Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ فَقَالَ انْزِعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَنَا الِاخْتِيَارُ وَالنَّدْبُ فِي إِسْعَافِ الْجَارِ وَبِرِّهِ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ فَكَذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَحَمَلُوهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْحَضُّ وَالنَّدْبُ عَلَى حَسْبَمَا يَرَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فِي ذلك
стр. 3467
وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْقَاسِمِ لَا يُؤْخَذُ بِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْخَلِيجِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ وَأَمَّا ما حكم به لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِ الرَّبِيعِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ لعبد الرحمان ثابتا فِي الْحَائِطِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِصَاحِبِ الْحَائِطِ فَلِذَلِكَ حَكَمَ لَهُ عُمَرُ بِتَحْوِيلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهِ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا مِنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ حَائِطٌ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْهُ قَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ صَاحِبُهُ
стр. 3468
وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَ وَمَا كَانَ لِيُوجِبَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحَكَى مَالِكٌ عَنِ الْمُطَّلِبِ قَاضٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ يَقْضِي بِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنْ قَالُوا هَذَا قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمِرْفَقِ وَقَوْلُهُ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَلَيْسَ الْمِرْفَقُ مِنْ ذَلِكَ وكيف يكون منه والنبي ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ (مِنَ) الْآخَرِ
стр. 3469
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ فِي سَاقِيَةٍ يَسُوقُهَا الضَّحَّاكُ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَقَالَ لَهُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَ بِهَا وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عِنْدَ عُمَرَ مَا أَجْبَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مِنْ باب لا يحل مال امرئ مسلم إلاعن طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ عَلَى رَغْمِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَكَذَلِكَ قَضَى عمر لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ جَدِّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ مِثْلَ مَا قَضَى بِهِ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ مُسْتَفِيضٌ مُتَرَدِّدٌ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعَرِيضِ فَأَرَادَ أَنْ يمر
стр. 3470
بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ لِمَ تَمْنَعُنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ (فَأَمَرَهُ) أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تَسْقِي بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهُوَ لَا يَضُرُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمان بن عوف فأراد عبد الرحمان (بْنُ عَوْفٍ) أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الحائط فكلم عبد الرحمان
стр. 3471
عمر بن الخطاب فقضى لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالرَّبِيعُ السَّاقِيَةُ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اسْتُشْهِدَ مِنَّا غُلَامٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ أَبْشِرْ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّ الْأَعْمَشَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ وَكَانَ مُدَلِّسًا عَنِ الضُّعَفَاءِ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ
стр. 3472
قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ ابْتَنَى فَلْيَدْعُمْ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ عن أبي عكرمة المخرومي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ (مُسْلِمٍ) أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ لَأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ وَزَعَمَ الشافعي أنه لم يرو عن أحد من الصَّحَابَةِ خِلَافُ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ تَرْكَهُ لِكُلِّ مَا أَدْخَلَ
стр. 3473
فِي مُوَطَّئِهِ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِالْمِرْفَقِ وَقَالَ جَعَلَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَضَاءِ بِالْمِرْفَقِ مِنْ مُوَطَّئِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْ عُمَرَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي قِصَّةِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَقِصَّةِ الْمَازِنِيِّ مع الضحاك وعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (إِنَّهُ) لَمْ يُرْوَ عَنْ (أَحَدٍ مِنَ) الصَّحَابَةِ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَجُلَّةِ الْأَنْصَارِ وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا قَدْ خَالَفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ وَأَبَى مِمَّا
стр. 3474
رَآهُ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لَوْ كَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ عُمَرَ مَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى الْإِيجَابِ لِلْجَارِ لَمَا خَالَفَهُ وَلَكِنْ رَآهُ عَلَى النَّدْبِ خِلَافًا لِمَذْهَبِ عُمَرَ وَإِذَا وُجِدَ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ وَجَبَ النَّظَرُ (وَالنَّظَرُ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بُقُولِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ يَعْنِي أَمْوَالَ بعضهكم عَلَى بَعْضٍ وَدِمَاءَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَعْرَاضَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ (حَرَامٌ) وَقَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِرْضَهُ وَأَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ وَقَالَ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ
стр. 3475
