← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسود محمد بن عبد الرحمان عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَذَا (مَا) لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ يَقُولُ إِنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوِ اشْتَكَى مَرَضًا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ الرُّكُوبُ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَفِي سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ مَرَضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ

стр. 4132

كِتَابِنَا هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُ الطَّوَافَ رَاكِبًا لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا فِي حَجَّتِهِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ كَانَ لِعُذْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النِّسَاءَ في الطواف يكن خلف الرجال كهيأة الصَّلَاةِ وَفِيهِ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ طَوَافَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ سَحَرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي رَمْيِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَطَوَافِهَا بَعْدَهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ بَوْلَهُ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ بَوْلُهُ نَجِسًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبُولَ وَقِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ حِينَئِذٍ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ صَحْنِ الْمَسْجِدِ

стр. 4133

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي (مَا) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَ فِي حَجَّتِهِ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى الحجر فاستسلمه ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَبَدَأَ مِنْهَا بِالسَّعْيِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي صَلَاتِهِ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ قِبْلَةٌ وَحَيْثُمَا صَلَّى الْمُصَلِّي مِنْهُ إذا جعله أمامه كان حسنا جائزا والله أعلم

стр. 4134

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي (مَا) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَ فِي حَجَّتِهِ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى الحجر فاستسلمه ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَبَدَأَ مِنْهَا بِالسَّعْيِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي صَلَاتِهِ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ قِبْلَةٌ وَحَيْثُمَا صَلَّى الْمُصَلِّي مِنْهُ إذا جعله أمامه كان حسنا جَائِزًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4135

مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَزْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْنَدِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) (هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ

стр. 4136

مَالِكٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ابن الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حُمَيْدَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمُرُّ بِالْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَقَالَ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ هَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِأُمِّ سَلَمَةَ لَا لِعَائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مالك (عن محمد بن عمارة) عن محمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمَقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَنَا أَسْمَعُ أَحَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْقَذِرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ

стр. 4137

اللَّهِ ﷺ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ قَالَ خَلَفٌ قَالَ مَالِكٌ نَعَمْ (فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمَرْأَةِ فِي لُبْسَتِهَا (١) أَنْ تُطِيلَ ذَيْلَهَا فَلَا تَنْكَشِفَ قَدَمَاهَا لِأَنَّهُنَّ كُنَّ لَا يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا تُطِيلُ ذَيْلَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذِرَاعٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَدَمِ الْمَرْأَةِ هَلْ هِيَ عَوْرَةٌ أَمْ لَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَجَرُّ الْمَرْأَةِ ذَيْلَهَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ ... كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا ... ... وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ) ... اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذِرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ حِينَئِذٍ تَطْهِيرًا لَهُ وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا مِنْ نَجَاسَةٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ لِأَنَّ الْقَشْبَ الْيَابِسَ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا مَسَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا سَفَّتِ الرِّيحُ مِنْ يَابِسِ الْقَشْبِ وَالْعَذِرَاتِ الَّتِي قَدْ صَارَتْ غُبَارًا عَلَى ثِيَابِ النَّاسِ وَوُجُوهِهِمْ لَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِغَسْلِهِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ لِأَنَّهُ يَابِسٌ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ الْوَاجِبُ غَسْلُهَا مَا لَصِقَ مِنْهَا وَتَعَلَّقَ بِالثَّوْبِ وَبِالْبَدَنِ

стр. 4138

فَعَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ حَمَلَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ حَدِيثَ طَهَارَةِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ وَأَصْلُهُمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ طَهُورًا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يعلي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ هَذَا ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَكُلُّ مَا زَالَ بِهِ عَيْنُهَا فَقَدْ طَهَّرَهَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِنْ حُجَّتِهِمُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي ذَيْلِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللفيلي وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوَ تَطَهَّرْنَا قَالَ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا قَالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ

стр. 4139

وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرًا قَالَ فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أذا وطىء أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ أَوْ قَالَ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ أَوْ قَالَ التُّرَابُ لَهُمَا طَهُورٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا يُسْقِطُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نتوضأ من موطىء وَهَذَا أَيْضًا مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَيَلْزَمُ دَاوُدَ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا وَلَا بِطَهَارَةِ مَوْضِعِهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ وَلَا إِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا وَخَصَّهُ بِذَلِكَ

