← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ فَقُلْتُ أَرَدْتُ ظِلَّهَا فَقَالَ هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا (قَالَ أَبُو عُمَرَ) لَا أَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ هَذَا إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ عِمْرَانَ بْنَ حِبَّانَ الْأَنْصَارِيَّ أَوْ عِمْرَانَ بْنَ سَوَادَةَ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَدَنِيٌّ وَحَسْبُكَ بِذِكْرِ مَالِكٍ لَهُ فِي كِتَابِهِ أَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ فَالسَّرْحَةُ الشَّجَرَةُ قَالَ الْخَلِيلُ السَّرْحُ الشَّجَرُ الطِّوَالُ الَّذِي لَهُ شُعَبٌ وَظِلٌّ وَاحِدَتُهَا سَرْحَةٌ (قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ

стр. 4097

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ الْعِضَاهِ تَرُوقُ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ ... أَلِكْنِي إِلَيْهَا وخيرا لرسو ... ل أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرِ ... ... بِآيَةِ مَا وَقَفَتْ وَالرِّكَا ... بُ بَيْنَ الْحَجُونِ وَبَيْنَ السُّرَرِ ... ... فَقَالَ تَبَرَّرَتَ فِي أَمْرِنَا ... وَمَا كُنْتَ فِينَا حَدِيثًا بِبَرِّ ... قَالَ الْأَصْمَعِيُّ السُّرَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ عَنْ يَمِينِ الْجَبَلِ كَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ بَنَى عَلَيْهِ مَسْجِدًا) وَأَمَّا قوله نفخ بيده فالنفخ ها هنا الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ رَمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ أَيْ مَدَّهَا وَأَشَارَ بِهَا وَالسُّرَرُ اسْمُ الْوَادِي وَالْأَخْشَبَانِ الْجَبَلَانِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى قَالَ يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْتَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى فوق المسجد

стр. 4098

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَخَاشِبُ الْجِبَالُ أَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ لِأَبِي قَيْسَرِ بْنِ الْأَسْلَتِ ... فَقُومُوا فَصِلُوا رَبَّكُمْ وَتَمَسَّحُوا ... بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ ... (وَيُقَالُ إِنَّ الْأَخَاشِبَ اسْمٌ لِجِبَالِ مَكَّةَ وَمِنًى خَاصَّةً) (قَالَ الْخَلِيلُ) قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسَارٍ النَّسَائِيُّ ... وَلَعَمْرُ مَنْ حُبِسَ الْهَدْيُ لَهُ ... بِالْأَخْشَبَيْنِ صَبِيحَةَ النَّحْرِ ... وَقَالَ الْعَامِرِيُّ فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ... يُبَايِعُ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا ... يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ تُبَايِعُ) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ بُشِّرُوا تَحْتَهَا بِمَا سَرَّهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ أَوْ مُجْتَمِعِينَ أَوْ نُبِّئُوا تَحْتَهَا فَسُرُّوا مِنَ السُّرُورِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهَا قُطِعَتْ

стр. 4099

تَحْتَهَا سُرَرُهُمْ يَعْنِي وُلِدُوا تَحْتَهَا يُقَالُ قَدْ سر الطفل إِذَا قُطِعَتْ سُرَّتُهُ وَفِي (هَذَا) الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّكِ بِمَوَاضِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَقَامَاتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ وَإِلَى هَذَا قَصَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِحَدِيثِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْخَبَرُ عَنِ الْمَاضِينَ وَإِبَاحَةُ الْخَوْضِ فِي أَخْبَارِهِمْ وَالتَّحَدُّثِ بِهَا

стр. 4100

مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ وَهْبٍ الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ أَبُوهُ أَبُو أُمَامَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْعَدَ بَاسِمِ جَدِّهِ (أَبِي أُمِّهِ) أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ وَأَبُو سَهْلِ بْنُ حُنَيْفٍ جَدُّ مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ (وَأَبَاهُ سَهْلَ) بْنَ حُنَيْفٍ وَذَكَرنَا أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ جَدَّ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ لِأُمِّهِ كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى مَوَاضِعِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ هَذَا مِنْ ثِقَاتِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ

стр. 4101

مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قَالَ وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ قَالَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأخبر أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على م يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ألَا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ عَامِرٌ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْعَيْنَ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ الْإِعْجَابِ وَرُبَّمَا مَعَ الْحَسَدِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ قَدْ يَكُونُ عَائِنًا وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّلَاحِ وَلَا مِنْ بَابِ الْفِسْقِ فِي شَيْءٍ وَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ لَا يَنْفِي كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ وَفِيهِ أَنَّ التَّبْرِيكَ لَا تَضُرُّ مَعَهُ عَيْنُ الْعَائِنِ وَالتَّبْرِيكُ قَوْلُ الْقَائِلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَنَحْوُ هَذَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ التَّبْرِيكَ

