Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمان بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمان أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُنِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
стр. 4167
يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَتَّى ذَلِكَ قَالَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَحَتَّى تُزْهِيَ وَحَتَّى تَحْمَرَّ وَحَتَّى تُطْعَمَ وَحَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعَاهَةِ أَلْفَاظٌ كُلُّهَا مَحْفُوظَةٌ وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ وهي الحائجة فِي الْأَغْلَبِ لِأَنَّ الثِّمَارَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا نَجَتْ مِنَ الْعَاهَةِ جُمْلَةً وَاحِدَةً
стр. 4168
وَلَكِنَّهَا إِذَا بَدَا طِيبُهَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى سَلَامَتِهَا وَقَلَّمَا يَكُونُ سُقُوطُ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا إِلَّا قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَا اعْتَرَاهَا مِنْ جَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فلا حاجة إلى إعادته ها هنا وَقَدْ رَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ ﷺ إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا صَبَاحًا لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَّارَ وَهُوَ شَهْرُ مَايَهَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ كُلِّهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْقَطْعِ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهَا إِذَا قُطِعَتْ فِي الْوَقْتِ أُمِنَتْ فِيهَا الْعَاهَةُ وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ الْمُشْتَرِيَ شَيْئًا أَرَادَهُ وَمِنْ هَذَا جَوَازُ بَيْعِ الْقَصِيلِ وَشَبَهِهِ عَلَى الْقَطْعِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِلَّا
стр. 4169
عَلَى الْقَطْعِ وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَإِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ تَبْقِيَتَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّبْقِيَةَ وَالْقَطْعَ وَلَكِنْ بَاعَهَا وَسَكَتَ وَإِنِ اشْتَرَطَ تَبْقِيَتَهَا فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ فَشَرَطَ تَرْكَهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ قَوْلَهُ ﷺ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ رَدًّا لِقَوْلِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَقَالَ مَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَجَعَلَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنًى وَاحِدًا وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي أَنَّهَا تَسْلَمُ حِينَئِذٍ (فِي الْأَغْلَبِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا عُمُومُ قَوْلِهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَحَتَّى غَايَةٌ يَقْتَضِي هَذَا الْقَوْلُ أَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بَيْعُهَا جَوَازًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ التَّبْقِيَةَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سُئِلَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِيَ فَقَالَ لَوْلَا مَا قَالَ النَّاسُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ به بأسا
стр. 4170
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الظُّهُورُ وَالْكَشْفُ لِأَنَّ النَّبَّاشَ يَكْشِفُ الْمَيِّتَ عَنْ ثِيَابِهِ وَيُظْهِرُهُ وَيَقْلَعُهَا عَنْهُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ فِي السَّاعَةِ أَكَادُ أَخْفِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ يُقَالُ خَفَيْتُ خبزتي أخرجتها من النار وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ ... فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لَا نَخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ ... قَالَ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ... خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلَّبِ
стр. 4171
وقال الأصمعي مجلب بالجيم يعني صوت الرَّعْدُ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ وَالْغَالِبُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ أَنْ يَكُونَ خَفَيْتُ بِغَيْرِ أَلْفٍ وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِالْأَلْفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَخْفَاهَا أَظْهَرَهَا وَيَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ (وَيُقَالُ خَفَيْتُ الشَّيْءَ أَظْهَرْتُهُ وَأَخْفَيْتُهُ سَتَرْتُهُ (وَمِمَّنْ قَرَأَ أَخْفِيهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ وَمُجَاهِدٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ (رِوَايَةُ (٣) الْوُحَاظِيِّ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ فِي تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قِيلَ لَهُ حَدَّثَكَ أَبُو الرجال محمد بن عبد الرحمان عن
стр. 4172
أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ النَّبَّاشُ الَّذِي يَحْفُرُ عَلَى الْمَيِّتِ فيتبشه وَيُخْرِجُهُ وَيُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ وَيَأْخُذُهَا وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَلِيِّهِ مِنَ الْمَوْتَى لِعُذْرٍ مَا ووجه غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَدَفَنَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَفَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النَّبَّاشِ هَلْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إِذَا نَزَعَ مِنَ الْمَيِّتِ مِنَ الثِّيَابِ مَا يَحِقُّ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَا فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَبْرَ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ وَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْقَبْرَ كَالْبَيْتِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قال حدثنا عبد الرحمان قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْقَبْرُ حِرْزُ الْمَيِّتِ كَمَا أَنَّ الْبَيْتَ حِرْزٌ لِلْحَيِّ