стр. 4140

فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْأَرْضُ تُصِيبُهَا النَّجَاسَةُ هَلْ يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَلَّى إِذَا ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُطَهَّرَ بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ إِذَا عُلِمَ بِنَجَاسَتِهَا وَهِيَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُسْتَيْقَنَ بِنَجَاسَتِهَا فَإِذَا اسْتَوْقَفَتِ النَّجَاسَةُ فِيهَا لَنْ يُطَهِّرَهَا إِلَّا الْمَاءُ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَلَا التَّيَمُّمُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ تَيَمَّمَ عَلَيْهَا أَوْ صَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وقد قال بعيد أَبَدًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعِيدُ أَبَدًا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَا غَيْرَ (هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي نَجَاسَةٍ لَمْ تَظْهَرْ فِي التُّرَابِ وَفِيمَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّجَاسَةُ وَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى نَجَاسَةٍ يَرَاهَا أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ بَعْضُهَا بِنَجَاسَةٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا وَكَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ أَبَدًا) وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ سَاهِيًا أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى عَامِدًا عَلَى ثَوْبٍ نَجِسٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُ أَبَدًا وَقَالَ أَشْهَبُ

стр. 4141

لَا يُعِيدُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ لِحَدِيثِ (أَسْمَاءَ) وَمِثْلِهِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِيمَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا يَعْنِي طَاهِرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ) لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ (بِذَلِكَ) أَلَا تَرَى أَنَّ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ سُنَّةٌ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ وَلَوْ كَانُوا يَجْمَعُونَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ لَأُمِرَ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُومَرُ بِذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ وَالطَّبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى نَجِسٍ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْ بِثَوْبٍ نَجِسٍ وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَرَوْنَ إِعَادَةً عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَدْ

стр. 4142

ذَكَرْنَاهُمْ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا يَبِسَتِ الْأَرْضُ وَذَهَبَ مِنْهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا أَلْبَتَّةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَفَّ فَلَا بأس بالصلاة عليه وقال الحسن ابن حيي لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَالَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ صُبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنَ الْمَاءِ وَإِنْ بَالَ اثْنَانِ لَمْ يُطَهِّرْهُ إِلَّا ذَنُوبَانِ قَالَ وَلَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَوْضِعُ النَّجِسُ مِنَ الْأَرْضِ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَدْرِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْأَرْضِ أَوِ الثَّوْبِ وَفِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الرَّوْثُ أَوِ الْبَوْلُ وَفِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَفِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ يَخْفَى مَكَانُهَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا يَبِسَتْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 4143

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَبِيتَهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ إِقْبَالَ الْكِلَابِ وَلَا إِدْبَارَهَا وَبَوْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مَبِيتَهُ خَاصَّةً وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَوْ طَهَّرَهَا يَبَسُهَا لَتَرَكَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَتَّى تَيْبَسَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ (يُنَجَّسُ) إِذَا بَاشَرَ النَّجَاسَةَ الرَّطْبَةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِغَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ مِنْ ثَوْبِهَا وَسَيَأْتِي حَدِيثُهَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالْآثَارِ وَالِاعْتِلَالِ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى)

стр. 4144

مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ حديثان

стр. 4145

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا لِمَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ

стр. 4146

يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ سَوَاءٌ وَهَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ على عمرو بن يحيى (ابن عُمَارَةَ) الْحَدِيثُ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَالِدِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَحْفُوظٌ وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُهُ الصَّحِيحُ عَنْهُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة وأبوه وأخوه عبد الرحمان فَلَيْسُوا بِالْمَشَاهِيرِ وَلَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ وَلَا الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هَذَا فِي الزَّكَاةِ لِلِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِيهِ وَخَرَّجَا حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ مالك وغيره

