← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

مِنْهُ فَهُوَ أَبٌ وَكُلُّ جَدَّةٍ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَيْسَ دُونَهَا أَقْرَبُ مِنْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَّثَ جَدَّةً ثُلُثًا وَلَوْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ لَوُرِّثَتِ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ وجابر بن زيد وفقهاء البصرة عثمان البني وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ والمزني وإسحق بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَدِّ عَنْ عُمَرَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا لَمْ أَقُلْ فِي الْجَدِّ شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ يَعْنِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ يَقُولَانِ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِي وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ

стр. 3642

وَرَوَى أَهِلُ الْعِرَاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَاسِمُ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إِلَى السُّدُسِ ثُمَّ يُقَاسِمُ بَيْنَهُمْ إِلَى الثُّلُثِ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِقَوْلِ زَيْدٍ إِلَّا فِي الْخَرْقَاءِ وَأَمَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَإِنَّهُمْ يُقَاسِمُونَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ مُقَاسَمَةِ الجد الأخوة فإنهم مجمعون على أن لاجد لَيْسَ بِأَبٍ وَلَا يُحْجَبُ بِهِ الْإِخْوَةُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ أَقَاوِيلِهِمْ فِي الْجَدِّ وَقَالَ كَقَوْلِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ وَقَفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي الْجَدِّ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِقَوْلِ أَحَدٍ وَقَالَ بِقَوْلِهِ فِي الْجَدِّ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْمُغِيرَةُ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَهُشَيْمٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَدَّةِ أَنَّهَا أُمٌّ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ فَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ جَاءَتْ جَدَّاتٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ

стр. 3643

فَأَعْطَى الْمِيرَاثَ أُمَّ الْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الْمِيرَاثَ الَّتِي لَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ هِيَ أَقْعَدُ فَشَرِّكْ بَيْنَهُمَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ أَدْرَكْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُونَ إِذَا كَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ فَهُمَا سَوَاءٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ زَيْدٍ فِي أَحْكَامِ الْجَدَّاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ كُلُّهُمْ يَذْهَبُ فِي الْجَدَّاتِ إِذَا اجْتَمَعَتْ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ وَلَا أَبٌ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا (كَانَ لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقْعَدَهُمَا) وَكَانَتَا مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْقُعْدُدِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

стр. 3644

وَإِنَّمَا كَانَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ إِذَا كَانَتْ أَقْعَدَ أَوْلَى بِالسُّدُسِ مِنْ أُمِّ الْأَبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَتَهَا وَهِيَ الْأُمُّ تَمْنَعُ الْجَدَّاتِ الْمِيرَاثَ مِنْ أَجْلِ قُرْبِهَا فَكَذَلِكَ أُمُّهَا تَمَنَعُ الْجَدَّاتِ إِذَا لَمْ يَكُنَّ فِي دَرَجَتِهَا فَأَمَّا إِذَا بَعُدَتْ وَقَرُبَتِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ هِيَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا النَّصُّ مِنَ السُّنَّةِ وَمِثَالُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أُمِّهِ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ فالسدس ههنا لِأُمِّ أُمِّهِ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ أَبِيهِ وَأُمَّ أُمِّ أُمِّهِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنَ الْجَدَّاتِ غَيْرُهُمَا وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي تَقْوِيَةِ أُمِّ الْأُمِّ أَنَّ الْأُمَّ لَمَّا مَنَعَتِ الْجَدَّاتِ وَلَمْ يَمْنَعِ الْأَبُ أُمَّ الْأُمِّ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْوَى لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا وَهِيَ تَمْنَعُ الْجَدَّاتِ وَلَا يَمْنَعُهَا الْأَبُ وَالْأُخْرَى تُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأَبُ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ فَكَيْفَ تَحْجُبُهَا أُمُّهُ أَوْ تَسْتَوِي مَعَهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَابْنُهَا حَيٌّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بن وثلة أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ يقول شريك والنخعي وأحمد بن حنبل وإسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالطَّبَرِيُّ

