← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

(حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسَلٌ) حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ عَلَيْهَا السَّيْفَ ثُمَّ أَذْكُرُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَاكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا هَكَذَا قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كعب بن مالك لَمْ يَقُلْ عَبْدَ اللَّهِ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَا حَسِبْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كلهم وجماعة رواة الموطأ على رواة هَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلًا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ لَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كُلِّ رواة عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال

стр. 3607

حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا مالك عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّوَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ السَّيْفَ ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ فِيهِ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَجَعَ ابْنُ عَتِيكٍ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بخيبر قال

стр. 3608

اللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ عُقَيْلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) قَالَ كَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مُرْسَلًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عن ابن إسحق وقال يزيد بن هرون عن محمد بن إسحق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ النَّفَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُمْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً كَمَا رواه يزيد بن هرون عن ابن إسحق مختصر وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ إِدْرِيسَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَرَوَاهُ إسحق بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَنَهَى أَنْ يُقْتَلَ وَلِيدٌ صَغِيرٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يحيى وقد أعضل إسحق بْنُ رَاشِدٍ وَقَلَبَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْمُتْعَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ أَيْضًا فِي قَتْلِ

стр. 3609

النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَصَابَ بَعْضَ الْإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُخْتَصَرًا فِي عَقِبِ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَحَدَّثَنَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ كَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَتَصَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَمَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُدَّبِرِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَرَوَاهُ ابن عيينة عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ

стр. 3610

عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن الزهري عن عبد الله بن كعب بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى زَمَنَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ يُقْتَلَ وَلِيدٌ صَغِيرٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الرَّهْطَ هَكَذَا مُرْسَلًا وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَاتَّفَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَمِّعٍ عَنِ ابْنِ شهاب عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مُجَمِّعٍ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا لِأَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُيَيْنَةَ لَمْ

стр. 3611

يُسَمِّيَاهُ وَابْنُ إِسْحَاقَ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ وَشَكَّ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ فَقَالَ أَحْسَبُ وَقَالَ يونس عبد الرحمن بن كعب من غير شَكَّ وَقَالَ عُقَيْلٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَاتَّفَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ يُسَمَّى سَلَّامٌ وَيُكْنَى أَبَا رَافِعٍ وَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ عَلَى نَحْوِ قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَفِي قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ إِبَاحَةُ الْفَتْكِ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَنَّ مَنْ يُؤْذِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ وَدَمُهُ هَدَرٌ وَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ ﵀ قَتْلَ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآذَاهُ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَتْلَ الذِّمِّيِّ بِذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَكَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ كَانَا حَرْبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذِمَّةٌ وَأَمَّا قِصَّةٌ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إسحق وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن إسحق وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

стр. 3612

بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحق قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَتَصَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ لَا تَصْنَعُ الْأَوْسُ شَيْئًا إِلَّا قَالَتِ الْخَزْرَجُ وَاللَّهِ لَا تَذْهَبُونَ بِهِ أَبَدًا فَضْلًا عَلَيْنَا فِي الْإِسْلَامِ (زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا صَنَعَتِ الْخَزْرَجُ شَيْئًا قَالَتِ الْأَوْسُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصَابَتِ الْأَوْسُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ زَادَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ فِي عَدَاوَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتِ الْخَزْرَجُ وَاللَّهِ لَا نَنْتَهِي حَتَّى نُجْزِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مثل الذي أجزأوا فتذاكروا رجلا من اليهود

стр. 3613

وقال ابن إسحق مَنْ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَدَاوَةِ كَابْنِ الْأَشْرَفِ فَذَكَرُوا ابْنَ أبي الحقيق وهو بخيبر ثم اتفقا فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَهُوَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْأَعْوَرُ أَبُو رَافِعٍ بِخَيْبَرَ فَأَذِنَ لَهُمْ فِي قَتْلِهِ وَقَالَ لَهُمْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَزْرَجِ رَهْطٌ مِنْ بَنِيَ سَلِمَةَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتِيكٍ أَحَدُ بَنِيَ سَلِمَةَ وَكَانَ أَمِيرَ الْقَوْمِ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ وَخُزَاعِيُّ بْنُ أَسْوَدٍ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ حَلِيفٌ لَهُمْ يَعْنِي الْخَزْرَجَ حَتَّى أَتَوْا خَيْبَرَ فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ عَمَدُوا إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فَغَلَّقُوهُ مِنْ خَارِجٍ عَلَى أَهْلِهِ ثُمَّ اشْتَدُّوا هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر وقال ابن إسحق فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا قَدِمُوا خَيْبَرَ أَتَوْا دَارَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لَيْلًا فَلَمْ يَدَعُوا بَيْتًا فِي الدَّارِ إِلَّا أَغْلَقُوهُ مِنْ خَارِجٍ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ وَكَانَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ إِلَيْهَا عَجَلَةٌ قَالَ فَاشْتَدُّوا فِيهَا حَتَّى قَامُوا عَلَى بَابِهِ فَاسْتَأْذَنُوا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ مَنْ أنتم قالوا

