Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي إِتْمَامِ عَائِشَةَ أَقَاوِيلَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ ظُنُونٌ وَتَأْوِيلَاتٌ لَا يَصْحَبُهَا دَلِيلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ مُوعِبٍ وَأَضْعَفُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ النَّاسَ حَيْثُ كَانُوا بَنُوهَا وَكَانَ مَنَازِلُهُمْ مَنَازِلَهَا وَهَذَا أَبْعَدُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ وَهَلْ كَانَتْ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَّهَا زَوْجُ أَبِي الْمُؤْمِنِينَ ﷺ وَهُوَ الَّذِي سَنَّ الْغَزْوَ فِي أَسْفَارِهِ فِي غَزَوَاتِهِ وَحَجِّهِ وَعُمَرِهِ ﷺ وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُصْحَفِهِ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ لَمْ يَكُنَّ بَنَاتِهِ وَلَكِنْ نِسَاءُ أُمَّتِهِ وَكُلُّ نَبِيٍّ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ
стр. 3712
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي قَصْرِ عَائِشَةَ وَإِتْمَامِهَا أَنَّهَا أَخَذَتْ بِرُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتُرِيَ النَّاسَ أَنَّ الْإِتْمَامَ لَيْسَ فِيهِ حَرَجٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ) وَلَعَلَّهَا كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ وَإِبَاحَةٌ وَأَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ فَكَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَلَعَلَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَرِ الْقَصْرَ فِي أَسْفَارِهِ إِلَّا تَوْسِعَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَأَخْذًا بِأَيْسَرِ أَمْرِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرْنَا جَوَابَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُتِمُّ فِي سَفَرِهِ وَيَقْصُرُ وَقَدْ أَتَمَّ جَمَاعَةٌ فِي السَّفَرِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَائِشَةُ وَقَدْ عَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالْإِتْمَامِ وَهُوَ بِمِنَى ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الصَّلَاةَ عُثْمَانُ مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَلَّى خَلْفَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْخِلَافُ شَرٌّ وَلَوْ أَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَهُ فَرْضٌ مَا صَلَّى خَلْفَ عُثْمَانَ أَرْبَعًا
стр. 3713
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَامَ وَأَفْطَرَ وَأَتَمَّ وَقَصَرَ فِي السَّفَرِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ وَأَفْطَرَ وَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَأَتَمَّ وَقَدْ رَوَى زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَافِرُ فَيُتِمُّ بَعْضُنَا وَيَقْصُرُ بَعْضُنَا وَيَصُومُ بَعْضُنَا وَيُفْطِرُ بَعْضُنَا فَلَا يَعِيبُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ وَالِاعْتِبَارَ بِالْأُصُولِ تُصَحِّحُ مَا جَاءَ بِهِ مَعَ فِعْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى قِيلَ لَهُ أَمَّا ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَرْضٌ وَلَكِنَّ الْآثَارَ وَالنَّظَرَ وَالِاعْتِبَارَ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ على غير مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 3714
وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ بَيَانٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَحَسْبُكَ بِتَوْهِينِ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَخُرُوجِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ مُخَالَفَتُهَا لَهُ وَإِجْمَاعُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ يُعْتَبَرُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ خَلْفَ الْمُقِيمِ وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَافِيًا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ سَأَلْتُ عمر بن الخطاب قلت ليس عليكم أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ آمَنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا تَعْجَبُ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُلُّهمْ قَالَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ عَنْهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَتَدَبَّرْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ رَكْنٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ بَلْ أَعْظَمُ أَرْكَانِهِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَمُحَالٌ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَتَمُّوا فِي أَسْفَارِهِمْ وَإِلَى سَائِرِ السَّلَفِ الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلَهُمْ أَنَّهُمْ زَادُوا فِي فَرْضِهِمْ عَامِدِينَ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ بِهِ فَرْضَهُمْ
стр. 3715
هَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْسُبَهُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ حَكَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ عِنْدَ مَنْ فَهِمَ لَا إِيجَابٌ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَصْرُ فِي الْخَوْفِ مَعَ السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ بِالسُّنَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْأَثْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْقَارِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الكفر ههنا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ كَأَنَّهُ قَالَ كَفَرَ لِنِعْمَةِ التَّأَسِّي الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّبِيِّ
стр. 3716
