Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
الْعِلْمِ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ فِيهَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا كُلِّهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ فَقِيلَ لَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ مَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ إِلَّا وَاحِدَةً وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْعَلُهُ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى إِنَّمَا حَدَثَتِ التَّسْلِيمَتَانِ مِنْ زَمَنِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَقَالَ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فَمَرَّةً قَالَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَمَرَّةً قَالَ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا وَالْمُصَلِّي لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ ثَلَاثًا إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ
стр. 3747
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَدْرَكْتُ الْأَئِمَّةَ وَالنَّاسُ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَكَانَ اللَّيْثُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السلام عليكم وقد وهم فيه الدراودري وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِمُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ حَتَّى يرى بياض خديه من هنا وهنا هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ وَأَمَّا حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَفِي التَّسْلِيمَتَيْنِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَابِتٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلَّقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عليكم ورحمة الله ورواها وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3748
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ فِي وُجُوبِهِمَا فَرْضًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ كِلَا التَّسْلِيمَتَيْنِ سُنَّةٌ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّلَامِ بَعْدَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ قَالُوا وَإِنَّمَا السَّلَامُ إِعْلَامٌ بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَتَمَامِهَا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السَّلَامَ إِذَا وُضِعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَالْكَلَامِ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا بِقَوْلِهِ ﵇ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ثُمَّ بَيَّنَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ التَّسْلِيمُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى يَخْرُجُ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ وَاجِبَةٌ وَالْأُخْرَى سُنَّةٌ وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ ﷺ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ والتَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ تَسْلِيمٍ وَهَذِهِ أَيْضًا حُجَّةُ مَنْ قَالَ بالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ تَنْوِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
стр. 3749
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَيَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ بالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي إِلَى نَاحِيَتِهِ فِي الْيَمِينِ أَوْ فِي الْيَسَارِ قَالَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ (ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ) ابْنُ السَّبَّاقِ هَذَا عُبَيْدٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ النَّسَبِ وَلِلسَّبَّاقِ بْنِ عبد الدار بن قصي عوفا وَعُبَيْدٌ وَعُمَيْلَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ قَالَ الزُّبَيْرُ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَهَلَكُوا وَانْقَرَضُوا قَالَ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَغَى بِمَكَّةَ فَتَفَانَوْا فِي الْبَغْيِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ قَالَ وَصَارَ بَعْضُ بَنِي السَّبَّاقِ فِي عَكٍّ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في جمعة من الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضِيرُهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وعليكم بالسواك
стр. 3750
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السباق مرسلا كما روى وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ اخْتِلَافًا وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحُمَيْدٍ ابْنَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ أَحَدِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا (فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ) رَوَاهُ عَنْ حَجَّاجٍ هَذَا وَهُوَ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَفْلَحَ الرُّعَيْنِيُّ أَبَا الْأَزْهَرِ جَمَاعَةٌ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَيَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ضَعِيفٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زكريا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَعْيَنَ الْمَقْدِسِيِّ بِهَا قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَضَرْتُ مَالِكًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ غُسْلِ الْجُمْعَةِ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بالسواك
стр. 3751
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَمِمَّا أَجَازَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ رَحْمُونَ الْإِفْرِيقِيُّ وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ قُرَادٍ الْجُهَيْنِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جمعة من الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ وَحَدَّثَنَا خلف بن قاس حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِيُّ بِالرَّمْلَةِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ عِمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ
стр. 3752
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ وَهَذَا اضْطِرَابٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فَرَوَاهُ مَالِكٌ كَمَا رَأَيتَ فِي هَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في جمعة من الجمع يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ أَنْبَأَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا) لِلْمُسْلِمِينَ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵇ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ الله عيدا
стр. 3753
لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ بِالْمَاءِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْأَمْرُ بِغُسْلِ الْجُمْعَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ فَأَغْنَى عَنْ إعادته ههنا وَفِيهِ الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ لِقَوْلِهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَفِيهِ أَخْذُ الطِّيبِ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ وَأَخْذُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ حَسَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا مَشَى وَقَالَ ﷺ لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى السِّوَاكِ وَالْآثَارُ فِي السِّوَاكِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سِوَاكِ الْقَوْمِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا أَنَّهُ كَانَ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكُلُّ مَا جَلَا الْأَسْنَانَ وَلَمْ يُؤْذِهَا وَلَا كَانَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْمِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ
стр. 3754
رسول الله ﷺ وهو يَخْطُبُ فِي الْجُمْعَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْتِيَ فِي خُطْبَتِهِ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ فُصُولِ الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا تَعْلِيمًا لَهُمْ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا يُصْلِحُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يَحْنِثْ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ كَذَا وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَنْوِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا الْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا نَوَى شَيْئًا أَنَّهُ يَبِرُّ بِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ يَوْمَ جُمْعَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن سنجر قال حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عباس قال الغسل يوم الجمعة ليس بواجب ومن اغتسل فهو خير وَأَطْهَرُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ فَصَارُوا يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ
стр. 3755
(ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجحمي حَدِيثٌ وَاحِدٌ))
وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ وَصَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ هَذَا حَفِيدُهُ أَحَدُ الثِّقَاتِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَ أطْعَمَ النَّاسَ الطَّعَامَ فِي دَهْرِهِ وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ إِذْ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَهُوَ يَخْطِرُ حَوْلَ الْبَيْتِ ... تَظَلُّ تَخْطِرُ حَوْلَ الْبَيْتِ مُنْتَحِيًا ... لَوْ كُنْتَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ تَزِدِ ... وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَحَدُ الْأَشْرَافِ الْجِلَّةِ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لِبَنِي أُمَيَّةَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا
стр. 3756
قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو عاصر النَّبِيلُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قِيلَ لِصَفْوَانَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ جَدِّهِ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ وَرَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَفْوَانَ إِلَخْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَفْوَانَ قِيلَ لَهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَدْ قِيلَ لِي مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَهَبَتِ الْهِجْرَةُ فَارْجِعْ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَنَامَ صَفْوَانُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ردائي عليه صدقة يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مَالِكٍ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحسن
стр. 3757
بْنُ رَشِيقٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّارُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَهُ وَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ شَبَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَبَابَةَ عَنْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ هَكَذَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَسْمَعَ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِابْنِ شِهَابٍ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ غَيْرِ هاذين مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ قُتِلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ قَالَ وَالزُّهْرِيُّ يَوْمَئِذٍ سِنُّهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ وَهِيَ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ مَا نَعْلَمُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله ابنا أخذ عنه شيء مِنَ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أمية
стр. 3758
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عطاء وطاووس عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ وَرَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ جَمِيعًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ رَأْسِهِ خَمِيصَةٌ فَجَاءَ لِصٌّ فَانْتَزَعَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَطَاءٌ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ رَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ الْمُرَقَّعِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَهُ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ قَالَ أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ أَبَا وَهْبٍ فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ الْمُرَقَّعِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 3759
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محد بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ قَدْ هَاجَرَ فَقَالَ لَا أَتْرُكُ مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ بِرَجُلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ خَمِيصَةً لِي وَالرَّجُلُ مَعَهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ قَالَ فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا من قدها هَاجَرَ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا وَطَاوُسٌ سَمَاعُهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مُمْكِنٌ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد قيل إن طاوس تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ قَالَ فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ هَذَا فَغَيْرُ مُمْكِنٍ سَمَاعُهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِأَنَّ صَفْوَانَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الجمل
стр. 3760
