Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حقنت دَمُهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يُوجِبُ إِرَاقَتَهُ مِمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِيحِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ يُصَلِّي بَعْدَ قَوْلِهِ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْهَهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَلَيْسَ يُصَلِّي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ صَلَّى جَازَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ رَدٌّ لِقَوْلِ صَاحِبِهِ الْقَائِلِ لَهُ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِمْ يَعْنِي عَنْ قَتْلِ مَنْ أَقَرَّ ظَاهَرًا وَصَلَّى ظَاهِرًا
стр. 3397
وَأَمَّا قَوْلُنَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ فَمَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ هُوَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا اليوم قيل لمالك فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَتَلَهُ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَرِيعَةً إِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ يَقْتُلُهُمْ لِلضَّغَائِنِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَتَمَنَّعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عُوتِبَ فِي الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَتْلِ الزِّنْدِيقِ بِقَوْلِ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
стр. 3398
يَقُولُ إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقَتَّلُوا تَقْتِيلًا حَيْثُ وُجِدُوا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ حَيْثُ وُجِدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ يَجْعَلُونَ مَالَ الزِّنْدِيقِ إِذَا قَتَلُوهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ لَا يَقْتُلُونَهُ لِفَسَادٍ فِي الْأَرْضِ كَالْمُحَارِبِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يَقْتُلُونَهُ حَدًّا وَإِنَّمَا يَقْتُلُونَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَيْفَ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَأَمَّا ابْنُ نَافِعٍ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مِيرَاثُهُ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الدَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ وَالْمَالَ تَبَعٌ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ قَالَ مَالِكٌ وَيُسْتَتَابُ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الْقَدَرِيَّةِ كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا قتلوا
стр. 3399
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الزنديق فقالا مرة يستتاب ومرة فَلَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ اقْتُلِ الزِّنْدِيقَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ قَالَ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) يستتاب الزنديق كما يستتاب المترد ظاهرا فإن لم يتب قتل قال ولوشهد شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ فَإِنْ أَقَرَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُكْشَفْ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ فِي الزِّنْدِيقِ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ أَقَرَّ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْتَلْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ لِإِظْهَارِهِمُ الْإِسْلَامَ وَلَوْ شَاءَ لَقَتَلَهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْعِلْمِ وَالْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ لِلْحَاكِمِ (عِنْدَ الشَّافِعِيِّ) جَائِزٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا وَإِنَّمَا أَتَيْنَا بِمَا يُطَابِقُ بَعْضَ مَعَانِي الْحَدِيثِ وَيُجَانِسُهُ عَلَى شَرْطِ الِاخْتِصَارِ وَتَرْكِ الْإِكْثَارِ
стр. 3400
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ قَالَ مَا أَدْرِي قُلْتُ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ فَقَالَ نَعَمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ وَهُوَ لَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ هُوَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ قُلْتُ فَيُسْتَتَابُ عِنْدَكَ قَالَ مَا أَدْرِي وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَنْ أَبَى مِنْ قَتْلِ الزِّنْدِيقِ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ قَالَهَا مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا غَيْرَ مُخْلِصٍ بِهَا وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ السَّرَائِرَ إِلَى اللَّهِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُتَّصِلَةُ الثَّابِتَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ
стр. 3401
قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ حَدَّثَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ (كَانَ) قَدْ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا سَاءَ بَصَرِي وَبَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي وَادٍ طَفِقْتُ يَشُقُّ عَلَيَّ إِجَازَةُ الْوَادِي إِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وددت أنك تأتيني فتصلي في بيتي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَفْعَلُ قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتَكَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نُرِيدُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَبَّرَ وَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ وَحَبَسْنَاهُ لِخَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ رِجَالٌ أَهْلَ الدَّارِ وَهُمْ يَدْعُونَ وَالدُّورُ قُرْبَهُمْ فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في بيتي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ لَا أَرَاهُ أَتَى فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ فقال رسول
стр. 3402
اللَّهِ ﷺ لَا تَقُلْ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا نَرَى مَوَدَّتَهُ وَنَصِيحَتَهُ وَوَجْهَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ ضَرِيرًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعَالَ فَصَلِّ فِي دَارِي حَتَّى أَتَّخِذَ مُصَلَّاكَ مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَتَخَلَّفَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ فَوَقَعُوا فِيهِ وَقَالُوا إِنَّهُ وَإِنَّهُ هُوَ مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 3403