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي قَبُولِ رُخْصَتِهِ كَمَا فِي امْتِثَالِ عَزِيمَتِهِ ﷺ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ يَطُولُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ لِخُرُوجِنَا عَمَّا لَهُ قَصَدْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا فِي السَّفَرِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ صَلَّى فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَرْبَعًا أَعَادَ في الوقت صلاة سفر ولم يفرق عَامِدٍ وَنَاسٍ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فِي الْوَقْتِ لَأَعَادَهَا أَرْبَعًا قَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ مُسَافِرٌ وَهُوَ يَنْوِي أَرْبَعًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عن مالك في مسافر أم قوما فهيم مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ جَاهِلًا قَالَ أَرَى أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ جَمِيعًا وَهَذَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا نَاسِيًا لِسَفَرِهِ أَوْ لِإِقْصَارِهِ أَوْ ذَاكِرًا لِذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ أَوْ جَاهِلًا فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ وَلَوِ افْتَتَحَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّهَا أَرْبَعًا تَعَمُّدًا أَعَادَهَا أَبَدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَجْزَأَتْهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يُعِيدُ لِكَثْرَةِ سَهْوِهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ هُوَ سَهْوٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ قَعَدَ فِي اثْنَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَعَدَ فِي اثْنَتَيْنِ لم يعد
стр. 3717
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا أَعَادَ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يُعِدْ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا أَعَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَإِذَا طَالَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ وَكَثُرَ لَمْ يُعِدْ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ حَتْمٌ لَا يَصْلُحُ غَيْرُهُمَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ قَامَ الْمُسَافِرُ لثالثة وصلاها ثم ذِكْرٍ فَإِنَّهُ يُلْغِيهَا وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِيمَنْ صَلَّى فِي سِفْرٍ أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا بِئْسَ مَا صَنَعَ وَقَضَتْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ لَا أَبَا لَكَ تَرَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تَرَكُوهَا لِأَنَّهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْرُ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّةٌ وَأَمَّا فِي الْخَوْفِ مَعَ السَّفَرِ فَبِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُتِمَّ فِي السَّفَرِ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ كَمَا لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ نَزْعَ خُفَّيْهِ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ مَعَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ كَانَ عَلَى أَصْلِ فَرْضِهِ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْهُ نَحْوُهُ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابٌ
стр. 3718
وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ قَالَ السُّنَّةُ رَكْعَتَانِ وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ إِلَّا أَصْلٌ لَا يَثْبُتُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ أَصْلِهِمْ وَاعْتِبَارَهُمُ الْقُعُودَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ إِتْمَامُ مَنْ أَتَمَّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَا لَمْ يُنْكِرُوهُ وَأَقَرُّوهُ فَحَقٌّ وَصَوَابٌ وَقُلْنَا إِنَّ الْقَصْرَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ وَهُوَ فِعْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَإِنْ تَكُنْ رخصة ويسر وَتَوْسِعَةً فَلَا وَجْهَ لِلرَّغْبَةِ عَنْهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ أَنْ تُقْبَلَ رُخْصَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَنَأْتِيَهَا وَإِنْ تَكُنْ فَضِيلَةً فَهُوَ الَّذِي ظَنَنَّا وَكَيْفَ كَانَتِ الْحَالُ فَامْتِثَالُ فِعْلِهِ فِي كُلِّ مَا أُبِيحَ لَنَا أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَى هَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَسْلِ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِعِبَادِ اللَّهِ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ وَهُوَ الْهَادِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3719
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن خالد قال حدثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كان يوف الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَائِشَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا يُوَفِّيَانِ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَيَصُومَانِ قَالَ وَسَافَرَ سَعْدٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَوْفَى سَعْدٌ الصَّلَاةَ وَصَامَ وَقَصَرَ الْقَوْمُ وَأَفْطَرُوا فَقَالُوا لِسَعْدٍ كَيْفَ نُفْطِرُ وَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُتِمُّهَا وَتَصُومُ فَقَالَ دُونَكُمْ أَمْرَكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ شَأْنِي قَالَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ سَعْدٌ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ فَأَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَصْرُهَا وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَهُ الصَّالِحُونَ وَالْأَخْيَارُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ قَالَ وَأَنْبَأْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنْ صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا فَقَدْ صَلَّى مَنْ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ صَلَّى مَنْ لَا بَأْسَ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي مِقْدَارِ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ
стр. 3720
عباس وابن عمر قال ملك ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْيَوْمُ التَّامُّ وَهَذِهِ كُلُّهَا أَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَقْصُرُ أَحَدٌ فِي أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَالَ دَاوُدُ مَنْ سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ قَصَرَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِ حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ رَأَيتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فَيَمَنْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فقال ملك مَنْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ مُتَلَذِّذًا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَمَنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَمَنْ كَانَ الصَّيْدُ مَعَاشَهُ قَصَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يَمْسَحُ مَسْحَ المسافر وهو قول داود الطبريي وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقْصُرُ مُسَافِرٌ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ
стр. 3721
وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ قَالَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَلِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ مَنْ سَافَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ قَصَرَ وَمَسَحَ وَقَصَرَ عَلِيٌّ ﵁ فِي خُرُوجِهِ إِلَى صِفِّينَ وَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى مَالِهِ بِالطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطَالِعُ مَالَهُ بِخَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ تَاجِرًا وَفِي أَمْرٍ أُبِيحَ لَهُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَرَجَ فِي بَعْثٍ إِلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فِي مُسَيرِهِ ذَلِكَ وَافَقَ ذَلِكَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ لَا قَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْعَاصِي أَنْ يَقْصُرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ عَاصِيًا كَانَ أَوْ مُطِيعًا وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فقال مالك والشافعي والليث وَالطَّبَرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْهُ
стр. 3722
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قَصَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِنْدٍ عَنْهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ نَوَى إِقَامَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ قَصَرَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَوْلٌ ثَالِثٌ إِذَا أَقَامَ ثَلَاثًا أَتَمَّ وَعَنِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ مُتَبَايِنَةٌ مِنْهَا إِذَا أَزْمَعَ الْمُسَافِرُ عَلَى مُقَامِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ وَهُوَ آخِرُ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلِهِ وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تسعى عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أَقَامَ عَشْرَ لَيَالٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَالطُّرُقُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَبِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَبَدًا حَتَّى يَدْخُلَ مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ
стр. 3723
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ مُقَامَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً قَصَرَ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا قَوْلٌ عَاشِرٌ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى وَطَنِهِ أَوْ يَنْزِلَ وَطَنًا لَهُ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَقَامَ سَنَتَيْنِ بِنَيْسَابُورَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ آتِي الْمَدِينَةَ فَأُقِيمُ بِهَا السَّبْعَةَ أَشْهُرٍ وَالثَّمَانِيَةَ طَالِبًا حَاجَةً فقال صل ركعتين وقال أبو اسحق السبعي أَقَمْنَا بِسِجِسْتَانَ وَمَعَنَا رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَنَتَيْنِ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ الثَّلْجُ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُفُولِ وَأَقَامَ مَسْرُوقٌ بِالسِّلْسِلَةِ سَنَتَيْنِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْصَرَفَ يَلْتَمِسُ بِذَلِكَ السُّنَّةَ وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ إِلَى السِّلْسِلَةِ حِينَ اسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى بَلَغَ وَلَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ فِي السِّلْسِلَةِ حَتَّى رَجَعَ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَائِشَةَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا قَالَ أتباع السنة
стр. 3724
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّا نُطِيلُ الْمُقَامَ بِالْغَزْوِ بِخُرَاسَانَ فَكَيْفَ تَرَى قَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ مَحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَنَا عَلَى مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُقِيمِينَ هَذِهِ الْمُدَدَ الْمُتَقَارِبَةَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَخْرُجُ الْيَوْمَ أَخْرُجُ غدا وإذا كان هكذا فلا عزيمة ههنا عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ قَالَ فَرَابِعَةٍ وَخَامِسَةٍ وَسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ وَثَامِنَةِ التَّرْوِيَةِ وَتَاسِعَةٍ وَعَاشِرَةٍ قَالَ فَإِنَّمَا حَسِبَ أَنَسٌ مُقَامَهُ بِمَكَّةَ وَمِنَى لَا وَجْهَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ غَيْرُ هَذَا قَالَ أَحْمَدُ فَإِذَا قَدِمَ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ قَصَرَ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُتِمُّ قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسَّابِعَ وَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْأَبْطَحِ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ صَلَاةً قَصَرَ فِيهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَتِهَا فَمَنْ أَجْمَعَ أَنْ يُقِيمَ كَمَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ قَصَرَ فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ قُلْتُ لَهُ فَلِمَ لَا تَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فَنَأْخُذُ بِالِاحْتِيَاطِ وَنُتِمُّ