стр. 4102

(أَنْ يَقُولَ) تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِسَالِ بِالْعَرَاءِ وَالْخَرَّارُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَائِنَ يُجْبَرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ لِلْمَعِينِ وَفِيهِ أَنَّ النُّشْرَةَ وَشَبَهَهَا لَا بَأْسَ بِهَا وَقَدْ يُنْتَفَعُ بِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي مُسْتَوْعَبَةً وَذَكَرَنَا حكم الاغتسال وهيأته وَمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُهَذَّبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ من كتابنا هذا فأغنى عن الإعادة ها هنا (وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ إِذَا أَعْجَبَهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْهُ بِقَدَرِ اللَّهِ مَا قَضَاهُ وَأَنَّ الْعَيْنَ رُبَّمَا قَتَلَتْ كَمَا قَالَ ﷺ على م يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مَا رُوِّينَاهُ (٢) عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا عَيُونًا سَمِعَ بِقَرَةً تُحْلَبُ فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ شَخْبِهَا فَقَالَ أَيَّتُهُنَّ هَذِهِ قَالُوا الْفُلَانِيَّةُ لِبَقَرَةٍ أُخْرَى يُوَرُّونَ عَنْهَا فَهَلَكَتَا جَمِيعًا الْمُوَرَّى بِهَا وَالْمُوَرَّى عَنْهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ يُعْجِبُنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي

стр. 4103

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَكَانَ عِنْدَنَا رَجُلَانِ يَعِينَانِ النَّاسَ فَمَرَّ أَحَدُهُمَا بِحَوْضٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ فَتَطَايَرَ الْحَوْضُ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَهُ أَهْلُهُ فَضَبَّبُوهُ بِالْحَدِيدِ فَمَرَّ عَلَيْهِ ثَانِيَةً فَقَالَ وَأَبِيكَ لَعَلَّ مَا أَضْرَرْتُ أَهْلَكَ فِيكَ فتطاير أربع فرق قال وأما الآخر فسع صَوْتَ بَوْلٍ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَبَنُ الشَّخْبِ فَقَالُوا إِنَّهُ فُلَانٌ ابْنُكَ فَقَالَ وَانْقِطَاعُ ظَهْرَاهُ قَالُوا إِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَبُولُ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ فَمَا بَالَ حَتَّى مَاتَ وَيُقَالُ مِنْ هَذَا عِنْتُ فَلَانًا أَعِينُهُ إِذَا أَصَبْتَهُ بِعَيْنٍ وَرَجُلٌ مَعِينٌ ومَعْيُونٌ إِذَا أُصِيبَ بِالْعَيْنِ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ ... قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ

стр. 4104

(مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَوْفِ بْنِ الرَّبَاحِ الثَّقَفِيُّ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا ينكر عليه

стр. 4105

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَّ جَائِزٌ لَهُ قَطْعُ التَّلْبِيَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ مَرْفُوعًا وَهُوَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ

стр. 4106

عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَأَلْتُ أَبَاكَ عَنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي التَّلْبِيَةِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ غَدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى غَدَاةَ عَرَفَةَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ فَلَمْ تَكُنْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا أَنْ أَرْمُقَ الَّذِي أراه يصنع فسمعته يهلل ويكبر والناس كهيأته يُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُلَبُّونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمْ أَرَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَزِمَ التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ وَعِلَاجٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْتُرْ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وذكر الحديث

стр. 4107

وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا بِهِ عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَرَفَةَ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُعَابُ عَلَى الْمُلَبِّي تَلْبِيَتُهُ وَلَا عَلَى الْمُكَبِّرِ تَكْبِيرُهُ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَالُوا جَائِزٌ قَطْعُ التَّلْبِيَةِ لِلْحَاجِّ إِذَا رَاحَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَلَا يُلَبِّي وَاسْتَحَبُّوا ذَلِكَ قَالُوا وَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي رَوَاحِهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنه كَانَ يُلَبِّي حِينَ يَغْدُو مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ غَادِيًا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَأَمْسِكْ عَنِ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّمَا هُوَ التَّكْبِيرُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ

стр. 4108

حَازِمٍ قَالَ غَدَوْنَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ مَعَ نَافِعٍ فَكَانَ يُكَبِّرُ أَحْيَانًا وَيُلَبِّي أَحْيَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَرَأَى الْحَرَمَ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ فِي التَّلْبِيَةِ إِلَى صَبِيحَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَأَخَذَ فِي التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ (ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ (١) حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُلَبِّي حِينَ يَغْدُو مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَإِذَا غَدَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ وَكَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ (الْقَاضِي) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي الَّذِي يُهِلُّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ قَالَ يُلَبِّي حَتَّى يَغْدُوَ النَّاسُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ

стр. 4109

وَحَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَحْسَبُهُ مِثْلَ ذَلِكَ (وَحَدَّثَنَا نَصْرٌ) قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَصِيحُ بِالنَّاسِ بَعْدَ مَا صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَقَدِ انْقَطَعَتِ التَّلْبِيَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بن سلم سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى عَرَفَةَ فَاقْطَعِ التَّلْبِيَةَ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ فَهَذَا كُلُّهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَقَوْلٌ وَاحِدٌ وَكَانَتْ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ لَا يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ إِلَّا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَسَمَّى ابْنُ شِهَابٍ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا حَكَى عَنْهُمُ ابْنُ شهاب

стр. 4110

وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ رَوَى مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ عَرَفَةَ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْهُ أَثْبَتُ رَوَى علي بن الْمَدِينِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلَاثَ حِجَجٍ فَخَرَجْنَا مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى صَلَّى بِنَا الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِمِنًى ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَغَدَوْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى نَمِرَةَ فَلَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ حَتَّى يَرُوحَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمَوْقِفِ وَذَلِكَ بَعْدَ جُمْعَةٍ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبٌ مِنَ

стр. 4111

الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَتَّى مَتَى أُلَبِّي فِي الْحَجِّ قَالَ حَتَّى تَرُوحَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمَوْقِفِ والدَّرَاوَرْدِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِلُ عَرَفَةَ فِي الْحَجِّ وَكَانَتْ تُهِلُّ فِي الْمَنْزِلِ وَيُهِلُّ مَنْ كَانَ مَعَهَا وَتُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي مَنْزِلِهَا ثُمَّ تَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ فَإِذَا اسْتَوَتْ عَلَى دَابَّتِهَا قَطَعَتِ التَّلْبِيَةَ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ وَحَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ وروى مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ وَمَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاه وَحَمَّادُ بْنُ زيد وغيره عَنْ هِشَامِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَالْمُغِيرَةُ بن عبد الرحمان كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا راح إلى الموقف

стр. 4112

وروى علي بن الْمَدِينِيِّ عَنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ غَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ فَرَأَى النَّاسَ مُكَبِّرِينَ لَا يُلَبِّي أَحَدٌ فَأَمَرَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ فَرَكِبَ بَغْلَهُ فَأَمْرَهُ أَنْ يَطُوفَ فِي النَّاسِ فَيُنَادِيَ أَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ الْأَمِيرَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُلَبُّوا فَإِنَّمَا هِيَ التَّلْبِيَةُ حَتَّى تَرُوحُوا إِلَى الْمَوْقِفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَصَحُّ مِنَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كُنَّا بِعَرَفَةَ فَجَعَلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُكَبِّرُ وَصَلَّى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّى ابْنُهُ فَحَصَبَهُ وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ يُلَبِّي أَبَدًا حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَمَيْمُونَةَ وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحُسْنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ

стр. 4113

عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقْطَعُهَا فِي أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَسْرِهَا قَالُوا وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ (هَذَا) الْحَدِيثِ حَتَّى رَمَى بَعْضَهَا حَتَّى إِنَّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي آخِرِ حَصَاةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى (رَمَى) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ وَأَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي

стр. 4114

حَرْمَلَةَ أَخْبَرَنَا كُرَيْبٌ (عَنِ) ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ قَالَ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى الْجَمْرَةِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يُهِلُّ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ الْإِهْلَالُ قَالَ هَلْ قَضَيْنَا نُسُكَنَا بَعْدُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَقْرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنِ اعْتَبَرَ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَحَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا مَا اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا اسْتَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَمَالَ إِلَيْهِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن

стр. 4115

خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَفَاضَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يُلَبِّي فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْمُلَبِّي وَلَيْسَ بِحِينِ التَّلْبِيَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ فَانْدَسَّ بَيْنَ النَّاسِ وَذَهَبَ فَذَكَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يُلَبِّي لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَبْرَةُ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ التَّكْبِيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُهِلُّ مَا دُون عَرَفَةَ وَيُكَبِّرُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ حَجَجْتُ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَسَمِعْتُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ يَقُولُ أَلَا وَإِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ الْيَوْمَ التَّكْبِيرُ وَهَذَا عَلَى الْأَفْضَلِ عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَارَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ وَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الرِّوَايَةِ يَجِبُ قَبُولُهَا

