَ ذَكَرَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ مَا بَنَى الْحَجَّاجُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَأَنْ يَرُدَّهُ إِلَى بُنْيَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَامْتَثَلَهُ ابْنُ

стр. 3293

الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أمير المؤمنين أن تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا نَقَضَ الْبَيْتَ وَبَنَاهُ فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ فَوَاجِبٌ إِدْخَالُهُ فِي الطَّوَافِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لَزِمَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَكْفِي وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَلَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفْ فَمَنْ لَمْ يَطُفِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ كَامِلًا رَجَعَ مِنْ بِلَادِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيُكْمِلَهُ فَهُوَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ مَا ذَكَرْنَا فِي الطَّوَافِ وَرَاءَ الْحِجْرِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَيَقُولُ

стр. 3294

طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مَنْ لَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ فِي شَوْطٍ أَوْ شَوْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَلْغَى ذَلِكَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ طَافَ طَوَافًا كَامِلًا قَبْلَ أَنْ يَسَلُكَ فِي الْحِجْرِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا سَلَكَ فِي الْحِجْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ سَلَكَ فِي الْحِجْرِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ وَإِنْ كَانَ شَوْطًا قَضَاهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ قَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ حَلَّ أَهْرَاقَ دَمًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَلِمْ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا رُكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّ وَالْأَسْوَدَ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَانَ (كُلَّهَا) وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُمَا خلافه

стр. 3295

وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَطَافَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِهِ مَهْجُورًا وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أبي الطُّفَيْلِ فَقَلَّبَ الْقِصَّةَ فِيهِ وَجَعَلَ مَكَانَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُعَاوِيَةَ وَمَكَانَ مُعَاوِيَةَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل قَالَ طَافَ مُعَاوِيَةُ بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فَإِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ (وَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَافَتُهَا كُلَّمَا اسْتَلَمَ وَيَقُولُ

стр. 3296

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَلِمْ هَذَيْنِ وَيَقُولُ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَنْ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ لِأَنَّ مُجَاهِدًا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وأنه أنكر على معاوية استلامه الركنين الآخرين فَلَمَّا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْآثَارِ اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَعُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ وَيُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ وَغَيْرُهُمْ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ لَا يَسْتَلِمَانِ هُمَا الرُّكْنُ الشَّامِيُّ الَّذِي يَلِي الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَالرُّكْنُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي يُقَابِلُ الْيَمَانِيُّ وَهُمَا اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ وَقَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ عَنِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْغَرْبِيَّيْنِ وَهُمَا هَذَانِ الْمَذْكُورَانِ وَقَالَ عُمَرُ لِيَعْلَى لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حسنة

стр. 3297

فَحَصَلَتِ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهِ (إِنِّي) لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنَّ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ رسول الله ﷺ لم يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ أَحْسَنُ إِقَامَةً لِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَعْمَرٍ وَأَحْسَنُ سِيَاقَةً لَهُ مِنْهُ وَمَالِكٌ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرحمان قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَهُمَا قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَوْ فِي الْبَيْتِ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ

стр. 3298

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلٌ عِنْدَ يَحْيَى وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ وكان رجلا أعمى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو قُرَّةَ)

стр. 3299

(مُوسَى بْنُ طَارِقٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَابْنُ أَبِي أويس والحنيني ومحمد بن عمرالواقدي وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَحْرَشُ وَزُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيُّ وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ وَصَلُوهُ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَرْسَلُوهُ وَمِمَّنْ أَرْسَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مُتَّصِلًا وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ إِلَّا مُرْسَلًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ لَهُ وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَرَوَوْهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ والأوزاعي والليث وَمَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَعِنْدَ مَعْمَرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا حديث آخر)

стр. 3300

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقَبِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله والحديث صحيح اللزهري عَنْ () حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سلمة الماجشون عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رجلا أعمى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ فَأَذِّنْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ

стр. 3301

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْأَذَانُ بِاللَّيْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ لَا أَذَانَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِلنَّافِلَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا أَذَانَ إِلَّا لِلْفَرَائِضِ الْمَكْتُوبَاتِ وَأَوْكَدُ مَا يَكُونُ فَلِلْجَمَاعَاتِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ وَسُنَّتِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَبَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَمِمَّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْكُوفِيِّ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ وَفِي قَوْلِهِ هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّ شَأْنَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ يَقُولُ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُهُ مِنْ سُحُورِكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَارِبَ الصَّبَاحُ بأذانه