стр. 3725
قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِذَا قَالَ أَخْرَجُ الْيَوْمَ أَخْرَجُ غَدًا يَقْصُرُ قَالَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ هَذَا لَمْ يَعْزِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أصح شيء في هذه المسألة قول ملك وَمَنْ تَابَعَهُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَصْدُرُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْهِجْرَةَ إِذَا كَانَتْ مُفْتَرَضَةً قَبْلَ الْفَتْحِ كَانَ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُهَاجِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَقْضِيَةِ حَوَائِجِهِ وَتَهْذِيبِ أَسْبَابِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ لَهَا بِحُكْمِ الْمُقَامِ وَلَا جَعَلَهَا فِي حَيِّزِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ دَارَ مُقَامٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ إِقَامَةٌ لِمَنْ نَوَاهَا وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَمَنْ نَوَى إِقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ بِمُقِيمٍ وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى إِقَامَةَ سَاعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لم يكن بساعته تلك داخل فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَلَا فِي أَحْوَالِهِ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حِينَ أَجْلَى الْيَهُودَ جَعَلَ لَهُمْ إِقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي قَضَاءِ أُمُورِهِمْ وَإِنَّمَا نَفَاهُمْ عُمَرُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْقَى دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُمْ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُقِيمِينَ بِهَا فَحِينَ نَفَاهُمْ عُمَرُ وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ إِقَامَةً
стр. 3726
وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ لَمْ يُعَانِدْ وَيَصُدُّهُ عَنِ الْحَقِّ هَوَاهُ وَعَمَاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عبد المجيد قال حدثنا سفين بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يقيم المهاجر قال سفين بَعْدَ نُسُكِهِ ثَلَاثًا قَالَ حَفْصٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثَلَاثًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي مَا كَانَ أَشَدَّ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ قَالَ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِ أَنَّهُ يَقْصُرُ فِيهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْبَعِ فَمَا فَوْقَهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ وَذَلِكَ أَنَّ فَرْضَ التَّمَامِ لَا يَزُولُ بِاخْتِلَافٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي
стр. 3727
فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً صَلَّى صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَكْحُولٍ وَهُوَ قَوْلُ مَعْمَرِ بن راشد وبه قال أحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُسَافِرٍ صَلَّى بِمُقِيمِينَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا سَلَّمَ الْمُسَافِرُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا يُتِمُّ بِهِمْ وَفِي ذَلِكَ سِعَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَلَا يُقَدِّمُونَ أَحَدًا وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُتِمَّ أَحَدُهُمْ بِهِمْ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْمُسَافِرِ يَؤُمُّ قَوْمًا فِيهِمْ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ فَيُحْدِثُ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَيُقَدِّمُ مُقِيمًا فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي الْمُقِيمُ تَمَامَ صَلَاةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُشِيرُ إِلَى مَنْ خَلْفَهُ بِالْجُلُوسِ ثُمَّ يَقُومُ وَحْدَهُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَيَقُومُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمُقِيمِينَ فَيُتِمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ
стр. 3728
وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يُتِمُّ الْمُسْتَخْلَفُ صَلَاةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ وَيُقَدِّمُ مُسَافِرًا يُسَلِّمُ بِهِمْ فَيُسَلِّمُ مَعَهُ الْمُسَافِرُونَ وَيَقُومُ الْمُقِيمُونَ فَيَقْضُونَ وُحْدَانًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُتِمُّونَ كُلُّهُمْ صَلَاةَ مُقِيمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَسَائِلُ السَّفَرِ تَكْثُرُ جِدًّا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا وَمَا يُعِينُ عَلَى فَتْحِ مَا انْغَلَقَ مِنْهَا مِنْ مَعْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ لِيَحْيَى وَحْدَهُ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ) وَهِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَجَدَ أَخْبِيَةً خِبَاءَ عَائِشَةَ وَخِبَاءَ حَفْصَةَ وَخِبَاءَ زَيْنَبَ فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
стр. 3729