يَقُولُهَا تَعَوُّذًا فَقَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ صَادِقًا بِهَا إِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ النَّارُ وَعِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ خُطَّ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَاجْتَمَعَ قَوْمُهُ وَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْنَ فُلَانٌ فَغَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِنَّهُ وَإِنَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا قَالُوا بَلَى قَالَ فَلَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سرية فصبحنا
стр. 3404
الحزقات مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ سَعِيدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أقتل مسلما حتى يقتله دو الْبَطْنَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَأَمَّا طُرُقُ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ فَقَدْ ذَكَرَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي مُسْتَقْصَاةً مُجَوَّدَةً وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ جَبْرُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ
стр. 3405
اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا صَلَاةَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أولئك الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مُرْسَلًا وَوَافَقَهُ فِي إِرْسَالِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَلَمَّا وُجِّهَ لِيُقْتَلَ قَالَ أَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالُوا نَعَمْ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعًا وَهُوَ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 3406
قَالَ الْقَاضِي قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ (فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ الرَّجُلَ وُجِّهَ لِيُقْتَلَ إِلَّا ابْنَ عُيَيْنَةَ) وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ رُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا سَارَّ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَلَيْسَ فِيهِ فَوُجِّهَ الرَّجُلُ لِيُقْتَلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالُوا بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَهُوَ كَلَامٌ مَحْفُوظٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهِهِ كُلِّهَا وَلَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ جَسِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ (مَا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَخَطَئِهِ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) فَلَمَّا وُجِّهَ الرَّجُلُ لِيُقْتَلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ (الزُّهْرِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالَسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ (إِذْ) جَاءَ رَجُلٌ
стр. 3407
فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يَحْيَى حَرْفًا بِحَرْفٍ قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو مُصْعَبٍ عَنِ (الزُّهْرِيِّ) عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا قَالَ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا زَادَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَدْ أَصَابَ فِي زِيَادَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّ بِهِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا رَجُلٌ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عن ابْنِ أَبِي أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لَهُ هَلْ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْهُ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا مِنَ الْيَقِينِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ بين ظهراني الناس جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ
стр. 3408
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (فَقَالَ) بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أولئك الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله قال بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ولا صلاةله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نُهِيتُ عَنْهُمْ (قَالَ الْقَاضِي زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ الرَّجُلَ سَارَّ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قَالَ الْقَاضِي وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي
стр. 3409
أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ الْجَنْدَعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ حَدَّثَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ حَدَّثُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بينما هو جالس بين ظَهْرَانَيِ النَّاسِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا الَّذِي سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَهَرَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْقَاضِي قَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَدَدٌ اتَّفَقُوا فِيهِ أَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَعَلَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ نَفَرٍ وَالَّذِينَ اتَّفَقُوا فِيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَسَمَّى مَعْمَرٌ الرَّجُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَضْبُوطًا عَنْهُ حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ
стр. 3410
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يَسَارَّهُ فَأَذِنَ لَهُ فَسَارَّهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسْتَأْذِنُهُ فِيهِ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (أَلَيْسَ) يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ (أَلَيْسَ) يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نُهِيتُ عَنْهُمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالَسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يُدْرَ مَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ يَجْهَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو ليس يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قال أو ليس يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 3411
