← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ قَالَ لَا يَعْلُو مُسْلِمَةً مُشْرِكٌ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَظْهَرُ وَلَا يُظْهَرُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ فَلَمَّا هَاجَرْنَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إذا امتحن بمحنة الإسلام وعرف أنهم جِئْنَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ قَدْ أَذِنَ لِامْرَأَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ أَنْ تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَتَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ مَتَى كَانَ خُرُوجُهُ إِلَى الشَّامِ وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ مَرَّ بِأَبِي جَنْدَلٍ وَأَبِي بَصِيرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَخَذُوهُمْ وَمَنْ مَعَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا لِصِهْرِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ

стр. 3782

فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الشِّرْكِ كَانَ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا إِذَا أَسْلَمَا مَعًا وَأَصْلُ الْعَقْدِ مَعْفِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّ عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا كُفَّارًا فَأَسْلَمُوا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَأُقِرُّوا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي أَصْلِ نِكَاحِهِمْ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَتَوْقِيفٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَافِرَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ شَذَّ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَّا بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ إِسْلَامِ الزَّوْجَةِ إِلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَّفِقُ الْجَمِيعُ عَلَى نَسْخِهِ لِصِحَّةِ وُقُوعِهِ فِي أَصْلِهِ وَوُجُودِ التَّنَازُعِ فِي حَقِّهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ لِهِجْرَتِهَا وَأَظُنُّهُ مَالَ فِيهِ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الْعَاصِ وَقِصَّةُ أَبِي الْعَاصِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْعَاصِ كَافِرًا إِذْ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نزول الفرائض

стр. 3783

وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي النِّكَاحِ إِذْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ تَحْرِيمُ فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ فلا وجه ههنا لِلْإِكْثَارِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ حَامِلًا فَتَمَادَى حَمْلُهَا وَلَمْ تَضَعْهُ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَهَذَا مَا لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ أَوْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ فَيَكُونَ أَيْضًا ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَدِّ أَبِي الْعَاصِ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ مَتْرُوكٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ عَلَى مِثْلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَكَذَلِكَ يَقُولُ الشَّعْبِيُّ عَلَى عَمَلِهِ بِالْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرُدَّ أَبَا الْعَاصِ إِلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهَذَا يعضده الأصول

стр. 3784

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رد ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ أسلم الزوج قبل أن تتحيض ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ وَلَا حُكْمَ لِلدَّارِ عِنْدَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ اعْتَبَرَ الْعِدَّةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً وَلَهَا زَوْجٌ كَافِرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا (وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَقَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا) وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَكِنَّ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الذِّمِّيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ اعْتِبَارُ الْعِدَّةِ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْحَرْبِيَّةِ

стр. 3785

إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ طَلِيقَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَيْسَتِ الْفُرْقَةُ عِنْدَهُمْ طَلَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا أَبَدًا إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ وَأَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَزَوْجَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ غَائِبَةٌ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يُسْلِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا (لِأَنَّهُ لَوِ انْتَظَرَ بِهَا) كَانَ مُتَمَسِّكًا بِعِصْمَتِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ قَالَ وَالْحَاضِرَةُ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ الرَّجُلُ مُمْسِكًا بِعِصْمَتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ بِهَا شَيْئًا غَيْرَ حَاضِرٍ إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ وَجَوَابٌ فَكَأَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ أَسْلَمَتْ مَعَ إِسْلَامِهِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ جَوَابَهَا أَلَا تَرَى الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمُ اللَّاتِي كُنَّ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِنَّ

стр. 3786

الْإِسْلَامُ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ نَقَضُوا الْعَهْدَ بَعْدَ سِنِينَ مِنَ الصُّلْحِ قَالَ وَالْكَوَافِرُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ هَذَا هُنَّ الْمُشْرِكَاتُ مِنَ الْعَرَبِ فَكَانَ سَبِيلُ المجوسيان سَبِيلَهُنَّ فَلَيْسَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمْسِكَ بِعِصْمَةِ كَافِرَةٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَتْ مَعَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَى الْفَسْخِ وَلَيْسَ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ إِنْ أَسْلَمَتْ بِخِلَافِهِ إِذَا كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ قَبْلَهَا أَشْبَهُ بِالْمُفَارِقِ يَرْتَجِعُ وَالِارْتِجَاعُ إِنَّمَا هُوَ بِالرِّجَالِ لَا بِالنِّسَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلُ ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهُ فِي الْعِدَّةِ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ أَوْ غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الرَّجُلِ أَوْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا قَبْلُ ثُمَّ أَسْلَمَتِ امْرَأَتَاهُمَا فَاسْتَقَرَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَ زَوْجِهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ إِذْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَأَسْلَمَتِ امْرَأَةُ صَفْوَانَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ فَاسْتَقَرَّتَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ

