← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

ابن شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا (فَلْيَجْلِسْ وَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا) فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ مَنْ تَرَكَ الرُّجُوعَ لِمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ الْوُسْطَى سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ لَرَجَعَ السَّاهِي إِلَيْهَا مَتَى ذَكَرَهَا فَقَضَاهَا ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَلَرُوعِيَ

стр. 3432

فِيهَا مَا يُرَاعَى فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مِنَ الْوَلَاءِ وَالرُّتْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُكْمَهَا وَكَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ تَنُوبُ عَنْهَا وَلَمْ تَنُبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْبَدَنِ غَيْرُهَا عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ كُلَّ مَنْ سَهَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لِيُكْمِلَ فَرِيضَتَهُ عَلَى يَقِينٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِيَامَ وَالْجَلْسَةَ الْأَخِيرَةَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ كُلُّهُ وَأَنَّ مَنْ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَذَكَرَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأَتَّمَّهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَادَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ وُجُوبُ فَرْضِهِ وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأَمَرَ بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ولا خلاف

стр. 3433

بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَرِيضَةً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ وَأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِقَوْلِ اللَّهِ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ إِلَّا بِقِيَامٍ وَجُلُوسٍ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا بِجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ (لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْجَلْسَةُ الْآخِرَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَرْضٌ) وَاجِبٌ (أَيْضًا) وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ الْبَصْرِيِّينَ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ انْفَرَدَ بِهِ مَنْ لَا حُجَّةَ فِي نَقْلِهِ فَكَيْفَ بِانْفِرَادِهِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3434

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَحْدَهَا مِنْ حَرَكَاتِ الْبَدَنِ كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَحُجَّتُهُمْ مَا وَصَفْنَا وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ قَالُوا وَلَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِأَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَيْهَا وَأَنْ تُجْبَرَ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالُوا هِيَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا مَخْصُوصَةٌ بِحُكْمٍ كَالْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَالْقِرَاضِ مِنَ الْإِجَارَاتِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَمَلُ الْبَدَنِ فِي السَّهْوِ عَلَيْهَا إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ وَغَلِطَتْ وَاعْتَلُّوا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمَا فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَأَنَّ السُّنَنَ حُكْمُهَا عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْهَا عَامِدًا فَقَدْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْكَمَالِ وَلَا يَجِبْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِعَادَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ

стр. 3435

عِنْدَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُمَا فَرْضًا مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَفْسُدُ بِتَرْكِهِمَا صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهُمَا عَامِدًا وَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا فَرْضًا مِنْ أَوْكَدِ السُّنَنِ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ فَرْضًا هُوَ سُنَّةٌ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَالُوا خَرَجَتِ الْجَلْسَةُ الْوُسْطَى بِدَلِيلِهَا مِنْ بَيْنِ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَانْفَرَدَتْ بِحُكْمِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّهَا بِذَلِكَ كَمَا خَصَّ الْمَأْمُومَ إِذَا أَحْرَمَ وَرَاءَ إِمَامِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنْ يَنْحَطَّ إِلَى رُكُوعِهِ بِإِثْرِ إِحْرَامِهِ دُونَ أَنْ يَقِفَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَرْضٌ قَالُوا وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ يَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مِنْ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَمِنْ أَنْ (يَجْلِسَ فِي) ثَانِيَةٍ لَهُ وَأَنْ يَقُومَ بَعْدَ أُولَى لَهُ كَانَ دَلِيلُهُ عَلَى (مُخَالَفَةِ رُتْبَةِ الصَّلَاةِ اتِّبَاعَ إِمَامِهِ وَجَازَ لَهُ فِي اتِّبَاعِهِ مَا لَوْ

