← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَضَرْتُ الصَّلَاةَ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَوْ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقُلْ لَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ صَلَّى أَبُو أُمَامَةَ أَوْ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جَعْدَةَ قَالَ صَلَّى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ وَصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَقَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ جَاءَ عَلِيٌّ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وعثمان محصور

стр. 3537

وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ قَالَ يَحْيَى وَلَعَلَّهُ قَدْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لِعُثْمَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِمَامُ فِتْنَةٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَحَدَ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا صَلَّى (عَلِيٌّ) بِالنَّاسِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ إِلَّا صَلَاةَ الْعِيدِ وَحْدَهَا وَكَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ إِنَّ الَّذِي عنى عثمان بقوله إمام فتنة عبد الرحمان بْنُ عُدَيْسٍ الْبَلَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي أَجْلَبَ عَلَى عُثْمَانَ بِأَهْلِ مِصْرَ

стр. 3538

وَالْوَجْهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ إِمَامَةٌ فِي فِتْنَةٍ لِأَنَّ الْجُمُعَاتِ والأعياد والجماعات نظامها وتمامها الإمامة فيها تَكُونُ الْجَمَاعَةُ الْمَحْمُودَةُ وَبِبَقَاءِ النَّاسِ بِلَا إِمَامٍ تَكُونُ الْفِرْقَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَالِاعْتِصَامِ بِالْإِمَامَةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْفُرْقَةِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَصَحِيحِ الْأَثَرِ فِي بَابِ سُهَيْلٍ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ لَكُمْ ثَلَاثًا الْحَدِيثَ مِنْهَا أَنَّ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَأَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3539

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مالك عن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ قَوْلِ اللَّهِ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ خَصَّتْ مِنْهَا الدَّاعِيَ إِذَا عَجَّلَ فَقَالَ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ اللَّهِ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الإجابة

стр. 3540

وَمَعْنَاهَا مَا فِيهِ غِنًى عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَهُوَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنَّ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي آخِرِ بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا بد من الإجابة على إحدى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَنَّهُ يَشَاءُ وَأَنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أجيب دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ بِتَأْوِيلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 3541

الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَبِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالدُّعَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَعِبَادَةٌ وَحُسْنُ عَمَلٍ وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا أَخَافُ أَنْ أُحْرَمَ الْإِجَابَةَ وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أُحْرَمَ الدُّعَاءَ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ حَمَلَ آيَةَ الْإِجَابَةِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْوَعْدِ وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءً مِنْ قَلْبِ لَاهٍ فَادْعُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ تُجَابُ دَعْوَتُهُ وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ

стр. 3542

تُجَابُ دَعْوَةُ الْفَاضِلِ وَأَنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ لَا تَكَادُ تُرَدُّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ وَاحْتُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الدُّعَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلْ قَالُوا وَمَا الِاسْتِعْجَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ (قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبُّ) فَلَا أَرَاكَ تَسْتَجِيبُ لِي

стр. 3543

وَهَذَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْضَحُ مَعْنًى وَهُوَ يُفَسِّرُهُ وَيُعَضِّدُهُ وَقَدْ رَوَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ تَلَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي الْآيَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ كُلِّهَا الدُّعَاءُ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى حِزْبِهِ مِنَ الدُّعَاءِ كَمَا يُوَاظِبُ عَلَى حِزْبِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ وَثَمَرَةُ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَقَالَ أَيْضًا لَا يَسْمَعُ اللَّهُ دُعَاءَ مُسَمِّعٍ وَلَا مُرَاءٍ وَلَا لَاعِبٍ

стр. 3544

وقال يزيد الرقاشي الدعاء المستجاب الذي لا تُخْرِجُهُ الْأَحْزَانُ وَمِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ التَّفَرُّغُ وَقَدْ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَلِذَلِكَ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ وَقَالُوا لَا يَصْلُحُ الْإِلْحَاحُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وقال مروق الْعِجْلِيُّ دَعَوْتُ رَبِّي فِي حَاجَةٍ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ يَقْضِهَا لِي وَلَمْ أَيْأَسْ مِنْهَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُقَالُ إِنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً

стр. 3545

(ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ حَدِيثَانِ) وَاسْمُ أَبِي إِدْرِيسَ هَذَا عَائِذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ سَاكِنِي دِمَشْقَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِهَا قَالَ ابْنُ مُسْهِرٍ كَانَ مِنْ أَرْفَعِ التَّابِعِينَ فِي الْعِلْمِ بِدِمَشْقَ وَمِمَّنْ صَحِبَ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَفَاتَنِي مُعَاذٌ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ القاسم قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي إِدْرِيسَ وقال أبو زرعة قلت لأبي عبد الرحمان بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي دُحَيْمًا أَيُّ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَكَ أعلم

стр. 3546

جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ أَمْ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ عِنْدِي الْمُقَدَّمُ وَرَفَعَ مِنْ شَأْنِ جُبَيْرٍ لِإِسْنَادِهِ وَأَحَادِيثِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ فَقَالَ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَهُ وَمِنَ اللِّقَاءِ وَاسْتِعْمَالِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِدِمَشْقَ (حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ عن أبي إدريس الخولاني) ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَحْيَى فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَإِنَّمَا هُوَ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي التَّحْرِيمِ وَالنَّهْيِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ افْتِرَاقِ الْمَعَانِي وَاجْتِمَاعِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (*) وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الخشني

стр. 3547

قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذكره ههنا وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا أَبَا أَوْسٍ فَإِنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الْإِسْنَادِ وَخَالَفَهُمْ فِي الْمَتْنِ فَزَادَ فِيهِ أَلْفَاظًا سَنَذْكُرُهَا هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة والليث بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ فِيهِ صَالِحَ بْنَ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَطْءَ الْحَبَالَى وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءٌ وَسَنَذْكُرُ أَيْضًا حَدِيثَ صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سعيد بن سليمن قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ (أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ

стр. 3548

مَنْ ذَكَرْنَا غَيْرَ أَبِي أُوَيْسٍ وَصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحق قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَطْفَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ) وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُحْفَظُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيِّنُ الْإِسْنَادِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْخَطْفَةِ وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ وَالْمُجَثَّمَةُ الَّتِي تُصَيَّدُ بِالنَّبْلِ وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ أَرْسَلُونِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ فَكَرِهَهَا فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ وَعَنْ كُلِّ مُجَثَّمَةٍ وَعَنْ كُلِّ نُهْبَةٍ وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَقَالَ سَعِيدٌ صَدَقَ

стр. 3549

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي كَيْفَ مَخْرَجُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معوية قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بن روح عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ وَهُوَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الفريابي قال حدثنا إسحق بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ

стр. 3550

قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَمَرَارَةِ السَّبُعِ فَقَالَ أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عَنْ لُحُومِهَا وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَرَوَاهُ صالح بن كيسان (عن ابن شهاب عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذلك

стр. 3551

وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الزُّهْرِيِّ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا لأن أصحاب الزهري الثقات مالك وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ وَيُونُسَ وَعُقَيْلٍ لَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ) النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِسْنَادُهُ قَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْهُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ دُونَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَفْظُ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ هَذَا خَطَأٌ مَقْلُوبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مُنْكَرٌ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَحَادِيثَ ثَلَاثَةً وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِسْنَادٌ إِلَّا إِسْنَادُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ حديث

стр. 3552

الرَّبِيعِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ حتى دخل الشام فصحيح ثابت مقبول عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهَذَا تَهْذِيبُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَالْأَلْفَاظِ وَتَمْهِيدُهُ وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي مَعَانِيهِ فَقَدْ مَضَى مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ والحمد لله (حديث ثان لابن شهاب عن أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ) مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ عُثْمَانُ الطَّرَايِفِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرحمن حدثنا

стр. 3553

مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوَتِرْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ هَذَا وَهْمٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ أَيْضًا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْثَارِ وَحُكْمِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ وَأَمَّا الِاسْتِجْمَارُ فَهُوَ الِاسْتِطَابَةُ بِالْأَحْجَارِ وَمَعْنَاهُ إِزَالَةُ الْأَذَى مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْأَحْجَارِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مَعْنَى الاستجمار التمسح بالأحجار والجمار عندالعرب الحجارةالصغار وَبِهِ سُمِّيَتْ جِمَارُ مَكَّةَ قَالَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اللَّفْظُ يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَمَعْنَى الْوِتْرِ عندهم أن يؤتر مِنَ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ

стр. 3554

الصِّغَارُ يُقَالُ قَدْ جَمَّرَ الرَّجُلُ يُجَمِّرُ تَجْمِيرًا إِذَا رَمَى جِمَارَ مَكَّةَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ... فَلَمْ أُرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى ... أَفْلَتْنَ يني أَهْلَكْنَ وَالْفَلَتُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْهَلَاكُ وَمِنْهُ قِيلَ الْمُسَافِرُ عَلَى فَلَتٍ إِلَّا مَا وَقَى اللَّهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُرْوَى أُفْتِنَّ ذَا هَوًى وَيُفْتِنَّ ذَا هَوًى وَهَذَا شِعْرٌ عَرَضَتْ فِيهِ قِصَّةٌ طَرِيفَةٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهِيَ حِكَايَةٌ عَجِيبَةٌ حَدَّثَنِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَانِدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ ... وَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لَا يُبَاءُ بِهِ دَمٌ ... وَمِنْ غِلْقٍ رَهْنًا إِذَا ضَمَّهُ مِنَى ... ... وَمِنْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءِ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضُ كَالدُّمَا ... ... يُسَحِّبْنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بأسوق ... (خوال إذا أولين أعجازها روا) ... ... أونس يسلين الْحَلِيمَ فُؤَادَهُ ... فَيَا طُولَ مَا شَوْقٍ وَيَا حُسْنَ مُجْتَلَا ... ... فَلَمْ أُرِ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى

стр. 3555

(قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا تَشْهَدِ الْحَجَّ مَعَ النَّاسِ الْعَامَ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الطَّائِفِ) وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ الْقَائِلَ ... فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لَا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضَمَّهُ مِنَى ... فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ وَالْخَبَرَ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ... يَسْجُنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بِأَسْوُقٍ ... (خِدَالٍ وَأَعْجَازٍ مَئَاكِمُهَا رِوًى) ... وَلَمْ يَذْكُرِ الضَّحَّاكَ بْنَ عُثْمَانَ وَعَرِضَتْ لَهُ فِيهِ أَيْضًا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِصَّةٌ يَلِيقُ بِأَهْلِ الدِّينِ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ فِي أُمِّ عُمَرَ بِنْتِ مَرْوَانَ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي مصعب بن عثمان أن عمر بن الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْأَحْوَصُ فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ عُمَرَ وَالْأَحْوَصَ بِالْخُبْثِ وَالشَّرِّ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاشَدُدْهُمَا وَاحْمِلْهُمَا إِلَيَّ فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ حَمَلَهُمَا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ ثُمَّ قَالَ هِيهِ ... فَلَمْ أُرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى ... ... وَمِنْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءِ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبَيْضُ كَالدُّمَا

стр. 3556

أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اهْتَمَمْتَ بِحَجِّكَ لَمْ تَنْظُرْ إِلَى شَيْءِ غَيْرِكَ فَإِذَا لَمْ يَفْلِتِ النَّاسُ مِنْكَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَمَتَى يَفْلِتُونَ ثُمَّ أمر بنفيه فقال يا أمير المؤمنين أو خير مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَا هُوَ قَالَ أُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَى أَنْ لَا أَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا الشِّعْرِ وَلَا أَذْكُرَ النِّسَاءَ فِي شِعْرٍ أَبَدًا وَأُجَدِّدُ تَوْبَةً عَلَى يَدَيْكَ قَالَ أو تفعل قَالَ نَعَمْ فَعَاهَدَ اللَّهَ عَلَى تَوْبَتِهِ وَخَلَّاهُ ثُمَّ دَعَا الْأَحْوَصَ فَقَالَ هِيهِ ... اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيِّمِهَا ... يَهْرُبُ مِنِّي بِهَا وَأَتَّبِعُ ... بَلِ اللَّهُ بَيْنَ قَيِّمِهَا وَبَيْنَكَ ثُمَّ أَمَرَ بِنَفْيِهِ فَكَلَّمَهُ فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبَى وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَرُدُّهُ مَا دَامَ لِي سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ وَالتَّجْمِيرُ أَيْضًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يُرْمَى بِالْجُنْدِ فِي ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الرُّجُوعِ قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ ... فَالْيَوْمَ لَا ظُلْمٌ وَلَا تَجْمِيرُ ... وَلَا لِغَازٍ إِنْ غَزَا تَجْمِيرُ ... وَقَالَ بَعْضُ الْغُزَاةِ الْمُجَمَّرِينَ ... مُعَاوِيُ إِمَّا أَنْ تُجَمِّرَ أَهْلَنَا ... إِلَيْنَا وَإِمَّا أَنْ نَؤُبَ مُعَاوِيَا ... ... أَجَمَّرْتَنَا إِجْمَارَ كِسْرَى جُنُودَهُ ... وَمَنَّيْتَنَا حَتَّى مَلَلْنَا الْأَمَانِيَا ... وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِزَالَةِ الْأَذَى مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَاجِبٌ أَمْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَإِنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَتَارِكُهُمَا عَمْدًا مُسِيءٌ فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ

стр. 3557

عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ لَهُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فَاتَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ وَجَبَ فِي السُّنَنِ أَنْ تُعَادَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَكَانَتْ كَالْفَرَائِضِ فِي وُجُوبِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى دُونَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ وَمَوْضِعُ الْمَخْرَجِ مَخْصُوصٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالْأَحْجَارِ وَأَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ وَالثِّيَابُ فَلَا مَدْخَلَ لِلْأَحْجَارِ فِيهَا وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجَسُ لِأَنَّ الْوِتْرَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ وَالْوِتْرُ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَالْوِتْرُ فِيهِ أَحْرَى بِأَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحُصَيْنِ الْحِرَابِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ

стр. 3558

اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ الْحَدِيثَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا محمد بن معوية قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا أبو معوية عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا وَنَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَ الْأَحْجَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا وَقَالَ الطَّبَرِيُّ كُلُّ طَاهِرٍ وَكُلُّ نَجِسٍ أَزَالَ النَّجَسَ أَجَزَأَ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الأحجار الطاهرة

стр. 3559

وَالْأَحْجَارُ عِنْدَهُمْ مَخْصُوصَةٌ بِتَطْهِيرِ الْمَخْرَجِ كَمَا أَنَّ الْمَخْرَجَ مَخْصُوصٌ بِأَنْ يُطَهَّرَ بِالْأَحْجَارِ فَيُجْزِئُ فِيهِ عَنِ الْمَاءِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَنَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ وَالرِّمَّةُ الْعِظَامُ فَلَمَّا طَابَقَ النَّهْيَ لَمْ يَجُزْ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ بَيْنَ الْمُعْتَادَاتِ وَغَيْرِ الْمُعْتَادَاتِ أَنَّ الْحِجَارَةَ تُجْزِئُ فِيهَا فِي السَّبِيلَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيمَا عَدَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ إِلَّا الْمَاءُ قَالَ وَكَذَلِكَ مَا عَدَا الْمَخْرَجَ وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْمَذْيِ وَحُكْمِ غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3560

وَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ وَالْعَادَةِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَهَكَذَا حَكَى ابن خواز بنداد عَنْهُمْ وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ مِنَ الشَّرَجِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالُوا مَرَّةً يُجْزِئُ فِيهِ الأحجار ومرة مِثْلَ قَوْلِنَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً تَزُولُ بِكُلِّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا وَأَذْهَبَهَا غَيْرَ الْمَاءِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَصْلًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ دَاوُدُ النَّجَاسَةُ لَا يُزِيلُهَا غير الْمَاءُ وَإِذَا زَالَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ أَجْزَأَ وَلَا يُحَدُّ قَدْرُ الدِّرْهَمِ قَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالْمَاءُ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنْ لَمْ تُنْقِ زَادَ حَتَّى يَنْقَى وَإِنْ أَنْقَاهُ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ إِنْ أَنْقَاهُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ فِي الْمَخْرَجِ وَمَا عَدَا الْمَخْرَجَ فَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ وَالْمَاءُ أطهر

стр. 3561

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ بِالْأَحْجَارِ مَا لَمْ يَعْدُ الْمَخْرَجَ فَإِنْ عَدَا الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْمَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ كَانُوا لَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ إِذًا لَا تَزَالُ يَدِي فِي نَتْنٍ وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَكَانُوا يُتْبِعُونَ الْأَحْجَارَ بِالْمَاءِ وَأَثْنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءٍ وَالْمَاءُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَالْأَحْجَارُ رُخْصَةٌ تُجْزِئُ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَلَ الِاسْتِنْجَاءَ وَاجِبًا وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَ الْوِتْرَ وَقَدْ رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الشَّامِيُّ عَنِ الْحُصَيْنِ الْجَوَّانِيِّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ من فعل فقد أحنس وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوَتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ فِيهِ مَجْهُولُونَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ

стр. 3562

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العلاء قال حدثنا معوية بْنُ هِشَامٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أهل قبا فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ قَالَ وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ (ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُكَيْمَةَ (٣٥) اللَّيْثِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنِ أُكَيْمَةَ هَذَا فَقِيلَ عِمَارَةُ بْنُ أُكَيْمَةَ وَقِيلَ عُمَرُ بْنُ أُكَيْمَةَ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ عَامِرٌ وَقِيلَ عَمَّارٌ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُكْنَى أَبَا الْوَلِيدِ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِئَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ حَسْبُكَ بِرِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ زَعَمَ مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ أُكَيْمَةَ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَبَّادُ بْنُ أُكَيْمَةَ فَإِنْ صَحَّ فَحَسْبُكَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى جَلَالَتِهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدٌ يُصْغِي إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدٌ أَجَلُّ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ

стр. 3563

عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ وَإِلَى حَدِيثِهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَلَالَتِهِ عِنْدَهُمْ وَثِقَتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَالَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْمَقَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزعفراني حدثنا عدالوهاب الْخَفَّافُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قال أبو الحسن لا أعلم أحد أسماه فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 3564

قَالَ أَبُو عُمَرَ (لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا قِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ) وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الأوزاعي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ ابْنِ أُكَيْمَةَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَذَلِكَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ عِنْدَ جميع أهل العلم بالحديث والحاديث مَحْفُوظٌ لِابْنِ أُكَيْمَةَ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْوَهْمُ فِيهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّ ذِكْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأٌ لَا شَكَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَهَذَا وَجْهُ ذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَا أَنَّهُ فِي الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ

стр. 3565

صِلَاتِهِ قَالَ هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مَعِي أَحَدٌ قَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أَقُولُ مَا بَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وَابْنُ السَّرَّاجِ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سمعت ابن أكيمة يحدث سَعِيدِ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى قَوْلِهِ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال ابْنُ السَّرَّاجِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَانْتَهَى النَّاسُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ سُفْيَانُ وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ مَعْمَرٌ إِنَّهُ قَالَ فَانْتَهَى النَّاسُ قَالَ أَبُو داود ورواه عبد الرحمن بن إسحق عَنِ الزُّهْرِيِّ وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَالَ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَاتَّعَظَ المسلمون فلم يكونوا يقرأون مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ قَوْلُهُ فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ

стр. 3566

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَى قَوْلِهِ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ فَانْتَهَى النَّاسُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّازِقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقِرَاءَةَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ الْكِنَانِيِّ ثُمَّ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ

стр. 3567

بَعْدَ مَا سَلَّمَ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِي آنِفًا قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ بِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ سَمَاعَ أَبِي أُوَيْسٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَانَ وَاحِدًا بِعَرْضٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُقِلَ وَجَاءَ النَّاسُ بِهِ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ إِمَامُهُ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهُ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ واختلف فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (نَذْكُرُهَا وَنُبَيِّنُ وُجُوهَهَا بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)

стр. 3568

فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يَقْرَأُ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ وَقَالَ آخَرُونَ يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَاعْتِلَالَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنُبَيِّنُ الْحُجَّةَ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ وَعَلَيْهِمْ بِمَا يَحْضُرُنَا ذِكْرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ يَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله وسالم بن عبد الله بن عمر وابن شهاب وقتادة قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ إِنْ سَمِعَ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَرَأَ وَمِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ مَنْ قَالَ لَا يَقْرَأُ فِيمَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَجَهَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَقْرَأُ وَأَوْجَبُوا كُلُّهُمُ الْقِرَاءَةَ فِيمَا إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمُ الْقِرَاءَةُ فِي مَا أَسَرَّ الْإِمَامُ دُوَنَ مَا جَهَرَ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ كَانَ يَقُولُهُ بِالْعِرَاقِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا فمن الحجة لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ اللَّهِ وإذا قرئ القرآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْجَبَ ﵎ الِاسْتِمَاعَ وَالْإِنْصَاتَ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ جَهَرَ إِمَامُهُ بِالْقِرَاءَةِ لِيَسْمَعَ الْقِرَاءَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ دُونَ صَلَاةِ السر لأنه