стр. 3787

قَوْلَهُ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَذَلِكَ التَّمَادِي فِي الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ وَأَحْكَمْتُ فِي ذَلِكَ السُّنَّةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الذِّمِّيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ عُرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالُوا وَلَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ وَأَسْلَمَتْ هُنَاكَ كَانَتِ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ حُكْمِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ لَمْ تُسْلِمِ الْمَرْأَةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ فِي الْمَهْرِ إِنْ أَسْلَمَتْ وَأَبَى فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَأَبَتْ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَلَا مَهْرَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا

стр. 3788

وقال مالك في النصرانية تكون تحت النصراني فَيَخْرُجُ إِلَى بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَتُسْلِمُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالنِّكَاحِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ إِنْ قَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ نَكَحَتْ أَوْ لَمْ تَنْكِحْ هَذَا إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي غَيْبَتِهِ فَإِنْ نَكَحَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا أَوْ يَبْلُغَهَا إِسْلَامُهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً اسْتُؤْنِيَ بِتَزْوِيجِهَا وَكُتِبَ لِلسُّلْطَانِ فَلَعَلَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً فَلَا وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي صَدَاقِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ مُعَجَّلٌ وَلَا مُؤَجَّلٌ فَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَوْ بَنَى بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ فِي الصَّدَاقِ

стр. 3789

ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَيَمَسَّهَا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا سُمِّيَ لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمَّ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا فَإِنْ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا فَلَهَا بَقِيَّتُهُ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يُسْلِمْ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِيَّةِ يَتَزَوَّجُهَا الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَرَضَ لَهَا أَوْ لَمْ يَفْرِضْ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا إِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ أَسْلَمَ قبلها فأبت في أَنْ تُسْلِمَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3790

فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَاجَرَتْ وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى زَوْجِهَا ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ مَعَهَا وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ بِأَنْ قَالَ خَبَرُ ابْنِ شِهَابٍ مُنْقَطِعٌ وَفِي الْأُصُولِ أَنَّ العدة إذا

стр. 3791

وجهت على سبب غير الطَّلَاقِ فَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ وَأَمَّا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَلَا عِدَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوِ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ مَا كَانَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا مَعًا وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَوْرِ رُوِيَ (عَنْ) عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ الذِّمِّيَّةُ وَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْعِدَّةَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ تَحْتَ زَوْجِهَا أَخْرَجَهَا عَنْهُ الْإِسْلَامُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُ مَا حَكَى فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَامْرَأَةَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَسْلَمَتَا فِي عِدَّتِهِمَا فَأَقَامَا على نكاحهما

стр. 3792

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَكَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ من شهر وأن أم حكيم بنت الحرث بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا (ذَلِكَ) وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تنقضي عدتها

стр. 3793

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عدتها فهي امرأته يعني إذا كان أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ مِنِ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْأَمَانِ لِلْكَافِرِ وَدُعَاؤُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ لَهُ شَوْكَةٌ وَكَانَتْ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ الْعَالِيَةَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا طُمِعَ بِإِسْلَامِهِ وَفِيهِ التَّأْمِينُ عَلَى شُرُوطٍ تَجُوزُ وَعَلَى الْخِيَارِ فِيهَا

стр. 3794

وَفِيهِ جَوَازُ تَصْحِيحِ الْأَمَارَاتِ فِي الْعُقُودِ وَأَنَّ مَنْ صَحَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ صَحَّ عِنْدَهُ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهَا وَجَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَلَا تَرَى إِلَى إِرْسَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرِدَائِهِ أَمَارَةً لِأَمَانِهِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالْحِرْصِ عَلَى دُخُولِ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ وَفِيهِ إِجَازَةُ تنكية الْكَافِرِ إِذَا كَانَ وَجْهًا ذَا شَرَفٍ وَطَمَعٍ بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْمَعْ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ الطَّمَعَ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ تُوجِبُ عَمَلًا وقد قال ﷺ إذ أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ أَوْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ طَمِعْتُمْ بِإِسْلَامِهِ وَمِنِ الْإِكْرَامِ دعاؤه بالتكنية وقد كان الكلبي يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا قَالَ كَنِّيَاهُ وَأَمَّا شُهُودُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال مالك ولا

