← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى فِي اخْتِلَافِهِمْ ﵁ فَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَرُبَّمَا قَالَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ

стр. 4202

وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفَرَعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا الْإِهْلَالُ بِالْبَيْدَاءِ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا أَبُو دَاوُدَ وَهِيَ آثَارٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ مَا أَوْهَمَ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بن عبد الرحمان الْجَزَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ

стр. 4203

قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى بِمَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَهُ مَجْلِسُهُ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَمِعَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظَ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ (بِهَا وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ) فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ تَهْذِيبٌ لَهَا وَتَلْخِيصٌ وَتَفْسِيرٌ لِمَا كَانَ ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا وَالْأَمْرُ في هذا الباب واسع عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4204

(مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ) حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ وَكَانَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ فُضَلَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْفَضْلِ وَتُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ومائة

стр. 4205

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ) (وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ عَنْ مَالِكٍ مُظْلِمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى) هَذَا فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ يَأْتِي إِلَّا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

стр. 4206

وَسَعِيدٌ هَذَا مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ مَوْلًى لِفَزَارَةَ وَابْنُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ سَعِيدٍ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي موسى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النَّرْدُ فَقَالَ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا يَلْعَبُ بِهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الرحمان بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ (عَنْ مَالِكٍ) وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ مَنْ

стр. 4207

لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُوقِفُهُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَاتٌ يَجِبُ قَبُولُ زِيَادَتِهِمْ وَفِي قَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَعْنِي اللَّيْثِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَرِّمُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ جُمْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يَسْتَثْنِ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا حَالًا مِنْ حَالٍ فَسَوَاءٌ شَغَلَ النَّرْدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَشْغَلْ أَوْ أَلْهَى عَنْ ذَلِكَ وَمِثْلِهِ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالنَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ وَمِنْ عَظْمِ الْفِيلِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالطَّبْلِ وَيُعْرَفُ بِالْكِعَابِ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْأَرَنِّ وَيَعْرِفُ أيضا بالنردشير

стр. 4208

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَّرَهَا زَادَ يُونُسُ وَغَيْرُهُ وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ قَالَ وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَهُ فَإِذَا أُنَاسٌ يَلْعَبُونَ فِيهَا بِالنَّرْدِ قَالَ فَصَاحَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ مَا لِدَارِي يُلْعَبُ فِيهَا بِالْأَرَنِّ قَالَ وَكَانَتِ النَّرْدُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْأَرَنِّ قَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ مَسْرُوقِ

стр. 4209

ابن الْأَجْدَعِ قَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْكِعَابِ الْمَوْشُومَاتِ اللَّاتِي يُزَحْزَحْنَ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْمَيْسِرِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَكْرَهُ مَا يُلْعَبُ بِهِ مِنَ الطَّبْلِ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ بِصِبْيَانٍ يلعبون (بالكجة) وهي حفر فيها حصا يَلْعَبُونَ بِهَا قَالَ فَسَدَّهَا ابْنُ عُمَرَ وَنَهَاهُمْ عَنْهَا قَالَ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ لَا يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ إِلَّا خَاطِئٌ وَذَكَرَ (أَبُو زَيْدٍ (٢) عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عبد الرحمان بن المسور بن محزمة قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَوْنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِالنَّرْدِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو قَيْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَضَعَهَا بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ فَلَعِبَ بِهَا وَعَلَّمَهَا (وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شبة في

стр. 4210

فِي كِتَابِهِ فِي سِيَرِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلال عن الجعيد بن عبد الرحمان عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي سَهْلٍ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْمَيْسِرَ يُرِيدُ النَّرْدَ فَإِنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّهَا فِي بُيُوتِ أُنَاسٍ مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَلْيُخْرِجْهَا وَلْيَكْسِرْهَا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَرَّةً أُخْرَى أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ فِي هَذِهِ النَّرْدِ فَلَمْ أَرَكَمَ أَخْرَجْتُمُوهَا وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِحُزَمِ الْحَطَبِ ثُمَّ أُرْسِلُ إِلَى الَّذِينَ هِيَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأُحْرِقُهَا عَلَيْهِمْ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا عِنْدَهُمْ نَرْدٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهَا لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ) قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي كَرَاهَةِ اللَّعِبِ بِهَا وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ كَرَاهِيَةَ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالشَّطْرَنْجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاسِمِ بن محمد وسعيد