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاتَّبَعَهُ فَأَدْرَكَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ إِنَّ رِدَائِي لَمْ يَبْلِغْ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ هَذَا قَالَ أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ قَالَ الْبَزَّارُ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حدثنا أسباط عن سماك عن حميد بن أُخْتِ صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي فَأُخِذَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ تَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَنَا أُمَتِّعُهُ ثَمَنَهَا قَالَ فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تأتيني به
стр. 3761
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ وَالْمَعَانِي أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ مُفْتَرَضَةً وَفِيهِ إِبَاحَةُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تَوَطِّي الثِّيَابِ وَتَوَسُّدُهَا وَفِيهِ أَنَّ مَا جَعَلَهُ الْإِنْسَانُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ وَمَا سُرِقَ مِنْ حِرْزٍ فِيهِ الْقَطْعُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ مِنْ غير حِرْزٍ فَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا جَمِيعًا الْحِرْزَ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بَلَغَ الْمِقْدَارَ أَوْ زَادَ وَالْحُجَّةُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّارِقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَدِيعَةِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْحِرْزِ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كُلُّ سَارِقٍ يُقْطَعُ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَغَيْرِ حِرْزٍ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِقْدَارَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحِرْزَ
стр. 3762
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا فَجُمْلَةُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْحِرْزِ أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يُحْرِزُ بِهِ النَّاسُ أَمْوَالَهُمْ إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ بِهَا وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ إِلَى مَوْضِعٍ وَقَعَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ حِرْزٌ وَكَذَلِكَ إِذَا جُعِلَ فِي ظَرْفٍ فَأُخْرِجَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ مَنْ يُحْرِزُهُ أَوْ كَانَتْ إِبِلَ قُطْرٍ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَوْ أُنِيخَتْ فِي صَحْرَاءَ حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَيْهَا أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ أَوْ بَيْتًا مُغْلَقًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ مَقْفُولًا عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا تَنْسُبُهُ الْعَامَّةُ إِلَى أَنَّهُ حِرْزٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَزْمَانِهَا وَأَحْوَالِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرِدَاءُ صَفْوَانَ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَارِقَهُ قَالَ وَيُقْطَعُ النَّبَّاشُ إِذَا أَخْرَجَ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ لِأَنَّ هَذَا حِرْزُ مِثْلِهِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِ مَسَائِلِ السَّرِقَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أنواع الحرز وقد ذكرناها هنا جُمَلًا تَكْفِي وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى الْفُرُوعِ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَبَانَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 3763
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي السَّارِقِ يَرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ سَرِقَتَهُ بِيَدِهِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ لِثُبُوتِ سَرِقَتِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةِ عُدُولٍ قَامَتْ عَلَيْهِ فَيَهَبُ لَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَا سَرَقَهُ هَلْ يُقْطَعُ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْهِبَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ فَلَا يَسْقُطُ مَا قَدْ وَجَبَ لِلَّهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً ثُمَّ نَكَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ الْحَدَّ عَنْهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَيَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِالسَّارِقِ إِلَى الْإِمَامِ فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي هَذَا لَا يُقْطَعُ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَا لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ مَالِكِهِ عَلَى السَّرِقَةِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ وَبَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَيْهِ وَحُجَّةُ أَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ ﷺ فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِلسَّارِقِ رِدَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ لَمَا قُطِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الَّذِي سَرَقَ ثَوْبَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ لَهُ وَقَالَ هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ
стр. 3764
وَمَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَهُمْ فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ هَلَّا كَانَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ فَإِنَّ الْحُدُودَ إِذَا لَمْ أُوتَ بِهَا وَلَمْ أَعْرِفْهَا لَمْ أُقِمْهَا وَإِذَا أَتَتْنِي لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنْهَا وَلَا لِغَيْرِي هَذَا مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالزَّانِي تُوهَبُ لَهُ الْأَمَةُ الَّتِي زَنَى بِهَا أَوْ يَشْتَرِيهَا أَنَّ مِلْكَهُ الطَّارِئَ لَا يُزِيلُ الْحَدَّ عَنْهُ فَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ مَتَى وَهَبَ السَّرِقَةَ صَاحِبُهَا لِلسَّارِقِ سَقَطَ الْحَدُّ قَوْلُهُ ﷺ تَعَافَوْا عَنِ الْحُدُودِ بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ قَالَ فَهَذَا الْحَدُّ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ بِالْهِبَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ مِلْكًا لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْحَدُّ السُّلْطَانَ إِلَّا وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ قَالَ وَمَا حَصَلَ مِلْكًا لِلسَّارِقِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا فِي مَلْكِ نَفْسِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ الطَّارِئَ مِنَ الشُّبْهَةِ فِي الْحُدُودِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَاتِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي الْحُدُودِ إِذَا بَلَغَتْ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَفْوٌ لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ وَجَائِزٌ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَافَوُا الْحُدُودَ مَا بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ وَذَلِكَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ
стр. 3765
وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السَّرِقَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ فَإِذَا بَلَغَ السَّارِقُ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ حُكْمِهِ فِي عَفْوٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتْبِعُهُ بِمَا سَرَقَ مِنْهُ إِذَا وَهَبَهُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ سَرَقَهَا مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ رَبُّ السَّرِقَةِ وَلَوْ كَانَ لِرَبِّ السَّرِقَةِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَعْرِفَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي السَّارِقِ تُدَّعَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ فِي ثَوْبٍ هُوَ بِيَدِهِ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَصَاحِبُ السَّرِقَةِ غَائِبٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا رَبُّ الثَّوْبِ وَلَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّ الثَّوْبِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ كُلُّ مَنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ كَانَ خَصْمًا لَهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَدْفَعٍ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى الحديث فلذلك ذكرناها التوفيق
стр. 3766
مَرَاسِيلُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَفْسِهِ حَدِيثٌ أَوَّلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ
стр. 3767
فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا أَوَّلَ مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنِ ذكره ههنا وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا وَالْقَوْلِ بِهِ وَالْفَتْوَى وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِي هَذَا وَأَمَّا أَهْلُ بَلَدِنَا فَجَرَى بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ قَدِيمًا يُنْسَبُ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَإِلَى مَرْوَانَ (وَقَدْ نُسِبَ) إِلَى عُثْمَانَ وَلَا يَصِحُّ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ فَأَمَّا الْآثَارُ الْمُتَّصِلَةُ وَالْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الحزامي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي تَمَّامٍ قَالَ حدثنا محمد
стр. 3768
ابن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
стр. 3769
قَالَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنِّي شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالثَّوْبَ وَالشَّيْءَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ وَغَيْرَهُمَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مولى ابن أَزْهَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِأَسَانِيدِهَا فَأَغْنَى عَنْ ذكرها ههنا
стр. 3770
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ (عَنْ طَاوُسٍ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يَرُدُّ قَوْلَ الْقَائِلِ إِنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِالْأَسَانِيدِ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 3771
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بن مسلم عن طاوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَهَذَا عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتُهُ وَسُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 3772
حَدِيثٌ ثَانٍ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ في جزيرةالعرب قَالَ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا وَذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ
стр. 3773
الْعَرَبِ أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ دِينَانِ قَالَ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حدثنا أبو يعقوب الأبلي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ قَالَ سَمِعْتُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ
стр. 3774
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرحمان جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَقُرَيَّاتُهَا قَالَ يَعْقُوبُ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَذَكَرْنَا مِقْدَارَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي حكيم بأكثر مما ذكرناه ههنا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ (بْنُ مَيْمُونٍ) مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ
стр. 3775
وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ أَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتُرَانِي نَسِيتُ قَوْلَهُ كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ قَلَصَتْ بِكَ نَاقَتُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّمَا كَانَتْ هَزِيلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ عُمَرُ كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَلَّ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ
стр. 3776
حَدِيثٌ ثَالِثٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ وَهُنَّ غَيْرُ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ أَسْلَمْنَ كُفَّارٌ مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس النَّاسِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ جَاءَنِي بِرِدَائِكَ وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْتُهُ وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3777
انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا عِنْدَهُ فَقَالَ صَفْوَانُ طَوْعًا أَمْ كَرْهًا فَقَالَ بَلْ طَوْعًا فَأَعَارَهُ الْأَدَاةَ وَالسِّلَاحَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو كَافِرٌ فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ
стр. 3778
مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وزجها كَافِرٌ وَمُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَابْنُ شِهَابٍ إِمَامُ أَهْلِ السِّيَرِ وَعَالِمُهُمْ وَكَذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَشُهْرَةُ هذا لحديث أَقْوَى مِنْ إِسْنَادِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُسْنَدِ الْحَسَنِ الْإِسْنَادِ إِلَّا حَدِيثٌ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا
стр. 3779
قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَانْتَزَعَهَا رسول الله ﷺ من زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا الْخَبَرُ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَتْرُوكٌ مَنْسُوخٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ رُجُوعَهُ إِلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عَادَتِهَا وَإِسْلَامُ زَيْنَبَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْفَرَائِضِ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ بِقَطْعِ الْعُهُودِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ
стр. 3780
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَفِي هَذَا أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافِرٌ فَمِنْ هُنَاكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَقَالَ آخَرُونَ قِصَّةُ أَبِي الْعَاصِ هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ أَبِي الْعَاصِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ يا ايها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ كَافِرًا وَأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا يُحِلُّ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لِكَافِرٍ قَالَ اللَّهُ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُلَاعِنِ لَا سَبِيلَ لك عليها
стр. 3781
رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ قَالَ لَا يَعْلُو مُسْلِمَةً مُشْرِكٌ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَظْهَرُ وَلَا يُظْهَرُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ فَلَمَّا هَاجَرْنَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إذا امتحن بمحنة الإسلام وعرف أنهم جِئْنَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ قَدْ أَذِنَ لِامْرَأَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ أَنْ تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَتَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ مَتَى كَانَ خُرُوجُهُ إِلَى الشَّامِ وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ مَرَّ بِأَبِي جَنْدَلٍ وَأَبِي بَصِيرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَخَذُوهُمْ وَمَنْ مَعَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا لِصِهْرِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ
стр. 3782
فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الشِّرْكِ كَانَ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا إِذَا أَسْلَمَا مَعًا وَأَصْلُ الْعَقْدِ مَعْفِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّ عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا كُفَّارًا فَأَسْلَمُوا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَأُقِرُّوا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي أَصْلِ نِكَاحِهِمْ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَتَوْقِيفٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَافِرَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ شَذَّ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَّا بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ إِسْلَامِ الزَّوْجَةِ إِلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَّفِقُ الْجَمِيعُ عَلَى نَسْخِهِ لِصِحَّةِ وُقُوعِهِ فِي أَصْلِهِ وَوُجُودِ التَّنَازُعِ فِي حَقِّهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ لِهِجْرَتِهَا وَأَظُنُّهُ مَالَ فِيهِ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الْعَاصِ وَقِصَّةُ أَبِي الْعَاصِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْعَاصِ كَافِرًا إِذْ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نزول الفرائض
стр. 3783
وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي النِّكَاحِ إِذْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ تَحْرِيمُ فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ فلا وجه ههنا لِلْإِكْثَارِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ حَامِلًا فَتَمَادَى حَمْلُهَا وَلَمْ تَضَعْهُ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَهَذَا مَا لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ أَوْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ فَيَكُونَ أَيْضًا ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَدِّ أَبِي الْعَاصِ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ مَتْرُوكٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ عَلَى مِثْلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَكَذَلِكَ يَقُولُ الشَّعْبِيُّ عَلَى عَمَلِهِ بِالْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرُدَّ أَبَا الْعَاصِ إِلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهَذَا يعضده الأصول
стр. 3784
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رد ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ أسلم الزوج قبل أن تتحيض ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ وَلَا حُكْمَ لِلدَّارِ عِنْدَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ اعْتَبَرَ الْعِدَّةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً وَلَهَا زَوْجٌ كَافِرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا (وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَقَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا) وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَكِنَّ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الذِّمِّيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ اعْتِبَارُ الْعِدَّةِ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْحَرْبِيَّةِ
стр. 3785
إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ طَلِيقَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَيْسَتِ الْفُرْقَةُ عِنْدَهُمْ طَلَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا أَبَدًا إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ وَأَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَزَوْجَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ غَائِبَةٌ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يُسْلِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا (لِأَنَّهُ لَوِ انْتَظَرَ بِهَا) كَانَ مُتَمَسِّكًا بِعِصْمَتِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ قَالَ وَالْحَاضِرَةُ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ الرَّجُلُ مُمْسِكًا بِعِصْمَتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ بِهَا شَيْئًا غَيْرَ حَاضِرٍ إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ وَجَوَابٌ فَكَأَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ أَسْلَمَتْ مَعَ إِسْلَامِهِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ جَوَابَهَا أَلَا تَرَى الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمُ اللَّاتِي كُنَّ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِنَّ
следующие страницы →