← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

الزُّبَيْرِ فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَا سَمِعْنَاهُ إِلَّا مِنَ النَّيْسَابُورِيِّ فَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهَا قَوْلَانِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ حَجَّاجٍ (عَنِ الْحَكَمِ) عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الطَّلَاقُ وَالصَّدَاقُ وَالْعِدَّةُ والميراث وروى أبو إسحاق عن الحرث عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ وَنَسَخَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ الْمُتْعَةَ وَنَسَخَتِ الضَّحِيَّةُ كُلَّ ذَبْحٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ قَوْلَهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ

стр. 3362

أَنَّهُ إِذَا تَمَتَّعَ بِالْعُقْدَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا (نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ وَطِئَ فَلَهَا) الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا تَرَاضَيَا بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ فَتَرْكُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا فَتَعْفُو الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا أَوْ يَعْفُو الزَّوْجُ عَنِ النِّصْفِ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَيَتِمُّ لَهَا الصَّدَاقُ وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَهُوَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَإِنِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَطَئُوا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمَّيْتُمْ ذَلِكَ فَرِيضَةً (يَقُولُ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَيْهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى الْيَوْمِ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفِينَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ

стр. 3363

عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَقُولُ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ وَجَبَ صَدَاقُهَا كُلُّهُ وَالِاسْتِمْتَاعُ هُوَ النِّكَاحُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَقَوْلُهُ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ قَالَ الْمُتَرَاضِي أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا ثُمَّ يُخَيِّرَهَا وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ (عَنْ عَطَاءٍ) الْخُرَسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ منهن قال نسختها يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ

стр. 3364

وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ (تَرَى) مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَا وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَا هَذَا أَرَدْتُ وَلَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْلُولَةٌ لَا تَجِبُ بِهَا حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَكِنَّ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ وَالْآثَارُ الَّتِي رَوَاهَا الْمَكِّيُّونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صِحَاحُ الْأَسَانِيدِ (عَنْهُ) وَعَلَيْهَا أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالنَّظَرِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ

стр. 3365

إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ النِّكَاحُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ وَلَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ تَمَتَّعَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ إِلَّا جَلَدْتُهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ هُوَ السِّفَاحُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول هذا قالوا بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَقُولَهُ أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ عُمَرُ لَيُنَكِّلُ فِي مِثْلِ هَذَا وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا السِّفَاحُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا إِلَى أَجَلٍ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُهَا شَهْرًا أَوْ يَقُولُ تُمَتِّعِينِي بِنَفْسِكِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَهْرًا فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ كُلُّهُمْ يَقُولُ هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ الْمَحْظُورَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ﵀ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ زُفَرُ إِذَا تَزَوَّجَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالُوا كُلُّهُمْ مَا خَلَا الْأَوْزَاعِيَّ إِنَّهُ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ نَوَى أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَضُرُّهُ نِيَّتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ نِكَاحِهِ

стр. 3366

قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا نَكَحَ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِهِ وَحَبْسُهُ إِنْ وَافَقَتْهُ وَإِلَّا طَلَّقَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ يَنْوِي أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ وَيُطْلِقُهَا فَهُوَ مُتْعَةٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَأَمَّا (لَحْمُ) الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ فِي تَحْرِيمِهَا وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ السَّلَفِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِأَكْلِهَا بَأْسًا وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْلَ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ) عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يوم خَيْبَرَ) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ السَّبَايَا الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بطونهن وعن كل ذي ناب من السباع وَعَنْ بَيْعِ الْخُمْسِ حَتَّى يُقْسَمَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 3367

جِبِّيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَعَنْ أَكْلِ كل ذي ناب من السباع وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ عَنْ (ابْنِ عَبَّاسٍ) يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عُمُومِ الْآيَةِ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَقَدْ مضىالقول فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كتابنا هذا عند ذَكَرَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فأغنى عن إعادته ههنا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَشْعَثَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا الشعشاء

стр. 3368

فَقَالَ قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُولُ هَذَا وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ يُرِيدُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّجُلُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَمْرٌو هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَزَاهِرٌ الْأَسْلَمِيُّ كُلُّهُمْ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَحْرِيمَهَا بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ حَسَنٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا وَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ جَوَّالِ القربة مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ

стр. 3369

وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَلَا يُعَرَجُ عَلَى مِثْلِهِ مَعَ مَا عَارَضَهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَبِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ وَبِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَلُحُومَ الْوَحْشِ وَنَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَفِي إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِ الْخَيْلِ وَإِبَاحَتِهِ لِذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ يَوْمَئِذٍ عِبَادَةٌ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْخَيْلَ أَرْفَعُ مِنَ الْحَمِيرِ وَأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْخَيْلِ وَعَلَى فَنَائِهَا فَوْقَ الْخَوْفِ عَلَى الْحَمِيرِ وَأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ إِلَى الْخَيْلِ أَعْظَمُ من

