← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَةِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا جَهَرَ إِمَامُهُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ بِشَيْءٍ وَأَنْ يَسْتَمِعَ لَهُ وَيُنْصِتَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَخْصُوصٌ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَحْدَهُ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضُوعَ وَحْدَهُ فَعَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَتَقْدِيرِهِ لَا صَلَاةَ يَعْنِي لَا رَكْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى خَلَفَ إِمَامٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَنَذْكُرُ الدَّلَائِلَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا رَكْعَةَ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الْعَوْنُ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 3572

وَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ قَوْلُهُ ﷺ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَوْلُهُ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِقَوْمٍ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقِرَاءَةَ أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ الْجَهْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله الأسدي قال حدثنا يونس بن إسحق عن أبي إسحق عن عبد الله قال كنا نقرأ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال النبي ﷺ خلطتم علي القراءة وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعدي بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَارُودُ عَنْ مُعَاذٍ التِّرْمِذِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا زاد الجارود وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

стр. 3573

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَجْلَانَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ انْفَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ عَجْلَانَ انْفَرَدَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَشْهَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا

стр. 3574

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ عَجْلَانَ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى غَيْرُ جَرِيرٍ عَنِ التَّيْمِيِّ قِيلَ لَهُ لَمْ يُخَالِفْهُمَا مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُمَا فَوَجَبَ قَبُولُ زِيَادَتِهِمَا وَقَدْ صَحَّحَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَسْبُكَ بِهِ إِمَامَةً وَعِلْمًا بِهَذَا الشَّأْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَنْ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو خَالِدٍ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ التَّيْمِيِّ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ رواه قلت نعم قد رواه المعتمر قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى قَوْلُهُ ﵇ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا مِنْهُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا عَمَلٌ مَوْرُوثٌ بِالْمَدِينَةِ

стр. 3575

ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سليمن الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَوَّابٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَإِنْ قَرَأْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ قَرَأْتُ وَعَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَيَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَا أَمَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ نَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَنَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَهِدَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لَا نَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْجَهْرِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ الْخَبَرُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ يَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُنْصِتُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي الْعِشَاءِ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة وَيُنْصِتُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْصِتُوا في الفجر

стр. 3576

ذكر إسحق بن راهويه عن يزيد بن هرون عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّازِقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَفِي تَخْصِيصِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ (فِيمَا جُهِرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَيَقْرَأُ) فِي غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعَ الْإِمَامِ فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَا تَقْرَأْ إِلَّا أَنْ تَتَّهِمَ الْإِمَامَ وَسَأَلْتُ مُجَاهِدًا فقال قد سمعت عبد الله بن عمر ويقرأ (وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ سمعت عبد الله بن عمرؤ يَقْرَأُ) خَلَفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ وَكُلَّمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ فَهَذَا يفسرها

стр. 3577

ولهذا والله أعلم أدخل ملك قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْمُجْمَلَ فِي بَابِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَقَيَّدَهُ بترجمة الباب ثم قال ملك عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي بَابِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَتْرُكَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ قَوْلَهُ هَذَا بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قوله مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ تَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ وَجَهَرَ فَلَا يَقْرَأْ شَيْئًا فَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَسَوَاءً سَمِعَ الْمَأْمُومُ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَهَرَ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا لِمَنْ خَلْفَهُ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَاحِدٌ كَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَشَهِدَهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ كَمَا لَا يجوز أن يتكلم من سمعها سوا

стр. 3578

وسوءا عِنْدَهُمْ أُمُّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَالْإِنْصَاتِ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا وَلَوْ جَازَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَمْ يَكُنْ لِجَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ مَعْنًى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْهَرُ لِيُسْتَمَعَ لَهُ وَيُنْصَتَ وَأُمُّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ وَكَانَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَنْ يَقْرَأَ وَلَوْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ هُوَ مَنْ سَمِعَ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَقَالَ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ (وَقَالَ بعض أصحاب ملك لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخَطِيبَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ لَهُ ذلك وقد ذكرنا هذه المسئلة فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ) ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّلْتِ الرَّبَعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْكَ الْإِمَامُ فَاقْرَأْ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا لَمْ تَفْهَمْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَسَبِّحْ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ مِنَ الْمَأْمُومِينَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ إِمَامِهِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قول رسول الله ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَامٌّ لَا يَخُصُّهُ شَيْءٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مُصَلِيًا مِنْ مُصَلٍ