стр. 3645

وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُورِّثُهَا مَعَ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنَ الْجَدَّاتِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فيها عن الحسن وروى يزيد بن هرون قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْجَدَّةِ قَالَ إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ مَعَ ابْنِهَا وابنها حي وروى يزيد بن هرون أَيْضًا قَالَ أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمَّ وَابْنُهَا حَيٌّ وَهُوَ خَالُ الْمَيِّتِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْجَدَّةِ حَتَّى سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ الْمُغِيرَةُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يُعْطِي الْأُخْرَى شَيْئًا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا إِسْمَاعِيلُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ وَرَّثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَدَّةً مَعَ ابْنِهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بلال بن أبي بردة أنا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَقَضَى بِذَلِكَ بِلَالٌ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ إِلَّا الْأُمُّ

стр. 3646

قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عن أشعث عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أم أَبٍ مَعَ ابْنِهَا وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجُوزُ حَجْبُهَا بِالذُّكُورِ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ وَأُمِّ الْأُمِّ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ عَدَمَ الْأَبِ لَا يَزِيدُهَا فِي فَرْضِهَا وَإِنَّمَا لَهَا السُّدُسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَكَيْفَ يَحْجُبُهَا وَوَجْهٌ آخَرُ لَمَّا كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَيَرِثُونَ مَعَهَا كَانَتِ الْجَدَّةُ كَذَلِكَ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ تُدْلِي بِهِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا يَعْنُونَ أَنَّهَا لَا تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُمْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْجَدَّ لَمَّا كَانَ مَحْجُوبًا بِالْأَبِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْجَدَّةُ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ بِهِ مَحْجُوبَةً وَلِأَنَّهَا أَحَدُ أَبَوَيِ الْأَبِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَهَا الْأَبُ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ أُمَّ أُمٍّ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أُمَّ أَبٍ لَا تَرِثُ مَعَ الْأَبِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ وَابْنَ الْأَخِ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأَبِ لِأَنَّهَا بِهِ تُدْلِي

стр. 3647

ذكر يزيد بن هرون قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَجْعَلْ لِلْجَدَّةِ شَيْئًا مَعَ ابْنِهَا وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ وَأَبِي سَهْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ لَا يُورِّثَانِ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَمَا قَرُبَ مِنَ الْجَدَّاتِ وَمَا بَعُدَ مِنْهُنَّ جَعَلَ لَهُنَّ السُّدُسَ إِذَا كُنَّ مِنْ مَكَانَيْنِ شَتَّى وَإِذَا كُنَّ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ وَرَّثَ الْقُرْبَى قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَرِّثِ الْجَدَّةَ إِذَا كَانَ ابْنُهَا حَيًّا وَالنَّاسُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ لَمْ يُوَرِّثْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا إِلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ وَكِيعٌ وَالنَّاسُ عَلَى ذَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَسَّامِ بْنِ فَضْلٍ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثِقَةٌ شَرِيفٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ غَيْرَ هَذَا الحديث

стр. 3648

الْوَاحِدِ (وَمَا أَحْسَبُهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ (١٢٢)) وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ وَالِدُ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ النَّسَّابَةِ الْمُحَدِّثِ الْمَدَنِيِّ شَيْخِ ابْنِ وَهَبٍ وَيُقَالُ إِنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْقَاسِمُ وَقِيلَ بَلِ الْقَاسِمُ أَخُوهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ الْقَاسِمَ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن زيد بن عبد الله بن عمر أَيْضًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَنُونَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُمْ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأُمُّ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةَ وَاحِدَةٌ أُمُّ وَلَدٍ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَوْصَى أَبُوهُ ابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُوصِ إِلَى سَالِمٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُدَارُ عَلَى أَنْ لَا يُوصِيَ إِلَيْهِ فَقَالَ ... يُدِيرُونَنِي فِي سَالِمٍ وَأُدِيرُهُمْ ... وَجِلْدَةُ بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْعَيْنِ سَالِمُ ... وَلِأَبِي بَكْرٍ شَيْخِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا أَخٌ يُقَالُ لَهُ الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَأَخٌ ثَانٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ أَيْضًا وَفِي وَلَدِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا قُضَاةٌ وَأُمَرَاءُ بِالْمَدِينَةِ