стр. 4173
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمَّى الْقَبْرَ بَيْتًا فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ وَقَالَ اللَّهُ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَأَمَّا نَبْشُ الْمَوْتَى وَإِخْرَاجُهُمْ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَانِي أَبِي وَقَدْ حَضَرَ قِتَالَ أُحُدٍ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ لَا أُرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنِّي لَنْ أَدَعَ أَحَدًا أَعَزَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ لَكَ أَخَوَاتٍ فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ عَنِّي فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَدَفَنْتُهُ هُوَ وَآخَرُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فِي قَبْرٍ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى حَوَّلْتُهُ وَحَدَّثَنَا
стр. 4174
عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِنِّي مُعَرِّضُ نَفْسِي لِلْقَتْلِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ وَأَوْصَاهُ بِبَنَاتِهِ وَدَيْنٍ عَلَيْهِ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَدُفِنُوا بِأُحُدٍ قَالَ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسُنَا فَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَوَجَدْنَاهُمْ لَمْ يَتَغَيَّرُوا غَيْرَ أَنْ طَرَفَ أُذُنِ أَحَدِهِمْ قَدْ تَغَيَّرَ وَأَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي فِي أَسْفَلِ أُحُدٍ عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُخْرِجْهُ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي فأخرجناهم رطابا يتثنون قال أبو سعيد لا أنكر بَعْدَ هَذَا مُنْكِراً أَبَدًا قَالَ جَابِرٌ فَأَصَابَتِ المسحات أصبغ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَطَرَ الدَّمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رَآهُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَدَفْنِهِ مَوْلًى لَهُ فِي النَّوْمِ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ يُؤْذِيهِ فَنَبَشَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ جَنْبِ سَاقِيَةٍ كَانَ دُفِنَ إِلَيْهَا وَوَجَدَ جَنْبَهُ قَدِ اخْضَرَّ فَدَفَنَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي كتاب
стр. 4175
الصَّحَابَةِ فِي بَابِ طَلْحَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهَا كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ تَعْنِي فِي الْإِثْمِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَمِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عمرة وغيرها فرأيت ذكره ها هنا لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ حَفْرِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمان قَالَ قَالَتْ عَمْرَةُ أَعْطِنِي قِطْعَةً مِنْ
стр. 4176
أَرْضِكَ أُدْفَنُ فِيهَا فَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَ مَوْلًى بِالْمَدِينَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قال حدثنا زهير يعني بن مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ عَامٌّ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمَيِّتِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا قَوْدَ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى كَكَسْرِهِ حَيًّا فِي الْإِثْمِ لَا فِي الْقَوْدِ وَلَا الدِّيَةِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ (وَفِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّبَّاشِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى الْمُحَرَّمَاتِ وَارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ الْمَحْظُورَاتِ فِي أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَظُلْمِهِمْ جَائِزٌ لَعْنُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْخَمْرَ وَشَارِبَهَا الْحَدِيثَ وَكَثِيرًا مِمَّنْ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ وَتَفَرَّدَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خِفَافِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 4177
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ ورعنا وَذَكْوَانَ قَالَ خِفَافٌ فَجَعَلَ لَعْنَ الْكُفْرِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحديث كسر عظم المؤمن دليل على أن غير المؤمن بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ طَلَبًا لِلْمَالِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُهُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ طَلَبًا لِلْمَالِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُفْعَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَحَثَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَدْخُلُوهَا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ وَرُوِىَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْوَادِيَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ إِنَّ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَرَوِيٌّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ فَطُرِحَ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 4178
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو الطَّائِفِ وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا الْمَكَانِ وَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا مَعَهُ الْغُصْنَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ نَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ لِأَخْذِ الْمَالِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو رِغَالٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يَرْجُمُ قَبْرَهُ أَبَدًا كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي قِصَّتِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثمود واستحق من العقوبة مَا اسْتَحَقَّتْ ثَمُودُ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ فَمَاتَ فَدُفِنَ هُنَاكَ وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ وَجَّهَهُ صَالِحٌ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى
