Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
وإبراهيم في قول الله ولمن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا لِخَوْفِ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حِينَ دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ هَذَا أَبْيَنُ شَيْءٍ فِيمَا قُلْنَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا نَوَوُا الْجِهَادَ وَأَرَادُوهُ وَحَبَسَهُمُ الْعُذْرُ كَانُوا فِي الْأَجْرِ كَمَنْ قَطَعَ الْأَوْدِيَةَ وَالشِّعَابَ مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ الْأَسْبَابِ بِالَّذِي عَلَيْهِ النَّوْمُ فَمَنَعَهُ مِنْ صَلَاةٍ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهَا وَنَوَى القيام إليها
стр. 4027
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ وَقَالَ اللَّهُ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حوشب قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمان السَّكْسَكِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى سَمِعَ أَبَا مُوسَى يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 4028
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمَا فِي بَعْضٍ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْمَرِيضِ إِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ إِذَا كَبِرَ وَلَمْ يُطِقِ الْعَمَلَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِذَا كَبِرَ وَلَمْ يُطِقِ الْعَمَلَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي قُوَّتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ إِذَا كَبِرَ وَعَجَزَ يَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شبيبته غير ممنون هذا توضيح أيضا
стр. 4029
ما قُلْنَا وَقَدْ يَدْخُلُ مِمَّا فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْبَارِي عَنْ عُمَرَ قَالَ مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ فَمَعْلُومٌ أَنَّ صلاة الليل والقيام بالأسمار أَفْضَلُ مِنَ النَّافِلَةِ بِالنَّهَارِ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ وَأَتَيْنَا هُنَاكَ مِنَ الْبَيَانِ مَا لَا مَعْنًى لتكريره ههنا وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْرَجِ عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْبَارِي عَنْ عُمَرَ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهَمٌ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا أَدْرِي أَمِنْ دَاوُدَ جَاءَ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ
стр. 4030
ابْنِ شِهَابٍ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَرَفْعِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ الله بن عبد الله عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْبَارِي عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ وَعَنْ شَيْءٍ مِنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا وَاسْمُ أَبِي صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ الْحُمَيْدِيُّ وَكِبَارُ النَّاسِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عروة عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْبَارِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُقْرِئُ النَّقَاشُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا جَدِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن وهب أخبرنا مالك بن أنيس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَبْدِ الْبَارِي
стр. 4031
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَأَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا الْوَقْتُ فِيهِ مِنَ السَّعَةِ مَا يَنُوبُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنِ اسْتَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَاتَهُ وَلَيْسَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا يَسْتَدْرِكُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ حِزْبَهُ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4032
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُعِيَ (لِطَعَامٍ) فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ وَالْقُدَامِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُسْنَدًا وَكُلُّهُمْ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِمْ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَقَدْ رَوَاهُ ثِقَاتٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مُسْنَدًا وَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4033
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا كَانَ لِحَدَثٍ عِنْدُهُ أَوْ لِلْفَضْلِ فَقَدْ كَانَ ﷺ يَتَوَضَّأُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَوْ كَانَ وُضُوؤُهُ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ أَوَّلًا لَكَانَ قَدْ تَوَضَّأَ آخِرًا مِنْ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطَّعَامِ إِذِ الْحُكْمُ فِيهِ وَاحِدٌ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ أَحْيَانًا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَرُبَّمَا أَكْثَرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ وَالْآثَارُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ التَّنَازُعِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عن إعادته ههنا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يحيى
стр. 4034
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِشَيْءٍ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَأَكَلَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ
стр. 4035
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
стр. 4036
وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ شَاتُكُمُ الْوَالِدُ تُطْبَخُ لَنَا فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ فَأَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ خَاصَّةً مُسْنَدًا تَوْصِيلًا لِمُرْسَلَاتِ مَالِكٍ وَتِبْيَانًا لِصِحَّتِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَكَلَ كَتِفًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَكَلَ لَحْمًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَلَا وَجْهَ عِنْدِي لِمَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَقْوَالِ وَاللَّهُ المستعان