стр. 4211

ابن الْمُسَيَّبِ وَتَبِيعٍ وَأَكْثَرُهُمْ فِيمَا تَدُلُّ أَلْفَاظُ الْآثَارِ عَنْهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوا الْمُقَامَرَةَ بِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ وَاللَّاعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ أَيْضًا أَخَفُّ حَالًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَكُلُّ اللَّهْوِ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ اللَّاعِبِ بِهَا (١) كَبِيرَةٌ وَكَانَتْ مَحَاسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مُسَاوِيهِ قُبِلَتْ شَهَادَتَهُ عِنْدَهُمْ) وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ وَلَا شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّرْدُ وَالشَّطْرَنْجُ سَوَاءٌ لَا يُكْرَهُ إِلَّا الْإِدْمَانُ عَلَيْهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ الشَّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِنًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ قَالَ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهِيَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلَا أُحِبُّهَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا تَسْقُطُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي مَذْهَبِهِ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ وَلَا بِالشَّطْرَنْجِ إِذَا كَانَ عَدْلًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَلَمْ

стр. 4212

يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ وَلَا رِيبَةٌ (وَلَا كَبِيرَةٌ) إِلَّا أَنْ يَلْعَبَ بِهَا قِمَارًا فَإِنْ لَعِبَ بِهَا قِمَارًا أَوْ كَانَ بِذَلِكَ مَعْرُوفًا سَقَطَتْ عدالته وسفه نفسه لأكله المال بالباطل وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْقِمَارَ مِنَ الْمَيْسِرِ الْمُحَرَّمِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِمَارًا أَوْ غَيْرَ قِمَارٍ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهَا وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي اللَّعِبِ بِهَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (وَعِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) فَإِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَهُوَ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ الْخُضَيْرَاءَ بِالْقِصَابِ يَعْنِي النَّرْدَشَيْرِ وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَلْعَبَانِ بِالنَّرْدِ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ إسحاق بن رَاهَوَيْهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُئِلَ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ إِسْحَاقُ إِذَا لَعِبَهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْقِمَارِ يُرِيدُ بِهِ التَّعْلِيمَ وَالْمُكَايَدَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَبْلُغُ ذَلِكَ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ

стр. 4213

قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ فَأَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَ ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَحْجُوجٌ بِهَا وَالْحَقُّ فِي اتِّبَاعِهَا وَالضَّلَالُ فِيمَا خَالَفَهَا إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْقِمَارِ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ قِمَارًا أَوْ غَيْرَ قِمَارٍ أَوْلَى وَأَحْوَطُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ النَّرْدُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ) وَأَمَّا الشَّطْرَنْجُ فَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللَّعِبِ بِهَا عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ لأن كثيرا منهم أجاز اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ مَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ هِشَامٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو وَائِلٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُجِيزُ اللَّعِبَ بِهَا عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّطْرَنْجِ أَنَّهَا مَيْسِرٌ وَهَذَا مَحْمُولٌ

стр. 4214

عِنْدَنَا عَلَى الْقِمَارِ لِئَلَّا تَتَعَارَضِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمُقَامَرَةَ عَلَيْهَا وَأَكْلَ الْخَطَرِ بِهَا لَا يَحِلُّ وَإِنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ الْمُحَرَّمِ وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ بِهِ سَفِيهٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أَقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ قَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ إِذَا تَقَامَرَا بِمَالَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فَلْيَتَصَدَّقَا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي قِمَارِهِمَا عِتْقُ مَمْلُوكٍ نُفِّذَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هرون الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ رِشْدِينَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِمَارٌ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ قَالُوا

