Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ فَقَالَ نَعَمْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّرْهَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فقال ما
стр. 3677
يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاسْتَفَاضَ وَتَوَاتَرَ وَأَتَتْ بِهِ الْفِرَقُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَهَذِهِ دَعْوَى لَا وَجْهَ لَهَا وَلَا مَعْنًى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ قَالَ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ كُلُّهُمْ يُجِيزُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخِيَارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ قَالَ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ
стр. 3678
سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِالطُّرُقِ الْحِسَانِ مِنْ مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وعبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ مسعود وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَالْمُغِيرَةُ وَسُلَيْمَانُ وَبِلَالٌ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو أَيُّوبَ وَجَرِيرٌ وَأَبُو مُوسَى وَعَمَّارٌ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ
стр. 3679
مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي عَبْدَ الله بن إدريس الأزدي عن قطر قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَطَاءٌ كَذِبَ عِكْرِمَةُ أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ فِي خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِيمَنْ تَأَوَّلَ إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِتَأْوِيلِهِ وَجْهٌ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَرَ أَنَّ تَمْسَحَ وَصَلَّى بِكَ رَجُلٌ يَرَى الْمَسْحَ أَلَمْ تَكُنْ تُصَلِّي خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ ثُمَّ صَلَّى أَلَمْ تُصَلِّ خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَرَى الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ أَفَلَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَالِكٍ مِمَّنْ سَهَّلَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ قَالَ بَلَى نُصَلِّي ثُمَّ قَالَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وأبي أيوب
стр. 3680
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ قَالَ نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ وَلَكِنْ لَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ذَاهِبٌ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ قَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا يَمْسَحُونَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَهَذَا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفَّيَّ فَقَالَ عُمَرُ لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمُّكَ أَعْلَمُ مِنْكَ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ جِئْتَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْكُوفَةِ الْمَسْحَ على الخفين فقال أو على فِي ذَلِكَ بَأْسٌ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْكُوفَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا أَعْلَمُ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا فَلَمَّا الْتَقَيْنَا عِنْدَ عُمَرَ قَالَ سَعْدٌ اسْتَفْتِ أَبَاكَ
стр. 3681
فِيمَا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ فِي شَأْنِ الْخُفَّيْنِ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ أَحَدَنَا إِذَا تَوَضَّأَ وَفِي رِجْلَيْهِ الْخُفَّانِ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا (فَقَالَ (١٦١) عُمَرُ لَا فَقُلْتُ وَإِنْ ذَهَبَ أَحَدُنَا إِلَى الْغَائِطِ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ بِمِثْلِ حَدِيثِ نَافِعٍ إِيَّايَ وَزَادَ عَنْ عُمَرَ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِيهِمَا وَأَنْتَ طَاهِرٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِذَلِكَ وَيَعْمَلُ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ وَلَا أَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا إِلَّا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا فِي فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رِوَايَةَ جَابِرٍ عَنْ مَالِكٍ وَالرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ عَنْهُ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مُنْكَرَةٌ يَدْفَعُهَا مُوَطَّؤُهُ وَأُصُولُ مَذْهَبِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسِيتَ قَالَ بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي وَحَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ
стр. 3682
قال حدثنا بكير بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَسِيتَ لَمْ تَخْلَعْ خُفَّيْكَ قَالَ كَلَّا بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ لَهُ سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا أَوْ سَامَحَ نَفْسَهُ فِي احْتِجَاجِهِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَتَرْكِ بَعْضِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسْحُ بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالتَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِعَاقِلٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ مِنْهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بِالسَّعْيِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ اسْأَلُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثلاثة أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ
стр. 3683
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ وَأَرْفَعُ مِمَّنْ وَقَفَهُ عَلَى أَنَّ تَوْقِيفَهُ عِنْدِي فُتْيَا بِهِ وَاسْتِعْمَالٌ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَدْحًا فِيهِ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَا يُحِيكَنَّ فِي صَدْرِ امْرِئٍ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي الْمَسْحِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ أَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ
стр. 3684