стр. 4037
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ البيروتي معافري عن الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى لَقِيَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَأَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَكَلَ ذِرَاعًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقِيلَ لَهُ أَتَرَكْتَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَيَتَقَطَّعَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ بِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذَا الْبَابِ يُوقَفُ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ (فَافْهَمْ) وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانَ
стр. 4038
ابن سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كانوا لا يتوضؤون مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَبَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا يَشْفِي النَّاظِرَ وَيَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4039
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ لِمَالِكٍ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ (مُسْنَدَةٌ١) صِحَاحٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا (جَدَّهُ هَذَا) فِي الصحابة بما يغني عن ذكره ها هنا وَيُكَنَّى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ حُجَّةً فِيمَا نَقَلَ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ حَلْقَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكان يفتي وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَدْ سَمِعَ (ابْنَ) عمر
стр. 4040
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ رَوَى فِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا آخَرَ (مَحْفُوظًا أَيْضًا) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَزِيَادٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ الثَّوْبَ
стр. 4041
لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا يُخْبِرُ عَنْهُ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَطْرَحَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ هَكَذَا جَاءَ هَذَا التفسير في درج هذا الحديث وقد فسره مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَزِيَادٌ وَابْنُ زِيَادٍ وَقَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ الْمُزَنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَهَذَا وَهْمٌ وَغَلَطٌ وَظَنٌّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا وَلَيْسَ ذِكْرُ ابْنِ زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ وَجْهٌ وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادٌ لَا ابْنُ زِيَادٍ وَهُوَ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ مَالِكٌ بِأَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمَسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ قَالَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الرَّجُلُ الْآخَرُ (إِلَيْهِ) ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ مَنْ بَاعَ مَا لَا يَقِفُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ فرع أَوْ عَدَدٍ أَوْ شِرَاءِ مَنِ اشْتَرَى
стр. 4042
مَا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا عَيْنَهُ وَلَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلَهُ وَلَا اشْتَرَاهُ عَلَى صِفَةٍ بَاطِلٌ وَهُوَ عِنْدِي دَاخِلٌ تَحْتَ جُمْلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ هَذَا التَّفْسِيرِ مَرْفُوعًا فِي الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
стр. 4043
حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وعَنْبَسَةُ وَاللَّيْثُ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ فِيهِ هَذَا التَّفْسِيرَ وَقَدْ يمكمن أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ قَوْلَ اللَّيْثِ أَوْ لِابْنِ شِهَابٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سعيدالخدري وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا تَدَافُعَ وَلَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ بُيُوعٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَهَا وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَهِيَ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْغَرَرِ (وَالْقِمَارِ) فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَالٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَفَسَّرَهُ أيضا تفسيرا حسنا بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدثنا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حدثنا كثير
стр. 4044
ابن هِشَامٍ قَالَ نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَهِيَ بُيُوعٌ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ كَثِيرٌ فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ مَا الْمُنَابَذَةُ وَمَا الْمُلَامَسَةُ قَالَ الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا وَكَذَا وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يُعْطَى لِلرَّجُلِ الشَّيْءُ ثُمَّ يَلْمِسَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُغَطًّى لَا يَرَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ النَّهْيُ عَنِ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَذَلِكَ الْمَيْسِرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مَعَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ أَنَّهُمْ (كَانُوا) يَقُولُونَ إِذَا تَبَايَعُوا بَيْعَ الْحَصَاةِ فِي أَشْيَاءَ حَاضِرَةِ الْعَيْنِ أَيُّ شَيْءٍ مِنْهَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاتِي هَذِهِ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا ثُمَّ يَرْمِي الْحَصَاةَ هَذَا كُلُّهُ (كَانَ) مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ الْمُدَرَّجِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشُرَ أَوْ يُنْظُرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ قَالَ وَفَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ بَيْعِ الْبَزِّ وَغَيْرِهِ فِي الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ عَمَلِ الْمَاضِينَ