стр. 3614

نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَرَدْنَا الْمِيرَةَ فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبُكُمْ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَغْلَقُوا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الْبَابَ ثُمَّ ابتروه بِأَسْيَافِهِمْ قَالَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ وَاللَّهِ مَا دَلَّنَا عَلَيْهِ إِلَّا بَيَاضُهُ عَلَى الْفِرَاشِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كَأَنَّهُ قِبْطِيَّةٌ مُلْقَاةٌ قَالَ وَصَاحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ قَالَ فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَّا السَّيْفَ لِيَضْرِبَهَا ثُمَّ يَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُفُّ يَدَهُ قَالَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ قَالَ فَلَمَّا ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا تَحَامَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَبْقَرَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ قِطِّي قِطِّي أي حسبي حسبي هكذا قال ابن إسحق وَقَالَ مَعْمَرٌ فَجَعَلَ يَقُولُ بَطْنِي بَطْنِي ثَلَاثًا ثم اتفقا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عتيك سيء البصر فوقع من فوق العجلة فوثبت رجله وثبا مُنْكَرًا فَنَزَلْنَا وَاحْتَمَلْنَاهُ هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ ابن إسحاق سيء البصر فوثبت يده وثبا شديدا فاحتملناه ثم اتفقا بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَانْطَلَقْنَا بِهِ حَتَّى أَتَيْنَا مَنْهَرَ عَيْنٍ مِنْ عُيُونِهِمْ فَدَخَلْنَا فِيهِ قَالَ وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ وَأَشْعَلُوهَا فِي السَّعَفِ وَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ وَيَشْتَدُّونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَيَطْلُبُونَ وَأَخْفَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَنَا فَلَمَّا يَئِسُوا رَجَعُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَاكْتَنَفُوهُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَذْهَبُ وَلَا نَدْرِي أَمَاتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَمْ لَا فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ تَبْكِيهِ وَفِي يَدِهَا الْمِصْبَاحُ وَحَوْلَهُ رِجَالٌ يَهُودٌ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَفِي يدها المصباح

стр. 3615

تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَتُحَدِّثُهُمْ وَتَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ اتَّفَقَا ثُمَّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي وَقُلْتُ وَأَيْنَ ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلَادِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ تَنْظُرُ فِي وجهه ثم قالت فاظ والد يَهُودَ قَالَ فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَلَذَّ إِلَى نَفْسِي مِنْهَا قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ جِئْتُ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابِي أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَجِئْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ جَاءَنَا فَأَخْبَرَنَا الْخَبَرَ فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ وَاخْتَلَفْنَا عِنْدَهُ فِي قَتْلِهِ كُلُّنَا يَدَّعِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَاتُوا أَسْيَافَكُمْ قَالَ فَجِئْنَاهُ بِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِسَيْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ هَذَا قَتَلَهُ رَأَى فِيهِ أَثَرَ الطَّعَامِ قال معمر جاؤوه يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَذْكُرُ قَتْلَ ابْنَ الْأَشْرَفِ وَقَتْلَ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ... لِلَّهِ دُرُّ عِصَابَةٍ لَاقَيْتَهُمْ ... يَا ابْنَ الْحُقَيْقِ وَأَنْتَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ ... ... يَسْرُونَ بِالْبِيضِ الْخِفَافِ إِلَيْكُمُ ... مَرَحًا كَأُسْدٍ فِي عرين معرف

стр. 3616

حَتَّى أَتَوْكُمْ فِي مَحَلِّ بِلَادِكُمْ ... فَسَقَوْكُمْ حَتْفًا بِبَيْضٍ دُفَّفِ ... ... مُسْتَنْصِرِينَ لِنَصْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ ... مُسْتَصْغِرِينَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُجْحِفِ ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ غير ابن إسحق وَالدُّفَفُ الْخِفَافُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الرَّازِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الصَّغَارُ وَالذِّلَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي أَبُو الْمُنِيبِ الْجُرَشِيُّ يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الشَّامِيُّ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ وَأَبُو الْيَمَانِ وَمُجَاهِدُ بْنُ فَرْقَدٍ الصَّنْعَانِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ قِصَّةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَخَّرْنَا الْقَوْلَ فِي حُكْمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ إِلَى آخِرِ بَابِ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى

стр. 3617

((ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ حَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ)) وَاسْمُهُ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ مَنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِجَدِّهِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَحَرَامٌ هَذَا يُكْنَى أَبَا سَعْدٍ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ (حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ) مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ يَعْنِي رَقِيقَكَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ مِنَ الْغَلَطِ الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ لِسَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ صُحْبَةٌ فَكَيْفَ لِابْنِهِ حَرَامٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاءِ هُوَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وابن بكير