стр. 4147

وَمِنِ اضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ إِسْنَادِهِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ وَكَانَا ثِقَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَكَانَا ثِقَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ (ذَوْدٍ) مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (مِنَ التَّمْرِ) صَدَقَةٌ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هرون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ من الإبل قال أبوعمر اتفق أبوإسحاق وَالْوَلِيدُ بنُ كَثِيرٍ عَلَى مُخَالَفَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدٍ

стр. 4148

عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي (هَذَا) الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ جَلِيلَةٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا وَسَنَذْكُرُهَا عَلَى مَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا (وَنَذْكُرُ هُنَاكَ أَيْضًا مَا فِيهِ مِنْ شَرْحِ غَرِيبٍ أَوْ مَعْنًى مُسْتَغْلَقٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسَدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ يَقُولُ لَا تَصِحُّ هَذِهِ السُّنَّةُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ

стр. 4149

قَالَ كَانَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَفِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ انْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ

стр. 4150

قَالَ كَانَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَفِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ انْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ

стр. 4151

حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يقول سعت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاضِحٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَخَيْرُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَحْمَتُهُ ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ فِي جِسْمِهِ وَبِمَوْتِ وَلَدٍ يُحْزِنُهُ أَوْ بِذَهَابِ مَالٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ فَيَأْجُرُهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَكْتُبُ لَهُ إِذَا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ حَسَنَاتٍ يَجِدُهَا فِي مِيزَانِهِ لَمْ يَعْمَلْهَا أَوْ يَجِدُهَا كَفَّارَةً لِذُنُوبٍ قَدْ عَمِلَهَا فَذَلِكَ الْخَيْرُ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ بَكَى وَحَزِنَ لِذَلِكَ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُجَازَى بِكُلِّ مَا نَعْمَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

стр. 4152

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْتَ تَمْرَضُ أَلَسْتَ تَنْصَبُ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ قَالَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا صَرَفَ الْمُصِيبَةَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى مَالِهِ لِيَأْجُرَهُ فَسُبْحَانَ الْمُتَفَضِّلِ الْمُنْعِمِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كثيرة جدا لأوجه لِاجْتِلَابِهَا وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ وَمَنْ طَلَبَهُ لِلنَّاسِ فَحَوَائِجُ النَّاسِ كَثِيرَةٌ

стр. 4153

(محمد بن عبد الرحمان أبو الرجال) يكنى أبا عبد الرحمان وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ أَبُو الرِّجَالِ وَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ كَانُوا عَشْرَةً رِجَالًا ذُكُورًا فَكُنِّيَ أبا الرجال وهو محمد بن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذكره ها هنا وأم محمد هذا عمرة بنت عبد الرحمان بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَنْصَارِيَّةٌ أَيْضًا تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ وَابْنُهَا أَبُو الرِّجَالِ هَذَا مَدَّنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ (وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ) وَلِأَبِي الرِّجَالِ ابْنٌ مُحَدِّثٌ أَيْضًا يُسَمَّى حَارِثَةَ

стр. 4154

ابن أبي الرجال وهو ضعيف فما نَقَلَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا أَبُو الرِّجَالِ فَثِقَةٌ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ أَرْبَعَةُ أحاديث مراسيل كلها من تتصل من وجوه

стр. 4155

حديث أول لمالك عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ محمد بن عبد الرحمان عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَعْنِي فَضْلَ مَائِهَا وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي جُمْلَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَسْنَدَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ هَكَذَا (وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي صَاعِدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بن عبد الرحمان الْجُمَحِيِّ (٣) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمان بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمان عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ بِئْرٍ وَهَذَا الْإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا

стр. 4156

كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ هُوَ مَا تَبَقَّى فِيهَا مِنَ الْمَاءِ بَعْدَ مَنْفَعَةِ صَاحِبِهَا) وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُمْنَعَ نَقْعُ بِئْرٍ يَعْنِي فَضْلَ مَائِهَا هَكَذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي نَسَقِ الْحَدِيثِ مُسْنَدًا وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ وَفِيمَا أَذِنَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْإِخْمِيمِيُّ أَنْ نَرْوِيَهُ عَنْهُ وَأَجَازَ لَنَا ذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن موسى