стр. 4179
نَفَقَاتِ الْأَمْوَالِ فَخَالَفَ أَمْرَهُ وَأَسَاءَ السِّيرَةَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ ثَقِيفٌ وَهُوَ قَسِيُّ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِسُوءِ سِيرَتِهِ فِي أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ وَذَكَرَ قَسْوَةَ اللَّهِ عَلَى أَبِي رِغَالٍ ... نَحْنُ قَسِيٌّ وَقَسِيٌّ أَبُونَا ... وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ... نَفَوْا عَنْ أَرْضِهِمْ عَدْنَانَ طُرًّا ... وَكَانُوا لِلْقَبَائِلِ قَاهِرِينَا ... ... وَهُمْ قَتَلُوا الرَّئِيسَ أَبَا رِغَالٍ ... بِنَخْلَةَ إِذْ يَسُوقُ بِهَا الْوَضِينَا ... وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دَارِكٍ الْعَبْدِيُّ يَذْكُرُ فُجُورَ أَبِي رِغَالٍ وَخُبْثَهُ فَقَالَ ... وَإِنِّي إِنْ قَطَعْتُ حِبَالَ قَيْسٍ ... وَحَالَفْتُ الْحَرُونَ عَلَى تَمِيمِ ... ... لَأَعْظَمُ فَجَرَةً مِنْ أَبِي رِغَالٍ ... وَأَجْوَرُ فِي الْحُكُومَةِ مِنْ سَدُومِ ... وَقَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ ... وَأَرْجُمُ قَبْرَهُ فِي كُلِّ عَامٍ ... كَرَجْمِ النَّاسِ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ) ... وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ وَبِالْحَرْثِ فَسُوِّيَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عبد
стр. 4180
الرحمان حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ بَكْرَ بْنَ الْعَلَاءِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَجَازَ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الْبُكَاءِ وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ امْرُؤٌ مِنْ ثَمُودَ وَكَانَ مَسْكَنُهُ الْحَرَمَ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ هَاهُنَا مَاتَ فَدُفِنَ وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرْنَاهُ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ
стр. 4181
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمان عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ يُسْنَدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ (إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَكَانَ مَالِكٌ يَرْضَى سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ
стр. 4182
وَيُثْنِي عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمان عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ الْمَعْرُوفَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ الله فليفعل لي ذَلِكَ أَحَبَّ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جَائِحَةَ يُقَامُ بِهَا وَيُحْكَمُ بِإِلْزَامِهَا الْبَائِعَ فِي الثِّمَارِ إِذَا بِيعَتْ قَلَّتِ الْجَائِحَةُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مِقْدَارُ النُّقْصَانِ كَثِيرًا كَانَ أَمْ قَلِيلًا وَلَوْ لَزِمَتِ الْجَائِحَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ الْبَائِعَ بَعْدَ بَيْعِهِ لَبَيَّنَ ذلك
стр. 4183
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَبَيَّنَ الْمِقْدَارَ وَهَذَا مَعْنًى اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا النَّدْبُ إِلَى حَطِّ مَا أُجِيحَ (بِهِ) الْمُبْتَاعُ فِي الثِّمَارِ إِذَا ابْتَاعَهَا نَدَبَ الْبَائِعَ لِذَلِكَ وَحَضَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُلْزِمْهُ وَلَا قَضَى عَلَيْهِ بِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأَلَّى (عَلَى اللَّهِ) أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا وَمَنْ قَالَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي الثِّمَارِ وَإِلْزَامِهَا الْبَائِعَ احْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ وَبِحَدِيثِهِ أَيْضًا ﵊ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هذه الآثر من التأويل والتحريج وَالْوُجُوهِ وَالْمَعَانِي فِي بَابِ حُمَيْدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى حَدِيثِ عَمْرَةَ هَذَا دُونَ لَفْظِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري وهو حديث صحيح
стр. 4184
أخبرنا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرحمان النَّسَائِيُّ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عبد العزيز بن يحيى وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لغرمائه
стр. 4185
خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَمْرَةَ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْضِ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ (فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَالَّذِينَ) قَالُوا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى الْمَيْسَرَةِ (لِأَنَّهُ كَانَ مُفْلِسًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَقَالَ لَيْسَ لَكُمْ غَيْرُ ذَلِكَ) وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَبُيِّنَ فِي الْحَدِيثِ وَهَذِهِ دَعْوَى وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ إِنَّمَا هُوَ فِي وَضْعِ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَكِرَائِهَا عَمَّنْ أَصَابَ زَرْعَهُ أَوْ ثَمَرَهُ آفَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَ الْمُبْتَاعُ مَا ابْتَاعَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَمْرُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى النَّدْبِ إِلَى الْخَيْرِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَمْرَةَ هَذَا (وَقَوْلُهُ فِيهِ تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا) لَا أَنَّهُ شَيْءٌ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَبَضَ مَا يَبْتَاعُ بِمَا يَجِبُ