стр. 3370

الْحَاجَةِ إِلَى الْحَمِيرِ وَبِهَذَا يَبِينُ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ إِلَى الظَّهْرِ وَالْحَمْلِ وَإِنَّمَا كَانَ عِبَادَةً وَشَرِيعَةً أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ وَرَسُولَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ وَأَمَّا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ تَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَيْسَ فِي جَهْلِ السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهَا فِيهِ غَيْرُهُ حُجَّةٌ وَقَدْ تكررالقول فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ أَكْلَهَا مَكْرُوهٌ وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ فَقَالَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

стр. 3371

وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ كَالْحِمَارِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ ذُو ظِلْفٍ وَقَدْ بَايَنَ ذَوَاتَ الْأَظْلَافِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَعَنْ كُلِّ ذي ناب من السباع وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَذَبَحَ لَنَا الْخَيْلَ وَأَطْعَمَنَا لَحْمَهَا وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3372

فأكلناه حدثنا أحمد بن القاسم حدثنا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَكَلْنَاهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُمَيْكٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هُودٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَكَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ فَرَسٍ وَزَعَمَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْإِذْنِ فِي الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْعَ وَالتَّصَرُّفَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرُّكُوبَ والزينة لا غير وَجَائِزٌ بَيْعُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَفِي ثَمَنِهَا بِإِجْمَاعٍ وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَظْرُ وَالْمَنْعُ فَلَمَّا ثَبَتَ الْمَنْعُ مِنَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلُ ابْنُ الْحِمَارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحِمَارِ بِإِجْمَاعٍ وَالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ وَبَقِيَ الْفَرَسُ عَلَى أَصْلِ إِبَاحَتِهِ هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ فَكَيْفَ وَالنَّصُّ فِيهِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3373

ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُرْسَلٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا قِيلَ إِنَّهُ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبَا يَزِيدَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا يَرْوِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ

стр. 3374

حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفَذَ مَا عِنْدَهُ قَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفِّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ

стр. 3375

هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفِّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرُهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَنْ أَدَّخِرَ عَنْكُمْ فَإِنَّهُ يُرِيدُ لَنْ أَسْتُرَهُ عَنْكُمْ وَأَمْنَعَكُمُوهُ وَأَنْفَرِدَ بِهِ دُونَكُمْ وَنَحْوَ هَذَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ هَذَا إِنْ كَانَ عَطَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمٍ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَحَسْبُكَ وَمَا

стр. 3376

عَلَيْهِ ﷺ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ وَقِسْمَةِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَقَدْ فَازَ مَنِ اقْتَدَى بِهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَفِيهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ عَنْ عِبَادِهِ وَالتَّصَبُّرِ وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْإِنْسَانُ وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَهْيٌ عَنِ السُّؤَالِ وَأَمْرٌ بِالْقَنَاعَةِ وَالصَّبْرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي السُّؤَالِ وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وما لا يجوز ولمن يَجُوزُ وَمَتَى يَجُوزُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3377

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْمُغِيرَةَ بْنَ سِقْلَابٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 3378

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ كُلِّ مَنْ رواه بهذا الإسناد عن مسدد! غَيْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ وَيُحْفَظُ إِلَّا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ إِلَى آخِرِهِ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ حَتَّى يَسْكُتَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حُيَيٍّ عن أبي عبد الرحمان الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَاسْأَلْهُ تعط

стр. 3379

وروى كعب بن علقمة عن عبد الرحمان بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله بمعناه وَزَادَ صَلُّوا عَلَيْهِ عَشْرًا الْحَدِيثَ وَقَالَ آخَرُونَ يَقُولُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَفِي قَوْلِهِ (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُنَادِي بِذَلِكَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ يُتِمَّ الْأَذَانَ مَعَهُ إِلَخْ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جهضم وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غزية عن حبيب بن عبد الرحمان بْنِ يَسَافٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

стр. 3380

ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ذلك

стр. 3381

وَقَالَ آخَرُونَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَبْلُغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ فَيَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ بَدَلَ كَلِمَةٍ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ عَلَى حسبما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتِمَ الْأَذَانَ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حدثنا يزيد بن هرون قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْمُؤَذِّنِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ يَحْيَى فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