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَقَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ دَارُ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ هـ قال أبو عمر حديث بن نَافِعٍ هَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْفُقَهَاءِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أنبأنا داوود بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَسْوَافَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ أُسَامَةُ فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ قَالَ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَا صَحِيحٌ فِي الْمَسْحِ بِالْحَضَرِ وَالْأَسْوَافُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عن
стр. 3685
دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَيَعِيشُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ بِالْأَسْوَافِ قَالَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَا قَالَ أُسَامَةُ فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ فَقَالَ بِلَالٌ ذَهَبَ ﵇ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ الْخُفَّيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فَدَعَانِي فَجِئْتُ فَأَتَى بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ هَكَذَا قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ بِالْمَدِينَةِ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ وَسُفْيَانُ وَجَرِيرٌ لَا يَقُولُونَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَالسُّبَاطَةُ الْمَزْبَلَةُ وَالْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ والله أعلم
стр. 3686
قَالَ أَبُو عُمَرَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ وَقَدْ زَادَ مَا حَذَفَهُ غَيْرُهُ وَزِيَادَةُ مِثْلِهِ وَاجِبٌ قَبُولُهَا وَلَيْسَ فِي الْأُصُولِ مَا يَدْفَعُ مَا جَاءَ بِهِ بل الناس عليه هـ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي نَافِعٌ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ يَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهِ فَوْقَ الْخُفِّ وَالْأُخْرَى تَحْتَ الْخُفِّ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَجَابَهُ بِنَحْوِ مَا حَكَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا دُونَ بُطُونِهِمَا أَجَزَأَهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَ وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَ الْخُفَّيْنِ دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهُ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ بَاطِنُ الْخُفَّيْنِ وَظَاهِرُهُمَا سَوَاءٌ (وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا سَوَاءً) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا وَلَمْ يَمْسَحْ بُطُونَهُمَا أَعَادَ فِي الوقت وبعده
стр. 3687
وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجَزَأَهُ وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهُ وَلَيْسَ بِمَاسِحٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ إِنْ مَسَحَ بُطُونَهُمَا وَلَمْ يَمْسَحْ ظُهُورَهُمَا أَجَزَأَهُ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ أَنَّ أَعْلَى الْخُفِّ يُجْزِئُ عَنْ أَسْفَلِهِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَتَمَامُ الْمَسْحِ عِنْدَهُ أَنْ يُمْسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلُهُ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرٌ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عن هذا الحديث فقال ذكرته لعبد الرحمان بْنِ مَهْدِيٍّ فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرٍ قَالَ حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ وَلَيْسَ فِيهِ الْمُغِيرَةُ وَهَذَا إِفْسَادٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْإِخْلَالِ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ
стр. 3688
الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ إِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ رِجْلَيْكَ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَ خُفَّيْهِ وَبُطُونَهُمَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ تَضَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ وَالْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِهِ قِيلَ لِابْنِ وَضَّاحٍ مِنْ كِلْتَا رِجْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ تَكُونُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الْخُفِّ فِي كِلْتَيْهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْخُفَّيْنِ دُونَ بَاطِنِهِمَا وقد قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ عُبَادَةَ وَقَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح وغيرهم
стр. 3689
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو السَّوْدَاءِ عُمَرُ النَّهْدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ وَيَقُولُ لَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ قَالَ الْحُمَيدِيُّ هَذَا مَنْسُوخٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَيَقُولُ مَعْنَى ذكر القدمين ههنا أَنْ يَكُونَا مُغَيَّبَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ فَهَذَا هُوَ الْمَسْحُ الَّذِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِعْلُهُ وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ ﷺ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النار هـ وَسَنَذْكُرُ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْحُجَّةَ لِهَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ ﷺ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ فِي مُرْسَلَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِي تَأَوَّلْتُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ الْقَدَمَيْنِ إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ
стр. 3690
قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمسح عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا مِنْ وُجُوهٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِمَسْحِ أَعَلَا الْخُفَّيْنِ دُونَ أَسْفَلِهِمَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي العباس قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمسح ظَهْرَيِ الْخُفَّيْنِ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا إِنْ شَاءَ وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ
стр. 3691
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَجْعَلُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عن أبي لهيعة وعمرو بن الحارث والليث بْنِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ يُخْبِرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحٍ مِنَ الشَّامِ وَعَلَيَّ خُفَّانِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ كَمْ لَكَ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْهُمَا قَالَ فَقُلْتُ لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالْيَوْمُ الْجُمْعَةُ ثَمَانٍ قَالَ أَصَبْتَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنَا عبدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَدْ طَلَبْنَا ذَلِكَ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُوَقِّتُ لهما وقتا هـ وقال ابن وهب وحدثنا عبد الرحمان بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ لِلْمُقِيمِ أَجَلًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ لِمَسْحِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَنَا وَقْتٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ بِلَادِنَا فِي ذَلِكَ وَقْتٌ قَالَ مَالِكٌ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا قَالَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وهذا رأيي الذي آخذ به هـ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا لَا توقت
стр. 3692
وَقْتًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحُسْنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ عن مالك في رسالته إلى هرون أَوْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ التَّوْقِيتُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَرُوِيَ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ كُنَّا بِأَذْرَبِيجَانَ فَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثًا إِذَا نَحْنُ سَافَرْنَا وَلَيْلَةً إِذَا نَحْنُ أَقَمْنَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نُبَاتَةَ الْجَعْفِيِّ عَنْ عُمَرَ قَالَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَبَ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وليلة
стр. 3693
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ فِيهَا ضِعْفٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ حَضَرْتُ سَعْدًا وَابْنَ عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ إِلَى عُمَرَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ عُمَرُ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِلَى مِثْلِ سَاعَتِهِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَثَبَتَ التَّوْقِيتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ عِنْدِي لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى اتِّفَاقِهِمْ فَلَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلَاتَهُ بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ الْغَسْلُ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى الْمَسْحِ وَلَمْ يُجْمِعُوا فَوْقَ الثَّلَاثِ لِلْمُسَافِرِ وَلَا فَوْقَ الْيَوْمِ لِلْمُقِيمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّوْقِيتِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُدُودِ التَّوْقِيتِ وَمُرَاعَاةِ الْحَدَثِ وَعَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَالَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَوْلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ هـ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ
стр. 3694
رسول الله ﷺ قال فَسَأَلْتُ عَلِيًّا فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مخيمر عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ مِثْلَهُ سَوَاءً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حبيش قال أتيت صفوان من عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قُلْتُ جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بِمَا يَصْنَعُ قَالَ قُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهُورٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَرْفُوعًا وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ مَوْلَى أبي بكرة عن
стр. 3695
عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ ثَلَاثًا لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ مُهَاجِرٌ أَبُو مَخْلَدٍ هَذَا صَدُوقٌ وَمَعْرُوفٌ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ مَجْهُولٌ بِشَيْءٍ رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ وَهُوَ أَبُو مَخْلَدٍ مَوْلَى أَبِي بكرة عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثلاثة أيام وللمقيم يوم وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ ولياليهن للمسافر ويوم وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ زَادَنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ هَلْ يُمْسَحُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُمْسَحُ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ لَمْ يُمْسَحْ
стр. 3696
وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مِنْدَادَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَمِنْ لُبْسِهِ وَيَكُونُ مِثْلُهُ يُمْشَى فِيهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ وَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ والليث وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالطَّبَرِيِّ إِجَازَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ جُلُّهُ وَأَمَّا الْيَسِيرُ مِنَ الْخَرْقِ فَمُتَجَاوَزٌ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ تَشْدِيدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ بمصر إِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُقَدَّمِ الرِّجْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنَ الرِّجْلِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مَسَحَ وَلَا يَمْسَحُ إِذَا ظَهَرَتْ ثَلَاثٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُغَطِّيهِ الْجَوْرَبُ فَإِنْ ظهر شيء من القدم لم يمسح هـ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ
стр. 3697