стр. 3579

قَالُوا وَقَوْلُ اللَّهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا خَاصٌّ وَاقِعٌ عَلَى مَا سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا أَرَادَ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ قول الشافعي بمصر وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مِنْهُمُ الْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ أَجَلْ إِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا هرون بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَخَذْتُ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمَكْحُولٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إذا كُنْتَ مَعَ الْإِمَامِ فَاقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَهُ وإذا

стр. 3580

سكت وهذا الحديث يَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ مَرْفُوعًا وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَقِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن الْمُثَنَّى عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ (وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ فَلْيُبَادِرْ بِالْقِرَاءَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ لِيَقْرَأْهَا بَعْدَ مَا يَسْكُتُ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيُنْصِتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ قَالَا أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَكِنَّ مَنْ مَضَى كَانُوا إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ سَكَتَ سَكْتَةً لَا يُقْرَأُ قَدْرَ مَا يُقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ فَإِذَا جَهَرَ فَفَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ فَاقْرَأْ بِهَا أَنْتَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ مَا يَفْرَغُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ وَرَمَوْهُ بِالْكَذِبِ وَكَانَ مَالِكٌ يُسِيءُ الْقَوْلَ فِيهِ وَابْنُ خَيْثَمٍ فِيهِ لَيِّنٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ حدثنا

стр. 3581

خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ فيه الإمام بأم القرآن وسورة في الأوليين وَبِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ لَا يَقْرَأُ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ الْبُوَيْطِيُّ وَكَذَلِكَ يَقُولُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ يُقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ وَقَالَ فَإِذَا جَهَرَ فَأَنْصِتْ وَإِذَا سَكَتَ فَاقْرَأْ يَعْنِي فِي سَكَتَاتِهِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ سَكَتَاتٌ حِينَ يُكَبِّرُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَحِينَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ حَفِظْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ فِي صَلَاتِهِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ

стр. 3582

عليه عمر ان بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيٍّ فَقَالَ صَدَقَ سَمُرَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أشعث عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا (ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مِثْلَهُ) وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السُّورَةِ لِئَلَّا يَصِلَ التَّكْبِيرَ بِالْقِرَاءَةِ وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْكُتُ سَكَتَاتٍ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَيَتَحَيَّنُ الْمَأْمُومُ تِلْكَ السَّكَتَاتِ مِنْ إِمَامِهِ فِي إِمَامَتِهِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ سَكْتَةً بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَيَسْكُتَ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ لِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فاقرأ

стр. 3583

مَعَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَسْرِعِ الْقِرَاءَةَ هَذَا لَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ مِثْلُهُ وَأَمَّا ملك فَأَنْكَرَ السَّكْتَتَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفْهُمَا وَقَالَ لَا يُقْرَأُ احد مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ وَلَا بَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ إِذَا كَبَّرَ وَلَا إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلَفَ إِمَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَحْمُودَ بالربيع يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالُوا بِهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ إِمَامًا مِنْ مَأْمُومٍ وَلَا مُنْفَرِدٍ قَالُوا وَلَمَّا لَمْ يَنُبْ رُكُوعُ الْإِمَامِ وَلَا قِيَامُهُ ولا بإحرامه وَلَا سُجُودُهُ وَلَا تَسْلِيمُهُ عَنْ رُكُوعِ الْمَأْمُومِ وَلَا عَنْ قِيَامِهِ وَلَا عَنْ إِحْرَامِهِ وَلَا عَنْ تَسْلِيمِهِ فَكَذَلِكَ لَا تَنُوبُ قِرَاءَتُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَقَالُوا إِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِلتَّأْوِيلِ فَقَدْ رَوَاهُ مَكْحُولٌ مُفَسَّرًا وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قالا حدثنا قاسم بن أصبع قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ

стр. 3584

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن اسحق عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ فَثَقُلَتْ عليه القراءة فلما انصرف قال لعلكم تقرأون خَلْفَ إِمَامِكُمْ قَالَ قُلْنَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَفْعَلُ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله المدني حدثنا يزيد بن هرون حدثنا محمد بن اسحق عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي لأراكم تقرأون وَرَاءَ الْإِمَامِ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اسحق عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نحو