стр. 4186
بِهِ قَبْضُهُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ تَسْلِيمٍ وَصَارَ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ كَمَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُصِيبَةَ وَالْجَائِحَةَ فِيهِ مِنَ الْمُبْتَاعِ إِلَّا الثِّمَارَ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَوَاجِبٌ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ نَظِيرٍ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيهَا وَمَذْهَبَ غَيْرِهِمْ أَيْضًا وَحُجَّةَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4187
مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ كَانَ الزُّبَيْرُ قَدْ أَعْتَقَ جَدَّهُ أَبَا عَيَّاشٍ هَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَوْلَى أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ (خَالِدِ بْنِ) سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا فِي نَسَبِهِ وَوَلَائِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَسَمِعَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ (خَالِدِ بْنِ) سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَجَجْتُ وَابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ عَامَ حَجَّ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ وَرَأَيْتُ سَهْلَ بن سعد يتخطا حَتَّى تَوَكَّأَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَارَّ الْإِمَامَ بِشَيْءٍ وَكَانَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ لِمُوسَى عِلْمٌ بِالْمَغَازِي وَالسِّيرَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ عَنْ أَثَرٍ فِي الدِّينِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ﵀ لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ مُسْنَدَانِ
стр. 4188
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعَبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ أُنَاسٍ بِعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا (قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَشْهَبَ وَابْنَ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ حَدَّثَ بِهِ الْمُعَافَى عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الحديث طرح
стр. 4189
ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِسْنَادِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِكُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً وَلَمْ يُخَالَفْ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ جَمِيعًا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مثله بمعناه أَدْخَلَا بَيْنَ كُرَيْبٍ وَبَيْنَ أُسَامَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ أُسَامَةَ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَصِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَأَنْ لَيْسَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ صَحِيحٌ (فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ مَغِيبِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْوُقُوفُ الْمَعْرُوفُ بِعَرَفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ جَمِيعًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ
стр. 4190
إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَسْجِدُ مَعْرُوفٌ وَمَوْضِعُ الْوُقُوفِ بِجِبَالِ الرَّحْمَةِ مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ الْمَسْجِدُ مَوْضِعَ وُقُوفٍ لِأَنَّهُ فِيمَا أَحْسَبُ مِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ الَّذِي أُمِرَ الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ أَنْ يَرْتَفِعَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا مَوْضِعَ لِلْقَوْلِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَهَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ أَوِ اغْتَسَلَ بِهِ مِنْ بَوْلِهِ وَذَلِكَ يُسَمَّى وُضُوءًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ الَّتِي هِيَ النَّظَافَةُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ أَيْ لَمْ يُكْمِلْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ وَالْإِسْبَاغُ الْإِكْمَالُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ تَوَضَّأَ مِنَ الْبَوْلِ هَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَالِكٌ أَثْبَتُ مَنْ رَوَاهُ فَلَا وَجْهَ لِلِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ عَلَى (بَعْضِ) أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (وَلَمْ) يُكْمِلِ الْوُضُوءَ
стр. 4191
لِلصَّلَاةِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَجْنَبَ لَيْلًا وَأَرَادَ النَّوْمَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُبَّمَا مَسَحَ برأسه ونام وهو لم يكمل وضوءه لِلصَّلَاةِ وَهَذَا عِنْدِي وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُضَافَ مِثْلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَعَلَّ الَّذِي حَكَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَضْبِطْ وَالْوُضُوءُ عَلَى الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ (لِأَنَّهُ) لَا يَرْفَعُ فِيهِ حَدَثَهُ وَفِعْلُهُ سُنَّةٌ وَخَيْرٌ وَلَيْسَ مَنْ دَفَعَ من عرفة إلى المزدلفة يجد من الفراغ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وُضُوءًا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ النُّهُوضِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَالنُّهُوضُ إِلَيْهَا مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَكَيْفَ يَشْتَغِلُ عَنْهَا بِمَا لَا مَعْنًى لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا حَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهَا نَزَلَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ لَهَا أَيْ تَوَضَّأَ لَهَا كَمَا يَجِبُ فَالْوُضُوءُ الأول عندي الاستنجاء بالماء لا غير (لِأَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ قَطُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ الصَّلَاةُ أَيْ تَوَضَّأْ لَهَا إِذْ رَآهُ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إني لَمْ أُومَرُ أَنْ