стр. 3618

وَابْنُ نَافِعٍ وَالْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ وَالْحَدِيثُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مُرْسَلٌ قَالَ يَحْيَى نُضَّاحُكُ يَعْنِي رَقِيقَكَ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ نَاضِحُكَ رَقِيقُكَ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى سَوَاءً وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ نُضَّاحُكَ وَرِقِيقُكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النُّضَّاحُ الرَّقِيقُ وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَلِيلُ فَقَالَ النَّاضِحُ الْجَمَلُ يُسْقَى عَلَيْهِ وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَاتَّفَقَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى أَنْ قَالُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَزِيدُوا وَقَالَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ (هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ مُحَيِّصَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِهِ فَنَهَاهُ أَنْ يَأْكُلَ كَسْبَهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ فَلَمْ يَزَلْ

стр. 3619

يُرَاجِعُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْ كَسْبَهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وُجَوَّدَ إسناده وقال فيه ابن إسحق عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَيِّصَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو ظَبْيَةَ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ وَلَا يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ شهاب إلا من رواية ابن إسحق هَذِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلُهَا وَسَائِرُهَا مُرْسَلَاتٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ أَبُو ظَبْيَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ فَقَالَ لَا تَقْرَبْهُ فَرَدَّدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ اجْعَلْهُ فِي كِرْشِهِ

стр. 3620

عِنْدَ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَسَانِيدَ) قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا وَمَعْنَى حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ هَذَا التَّنَزُّهُ لَا التَّحْرِيمُ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى ثَوَابٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ قَبْلَ الْعَمَلِ فَأَشْبَهَ الْإِجَارَةَ الْمَجْهُولَةَ مِنْ نَاحِيَةٍ لِمَا عَسَى أَنْ لَا تَطِيبَ به نفس أحدهما من العوض ومن ههنا كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ يُرْضُونَ الْحَجَّامِينَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي بَابِ حُمَيْدٍ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ محمد أن ابن عباس سئل عن كسب الْحَجَّامِ فَقَالَ لَقَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حراما ثم يُعْطِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحق قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سئل عن كسب الْحَجَّامِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ لِي غُلَامًا حَجَّامًا وَإِنَّ أَهَّلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَبُوا إِنَّمَا تَأْكُلِينَ خَرَاجَ غلامك

стр. 3621

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ كَانَ لِلْحَجَّامِينَ سُوقٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يُقِرُّونَ بِأُجْرَةِ الْحَجَّامِ وَلَا يُنْكِرُونَهَا) (حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابن محيصة) مالك عن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ مُرْسَلًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا هَكَذَا مُرْسَلًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَحَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَجَعَلَ مَعَ حَرَامِ بْنِ سَعْدٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَلَمْ يَصْنَعِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَفَسَدَ إِسْنَادَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُتَابَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أبيه

стр. 3622

هَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُتَابَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ لَمْ يُتَابَعْ مَعْمَرٌ عَلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَطَأَ فِيهِ مِنْ مَعْمَرٍ وَجَعَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يَرْوِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا وَلَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَا غَيْرَ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اجْتَمَعَ مَالِكٌ الأوزاعي ومحمد بن إسحق وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامٍ لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ إِلَّا مَعْمَرًا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ فِيمَا حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ جَمَعَ إِلَى حَرَامٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَمَحْفُوظٌ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ فيه محمد بن إسحق عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ وَحَدَّثَ بِهِ الثِّقَاتُ وَاسْتَعْمَلَهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَجَرَى فِي الْمَدِينَةِ بِهِ الْعَمَلُ وَقَدْ زَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَأَلْفَاهَا صِحَاحًا وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهَا وَحَسْبُكَ بِاسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابُّ مِنَ الزُّرُوعِ وَالْحَوَائِطِ بِاللَّيْلِ فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِهَا وَمَا كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَصْحَابِ الدَّوَابِّ وَيُقَوَّمُ الزَّرْعُ الَّذِي أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ

стр. 3623

عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ قَالَ وَالْحَوَائِطُ الَّتِي تُحْرَسُ وَالَّتِي لَا تُحْرَسُ سَوَاءٌ وَالْمُحَظَّرُ عَلَيْهِ وَغَيْرُ الْمُحَظَّرِ سَوَاءٌ يُغَرَّمُ أَهْلُهَا مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ بِاللَّيْلِ فَوَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ لَمْ يُغَرَّمْ صَاحِبُهَا شَيْئًا وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَرْثِ قَالَ وَإِذَا تَقَدَّمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الضَّارِي أَوِ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ فَمَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَيْهِمْ غُرْمُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أَفْسَدَتِ الْمَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ فَهُوَ فِي مَالِ رَبِّهَا وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ قِبَلِهِ إِذْ لَمْ يَرْبِطْهَا وَلَيْسَتِ الْمَاشِيَةُ كَالْعَبِيدِ حَكَاهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَأَبُو زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالضَّمَانُ عَنِ الْبَهَائِمِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ بِاللَّيْلِ ضَمِنَهُ أَهْلُهَا وَمَا أَفْسَدَتْ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنُوا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَنْهُ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَأَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ فِيهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ كَسْرٍ وَجُرْحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا تُتْلِفُ بِهِ أَحَدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ مَا جَنَتْهُ الْبَهَائِمُ مُسْتَوْعَبًا كَافِيًا مُهَذَّبًا فِي بَابِ مَا رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ هذا