стр. 3585

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالُوا وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ أَحَدٍ مَأْمُومًا كَانَ أَوْ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا خالد الخذاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قال أتقرأون والإمام يقرأ فسكتوا قال أتقرأون وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ قَالُوا إِنَّا لَنَفْعَلُ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ في نفسه

стр. 3586

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فلما انصرف قال لنا هل تقرأون الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتُمْ مَعِي فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ عُبَادَةَ وَنَافِعٌ هَذَا مَجْهُولٌ وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ لَا يَثْبُتُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ شَيْءٌ وَلَيْسَ فِي هذا الباب مالا مَطْعَنَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ غَيْرُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا فِيهِ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي النَّفْسِ مَا لَمْ يُحَرَّكْ بِهَا اللِّسَانُ فَلَيْسَتْ بِقِرَاءَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ حَدِيثُ النَّفْسِ بِالذِّكْرِ وَحَدِيثُ النَّفْسِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ يُؤَاخَذُ عَلَيْهِ فِيمَا نُهِيَ أَنْ يَعْمَلَهُ أَوْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فَرْضًا فِيمَا أُمِرَ بِعَمَلِهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي إِنْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ قِرَاءَةً لِمَنْ خَلْفَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أُمُّ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَكُونُ قِرَاءَةً لِمَنْ خَلْفَهُ فَقَدْ نَقَصَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَمَّا سُنَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ لِلْمُصَلِّينَ وَحُرِمَ مِنْ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ أُمِّ الْكِتَابِ مَا لَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَالَّذِي يُصَلِّي

стр. 3587

خلف الإمام حكمه في القراءة يحكم مَنْ قَرَأَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أشرك بين القارىء وَبَيْنَ الْمُسْتَمِعِ الْمُنْصِتِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وكذلك الذي يخطب يوم الجمعة والمستمع قَالَ وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حيي لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصٌّ وَوَاقِعٌ عَلَى مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ مَنْ خَلْفَهُ لَمْ تَنْفَعْهُمْ قِرَاءَتُهُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُمْ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قال لا صلاة لمن يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا قَالَ سُفْيَانُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ

стр. 3588

قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مَذْمُومُ الْمَذْهَبِ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عائشة عن عبد الله بن شداد ابن الْهَادِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي حنيفة وهو سيء الْحِفْظِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرٌ فَرَوَوْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ الْإِرْسَالُ وَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَدْخَلَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَبَيْنَ جَابِرٍ أَبَا الْوَلِيدِ هَذَا وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَحَدِيثُهُ هَذَا لَا يَصِحُّ فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله عبن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ رَكْعَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا تُصَلَّى إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَانْفَرَدَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ بِرَفْعِهِ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يُتَابَعْ على ذلك

стр. 3589

وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَلَسْنَا نَذْكُرُ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ التَّنَازُعِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَا مَا سِوَاهُمَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا أبو أحمد قال حدثنا يونس بن اسحق عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كانوا يقرأون خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْلِطُونَ إِلَّا بِرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْكُوفِيِّينَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَمَّا عَدَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بَعِيدٌ قَوْلُهُ وَغَيْرُ ظَاهِرٍ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مِنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ بِمَا رَوَاهُ وكيع عن علي بن صالح بعن الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ مَنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا

стр. 3590

جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَكَيْفَ وَهُوَ خَبَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُخْتَارَ وَأَبَاهُ مَجْهُولَانِ وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ خَبَرُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ مَنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ ظَاهِرِ حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا وروى الثوري عن أبي الزيناد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَقْرَآنِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ دُونَ مَا أَسَرَّ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا مِنْ أَصَحِّ الطُّرُقِ عَنْهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ حَجَرٌ فَمُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ وَلَا نَقَلَهُ ثِقَةٌ

