Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ اعْتَكَفَ وَلَمْ يَصُمْ وَأَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ يَرَى الِاعْتِكَافَ جَائِزًا بِغَيْرِ صَوْمٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ ابن الْحَسَنِ يَعْتَكِفُ يَوْمًا مَكَانَهُ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُكَفِّرُ (مَكَانَهُ) عَنْ يَمِينِهِ إِنْ أَرَادَ يَمِينًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4062
(حَدِيثٌ رَابِعٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ)
مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاحْتَجُّوا مِنَ الْآثَارِ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَرَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
стр. 4063
وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ قَالُوا وَمَخْرَجُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أو نهار غير أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ وهو قول عطاء وطاووس وَعُمَرَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ حَمَلَ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعُمُومِ فَكَانَ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي نَافِلَةً بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ
стр. 4064
ابن أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَاسٌ أَعْجَبَهُمْ إِلَيَّ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا وهيب عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوْهَمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يُتَحَرَّى بِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ وَتَحْرُمُ فِي سَاعَتَيْنِ تُكْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَنِصْفَ النهار في شدة الحر وتحرم حين يطلع قَرْنِ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ طُلُوعُهَا وَحِينَ تَصْفَرُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ غُرُوبُهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَعْمَى يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ مَوْلَى الْفَارِسِيِّينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَمَشَى إِلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اضْرِبْ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُهُمَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا قَالَ
стр. 4065
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا زَيْدُ بْنَ خَالِدٍ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا كَانَتْ تَطَوُّعًا أَوْ صَلَاةَ سُنَّةٍ وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءَ فَرْضٍ فَلَا تَجُوزُ الْبَتَّةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطَلُعَ الشَّمْسُ نَهْيًا مُطْلَقًا وَمَعْنَى نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الْفَرْضِ (الْمُعَيَّنِ وَالَّذِي يَجِبُ مِنْهُ عَلَى الْكِفَايَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عن إعادته ها هنا (وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ عُمَرَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا (٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ مَاتَتْ عَمَّتِي وَقَدْ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَجِئْتُهُ حِينَ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَصَفَتْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ فِي
стр. 4066
حَدِيثِهِ وَبَلَغَتِ الْكِبَاشَ الَّذِي فِي غَرْبِيِّ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهَا قَالُوا فَبُلُوغُ الشَّمْسِ الْكِبَاشَ الَّذِي فِي غَرْبِيِّ الْمَسْجِدِ عَلَمٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِصَلَاةِ السُّبْحَةِ قَالُوا فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُبِيحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَدْ كَرِهَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ قَالُوا فَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا بَأْسَ بِهَا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً بَيْضَاءَ لَمْ تَدْنُ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الصُّبْحِ نَافِلَةً وَلَا تَطَوُّعًا وَلَا صَلَاةَ سُنَّةٍ بِحَالٍ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلٍ عَائِشَةَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِي قَطُّ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي أَبَاحَتِ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ (وَلَمْ يَأْتِ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا
стр. 4067
جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً زَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد العصر في بيتي وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ (وَجَمَاعَةٌ) عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق بْنِ أَبِي الْعَنْبَسِ قَاضِي الْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمْ أُكَذِّبْهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ
стр. 4068
بعثتني فاختة ابنة فرظة إِلَى عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَتَيْتُهَا (وَمَا أُبَالِي) مَا قَالَتْ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الترميذي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا يَسْأَلُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ وَالَّذِي هُوَ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ تَعْنِي النَّبِيَّ ﵇ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ رَوَاهُ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ عَنْهَا قَالُوا وَالْآثَارُ قَدْ تَعَارَضَتْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ أُمَّا الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَمَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ وَأَبُو بردة وعبد الرحمان بن الأسود وعبد الرحمان بن إسحاق
стр. 4069
وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ تَرَكَهُمَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ رَكَعَهُمَا فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا نَفْعَلُهُ وَلَا نَعِيبُ مَنْ فَعَلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا الْمَعْنَى فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُبْتَدَأِ وَالنَّافِلَةِ وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ أَوِ الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَاتُ أَوْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَبِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ الْحَدِيثَ وَبِقَوْلِهِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ عُثْمَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 4070
صَلَاةُ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فَغَلَطَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ هُنَاكَ وَهُوَ جَدُّ سَعِيدٍ وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى بَنِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ (وَرَوَى) هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ عُمَرُ بن بْنُ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ فَخَالَفَ فِي إِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ
стр. 4071
عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ أكن صليت الركعتين فدخلت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ وَقُمْتُ أُصَلِّي (الرَّكْعَتَيْنِ) فَقَالَ أَلَمْ تَكُنْ صَلَّيْتَ مَعَنَا قُلْتُ بَلَى وَلَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّيْتُ الْآنَ فَسَكَتَ وَكَانَ إِذَا رَضِيَ شَيْئًا سَكَتَ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنَدٍ وَهُوَ أَخُو حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَمِنْ حُجَّةِ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمان عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا مَرَّةً جَاءَهُ نَاسٌ بَعْدَ الظُّهْرِ فَشَغَلُوهُ فِي شَيْءٍ فَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فَلَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ لِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِمَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 4072
قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (التِّرْمِذِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ (أَهْلِ) الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سمع أبا سلمة بن عبد الرحمان يَقُولُ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ قَالَ يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلْهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ وَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مَعَنَا فَقَالَ اذْهَبْ فَاسْمَعْ مَا تَقُولُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَجَاءَهَا فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لَا عِلْمَ لِي وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ وَسَأَلَهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلِّيهِمَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاكَ تُصَلِيهَا فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ قَالُوا فَفِي قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتِي الْفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَقَضَائِهِ (الرَّكْعَتَيْنِ) بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا مِنْ سُنَنِهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهُمَا فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ (عَنْ) غَيْرِ الصلاة الْمَسْنُونَاتِ وَالْمُفْتَرَضَاتِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ نَهْيَهُ إِنَّمَا
стр. 4073
يَصِحُّ (عَنْ) غَيْرِ مَا أَبَاحَهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ ﷺ إِلَّا بِمَا ذَكَرْنَا قَالَ وَفِي صَلَاةِ النَّاسِ بِكُلِّ مِصْرٍ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ رَوَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِيمَنْ لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ أَنَّهُ يَرْكَعُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَلَا التَّطَوُّعِ كُلِّهِ الْمَعْهُودِ مِنْهُ وَغَيْرِ الْمَعْهُودِ إِلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ و (بَعْدَ) الْعَصْرِ مَا لَمْ يَكُنِ الطُّلُوعُ وَالْغُرُوبُ فَإِنْ خُشِيَ عَلَيْهَا التَّغَيُّرُ صَلَّى عَلَيْهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَهُوَ نَهْيٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَارَضَ بِمِثْلِ الْآثَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا عَدَا الْفَرَائِضَ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا لَا مُعَارِضَ لَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَنَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَاةً فَائِتَةً أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ إِلَى أَنْ تَطْفُلَ الشَّمْسُ لِلْغَيْبُوبَةِ
стр. 4074
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا وَخُصُوصِهَا وَعُمُومِهَا لَا غَيْرَ وَالْقَوْلُ بِعُمُومِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدٍ وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسْبُكَ بِضَرْبِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ بِالدِّرَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَجِيزُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا بِصِحَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُ رَوَى الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرَوَى عَبْدُ الْمَالِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي غَادِيَةَ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَنَهَاهُ عَنْهُمَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَدَعُهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ
стр. 4075
إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخبرة مِنْ أَمْرِهِمْ إِلَى مُبِينًا فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ سِعَةِ عَلْمِهِ قَدْ حَمَلَ النَّهْيَ الَّذِي رَوَاهُ فِي ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَلَا عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ نَامَ عَنْهَا صَاحِبُهَا أَوْ نَسِيَهَا وَلَا صَلَاةُ تَطَوُّعٍ وَلَا صَلَاةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى حَالٍ لِعُمُومِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَفِي قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَفِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ عَنِ الْفَرَائِضِ وَالْفَوَائِتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا أَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ اكْتَفَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْهُدَى وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا صلاة فائتة