стр. 3382

وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ المؤذن في التكبير والشهادتين لا غير وَلَا يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ إِذَا كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ اثْنَتَيْنِ (كَبَّرَ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اثْنَتَيْنِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ) وَإِذَا شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَرَوَاهُ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (بِمَعْنَاهُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ) وَأَظُنُّ أَبَا دَاوُدَ (إِنَّمَا) تَرَكَهُ لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّشَهُّدِ دُونَ التَّكْبِيرِ وَدُونَ سَائِرِ الأذان

стр. 3383

وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ هَكَذَا رَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْحَكِيمِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ اللَّيْثِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَكِيمِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْحَكِيمِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عثمان

стр. 3384

وَمُطَلِّبُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْحَكِيمِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنَ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ لَا يَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ إِذَا أَتَى بِمَعْنَاهُ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَشْهَدُ قَالَ وَأَنَا وَأَنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ رَأْيِهِ يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ

стр. 3385

وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ لَمْ أَجِدْ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صِلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ يعيد إذا أراد الإذن قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إِنْسَانًا وَهُوَ يُصَلِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الله محمد بن إسحاق بن خواز بنداد الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ الْأَذَانَ كُلَّهُ كَانَ

стр. 3386

مُسِيئًا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ فِي الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فَإِنْ قَالَ الْأَذَانَ كُلَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ أَيْضًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَكِنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْفَرِيضَةِ أَشَدُّ وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ أَصَحُّ عَنْهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ قَدِ اضْطَرَبَتْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ وَهُوَ كَلَامٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا (هُوَ) التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَقَدْ قَالَ ﷺ قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَمَا كَانَ مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ جَازَ فِيهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ

стр. 3387

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي كَرَاهِيَةِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إِذَا كَانَ سَامِعُهُ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ فَإِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي قَالُوا فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ أَبُو قَنَانٍ لِامْرَأَتِهِ وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا مِتُّ فَتَزَوَّجِي فُلَانًا فَتَزَوَّجَتْهُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ قُمْ فَصْلِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ أَخَاكَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَكَانَتْ تُؤْذِيهِ بِذَلِكَ فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا فَقِيلَ لَهَا إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا أَرْفَعُ مِنْ أَبِي قَنَانٍ بِدَرَجَةٍ قَالَتْ وَكَيْفَ وَأَبُو قَنَانٍ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقِيلَ لَهَا إِنَّ هَذَا يَقُولُ كَمَا يقول المؤذن

стр. 3388

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ أَمَّا قَوْلُهُ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا فَمَعْنَاهُ يُدِيرُ هَذَا عَنْ هَذَا بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ عَنْهُ أَيْضًا كَذَلِكَ وَلِهَذَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّدَابُرِ وَالْإِعْرَاضِ قَالَ الشَّاعِرُ ... إِذَا أَبْصَرْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنِّي ... كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ

стр. 3389

وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَهْبِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْصِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلَقِيَهِ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ زَادَ أَحْمَدُ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْهِجْرَةِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عن القاسم

стр. 3390

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُلَيْمٍ الْبَصرِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو حَفْصٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ مِنْهَا تِسْعُونَ لِلَّذِي بَدَأَ بِالْمُصَافَحَةِ وَعَشَرٌ لِصَاحِبِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُصَافَحَةَ وَفَضْلَهَا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ آثَارٌ شِدَادٌ فِيهَا تَغْلِيظٌ مِنْهَا

стр. 3391

حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ دَخَلَ النَّارَ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي خِرَاشٍ السَّلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَغْفِرُ فِي كُلِّ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَقُولُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ وَرَدَتْ فِي التَّحَابِّ وَالْمُؤَاخَاةِ وَالتَّآلُفِ وَالْعَفْوِ (وَالتَّجَاوُزِ) وَبِهَذَا بُعِثَ ﷺ وَفَّقَنَا اللَّهُ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى بِرَحْمَتِهِ وَلُطْفِ صُنْعِهِ

стр. 3392

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ حَتَّى جَهَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَهَرَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي الله عنهم

стр. 3393

هَكَذَا رَوَاهُ سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ (رَوْحِ) بْنِ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَأَبُو أَوَيْسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ (حَدَّثُوهُ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَالْجَمَاعَةُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ فَسَمَّى الرَّجُلَ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَنَذْكُرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ رِوَايَاتِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3394

(وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) الرَّجُلُ الْمُتَّهَمُ بِالنِّفَاقِ وَالَّذِي جَرَى فِيهِ هَذَا الكلام هومالك بْنُ الدُّخْشُمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْغُدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَصَرِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي أَوْ بُقْعَةٍ مِنْ دَارِي وَدَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا بِالْبَرَكَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ وَخَرَجَ فَصَلَّى فِي بُقْعَةٍ مِنْ دَارِهِ ثُمَّ قَعَدَ الْقَوْمُ يَتَحَدَّثُونَ فَذَكَرَ بَعْضُهُمُ ابْنَ الدُّخْشُمِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ كَهْفُ المنافقين ومأواهم