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلَى يَا رسول الله ولا شهادة له قال أو ليس يُصَلِّي قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا فِي كِتَابِنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَإِنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ فَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَهُمْ سَبْعَةٌ بِابْنِ أَخِي (الزُّهْرِيِّ) هَؤُلَاءِ النَّفَرُ السَّبْعَةُ وَلَيْسَ فِيهِمْ أجود من رِوَايَةً مِنْ مَعْمَرٍ إِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ضَبَطَ عَنْ مَعْمَرٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْقَاضِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَيْسَ هُوَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ (الَّذِي رَوَى حَدِيثَهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ وَاللَّهِ إِنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ
стр. 3412
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَلَيْسَ هُوَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتُؤْذِنَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ (يَضْرِبُنِي) فَقَطَعَ يَدِي فَذَهَبْتُ لِأَضْرِبَهُ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَفَأَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ قَالَ دَعْهُ قُلْتُ إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي قَالَ وَإِنْ فَعَلَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فهو مثلك قبل أن نقتله وَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَةُ نفر ابن جريج ومعمر والليث وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وعبد الحميد بن جعفر وعبد الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُهُمْ
стр. 3413
بِالْبَصْرَةِ مِنْ حِفْظِهِ فَوَهِمَ فِي أَسَانِيدَ وَسَمَاعُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَصَحُّ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَهْلَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ كُتُبُهُ قَالَ الْقَاضِي وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ لَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ إِسْنَادِهِ وَحَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَحَدَّثَنَا بِهِ (أَبُو) الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مُسْنَدِ الْمِقْدَادِ
стр. 3414
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجَنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتَ رَجُلًا مِنَ الْكَفَّارِ فاقتتلنا فضرب إحدى يدي السيف فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ
стр. 3415
كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمِقْدَادِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ سَمِعَ قَوْلَ كَافِرٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلَهُ وَلِذَلِكَ كُنْتَ لَا تُخْفِي أَنْتَ إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ قَالَ ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ قَالَ الرَّجُلُ كَلَّا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قال
стр. 3416
بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَسَاوِدَ صُبًّا يَعْنِي الْحَيَّةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ
стр. 3417
ابن شهاب عن عبد الرحمن بن هرمز الْقَارِئِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى مُحَمَّدِ (بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ عَبَدَ الْمُطَّلِبِ يُكَنَّى أَبَا دَاوُدَ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا حجة فينا نَقَلَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ (وَقَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ وتوفي بالأسكندرية سنة سبع عشرة ومائة فميا قَالَ مُصْعَبٌ (١) وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ مَاتَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
стр. 3418
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَذَاكَ أَنَّهُمَا مُسْنَدَانِ مَرْفُوعَانِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ
стр. 3419
حَدَّثَنَا ابْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ حدثني مالك عن الزهري عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوليمة يدعى إليها الأغنياء يترك الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَابِعَ رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُمْنَعُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3420
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ هَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَعْرَجِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى الْغَنِيُّ وَيُمْنَعُ الْمِسْكِينُ وَهِيَ حَقٌّ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ عَصَى ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ وَلَفْظِهِ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عن الزهري عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ الطَّعَامُ الْوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهُ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا
стр. 3421
فَأَمَّا قَوْلُهُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ فَلَمْ يُرِدْ ذَمَّ الطَّعَامِ فِي ذَاتِهِ وَحَالِهِ وَإِنَّمَا ذَمَّ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الدُّعَاءُ لِلْأَغْنِيَاءِ إِلَيْهِ دُونَ الْفُقَرَاءِ فَإِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ تَوَجَّهَ الذَّمُّ لَا إِلَى الطَّعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ إِتْيَانِ الدَّعْوَةِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ وَمَضَى هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ إِتْيَانُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَجِبُ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا يَجِبُ غَيْرُهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْوَلِيمَةِ كَالْإِمْلَاكِ وَالنِّفَاسِ وَالْخِتَانِ وَحَادِثِ سُرُورٍ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا تَبَيَّنَ فِي وَلِيمَةِ العرس وقال عبيد الله بن الحسن العنبري الْقَاضِي الْبَصْرِيُّ إِجَابَةُ كُلِّ دَعْوَةٍ اتَّخَذَهَا صَاحِبُهَا لِلْمَدْعُوِّ فِيهَا طَعَامًا وَاجِبَةٌ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عَنْ أَصْحَابِنَا يَعْنِي أَبَا حَنَفِيَّةَ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فِي إِجَابَةِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَدْ أَوْلَمَ أَيْ أَطْعَمَ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي إِلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ قَالَ وَقَدْ كُنَّا على