стр. 3302

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الْفَجْرَ وَمَنْ أَذَّنَ لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ إِعَادَةُ الْأَذَانِ وَحُجَّةُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْفَجْرَ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَهُ عَرَضًا وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ شَدَّادٌ مَوْلَى عَيَّاشٍ وهذا حديث لا تقوم بن حُجَّةٌ وَلَا بِمِثْلِهِ لِضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِي أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ فَرَجَعَ فَقَالَهَا وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ دُونَ أَصْحَابِ أَيُّوبَ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ

стр. 3303

وخطؤوه فِيهِ لِأَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِ أَيُّوبَ يَرْوُونَهُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ فَذَكَرَهُ مَقْطُوعًا وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْرُجْ فَنَادِ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ لَيْتَ بِلَالًا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ ثُمَّ نَادَى إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ وَرَوَى زُبَيْدٌ الْإِيَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ أَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَعِدْ أَذَانَكَ وَاحْتَجُّوا (أَيْضًا) بما رواه شريك عن محلل عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ شَيَّعْنَا عَلْقَمَةُ إِلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ بِلَيْلٍ فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدَ خَالَفَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَوْ كَانَ نَائِمًا كَانَ خَيْرًا لَهُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ أَذَّنَ وَمُحِلٌّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ الصُّبْحَ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ وَهَذَا إِسْنَادٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَكِنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ روويا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أن

стр. 3304

الدَّرَاوَرْدِيَّ قَالَ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ لِمُؤَذِّنِهِ لَا مَا ذَكَرَ أَيُّوبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ لِبِلَالٍ وَإِذَا كَانَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحًا قَوْلُهُ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا عَنْ ذَلِكَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِخَبَرٍ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ أَوْلَى مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالَّذِي أُحِبُّهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَفِيهِ اتِّخَاذُ مُؤَذِّنَيْنِ وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جَازَ أَكْثَرُ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَفِيهِ جَوَازُ أَذَانِ الْأَعْمَى وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ آخَرُ يَهْدِيهِ لِلْأَوْقَاتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى (جَوَازِ) شَهَادَةِ الْأَعْمَى عَلَى مَا اسْتَيْقَنَهُ مِنَ الْأَصْوَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ أَصْبَحْتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ (وَعَمِلَ بِهِ) وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا في

стр. 3305

! وَذَكَرْنَا) الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَكْلِ السَّحُورِ وَعَلَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَوْضِعُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ لِمَنْ شَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّحُورَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ إِجْمَاعٌ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْأَعْمَشَ فَشَذَّ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِهِ وَالنَّهَارُ الَّذِي يَجِبُ صِيَامُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى هَذَا إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ... وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ ... فَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ ٠وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ الْآيَةَ وَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ عند الجميع لا على القرب الْحَقِيقِيِّ وَلَيْسَتِ الْأَشْعَارُ وَاللُّغَاتُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهَا شَرِيعَةٌ وَلَا دِينٌ وَلَكِنَّهَا يُسْتَشْهَدُ بِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى الْمُسْتَغْلَقِ إِنِ احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 3306

وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رجلا أعمى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ مَعْنَاهُ أَيْضًا الْمُقَارَبَةُ أَيْ قَارَبَتِ الصَّبَاحَ (وَهَذَا) عَلَى مَا فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن يريد بالبلوغ ههنا مُقَارَبَةُ الْبُلُوغِ لَا انْقِضَاءَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَوِ انْقَضَى وَهُوَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَمْ يَجُزْ (لَهُمْ) إِمْسَاكُهُنَّ وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قُرْبَ الشَّيْءِ قَدْ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ مَفْهُومٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ مَنْ لَا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَقَدْ أَصْبَحَ وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْلُومًا صَحَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَيْقَنَ الصَّبَاحَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ وَلَا الشُّرْبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْلٌ أَوْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٍ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مَضَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْوَاجِبِ خَاصَّةً قَالَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ

стр. 3307

صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الَّذِي يَأْكُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ نَهَارٌ وَأَمَّا الَّذِي يَأْكُلُ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ إِذَا كَانَ أَكْثَرْ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كُلُّ مَا شَكَكْتَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ التَّطَوُّعُ عَامِدًا أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلِمَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَحَادِيثُ فِي السُّحُورِ حِسَانٌ سَيَأْتِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3308

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رجع بالناس عن حديث عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي الطَّاعُونِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي فِي حَدِيثِ ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمان ورواية سالم لهذا الحديث عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَوْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا تَتَّصِلُ وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ (صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ) مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3309

وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِشْرَ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ عَنْ حَدِيثِ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَجَمَعَ بِشْرٌ عَنْ مَالِكٍ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَرَفَعَهُمَا وَلَيْسَ حَدِيثُ سَالِمٍ مُصَرَّحًا بِمَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّآتِ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ من سرغ عن حديث عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ هَكَذَا قَالَا لَمْ يَذْكُرَاهُ مَرْفُوعًا وَلَا سَاقَا لَهُ مَتْنًا عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ هَذَا سَوَاءً وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ (بْنِ رَبِيعَةَ) جَمِيعًا لِأَنَّ سَالِمًا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (ذَلِكَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ)

стр. 3310

وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ لَفْظَ حَدِيثَيِ ابْنِ شِهَابٍ جَمِيعًا عَنْ سَالِمِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي الطَّاعُونِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُهُ عَنْ سَالِمٍ هَذَا وَحَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَحَدِيثُهُ عَنْ عبد الحميد بن عبد الرحمان وَقَدْ جَاءَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ أَيْضًا وَمِنْهَا حَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ وَهَذِهِ كُلُّهَا أَحَادِيثُ مُتَّصِلَةٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3311

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ ساعة هذه قال ياأمير الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُخَلَّدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ويحيى بن مالك بن أنس وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ وَالْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَةِ

стр. 3312

إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَأَمَّا (حَدِيثُ) رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِمٌ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ جُوَيْرَةَ عَنْ مَالِكٍ (فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ مَالِكٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ لِلْخُطْبَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا

стр. 3313

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءً وَقَدْ (رُوِّينَا) حَدِيثَ جُوَيْرَةَ (هَذَا) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مَالِكٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَمَاعَ جُوَيْرِيَّةَ مِنْ نَافِعٍ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَحَادِيثَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ الْحَدِيثَ سَوَاءً مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَغَيْرُهُمَا وَيَقُولُونَ إِنَّ سَمَاعَ أَبِي أُوَيْسٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ مَعَ مَالِكٍ وَاحِدٌ وَأَنَّ عَرْضَهُمَا كَانَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَاحِدًا فَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 3314

ابْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْسِلْ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ عِنْدَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ حَدِيثًا وَاحِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3315

وَعِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ (عُثْمَانُ) بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ والوضوء أيضا أو لم تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ (إِنِّي) شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَلَمْ

стр. 3316

أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ قَالَ مَعْمَرٌ الرَّجُلُ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ (قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث) عن حسين وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو (تَوْبَةَ) الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ

стр. 3317

وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الشَّنِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْهُو أَحَدُكُمْ حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ فَقَالَ مَا فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَقُمْتُ وَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ يوم الْجُمُعَةِ وُضُوءٌ هَكَذَا حُدِّثْتُ بِهِ مَرْفُوعًا وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ لَا أَدْرِي (مِمَّنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِنَّمَا الْقِصَّةُ مَحْفُوظَةٌ لِعُمَرَ لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3318

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَلَمْ يُرِدِ الِاسْتِفْهَامَ وَإِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ فِي لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ تَقُولُ إِذَا أَنْكَرَتِ الْقَوْلَ أَوِ الْفِعْلَ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ أَيْضًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنْتَ قَائِلٌ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَوَّلُ مَنْ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَ يُقَالُ لِعُمَرَ خَلِيفَةُ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تُسُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحسين بن جعفر الزيات بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بادي العلاف وحدثنا

стр. 3319

إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خالد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ (أَبِي) حَثْمَةَ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَكْتُبُ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ مِنْ خَلِيفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ حَدَّثَتْنِي الشِّفَاءُ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْعِرَاقِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ أَسْأَلْهُمَا عَنِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَامِلُ الْعِرَاقِ بِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَا المسجد

стр. 3320

فَإِذَا هُمَا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَا لَهُ اسْتَأْذِنْ لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَمْرٌو أَنْتُمَا أَصَبْتُمَا اسْمَهُ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَهُوَ أَمِيرُنَا فَوَثَبَ عَمْرٌو (فَدَخَلَ) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ وَمَا بَدَا لَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِي فِي هَذَا الِاسْمِ رَبِّي يَعْلَمُ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ فَقَالَ إِنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَدِمَا فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَا الْمَسْجِدَ فَقَالَا لِي اسْتَأْذِنْ لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُمَا وَاللَّهِ أَصَابَا اسْمَكَ أَنْتَ الْأَمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ يَوْمِئِذٍ قَالَ يَعْقُوبُ وَكَانَتِ الشِّفَاءُ جَدَّةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَفِي الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ (أَيْضًا) شُهُودُ الْخِيَارِ وَالْفُضَلَاءِ السُّوقَ وَمَعْنَاهُ التَّجْرُ فِيهِ وَهَكَذَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُعَانُونَ الْمُتَاجِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِيطَانٌ وَلَا غَلَّاتٌ يَعْتَمِرُونَهَا إِلَّا بَعْدَ حِينٍ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَنْظُرُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَعْتَمِرُونَهَا وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالتَّحَرُّفِ وَفِيهِ أَنَّ السُّوقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَمْنَعُونَهُ وَمَنْ تَجَرَ فِيهِ إِلَى وَقْتِ النِّدَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ بِتَرْكِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الْمَتَاجِرِ بَعْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ لِلسَّعْيِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ

стр. 3321

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْأَسْوَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَائِمَةً فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ وَالذَّاهِبُ إِلَى السُّوقِ عُثْمَانُ قِيلَ لَهُ أَيُمْنَعُ النَّاسُ السُّوقَ قَبْلَ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ لَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ أَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما يكون على غير الْوُجُوبُ فَرْضًا وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ وَأَوَامِرِ رَسُولِهِ ﵊ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ من إيضاح ذلك فكرهت ذكره ههنا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ أَنَّ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمُرْ عُثْمَانَ بِالِانْصِرَافِ لِلْغُسْلِ وَلَا انْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ ذَكَّرَهُ عُمَرُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فَرْضًا لِلْجُمُعَةِ مَا أَجْزَأَتِ الْجُمُعَةُ إِلَّا بِهِ كَمَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِوُضُوءٍ لِلْمُحْدِثِ أَوْ بِالْغُسْلِ لِلْجُنُبِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا جَهِلَهُ عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَتَفْسِيرُهُ

стр. 3322

أَنَّهُ وُجُوبُ سُنَّةٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَفَضِيلَةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَرَادَ بِهِ الْهَيْئَةَ وَالْحَالَ وَالْكَيْفِيَّةَ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ فَافْهَمْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ هُدْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَرْحَ (لَفْظِ) هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ وَفِي ذَلِكَ مَا يَكْفِي وَيُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأُمَّةِ بأسرها جعل مَعْنَى السُّنَّةِ وَمَعْنَى الْكِتَابِ وَهَذَا مَفْهُومٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِلْأُمَّةِ أَمْ هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ أَوْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ

стр. 3323

سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالْمُسْلِمُونَ فَاسْتَحَبُّوهَا وَنَدَبُوا إِلَيْهَا وَهَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّدْبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَتَنْدُبُ إِلَيْهِ وَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع وهو على المنبر يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَقَدْ أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 3324

بِالْغُسْلِ وَأَخْذِ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاجِبًا فِعْلُهُ فَرْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ مَعْرُوفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةَ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عمرو بن سليم عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَمِثْلُهُ أَيْضًا حديث بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحٌ إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الغسل ذكر أَبُو دَاوُدَ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ

стр. 3325

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَهُ وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ سُنَّةٍ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ دَلِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً فَقُلْتُ لَهُ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِآثِمٍ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَأَنَّ الطِّيبَ يُغْنِي عَنْهُ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ قَدْ زَالَتْ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَمْرِ بِغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَفَسَّرَهُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ

стр. 3326

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ بِالْمَوْصِلِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ فَإِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ جَاءُوا وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رَدِيئَةٌ وَأَلْوَانُهَا مُتَغَيِّرَةٌ قَالَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَلْيَتَّخِذْ ثَوْبَيْنِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا ادَّهَنَ وَتَطَيَّبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْغُسْلَ وَهَذِهِ عَائِشَةُ ﵂ رَوَتْ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغَسْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَكَانَتْ تَذْهَبُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَتَذْكُرُ فِي الْعِلَّةِ مَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ

стр. 3327

النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ قِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَتَأَذَّى بِهِمُ النَّاسُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَوَلَا يَغْتَسِلُونَ

стр. 3328

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ (أَبِي) عَمْرٍو وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ وَسَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ (بَدْءُ) الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ

стр. 3329

وَعَرَقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكَفَّوُا الْعَمَلَ وَوَسِعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ (بَعْضُ) الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن سنجر قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال الغسل يوم الجمعة ليس بواجب ومن اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ ثُمَّ قَالَ كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرَقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ فَصَارَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ

стр. 3330

اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَوَى وُجُوبَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولُ ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطِّيبَ وَالسِّوَاكَ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ وَرُوِّينَا عَنْهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فتوضأ فيها وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
следующие страницы →