Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
شِهَابٍ (وَقَوْلُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ فَقَالَ مَرْوَانُ يَا فُلَانُ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَرْوَانَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ مَنْ تَرَكَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 3502
أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ العيد وَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيهِ وَبَدَأْتَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَنْ هَذَا فَقَالُوا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ
стр. 3503
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ وَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَنْ هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ
стр. 3504
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى الْمُصَلَّى فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ قَدْ بَنَى لِمَرْوَانَ مِنْبَرًا مِنْ لَبِنٍ وَطِينٍ فَعَدَلَ مَرْوَانُ إِلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى حَاذَاهُ فَجَذَبْتُهُ لِيَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ كَلَّا وَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تُؤْتَوْنَ بخبر مِمَّا أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَرْوَانَ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ وترك مَا تَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ
стр. 3505
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ يَوْمًا إِلَى الْمُصَلَّى وَيَدُ مَرْوَانَ فِي يَدِي فَأَرَادَ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَذَبْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ صَلَاةُ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا لَوْ فَعَلْنَا مَا تَقُولُ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَرَكُونَا وَقَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ إِذًا لا تجدون خبرا مِمَّا أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ قَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمْرَهُمْ بِبَعْثٍ إِنْ كَانَ أَوْ أَمْرٍ ثم انصرف
стр. 3506
قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِمَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مَسْأَلَةُ الْأَذَانِ فِي (صَلَاةِ) الْعِيدَيْنِ وَمَسْأَلَةُ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ ﵀ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 3507
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ثُمَّ خَطَبَ وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ فَجَعَلَ مَوْضِعَ عَطَاءٍ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
стр. 3508
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كانوا يصلون في العيدين قبل الخطبة حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ يوم
стр. 3509
عِيدٍ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) فَهَذَا مَا صَحَّ عِنْدَنَا فِي الْأَذَانِ لِلْعِيدَيْنِ وَفِي مَوْضِعِ الْخُطْبَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِيهِمَا فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي آخِرِ بَابِ نَافِعٍ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ (فِيهِمَا) فَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي بَابِ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ لَهُمَا فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي خُطْبَتِهِ إن هذين يومان نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ هذا الحديث
стр. 3510
وَاسْتِعْمَالِهِ وَكُلُّهُمْ مُجْمِعٌ عَلَى أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الوجوه لا للمتطوع ولا لنادر (صَوْمِهِ) وَلَا أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا رَمَضَانَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التشريق للمتمتع والنادر صَوْمَهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ فِيهَا وَالتَّطَوُّعِ بِآخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الضَّحَايَا وَسَائِرِ النُّسُكِ وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ إِلَّا أَنِّي أَقُولُ الْأَكْلُ مِنَ الْهَدْيِ بِالْقُرْآنِ وَمِنَ الضَّحِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَأَمَّا إِذْنُ عُثْمَانَ لِأَهْلِ الْعَوَالِي وَقَوْلُهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ
стр. 3511
قَالَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تأويل قول عثمان هذا واختلف الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا وَالْأَخْذِ بِهَا فَذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِلَى أَنَّ شُهُودَ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُ عَنِ الْجُمُعَةِ إِذَا صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْجَمْعِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُجْزِيهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ حَتَّى الْعَصْرَ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَهْجُورٌ لِأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي الْأَمْصَارِ مِنَ الْبَالِغِينَ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ فَمَنْ لَمْ يكن بهذه الصفات فَفَرْضُهُ الظُّهْرُ فِي وَقْتِهَا فَرْضًا مُطْلَقًا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ يَوْمُ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عطاء
стр. 3512
ابن أَبِي رَبَاحٍ إِنِ اجْتَمَعَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلْيَجْمَعْهُمَا وَلْيُصَلِّهِمَا رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ حِينَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ هِيَ هِيَ حَتَّى الْعَصْرِ ثُمَّ أَخْبَرَنَا عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَا يَوْمُ فِطْرٍ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا جَعَلَهُمَا وَاحِدًا فَصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ بِكُرَةَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ فَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَلَمْ يَقُولُوا فِي ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَفْقَهْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَقَدْ أَنْكَرْتُ أَنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ قَالَ حَتَّى بَلَغَنَا بَعْدُ أَنَّ الْعِيدَيْنِ كَانَا إِذَا اجْتَمَعَا صُلِّيَا كَذَلِكَ وَاحِدًا وَذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمَا كَانَا يُجْمَعَانِ إِذَا اجْتَمَعَا وَرَأَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ زَعَمَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ فِي جَمْعِ ابْنِ