стр. 3624

الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ جرح العجماء جبار فأغنى عن إعادته ههنا فَأَمَّا فَسَادُ الزُّرُوعِ وَالْحَوَائِطِ وَالْكُرُومِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ النَّفْشَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَالَ اللَّهُ لمحمد ﷺ عند ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ نَسْخٍ فِي الْكِتَابِ أَوْ سُنَّةٍ وَارِدَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ ذَلِكَ (تُبَيِّنُ مُرَادَ اللَّهِ) فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ شَرِيعَتَنَا مُخَالِفَةٌ لشريعتهم فتحمل على ما يجب الاحتمال عليه من ذلك وبالله التوفيق وهذه مسئلة مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَوْرَدْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الليث بن سعد يضمن رب الماشية كلما أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ

стр. 3625

قَالَ اللَّيْثُ هَذَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهُ لَا يُفْتَكُّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ جِنَايَتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَهَذَا ضَعِيفُ الْوَجْهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ فِي شَاةٍ وَقَعَتْ فِي غَزْلِ حَائِكٍ بِالنَّهَارِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ تَصْحِيحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهَا سَائِبَةً ضَمِنَ وَإِذَا أَرْسَلَهَا مَحْفُوظَةً لَمْ يَضْمَنْ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَالدَّابَّةِ لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ وَلَا عَلَى الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِي إِرْسَالِهَا وَرَبْطِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ لَهُ رَبْطُهَا فِيهِ أَوْ يُعَنِّفُ عَلَيْهَا فِي السِّيَاقِ فَيَضْمَنُ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ إِنَّمَا مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي بَعْضِ الْمَتْلَفَاتِ دُونَ بَعْضٍ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ وَصَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ مَعَ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُمْ يَرْوُونَ حَدِيثَ (الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ) وَعَنْهُمْ نُقِلَ وَلَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ يَجْهَلُونَ مَعْنَاهُ وَهُمْ رُوَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ وَمَوْضِعِهِمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو فَهْمٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ أَوْ تَجْنِي عَلَيْهِ لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا

стр. 3626

أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ لَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِمَا لَا مِدْفَعَ فِيهِ وَجَعَلُوا حَدِيثَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَيْسَ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ التَّعَارُضَ فِي الْآثَارِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِنَفْيِ الْآخَرِ وَحَدِيثُ الْعَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ مَعْنَاهُ عَلَى الْجُمْلَةِ لَمْ يَخُصَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ وَتَبْقَى لَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ نَهَارًا لَا لَيْلًا وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ وَالْحَرْثِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُسْتَحِيلًا مِنَ الْقَوْلِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا مُتَعَارِضٌ وَإِنَّمَا الْمُتَعَارِضُ وَالْمُتَضَادُّ الْمُتَنَافِي الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْضُهُ إِلَّا بِنَفْيِ بَعْضٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ وَمِنْ بَابِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأُصُولِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْفَرْقُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعَجْمَاءِ وَبَيْنَ مَا تُتْلِفُهُ الْعَجْمَاءُ لَيْلًا مِنَ الزَّرْعِ وَالْحَرْثِ وَبَيْنَ مَا تُتْلِفُهُ نَهَارًا أَنَّ أَهْلَ الْمَوَاشِي بِهِمْ ضَرُورَةٌ إِلَى إِرْسَالِ مَوَاشِيهِمْ لِتَرْعَى بِالنَّهَارِ وَلِأَهْلِ الزَّرْعِ حُقُوقٌ فِي أَنْ لَا تُتْلِفَ عَلَيْهِمْ زُرُوعَهُمْ وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ لَهُ الزَّرْعُ يَتَعَاهَدُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْفَظُهُ عَمَّنْ أَرَادَهُ لِانْتِشَارِ الْبَهَائِمِ لِلرَّعْيِ وَغَيْرِهِ فَجُعِلَ حِفْظُ ذَلِكَ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعَاشِ وَالرَّعْيِ وَحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَإِرْسَالِ الدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي وَإِذَا أَتْلَفَتْ بِالنَّهَارِ مِنَ الزَّرْعِ شَيْئًا فَصَاحِبُ الزَّرْعِ إِنَّمَا أُوتِيَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْهُ فِي