стр. 4192
أَتَوَضَّأَ كُلَّمَا بُلْتُ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً وَهَذَا عَلَى مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ عَلَى (حَسَبِ) مَا ذَكَرْنَاهُ (وَمِنْ بَيْنِ مَا يُرْوَى فِي اسْتِنْجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَاءِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِنِسْوَةٍ عِنْدَهَا مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَإِنِّي أَسْتَحِيهُمْ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْحُوَيْرِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ (فَأَتَى بِطَعَامِهِ) فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ وَهَذَا بَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ ﵇ لَا يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ كُلَّمَا بَالَ وُضُوءَ الصلاة)
стр. 4193
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ بِالْحَاجِّ وَالنَّاسُ مَعَهُ لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ لَمْ يَدْفَعْ مَعَ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ وَعُذْرٍ وَدَفَعَ وَحْدَهُ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ (الصَّلَاتَيْنِ) فِي الْمُزْدَلِفَةِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ جَمْعٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنْ صَلَّاهُمَا مِنْ عُذْرٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّيهِمَا حَتَّى يَأْتِيَ جَمْعًا وَلَهُ السَّعَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا دُونَ جَمْعٍ أَعَادَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَسَوَاءٌ صَلَّاهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُمَا إِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأُسَامَةَ أَمَامَكَ يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْهُمَا إِنْ صَلَّى بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ جَمْعٍ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْتُ
стр. 4194
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِلَّا هُنَاكَ وَقَدْ قَالَ ﷺ (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) وَلَمْ يُصَلِّهِمَا إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْذُرَهُ وَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا تُجْزِئَهُ صِلَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ أَجَازَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ سَفَرٌ وَلِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْمُسَافِرِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ يَجْمَعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ مَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ وَإِنِ احْتُبِسَ إِنْسَانٌ دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ لِمَوْضِعِ عُذْرٍ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مَنْ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ يَعْنِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَصَلَاتَيِ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ
стр. 4195
فَلَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِلَّا لِوَقْتِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ إِنْ صَلَّيْتَ فِي رَحْلِكَ فَصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ جَائِزٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَعِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ فَلِكُلِّ مُسَافِرٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَحْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَحُكْمَ الْأَذَانِ بَيْنَهُمَا وَالْإِقَامَةِ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ تُنَاخَ الْإِبِلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلِذَلِكَ لَمْ نَذْكُرْهُ هَاهُنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيفٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4196
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ لِأُمَامَةَ حِينَ قَالَ لَهُ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ يُرِيدُ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ أَمَامَكَ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا (رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى يَعْنِي الشعب (١)
стр. 4197
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المسجد يعني مسجد ذي الحجة قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ (عَنْ مَالِكٍ ﵀ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ سَمِعْتُ مُوسَى سَمِعَ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَخَالَفَهُمَا فِي مَعْنَاهُ (وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْدَاؤُكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَوْضِعَكُمُ الَّذِي
стр. 4198
تَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُهِلَّ إِلَّا مِنْهُ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ مُنْكِرًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما أَهَلَّ فِي حَجَّتِهِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ وَالْبَيْدَاءُ الصَّحْرَاءُ يُرِيدُ بَيْدَاءَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْإِهْلَالُ فِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَهُوَ التَّلْبِيَةُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَيَنْوِي مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِحْرَامَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ إِمَّا بِالْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ جَمِيعًا وَإِمَّا بِالنِّيَّةِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ عِنْدَ ذِكْرِ (حَدِيثِ) التَّلْبِيَةِ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (وَاتَّفَقَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ) عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ تُجْزِئُ عَنِ الْكَلَامِ) وَنَاقَضَ (فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ إِنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ مِنْ شَرْطِ التَّلْبِيَةِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ قَالَ