стр. 3436

فَعَلَهَ عَامِدًا هُوَ وَحْدَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ فَعَلَهُ سَاهِيًا لَمْ تُجْزِهِ وَكَانَ دَلِيلُهُ عَلَى (ذَلِكَ كُلِّهِ) قَوْلَهُ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ مَعَ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَخَصَّ بِهَذَا الدَّلِيلِ تِلْكَ الْجُمَلَ (الْعِظَامَ) والأصول الجسام فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ انْصِرَافِهِ ﷺ إِلَى الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ خَصَّهَا مِنْ بَيْنِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ (بِحُكْمٍ تُجْبَرُ فِيهِ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الصَّلَاةِ) وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ فَرْضٌ كَسَائِرِ حَرَكَاتِ الْبَدَنِ إِذْ لَيْسَ مِنْ حَرَكَاتِ الْبَدَنِ (فِي الصَّلَاةِ) شَيْءٌ غَيْرَ فَرْضٍ قَالُوا فَالْجَلْسَةُ الْوُسْطَى (أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا) لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا لِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ في باب قوله يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الْآيَةَ بَعْدَ كَلَامٍ كَثِيرٍ يَحْتَجُّ فِيهِ عَلَى

стр. 3437

مَنْ جَعَلَ السُّتْرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ (قَالَ) وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُفْتَرَضَ فِي الصَّلَاةِ حَرَكَاتُ الْبَدَنِ مِنْ حِينِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فِي تَكْبِيرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَلُبْسُ الثَّوْبِ إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَبْقَى فِي الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنَّمَا هُوَ زِينَةٌ لِلْإِنْسَانِ وَسِتْرٌ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الصَّلَاةَ عِنْدَ اللُّبْسِ كَمَا يَنْوِي بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ (الدُّخُولَ) فِي الصَّلَاةِ (هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا جَلَبْنَاهُ لِقَوْلِهِ إِنَّ حَرَكَاتِ الْبَدَنِ مُفْتَرَضَاتٌ فِي الصَّلَاةِ) وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا شَيْئًا

стр. 3438

وَقَدْ ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى فَرْضًا وَرَأَتِ الِانْصِرَافَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَعْمَلِ الْمُصَلِّي بَعْدَهَا مِنَ الْعَمَلِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَشَذَّتْ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهَا عِنْدِي مَرْدُودٌ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ إِلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ الْآخِرَةَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ قِيَاسًا عَلَى الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَاحْتَجَّ فِي الْوُسْطَى بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَفِي الْآخِرَةِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ إِذَا رَفَعَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ الْآخَرِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ من جهة النقل الناس عَلَى خِلَافِهِ وَالْجَلْسَةُ الْوُسْطَى لَا تَخْلُو (مِنْ) أَنْ تَكُونَ مَخْصُوصَةً فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ (عَلَيْهَا) أو يكون سُنَّةً فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا الْفَرْضُ قَدْ قَامَتْ

стр. 3439

الدَّلَائِلُ عَلَى فَرْضِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنَ القرآن والسنة والإجماع وقد ذكرناها كل أَعْمَالِ الْبَدَنِ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ عُلَيَّةَ مَعَ شُذُوذِهِ أَيْضًا فِيهِ (وَالْقَوْلُ) بِأَنَّ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنِّي رَأَيْتُ الْفَرَائِضَ يَسْتَوِي فِي تَرْكِهَا السَّهْوُ وَالْعَمْدُ إِلَّا فِي الْمَأْثَمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ سَهَا عَنْ مَسْحِ رَأْسِهِ وَمَنْ تَعَمَّدَ ذلك ومن سها عن سجدة من تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ وَالسَّاهِيَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِثْمَ فَلَوْ كَانَتِ الجلسة الوسطى فرضا للزم الساعي عَنْهَا (الِانْصِرَافُ إِلَيْهَا) وَالْإِتْيَانُ بِهَا وَلَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ سُبِّحَ بِهِ لَهَا فَمَا انْصَرَفَ إِلَيْهَا وَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً لِمَنْ يُعَانِدُ وَاللَّهُ نَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ

стр. 3440

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السُّوَيْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ فَأَشَارَ أَنْ قُومُوا فَلَمَّا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَنَهَضَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَقُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ

стр. 3441

قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (يَرْفَعُهُ وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدِ قَالَ) (صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عُمَيْسٍ نَضْرٌ الْمَسْعُودِيُّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ) وَعِمْرَانُ بْنُ حَصِينٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَجَدَ

стр. 3442

سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَهَا فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ نَهَضَ فِي الركعتين

стр. 3443

فَسَبَّحُوا بِهِ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حِينَ انْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ كُنْتُمْ تُرَوْنِي أَجْلِسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ مَوْقُوفٌ وَقَدْ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ فِي الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ يَحْيَى خَطَأٌ لَيْسَ يَرْفَعُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ أَمَّنَا سَعْدٌ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن الحنبل قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ

стр. 3444

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الرحمان بْنَ شَمَاسَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ (سُبْحَانَ اللَّهِ) فَعَرَفَ الَّذِي يُرِيدُونَ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ وَهَذِهِ السُّنَّةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ بِالسَّاهِي الْقَائِمِ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَإِعْلَامِهِ بِسَهْوِهِ ذَلِكَ وَإِبَايَتِهِ مِنَ الِانْصِرَافِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ مِنْ وَجْهٍ مُخَالِفَةٌ لَهُ مِنْ آخَرَ لِأَنَّ فِيهَا السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَبِهَذِهِ الْآثَارِ يَحْتَجُّ مَنْ رَأَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فقال ابن شهاب للزهري وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عبد الرحمان وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ السُّجُودُ كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَرُوِيَ هَذَا

стр. 3445

الْقَوْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ أَبِي السَّائِبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ وَالْحُجَّةُ لِقَائِلِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ أَبِي بُحَيْنَةَ وَهُوَ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَأَثْبَتُ وَحُجَّتُهُمْ فِي الزِّيَادَةِ حَدِيثُ أبي سعيد الخدري وابن عباس وعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَالسُّجُودِ (فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ (فِي ذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (١)) حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَجَلِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ

стр. 3446

السَّلَامِ فَقَالَ عُمَرُ أَبَى ذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمان يَا زُهْرِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى لِلنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَسَهَا فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ فَقَالَ أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسُّنَّةُ عَلَى غَيْرِ الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَكَيْفَ قَالَ تَجْعَلُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ عُمَرُ إِنِّي قُلْتُ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ مَا دَخَلَ عَلَيْكَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ

стр. 3447

السُّجُودُ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وعبد الله بن مسعود وسعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ الحسن البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمان وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَيُجْزِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَسُجُودُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَكُلُّ سَهْوٍ هُوَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَالسُّجُودُ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ) (عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ

стр. 3448

وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلُّ مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي النُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّهْوَ إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ أَنَّ السُّجُودَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ إِذَا نَهَضَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَصَحُّ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِذَا شَكَّ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ أَيْضًا عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ وَإِذَا سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ قَالَ وَإِذَا شك فكان

стр. 3449

مِمَّنْ يَرْجِعُ إِلَى التَّحَرِّي سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَكُلُّ سَهْوٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ مَا ذَكَرْنَا يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبِهَذَا كُلِّهِ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى خُصَيْفٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَشُكُّ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خُصَيْفٍ وَهُوَ خِلَافٌ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْقَوْلُ فِي التَّحَرِّي وَفِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُمَا عِنْدَنَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 3450

وَقَالَ دَاوُدُ لَا يَسْجُدُ أَحَدٌ لِلسَّهْوِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالسُّجُودُ عِنْدَهُ فِي القيام من اثنين بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَعَمَ أَنَّهُ زَادَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ زِيَادَةً يَجِبُ قَبُولُهَا وَحَجَّتُهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَإِذَا سَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالسَّلَامِ مِنْهُمَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَشَهُّدَ فِيهِمَا وَلَا تَسْلِيمَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ الأوزاعي

стр. 3451

وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ عِنْدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ عِنْدَهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ شَاءَ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ آخَرُونَ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا لَا يُسَلِّمُ قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (وَالثَّوْرِيُّ) وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا وَلَا يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَأَى السَّلَامَ فِيهِمَا فَعَلَى أَصْلِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهُوَ

стр. 3452

حَدِيثٌ ثَابِتٌ فِي السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَنْ رَأَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا لِأَنَّ السَّلَامَ مِنَ الصَّلَاةِ هُوَ السَّلَامُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَمَحْفُوظٌ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ويونس بن يزيد والليث أن ابن شهاب أخبرهم عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فَلَمْ يَجْلِسْ فلما قضى صلاته سجد

стр. 3453

سجدتين فكبر فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ لِمَكَانِ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَبَقِيَّةُ قَالَا حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عن الزهري عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَزَادَ فَكَانَ مِنَّا التَّشَهُّدُ فِي قِيَامِهِ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هِقْلٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ هُرْمُزَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ

стр. 3454

أن رسول الله ﷺ سَهَى عَنْ قُعُودٍ قَامَ مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ وَانْتُظِرَ سَلَامُهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَلَّمَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَبَّرَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ فَأَمَّا الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْجَلْسَةَ الْأَخِيرَةَ فَرْضٌ وَالسَّلَامَ فَرْضٌ وَحَكَى مِثْلَ هَذَا الصَّعْبُ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ بَيَانَهُ ﷺ فَرْضٌ لِأَنَّ أَصْلَ فَرْضِهَا مُجْمَلٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيَانِ فَكُلُّ عَمَلِهِ فِيهَا فَرْضٌ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلِ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ

стр. 3455

ابْنِ طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ قَالُوا وَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا بِغَيْرِ السَّلَامِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا فَرْضٌ وَالسَّلَامَ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ بِوَاجِبٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَمَلَ الْبَدَنِ كُلَّهُ فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلِ الْبَدَنِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَهِيَ الْجَلْسَةُ الْوُسْطَى وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يخرج قط من صلاته إلا بالتسليم قال تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَقَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَقَطَ التَّشَهُّدُ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا شَيْءَ مِنَ الذِّكْرِ وَاجِبٌ غَيْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْجُلُوسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ وَلَا السَّلَامُ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ

стр. 3456

وَاحْتَجُّوا لَهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مجمل الصلاة وعمل البدن بحديث عبد الرحمان بْنِ زِيَادِ بْنِ الْأَنْعُمِ وَهُوَ الْإِفْرِيقِيُّ أَنَّ عبد الرحمان بْنَ رَافِعٍ وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَاهُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ

стр. 3457

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ وَاجِبَانِ وَلَيْسَ السَّلَامُ بِوَاجِبٍ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ وَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَقَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنْ لَيْسَ الْجُلُوسُ مِنْهَا وَلَا التَّشَهُّدُ وَلَا السَّلَامُ بِوَاجِبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَصَرَّحَ بِقِيَاسِ الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْأُولَى فَخَالَفَ الْجُمْهُورَ وَشَذَّ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ الْمَذْكُورِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ جُلُوسًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِضَعْفِ سَنَدِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي لَفْظِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ وَوُجُوبِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ

стр. 3458

حديث ثالث لابن شهاب عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جداره ثم يقول ابو هريرة مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ (عَنْ مَالِكٍ) بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ

стр. 3459

أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَرَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ عَنْ عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إِلَّا مَعْمَرًا فَإِنَّ عِنْدَهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى حَائِطِهِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُقَيْلٍ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ (عَنِ الزُّهُرِيِّ) عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3460

وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ حَدِيثَ الْأَعْرَجِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ (وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصِّنْهَاجِيُّ عَنْ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَهِمَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ مَعْمَرٍ ذِكْرُ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ (وَقَدْ) رُوِيَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ (عَنْ مَالِكٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَقَالَ يَعْقُوبُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ قَالَ لِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى أَتُنْكِرُ الزُّهْرِيَّ وَهُوَ يَتَمَرَّغُ فِي أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَنْ عِدَّةٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