стр. 3591

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَتَّصِلُ وَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ غَيْرُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ مَجْهُولٌ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَلَا أَعْلَمُ في هذا الباب صاحب صَحَّ عَنْهُ بِلَا اخْتِلَافٍ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَتَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ لَا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ والأسود قَالَا وَدِدْنَا أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مليء فُوُهُ تُرَابًا فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهُمَا لَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا أَرَادَا فِي الْجَهْرِ دُونَ السِّرِّ فَإِنْ صَحَّ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا أَرَادَا السِّرَّ وَالْجَهْرَ فَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُمَا وَمِثْلُهُمَا وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ يَجِبُ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا وَأَوْضَحْنَا مَا صَحَّ مِنَ السُّنَّةِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ أَيُّكُمْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالُوا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ بِهِ تُكْرَهُ وَلَا تَجُوزُ

стр. 3592

(وَمَعْنَى قَوْلِهِ خَالَجَنِيهَا أَيْ نَازَعَنِيهَا وَالْمُخَالَجَةُ هُنَا عندهم كالمنازعة فحديث عمران هذا كحديث بن أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا تَكُونُ الْمُنَازَعَةُ إِلَّا فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْمَأْمُومُ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ رواي الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ قَالَهُ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ) (*) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ رَفْعَ صَوْتِ الرَّجُلِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي صَلَاةٍ سُنَّتُهَا الْإِسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خلفه بسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَيُّكُمْ قَرَأَ قَالُوا رَجُلٌ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِقَتَادَةَ أَلَيْسَ يَقُولُ سَعْدٌ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِقَتَادَةَ كَأَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ لَوْ كَرِهَهُ نهى عنه

стр. 3593

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ الْجَهْرِ لَا مَعَ السِّرِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَكَرِهَهَا الْكُوفِيُّونَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَحُجَّتُهُمْ مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ والشافعي وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ مَا يُسِرُّ فِيهِ وَحُجَّتُهُمْ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ اختلف هؤلاء في وجوب القراءة ههنا إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ بِهِ الْإِمَامُ سُنَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْقِرَاءَةُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهَا وَقَدْ أَسَاءَ ذَكَرَ ابْنُ خواز مَنْدَادَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ خَلَفَ الإمام فيما أسر فيه بالقراءة مستحبة غير وَاجِبَةٌ وَكَذَلِكَ قَالَ

стр. 3594

الأبهري وإليه أشار اسماعيل بن اسحق وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُسْوَةٌ (وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ) قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَتَمَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأبو ثور وأحمد واسحق وَدَاوُدُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ وَاجِبَةٌ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَقَلُّ شَيْءٍ إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ هَاتِهِ الْعِلَّةُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقْرَأَ لِنَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَنُوبُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ وَلَا تُجْزِيهِ كَمَا لَا يَنُوبُ وَلَا يُجْزِي عَنْهُ عِنْدَهُمْ إِحْرَامُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ عَنْ إِحْرَامِ الْمَأْمُومِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ

стр. 3595

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ الْحُجَّةُ لَهُمْ فأغني عن إعادتها ها هنا قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ وَالثَّانِي يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَتَّبِعُ سَكَتَاتِ الْإِمَامِ قَبْلُ وَبَعْدُ وَالثَّالِثُ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ وَيَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا أَسَرَّ وذكر ابن خوازمنداد قَوْلًا رَابِعًا مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ وَهَذَا الْقَوْلُ الرَّابِعُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ غَيْرُ مشهور وأصحابه اليوم لا يذكرون في المسئلة إِلَّا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا بُدَّ لِلْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ (وَالثَّانِي يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا أَسَرَّ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ) وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثَانِ) أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا جَمِيعًا مُرْسَلَانِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ وَلَدُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَفَضَالَةُ وَوَهْبٌ وَمَعْبَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَسَمِعْتُ علي بن

стр. 3596

الْمَدِينِيِّ يَقُولُ هُمْ خَمْسَةٌ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَمَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ حِينَ عَمِيَ وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَائِدِ كَعْبٍ وَرَوَى عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ وَلَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ (حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شهاب عن ابن كعب بن ملك) ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ أَبَاهُ كعب بن ملك كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْ أَفْضَلِ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ علي الصبي حدثنا المعافي بن عمرا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ وفي رواية ملك هَذِهِ بَيَانُ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمن بن كعب بن ملك يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ

стр. 3597

رسول الله ﷺ قال إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن كعب ورواه محمد بن إسحق عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بن ملك (عَنْ أَبِيهِ فَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ جَعَلُوا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ ملك عن جده كعب بن ملك ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أن كعب بن ملك كَانَ يُحَدِّثُ وَذَكَرَ أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مثل حديث ملك سواء