стр. 4199
فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى (فَاتَهُ) الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَنَّهُ يَجْزِيهِ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَا يَنْفَعُهُ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ قَالُوا وَنَاقَضَ مَالِكٌ فَقَالَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْرِمْ فَلَا حَجَّ لَهُ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَيْسَ بِتَنَاقُضٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَفُوتُ إِلَّا بِفَوْتِ عَرَفَةَ وَحَسْبُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا أَفَاقَ قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى إِحْرَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْنَا فِي هَذَا أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَتَأَدَّى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى أَدَائِهِ كَالْإِحْرَامِ سَوَاءً وَكَسَائِرِ الْفُرُوضِ لَا تَسْقُطُ إِلَّا بِالْقَصْدِ إِلَى أَدَائِهَا بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكًا فَيمَنْ شَهِدَ عَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْوِ حَتَّى انْصَدَعَ الْفَجْرُ وَخَالَفَهُمَا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يُجِزْ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ حَتَّى يَصِحَّ وَيُفِيقَ عَالِمًا بِذَلِكَ قَاصِدًا إِلَيْهِ وَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ وَسَنَذْكُرُ التَّلْبِيَةَ وَحُكْمَهَا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ
стр. 4200
اللَّهُ وَأَصْلُ الْإِهْلَالِ فِي اللُّغَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ فَهُوَ مُهِلٌّ وَمِنْهُ قِيلَ لِلطِّفْلِ إِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَصَاحَ قَدِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا وَالِاسْتِهْلَالُ وَالْإِهْلَالُ سَوَاءٌ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّ الذَّابِحَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا ذَبَحَ لِآلِهَةٍ سَمَّاهَا وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِذِكْرِهَا وَقَالَ النَّابِغَةُ ... أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا ... بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلَّ وَيَسْجُدِ ... يَعْنِي بِإِهْلَالِهِ رَفْعَهُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ وَالدُّعَاءِ إِذَا رَآهَا وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ ... يُهِلُّ بِالْغَرْقَدِ رُكْبَانُهَا ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ ... وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ لِحَجَّتِهِ مِنْ أَقْطَارِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مِيقَاتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَسَنَذْكُرُ الْمَوَاقِيتَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِهَا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ قَوْمٌ أَحْرَمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يُحْرِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنِ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَحْرَمَ حِينَ أَظَلَّ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهَا
стр. 4201
وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى فِي اخْتِلَافِهِمْ ﵁ فَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَرُبَّمَا قَالَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ
стр. 4202
وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفَرَعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا الْإِهْلَالُ بِالْبَيْدَاءِ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا أَبُو دَاوُدَ وَهِيَ آثَارٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ مَا أَوْهَمَ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بن عبد الرحمان الْجَزَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ
стр. 4203
قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى بِمَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَهُ مَجْلِسُهُ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَمِعَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظَ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ (بِهَا وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ) فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ تَهْذِيبٌ لَهَا وَتَلْخِيصٌ وَتَفْسِيرٌ لِمَا كَانَ ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا وَالْأَمْرُ في هذا الباب واسع عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4204
(مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ)
حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ وَكَانَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ فُضَلَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْفَضْلِ وَتُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ومائة
стр. 4205
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ) (وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ عَنْ مَالِكٍ مُظْلِمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى) هَذَا فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ يَأْتِي إِلَّا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
следующие страницы →