стр. 4045
(وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ الْبَيْعُ مِنَ الْأَعْمَى عَلَى اللَّمْسِ بِيَدِهِ وَبَيْعُ الْبَزِّ وَسَائِرِ السِّلَعِ لَيْلًا دُونَ صِفَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ) قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ مَطْوِيًّا فَيَلْمِسَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَأْتِيَهُ بِهِ فِي ظُلْمَةٍ فَيَقُولَ رَبُّ الثَّوْبِ أَبِيعُكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي هَذَا وَتَنْبِذُ إِلَيَّ ثَوْبَكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا خِيَارَ إِذَا عَرَفْنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ وَالْمُنَابَذَةَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ لَمْ يَبْطُلْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْعَانِ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا سَاوَمَ بِهِ مَلَّكَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ وَإِذَا نَبَذَهُ إليه ملكه أيضا ووجب ثَمَنَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ فَكَانَ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْقِمَارِ لَا عَلَى جِهَةِ التَّبَايُعِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ الْمُلَامَسَةُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا فَهَذَا مِنْ أبواب القمار
стр. 4046
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ الزُّهْرِيِّ هَذَا إِجَازَةٌ لِلْبَيْعِ عَلَى الصِّفَةِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُخْبِرُونَ (عَنْهَا) وَقَالَ رَبِيعَةُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَخْذِ الشيء على وجه القمار وإباحه بِالتَّرَاضِي وَبِذَلِكَ نَطَقَ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ كَثِيرَةٍ وَإِنْ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوَاضِعِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (وَالْحُكْمُ فِي بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ إِنْ أُدْرِكَ فُسِخَ وَإِنْ فَاتَ رُدَّ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ قُبِضَ بَالِغًا مَا بَلَغَ (٣)) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَهُوَ بَيْعُ ثِيَابٍ أَوْ سِلَعٍ غَيْرِهَا عَلَى صِفَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَالثِّيَابُ حَاضِرَةٌ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْنِهَا لِغَيْبَتِهَا فِي عَدْلِهَا وَلَا يُنْظَرُ إِلَيْهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا كَانَ فِيهِ الذَّرْعُ وَالصِّفَةُ فَإِنْ وَافَقَتِ الثِّيَابُ الصِّفَةَ لَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَهَذَا (عِنْدَهُ) مِنْ بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ لِمَغِيبِ الثِّيَابِ
стр. 4047
وَالْمَتَاعِ فِي الْأَعْدَالِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ (وَالْوُصُولُ إِلَى رُؤْيَتِهَا مُمْكِنٌ) فَدَخَلَ بَيْعُهَا فِي بَابِ الْمُلَامَسَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا مَالِكٌ فَالصِّفَةُ عِنْدَهُ تَقُومُ مَقَامَ الْمُعَايَنَةِ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَصْفُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَقَامَ هُنَا الصِّفَةَ مَقَامَ الْمُعَايَنَةِ) وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بَيْعُ السِّلَعِ كُلِّهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الْمُشْتَرِي إِذَا وَصَفَهَا لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطِ النَّقْدَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عِنْدَهُ الْبَتَّةَ إِلَّا بِالصِّفَةِ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ تَقَدَّمَتْ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ عَلَى الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي إِذَا وَصَفُوهَا فَإِذَا جَاءَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ كَانَ ذَلِكَ (لَهُ) وَبِقُولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بن حنبل واسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ جَائِزٌ بَيْعُ الغائب على الصفة وعلى غيرالصفة وُصِفَ أَوْ لَمْ يُوصَفْ وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إِذَا رَآهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي إِذَا وَافَقَ
стр. 4048
الصِّفَةَ وَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَإِنْ لَمْ يُوَافِقِ الصِّفَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ يَجْعَلُ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ عَلَى الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَرَّةً قَالَ الْمُصِيبَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي إِذَا خَرَجَ الْبَيْعُ عَلَى الصِّفَةِ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ عَلَى ذَلِكَ حَيًّا سَالِمًا قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً قَالَ الْمُصِيبَةُ مِنَ الْبَائِعِ أَبَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ ابن الْمُسَيَّبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَ النَّمَاءَ وَالنُّقْصَانَ وَالْمَوْتَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَائِعِ (أَبَدًا) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ وَتَحْصِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فِي بَيْعِ الْغَائِبِ) خَاصَّةً عَلَى الصِّفَةِ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ كَانَتْ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا انْعَقَدَ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْكَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ حَيًّا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُبْتَاعِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا مُبْتَاعُهَا وَالشَّرْطُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ لِمَنِ اشْتَرَطَهُ نَافِعٌ لَازِمٌ