стр. 4157

ابن أَبِي مَالِكٍ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي داود البرنسي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُمْنَعَ نَقْعُ (بِئْرٍ) يَعْنِي فَضْلَ مَائِهَا أَخْبَرَنَا عبد العزيز بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هرون عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينهى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ بِئْرٍ يَعْنِي فَضْلَ الْمَاءِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ (حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ ماء بئر

стр. 4158

(قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ هُوَ أَنْ لَا يُمْنَعَ الْمَاءُ قَبْلَ أَنْ يُسْقَى وَقَالَ ابْن وَهْبٍ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ هُوَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ بَعْدَ مَنْفَعَةِ صَاحِبِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ فِي وُجُوهٍ أَيْضًا صِحَاحٍ وَالْمَعْنَى فِيهَا كُلِّهَا مُتَقَارِبٌ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ يُمْنَعُ بِهِ الْكَلَأُ وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَمِنْهَا حَدِيثُ دَاوُدَ الْعَطَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ هَكَذَا قَالَ دَاوُدُ الْعَطَّارُ وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ

стр. 4159

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْمِنْهَالِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ لِرَجُلٍ لَا تَبِعِ الْمَاءَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو أَخْبَرَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ قَالَ لِرَجُلٍ لَا تَبِعِ الْمَاءَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ (وَأَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ) قَالَ سُفْيَانُ لَا يَدْرِي عَمْرٌو أَيَّ مَاءٍ هُوَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زياد عن

стр. 4160

الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَمَنَعَهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَعَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَأَنَّهُ نَهَى عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ هُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا وَذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ لَهُ الْبِئْرُ أَوِ الْعَيْنُ أَوِ النَّهْرُ لِيَشْرَبَ مِنْ مَائِهِ ذَلِكَ وَلِيَسْقِيَ دَابَّتَهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ (وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 4161

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ) لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ وَمَاشِيَتِهِ إِلَى الرَّجُلِ لَهُ الْبِئْرُ وَفِيهَا فَضْلٌ عَنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ فَيَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْبِئْرِ السَّقْيَ يُرِيدُ بَيْعَ فَضْلِ مَائِهِ مِنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ (بَيْعِ) فَضْلِ الْمَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُبِيحَ غَيْرُهُ فَضْلَ مَائِهِ لِيَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ إِذَا مُنِعَ أَنْ يَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُقَامِ بِبَلَدٍ لَا يَسْقِي فِيهِ مَاشِيَتَهُ فَيَكُونُ مَنْعُهُ الْمَاءَ الَّذِي يَمْلِكُ مَنْعًا لِلْكَلَأِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ فِي السَّقْيِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِأَنْ لَا يُمْنَعَ الْفَضْلُ وَالْفَضْلُ هُوَ الْفَضْلُ عَنِ الْكَفَافِ وَالْكِفَايَةِ وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ الَّذِي وَرَدَ فِي فَضْلِ الْمَاءِ هُوَ مَنْعُ شِفَاهِ النَّاسِ وَالْمَوَاشِي أَنْ يَشْرَبُوا فَضْلًا عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْمِلْكِ مِنَ الْمَاءِ وَأَنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ مَنْعُهُمْ وَأَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مُتَّفِقَةٌ تُفَسِّرُهَا السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتِ الْأَحَادِيثُ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى قَالَ وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي مَاءِ الْبِئْرِ كَانَ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْلَى أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنَ الشَّفَةِ قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ مِنْ رَجُلٍ لَهُ بِئْرٌ فَضْلَ مَائِهِ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ لِيَسْقِيَ بِذَلِكَ زَرْعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ لِمَالِكِ الْبِئْرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لأن النبي