стр. 3513
الزُّبَيْرِ بَيْنَهُمَا يَوْمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَصَابَ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بَيَانٌ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ صَلَاةِ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لِلْجُمُعَةِ وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَتْرُوكٌ مَهْجُورٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ مَعَ صَلَاةِ الْعِيدِ غَيْرَهَا حَتَّى الْعَصْرِ فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي فَرْضٍ وَاحِدٍ لَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَكَيْفَ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضٌ لِسُنَّةٍ حَضَرَتْ فِي يَوْمِهِ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِي فَسَادِهِ ذُو فَهْمٍ وَإِنْ كَانَ صَلَّى مَعَ صَلَاةِ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ في غير وَقْتَهَا عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ هَذَا مَوْضِعٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ صَدْرُ النَّهَارِ وَأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إِنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعِيدِ وَلَا
стр. 3514
تُصَلَّى ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً فَقَوْلٌ بَيِّنُ الْفَسَادِ وَظَاهِرُ الْخَطَأِ مَتْرُوكٌ مَهْجُورٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخُصَّ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا بَيَانُ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَلَكِنْ فِيهَا الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ تَسْقُطَ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِمْ وَيُصَلُّونَ ظُهْرًا وَالْآخَرُ أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ النَّاسِ في ذلك وفيمن تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الرُّصَافِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا بقية قال حدثنا شعبة
стр. 3515
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهُ) قَالَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ إِنْ شِئْتُمْ أَجْزَأَكُمْ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَتْهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ شُعْبَةَ أَحَدٌ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي شُعْبَةَ أَصْلًا وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَهْلِ الشَّامِ فِيهَا كَلَامٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُضَعِّفُونَ بَقِيَّةَ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَهُ مَنَاكِيرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ
стр. 3516
وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مُرْسَلًا قَالَ اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّا مُجْمِعُونَ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ فَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذِكْرِ إِبَاحَةِ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِجْزَاءَ وَرَوَاهُ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَسْنَدَهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْعِيدِ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ عِيدُكُمْ هَذَا وَالْجُمُعَةُ وَإِنِّي مُجْمِعٌ إِذَا رَجَعْتُ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فَلْيَشْهَدْهَا قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالنَّاسِ
стр. 3517
فَقَدْ بَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالنَّاسِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ لازم وأنها غير سَاقِطَةٌ وَأَنَّ الرُّخْصَةُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَنْ أَهْلَ الْبَوَادِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ وَمَنْ خَالَفَهُ فَلَا دَلِيلَ مَعَهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى الْعِيدَ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَا أَمَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ بِنَا عُمَرُ قِيلَ لَهُ هَذَا حَدِيثٌ اضْطَرَبَ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي
стр. 3518
وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ اجْتَمَعَ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عِيدَانِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ عَنْ سَوَّارٍ عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ وَأَنَّهُ أَطَالَ الْخُطْبَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ وَسَقَطَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَاسْتَجْزَى بِمَا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّاسَ جَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ
стр. 3519
أَصَابَ السُّنَّةَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى الظُّهْرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي تَرْكِ الِاجْتِمَاعَيْنِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ لَا أَنَّ الظُّهْرَ تَسْقُطُ وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ
стр. 3520
عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شُهُودِهَا وَأَحْسَنُ مَا يُتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ رُخِّصَ بِهِ مَنْ لَمْ تَجِبِ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ الْعِيدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجُزْ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ تَجِبُ حُجَّتُهُ فَكَيْفَ بِمَنْ ذَهَبَ إِلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ إِلَّا وَفِيهِ مَطْعَنٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ
стр. 3521
وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَلَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنْهَا حَدِيثًا وَاحِدًا وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ ضَعْفًا لَهَا وَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاعُ فِي فَرْضِهَا يُغْنِي عَمَّا سِوَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنَ الأحرار البالغين الذكور غير الْمُسَافِرِينَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَخَارِجًا عَنْهُ مِمَّنْ إِذَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ أَمْكَنَهُ الِانْصِرَافُ إِلَى أَهْلِهِ فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ وَبِهَذَا قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ
стр. 3522