стр. 3795

أَرَى أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا خَدَمًا أَوْ نَوَاتِيَّةً وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَتَاهُ فَقَالَ جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ إِذَا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ انْطَلَقَ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي

стр. 3796

النَّضِيرِ وَهُمْ يَهُودُ فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا وَإِمَّا أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اسْتُعِينَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ أُسْهِمَ لَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَلَكِنْ يُرْضَخُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَأْجِرُهُمُ الْإِمَامُ مِنْ مَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي مَوْضُوعٍ آخَرَ يُرْضَخُ لِلْمُشْرِكِينَ إِذَا قَاتَلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّ الْعَبْدَ وَهُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ إِذَا قَاتَلَ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ فالكافر أول بِذَلِكَ أَنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَفِيهِ جَوَازُ الْعَارِيَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَجَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا اسْتُعِيرَ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَعْهُودِ مِمَّا يُسْتَعَارُ مِثْلُهُ وَحَدِيثُ صَفْوَانَ هَذَا فِي الْعَارِيَةِ أَصْلٌ فِي هَذَا الباب

стр. 3797

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ أَمَانَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إِذَا كَانَتْ حَيَوَانًا أَوْ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمُسْتَعِيرُ فِيهِ وَلَا ضَيَّعَ وَكَذَلِكَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ أَيْضًا إِذَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ وَلَا تَعَدٍّ فَإِنْ خَفِيَ هَلَاكُهُ ضُمِنَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ فِيهِ إِذَا ادَّعَى هَلَاكَهُ وَذَهَابَهُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَى مَا قَالَ بَيِّنَةً وَتَضَمَّنَ أَبَدًا إِذَا كَانَ هَكَذَا وَلَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ هَلَاكُهُ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَا تَفْرِيطٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُ كُلَّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ أَوْ لَمْ تَقُمْ وَسَوَاءٌ هَلَكَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ يَضْمَنُ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِصَفْوَانَ حِينَ اسْتَعَارَ مِنْهُ السِّلَاحَ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ قَالَ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَعَارَهُ إِلَّا الْحَيَوَانَ وَالْعَقَارَ وَيَضْمَنُ الْحُلِيَّ وَالثِّيَابَ وَغَيْرَهَا قَالَ وَإِنِ اشْتُرِطَ ضَمَانُ الْحَيَوَانِ ضَمِنَهُ

стр. 3798

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا ضَمَانَ فِي الْعَارِيَةِ وَلَكِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَتَبَ بِأَنْ يَضْمَنَهَا فَالْقَضَاءُ الْيَوْمَ عَلَى الضَّمَانِ وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي العارية غير مَضْمُونَةٌ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ عَارِيَةٍ مَضْمُونَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (مُحَمَّدِ) بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحُوَيْطِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْعَارِيَةُ مُؤَادَّةٌ والمتحة مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَارِيَةَ لَا تُضْمَنُ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فَجَعَلَ الْأَمَانَاتِ مُؤَدَّاةً

стр. 3799

قَالَ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ إِذَا وُجِدَتْ قَائِمَةَ الْعَيْنِ وَهَذَا مَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ فِيهَا إِذَا تَلِفَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُهَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ وَفِي رِوَايَتِهِ بِوَاسِطٍ غَيْرُ هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ صَفْوَانَ هَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ اخْتِلَافًا يَطُولُ ذِكْرُهُ فَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ فِيهِ الضَّمَانَ وَبَعْضُهُمْ لَا يذكره وبعضهم يقول فيه عن عبد العزيز

стр. 3800

ابن رفيع عن ابن أبي مليكية عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ (عَنْ أَبِيهِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ قَالَ اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ أَوْ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ مُرْسَلًا أَيْضًا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ الضَّمَانَ وَلَا يَقُولُ مُؤَدَّاةً بَلْ عَارِيَةً فَقَطْ وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ كَثِيرٌ وَلَا يَجِبُ عِنْدِي بِحَدِيثِ صَفْوَانَ هَذَا حُجَّةٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ قَالُوا اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ سِلَاحًا فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ أَعَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ فَقَالَ بَلْ عَارِيَةٌ فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا فَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ )

стр. 3801

اجْمَعُوا أَدْرَاعَ صَفْوَانَ فَفَقَدُوا مِنْ أَدْرَاعِهِ أَدْرَاعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنِ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا صَفْوَانُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلَاحٍ قَالَ عَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ قَالَ بَلْ عَارِيَةٌ فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حديث أبي الأحوص سواء إلى آخره بِمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ فَذَكَرَهُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ ضَمَّنَ الْعَارِيَةَ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو داود قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