стр. 3598

وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ لَمْ يَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ كُلُّ هَذَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَشُعَيْبٍ وَابْنِ أَخِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا وَجْهَ عِنْدِي لِمَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا دَلِيلَ عليه واتفاق ملك وَيُونُسَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَالنَّفْسُ إِلَى قَوْلِهِمْ وَرِوَايَتِهِمْ أَمْيَلُ وَأَسْكَنُ وَهُمْ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ بِحَيْثُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ خَالَفَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التوفيق وأما قوله نسمة المؤمن والنسمة ههنا الرُّوحُ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ النَّسَمَةُ النَّفْسُ وَالرُّوحُ وَالْبَدَنُ وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَعْنِي النَّسَمَةَ الْإِنْسَانُ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِنْسَانِ نَسَمَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ بِرُوحِهِ فَإِذَا فَارَقَتْهُ عُدِمَ أَوْ صَارَ كَالْمُعْدَمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّسَمَةَ الْإِنْسَانُ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ قَالَ الشَّاعِرُ ... بِأَعْظَمِ مِنْكَ يَقِي فِي الْحِسَابِ ... إِذَا النَّسَمَاتُ نَفَضْنَ الْغُبَارَا

стр. 3599

يَعْنِي إِذَا بُعِثَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَمَةُ الْإِنْسَانُ قَالَ وَالنَّسَمُ نَفْسُ الرُّوحِ وَالنَّسِيمُ هُبُوبُ الرِّيحِ وَقَوْلُهُ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ يُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَيُرْوَى بِضَمِّ اللَّامِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَكْلُ وَالرَّعْيُ يَقُولُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَتَرْعَى وَتَسْرَحُ بَيْنَ أَشْجَارِهَا وَالْعَلُوقَةُ وَالْعَلَاقُ وَالْعَلُوقُ الْأَكْلُ وَالرَّعْيُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ مَا ذَاقَ الْيَوْمَ عَلُوقًا أَيْ طَعَامًا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ يَصِفُ الْخَيْلَ ... (وَمُجَنَّبَاتٍ لَا يَذُقْنَ عَلُوقَةً ... يَمْصَعْنَ بِالْمَهَرَاتِ وَالْأَمْهَارِ) ... يَعْنِي مَا يَرْعَيْنَ وَلَا يَذُقْنَ شَيْئًا قَالَ الْأَعْشَى ... وَفَلَاةٍ كَأَنَّهَا ظهر ترسن لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الرَّبِيعَ عَلَاقُ ... وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ شُهَدَاءً كَانُوا أَمْ غَيْرَ شُهَدَاءٍ إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ كَبِيرَةٌ وَلَا دَيْنٌ وَتَلَقَّاهُمْ رَبُّهُمْ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَبِالرَّحْمَةِ لَهُمْ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مُؤْمِنًا شَهِيدًا مِنْ غَيْرِ شَهِيدٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْأَبْرَارِ فِي عِلِّيِّينَ وَأَرْوَاحَ الْفُجَّارِ فِي سِجِّينٍ

стр. 3600

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلٌ يُعَارِضُهُ مِنَ السُّنَّةِ مَا لَا مَدْفَعَ فِي صِحَّةِ نَقْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشُّهَدَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَا يَدُلَّانِ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ وَأَمَّا الْآثَارُ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ وَمِنْهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشهداء

стр. 3601

يَغْدُونَ وَيَرُوحُونَ إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَكُونُ مَأْوَاهُمْ إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ هَلْ تَعْلَمُونَ كَرَامَةً أَفْضَلَ مِنْ كرامة أكرمتموها فيقولون لا غير إِنَّا وَدِدْنَا أَنَّكَ أَعَدْتَ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقَاتِلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبِيلِكَ وَذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ بَقِيُّ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن إدريس عن محمد بن إسحق عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُذَلَّلَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الجنة نرزق ليلا يَنْكُلُوا عَنِ الْحَرْبِ وَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ قال فقال الله انا أبغلهم عَنْكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (قَالَ بَقِيٌّ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْنَاهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

стр. 3602

قَالَ أَمَا إِنَّا فَقَدَ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أيها شاءت قالوا فلما رأوانهم لَا يُتْرَكُونَ قَالُوا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تَرَكَهُمْ)) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ وَلَوْلَا عَبْدُ اللَّهِ مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ قَالَ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا فَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا رَبُّهَا فَيَقُولُ مَاذَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى ورواه ابن إسحق عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ إِلَى آخِرِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَشُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مثله