стр. 3395

وَأَكْثَرُوا فِيهِ حَتَّى رَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ هَلْ يُصَلِّي قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَاةً لَا خَيْرَ فِيهَا أَحْيَانًا وَيُلَبِّي أَحْيَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ إِنَّهُ مَنْ يَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا بِهَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ حَرَّمُهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ سَعِيدٌ قَالَ قَتَادَةُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ أَمَرَنَا أَبُونَا أَنْ نَكْتُبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَمَرَنَا أَنْ نَكْتُبَ حَدِيثًا غَيْرَهُ وَقَالَ احْفَظُوهُ يَا بَنِيَّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْمُنَاجَاةِ وَالتَّسَارِّ مَعَ الْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ يَتَنَاجَى الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ الْوَاحِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَأَنَّ مُنَاجَاةَ الِاثْنَيْنِ دُونَ الْجَمَاعَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الرَّئِيسَ الْمُحْتَاجَ إِلَى رَأْيِهِ وَنَفْعِهِ جَائِزٌ أَنْ يُنَاجِيَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَهُ فِي حَاجَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ اسْتَعِينُوا عَلَى حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ وَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُظْهِرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُنَاجِيهِ بِهِ صَاحِبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُنَاجِي أَوْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ إِلَى عِلْمِهِ

стр. 3396

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حقنت دَمُهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يُوجِبُ إِرَاقَتَهُ مِمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِيحِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ يُصَلِّي بَعْدَ قَوْلِهِ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْهَهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَلَيْسَ يُصَلِّي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ صَلَّى جَازَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ رَدٌّ لِقَوْلِ صَاحِبِهِ الْقَائِلِ لَهُ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِمْ يَعْنِي عَنْ قَتْلِ مَنْ أَقَرَّ ظَاهَرًا وَصَلَّى ظَاهِرًا

стр. 3397

وَأَمَّا قَوْلُنَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ فَمَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ هُوَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا اليوم قيل لمالك فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَتَلَهُ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَرِيعَةً إِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ يَقْتُلُهُمْ لِلضَّغَائِنِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَتَمَنَّعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عُوتِبَ فِي الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَتْلِ الزِّنْدِيقِ بِقَوْلِ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا

стр. 3398

يَقُولُ إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقَتَّلُوا تَقْتِيلًا حَيْثُ وُجِدُوا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ حَيْثُ وُجِدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ يَجْعَلُونَ مَالَ الزِّنْدِيقِ إِذَا قَتَلُوهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ لَا يَقْتُلُونَهُ لِفَسَادٍ فِي الْأَرْضِ كَالْمُحَارِبِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يَقْتُلُونَهُ حَدًّا وَإِنَّمَا يَقْتُلُونَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَيْفَ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَأَمَّا ابْنُ نَافِعٍ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مِيرَاثُهُ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الدَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ وَالْمَالَ تَبَعٌ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ قَالَ مَالِكٌ وَيُسْتَتَابُ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الْقَدَرِيَّةِ كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا قتلوا

стр. 3399

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الزنديق فقالا مرة يستتاب ومرة فَلَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ اقْتُلِ الزِّنْدِيقَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ قَالَ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) يستتاب الزنديق كما يستتاب المترد ظاهرا فإن لم يتب قتل قال ولوشهد شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ فَإِنْ أَقَرَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُكْشَفْ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ فِي الزِّنْدِيقِ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ أَقَرَّ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْتَلْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ لِإِظْهَارِهِمُ الْإِسْلَامَ وَلَوْ شَاءَ لَقَتَلَهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْعِلْمِ وَالْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ لِلْحَاكِمِ (عِنْدَ الشَّافِعِيِّ) جَائِزٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا وَإِنَّمَا أَتَيْنَا بِمَا يُطَابِقُ بَعْضَ مَعَانِي الْحَدِيثِ وَيُجَانِسُهُ عَلَى شَرْطِ الِاخْتِصَارِ وَتَرْكِ الْإِكْثَارِ

стр. 3400

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ قَالَ مَا أَدْرِي قُلْتُ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ فَقَالَ نَعَمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ وَهُوَ لَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ هُوَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ قُلْتُ فَيُسْتَتَابُ عِنْدَكَ قَالَ مَا أَدْرِي وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَنْ أَبَى مِنْ قَتْلِ الزِّنْدِيقِ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ قَالَهَا مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا غَيْرَ مُخْلِصٍ بِهَا وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ السَّرَائِرَ إِلَى اللَّهِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُتَّصِلَةُ الثَّابِتَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ
следующие страницы →