стр. 4076
أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ عَلَى أَثَرِ طَوَافٍ أَوْ صَلَاةً لِبَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَحَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَيَخُصُّهَا بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا هُنَا وَمِمَّا يَخُصُّ بِهِ أَيْضًا هَذِهِ الْآثَارَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي ثَوْرٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ ﷺ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى لي سَاعَةٍ شَاءَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهَ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
стр. 4077
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ أَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَتَعْرِفُونَنِي مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا الَّذِي عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَتْ أُذُنَايَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا بِمَكَّةَ إِلَّا بِمَكَّةَ إِلَّا بِمَكَّةَ وَهَذَا حَدِيثٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ لِضَعْفِ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ وَلِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَا يُقَوِّيهِ مَعَ قَوْلِ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاوس وَمُجَاهِدًا وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَطُوفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيْضًا وَيُصَلُّونَ بِأَثَرِ فَرَاغِهِمْ مِنْ طَوَافِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَخَّرَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَاسْتِوَائِهَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الرُّكُوعَ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا يَرَاهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا
стр. 4078
لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرٍ ثَابِتٍ وَلَا قِيَاسٍ (صَحِيحٍ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ كَحُكْمِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مَوْقُوفٌ يُسْنَدُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وكان
стр. 4079
كَثِيرَ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا أَنَّهُ يُخَالَفُ فِي أَحَادِيثَ فَإِذَا خَالَفَهُ فِي أَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيُّ أَوْ يَحْيَى بنُ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَعْلَى مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ ابْنِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَوْثَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَمْ يَكُونُوا يَكْتُبُونَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو حَتَّى اشْتَهَاهَا أَصْحَابُ الْإِسْنَادِ فَكَتَبُوهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ مُحَدِّثٌ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ وَوَثَّقُوهُ وَلَا مَقَالَ فِيهِ إِلَّا كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُخَالَفُ فِي أَحَادِيثَ وَأَنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى الزُّهْرِيِّ وَشَبَهِهِ وَكَانَ شُعْبَةُ مَعَ تَعَسُّفِهِ وَانْتِقَادِهِ الرِّجَالَ يُثْنِي عَلَيْهِ ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الشَّاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ قَالَ شُعْبَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري في الحديث قال أبوعمر حَسْبُكَ بِهَذَا وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْجِلَّةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ
стр. 4080
قَالَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ الْحَدِيثَ فَعَلَيْكَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ (وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَكْثَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ثِقَةٌ) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَرِّجْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمًا وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْأَحْكَامِ بِالزُّهْرِيِّ وَمِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ مِنَ الْمُسْنَدِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَهُوَ
стр. 4081
مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَغَيْرُ مَالِكٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ فَهُوَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَفِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى مِثْلِ رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عن أبيه (الليث بن سعيد وَابْنُ لَهِيعَةَ رَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ محمد بن عمر عَنْ أَبِيهِ) عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ لَمْ يَقُولَا عَنْ جَدِّهِ وَرَوَاهُ الدَّارَوَرْدِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُعَاذُ بْنُ (مُعَاذٍ) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بن بشر وعبد الرحمان المحاربي
стр. 4082
وَمُحَمَّدٌ وَيَعْلَى ابْنَا عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (وَتَابَعَهُمْ حَيُّوَيْهُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) وَتَابَعَهُمْ أَيْضًا شَيْخٌ يُكَنَّى أبا سفيان عبد الرحمان بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ الْيَشْكُرِيَّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ لَمْ يَقُولَا عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ لَحَقًا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكَلَّمَ وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ
стр. 4083
بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ قَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي (أَنْ) أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ إِنَّهَا الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ الظَّالِمِ لِيُرْضِيَهُ بِهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ وَيُزَيِّنَ لَهُ بَاطِلًا يُرِيدُهُ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ أَوْ ظُلْمِ مُسْلِم وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْحَطُّ بِهِ فِي حَبْلِ هَوَاهُ فَيَبْعُدُ مِنَ اللَّهِ وَيَنَالُ سَخَطَهُ وَكَذَلِكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يُرْضِي بِهَا اللَّهَ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيَصْرِفَهُ عَنْ هَوَاهُ وَبِكَفِّهِ عَنْ مَعْصِيَةٍ يُرِيدُهَا يَبْلُغُ بِهَا أَيْضًا مِنَ اللَّهِ رِضْوَانًا لَا يَحْسَبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَدْتُ فِي سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ
стр. 4084
عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَبِهِ عَنْ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سملة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ كَانَ عَلْقَمَةُ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ ثُمَّ جَلَسَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ مَا يُجْلِسُكَ عَنْهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 4085
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ رُؤَيْمٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ وُصْلَةً لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فِي مَبْلَغِ بِرٍّ أَوْ قَالَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَوْ إِقَالَةِ عَثْرَةٍ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى جَوَازِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ دَحْضِ الْأَقْدَامِ وَبِهِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي حيان
стр. 4086
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ تَرَكَهُ الْحَقُّ لَيْسَ لَهُ صَدِيقٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ كَانَ الرَّجُلُ يَفِرُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ جَهْدَهُ فَإِذَا أُخِذَ لَمْ يَجِدْ بُدًّا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا علمه وأخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (بْنُ) مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقُلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ زَرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 4087
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَمُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ رَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ (وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ أَوْ نَهَاهُ فَقَتَلَهُ) (وَرَوَى ابْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ وَفْدُ الشَّيْطَانِ قَوْمٌ يَأْتُونَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءَ فَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ بِالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ فَيُعْطَوْنَ عَلَى ذَلِكَ الْعَطَايَا وَيُجَازَوْنَ الْجَوَائِزَ) قَرَأْتُ عَلَى قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الرُّصَافِيُّ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَخٌ لَهُ صَاحِبُ سُلْطَانٍ يَكْتُبُ مَا يَدْخُلُ (وَيَخْرُجُ) أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ إِنْ تَرَكَ قَلَمَهُ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ أَخَذَ بِقَلَمِهِ كَانَ لَهُ غِنًى وَلِعِيَالِهِ قَالَ الرَّأْسُ مَنْ قُلْتُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَوَ مَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ صَاحِبُ الْقَلَمِ عَوْنٌ لَهُمْ وَمَنْ أَقَلُّ مِنْ صَاحِبِ قَلَمٍ (عَوْنٌ لَهُمْ) لِيَرْمِ بِقَلَمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ آتِيهِ
стр. 4088
بِغِنًى أَوْ رِزْقٍ وَرُوِّينَا عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ كُنْتُ وَاقِفًا بِبَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ عبد المالك فَأَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَقَالَ يَا رَجَاءُ إِنَّكَ قَدْ بُلِيتَ بِهَذَا (أَوْ بُلِيَ) بِكَ وَفِي دُنُوِّكَ مِنْهُ فَسَادُ دِينِكَ يَا رَجَاءُ فَعَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَوْنِ الضَّعِيفِ يَا رَجَاءُ إِنَّهُ مَنْ رَفَعَ حَاجَةً لِضَعِيفٍ إِلَى سُلْطَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَهَذَا فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُبَيْدٍ الذِّمَارِيُّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4089
مَنْ رَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ إِلَى سُلْطَانٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا (إِلَيْهِ) ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ أَوْ قَالَ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ (حَدَّثَنَا (٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ قِيلَ وَمَا مَوَاقِفُ الْفِتَنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبْوَابُ الْأُمَرَاءِ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الْأَمِيرِ فَيُصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ وَيَقُولُ لَهُ مَا لَيْسَ فِيهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ (قَالَ) إِنَّ عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ بِشْرٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ خَلَفٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
стр. 4090
أَنْ أَقُولَ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ أُرِيدُ بِهِ سِوَاكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضُرٍّ يَنْزِلُ بِي يَضْطَرُّنِي إِلَى مَعْصِيَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ تُزَيِّنَ لِي شَيْئًا مِنْ شَأْنِي يَشِينُنِي عِنْدَكَ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي أَسْعَدَ بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنِّي وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ عِبْرَةً لِلنَّاسِ
стр. 4091
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُلَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُلَيْحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مَوْقُوفًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءً وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ) وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