стр. 4116

وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَا يُلْقِي عَنْهُ شَيْئًا مِنْ شَعَثِهِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِذَا رَمَاهَا فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَشْيَاءُ كَانَتْ مَحْظُورَةً عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَوَّلُ إِحْلَالِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَلْبِيَتُهُ بِالْحَجِّ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا ذَكَرُوا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا اللَّهَ فَقَالُوا رَبَّنَا لَبَّيْكَ رَبَّنَا لَبَّيْكَ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن الفضل بن عباس أن لنبي ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا افْتَتَحَ الطَّوَافَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَوَاقِيتِ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَانْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الطَّوَافِ (فِي التَّلْبِيَةِ (٣)) لِلْحَاجِّ

стр. 4117

فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمان يُلَبِّي إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مُلَبِّيًا حَتَّى يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي إِلَيْهَا يَكُونُ اسْتِجَابَتُهُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ بِعَرَفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَاخْتَارَ مَالِكٌ لِذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ)

стр. 4118

مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عمارة بن عمرو بن محزوم وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا قَاضِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ صَارَ أَمِيرًا عَلَيْهَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَقْطُوعٌ عِنْدَهُمْ لَيْسَ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهِهِ هَذَا وَلَكِنَّهُ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ من

стр. 4119

الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَانِ قَالَ أَوِ اثْنَانِ (أَبُو النَّضْرِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ وَكَذَلِكَ رَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَإِنْ كَانَتِ النُّسَخُ أَيْضًا قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعَرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْخَبَرِ (وَقَدْ (٥) قِيلَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ وَلَا يَصِحُّ (وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ إِنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهَذَا جَهْلٌ لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَيْسَ بِسُلَمِيٍّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُكَنَّى أَبَا النَّضْرِ وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ وَلَا يُعَرَفُ وَكُنْيَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو حَمْزَةَ بِالْإِجْمَاعِ)

стр. 4120

وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (وَالَّذِي لَهُ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَهُ أَوْرَدَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ الِاحْتِسَابُ فِي الْمُصِيبَةِ وَالصَّبْرُ لَهَا وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَاتِ أن لا تبث)

стр. 4121

(محمد بن عبد الرحمان أَبُو الْأَسْوَدِ لِمَالِكٍ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٌ وواحد مرسل) وهو محمد بن عبد الرحمان بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيُّ (الْأَسَدِيُّ) يُكَنَّى أَبَا الْأَسْوَدِ يُعْرَفُ بِيَتِيمِ عُرْوَةَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ سَكَنَ الْمَدِينَةَ (ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ فِي آخِرِ أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ) وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ الْمُحَدِّثِينَ بِهَا ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ مَالِكٍ كَانَ أبو الأسود محمد بن عبد الرحمان صَاحِبَ عُزْلَةٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ قَالَ وَكَانَ النَّاسُ أصحاب عزلة

стр. 4122

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسود محمد بن عبد الرحمان بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) (هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا أَبَا عَامِرٍ الْعَقَدِيَّ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ جُذَامَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ فِي سَمَاعِهِ مِنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جذامة)

стр. 4123

وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَفِيهِ رِوَايَةُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ وَرِوَايَةُ الْمَرْءِ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَجُذَامَةُ هَذِهِ هِيَ أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ أَخِي عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ حَدَّثَنَا خلف به هِشَامٍ الْبَزَّارُ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ البَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ النُّفَيْلِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ محمد بن عبد الرحمان بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جُذَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ) هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ قَالَ النُّفَيْلِيُّ فَلَا يَضُرُّهُمْ وَقَالَ خَلَفٌ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) ذَلِكَ وَأَمَّا الْغِيلَةُ فَقَدْ فسرها مالك في موطأه إِثْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرِّجْلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ حَمَلَتْ أَوْ تَحْمِلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْغِيلَةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهَا أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ

стр. 4124

وَهِيَ تُرْضِعُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلُ سَوَاءٌ وَهُوَ أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ فَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ فَتَحْمِلُ فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ اللَّبَنُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَفْسُدُ بِهِ جَسَدُهُ وَتَضْعُفُ قُوَّتُهُ حَتَّى رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْلِهِ قَالَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (فِيهِ) أَنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ سَرْجِهِ أَيْ يَضْعُفُ فَيَسْقُطُ عَنِ السَّرْجِ قَالَ الشَّاعِرُ ... فَوَارِسُ لَمْ يُغَالُوا فِي رِضَاعٍ ... فَتَنْبُوَ فِي أَكُفِّهِمُ السُّيُوفُ ... يُقَالُ قَدْ أَغَالَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَأُغِيلَ الصَّبِيُّ وَصَبِيٌّ مُغَالٌ وَمُغْيَلٌ إِذَا وَطِئَ أَبُوهُ أُمَّهُ فِي رِضَاعِهِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمِ مُغْيَلِ ... وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ ... وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غَيْرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغِيلِ ... وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَخْفَشُ فَهُوَ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ (وَالْغَيْلُ لَبَنُ الْفَحْلِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ)