والأصول في هذا كثير جِدًّا وَلِهَذِهِ الْأُصُولِ الْجِسَامِ وَلِمِثْلِهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ لِتُسْتَعْمَلَ أَخْبَارُهُ وَسُنَّتُهُ ﷺ كُلُّهَا وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَالَمِ مَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ وَنَهَى أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَا يَحِلُّ فِي حُقُوقِ الْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ مَا لَا يَضُرُّ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ (الْكِرَامِ مِنَ) الْمُؤْمِنِينَ وَمِنَ الدَّلِيلِ (أَيْضًا) عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَعَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَزَلْ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ قول أبي هريرة مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْأَعْرَجِ
стр. 3476
وَالتَّابِعِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَلَقَّوْا حَدِيثَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ إِيجَابِ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا كَمَذْهَبِ عُمَرَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ لِمَنْ خَالَفَنَا وَعَلَيْهِمْ لَمْ أَذْكُرْهُ مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ فَاضْطَرَبَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَا مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَتَنَاقَضَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحْسِنِ الِاخْتِيَارَ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ لَازِمٌ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَى مَنْ أَبَاهُ وَأَنْ يُجْبِرَهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِنَ الضِّرَارِ أَنْ يَدْفَعَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَ بَيْتِهِ فِي جِدَارِهِ فَيَمْنَعُهُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ وَصَاحِبُ الْجِدَارِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ
стр. 3477
وَقَوْلُ عُمَرَ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا لَا يَضُرُّكَ قَالَ وَقَدْ قَضَى مَالِكٌ لِلْجَارِ إِذَا تغورت بيده أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ وَزَرْعَهُ بِبِئْرِ جَارِهِ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ وَهَذَا أَبْعَدُ مِنْ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فِي جِدَارِ الْجَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ بِالْجِدَارِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يُوهِنَ الْجِدَارَ وَيَضُرَّ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُ الْجِدَارِ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ احْتَلْ لِخَشَبِكَ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ربيع عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطِ الْمَازِنِيِّ قَالَ وَالرَّبِيعُ الساقية فأراد عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْحَائِطِ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الحائط فقضى عمر لعبد الرحمان بِتَحْوِيلِهِ قَالَ وَهَذَا أَيْضًا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ ثابتا في الحائط لعبد الرحمان وَقَدِ اسْتَحَقَّهُ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِصَاحِبِ الْحَائِطِ قَالَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي قِصَّةِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 3478
مَسْلَمَةَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي الْحُكْمِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ (قَالَ) وَلَيْسَ مِثْلَ هَذَا حكم عمر في ربيع عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي حَائِطِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ طَرِيقٌ وَلَا رَبِيعٌ (قَالَ) وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ (ابْنِ) حَبِيبٍ وَالْخَطَأُ فِيهِ وَالتَّنَاقُضُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 3479
ابن شهاب عن أبي عبيد مولىابن أَزْهَرَ حَدِيثَانِ وَاسْمُ أَبِي عُبَيْدٍ هَذَا سَعْدُ بن عبيد مولى عبد الرحمان بْنِ أَزْهَرَ بْنِ عَوْفٍ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ يُنْسَبُ وَلَاؤُهُ إِلَى عبد الرحمان بن أزهر وأحيانا ينسب إلى عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ هُوَ مولى عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مولى عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَلِكَ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عبيد مولى عبد الرحمان بن عوف
стр. 3480
وَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عبيد مولى عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ خَالِدٍ رَفَعَ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَيَرْفَعُهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَوْلَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوَابِ وَحَدِيثُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَكَانَا يُصَلِّيَانِ ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ فَيُذَكِّرَانِ الناس
стр. 3481
فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَلَى مَا تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا ثِقَةً مَأْمُونًا قَالَ الطَّبَرِيُّ كَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَكَانَ مِنْ قُدَمَاءِ مَنْ كَانَ يَتَفَقَّهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ كِبَارِ تَابِعِيهَا
стр. 3482
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مالك عن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ (بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ
стр. 3483
لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ فَجَعَلَ لَفْظَهُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مَنِ النُّسُكِ فَوْقَ ثَلَاثٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ نُسُكِكِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَقَالَ فِيهِ سَعِيدٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمَكِّيٌّ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تُمْسِكُوا لَحْمَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْكُمْ لَحَمٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقامة
стр. 3484