стр. 3649

وَأَخٌ ثَالِثٌ يُسَمَّى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ شَرَفُ بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذِكْرُهُمْ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَوَلَدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ لَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْآثَارِ وَالْأَنْسَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

стр. 3650

وعبد الرحمن بن إسحق وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن أبيه عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ الْحَدِيثَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَذَكَرَهُ سَوَاءً قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ لَهُ وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا بَعْضَ الِاخْتِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عُبَيْدُ الله بن عمر وغير مستنكران يَرْوِيَهُ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ حَفَدَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ مَنْ دُونَ هَؤُلَاءِ فِي السن

стр. 3651

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ خَطَأً عَنْ مَعْمَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَلَا يُحْفَظَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ بِالْيَمَنِ وَبِالْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والله أعلم

стр. 3652

وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ فَهُوَ إِسْنَادٌ آخَرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حدثنا إسحق بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ويشرب بشماله وكذلك رواه علي بن الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَمُسَدَّدٌ وَابْنُ الْمُقْرِئِ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُسَدَّدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إسحق عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا بِأَيْمَانِكُمْ وَاشْرَبُوا بِأَيْمَانِكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بشماله

стр. 3653

(وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ وَلَا أَنْ يَشْرَبَ بِشِمَالِهِ) لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَفِي أَمْرِهِ ﵇ بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَالشُّرْبِ بِهَا نَهْيٌ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بِهَا لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ فَمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَوْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ وَهُوَ بِالنَّهْيِ عَالِمٌ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ طَعَامُهُ ذَلِكَ وَلَا شَرَابُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ أَنَّ مَا كَانَ لِي مِلْكًا فَنُهِيتُ عَنْهُ فَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْهُ تَأَدُّبٌ وَنَدْبٌ إِلَى الْفَضْلِ وَالْبِرِّ وَإِرْشَادٌ إِلَى مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْفَضْلُ فِي الدِّينِ وَمَا كَانَ لِغَيْرِي فَنُهِيتُ عَنْهُ فَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَتَحْظِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ الْيَمِينَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشِّمَالَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْيَمِينِ كَمَا نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ أَوْ يُشْرَبَ بِالشِّمَالِ وَمَا عَدَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالِاسْتِنْجَاءَ فَبِأَيِّ يَدَيْهِ فَعَلَ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ التَّيَامُنَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ ذَلِكَ وَيَرْغَبَ فِيهِ فَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ عَلَى كُلِّ حال

стр. 3654

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَالشَّيْطَانُ الْمَقْصُودُ إِلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْجِنِّ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِهِمْ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْإِنْسِ عَلَى طَرِيقِ اتِّسَاعِ اللُّغَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَإِنَّمَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ شَيَاطِينُ لِبُعْدِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ نَوَى شَطُونٌ أَيْ بَعِيدَةٌ قَالَ جَرِيرٌ ... أَيَّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلِي ... وَكُنَّ يَهْوِينَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطَانًا ... وَقَالَ مَنْظُورُ بْنُ رَوَاحَةَ ... فَلَمَّا أَتَانِي مَا تَقُولُ تَرَقَّصَتْ ... شَيَاطِينُ رَأْسِي وَانْتَشَيْنَ مِنَ الْخَمْرِ ... وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ ... فَلَمَّا أَتَانِي مَا تَقُولُ مُحَارِبٌ ... بَعَثْتُ شَيَاطِينِي وَجُنَّ جنونها