стр. 3422
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَأْتِي الْخِتَانَ وَلَا نُدْعَى لَهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ قَالَ إِذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا وَإِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ وَقَالَ ﷺ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا (أَعْلَمُ) خِلَافًا فِي وُجُوبِ إِتْيَانِ الْوَلِيمَةِ لِمَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُنْكَرٌ وَلَهْوٌ وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ وَأَمَّا غَيْرُ الْوَلِيمَةِ مِنَ الطَّعَامِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ فَمَنْ أَوْجَبَ الْإِجَابَةَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَحُجَّتُهُ ظَاهِرُ الْآثَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ (بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَمَنْ أَبَى حَقَّ ذَلِكَ ذهب إلى أن المراد بها وليمةالعرس وَفِي بَابِ إِسْحَاقَ) بَيَانُ مَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُنْكَرِ وَاللَّهْوِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِجَابَةِ
стр. 3423
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهْوَ الْخَفِيفَ مِثْلُ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ فَلَا يَرْجِعُ فَإِنِّي أَرَاهُ خَفِيفًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى أَنْ يَرْجِعَ قَالَ وَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَعِبٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مُسْكِرٌ أَوْ خَمْرٌ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ نَهَاهُمْ فَإِنْ نَحَوْا ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ قَالَ وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَضَرَ الْوَلِيمَةَ فَوَجَدَ فِيهَا لَعِبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَأْكُلَ وَقَالَ هِشَامٌ الدَّارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنْ كَانَ (فِيهَا) الضَّرْبُ بِالْعُودِ وَاللَّهْوِ فَلَا يَشْهَدْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ
стр. 3424
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أبو عبد الرحمان أَنَّ رَجُلًا أَضَافَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رسول الله ﷺ فأكل معنا فَدَعَوْهُ فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ أَلْحِقْهُ فَقَالَ لَهُ مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ دُخُولَ بَيْتٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَلِتَقُدُّمِ نَهْيِهِ وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ تَمَاثِيلُ وَكَذَلِكَ كَلُّ مُنْكَرٍ إِذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ فَلَا يَنْبَغِي دُخُولُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِرُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ لَمَّا رَأَى فِي الْبَيْتِ مِمَّا يُنْكِرُهُ وَمَا تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْهُ
стр. 3425
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ هُوَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ خَاصَّةً قَالُوا وَيُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلنُّفَسَاءِ الْخُرْسُ وَالْخُرْسَةُ وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْخِتَانِ الْإِعْذَارُ وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ النَّقِيعَةُ وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ الْوَكِيرَةُ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ... كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَةُ ... الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَةُ ... وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَالْمَأْدُبَةُ كُلُّ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ وَيُقَالُ طَعَامٌ أُكِلَ عَلَى ضَفَفٍ إِذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَكَانَ قَلِيلًا
стр. 3426
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ مَالِكٌ عن ابن شهاب عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ فَانْتَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ قَدْ ذَكَرْنَا ابْنَ بُحَيْنَةَ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا
стр. 3427
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْوَهْمَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَقَدْ يَكُونُ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ مِثْلِهِ لَيْسَ لِأُمَّتِهِ ﷺ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لِأَنَّ النَّاهِضَ لَا يُسَمَّى قَائِمًا حَتَّى يَعْتَدِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا الْقَائِمُ الْمُعْتَدِلُ وَفِي حَدِيثِنَا هَذَا ثُمَّ قَامَ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنَّ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اعْتَدَلَ قَائِمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَذْكُرَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُذَكِّرَهُ مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا سِيَّمَا قَوْمٌ قِيلَ لَهُمْ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صلاته فليسبح
стр. 3428
وَهُمْ أَهْلُ النُّهَى وَأَوْلَى مَنْ عَمِلَ بِمَا حَفِظَ وَوَعَى وَأَيُّ الْحَالَيْنِ كَانَتْ فَلَمْ يَنْصَرِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ سَهْوِهِ وَحَالِ رُجُوعِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا فَعَلَهُ وَتَرْكُ الرُّجُوعِ رُخْصَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ لَمْ يكن فَرْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ تَمَادَى وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا فَإِنْ عَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ هَذَا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَتُجْزِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يسجدهما بعد
стр. 3429
السَّلَامِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حِينِ قِيَامِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْجُلُوسِ زِيَادَةٌ فَكَأَنَّهُ زَادَ ونقص وقال الشافعي (إذا ذكروا لم يَسْتَتِمَّ قَائِمًا جَلَسَ فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ) وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ (وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بن مزاحم والأوزاعي وفي قول الشافعي إِذَا رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وفي قول الأسود) وَعَلْقَمَةَ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِأَنْ رَجَعَ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ إِذَا ذَكَرَ سَاعَةَ يَقُومُ جَلَسَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقْعُدُ مَا لَمْ يَسْتَفْتِحِ الْقِرَاءَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَارَقَتِ الْأَرْضَ أَلْيَتُهُ وَهَمَّ بِالْقِيَامِ مَضَى كَمَا هُوَ وَلَا يَرْجِعُ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ
стр. 3430
إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الْأَرْضِ مَضَى وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَنْصَرِفُ وَيَقْعُدُ وَإِنْ قَرَأَ مَا لَمْ يَرْكَعْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَهُوَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْفَتْوَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الله بن الوليد وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ أَحْمَسُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ
стр. 3431
ابن شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا (فَلْيَجْلِسْ وَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا) فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ مَنْ تَرَكَ الرُّجُوعَ لِمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ الْوُسْطَى سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ لَرَجَعَ السَّاهِي إِلَيْهَا مَتَى ذَكَرَهَا فَقَضَاهَا ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَلَرُوعِيَ
стр. 3432
فِيهَا مَا يُرَاعَى فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مِنَ الْوَلَاءِ وَالرُّتْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُكْمَهَا وَكَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ تَنُوبُ عَنْهَا وَلَمْ تَنُبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْبَدَنِ غَيْرُهَا عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ كُلَّ مَنْ سَهَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لِيُكْمِلَ فَرِيضَتَهُ عَلَى يَقِينٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِيَامَ وَالْجَلْسَةَ الْأَخِيرَةَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ كُلُّهُ وَأَنَّ مَنْ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَذَكَرَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأَتَّمَّهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَادَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ وُجُوبُ فَرْضِهِ وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأَمَرَ بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ولا خلاف
стр. 3433
بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَرِيضَةً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ وَأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِقَوْلِ اللَّهِ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ إِلَّا بِقِيَامٍ وَجُلُوسٍ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا بِجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ (لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْجَلْسَةُ الْآخِرَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَرْضٌ) وَاجِبٌ (أَيْضًا) وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ الْبَصْرِيِّينَ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ انْفَرَدَ بِهِ مَنْ لَا حُجَّةَ فِي نَقْلِهِ فَكَيْفَ بِانْفِرَادِهِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 3434
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَحْدَهَا مِنْ حَرَكَاتِ الْبَدَنِ كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَحُجَّتُهُمْ مَا وَصَفْنَا وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ قَالُوا وَلَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِأَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَيْهَا وَأَنْ تُجْبَرَ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالُوا هِيَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا مَخْصُوصَةٌ بِحُكْمٍ كَالْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَالْقِرَاضِ مِنَ الْإِجَارَاتِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَمَلُ الْبَدَنِ فِي السَّهْوِ عَلَيْهَا إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ وَغَلِطَتْ وَاعْتَلُّوا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمَا فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَأَنَّ السُّنَنَ حُكْمُهَا عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْهَا عَامِدًا فَقَدْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْكَمَالِ وَلَا يَجِبْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِعَادَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ
стр. 3435
عِنْدَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُمَا فَرْضًا مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَفْسُدُ بِتَرْكِهِمَا صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهُمَا عَامِدًا وَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا فَرْضًا مِنْ أَوْكَدِ السُّنَنِ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ فَرْضًا هُوَ سُنَّةٌ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَالُوا خَرَجَتِ الْجَلْسَةُ الْوُسْطَى بِدَلِيلِهَا مِنْ بَيْنِ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَانْفَرَدَتْ بِحُكْمِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّهَا بِذَلِكَ كَمَا خَصَّ الْمَأْمُومَ إِذَا أَحْرَمَ وَرَاءَ إِمَامِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنْ يَنْحَطَّ إِلَى رُكُوعِهِ بِإِثْرِ إِحْرَامِهِ دُونَ أَنْ يَقِفَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَرْضٌ قَالُوا وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ يَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مِنْ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَمِنْ أَنْ (يَجْلِسَ فِي) ثَانِيَةٍ لَهُ وَأَنْ يَقُومَ بَعْدَ أُولَى لَهُ كَانَ دَلِيلُهُ عَلَى (مُخَالَفَةِ رُتْبَةِ الصَّلَاةِ اتِّبَاعَ إِمَامِهِ وَجَازَ لَهُ فِي اتِّبَاعِهِ مَا لَوْ
следующие страницы →