стр. 4049
وذكر اسماعيل ابن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ بَيْعَ الصِّفَةِ مَا يَحْدُثُ فِيهِ بَعْدَ الصَّفْقَةِ لَيْسَ فِيهِ عُهْدَةٌ وَأَنَّهُ كَبَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَمُصِيبَتُهُ أَبَدًا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ إِذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً فَإِذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً مِثْلَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَازَ النَّقْدُ فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِي حَدِّ الْمَغِيبِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ فِي الطَّعَامِ وَالْحَيَوَانِ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ أَنَّ النَّقْدَ فِي الْعَقَارِ الْمَأْمُونِ كُلِّهِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ خِيَارٍ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الغائب ثلاثة أقوال أحدهما كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّانِي كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّالِثُ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ والْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ بِحَالٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ إِلَّا بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ قَدْ أَحَاطَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عِلْمًا بِهَا أَوْ بَيْعٌ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفٌ وَهُوَ السَّلَمُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شِرَاءَ الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ وُصِفَ أَوْ لَمْ يُوصَفْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ الْقَاضِي قَالَ الصَّحِيحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِجَازَةُ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى خِيَارِ الرؤية
стр. 4050
إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ وَافَقَ الصِّفَةَ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهَا مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ سَوَاءً قَالَ هَذَا فِي كُتُبِهِ الْمِصْرِيَّةِ وَقَالَ بِالْعِرَاقِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا وَافَقَ الصِّفَةَ حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُشْتَرِي يَرَى الدَّارَ مِنْ خَارِجِهَا وَيَرَى الثِّيَابَ مَطْوِيَّةً مِنْ ظُهُورِهَا فَيَرَى مَوَاضِعَ طَيِّهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَمِنَ الْبَائِعِ أَبَدًا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْغَائِبِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَهُ وَيُجِيزُونَ بَيْعَهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَبَايَعَا فَرَسًا غَائِبًا عَنْهُمَا وَتَبَايَعَ عُثْمَانُ أَيْضًا وَطَلْحَةُ دَارًا لِعُثْمَانَ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا عُثْمَانُ وَلَا طَلْحَةُ وَقَضَى جُبَيْرُ بْن مُطْعِمٍ لِطَلْحَةَ فِيهَا بِالْخِيَارِ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ فَحَمَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَحَمَلَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ فَكَأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذْ لَا يُعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ وَدَخَلَ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَالْغَرَرِ أَشْيَاءُ بِالِاسْتِدْلَالِ يَطُولُ ذِكْرُهَا إِنْ ذَكَرْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا وَعُمَالَةِ قَصْدِنَا وَبِاللَّهِ عصمتنا وتوفيقنا
стр. 4051
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْخَاطِبَ إِذَا رُكِنَ إِلَيْهِ وَقَرُبَ أَمْرُهُ وَمَالَتِ النُّفُوسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ وَذُكِرَ الصَّدَاقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ الْخِطْبَةُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ تَنَاهَتْ حَالُهُ وَبَلَغَتْ مَا وَصَفْنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَطَبَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ إِذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا وَلَمْ يُنْكِرْ أَيْضًا خِطْبَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَخَطَبَهَا عَلَى خِطْبَتِهِمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَاطِمَةَ رُكُونٌ وَمَيْلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْبَابُ يَجْرِي مَجْرَى قَوْلِهِ ﷺ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بيع بعض ولا يسوم أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ
стр. 4052
أَخِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ الْبَائِعُ مَعَ أَوَّلَ مُسَاوِمٍ لَأَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا شَاءَ وَلَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ دَاخِلٌ عَلَى النَّاسِ وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَجَازَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِطْبَةَ لِأُسَامَةَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ مَا وَصَفْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَانْتَقَلَتْ إِلَى ابْنِ أم مكتوم حتى خلت فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَغُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَأَمَّا أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ دَلَلْتُكِ عَلَى رَجُلٍ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَأَنَّ الْوَجْهَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4053