стр. 3655

وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ ... إِنِّي وَكُلُّ شَاعِرٍ مِنَ الْبَشَرْ ... شَيْطَانُهُ أُنْثَى وَشَيْطَانِي ذَكَرْ ... وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لِشَيَاطِينِ الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْجِنِّ اسْمٌ لَازِمٌ لَهُمْ مِنْ أَسْمَائِهِمْ لِلصَّالِحِ مِنْهُمْ وَالطَّالِحِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَالْأَسْمَاءُ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ مَا عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ ﷺ أَسْمَاءُ عَلَامَاتٍ لِلْمُسَمَّيَاتِ وَقَدْ حَمَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ إِنَّ الْأَكْلَ بِالشِّمَالِ أَكْلٌ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ كَمَا قَالَ فِي الْخَمْرَةِ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَفِي الِاقْتِعَاطِ بِالْعِمَامَةِ عِمَامَةُ الشَّيْطَانِ أَيْ إِنَّ الْخَمْرَةَ وَمِثْلَ تِلْكَ الْعِمَّةِ يُزَيِّنُهَا الشَّيْطَانُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَيُزَيِّنُهُ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ إِذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا وَقَالَ آخَرُونَ أَكْلُ الشَّيْطَانِ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ تَشَمُّمٌ وَاسْتِرْوَاحٌ لَا مَضْغٌ وَلَا بَلْعٌ وَإِنَّمَا الْمَضْغُ وَالْبَلْعُ لِذَوِي الْجُثَثِ وَيَكُونُ اسْتِرْوَاحُهُ وَشَمُّهُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُشَارِكًا فِي الْمَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 3656

وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ قَالُوا الْإِنْفَاقُ فِي الْحَرَامِ وَالْأَوْلَادِ قَالُوا الزِّنَا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ مِنَ الْجِنِّ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ هِيَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ طَعَامَهُمْ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُغْسَلْ مِنَ الْأَيْدِي وَالصِّحَافِ وَشَرَابُهُمُ الْجَدَفُ وَهِيَ الرغوة والزبد وهذا أَشْيَاءُ لَا تُدْرَكُ بِعَقْلٍ وَلَا تُقَاسُ عَلَى أَصْلٍ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّسْلِيمُ لِمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِنَا وَهُوَ نَبِيُّنَا ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ قَوْلُهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كُلُّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بَعْضُهُمْ جِنْسٌ مِنْهُمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّفَوِيُّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْجِنِّ مَا هُمْ وَهَلْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَمُوتُونَ

стр. 3657

وَيَتَنَاكَحُونَ قَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ فَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَمِنْهُمُ السَّعَالِي وَالْغُولُ وَالْقَطُوبُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَهَذَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قَدْ قَالَ مَا تَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ أَقَاوِيلُ فِي إِدْرَاكِ الْجِنِّ بِالْأَبْصَارِ وَفِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِنْسَانِ هَلْ هُمْ مُكَلَّفُونَ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ وَهُمْ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مخاطبون لقوله تعالى يا معشر الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَقَوْلِهِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ وَقَوْلِهِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ هَذَا مِمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَغَيْرُهُ لَمْ يُرْسَلْ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﷺ وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْجِنُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ يَنْزِلُونَ عَلَى مَرَاتِبَ فَإِذَا ذَكَرُوا الْوَاحِدَ مِنَ الْجِنِّ خَالِصًا قَالُوا جِنِّيٌّ فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَعَ النَّاسِ قَالُوا عَامِرٌ وَالْجَمْعُ عُمَّارٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ قَالُوا أَرْوَاحٌ فَإِنْ خَبُثَ وَتَعَرَّمَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَإِنْ زَادَ على

стр. 3658

ذَلِكَ فَهُوَ مَارِدٌ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوِيَ أَمْرُهُ قَالُوا عِفْرِيتٌ وَالْجُمَعُ عَفَارِيتٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَتَلَتْ جَانًّا فَأُوتِيَتْ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقِيلَ لَهَا أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا قَالَ فَقَالَتْ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلِمَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ لَهَا مَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ إِلَّا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ فَأَصْبَحَتْ فَزِعَةً فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وَقَالَ اللَّهُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانٌ أَيْضًا وَشِفَاءٌ فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ * (* (ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ) *) * عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا أَظُنُّهُ مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَارِثَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِعِلْمِ حَقِيقَةٍ وَقَدْ