стр. 3627

الْوَقْتِ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَهُ فِيهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ إِذْ لَوْ مُنِعَ النَّاسُ مِنْ تَرْكِ مَوَاشِيهِمْ لِلرَّعْيِ مِنْ أَجْلِ الزَّرْعِ للحقتها فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ وَمَشَقَّةٌ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَقَدْ جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَوْضِعِهِ وَيَرْجِعُ أَهْلُ الزَّرْعِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَيَرُدُّ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ مَاشِيَتَهُمْ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِيَحْفَظُوهَا فِيهَا فَإِذَا تَرَكُوهَا لَيْلًا حَتَّى أَفْسَدَتْ فَالْجِنَايَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاشِيَ لَا مِنْ أَهْلِ الزَّرْعِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَحْفَظُونَ زُرُوعَهُمْ بِاللَّيْلِ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ ذَلِكَ وَعِلْمِهِمْ أَنَّ الْمَوَاشِيَ بِاللَّيْلِ تُرَدُّ إِلَى أَمَاكِنِهَا فَإِذَا فَرَّطَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ فِي رَدِّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ فَرَّطَ فِي ضَبْطِهَا وَحَبْسِهَا عَنِ الِانْتِشَارِ بِاللَّيْلِ حَتَّى أتلفت شيئا فعليه ضمان ذلك غلا أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ ضَالَّةً أَوْ نَافِرَةً فَلَا يَتَهَيَّأُ لِصَاحِبِهَا ضَمُّهَا وَلَا رَدُّهَا إِلَى مَكَانِهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا أَتَلَفَتْ بِاللَّيْلِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَتَلَفَتْ بِالنَّهَارِ وَأَمَّا السَّائِقُ وَالرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا أَتَلَفَتْ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَتَهَيَّأُ لَهُ حِفْظُ الدَّابَّةِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَائِقُهَا وَقَائِدُهَا وَالْأَغْلَبُ أَنَّ النَّاسَ إِذَا رَكِبُوا أَوْ سَاقُوا أَوْ قَادُوا مَنَعُوا الدَّابَّةَ مِمَّا أَرَادَتْ مِنْ إِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّمَا أُوتُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ فَعَلَيْهِمُ الضَّمَانُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ قَدْ غَلَبَتِ الرَّاكِبَ أَوِ الْقَائِدَ أَوِ السَّائِقَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَنْ حِفْظِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ وَخَبَرُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ هَذَا فِي طَرْحِ الضَّمَانِ عَنْ أَهْلِ الْمَوَاشِي فِيمَا أَتْلَفَتْ مَاشِيَتُهُمْ مِنْ زُرُوعِ النَّاسِ نَهَارًا إِنَّمَا مَعْنَاهُ

стр. 3628

عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أُطْلِقَتْ لِلرَّعْيِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تَرْعَى وَمَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ وَقَدْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ حَتَّى أَتْلَفَتْهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَنْعِهَا وَهُوَ فِي مَعْنَى الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ وَبِهِ عَنْ عبد الرزاق قال أنبأنا ابن جريج عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ نَاقَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَذَهَبَ أَصْحَابُ الْحَائِطِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ نَهَارًا (بِمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ (١٠٨) بِالنَّهَارِ) وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ حِفْظُ مَاشِيَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَعَلَيْهِمْ مَا أَفْسَدَتْهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ شَاةً وَقَعَتْ فِي غَزْلِ حَائِكٍ فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ انْظُرُوهُ فَإِنَّهُ سَيَسْأَلُهُمْ لَيْلًا وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ نَهَارًا فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ بِاللَّيْلِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَرَأَ شُرَيْحٌ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ فَالنَّفْشُ بِاللَّيْلِ وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ

стр. 3629

الزُّهْرِيِّ قَالَ النَّفْشُ بِاللَّيْلِ وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ بَلَغَنَا أَنَّ حَرْثَهُمْ كَانَ عِنَبًا قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَكُمُ الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَحَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَ أَمْوَالِهِمْ بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ أَوْ قَالَ مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَتْ لنا ناقة ضارية فدخلت حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي

стр. 3630

هَذَا الْحَدِيثُ كَانَتْ لَنَا نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ وَلَا أَعْلَمُ وَجْهًا لِمَنْ فَرَّقَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الضَّارِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَلَا صَحِيحِ النَّظَرِ وَأَمَّا مَنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِ بِالنَّهْيِ فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ كَفِّ عَادِيَةٍ ضَارِيَةٍ فَمِنْ قِبَلِهِ أُتِيَ لَا مِنْ قِبَلِ ضَارِيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ابن شهاب عن عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ) وَعُثْمَانُ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ حَدِيثَ الْجَدَّةِ هَذَا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَأَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي ابْنِ أُكَيْمَةَ إِذْ سُئِلَ عَنْهُ وَقَالَ حَسْبُكَ بِرِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ هَذَا عِلْمِي فِيهِ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا أَهْلُ النِّسَبِ فَيَنْسُبُونَهُ عُثْمَانَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَرَشَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جُذَيْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ هَكَذَا ذَكَرَهُ (الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي خَرَشَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فِي النَّسَبِ وَقَالَ فَوَلَدَ إسحق بن عبد الله عثمان بن إسحق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَرَشَةَ) وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ حَدِيثَ الْجَدَّةِ هَذَا لَفْظُ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أنبأنا مصعب قال عثمان بن إسحق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَرَشَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ حديث الجدة