стр. 4162

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَبَاحَهُ فِي الشِّفَاهِ الَّتِي يُخَافُ مَعَ مَنْعِ الْمَاءِ مِنْهَا التَّلَفُ عَلَيْهَا وَلَا تَلَفَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُوحٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْقِيَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَاءِ قَالَ وَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا حَمَلَ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَبِيعُ تَصَرُّفَهُ بِحَمْلِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أن ينزع بنفسه لم يكن بأسا أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَجْرًا وَيَنْزِعَ لَهُ لِأَنَّ نَزْعَهُ إِنَّمَا هُوَ إِجَارَةٌ لَيْسَتْ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا جُمْلَةُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ بِئْرًا فَلَهُ بَيْعُهَا وَبَيْعُ مَائِهَا كُلِّهِ وَلَهُ مَنْعُ المارة من مائها إلا بثمن إلا قوم لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ وَإِنْ تُرِكُوا إِلَى أَنْ يَرِدُوا مَاءَ غَيْرِهِ هَلَكُوا فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ وَلَهُمْ جِهَادُهُ إِنْ مَنْعَهُمْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ حَفَرَ مِنَ الْآبَارِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ مُعَيَّنٍ لِمَاشِيَةٍ أَوْ شَفَةٍ وَمَا حُفِرَ فِي الصَّحَارِي كَمَوَاجِلِ الْمَغْرِبِ وأَنْطَابُلُسَ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ فَضْلَهَا وَإِنْ مَنَعُوهُ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمُسَافِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ حَتَّى مَاتُوا عَطَشًا فَدِيَاتُهُمْ عَلَى عَوَاقِلِ الْمَانِعِينَ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ الْمَانِعِينَ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ

стр. 4163

وَكَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلِ مَاءِ مِثْلِ هَذِهِ الْآبَارِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ فَضْلِ مَاءِ الزَّرْعِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَبَيْعِ رِقَابِهِمَا قَالَ وَلَا يُبَاعُ أَصْلُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَا مَاؤُهَا وَلَا فَضْلُهُ يَعْنِي الْآبَارَ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْفَلَاةِ لِلْمَاشِيَةِ وَالشِّفَاهِ وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِرَيِّهِمْ ثُمَّ النَّاسُ سَوَاءٌ فِي فَضْلِهَا إِلَّا الْمَارَّةَ أَوِ الشَّفَةَ أَوِ الدَّوَابَّ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْبِئْرُ تَنْهَارُ لِلرَّجُلِ وَلَهُ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يَهْلِكُ بِعَدَمِ الْمَاءِ الَّذِي اعْتَادَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَإِلَى جَنْبِهِ بِئْرٌ لِجَارِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهَا زَرْعَهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ صَاحِبَ تِلْكَ الْبِئْرِ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ جَارُهُ بِفَضْلِ مَائِهِ زَرْعَهُ الَّذِي يَخَافُ هَلَاكَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَأَوَّلَ مَالِكٌ قَوْلِهِ ﷺ لَا يَمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ يَعْنِي بِئْرَ الزَّرْعِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِثَمَنٍ أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَقَالَ بضعهم يُجْبَرُ وَيُعْطَى الثَّمَنَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُجْبَرُ وَلَا ثَمَنَ لَهُ وَجَعَلُوهُ كَالشِّفَاهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَوَاشِي فَتَدَبَّرْ مَا أَوْرَدْتُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ تَقِفْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَقَالُوا لِكُلِّ مَنْ لَهُ بِئْرٌ فِي أَرْضِهِ الْمَنْعُ مِنَ الدُّخُولِ

стр. 4164

إِلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشِّفَاهِ وَالْحَيَوَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ فَيَسْقِيهِمْ قَالُوا وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَقْيُ (زَرْعِ) جَارِهِ (وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي مَنْعِ الْمَاءِ لِشِفَاهِ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا الْأَرْضُونَ فَلَيْسَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِ فِي فَضْلِ مَائِهِ) وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَلَا يُمْنَعُ وَهُوَ بِئْرٌ الْبِئْرُ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَسْقِي مِنْهَا هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا يَوْمَهُ فَيَرْوِي نَخْلَهُ أَوْ زَرْعَهُ فِي بَعْضِ يَوْمِهِ وَيَسْتَغْنِي عَنِ السَّقْيِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوْ يَسْتَغْنِي فِي يَوْمِهِ كُلِّهِ عَنِ السَّقْيِ فَيُرِيدُ صَاحِبُهُ أَنْ يَسْقِيَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْيَوْمِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِمَّا لَا يَنْفَعُهُ حَبْسُهُ وَلَا يَضُرُّهُ تَرْكُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فِي حَائِطِهِ فَيَحْتَاجُ جَارُهُ وَهُوَ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي البئر