стр. 3659

قِيلَ إِنَّهُ عَبَّادُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَيَقُولُونَ (١٣٨) إِنَّ زِيَادًا اسْتَلْحَقَ عَبَّادًا أَيْضًا فَعَبَّادُ بن زياد مستلحق من مستلحق) ولا أقف لَهُ عَلَى وَفَاةٍ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ خَبَرًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْآخَرُ فِيمَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُقِمْهُ وَأَفْسَدَ إِسْنَادَهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا فِي رِوَايَتِهِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ وَقَدْ صَلَّى بِهِمُ

стр. 3660

الَّتِي بَقِيَتْ فَفَزِعَ النَّاسُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَحْسَنْتُمْ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الموطأ عنه في ذلك وهو وهم غلط مِنْهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا غَيْرِهِمْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَزَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة غَيْرُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا يَقُولُونَ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَلَمْ يُتَابِعْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَتَبْتُ هَذَا وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لعبد الرحمان بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ يَحْيَى ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ

стр. 3661

وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ يَحْيَى قَالَ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ فَإِنْ كَانَ رَوْحٌ حَفِظَ فَقَدْ أَتَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ يَرْوِيهِ عَنْ عَبَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ إِسْنَادٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ وَلَا يَذْكُرُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَرُبَّمَا جَمَعَ حَمْزَةَ وَعُرْوَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِمَا الْمُغِيرَةِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ مَقْطُوعَةٌ وَعَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَرَ الْمُغِيرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شهاب عن عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ رَسُولَ (١٤٥) اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى حَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) فَذَكَرَهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ

стр. 3662

قَالَ مُصْعَبٌ وَأَخْطَأَ فِيهِ مَالِكٌ خَطَأً قَبِيحًا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ عَنِ ابْنِ حَمْدَانَ وَحَدَّثَنَا أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبي قال قرأت على عبد الرحمان يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ) وَكَتَبْتُهُ أَيْضًا مِنَ الْأَصْلِ الصَّحِيحِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ ﵀ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَعْمَرٍ فِي كِتَابِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا مَقْطُوعًا وَأَظُنُّ هَذَا إِنَّمَا أُوتِيَ مِنْ قِبَلِ الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ علي حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زياد عن عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَرَادَ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ ضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ قَالَ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ

стр. 3663

الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صلى بهم عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً قَالَ فَذَهَبْتُ أُوذِنُهُ فَقَالَ دَعْهُ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَةً فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ فَرَغَ أَصَبْتُمْ أَوْ قَالَ أَحْسَنْتُمْ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى فِيهِمَا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَمْعَانَ عَبَّادًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ جَمَعَهُمْ فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ وَلَفْظٍ وَاحِدٍ كَمَا تَرَى إِلَّا مَا خَصَّ مِنْ ذِكْرِ مَالِكٍ فِي عُرْوَةَ وَذِكْرِ

стр. 3664

ابْنِ سَمْعَانَ فِي عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا لِمَالِكٍ وَأَظُنُّ ابْنَ وَهْبٍ حَمَلَ لَفْظَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرًا وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ رُبَّمَا أَرْسَلَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَلَا يَذْكُرُ عَبَّادَ بْنَ زِيَادٍ فِي ذَلِكَ فَمِنْ هُنَالِكَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَمْعَانَ عَبَّادَ بْنَ زِيَادٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عُرْوَةَ وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ (عَنْ عَبَّادِ (١٤٨) بْنِ زِيَادٍ وَذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) وَأَمَّا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَأَتْقَنَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدٌ وَيَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ

стр. 3665

بْنِ شُعْبَةَ قَالَ تَخَلَّفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ الْإِدَاوَةَ أَوْ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَمَعِي الْإِدَاوَةُ قَالَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ قَالَ يَعْقُوبُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ فَضَاقَ عَنْهُ كُمَّاهَا فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ بِخُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا ثُمَّ عَمَدَ إِلَى النَّاسِ فوجدهم قد قدموا عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مع الناس الركعة الأخرى بصلاة عبد الرحمان فلما سلم عبد الرحمان قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَحْسَنْتُمْ وَأَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ إِنْ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ

стр. 3666

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِمِثْلِ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا لِصِغَرِ سِنِّهِ إِلَّا عَبَّادًا وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ إِنْ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ قَالَ فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَخَذْتُ أُهْرِقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ

стр. 3667

تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْتُ معه حتى نجدهم قد قدموا عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ فَأَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَّى مَعَ الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ قَالَ أَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بن محمد بن سعد عن حمزة بن الْمُغِيرَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ وَزَادَ المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوَ حَدِيثِ عباد قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً وَتَمْهِيدُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَّا طُرُقُ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ فَلَا سَبِيلَ لَنَا إِلَيْهَا وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ نَحْوِ سِتِّينَ طَرِيقًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الشَّعْبِيُّ فَزَادَ فِيهِ حُكْمًا جَلِيلًا حَسَنًا وَذَلِكَ اشْتِرَاطُ طَهَارَةِ

стр. 3668

الْقَدَمَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ عِنْدَ إِدْخَالِهِمَا الْخُفَّيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْحَدَثِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهَا ادِّرَاعًا ثُمَّ أَهَوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزِعَهُمَا فَقَالَ دَعِ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبِي قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ شَهِدَ لِي عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُجَالِدٌ وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِمَا طاهرتين

стр. 3669

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا وَرِجْلَاهُ فِي الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السُّوَيْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَأَنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجَهَهُ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَنْهُمَا كُمَّا الْجُبَّةِ قَالَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ

стр. 3670

ذَكَرْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَرَوَاهُ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمْزَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة عبد الرحمان بْنُ أَبِي يَعْمَرَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَقَبِيصَةُ بْنُ بُرْمَةَ وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ وَغَيْرُهُمْ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بَكْرٍ وَغَيْرِهِ صِحَاحٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكُلُّهُمْ يَصِفُ ضِيِقَ الجبة ويصف إمامة عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَالْقِصَّةُ عَلَى وَجْهِهَا بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِمَّنِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ وَقَصَدَ إِلَى الْحُكْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى النَّاصِيَةِ

стр. 3671

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنْ مَعَانِي الْعِلْمِ مِنْهَا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ عَدِوِّهِ وكانت عزوة تبوك آخر عزوة غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزَاةِ الْعُسْرَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى تَبُوكَ فَصَالَحَهُ أَهْلُ أَيْلَةَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا قَالَ خَلِيفَةُ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي غُرَّةِ رَجَبٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَفِيهِ آدَابُ الْخَلَاءِ وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَكَبَ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهَ يَعْنِي لِوُضُوئِهِ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَوَضَّأَ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا جَاءَ رَدَّهَا إِلَيْهِ فَسَكَبَ مِنْهَا الْمَاءَ عَلَيْهِ بَلْ فِي قَوْلِهِ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ تَصْرِيحٌ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 3672

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ دُونَهَا وَفِي ذَلِكَ ما يوضح لك أنه استنجا بِالْأَحْجَارِ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَتَبَرَّزَ لحاجته قبل الغائط لحملت مَعَهُ إِدَاوَةً وَقَالَ مَعْمَرٌ فَتَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ فِي نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْعُدُولَ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَقَدْ نَزَعَ بِنَحْوِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَزَعَمَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَلْفَاظِ بَعْضِ النَّاقِلِينَ لَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ اسْتِدْلَالٌ أَيْضًا لَا نَصٌّ وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ لُبْسِ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ بَلْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا مُسْتَحْسَنًا فِي الْغَزْوِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ وَالِانْشِمَارِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِبَاسُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ عِنْدِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