стр. 3631

ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ كَذَا قَالَ مَالِكٌ عن الزهري عن عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى هَذَا وَقَالَ مُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ سَأَلْتُ مُصْعَبًا الزُّبَيْرِيَّ عن عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ فَقَالَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَرَوَى الَّذِي يُقَالُ (عُمِّيتَ عَمَى أَرَوَى) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَثَلٌ قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الذي دعا على أروى بنت أوس فِي قِصَّةٍ عَرَضَتْ لَهُ مَعَهَا قَالَ الزُّبَيْرُ وَالْعَامَّةُ تُصَحِّفُ الْمَثَلَ فَتَقُولُ أَعْمَاكَ اللَّهُ عَمَى الْأَرْوَى يُرِيدُونَ الْأَرْوَى الَّتِي فِي الْجَبَلِ يَظُنُّونَهَا شَدِيدَةَ الْعَمَى قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ ابْنُ خَرَشَةَ لَا ابْنُ أَبِي خَرَشَةَ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ يَقُولُ عُثْمَانُ بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ وَلَمْ يَرْوِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عثمان هذا غير هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا عَلِمْتُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سَمَاعٌ لِقَبِيصَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا شُهُودٌ لِتِلْكَ الْقِصَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَلَهُ سِنٌّ لَا يُنْكَرُ مَعَهَا سماعه

стр. 3632

مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَسَنَذْكُرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرَ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تسأله ميراثها فقال مالك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ تسأله ميراثها فقال لها مالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنَّ هُوَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ وَأَمَّا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً كَانَ مَوْلِدُهُ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً أَحَدُهُمْ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ الْأَعْمَشُ

стр. 3633

مَرَّةً أُخْرَى أَرْبَعَةً سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بْنُ مَرْوَانَ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْمِلُ عَلَى قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لِمُخَالَطَةِ السُّلْطَانِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَقَبِيصَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ أَوِ ابْنِ ذَكْوَانَ قَالَ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وقبيصة بْنَ ذُؤَيْبٍ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ هَكَذَا يَقُولُ الْأَعْمَشُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكْوَانُ أَوِ ابْنُ ذَكْوَانَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ فِي علم عن أي الزِّنَادِ أَنَّ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ الْأَعْمَشِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي كِتَابِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِهِ مِنْ شُيُوخِهِ سَبْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَعَلَّ الْأَعْمَشَ إِنَّمَا حَكَى مَا حَكَاهُ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ فَهُوَ شَيْخُهُ وَلَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَبَا الزِّنَادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ذَكْوَانَ

стр. 3634

وَكَيْفَ كَانَتِ الْحَالُ فَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو الزِّنَادِ بِالْمَدِينَةِ جَمَاعَةً كُلُّهُمْ أَفْقَهُ مِنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا جَعَلَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فِي الْفِقْهِ كَسَعِيدٍ وَعُرْوَةَ إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا أَنَّ يُضَافَ لَهُ هَذَا الْخَبَرُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَبَا الزِّنَادِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ ذَكْوَانُ أَوِ ابْنُ ذَكْوَانَ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ خُزَاعِيٌّ وَهُوَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ حَلْحَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كُلَيْبِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو خُزَاعَةَ وَلِأَبِيهِ ذُؤَيْبٍ صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي خُزَاعَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْقَبَائِلِ الرُّوَاةِ وَمَاتَ قَبِيصَةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ فِيمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ سَنَةَ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَكَانَ قَبِيصَةُ مِمَّنْ قَاتَلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ حَتَّى ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَيُكْنَى قَبِيصَةُ أَبَا إسحاق كان من ساكني المدينة وان مُعَلِّمَ كُتَّابٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الشَّامِ فَصَحِبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَكَانَ عَلَى خَاتَمِهِ إِلَيْهِ الْبَرِيدُ وَعَرْضُ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ عَلَى عَبْدِ الملك عليه

стр. 3635

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَبُو أُوَيْسٍ وَلَمْ يُجَوِّدْهُ وَجَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ أن عثمان بن إسحق بن حرشة حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ الْجَدَّةَ جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنِ ابْنِ ابْنِهَا أَوِ ابْنِ ابْنَتِهَا لَمْ يُدْخِلُوا بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ وَبَيْنَ قَبِيصَةَ أَحَدًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَمَرَّةً قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ الْجَدَّةَ جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ مَالِكٍ وَأَبِي أُوَيْسٍ لِإِدْخَالِهِمَا بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ وَقَبِيصَةَ عُثْمَانَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ قَالَ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شهاب عن عثمان بن إسحق بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَرَّثَ الْجَدَّتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ قَالَ وَهَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَمَالِكٍ وَأَبِي أُوَيْسٍ