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ لِيَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَخَطَأٌ مُفْرِطٌ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ رُوَاةَ الْمُوَطَّأِ اخْتَلَفُوا فِي قَطْعِهِ وَإِسْنَادِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ رُوَاةَ الْمُوَطَّأِ اخْتَلَفُوا فِي قَطْعِهِ وَإِسْنَادِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَذْكُرُ عَمْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ لَا يَذْكُرُ عائشة ومنهم من يرويه عن ملك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ يَصِلُهُ بِسَنَدِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِمَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ لَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الحديث لابن شهاب لا من حديث ملك وَلَا مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا فَاتَ يَحْيَى سَمَاعُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فَرَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفِ بِشَبْطُونٍ وكان ثقة عن ملك وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَدْ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ منه بالأندلس وملك
стр. 3730
يَوْمَئِذٍ حَيٌّ ثُمَّ رَحَلَ فَسَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ حَاشَى وَرَقَةً فِي الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْهَا أَوْ شك في سماعها من ملك فَرَوَاهَا عَنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَفِيهَا هَذَا الْحَدِيثُ فَلَا أَدْرِي مِمَّنْ جَاءَ هَذَا الْغَلَطُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمِنْ يَحْيَى أَمْ مِنْ زِيَادٍ وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ ذَلِكَ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عبد الله بن يوسف عن ملك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَخْبَرَنَا النُّعْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فأخبر فَقَالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ بِهِنَّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَالَتْ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِي العشر
стр. 3731
الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنَائِي فَضُرِبَ قَالَتْ وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذَا آلْبِرَّ تُرِدْنَ قَالَتْ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحق عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَمِعْتُ بِذَلِكَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ زَيْنَبُ فَأَذِنَ لَهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَةَ أَبْنِيَةٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذِهِ قَالُوا لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ آلْبِرَّ تُرِدْنَ بِهَذَا فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْعَشْرَةَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ بِنَاءُ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الرَّابِعُ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عائشة
стр. 3732
مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا صَلَّى إِذَا هُوَ بِأَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَزَيْنَبُ قَالَ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهَذَا فَرَفَعَ بِنَاءَهُ قَالَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دخل االمكان الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا أَمَرَتْ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذلك قَالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا فِي شَوَّالٍ هَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ أَعْظَمُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ فِقْهِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ
стр. 3733
اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ نَوَى اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمَّا رَأَى مَا كَرِهَهُ مِنْ تَنَافُسِ زَيْنَبَ وَحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ وَخَشِيَ عَلَيْهِنَّ أَنْ تَدْخُلَ نِيَّتَهُنَّ دَاخِلَةٌ وَمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَانْصَرَفَ ثُمَّ وَفَى اللَّهَ بِمَا نَوَاهُ مِنْ فِعْلِ الْبِرِّ فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ آلْبِرَّ يَقُولُونَ بِهِنَّ فَيُحْتَمَلُ أَيْ أَيَظُنُّونَ بِهِنَّ الْبَرَّ فَأَنَا أَخْشَى عَلَيْهِنَّ أَنْ يُرِدْنَ الْكَوْنَ مَعِي وَلَا يُرِدْنَ الْبِرَّ خَالِصًا فَكَرِهَ لَهُنَّ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ آلْبِرَّ يُرِدْنَ أَوْ تُرِدْنَ كَأَنَّهُ تَقْرِيرٌ وَتَوْبِيخٌ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ مَا أَظُنُّهُنَّ يُرِدْنَ الْبِرَّ أَوْ لَيْسَ يُرِدْنَ الْبِرَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ لِأَزْوَاجِهِ الِاعْتِكَافَ لِشِدَّةِ مُؤْنَتِهِ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا ابْنَ الْمُسَيَّبِ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لِلنِّسَاءِ مَكْرُوهٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ مَذْهَبًا وَلَوْلَا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ لَقَطَعْتُ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَا أَظُنُّ اسْتِيذَانَهُنَّ مَحْفُوظًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يُلْزَمُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الدُّخُولِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ دُخُولِهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الِاعْتِكَافِ الذي قال لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ لِهَذَا الحديث أن
стр. 3734