стр. 4125

ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُهَاجِرٍ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاتقتلوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ رُبَّمَا أَدْرَكَ الْفَارِسَ أَوْ أَنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلُ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا الْغَيْلُ نَفْسُهُ الرِّضَاعُ وَجَمْعُهُ مَغَايِلُ (وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْغَيْلُ لَبَنُ الْحَامِلِ وَيُقَالُ الْغَيْلُ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُقَالُ الْغَيْلُ نِيلُ مِصْرَ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ زُرُوعُهُمْ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ بِمَا يَفْعَلُونَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ نَهْيِهِ ﵇ مَا يَكُونُ أَدَبًا وَرِفْقًا وَإِحْسَانًا إِلَى أُمَّتِهِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الدِّيَانَةِ وَلَوْ نَهَى عَنِ الْغِيلَةِ كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ نَهْيِهِ عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ القاسم

стр. 4126

وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وهي ترضع فَيُصِيبُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ لَهُ وَلِلزَّوْجِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغَيِّرُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ الْغِذَاءُ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَاللَّبَنُ مِنْهُ بَعْدَ الْفِصَالِ وَقَبْلَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنَ الثَّانِي فَاللَّبَنُ مِنْهُمَا جَمِيعًا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ انْقِطَاعُهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ اللَّبَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تَضَعَ فَيَكُونَ مِنَ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْهُمَا حَتَّى تَضَعَ فَيَكُونَ مِنَ الثَّانِي وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 4127

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسود محمد بن عبد الرحمان عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلَّ وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ

стр. 4128

وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ دَاخِلٌ فِي مُسْنَدِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَفِيهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا هَلْ تَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ دُونَ ذَلِكَ مَعَ النِّسَاءِ أَمْ لَا وَهَلِ الْمَحْرَمُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ أَمْ لَا وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فِي بَابِ سَعِيدِ (بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) الْمَقْبُرِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَعْنِي الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَإِبَاحَةُ الْقِرَانِ وَهُوَ جَمْعُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ مُحْرِمًا (فِي خَاصَّتِهِ) عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُوجِبَةَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 4129

عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْن نَوْفَلٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ قَارِنَا أَوْ مُفْرِدًا لَا يَحِلُّ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَعْنَاهُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَهُوَ الْحِلُّ كُلُّهُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ضَحَّى ثُمَّ طَافَ الطَّوَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ

стр. 4130

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسود محمد بن عبد الرحمان عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَخْرَجٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ ﵀ حُجَّةً لَهُ فِي مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي حَجِّهِ مُفْرِدًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا

стр. 4131

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسود محمد بن عبد الرحمان عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَذَا (مَا) لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ يَقُولُ إِنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوِ اشْتَكَى مَرَضًا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ الرُّكُوبُ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَفِي سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ مَرَضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ

стр. 4132

كِتَابِنَا هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُ الطَّوَافَ رَاكِبًا لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا فِي حَجَّتِهِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ كَانَ لِعُذْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النِّسَاءَ في الطواف يكن خلف الرجال كهيأة الصَّلَاةِ وَفِيهِ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ طَوَافَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ سَحَرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي رَمْيِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَطَوَافِهَا بَعْدَهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ بَوْلَهُ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ بَوْلُهُ نَجِسًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبُولَ وَقِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ حِينَئِذٍ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ صَحْنِ الْمَسْجِدِ

стр. 4133

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي (مَا) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَ فِي حَجَّتِهِ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى الحجر فاستسلمه ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَبَدَأَ مِنْهَا بِالسَّعْيِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي صَلَاتِهِ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ قِبْلَةٌ وَحَيْثُمَا صَلَّى الْمُصَلِّي مِنْهُ إذا جعله أمامه كان حسنا جائزا والله أعلم

стр. 4134

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي (مَا) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَ فِي حَجَّتِهِ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى الحجر فاستسلمه ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَبَدَأَ مِنْهَا بِالسَّعْيِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي صَلَاتِهِ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ قِبْلَةٌ وَحَيْثُمَا صَلَّى الْمُصَلِّي مِنْهُ إذا جعله أمامه كان حسنا جَائِزًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4135

مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَزْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْنَدِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) (هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ
следующие страницы →