стр. 3636

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذؤيب قال جاءت الجدة إلى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنِ ابْنِ ابْنِهَا أَوِ ابْنِ ابْنَتِهَا لَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا هِيَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَجِدُ لَكِ فِي الْكِتَابِ شَيْئًا وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي لَكِ بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْجَدَّةَ أَتَتْنِي تَسْأَلُنِي مِيرَاثَهَا مِنِ ابْنِ ابْنِهَا أَوِ ابْنِ ابْنَتِهَا وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهَا فِي الْكِتَابِ شَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي لَهَا بِشَيْءٍ فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيها شَيْئًا فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقضي لَهَا بِالسُّدُسِ فَقَالَ هَلْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ أَحَدٌ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقضي لَهَا بِالسُّدُسِ فَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الَّتِي تُخَالِفُهَا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّمَا كَانَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِكِ وَلَكِنْ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا

стр. 3637

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقَضَاءَ إِلَى الْخُلَفَاءِ أَوْ إِلَى مَنِ اسْتَخْلَفُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلُوهُ إِلَيْهِ وَعِنْدَهُمْ تُطْلَبُ الْحُقُوقُ حَتَّى يُوصَلَ إِلَيْهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَاضٍ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنِ اسْتَقْضَى فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْضَى عُمَرُ وَأَنَّهُ بَعَثَ شُرَيْحًا إِلَى الكوفة قاضيا وبعث بْنَ سَوَّارٍ إِلَى الْبَصْرَةِ قَاضِيًا قَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْضَى مُعَاوِيَةُ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَائِضَ فِي الْمَوَارِيثِ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ نَصًّا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ هَذَا عَلَى أَنْ لَا عِلْمَ إِلَّا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لِلْعُلَمَاءِ فِي الْقِيَاسِ كَلَامٌ قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهُ مَا يَكْفِي فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالِاسْتِدْلَالُ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بكر وعمر للجدة مالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ وَالسِّهَامَ فِي الْمَوَارِيثِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ

стр. 3638

وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسُ لَا مَزِيدَ فِيهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْفَرَائِضُ وَالسِّهَامُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نصا مَا عَدَا الْجَدَّةَ فَإِنَّ فَرْضَهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي فَرْضٍ فَرْضَهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى مَا أَصِفُ لَكَ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ سَوَاءً كَانَتِ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ مِيرَاثُهَا السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَثُرَتْ لَا يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ إِذَا تَسَاوَيْنَ فِي القعدد فَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَانَ السُّدُسُ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَا تَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ عَلَى حَالٍ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَحَدٌ مِنْ جَدَّاتِهِ وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ يَعْنِي الِابْنَ الَّذِي جَرَّهَا إِلَى الْمِيرَاثِ فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّةٌ أُمَّ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا يَحْجُبُهَا هَذَا الِابْنُ عَنِ الْمِيرَاثِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ الْجَدَّاتِ مَعَ الْأُمِّ فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا

стр. 3639

لَا يُورِّثُ إِلَّا جَدَّتَيْنِ أُمَّ أُمٍّ وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّهَاتِهِمَا وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ هُرْمُزَ وَابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ فَعَابَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَتَعِيبُنِي أَنْ أُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَأَنْتَ تُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ اللَّتَيْنِ تَرِثَانِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي تُطْرَحُ وَأُمَّهَاتِهَا فَقَالَ اللَّتَانِ تَرِثَانِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا وَالثَّالِثَةُ الَّتِي تُطْرَحُ أُمِّ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَأَمَّا أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَلَا تَرِثُ شَيْئًا وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ قَوْلُهُ فِي الْجَدَّاتِ كَقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الدُّنْيَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَلَا يُشْرِكُ مَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي قُعْدُدِهَا وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَا يُوَرِّثَانِ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زيد

стр. 3640

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ قَرُبْنَ أَوْ بَعُدْنَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَ يُورِّثَانِ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُشْرِكُ بَيْنَ الْجَدَّاتِ فِي السُّدُسِ دُنْيَاهُنَّ وَقُصْوَاهُنَّ مَا لَمْ تَكُنْ جَدَّةً أُمَّ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّتَهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَرَّثَ بَيْنَهُمَا مَعَ سَائِرِ الْجَدَّاتِ وَأَسْقَطَ أُمَّهَا أَوْ جَدَّتَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسْقِطُ الْقُصْوَى بِالدُّنْيَا إِذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِ أَبٍ فَيُورِّثُ أُمَّ الْأَبِ وَيُسْقِطُ أُمَّ أَبِ الْأَبِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ يَخْتَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَوِّيهَا وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُورِّثُ الْجَدَّةَ أُمَّ أَبِ الْأُمِّ مَعَ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنَ الْجَدَّاتِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَدَّةِ أَيْضًا قَوْلٌ شَاذٌّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ مَا رواه إسرائيل عن أبي إسحق أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَحْكِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ جَدٍّ لَيْسَ دُونَهُ مَنْ هو أقرب