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَوْضِعُ اعْتِكَافِهِ نَظَرَ فَرَأَى الْأَخْبِيَةَ وَالِاعْتِكَافُ إِنَّمَا هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي اعْتِكَافِهِ لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعِ اعْتِكَافِهِ مَعَ عَقْدِ نِيَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَالنِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَيْهَا تَقَعُ الْمَجَازَاتُ فَمِنْ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَضَى اعْتِكَافَهُ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ ﷺ وَقَدْ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ الْآيَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ شَيْئًا نَوَوْهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ رَكِبْتُ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَنَذَرَ قَوْمٌ مَعَنَا نُذُورًا وَنَوَيْتُ أَنَا شَيْئًا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ سَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ فَقَالَ يَا بُنَيَّ فِءْ بِهِ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَضَى الِاعْتِكَافَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَوَى أَنْ يَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَوْفَى النَّاسِ لِرَبِّهِ بِمَا عَاهَدَهُ عَلَيْهِ وَأَبْدَرَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فِيهِ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَالْقَضَاءُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَيْضًا مَرْغُوبٌ فِيهِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِ نِيَّتَهُ وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَا
стр. 3735
وَمَنْ جَعَلَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ قَضَاءَ مَا قَطَعَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ قَاسَهُ عَلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ يَقْطَعُهُ صَاحِبُهُ عَمْدًا أَوْ مَغْلُوبًا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حُكْمِ قَطْعِ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالصِّيَامِ التَّطَوُّعِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ كَرِهَ لِلنِّسَاءِ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ النِّسَاءِ يَعْتَكِفْنَ قَالَ نَعَمْ قَدِ اعْتَكَفَ النِّسَاءُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُعْجِبُهُ أَنْ تعتكف في مسجد بيتها وقال أبو حنيفةلا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَلَا تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ يَعْتَكِفُونَ حيث شاؤوا لِأَنَّهُ لَا جُمْعَةَ عَلَيْهِمْ قَالَ مَنْصُورٌ يَعْنِي مِنَ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ عِنْدَهُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ اعْتِكَافَ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ فَأَذِنَ لَهُنَّ فَضَرَبْنَ أخبيتهن في
стр. 3736
الْمَسْجِدِ ثُمَّ مَنَعَهُنَّ بَعْدُ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَذِنَ لَهُنَّ مِنْ أَجْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا جَازَ لَهُنَّ ضَرْبُ أَخْبِيَتِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلنِّسَاءِ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَكَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ مَعَ زَوْجِهَا كَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ مَعَهُ وَقَالَ مَنْ لَمْ يُجِزِ اعْتِكَافَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَصْلًا إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الِاعْتِكَافَ إِنْكَارًا عَلَيْهِنَّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ آلْبِرَّ يُرِدْنَ قَالَ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ الِاعْتِكَافُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ فَلَا أَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ وَقَدْ قَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ الْمُعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَقَالَ يَدْخُلُهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ يَبْتَدِئُ لَيْلَتَهُ
стр. 3737
فَقِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَسَكَتَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهَا فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَاخْتَلَفَ عَنِ النَّخَعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ الْوَجْهَانِ أَيْضًا جَمِيعًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ أَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ صَوْمُ رَمَضَانَ لِغَيْرِ رَمَضَانَ وَلَوْ نَوَى الْمُعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ بِصَوْمِهِ التَّطَوُّعَ وَالْفَرْضَ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَ الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِنَ اجْتِنَابِ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ مَا يَلْزَمُهُ وَأَنَّ لَيْلَهُ دَاخِلٌ فِي اعْتِكَافِهِ وَلَيْسَ اللَّيْلُ بِمَوْضِعِ صَوْمٍ فَكَذَلِكَ نَهَارُهُ وَلَيْسَ بِمُفْتَقَرٍ إِلَى الصَّوْمِ فَإِنْ صَامَ فَحَسَنٌ قَالَ وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يُسْأَلُ عَنِ الْمُعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَبِيتَ فِيهِ وَيَبْتَدِئَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قِيلَ لَهُ فَمَتَى يَخْرُجُ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْمُصَلَّى
стр. 3738
وقد اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في وقت دخول المعتكف لمسجد لَيْلًا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا وَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافُ شَهْرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَخَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الشَّهْرِ وَقَالَ زفر بن الهذيل والليث بْنِ سَعْدٍ يَدْخُلُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّهْرُ وَالْيَوْمُ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ لَا يَدْخُلُ إِلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اللَّيَالِي تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا قَالَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الصُّبْحَ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَمَا أَظُنُّهُ تَرَكَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ رَأَى النَّاسَ عَلَى خِلَافِهِ وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا نَذَرَتِ اعْتِكَافَ شَهْرٍ فَمَرِضَتْهُ أَنَّهَا لَا تَقْضِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَاضَتْهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَقْضِيهِ وَتَصِلُ قَضَاءَهَا بِمَا اعْتَكَفَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلِ اسْتَأْنَفَتْ