стр. 3802

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ قَالَ هُوَ أَمِينُكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ قَالَ قَتَادَةُ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

стр. 3803

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ ﵃ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنْ لَا ضَمَانَ فِي الْعَارِيَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَاللَّهُ الموفق للصواب

стр. 3804

(حَدِيثٌ رَابِعٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَالَنَا وَبَاءٌ مِنْ وَعْكِهَا شَدِيدٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُودًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْقَاعِدِ مِثْلُ نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ بِهَذَا الإسناد مرسلا

стр. 3805

وَرَوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيه وَلَا يَصِحُّ وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ (أَحَدٌ) مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ هَكَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَمِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَبِي الْأَخْضَرِ وَابْنَ جُرَيْجٍ رَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ وَرَوَاهُ صَالِحُ بن عمر عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ

стр. 3806

وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ هَذِهِ رِوَايَةُ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ رَوَاهُ خُشَيْشٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُرَّةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَكُلُّ هَذَا خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3807

فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ فَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ بْنِ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الشَّعْرَانِيُّ بِتِنِّيسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا خَلَّادٌ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ أَصَابَهُمْ وَعْكٌ (مِنْ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ) فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُودًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَا حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ فَحُمَّ النَّاسُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ قُعُودٌ فَقَالَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَتَجَشَّمَ النَّاسُ الْقِيَامَ

стр. 3808

وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ وَأَمَّا رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنِ الْحَسَنِ عَلَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا صالح بن أبي الأخضر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي قَاعِدًا فَقَالَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ قَالَ فَتَجَشَّمَ النَّاسُ الْقِيَامَ وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ مِنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ الْحُفَّاظُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَمِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ

стр. 3809

وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَأَنْتَ تُصَلِّي جَالِسًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّيَ قَاعِدًا فَقَالَ أَمَا إِنَّ لِلْقَاعِدِ نِصْفَ صَلَاةِ الْقَائِمِ

стр. 3810

قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ مَا بَلَغَهُ عِلْمُنَا مُخْتَصَرًا مُهَذَّبًا وَلَمْ نَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ مَعَانِيهِ لِتَقَدُّمِ الْقَوْلِ فِيهَا مُمَهَّدَةً فِي بَابِ الْأَلِفِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْوَبَاءُ فَمَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ وَهُوَ الطَّاعُونُ يُقَالُ أَرْضٌ وَبِيئَةٌ أَيْ ذَاتُ وَبَاءٍ وَأَمْرَاضٍ وَأَمَّا الْوَعْكُ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْحُمَّى دُونَ سَائِرِ الْأَمْرَاضِ وَأَمَّا السُّبْحَةُ فَهِيَ النَّافِلَةُ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُبْحَةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا النَّافِلَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 3811

(حَدِيثٌ خَامِسٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الحرث بْنِ هِشَامٍ) وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ باليمن فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حتى بايعه فثبتا على نكاحهما في هذ الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وُثُوبُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ إِلَى مَا يَفْرَحُ بِهِ فِي دِينِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدِي وُثُوبُهُ لِمَا يُسَرُّ بِهِ فِي دُنْيَاهُ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ بِإِسْلَامِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ أَسْلَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3812

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الرِّدَاءِ كَانَ مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي ثُبُوتِ نِكَاحِهِمَا فَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَكَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ وَشَيْئًا كَافِيًا مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ جِئْتُهُ مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ الله

стр. 3813

حَدِيثٌ سَادِسٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ عَنْ مَالِكٍ وَمَعْمَرٍ وَبَحْرٍ السَّقَّاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا فَأَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ عَلَى مَالِكٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَوَصَلَهُ مَعْمَرٌ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ مِنْ خَطَأِ مَعْمَرٍ وَمِمَّا حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ مِنْ حِفْظِهِ وَصَحِيحُ حديثه ما حدث به باليمن مِنْ كُتُبِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 3814

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن أبيه أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثل ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ لَمْ يُسْنِدْ لَنَا مَعْمَرٌ حَدِيثَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَقَدْ روي عن قيس بن الحرث وبعضهم يقول فيه الحرث بن قيس الأسدي والأكثر قيس بن الحرث قَالَ أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اخْتَرْ منهن أربعا

стр. 3815

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَا أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عن حميضة بن الشمرذل عن الحرث بْنِ قَيْسٍ قَالَ مُسَدَّدٌ ابْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ وَهْبٌ الْأَسَدِيُّ قَالَ أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ بهذا الحديث فقال قيس بن الحرث مكان الحرث بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا هو الصواب يعني قيس بن الحرث قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا بكر بن عبد الرحمان قَاضِي الْكُوفَةِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ عن قيس بن الحرث بمعناه