стр. 3603

وَذِكْرُ أَبِي الضُّحَى فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدِي خطأ وأظن الوهم فيه من ابن إسحق وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بَقِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ تَجُولُ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَيْسَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَلَكِنْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا فَيَجِدُونَ رِيحَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قَالُوا يُرْزَقُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ فَيَجِدُونَ رِيحَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي صُورَةِ طَيْرٍ بِيضٍ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ((٨٥) (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الشَّرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ

стр. 3604

سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْجَنَّةُ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ تَنْشُرُهَا فِي كُلِّ عام مر وَأَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ كَالزَّرَازِيرِ يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ دُونَ غَيْرِهِمْ وَفِي بَعْضِهَا فِي صُورَةِ طَيْرٍ وَفِي بَعْضِهَا فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ وَفِي بَعْضِهَا كَطَيْرٍ وَالَّذِي يُشْبِهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ كَطَيْرٍ أَوْ كَصُوَرِ طَيْرٍ لِمُطَابَقَتِهِ لِحَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ نَظَرٍ وَلَا قِيَاسٍ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا نُسَلِّمُ فِيهِ لِمَا صَحَّ مِنَ الْخَبَرِ عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ (رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ تَحْتَ العرش

стр. 3605

وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الشُّهَدَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ) وَلِلنَّاسِ أَقَاوِيلُ فِي مُسْتَقَرِّ الْأَرْوَاحِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ سَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ ﷺ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشُّهَدَاءِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ وَجَاءَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵀ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي صِفَةِ أَحْوَالِ الشُّهَدَاءِ وَطَعَامِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَقَاوِيلُ غَيْرُ هَذِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا وَمَا يُطَابِقُهُ وَيُضَاهِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ آخَرُونَ أرواح المؤمنين على أفينة قُبُورِهِمْ وَكَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَمَالَ إِلَى الْحَدِيثِ (اذْهَبُوا بِرُوحِهِ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ إِلَى عِلِّيِّينَ وَقَالَ فِي الْكَافِرِ اذْهَبُوا بِرُوحِهِ إِلَى سِجِّينٍ مِنْ أَسْفَلِ الْأَرْضِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ نَافِعٍ وَبَابِ الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3606

(حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسَلٌ) حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ عَلَيْهَا السَّيْفَ ثُمَّ أَذْكُرُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَاكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا هَكَذَا قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كعب بن مالك لَمْ يَقُلْ عَبْدَ اللَّهِ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَا حَسِبْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كلهم وجماعة رواة الموطأ على رواة هَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلًا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ لَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كُلِّ رواة عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال

стр. 3607

حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا مالك عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّوَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ السَّيْفَ ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ فِيهِ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَجَعَ ابْنُ عَتِيكٍ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بخيبر قال

стр. 3608

اللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ عُقَيْلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) قَالَ كَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مُرْسَلًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عن ابن إسحق وقال يزيد بن هرون عن محمد بن إسحق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ النَّفَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُمْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً كَمَا رواه يزيد بن هرون عن ابن إسحق مختصر وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ إِدْرِيسَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَرَوَاهُ إسحق بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَنَهَى أَنْ يُقْتَلَ وَلِيدٌ صَغِيرٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يحيى وقد أعضل إسحق بْنُ رَاشِدٍ وَقَلَبَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْمُتْعَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ أَيْضًا فِي قَتْلِ

стр. 3609

النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَصَابَ بَعْضَ الْإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُخْتَصَرًا فِي عَقِبِ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَحَدَّثَنَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ كَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَتَصَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَمَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُدَّبِرِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَرَوَاهُ ابن عيينة عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ

стр. 3610

عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن الزهري عن عبد الله بن كعب بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى زَمَنَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ يُقْتَلَ وَلِيدٌ صَغِيرٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الرَّهْطَ هَكَذَا مُرْسَلًا وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَاتَّفَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَمِّعٍ عَنِ ابْنِ شهاب عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مُجَمِّعٍ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا لِأَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُيَيْنَةَ لَمْ
следующие страницы →