стр. 3461

الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ نكسوا رؤوسهم فقال مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ هَكَذَا يَقُولُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا اسْتَأْذَنَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَعُقَيْلٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ إِذَا سَأَلَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ هَكَذَا رَوَى هَؤُلَاءِ (هَذَا) الْحَدِيثَ عَلَى سُؤَالِ الْجَارِ (جَارَهُ) وَاسْتِئْذَانِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ معمر

стр. 3462

وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّؤَالَ وَالْمَعْنَى عِنْدِي فِيهِ وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا هارون بن كامل وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ

стр. 3463

(قال الليث هذا إن شاء الله مالنا عَنْ مَالِكٍ وَآخِرُهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الْعَامِرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ) وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ سَمِعْتُهُ مِنَ اللَّيْثِ عَنْ مَالِكٍ وَمَالِكٌ حَيٌّ ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ

стр. 3464

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِذَلِكَ جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ لَا عَلَى لَفْظِ الْمُوَطَّأِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ سَأَلْتُ ابْنَ وَهْبٍ عَنْ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ جَمَاعَةٍ خَشَبَةً (يَعْنِي) عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ اللَّفْظَانِ جَمِيعًا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِيهِمَا الشُّيُوخُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ مَقَامَ الْجَمْعِ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِذَا أَتَى بِلَفْظِ النَّكِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي أَكْتَافِكُمْ وَأَكْنَافِكُمْ وَالصَّوَابُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ التَّاءُ

стр. 3465

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَوْمٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى بِرِّ الْجَارِ وَالتَّجَاوُزِ لَهُ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم بن جامع بمصر قَالَ حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ يُقْضَى عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ لِجَارِهِ وَإِنَّمَا نَرَى أَنَّ ذَلِكَ (كَانَ) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْوَصَاةِ بِالْجَارِ قَالَ وَمَنْ أَعَارَ صَاحِبَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ ثُمَّ أَغْضَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ لِأَمْرٍ

стр. 3466

نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ فَقَالَ انْزِعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَنَا الِاخْتِيَارُ وَالنَّدْبُ فِي إِسْعَافِ الْجَارِ وَبِرِّهِ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ فَكَذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَحَمَلُوهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْحَضُّ وَالنَّدْبُ عَلَى حَسْبَمَا يَرَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فِي ذلك

стр. 3467

وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْقَاسِمِ لَا يُؤْخَذُ بِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْخَلِيجِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ وَأَمَّا ما حكم به لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِ الرَّبِيعِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ لعبد الرحمان ثابتا فِي الْحَائِطِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِصَاحِبِ الْحَائِطِ فَلِذَلِكَ حَكَمَ لَهُ عُمَرُ بِتَحْوِيلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهِ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا مِنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ حَائِطٌ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْهُ قَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ صَاحِبُهُ

стр. 3468

وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَ وَمَا كَانَ لِيُوجِبَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحَكَى مَالِكٌ عَنِ الْمُطَّلِبِ قَاضٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ يَقْضِي بِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنْ قَالُوا هَذَا قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمِرْفَقِ وَقَوْلُهُ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَلَيْسَ الْمِرْفَقُ مِنْ ذَلِكَ وكيف يكون منه والنبي ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ (مِنَ) الْآخَرِ

стр. 3469

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ فِي سَاقِيَةٍ يَسُوقُهَا الضَّحَّاكُ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَقَالَ لَهُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَ بِهَا وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عِنْدَ عُمَرَ مَا أَجْبَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مِنْ باب لا يحل مال امرئ مسلم إلاعن طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ عَلَى رَغْمِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَكَذَلِكَ قَضَى عمر لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ جَدِّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ مِثْلَ مَا قَضَى بِهِ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ مُسْتَفِيضٌ مُتَرَدِّدٌ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعَرِيضِ فَأَرَادَ أَنْ يمر

стр. 3470

بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ لِمَ تَمْنَعُنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ (فَأَمَرَهُ) أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تَسْقِي بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهُوَ لَا يَضُرُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمان بن عوف فأراد عبد الرحمان (بْنُ عَوْفٍ) أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الحائط فكلم عبد الرحمان
следующие страницы →