стр. 3673

وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الْغَسْلِ وَالْوُضُوءِ لَا يُوجِبُ اسْتِينَافَهُ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلٍ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ آخِذًا فِي طَهَارَتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا انْصِرَافًا عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَتَرَكَهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا جِدًّا فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ وَفِيهِ أَنْ لَا بَأْسَ بِالْفَاضِلِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْعَالِمِ وَالْإِمَامِ أَنْ يُخْدَمَ وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَيَتَوَضَّأَ وَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِيهِ وَفِيهِ إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ لَهَا وَلَا غَيْرُهُ فَاضِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ مَعْلُومٌ أن رسول الله ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَقَالَ لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3674

وفضل الصلاة معه إذ قدموا عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ وَفِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ وَفِيهِ أَنَّ تَحَرِّي الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُقَدِّمُوا إِمَامًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي وَمِنْهَا أَنْ يَأْتَمَّ الْإِمَامُ وَالْوَالِي مَنْ كَانَ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَمِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى مع عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ رَكْعَةً وَجَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثم قام فقضى وفيه فضل عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِصَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَفِيهِ صَلَاةُ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ وَفِيهِ حَمْدُ مَنْ بَدَّرَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَشُكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَحْسِينُ فِعْلِهِ وَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَخْذُولٌ أَوْ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالُوا إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ وَعَسَى الْقُرْآنُ نَسَخَهُ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ اللَّهِ بَلْ بَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بينهم الآية

стр. 3675

وَالْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ مَعْنَى الْقُرْآنِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْخِذْلَانِ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرًا يَتَوَضَّأُ مِنْ مِطْهَرَةٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانُوا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرَهُمْ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عن همام بن الحارث قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَضَّأُ مِنْ مِطْهَرَةٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالُوا أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى

стр. 3676

اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ فَقَالَ نَعَمْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّرْهَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فقال ما

стр. 3677

يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاسْتَفَاضَ وَتَوَاتَرَ وَأَتَتْ بِهِ الْفِرَقُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَهَذِهِ دَعْوَى لَا وَجْهَ لَهَا وَلَا مَعْنًى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ قَالَ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ كُلُّهُمْ يُجِيزُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخِيَارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ قَالَ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ

стр. 3678

سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِالطُّرُقِ الْحِسَانِ مِنْ مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وعبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ مسعود وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَالْمُغِيرَةُ وَسُلَيْمَانُ وَبِلَالٌ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو أَيُّوبَ وَجَرِيرٌ وَأَبُو مُوسَى وَعَمَّارٌ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ

стр. 3679

مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي عَبْدَ الله بن إدريس الأزدي عن قطر قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَطَاءٌ كَذِبَ عِكْرِمَةُ أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ فِي خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِيمَنْ تَأَوَّلَ إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِتَأْوِيلِهِ وَجْهٌ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَرَ أَنَّ تَمْسَحَ وَصَلَّى بِكَ رَجُلٌ يَرَى الْمَسْحَ أَلَمْ تَكُنْ تُصَلِّي خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ ثُمَّ صَلَّى أَلَمْ تُصَلِّ خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَرَى الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ أَفَلَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَالِكٍ مِمَّنْ سَهَّلَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ قَالَ بَلَى نُصَلِّي ثُمَّ قَالَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وأبي أيوب

стр. 3680

قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ قَالَ نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ وَلَكِنْ لَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ذَاهِبٌ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ قَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا يَمْسَحُونَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَهَذَا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفَّيَّ فَقَالَ عُمَرُ لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمُّكَ أَعْلَمُ مِنْكَ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ جِئْتَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْكُوفَةِ الْمَسْحَ على الخفين فقال أو على فِي ذَلِكَ بَأْسٌ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْكُوفَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا أَعْلَمُ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا فَلَمَّا الْتَقَيْنَا عِنْدَ عُمَرَ قَالَ سَعْدٌ اسْتَفْتِ أَبَاكَ
следующие страницы →