стр. 4215

كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ حتى لعب الصبيان بِالْجَوْزِ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ (وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّطْرَنْجِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُقَامِرْ بِهَا وَلَعِبَ مَعَ أَهْلِهِ فِي بَيْتِهِ مُسْتَتِرًا بِهِ مرة في الشهر أو العام لا يطلع عَلَيْهِ وَلَا يَعْلَمْ (بِهِ) أَنَّهُ مَعْفُوٌ عَنْهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ وَلَا مَكْرُوهَ لَهُ وَأَنَّهُ إِنْ تَخَلَّعَ بِهِ وَاسْتَهْتَرَ فِيهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَعَدَالَتُهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَهُوَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِنَفْسِهِ وَعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كذلك لاستوى قليله وكثيره في تحريمه وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَيْهِ وَلَا مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عنه فيعفي عن اليسير منه)

стр. 4216

حديثان لِمُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ أَمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو مُرَّةَ هَذَا قِيلَ اسْمُهُ يَزِيدُ وَيُقَالُ هُوَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَمُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَمَّا أَمُّ هَانِئٍ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا وَأَكْثَرَ لَا يُسَلَّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ أَنَّ حَدِيثَ أَمِّ هَانِئٍ هَذَا فِي صَلَاتِهِ ﵇ صلاة

стр. 4217

الضُّحَى يَشْهَدُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي آخِرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ يُفَسِّرُهُ غَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ابْنُ عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَمَثْنَى وَمَثْنَى يَقْتَضِي الْجُلُوسَ وَالسَّلَامَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ سَوَاءٌ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُخَالِفُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ وَيُضَعِّفُهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ وَيَذْهَبُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ المسألة

стр. 4218

وَيَقُولُ إِنَّ نَافِعًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةً رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لم ذكروا فِيهِ وَالنَّهَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ مَعَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ أَوْلَى لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَفَهِمَ مَخْرَجَهُ وَكَانَ يَقُولُ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ لِيُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ فَهِمَ أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ بِخِلَافِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ العمياء عن ربيعة بن الحارث عن النضل بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَخُصَّ لَيْلًا مِنْ نَهَارٍ وَلَكِنَّهُ إِسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ (رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَمِّ هَانِئٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَهَذَا إِسْنَادٌ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْبَلٍ

стр. 4219

أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فَقَالَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضحى ثماني ركعات أفتراه أم لَمْ يُسَلِّمْ فِيهَا (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا حَدِيثُ أَمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى الضحى ثمان رَكَعَاتٍ حَدِيثٌ ثَبَتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رُوِيَ حَدِيثُ أَمِّ هَانِئٍ مِنْ وُجُوهٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا التَّسْلِيمَ ثُمَّ وَجَدْتُهُ مُفَسَّرًا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ يَعْنِي ابن عبد الله الفهري عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقِيلَ لَهُ مَثْنَى مَثْنَى وَلَوْ سَأَلَ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ وَحَسْبُكَ بِفَتْوَى ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَمَنْ رَوَى شَيْئًا سُلِّمَ لَهُ فِي تَأْوِيلِهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ مَخْرَجَهُ وَفَحْوَاهُ

стр. 4220

وَأَمَّا صَلَاةُ الضُّحَى وَاخْتِلَافُ الْآثَارِ فِيهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هذا فلا وجه لإعادته ها هنا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بن دينار وأبوسلمة وَطَاوُسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى لَمْ يَذْكُرُوا النَّهَارَ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنصاري عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ وَمَالِكٌ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَبَلَاغَاتُهُ إِذَا تُفُقِّدَتْ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا صِحَاحًا فَحَصَلَ ابْنُ عُمَرَ مُخْتَلِفًا عَنْهُ فِي فِعْلِهِ وَفِي حَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ إِلَّا أَنَّ حَمْلَ الْمَرْفُوعِ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْأَزْدِيِّ عَنْهُ كَانَ مذهبا حسنا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وبالله التوفيق

стр. 4221

مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ وَمُوسَى هَذَا مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنِهِمَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ فِي الْقَوْلِ (بِهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ

стр. 4222

بيع درهم بدرهمين ولا دينار بدينارين (يدا بِيَدٍ) وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ السَّلَفِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين يدا بِيَدٍ وَيَقُولُ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَضَعَهُ أُسَامَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ غَيْرَ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَعَلَى جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا رِبَا فِيهِ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَالشَّوَاهِدُ فِي هَذَا تَكْثُرُ جِدًّا مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصامت وقد ذكرنا كثيرا من طرقه فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ عُبَادَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى

стр. 4223

وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ جِدًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَلَيْسَ فِي خِلَافِ السُّنَّةِ عُذْرٌ لِأَحَدٍ (إِلَّا لِمَنْ) جَهِلَهَا وَمَنْ جَهِلَهَا مَرْدُودٌ إِلَيْهَا مَحْجُوجٌ بِهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ بِمَا حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ قَوْلِهِ (رَوَاهُ) مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (وَابْنِ عَبَّاسٍ) وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زِيَادٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْقَوْلِ فِيهِ هَاهُنَا وَمَنْ تَأَمَّلْهُ فِي بَابِ حُمَيْدٍ كَفَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 4224

(مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ كَانَ رَجُلًا صالحا وكان يهاب أن يرفع الأحاديث لمالك عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الموطأ ثلاثة أحاديث أحدهما لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ وَالِاثْنَانِ جُمْهُورُ رُوَاتِهِ عَلَى تَوْقِيفِهِمَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ وَرَفَعَ ابْنُ وَهْبٍ أَحَدَهُمَا وَرَفَعَ ابْنُ نَافِعٍ الْآخَرَ وَهُمَا مَرْفُوعَانِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا

стр. 4225

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ (رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فَقُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ وَلَا تَعْبَثْ بِهِمَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صِفَةِ الْجُلُوسِ وَرُتْبَةِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ الْإِشَارَةُ بالسباحة والسبابة وكلاهما ام لِلْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي

стр. 4226

الْإِبْهَامَ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ يَدْعُو وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (بْنُ زِيَادٍ) قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ (وَسَاقَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ

стр. 4227

يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا لَمْ يَمُدَّهَا وَلَمْ يَعْقُفْهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِصَامٌ أَبُو قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا فِي الصَّلَاةِ وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا وَهُوَ يَدْعُو وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عِصَامٍ أَبِي قُدَامَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ نَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَضْعَ اليدين على الركبتين في الجلوس وهيأتها فِي ذَلِكَ وَالْإِشَارَةَ بِالْإِصْبَعِ لَا غَيْرَ وَسَنَذْكُرُ سُنَّةَ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ قَالَ يَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي الْيُسْرَى وَيُفْضِي بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ

стр. 4228

الْآثَارَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي باب عبد الرحمان ابن الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أخبرني علي بن عبد الرحمان الْمُعَاوِيُّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فقلبت الحصا فَلَمَّا انْصَرَفَ وَمَرَّةً قَالَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قال لا تقلب الحصا فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَافْعَلْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (يَفْعَلُ) فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ وَنَصَبَ السَّبَّابَةَ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَبَسَطَهَا قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ لَقِيتُهُ فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَقَالَ هِيَ مُدْيَةُ الشَّيْطَانِ لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلِيٌّ الْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فَخِذٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَصْبَاءِ (وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ (وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ)

стр. 4229

أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَصْبَاءِ) وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ إِذَا كَثُرَ وَطَالَ وَشُغِلَ عَنِ الصَّلَاةِ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرِ ابْنُ عُمَرَ عَلِيًّا هَذَا بِالْإِعَادَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ يَسِيرًا وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَرِهَ مَسْحَ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَرَاهِيَةَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ فَكَيْفَ الْعَبَثُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله بمعناه وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تَشْتَغِلَانِ بِهِ فِيهَا وَذَلِكَ مَا وَصَفَ ابْنُ عمر في الجلوس وهيأته وَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَقْصِدَ فِي وَضْعِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِهِ الْأَيْسَرِ تَسْكِينُ يَدَيْهِ لأن أرسالهما لا يومن مَعَهُ الْعَبَثُ بِهِمَا وَذَلِكَ أَيْضًا سُنَّةٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ فَكَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي الْبَرْدِ فَيُبَاشِرُ بِهِمَا مَا يُبَاشِرُ بِوَجْهِهِ فِي سُجُودِهِ فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ اشْغَلْ يَدَكَ بِمَا فِي السُّنَّةِ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ

стр. 4230

حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيآ أو اتركوا هذين يفيا (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَابَعَهُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى شَرْطِنَا أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ كُلَّ مَا يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ لَهُ أَقَلُّ فهم

стр. 4231

وَأَدْنَى مَنْزِلَةٍ مِنَ الْعِلْمِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ومحمد (بن محمد) ابن أَبِي دُلَيْمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سحلون قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ مرفوعا

стр. 4232

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن جعفر الوكيعي حدثنا عمرو ابن سَوَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مكحول حدثنا أحمد بن عبد الرحمان ابن وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مؤمن إلا عبد كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ يَقُولُ اتْرُكُوا هذين حتى يفيآ) (وهكذا رواه أحمد ابن صَالِحٍ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مِثْلَهُ مُسْنَدًا) وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَحْنَاءُ فَالشَّحْنَاءُ الْعَدَاوَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حتى يفيا فمعناه أخروا هذين حتى يرجعا ويتصرفا إِلَى الصُّحْبَةِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَخِّرْ هَذَا وَأَرْجِ هَذَا وَأَرْكِ هَذَا كُلُّ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ أَيِ اتْرُكْهُ

стр. 4233

(قال ذلك الأصمعي وغيره) وقوله حتى يفيآ أي يرجعا ويتراجعان وَالْفَيْءُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الرُّجُوعُ يُقَالُ فَاءَ الطل أَيْ رَجَعَ وَفَاءَ الرَّجُلُ أَيْ رَجَعَ وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ وَحَنَّثُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ أَيْ تُرَاجِعَ أَمْرَ اللَّهِ وَتَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ

стр. 4234

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ رَأْيِهِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَيُوجَدُ رِيحُ الْجَنَّةِ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْلَمُ رَأْيًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفًا مِمَّنْ لَا يُدْفَعُ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4235

(وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ لِابْنِ بُكَيْرٍ غَيْرُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ هَذَا إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 4236

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسلمة الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ مَائِلَاتٌ عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ فَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُنَّ فَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ

стр. 4237

(قَوْلُهُ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ يُرِيدُ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأُمَمِ وَمَا تَلْقَى أُمَّتُهُ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظْ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 4238

مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ ثِقَةً وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَالِك عن مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعَتْ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فصلى الصبح

стр. 4239

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَخْرَمَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جَمَاعَةٌ وَفِي أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُمْ مِنْ طُرُقِهِمِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ مَبِيتِ الْغُلَامِ عِنْدَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ مُرَاعَاةُ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي وَالْوِسَادَةُ هُنَا الْفِرَاشُ وَشَبَهُهُ وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ (كَانَ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ رَأَسِهِ وَفِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَوَضَّأَ بَعْدُ وَصَلَّى وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ الَّذِي قَالَ (لَهُ) أَتَقْرَأُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَفْتَاكَ بِهَذَا مُسَيْلِمَةُ وَكَانَ الرَّجُلُ فِيمَا زَعَمُوا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَدْ صَحِبَ مُسَيْلِمَةَ الْحَنَفِيَّ الْكَذَّابَ ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ بَعْدُ وَأَظُنُّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ قَاتِلُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ

стр. 4240

إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ أَحْدَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا فَذَكَرَ اللَّهَ أَوْ تَلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَحْدَثْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّهُ لَيْسَ بِدِينِ ابْنِ عَمِّكَ (مُسَيْلِمَةَ) أَوْ قَالَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا مُسَيْلِمَةُ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَمْ تَتَوَضَّأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ) وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالنَّوْمِ كَيْفَ أَمْكَنَهُ (وَأَمَّا قَوْلُهُ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَالشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ يُقَالُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ (٦) شَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَدَسُّوا لَهُ الْمَاءُ فِي الشِّنَانِ يعني الأداوى
следующие страницы →