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ والليث مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِنْ غَسَلَهُمَا مَكَانَهُ أَجَزَأَهُ وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَرَاخِي الْغَسْلِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَا اسْتِينَافُ الْوُضُوءِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالثَّالِثَةُ أَنَّهُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فيما إذا غسل إحدى رجليه ثم لُبْسِ خُفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَلَبِسَ الْخُفَّ الْآخَرَ هَلْ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِنْ أَحْدَثَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأحمد وإسحق وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ حِينَ أَهْوَى لِيَنْزِعَ خُفَّيْهِ دَعِ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ
стр. 3698
وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ جِئْتَ مِنَ الْغَائِطِ قَالُوا فَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ طِهَارَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَدَاوُدُ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ قَالُوا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَمْسَحَ لَابِسُ خُفَّيْهِ حَتَّى يُتِمَّ غَسْلَ رِجْلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلًا وَيَلْبَسَ فِيهَا خُفًّا ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَهُ الْأُخْرَى وَيَلْبَسَ الْخُفَّ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالُوا وَقَدْ يُقَاسُ بِأَبْعَدَ مِنْ هَذَا وَحَسْبُ كُلِّ رِجْلٍ أَنَّهَا لَمْ تَلْبَسِ الْخُفَّ إِلَّا وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ خُفَّهُ ثُمَّ أَعَادَهَا كَانَ له أن يمسح هـ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَقِيَتْ أَشْيَاءُ مِنْ مَسَائِلِ الْمَسْحِ لَوْ تَقَصَّيْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا فِي تَأْلِيفِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى مَعَهُ مَا أَدْرَكَ وَقَضَى مَا فَاتَهُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عليه
стр. 3699
وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْخَيِّرَ الْفَاضِلَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَأَنَّ إِمَامَةَ الْمَفْضُولِ جَائِزَةٌ بِحَضْرَةِ الْفَاضِلِ إِذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَهْلًا لِذَلِكَ وَلَا أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسُئِلَ هَلْ أَمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ نَعَمْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً فَعَدَلْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ حَاجَتُكَ يَا مُغِيرَةُ قُلْتُ مَا لِي حَاجَةٌ فَقَالَ هَلْ مَعَكَ مَاءٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ أَوْ سَطْحِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي آخِرِ الرَّحْلِ فَأَتَيْتُ بِمَاءٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا قَالَ وَأَشُكُّ أَقَالَ أَدَلَّكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لَا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ يَدَيْهِ وعليه جبة
стр. 3700
شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهَا إِخْرَاجًا فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ قَالَ فَيَجِيءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَسْلُ الْوَجْهِ مَرَّتَيْنِ فَلَا أَدْرِي أَهَكَذَا أَمْ لَا ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَدْرَكْنَا النَّاسَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ فَذَهَبْتُ أُوذِنُهُ فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ أَبِي لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِ إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ هُوَ السُّنَّةُ وَاتِّبَاعُهَا أَفْضَلُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنِّي لَأَحْسَبُ تَرْكَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَسَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3701
عَلَى الْخُفَّيْنِ فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغَيرَةَ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي سَفَرٍ فَأَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ حَارٌّ فَقَالَ لَوْلَا خِلَافُ السُّنَّةِ لَتَرَكْتُ الْخُفَّيْنِ
((ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ حديث واحد))
ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يُقِمْ مَالِكٌ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ وَأَسْقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ رَجُلًا وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 3702
كذلك رواه معمر والليث بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ فَجَعَلَ مَوْضِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَغَلِطَ وَوَهِمَ وَلِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ وَرِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِمَا لَا تُجْهَلُ فَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ هَذِهِ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَصَلَاةُ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا نَبِيَّهُ ﵊ وَنَحْنُ أَجَفَا النَّاسِ نَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن أُمَيَّةَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ غَلَطِ الْكَاتِبِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 3703
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لِأَنَّا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ الدَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الذُّهْلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَقَالَ لَا أَدْرِي هَذَا الْوَهْمُ أَمِنْ مَعْمَرٍ جَاءَ أَمْ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عِنْدِي مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أُسَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ
стр. 3704
وَذَكَرَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحِطَّةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ كَانَ عَامِلًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى خُرَاسَانَ وَلَهُ إِخْوَةٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهُمْ أَهْلُ النَّسَبِ وَمِنْ أَعْمَامِهِ مَنْ يُسَمَّى أُمَيَّةَ بْنَ خَالِدٍ وَلِخَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ جَدِّهِ بِنُونَ كَثِيرٌ أَيْضًا أَسَنُّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ لِأَنَّهَا لَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا الْقَصْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ إِذَا كَانَ سَفَرًا وَخَوْفًا وَاجْتَمَعَا جَمِيعًا قَالَ اللَّهُ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يُبَحِ الْقَصْرُ إِلَّا مَعَ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المؤمنات يعني الحرائر فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ فَلَمْ يُبَحْ نِكَاحُ الْإِمَاءِ إِلَّا بِعَدَمِ
стр. 3705
الطَّوْلِ إِلَى الْحُرَّةِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ أَيْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مَعَ السَّفَرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقُرْآنُ وَقَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سُنَّةً مَسْنُونَةً ﷺ زِيَادَةً مِنْهُ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ كَسَائِرِ مَا سَنَّهُ وَبَيَّنَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرٌ مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ لَطَالَ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الْقَوْلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ إِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ مَعَ حَدِيثِ عُمَرَ حَيْثُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ فَقَالَ لَهُ تِلْكَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ يُبِيحُ فِي كِتَابِهِ الشَّيْءَ بِشَرْطٍ ثُمَّ يُبِيحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ لِمَنْ كَانَ خَائِفًا ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آمِنًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 3706
محمد بن أبي بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْهِ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي اسْمِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ فَرَوَى عَنْهُ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَاتِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِدْرِيسَ وأبو إسحق الْفَزَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ لَمْ يَقُلْ عَبْدَ اللَّهِ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ
стр. 3707
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عمار كَمَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا شَكَّ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ بْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَيُوسُفُ بْنُ مَاهِرٍ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْهِ وَيُقَالُ ابْنُ بَابَاهُ وَيُقَالُ ابْنُ بَابِي فَرَجُلٌ مَكِّيٌّ أَيْضًا مَوْلَى آلِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ يَرْوِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعِمٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَابْنُ نَجِيحٍ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتين فَقُلْتُ وَأَيْنَ قَوْلُهُ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَنَحْنُ آمِنُونَ فَقَالَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا سُنَّةً وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَينَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 3708
هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ قُلْتُ أَكُونُ بِمَكَّةَ فَكَيْفَ أُصَلِّي قَالَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلَ حُمَيْدٌ الضَّمْرِيُّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي أُسَافِرُ أَفَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ أَمْ أُتِمُّهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ بِقَصْرِهَا وَلَكِنَّهُ تَمَامُهَا وَسُنَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ ثُلُثَيْ إِمَارَتِهِ أَوْ شَطْرَهَا ثُمَّ صَلَّاهَا أَرْبَعًا ثم أخذ بها بنوا أُمَيَّةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَوْفَاهَا عُثْمَانُ أَرْبَعًا بِمِنًى فَقَطْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا نَادَاهُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِلْتُ أُصَلِّيهِمَا رَكْعَتَيْنِ مُنْذُ رَأَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ فَخَشِيَ عُثْمَانُ أَنْ يَظُنَّ جُهَّالُ النَّاسِ إنما الصلاة ركعتان قال ابن جريج وإنما أوفاها بمنى فقط قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3709
بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ صَلَّاهَا أَرْبَعًا قَالَ الزُّهْرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَزْمَعَ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَافِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ زَعَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَتَمَّ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِمِنَى فَصَلَّى أَرْبَعًا قَالَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلِكَ أَوْ مَاشِيَةٍ لَكَ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا إِنَّمَا صَلَّى خَلْفَهُ أَعْرَابِيٌّ رَكْعَتَيْنِ فَجَعَلَ يُصَلِّي أَبَدًا رَكْعَتَيْنِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَصَلَّى أَرْبَعًا لِيَعْرِفَ النَّاسُ كَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ حَجُّوا فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن سنجر قال حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا تَمَامٌ وَقَالَا الْوِتْرُ فِي السَّفَرِ مِنَ السُّنَّةِ
стр. 3710
قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ فِيمَا جُعِلَ الْقَصْرُ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ يَعْنِي فَمَا لَهُمْ يَقْصُرُونَ آمِنِينَ قَالَ السُّنَّةُ قُلْتُ رُخْصَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَمَّا قَوْلُهُ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا خَافُوا وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُمَا وَفَاءٌ وَلَيْسَ بِقَصْرٍ فَهَذَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثْنَا سَحْنُونٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ عَجِبْتُ مِنْ عَائِشَةَ حِينَ كَانَتْ تُصَلِّي أَرْبَعًا فِي السَّفَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُعَابُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْقَاسِمِ هَذَا فِي عَائِشَةَ يُشْبِهُ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حَيْثُ قَالَ لَيْسَ مِنْ عَالِمٍ وَلَا شَرِيفٍ وَلَا ذُو فَضْلٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُذْكَرَ عُيُوبُهُ وَمَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ ذَهَبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ
стр. 3711
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي إِتْمَامِ عَائِشَةَ أَقَاوِيلَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ ظُنُونٌ وَتَأْوِيلَاتٌ لَا يَصْحَبُهَا دَلِيلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ مُوعِبٍ وَأَضْعَفُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ النَّاسَ حَيْثُ كَانُوا بَنُوهَا وَكَانَ مَنَازِلُهُمْ مَنَازِلَهَا وَهَذَا أَبْعَدُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ وَهَلْ كَانَتْ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَّهَا زَوْجُ أَبِي الْمُؤْمِنِينَ ﷺ وَهُوَ الَّذِي سَنَّ الْغَزْوَ فِي أَسْفَارِهِ فِي غَزَوَاتِهِ وَحَجِّهِ وَعُمَرِهِ ﷺ وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُصْحَفِهِ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ لَمْ يَكُنَّ بَنَاتِهِ وَلَكِنْ نِسَاءُ أُمَّتِهِ وَكُلُّ نَبِيٍّ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ
стр. 3712
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي قَصْرِ عَائِشَةَ وَإِتْمَامِهَا أَنَّهَا أَخَذَتْ بِرُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتُرِيَ النَّاسَ أَنَّ الْإِتْمَامَ لَيْسَ فِيهِ حَرَجٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ) وَلَعَلَّهَا كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ وَإِبَاحَةٌ وَأَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ فَكَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَلَعَلَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَرِ الْقَصْرَ فِي أَسْفَارِهِ إِلَّا تَوْسِعَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَأَخْذًا بِأَيْسَرِ أَمْرِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرْنَا جَوَابَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُتِمُّ فِي سَفَرِهِ وَيَقْصُرُ وَقَدْ أَتَمَّ جَمَاعَةٌ فِي السَّفَرِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَائِشَةُ وَقَدْ عَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالْإِتْمَامِ وَهُوَ بِمِنَى ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الصَّلَاةَ عُثْمَانُ مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَلَّى خَلْفَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْخِلَافُ شَرٌّ وَلَوْ أَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَهُ فَرْضٌ مَا صَلَّى خَلْفَ عُثْمَانَ أَرْبَعًا
стр. 3713
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَامَ وَأَفْطَرَ وَأَتَمَّ وَقَصَرَ فِي السَّفَرِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ وَأَفْطَرَ وَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَأَتَمَّ وَقَدْ رَوَى زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَافِرُ فَيُتِمُّ بَعْضُنَا وَيَقْصُرُ بَعْضُنَا وَيَصُومُ بَعْضُنَا وَيُفْطِرُ بَعْضُنَا فَلَا يَعِيبُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ وَالِاعْتِبَارَ بِالْأُصُولِ تُصَحِّحُ مَا جَاءَ بِهِ مَعَ فِعْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى قِيلَ لَهُ أَمَّا ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَرْضٌ وَلَكِنَّ الْآثَارَ وَالنَّظَرَ وَالِاعْتِبَارَ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ على غير مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 3714
وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ بَيَانٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَحَسْبُكَ بِتَوْهِينِ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَخُرُوجِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ مُخَالَفَتُهَا لَهُ وَإِجْمَاعُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ يُعْتَبَرُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ خَلْفَ الْمُقِيمِ وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَافِيًا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ سَأَلْتُ عمر بن الخطاب قلت ليس عليكم أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ آمَنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا تَعْجَبُ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُلُّهمْ قَالَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ عَنْهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَتَدَبَّرْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ رَكْنٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ بَلْ أَعْظَمُ أَرْكَانِهِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَمُحَالٌ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَتَمُّوا فِي أَسْفَارِهِمْ وَإِلَى سَائِرِ السَّلَفِ الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلَهُمْ أَنَّهُمْ زَادُوا فِي فَرْضِهِمْ عَامِدِينَ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ بِهِ فَرْضَهُمْ
стр. 3715
هَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْسُبَهُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ حَكَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ عِنْدَ مَنْ فَهِمَ لَا إِيجَابٌ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَصْرُ فِي الْخَوْفِ مَعَ السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ بِالسُّنَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْأَثْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْقَارِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الكفر ههنا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ كَأَنَّهُ قَالَ كَفَرَ لِنِعْمَةِ التَّأَسِّي الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّبِيِّ
следующие страницы →