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ يَا أَهْلَ فَرْدَا وَيَا أَهْلَ دَامِرَةَ قَرْيَتَيْنِ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ وَالْأُخْرَى عَلَى خَمْسَةٍ إِنَّ الْجُمُعَةَ لَزِمَتْكُمْ وَإِنَّهُ لَا جُمُعَةَ إِلَّا مَعَنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دِمَشْقَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا بِشُهُودِ الْجُمُعَةِ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ كَانَ أَبِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَكَانَ رُبَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ وَرُبَّمَا لم يشهدها
стр. 3523
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِلَيْهَا مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ مَالِكٌ والليث تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِمَّنْ يَسْكُنُ خَارِجَ الْمِصْرِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ جُمُعَةٌ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لم يسمع
стр. 3524
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ كَانَ بِالْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ وَمِنْ مِثْلِهِ النِّدَاءَ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ لَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي أَنْ يَخْرُجَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ ويشبه أن يخرج أَهْلَ الْمِصْرِ وَإِنْ عَظُمَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وأصحابه والليث فِي مُرَاعَاةِ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّ الصَّوْتَ النَّدِيَّ فِي اللَّيْلِ عِنْدَ هُدُوءِ الْأَصْوَاتِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْمَعَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالِ وَاللَّهُ
стр. 3525
أَعْلَمُ فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مُخَالِفًا لِمَنْ قَالَ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَهُوَ قَوْلُ أكثر فقهاء الأمصار وقد ذكر ابن عبدوس فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ فِي شُهُودِهَا فَهُوَ أَحْسَنُ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ وَعَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ أَنْ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى مَا صَنَعَ عُثْمَانُ فِي إِذْنِهِ لِأَهْلِ الْعَوَالِي لِأَنَّ الْجُمُعَةَ كَانَتْ عِنْدَهُ وَاجِبَةً عَلَى أَهْلِ الْعَوَالِي لِأَنَّ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَنَحْوِهَا وَذَهَبَ غَيْرُ مَالِكٍ إِلَى أَنْ إِذْنَ عُثْمَانَ لِأَهْلِ
стр. 3526
الْعَوَالِي إِنَّمَا كَانَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى أَهْلِ الْعَوَالِي عِنْدَهُ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ عِنْدَهُ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ سُفْيَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ وَالْقُرَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَفِي عَدَدِ رِجَالِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَسَنَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي مُرَاعَاةِ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 3527
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أَحَدَكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصَّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ فَيَنْزِلَ بِهَا عَلَى رَأْسِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَتَأْتِيَ الْجُمُعَةُ فَلَا يَجْمَعَ فَيُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ شَرَطَ سَمَاعَ النِّدَاءِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سُئِلَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ فَقَالَ مِنْ مَدَى الصَّوْتِ
стр. 3528
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يَحْضُرُنِي مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ عَطَاءٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا النُّزُولُ إِلَيْهَا لِبُعْدِ مَوْضِعِهِ عَنْ مَوْضِعِ إِقَامَتِهَا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُجْمَعٌ أَنَّ الظُّهْرَ وَاجِبَةٌ لَازِمَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ هَذِهِ حَالَهُ وَعَطَاءٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مُوَافِقَانِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ فَكَذَلِكَ يَوْمُ الْعِيدِ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ هَذَا لَوْ كَانَ قَوْلُهُمَا اخْتِلَافًا يُوجِبُ النَّظَرَ فَكَيْفَ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ وَتَأْوِيلُهُ بَعِيدٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن
стр. 3529
الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ وَأَنَّ أَهْلَهُ إِذَا أَقَامُوهَا وَلَا سُلْطَانَ عَلَيْهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مِثْلُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ صَلَاةَ عَلِيٍّ بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ أَصْلٌ فِي كُلِّ سَبَبِ تَخَلُّفِ الْإِمَامِ عَنْ حُضُورِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ أَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِقَامَةَ رَجُلٍ يَقُومُ بِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالطَّبَرِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ تَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ لَوْ مَاتَ وَالِيهُمْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ وَالٍ
стр. 3530
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلُّونَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَقَالَ دَاوُدُ الْجُمُعَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى وَالٍ وَلَا إِمَامٍ وَلَا إِلَى خُطْبَةٍ وَلَا إِلَى مَكَانٍ وَيَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ عِنْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ جُمُعَةً قَالَ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُ دَاوُدَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَكَانِ وَالْوَالِي وَالْخُطْبَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حَيْثُمَا كَانَ أَمِيرٌ فَإِنَّهُ يَعِظُ أَصْحَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ذَكَرْنَا قَوْلَ الزُّهْرِيِّ هَذَا لِأَنَّهُ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ عَلِيٍّ حِينَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ
стр. 3531