стр. 3739
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ أَنَّ الْمَرِيضَةَ تَمْرَضُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَالْحَائِضَ لَا تَحِيضُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَأَقْصَى مَا تَحِيضُ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَجَبَ كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ حُجَّةُ مَنْ يُسَامِحُ نَفْسَهُ وَيُكَلِّمُ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَفَسَادُهَا أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَقَدْ سَوَّى سَحْنُونٌ بَيْنَ حُكْمِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا اعْتِكَافُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا وَمَا مَضَى فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ إِنَّهَا إِنْ مَرِضَتْ أَوْ حَاضَتْ فَأَفْطَرَتْ لِذَلِكَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَفْطَرَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ تَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَحُكْمُ الِاعْتِكَافِ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ فَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ فِي رَمَضَانَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ
стр. 3740
وَقَالَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ عُلَيَّةَ الِاعْتِكَافُ جَائِزٌ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلُّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلَّا أَنْ يُوجِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ لَا صَوْمَ فِيهِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً أَوْ يَوْمًا فَسَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ اعْتَكِفْ وَصُمْ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ نَقْلًا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ الصَّوْمُ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ فَعَاوَدَهُ السَّائِلُ فَقَالَ يَصُومُ وَهُوَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ وَقَدْ مَضَى مَعْنَى الِاعْتِكَافِ وَسُنَنُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُولِ مَسَائِلِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا وَقْتُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ مِنَ اعْتِكَافِهِ فَسَنَذْكُرُهُ وَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 3741
وقد روي في هذا الباب لمالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَسَلَةَ الْفَزَارِيِّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عن علي بن حسين عن صفية بنت حي أن رسول الله ﷺ كَانَ يُجَاوِرُ فِي الْمَسْجِدِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ لَمْ يَكْتُبْهُ مَالِكٌ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ (ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ) يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ يُقَالُ فِي نَسَبِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ لَهُ قَدْرٌ وَعِلْمٌ بِالْأَنْسَابِ وَأَيَّامِ النَّاسِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 3742
رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ الظَّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قصرة وَمَا نَسِيتُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً مُنْقَطِعٌ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ مِنْ طَرِيقٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فَقَدْ وَصَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ فَضِيلَةَ مِنْ خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ فَقَالَ
стр. 3743
أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِيهِ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْجَدَانِ فِي وَهْمِ الصَّلَاةِ حِينَ ثَبَّتَهُ النَّاسُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ حِينَ لَقَّنَهُ النَّاسُ قَالَ صَالِحٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمَسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْبَرَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ
стр. 3744
كُلٌّ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الزُّهُرِيُّ وَلَمْ يُخْبِرْنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ مَا نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَأَتَمَّهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ يَقْتَنِعَانِ بِحَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرٍو يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ حِينَ اسْتَيْقَنَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سِلْمِيانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عن أبي
стр. 3745
هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظهر أوالعصر فسها في كرعتين فَانْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ أَخَفَّتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ هَكَذَا يَقُولُ ابْنُ شِهَابٍ إِنَّ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَإِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَرَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ فِي بَابِ أَيُّوبَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا وَلَمْ نَذْكُرْ فِي بَابِ أَيُّوبَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَذْكُرُهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوهِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَهَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِهَا أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُسَلِّمُ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا يَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ
стр. 3746
الْعِلْمِ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ فِيهَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا كُلِّهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ فَقِيلَ لَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ مَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ إِلَّا وَاحِدَةً وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْعَلُهُ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى إِنَّمَا حَدَثَتِ التَّسْلِيمَتَانِ مِنْ زَمَنِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَقَالَ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فَمَرَّةً قَالَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَمَرَّةً قَالَ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا وَالْمُصَلِّي لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ ثَلَاثًا إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ
стр. 3747
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَدْرَكْتُ الْأَئِمَّةَ وَالنَّاسُ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَكَانَ اللَّيْثُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السلام عليكم وقد وهم فيه الدراودري وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِمُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ حَتَّى يرى بياض خديه من هنا وهنا هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ وَأَمَّا حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَفِي التَّسْلِيمَتَيْنِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَابِتٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلَّقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عليكم ورحمة الله ورواها وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3748
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ فِي وُجُوبِهِمَا فَرْضًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ كِلَا التَّسْلِيمَتَيْنِ سُنَّةٌ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّلَامِ بَعْدَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ قَالُوا وَإِنَّمَا السَّلَامُ إِعْلَامٌ بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَتَمَامِهَا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السَّلَامَ إِذَا وُضِعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَالْكَلَامِ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا بِقَوْلِهِ ﵇ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ثُمَّ بَيَّنَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ التَّسْلِيمُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى يَخْرُجُ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ وَاجِبَةٌ وَالْأُخْرَى سُنَّةٌ وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ ﷺ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ والتَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ تَسْلِيمٍ وَهَذِهِ أَيْضًا حُجَّةُ مَنْ قَالَ بالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ تَنْوِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
стр. 3749
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَيَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ بالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي إِلَى نَاحِيَتِهِ فِي الْيَمِينِ أَوْ فِي الْيَسَارِ قَالَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ (ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ) ابْنُ السَّبَّاقِ هَذَا عُبَيْدٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ النَّسَبِ وَلِلسَّبَّاقِ بْنِ عبد الدار بن قصي عوفا وَعُبَيْدٌ وَعُمَيْلَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ قَالَ الزُّبَيْرُ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَهَلَكُوا وَانْقَرَضُوا قَالَ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَغَى بِمَكَّةَ فَتَفَانَوْا فِي الْبَغْيِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ قَالَ وَصَارَ بَعْضُ بَنِي السَّبَّاقِ فِي عَكٍّ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في جمعة من الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضِيرُهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وعليكم بالسواك
стр. 3750
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السباق مرسلا كما روى وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ اخْتِلَافًا وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحُمَيْدٍ ابْنَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ أَحَدِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا (فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ) رَوَاهُ عَنْ حَجَّاجٍ هَذَا وَهُوَ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَفْلَحَ الرُّعَيْنِيُّ أَبَا الْأَزْهَرِ جَمَاعَةٌ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَيَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ضَعِيفٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زكريا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَعْيَنَ الْمَقْدِسِيِّ بِهَا قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَضَرْتُ مَالِكًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ غُسْلِ الْجُمْعَةِ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بالسواك
следующие страницы →