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عن أبي عبيد مولى عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَعِيدِكُمْ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ قَالَ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَرْجِعْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَشْهَدِ الصَّلَاةَ قَالَ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 3485
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ نُسُكِكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَا تَأْكُلُوهَا بَعْدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ مَالِكًا ﵀ إِنَّمَا قَصَّرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ هَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ (بِهِ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حِينَ سَمِعَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَمَلٌ وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ لَا يَجُوزُ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ وَتَرَكَ ذِكْرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا النَّسْخَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ وَأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمان مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا تَقْصِيرُ مَالِكٍ فِي ذِكْرِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ قَطُّ فِي أَنْ لَا أَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ وَلَا إِقَامَةَ وَذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ سمع غير
стр. 3486
وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ فِي الْفِطَرِ وَلَا الْأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَنِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ (لَهُ) وَلَا يُقَامُ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعْدٍ وَهِيَ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ وَإِنَّمَا أَحْدَثَ فِيهِمَا الْأَذَانَ بَنُو أُمَيَّةَ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الأذان في
стр. 3487
الْعِيدَيْنِ مُعَاوِيَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لِلْعِيدِ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْمِنْبَرَ فِي الْعِيدَيْنِ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ زِيَادٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْعُودَيْنِ وَخَطَبَ جَالِسًا وَأُذِّنَ فِي الْعِيدَيْنِ قُدَّامَهُ زِيَادٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَذَّنَ فِيهِمَا زِيَادٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ
стр. 3488
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَا بُويِعَ لَهُ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا قَالَ فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ قَالَ فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَسَأَلَهُ ابْنُ صَفْوَانَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا هَلَّا أَذَنْتَنَا وَفَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ يَوْمَئِذٍ فَلَمَّا سَاءَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَعُدِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِأَمْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ تَمَامِ (الْقَوْلِ فِي) الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِيهِمَا بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 3489
وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى بَنُو مَرْوَانَ فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَقَامَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مُعَاوِيَةُ وَالثَّانِي ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالثَّالِثُ زِيَادٌ وَالرَّابِعُ بَنُو مَرْوَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ أُذِّنَ لَهُ فِي الْعِيدَيْنِ عَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ زِيَادٌ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِثْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ زِيَادًا عَامِلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَبَنُو مَرْوَانَ فَقَدْ قَصَّرُوا عَمَّا عَلِمَهُ غَيْرُهُمْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ عَلِمَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 3490
وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا هشيم عن أشعث عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ لِيُؤْذِنَ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ بُرْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ الْأَذَانُ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فَأَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ التَّأْذِينَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الزَّوْرَاءِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَرَى أَنْ يُتْرَكَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ
стр. 3491
شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ الْأَذَانَ (كَانَ أَوَّلُهُ) حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ خِلَافَةُ عُثْمَانَ (وَكَثُرَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَمَرَ عُثْمَانَ بِالْأَذَانِ الثَّالِثِ فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (إِنَّ) الَّذِي أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ هُوَ الْأَذَانُ الثَّالِثُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ بُرْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا التَّأْذِينَةُ الثَّانِيَةُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى وَجْهٍ مِنَ التَّأْوِيلِ
стр. 3492
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الزَّوْرَاءِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ثُمَّ سَاقَ (نَحْوَ) حَدِيثِ يُونُسَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَيُونُسَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالثَّالِثُ أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الِاضْطِرَابَ فِي ذَلِكَ
стр. 3493
كَثِيرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ وَهَذَا يُصَحِّحُ رِوَايَةَ بُرْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ أَحْدَثَ التَّأْذِينَةَ الثَّانِيَةَ وَفِي كَيْفِيَّةِ أَوَّلِ الْأَذَانِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدِي نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي أَذَانِ الْعِيدِ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قتيبة بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 3494
قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ ولا إقامة وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ شَكَّ يَحْيَى فِي عُثْمَانَ
стр. 3495
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ خطب وصلى أبوبكر ثُمَّ خَطَبَ وَصَلَّى عُمَرُ ثُمَّ خَطَبَ وَصَلَّى عُثْمَانُ ثُمَّ خَطَبَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عن عبد الرحمان بن عابس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3496
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عبد الرحمان بْنِ عَابِسٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ أَشْهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى
стр. 3497
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ فَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ وَهُوَ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ جَعَلَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مِنْهُمْ فَقِيلَ عُثْمَانُ وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ وَقِيلَ مَرْوَانُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ قَالَ مَرْوَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَرْوَانُ لِيُحْدِثَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ أَمْرٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ قَالَ عُثْمَانُ احْتَجَّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
стр. 3498
فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَثُرَ النَّاسُ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَفْتَرِقَ النَّاسُ وَأَنْ يَجْتَمِعُوا وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَمَا أَظُنُّ مَالِكًا ذَكَرَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا إِنْكَارًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي سَفَرٍ سِنِينَ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ وَكَذَلِكَ قَدَّمَ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ سِنِينَ ثُمَّ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ فَحَكَى كُلٌّ مَا عَلِمَ وَرَأَى وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
стр. 3499
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهِمَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ سَلَامٍ) قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ لَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ الْعِيدَيْنِ فَكُلُّهُمْ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَخَطَبَ لَا يَثْبُتُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَدْرِي أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ يَوْمَ الْفِطْرِ ثُمَّ صَلَّى قَالَ لَا أَدْرِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُعَاوِيَةُ
стр. 3500
(قَالَ) وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى مُعَاوِيَةُ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَا يُدْرِكُ عَامَّتُهُمُ الصَّلَاةَ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنْ عُثْمَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذِهِ أَحَادِيثُ مَقْطُوعَةٌ لا يحتج بمثلها وليس فيه حَدِيثٌ يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَكُلُّهُمْ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فِي العيدين هذا هوالصحيح عَنْهُمْ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي يُمْكِنُ فَفِي مُعَاوِيَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ فَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ بِالْمَدِينَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهَا بِالْمَدِينَةِ مَرْوَانُ وَفِي الْخَبَرِ الَّذِي قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُصَلِّي (فِي) الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ طارق بن
стр. 3501
شِهَابٍ (وَقَوْلُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ فَقَالَ مَرْوَانُ يَا فُلَانُ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَرْوَانَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ مَنْ تَرَكَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 3502
أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ العيد وَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيهِ وَبَدَأْتَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَنْ هَذَا فَقَالُوا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ
стр. 3503
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ وَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَنْ هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ
стр. 3504
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى الْمُصَلَّى فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ قَدْ بَنَى لِمَرْوَانَ مِنْبَرًا مِنْ لَبِنٍ وَطِينٍ فَعَدَلَ مَرْوَانُ إِلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى حَاذَاهُ فَجَذَبْتُهُ لِيَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ كَلَّا وَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تُؤْتَوْنَ بخبر مِمَّا أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَرْوَانَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ وترك مَا تَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ
стр. 3505
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ يَوْمًا إِلَى الْمُصَلَّى وَيَدُ مَرْوَانَ فِي يَدِي فَأَرَادَ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَذَبْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ صَلَاةُ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا لَوْ فَعَلْنَا مَا تَقُولُ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَرَكُونَا وَقَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ إِذًا لا تجدون خبرا مِمَّا أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ قَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمْرَهُمْ بِبَعْثٍ إِنْ كَانَ أَوْ أَمْرٍ ثم انصرف
следующие страницы →