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ الْحُدُودَ وَالْجُمُعَةَ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْجُمُعَةَ السُّلْطَانُ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ نُزُولِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ عَزْلِهِ وَالْجُمُعَةُ قَدْ جَاءَتْ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ (وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ) يُصَلِّي بِهِمْ بَعْضُهُمْ بِخُطْبَةٍ وَيُجْزِيهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْخَوَارِجِ وَالْفُسَّاقِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ فَقَالَ أَمَّا الجمعة فينبغي
стр. 3532
شُهُودُهَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُصَلِّي مِنْهُمْ أَوْ مِثْلَهُمْ يَعْنِي فِي الْفِسْقِ وَالْمَذْهَبِ أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ شُهُودِهَا مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَلَا هُوَ مِثْلُهُمْ فَلَا يُعِيدُ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ يُقَالُ إِنَّهُ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ (حَتَّى) تَعْلَمَ ذَلِكَ وَتَسْتَيْقِنَ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ أَتَرَى أَنْ نُصَلِّيَ وَرَاءَ مَنْ جَمَّعَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَصْلٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا فَعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ مُؤْتَةَ لَمَّا قُتِلَ الْأُمَرَاءُ وَأَجْمَعُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَمَّرُوهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُتَغَلِّبَ
стр. 3533
وَالْخَارِجَ عَلَى الْإِمَامِ تَجُوزُ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ فَمَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ أَحْرَى بِجَوَازِهَا خَلْفَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ إِذَا قَدَّمُوا رَجُلًا لَا يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ قَالَ صَلِّ خَلْفَهُ فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِذَا كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَسَدَتِ الصَّلَاةُ خَلْفَ هَذَا الْمُقَدَّمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَقُولُ بِهَذَا وَقَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
стр. 3534
الْهُذَيْلِ قَالَ تَذَاكَرْنَا الْجُمُعَةَ لَيَالِيَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتُوهُ فَإِنَّمَا كَذِبُهُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ إِنَّهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِمَامُ فِتْنَةٍ وَأَنَا أَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَهُ فَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا صَنَعَ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ وإذا ساءوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ مَرَّةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ وَمَرَّةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 3535
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ دَخَلَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ إِمَامُ الْعَامَّةِ وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ فَقَالَ صَلِّيَا خَلْفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ أَوِ ابْنُهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ مِنْهُمُ الْوَاقِدَيُّ وَالزُّبَيْرِيُّ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي حَصْرِ عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بَعْدُ
стр. 3536
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَضَرْتُ الصَّلَاةَ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَوْ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقُلْ لَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ صَلَّى أَبُو أُمَامَةَ أَوْ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جَعْدَةَ قَالَ صَلَّى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ وَصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَقَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ جَاءَ عَلِيٌّ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وعثمان محصور
стр. 3537
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ قَالَ يَحْيَى وَلَعَلَّهُ قَدْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لِعُثْمَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِمَامُ فِتْنَةٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَحَدَ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا صَلَّى (عَلِيٌّ) بِالنَّاسِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ إِلَّا صَلَاةَ الْعِيدِ وَحْدَهَا وَكَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ إِنَّ الَّذِي عنى عثمان بقوله إمام فتنة عبد الرحمان بْنُ عُدَيْسٍ الْبَلَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي أَجْلَبَ عَلَى عُثْمَانَ بِأَهْلِ مِصْرَ
стр. 3538
وَالْوَجْهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ إِمَامَةٌ فِي فِتْنَةٍ لِأَنَّ الْجُمُعَاتِ والأعياد والجماعات نظامها وتمامها الإمامة فيها تَكُونُ الْجَمَاعَةُ الْمَحْمُودَةُ وَبِبَقَاءِ النَّاسِ بِلَا إِمَامٍ تَكُونُ الْفِرْقَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَالِاعْتِصَامِ بِالْإِمَامَةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْفُرْقَةِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَصَحِيحِ الْأَثَرِ فِي بَابِ سُهَيْلٍ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ لَكُمْ ثَلَاثًا الْحَدِيثَ مِنْهَا أَنَّ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَأَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 3539
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مالك عن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ قَوْلِ اللَّهِ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ خَصَّتْ مِنْهَا الدَّاعِيَ إِذَا عَجَّلَ فَقَالَ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ اللَّهِ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الإجابة
стр. 3540
وَمَعْنَاهَا مَا فِيهِ غِنًى عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَهُوَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنَّ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي آخِرِ بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا بد من الإجابة على إحدى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَنَّهُ يَشَاءُ وَأَنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أجيب دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ بِتَأْوِيلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
следующие страницы →