стр. 3569

مُسْتَحِيلٌ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ مَنْ لَا يَجْهَرُ إِمَامُهُ وَكَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ مُنَازَعَةُ الْقُرْآنِ فِي صَلَاةِ السِّرِّ لِأَنَّ الْمُسِرَّ إِنَّمَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لِي أُنَازَعُ الْقِرَاءَةَ يُضَاهِي وَيُطَابِقُ قَوْلَ اللَّهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ (قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَنْجَرْسِيِّ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عِيَاضٍ لَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ لَا ينبغي لأحد يسمع القرآن ألا يستمع قالا لَا إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنْ شِئْتَ اسْتَمَعْتَ وَأَنْصَتَّ وَإِنْ شِئْتَ مَضَيْتَ وَلَمْ تَسْمَعْ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفْقَهَ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إسحق قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سليمان بن حياني الْأَحْمَرُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ جَابِرٍ قال قال عبد الله بن مسعود أتقرأون خَلْفَ الْإِمَامِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَلَا تَفْقَهُونَ مالك لا تعقلون

стр. 3570

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا وَسَيَكْفِيكَ ذَلِكَ الْإِمَامُ قَوْلُهُ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ دُونَ الَسِّرِّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَ فِي الصَّلَاةِ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالزُّهْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا زَادَ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ وَجَبَ الْإِنْصَاتُ فِي اثْنَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ وَفِي الْخُطْبَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَسُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ سَوَاءً وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا جُبَيْرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ قَتَادَةُ الْإِنْصَاتُ بِاللِّسَانِ وَالِاسْتِمَاعُ بِالْأُذُنَيْنِ عَلِمَ أَنْ لَنْ يَفْقَهُوهُ حَتَّى يُنْصِتُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فِي

стр. 3571

الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَةِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا جَهَرَ إِمَامُهُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ بِشَيْءٍ وَأَنْ يَسْتَمِعَ لَهُ وَيُنْصِتَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَخْصُوصٌ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَحْدَهُ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضُوعَ وَحْدَهُ فَعَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَتَقْدِيرِهِ لَا صَلَاةَ يَعْنِي لَا رَكْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى خَلَفَ إِمَامٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَنَذْكُرُ الدَّلَائِلَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا رَكْعَةَ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الْعَوْنُ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 3572

وَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ قَوْلُهُ ﷺ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَوْلُهُ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِقَوْمٍ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقِرَاءَةَ أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ الْجَهْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله الأسدي قال حدثنا يونس بن إسحق عن أبي إسحق عن عبد الله قال كنا نقرأ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال النبي ﷺ خلطتم علي القراءة وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعدي بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَارُودُ عَنْ مُعَاذٍ التِّرْمِذِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا زاد الجارود وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

стр. 3573

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَجْلَانَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ انْفَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ عَجْلَانَ انْفَرَدَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَشْهَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا

стр. 3574

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ عَجْلَانَ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى غَيْرُ جَرِيرٍ عَنِ التَّيْمِيِّ قِيلَ لَهُ لَمْ يُخَالِفْهُمَا مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُمَا فَوَجَبَ قَبُولُ زِيَادَتِهِمَا وَقَدْ صَحَّحَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَسْبُكَ بِهِ إِمَامَةً وَعِلْمًا بِهَذَا الشَّأْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَنْ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو خَالِدٍ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ التَّيْمِيِّ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ رواه قلت نعم قد رواه المعتمر قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى قَوْلُهُ ﵇ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا مِنْهُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا عَمَلٌ مَوْرُوثٌ بِالْمَدِينَةِ

стр. 3575

ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سليمن الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَوَّابٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَإِنْ قَرَأْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ قَرَأْتُ وَعَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَيَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَا أَمَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ نَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَنَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَهِدَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لَا نَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْجَهْرِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ الْخَبَرُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ يَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُنْصِتُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي الْعِشَاءِ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة وَيُنْصِتُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْصِتُوا في الفجر
следующие страницы →