стр. 4165

إِلَى أَنْ يَسْقِيَ حَائِطَهُ بِفَضْلِ مَائِهَا فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِئْرُهُ تَهَوَّرَتْ فَيَكُونَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ بِئْرَهُ وَيَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَتَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ قَالَ وَلَيْسَ لِلَّذِي تَهَوَّرَتْ بِئْرُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِصْلَاحَ بِئْرِهِ وَلَا يُتْرَكُ وَالتَّأْخِيرَ وَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ إِنْ مُنِعَ السَّقْيُ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ الْبِئْرَ قَالَ فَأَمَّا أَنْ يُحْدِثَ عَلَى الْبِئْرِ عَمَلًا مِنْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ لِيَسْقِيَهُ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ بِئْرَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ له قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَفَسَّرَهُ لِي أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَرِوَايَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي التَّفَاضُلِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ مُتَفَاضِلًا وَإِلَى أَجَلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِيهِ رِبًا لِأَنَّ عِلَّتَهُ فِي الرِّبَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ مُتَفَاضِلًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْأَجَلُ وَعِلَّتُهُ فِي الرِّبَا أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا جِنْسًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أُصُولِهِمْ فِي عِلَلِ الرِّبَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وجه لإعادته ها هنا

стр. 4166

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمان بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمان أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُنِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ

стр. 4167

يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَتَّى ذَلِكَ قَالَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَحَتَّى تُزْهِيَ وَحَتَّى تَحْمَرَّ وَحَتَّى تُطْعَمَ وَحَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعَاهَةِ أَلْفَاظٌ كُلُّهَا مَحْفُوظَةٌ وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ وهي الحائجة فِي الْأَغْلَبِ لِأَنَّ الثِّمَارَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا نَجَتْ مِنَ الْعَاهَةِ جُمْلَةً وَاحِدَةً

стр. 4168

وَلَكِنَّهَا إِذَا بَدَا طِيبُهَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى سَلَامَتِهَا وَقَلَّمَا يَكُونُ سُقُوطُ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا إِلَّا قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَا اعْتَرَاهَا مِنْ جَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فلا حاجة إلى إعادته ها هنا وَقَدْ رَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ ﷺ إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا صَبَاحًا لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَّارَ وَهُوَ شَهْرُ مَايَهَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ كُلِّهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْقَطْعِ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهَا إِذَا قُطِعَتْ فِي الْوَقْتِ أُمِنَتْ فِيهَا الْعَاهَةُ وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ الْمُشْتَرِيَ شَيْئًا أَرَادَهُ وَمِنْ هَذَا جَوَازُ بَيْعِ الْقَصِيلِ وَشَبَهِهِ عَلَى الْقَطْعِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِلَّا

стр. 4169

عَلَى الْقَطْعِ وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَإِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ تَبْقِيَتَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّبْقِيَةَ وَالْقَطْعَ وَلَكِنْ بَاعَهَا وَسَكَتَ وَإِنِ اشْتَرَطَ تَبْقِيَتَهَا فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ فَشَرَطَ تَرْكَهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ قَوْلَهُ ﷺ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ رَدًّا لِقَوْلِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَقَالَ مَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَجَعَلَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنًى وَاحِدًا وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي أَنَّهَا تَسْلَمُ حِينَئِذٍ (فِي الْأَغْلَبِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا عُمُومُ قَوْلِهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَحَتَّى غَايَةٌ يَقْتَضِي هَذَا الْقَوْلُ أَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بَيْعُهَا جَوَازًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ التَّبْقِيَةَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سُئِلَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِيَ فَقَالَ لَوْلَا مَا قَالَ النَّاسُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ به بأسا

стр. 4170

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الظُّهُورُ وَالْكَشْفُ لِأَنَّ النَّبَّاشَ يَكْشِفُ الْمَيِّتَ عَنْ ثِيَابِهِ وَيُظْهِرُهُ وَيَقْلَعُهَا عَنْهُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ فِي السَّاعَةِ أَكَادُ أَخْفِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ يُقَالُ خَفَيْتُ خبزتي أخرجتها من النار وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ ... فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لَا نَخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ ... قَالَ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ... خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلَّبِ
следующие страницы →