стр. 3641

مِنْهُ فَهُوَ أَبٌ وَكُلُّ جَدَّةٍ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَيْسَ دُونَهَا أَقْرَبُ مِنْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَّثَ جَدَّةً ثُلُثًا وَلَوْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ لَوُرِّثَتِ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ وجابر بن زيد وفقهاء البصرة عثمان البني وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ والمزني وإسحق بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَدِّ عَنْ عُمَرَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا لَمْ أَقُلْ فِي الْجَدِّ شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ يَعْنِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ يَقُولَانِ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِي وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ

стр. 3642

وَرَوَى أَهِلُ الْعِرَاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَاسِمُ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إِلَى السُّدُسِ ثُمَّ يُقَاسِمُ بَيْنَهُمْ إِلَى الثُّلُثِ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِقَوْلِ زَيْدٍ إِلَّا فِي الْخَرْقَاءِ وَأَمَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَإِنَّهُمْ يُقَاسِمُونَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ مُقَاسَمَةِ الجد الأخوة فإنهم مجمعون على أن لاجد لَيْسَ بِأَبٍ وَلَا يُحْجَبُ بِهِ الْإِخْوَةُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ أَقَاوِيلِهِمْ فِي الْجَدِّ وَقَالَ كَقَوْلِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ وَقَفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي الْجَدِّ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِقَوْلِ أَحَدٍ وَقَالَ بِقَوْلِهِ فِي الْجَدِّ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْمُغِيرَةُ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَهُشَيْمٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَدَّةِ أَنَّهَا أُمٌّ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ فَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ جَاءَتْ جَدَّاتٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ

стр. 3643

فَأَعْطَى الْمِيرَاثَ أُمَّ الْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الْمِيرَاثَ الَّتِي لَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ هِيَ أَقْعَدُ فَشَرِّكْ بَيْنَهُمَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ أَدْرَكْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُونَ إِذَا كَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ فَهُمَا سَوَاءٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ زَيْدٍ فِي أَحْكَامِ الْجَدَّاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ كُلُّهُمْ يَذْهَبُ فِي الْجَدَّاتِ إِذَا اجْتَمَعَتْ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ وَلَا أَبٌ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا (كَانَ لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقْعَدَهُمَا) وَكَانَتَا مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْقُعْدُدِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

стр. 3644

وَإِنَّمَا كَانَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ إِذَا كَانَتْ أَقْعَدَ أَوْلَى بِالسُّدُسِ مِنْ أُمِّ الْأَبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَتَهَا وَهِيَ الْأُمُّ تَمْنَعُ الْجَدَّاتِ الْمِيرَاثَ مِنْ أَجْلِ قُرْبِهَا فَكَذَلِكَ أُمُّهَا تَمَنَعُ الْجَدَّاتِ إِذَا لَمْ يَكُنَّ فِي دَرَجَتِهَا فَأَمَّا إِذَا بَعُدَتْ وَقَرُبَتِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ هِيَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا النَّصُّ مِنَ السُّنَّةِ وَمِثَالُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أُمِّهِ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ فالسدس ههنا لِأُمِّ أُمِّهِ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ أَبِيهِ وَأُمَّ أُمِّ أُمِّهِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنَ الْجَدَّاتِ غَيْرُهُمَا وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي تَقْوِيَةِ أُمِّ الْأُمِّ أَنَّ الْأُمَّ لَمَّا مَنَعَتِ الْجَدَّاتِ وَلَمْ يَمْنَعِ الْأَبُ أُمَّ الْأُمِّ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْوَى لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا وَهِيَ تَمْنَعُ الْجَدَّاتِ وَلَا يَمْنَعُهَا الْأَبُ وَالْأُخْرَى تُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأَبُ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ فَكَيْفَ تَحْجُبُهَا أُمُّهُ أَوْ تَسْتَوِي مَعَهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَابْنُهَا حَيٌّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بن وثلة أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ يقول شريك والنخعي وأحمد بن حنبل وإسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالطَّبَرِيُّ

стр. 3645

وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُورِّثُهَا مَعَ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنَ الْجَدَّاتِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فيها عن الحسن وروى يزيد بن هرون قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْجَدَّةِ قَالَ إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ مَعَ ابْنِهَا وابنها حي وروى يزيد بن هرون أَيْضًا قَالَ أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمَّ وَابْنُهَا حَيٌّ وَهُوَ خَالُ الْمَيِّتِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْجَدَّةِ حَتَّى سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ الْمُغِيرَةُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يُعْطِي الْأُخْرَى شَيْئًا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا إِسْمَاعِيلُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ وَرَّثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَدَّةً مَعَ ابْنِهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بلال بن أبي بردة أنا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَقَضَى بِذَلِكَ بِلَالٌ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ إِلَّا الْأُمُّ
следующие страницы →