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سعد عن الحارث بن أبي ذياب أَنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً مِنْ دَوْسٍ ثُمَّ أَمَرَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَنْ يَخْطُبَهَا (عَلَيْهِ) ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا بِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ثُمَّ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ جَادٌّ قَالَ بَلْ جَادٌّ فَنَكَحَتْهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَرَاضَيَا وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَهِيَ تَشْتَرِطُ لِنَفْسِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ الْمُوَافَقَةُ وَالرُّكُونُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ (بْنُ) أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ وَاتَّفَقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْرُوفٍ حَتَّى صَارَتْ من (اللواتي)
стр. 4054
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ (هَكَذَا) فَمَلَكَهَا رَجُلٌ آخَرُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بينهما وان دخل بها مضى (النكاح) وبينما صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُخْطَبَ عَلَى (تِلْكَ) الْحَالِ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً أَنْ يَخْطُبَ الرَّسُولُ لِنَفْسِهِ وَأَرَاهَا خِيَانَةً قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ الْمُرْسِلَ لَهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ وَذَكَرَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ رُكُونٌ وَلَا رِضًى أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ مَعَ الثَّانِي بَعْدَ الرُّكُونِ إِلَى الْأَوَّلِ وَالرِّضَى بِهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ أَصْلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَاخْتَلَفَ عَنْهُ هَلْ هُوَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا
стр. 4055
وَقَالَ دَاوُدُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ فَدَخَلَ بِهَا (فَإِنَّهُ) يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ فَإِنْ حَلَّلَهُ وَإِلَّا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا وَقَدْ أَثِمَ فِيمَا فَعَلَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْأَوَّلُ فِي حِلٍّ مِمَّا صَنَعَ فَلْيُطَلِّقْهَا فَإِنْ رغب فيها الأول وتزوجها فقد برىء هَذَا مِنَ الْإِثْمِ وَإِنْ كَرِهَ تَزْوِيجَهَا فَلْيُرَاجِعْهَا الَّذِي فَارَقَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّمَا مَعْنَى النَّهْيِ فِي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوَّلًا فَرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ سُوءٍ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ وَيُعِينُهَا عَلَيْهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ مَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي الْحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ (بِهَا) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ مَضَى النِّكَاحُ وَبِئْسَ ما صنع)
стр. 4056
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مُصِيبَةٌ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَهُوَ مَعَ هَذَا مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يفعله وبمثل ما قال الشافعي بقول أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ فَاسِدًا مُحَرَّمًا غَيْرَ مُنْعَقِدٍ لَمْ يَصِحَّ بِالدُّخُولِ وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ إِنَّمَا يَصِحُّ بِالدُّخُولِ مِنَ النِّكَاحِ مَا كَانَ فَسَادُهُ فِي الصَّدَاقِ وَأَمَّا مَا كَانَ فَسَادُهُ فِي الْعَقْدِ فَمُحَالٌ أَنْ يَصِحَّ بِالدُّخُولِ وَالنِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ وَقَدْ يَنْعَقِدُ مَعَ السُّكُوتِ عَنِ الصَّدَاقِ فَافْهَمْ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي النَّهْيِ عَنْ (١) أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَلْفَاظٌ زَائِدَةٌ وَهِيَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا لَا تُخَالِفُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا المغيرة ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ
стр. 4057
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ أَوْ يَتْرُكَ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ وَقَدْ رُوِيَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَلْفَاظٌ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4058
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يومين يوم الفقر وَيَوْمِ الْأَضْحَى (قَالَ أَبُو عُمَرَ) قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَصِيَامُ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا لِنَاذِرٍ وَلَا لِقَاضٍ فَرْضًا وَلَا لِمُتَمَتِّعٍ لَا يَجِدُ هَدْيًا وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنْ يُصُومَهُمَا (وَهُوَ) إِجْمَاعٌ لَا تَنَازُعَ فِيهِ فَارْتَفَعَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَهُمَا يَوْمَانِ حَرَامٌ صِيَامُهُمَا فَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَدْ نَذَرَ مَعْصِيَةً وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ وَلَوْ نَذَرَ نَاذِرٌ صِيَامَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَوْ (صِيَامًا بِعَيْنِهِ) مِثْلَ صِيَامِ سِتَةٍ بِعَيْنِهَا وَمَا كَانَ مِثْلَ ذلك فوافق
стр. 4059
ذَلِكَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى فَأَجْمَعُوا أَنْ لَا يَصُومَهُمَا وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهِمَا فَفِي (أَحَدِ) قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ وَجَمَاعَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا (وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ صَاحِبِ مَالِكٍ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يقضيهما وهو قول الحسن بن حيي والْأَوْزَاعِيِّ وَآخِرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَقْضِيهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَقْضِيَهُمَا وَلَا يَصُومَهُمَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَقْضِيهُمَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَقْضِيهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَقْضِيَهُمَا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَقْضِيهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُمَا رَوَى الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَيَقْضِي وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ النَّحْرِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهَا قَالَ ثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّنْ أَوْجَبَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ يَقْضِي أَيَّامَ الذَّبْحِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قوله الأول حب إِلَيَّ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَمَّا آخِرُ
стр. 4060
أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَمٌ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَدَعُهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ سَنَةٍ أَنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا لِمَكَانِ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ لِمَكَانِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَيَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْحَيْضِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى أَنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنِّي أَحْسَبُ أَنَّهُ جَعَلَ الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ كَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ سِنَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ فِي سِنَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا قَضَاءَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَبَدًا لَا يَخْلُو أَنْ يَدْخُلَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي نَذْرِهِ أَوْ لَا يَدْخُلَ فَإِنْ دَخَلَ فِي نَذْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى نَذْرِ صَوْمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَنَذْرُ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يَسْقُطُ الِاعْتِكَافُ عَمَّنْ نَذَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إن اعتكف يجزئه له وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَكِفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ
стр. 4061
نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ اعْتَكَفَ وَلَمْ يَصُمْ وَأَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ يَرَى الِاعْتِكَافَ جَائِزًا بِغَيْرِ صَوْمٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ ابن الْحَسَنِ يَعْتَكِفُ يَوْمًا مَكَانَهُ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُكَفِّرُ (مَكَانَهُ) عَنْ يَمِينِهِ إِنْ أَرَادَ يَمِينًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4062
(حَدِيثٌ رَابِعٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ)
مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاحْتَجُّوا مِنَ الْآثَارِ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَرَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
стр. 4063
وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ قَالُوا وَمَخْرَجُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أو نهار غير أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ وهو قول عطاء وطاووس وَعُمَرَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ حَمَلَ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعُمُومِ فَكَانَ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي نَافِلَةً بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ
стр. 4064
ابن أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَاسٌ أَعْجَبَهُمْ إِلَيَّ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا وهيب عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوْهَمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يُتَحَرَّى بِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ وَتَحْرُمُ فِي سَاعَتَيْنِ تُكْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَنِصْفَ النهار في شدة الحر وتحرم حين يطلع قَرْنِ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ طُلُوعُهَا وَحِينَ تَصْفَرُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ غُرُوبُهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَعْمَى يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ مَوْلَى الْفَارِسِيِّينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَمَشَى إِلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اضْرِبْ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُهُمَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا قَالَ
стр. 4065
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا زَيْدُ بْنَ خَالِدٍ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا كَانَتْ تَطَوُّعًا أَوْ صَلَاةَ سُنَّةٍ وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءَ فَرْضٍ فَلَا تَجُوزُ الْبَتَّةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطَلُعَ الشَّمْسُ نَهْيًا مُطْلَقًا وَمَعْنَى نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الْفَرْضِ (الْمُعَيَّنِ وَالَّذِي يَجِبُ مِنْهُ عَلَى الْكِفَايَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عن إعادته ها هنا (وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ عُمَرَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا (٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ مَاتَتْ عَمَّتِي وَقَدْ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَجِئْتُهُ حِينَ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَصَفَتْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ فِي
следующие страницы →