стр. 4092
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا خِلَافَ فِي مَعْنَاهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَيَجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ إِيجَابُ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ (وَكَانَ عَمَلٌ عِنْدَهُمْ بِطَالِقَةِ النَّهْيِ سَهْلٌ) وَحُجَّتُهُمْ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فارفعوا)
стр. 4093
(مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ حَدِيثَانِ)
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ (وَأَخْطَأَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ
стр. 4094
عَنْ مَعْبَدِ (بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) وَرَوَاهُ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُلَيْحٍ الدِّيلِيِّ قَالَ كُنَّا فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمَعَنَا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ قَالَ مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَمْ لَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ
стр. 4095
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ دُعِيَ فَأَجَابَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَرِيحٌ مِمَّاذَا قَالَ عَبْدَ اللَّهِ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا وَهُمُومِهَا وَأَحْزَانِهَا وَأَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ قُلْنَا وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ مَاذَا قَالَ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ عَبْدَ اللَّهِ الرَّجُلُ السُّوءُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى يُشْكِلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4096
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ فَقُلْتُ أَرَدْتُ ظِلَّهَا فَقَالَ هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا (قَالَ أَبُو عُمَرَ) لَا أَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ هَذَا إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ عِمْرَانَ بْنَ حِبَّانَ الْأَنْصَارِيَّ أَوْ عِمْرَانَ بْنَ سَوَادَةَ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَدَنِيٌّ وَحَسْبُكَ بِذِكْرِ مَالِكٍ لَهُ فِي كِتَابِهِ أَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ فَالسَّرْحَةُ الشَّجَرَةُ قَالَ الْخَلِيلُ السَّرْحُ الشَّجَرُ الطِّوَالُ الَّذِي لَهُ شُعَبٌ وَظِلٌّ وَاحِدَتُهَا سَرْحَةٌ (قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ
стр. 4097
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ الْعِضَاهِ تَرُوقُ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ ... أَلِكْنِي إِلَيْهَا وخيرا لرسو ... ل أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرِ ... ... بِآيَةِ مَا وَقَفَتْ وَالرِّكَا ... بُ بَيْنَ الْحَجُونِ وَبَيْنَ السُّرَرِ ... ... فَقَالَ تَبَرَّرَتَ فِي أَمْرِنَا ... وَمَا كُنْتَ فِينَا حَدِيثًا بِبَرِّ ... قَالَ الْأَصْمَعِيُّ السُّرَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ عَنْ يَمِينِ الْجَبَلِ كَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ بَنَى عَلَيْهِ مَسْجِدًا) وَأَمَّا قوله نفخ بيده فالنفخ ها هنا الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ رَمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ أَيْ مَدَّهَا وَأَشَارَ بِهَا وَالسُّرَرُ اسْمُ الْوَادِي وَالْأَخْشَبَانِ الْجَبَلَانِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى قَالَ يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْتَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى فوق المسجد
стр. 4098
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَخَاشِبُ الْجِبَالُ أَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ لِأَبِي قَيْسَرِ بْنِ الْأَسْلَتِ ... فَقُومُوا فَصِلُوا رَبَّكُمْ وَتَمَسَّحُوا ... بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ ... (وَيُقَالُ إِنَّ الْأَخَاشِبَ اسْمٌ لِجِبَالِ مَكَّةَ وَمِنًى خَاصَّةً) (قَالَ الْخَلِيلُ) قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسَارٍ النَّسَائِيُّ ... وَلَعَمْرُ مَنْ حُبِسَ الْهَدْيُ لَهُ ... بِالْأَخْشَبَيْنِ صَبِيحَةَ النَّحْرِ ... وَقَالَ الْعَامِرِيُّ فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ... يُبَايِعُ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا ... يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ تُبَايِعُ) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ بُشِّرُوا تَحْتَهَا بِمَا سَرَّهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ أَوْ مُجْتَمِعِينَ أَوْ نُبِّئُوا تَحْتَهَا فَسُرُّوا مِنَ السُّرُورِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهَا قُطِعَتْ
стр. 4099
تَحْتَهَا سُرَرُهُمْ يَعْنِي وُلِدُوا تَحْتَهَا يُقَالُ قَدْ سر الطفل إِذَا قُطِعَتْ سُرَّتُهُ وَفِي (هَذَا) الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّكِ بِمَوَاضِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَقَامَاتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ وَإِلَى هَذَا قَصَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِحَدِيثِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْخَبَرُ عَنِ الْمَاضِينَ وَإِبَاحَةُ الْخَوْضِ فِي أَخْبَارِهِمْ وَالتَّحَدُّثِ بِهَا
стр. 4100
مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ وَهْبٍ الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ أَبُوهُ أَبُو أُمَامَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْعَدَ بَاسِمِ جَدِّهِ (أَبِي أُمِّهِ) أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ وَأَبُو سَهْلِ بْنُ حُنَيْفٍ جَدُّ مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ (وَأَبَاهُ سَهْلَ) بْنَ حُنَيْفٍ وَذَكَرنَا أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ جَدَّ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ لِأُمِّهِ كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى مَوَاضِعِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ هَذَا مِنْ ثِقَاتِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ
следующие страницы →