стр. 3816

قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنْ هُشَيْمٍ فِي هذا الإسناد الحرث بْنُ قَيْسٍ وَعَنْ غَيْرِ هُشَيْمٍ قَيْسُ بْنُ الحرث وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ عِيسَى بْنَ الْمُخْتَارِ وَالْكَلْبِيَّ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا يقول الثوري عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ عَنِ قيس بن الحرث بْنِ حُذَافٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ أَسْلَمْتُ وَكَانَ عِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَاتْرُكْ أَرْبَعًا وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشمرذل عن الحرث بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عن الكلبي عن ابن شمرذل عن قيس بن الحرث الْأَسَدِيِّ قَالَ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا

стр. 3817

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ كَذَا قَالَ ابْنُ الشَّمَرْذَلِ بِالذَّالِ وَإِنَّمَا هُوَ الشَّمَرْدَلِ وَهُوَ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا بكر بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أبي ليلى عن حميضة بن الشمرذل عن قيس بن الحرث الأسدي أنه أسلم وتحته ثاني نِسْوَةٍ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَلَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا بِالْقَوِيَّةِ وَلَكِنَّهَا لَمْ يُرْوَ شَيْءٌ يُخَالِفُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأُصُولُ تُعَضِّدُهَا وَالْقَوْلُ بِهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذلك قفال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَوْ خَمْسُ نِسْوَةٍ أَوْ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَلَا يُبَالِي كُنَّ الْأَوَائِلَ أَوِ الْأَوَاخِرَ عَلَى مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ اخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى امْرَأَتُهُ

стр. 3818

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَخْتَارُ الْأَوَائِلَ فَإِنْ تَزَوَّجْنَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَخْتَارُ الْأَرْبَعَ الْأَوَائِلَ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ أَوَّلَ طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ سُئِلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ قَالَ يُفَارِقُ سِتًّا وَيُقِيمُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّقَفِيَّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنْ وَجَدَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ أُخْتَيْهِ قَالَ يَكُونُ لَهُ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إِنَّمَا ظَنَّ السُّلْطَانُ أَنَّهُ قَدْ أَبْقَى لَهُ أَرْبَعًا فَفَسَخَ مَا سِوَى ذَلِكَ بِتَخْيِيرِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ مِنْهُنَّ أُخْتَيْنِ لَهُ فَيَنْبَغِي أن يرد إلي بخييره كَمَا لَوْ كُنَّ عِنْدَهُ أَمْسَكَ أَرْبَعًا وَفَسَخَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي تَخْيِيرَهُ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ أَرْبَعًا فغلط

стр. 3819

عليه السطان فَنَزَعَ مِنْهُ سِتًّا لِأَنَّ أُخْتَيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَمْ يَكُونَا زَوْجَتَيْهِ قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَلِمَ تَزَوَّجْنَ قَالَ إِذْ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَيْهِنَّ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ أَحَلَّهُنَّ لِمَنْ نَكَحَهُنَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ خَفِيَ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ قَدْ فَاتَ وَقِيلَ النِّكَاحُ لَمْ يَفُتْ فَمَنْ هُنَاكَ رَدَّ عَلَيْهِ قَالَ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ مِثْلُ الْمُطَلَّقَةِ لَمْ تَبْلُغْهَا الرَّجْعَةُ فَتَزَوَّجَتْ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْأَوَّلِ فَفَاتَتْ وَمَضَى ذَلِكَ قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوِ امْرَأَةٌ وَعَمَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَأَنَّمَا عَقَدَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ عَقْدًا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوِ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ فَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يمس وامرأته ههنا الَّتِي قَدْ مَسَّ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا

стр. 3820

اخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ الْمُشْرِكَةَ وَابْنَتَهَا فَدَخَلَ بِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَيُسْلِمَانِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَلَا يَنْكِحُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَبَدًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ كُلُّ مِلْكٍ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي أَسْلَمَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مَجُوسِيًّا أَسْلَمَ وَكَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ لَهُ فِي النِّسَاءِ سَعَةً فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ثُمَّ لَا يَرْتَجِعُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد العزيز يسأله عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمَجُوسِ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَسْلَمَتَا مَعَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ يُمْسِكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَقَدِ اطَّلَعَ ذَلِكَ الْمُطَّلَعَ مِنْهُمَا
следующие страницы →