Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسلمة الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ مَائِلَاتٌ عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ فَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُنَّ فَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ
стр. 4237
(قَوْلُهُ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ يُرِيدُ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأُمَمِ وَمَا تَلْقَى أُمَّتُهُ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظْ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 4238
مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ ثِقَةً وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَالِك عن مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعَتْ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فصلى الصبح
стр. 4239
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَخْرَمَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جَمَاعَةٌ وَفِي أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُمْ مِنْ طُرُقِهِمِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ مَبِيتِ الْغُلَامِ عِنْدَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ مُرَاعَاةُ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي وَالْوِسَادَةُ هُنَا الْفِرَاشُ وَشَبَهُهُ وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ (كَانَ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ رَأَسِهِ وَفِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَوَضَّأَ بَعْدُ وَصَلَّى وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ الَّذِي قَالَ (لَهُ) أَتَقْرَأُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَفْتَاكَ بِهَذَا مُسَيْلِمَةُ وَكَانَ الرَّجُلُ فِيمَا زَعَمُوا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَدْ صَحِبَ مُسَيْلِمَةَ الْحَنَفِيَّ الْكَذَّابَ ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ بَعْدُ وَأَظُنُّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ قَاتِلُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
стр. 4240
إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ أَحْدَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا فَذَكَرَ اللَّهَ أَوْ تَلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَحْدَثْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّهُ لَيْسَ بِدِينِ ابْنِ عَمِّكَ (مُسَيْلِمَةَ) أَوْ قَالَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا مُسَيْلِمَةُ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَمْ تَتَوَضَّأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ) وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالنَّوْمِ كَيْفَ أَمْكَنَهُ (وَأَمَّا قَوْلُهُ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَالشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ يُقَالُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ (٦) شَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَدَسُّوا لَهُ الْمَاءُ فِي الشِّنَانِ يعني الأداوى
стр. 4241
وَالْقِرَابَ وَفِيهِ) قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ﷺ وَقِيَامُ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا فَطُوبَى لِمَنْ يُسِّرَ لَهَا وَأُعِينَ عَلَيْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَمِلَ بِهَا وَنَدَبَ إِلَيْهَا رَوَى عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فَرْضٌ وَلَوْ كَقَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ وَهُوَ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةً وَلَوْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضًا لَكَانَ مِقْدَارًا مُؤَقَّتًا مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ
стр. 4242
نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ اللَّيْلُ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْوِ إِمَامَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ فَأَتَمَّ بِهِ وَسَلَكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فِيهِ) سُنَّةَ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَهُ وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَتَقَدَّمَ وَحْدَهُ وَصَلَّى فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَيَكُونَ إِمَامَهُ لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ
стр. 4243
فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يَفْعَلُ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يَقْضِي عَلَى كُلِّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَإِنَّ الْآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي اضْطِجَاعِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ وِتْرِهِ قَبْلَ رَكْعَتِي الْفَجْرَ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ رُكُوعِهِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَفِي الِاضْطِجَاعِ وَمَنْ عَدَّهُ سُنَّةً وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا
стр. 4244
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ لَمْ يَقُمْ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَذَكَرَ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ وَتَوَضَّأْتُ وَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُنَادِي فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هلال عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ
стр. 4245
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي هِلَالِ عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَ بَتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ عَلَى وِسَادَةٍ مَنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ فَقَامَ إِلَى شَنِّ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَجَعَلَ يَمْسَحُ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قُلْتُ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى اسْتَثْقَلَ فَرَأَيْتُهُ يَنْفُخُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ حَتَّى اسْتَثْقَلَ فَرَأَيْتُهُ ينفخ ثم اتفقا فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فقام فصلى
стр. 4246
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي بَعْضِ حُجَرِهِ فَيَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رُكُوعِهِ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ ﷺ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ حَدٌّ مَحْدُودٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَتَعَدَّى وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ وَفِعْلُ بِرٍّ وَقُرْبَةٌ فَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ وَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَاللَّهُ يُوَفِّقُ وَيُعِينُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ هَكَذَا وَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ
стр. 4247
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَامَ ثُمَّ قَامَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن كريب نحو مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَمْ يَقُولُوا مَا قَالَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَفْسَدَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَقَلَبَ مَعْنَاهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كُرَيْبٍ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ فَذَكَرَ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ قَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَمَا حَكَى مَالِكٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَحْمَسِيٌّ كُوفِيٌّ
стр. 4248
قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَلَمَّا أَتَاهُ وَكَانَتْ لَيْلَةَ مَيْمُونَةَ وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ وَدَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي ثِيَابِهَا فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ فَجَعَلْتُ أَطْوِيهِ تَحْتِي ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَا أَنَامُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فنام حَتَّى نَفَخَ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَبَالَ ثُمَّ أَتَى سِقَاءً مُوكًى فَحَلَّ وِكَاءَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ وَطِئَ عَلَى فَمِ السِّقَاءِ فَجَعَلَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ حَتَّى فَرَغَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَقْوَمَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ فَخَشِيتُ أَنْ يَدَعَ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِي ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ فَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ
стр. 4249
أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فساق الحديث في صلاةالنبي ﷺ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُتْبَةِ الْأَلْفَاظِ وَمَعَانِيهَا وَفِي آخِرِهِ دُعَاءٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ ابن فضيل عن الأعمش عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اخْتِلَافٌ فِي أَلْفَاظِهِ كَثِيرٌ يُوجِبُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً لَوْ نَحْنُ تَقَصَّيْنَاهَا لَخَرَجْنَا عَمَّا قَصَدْنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَإِنَّمَا شَرَطْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عَلَى أَلْفَاظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَنَقْصِدُ إِلَى مَا يُوجِبُ فِيهَا الْحُكْمَ وَالْغَرَضَ وَمَا مِنْ أَجْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْأَغْلَبِ وَإِلَى مَعَانٍ مِنْهُ بَيِّنَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَكَلُّفُ وَادِّعَاءُ مَا لَا يَثْبُتُ وبالله التوفيق وقد روى الداروردي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِبَادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ بِأَلْفَاظٍ خِلَافِ مَذْهَبِ أَهِلِ الْمَدِينَةِ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَرِوَايَتُهُ أَوْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 4250
الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَصَلَّى (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى) فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسًا ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ
стр. 4251
مَالِكٌ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ تُوُفِّيَ الْمِسْوَرُ بْنُ رِفَاعَةَ هَذَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ مَالِكٌ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنِ الزَّبِيرِ بن عبد الرحمان بن الزبير أن رفاعة بن سموال طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فنكحت عبد الرحمان بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَاهُ عَنْ تَزَوُّجِهَا وَقَالَ لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تذوق العسيلة
стр. 4252
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى (يَحْيَى) هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ عَنِ الزَّبِيرِ وَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ (لِلْمُوَطَّأِ) إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ (عَنْ مَالِكٍ) عَنِ الْمِسْوَرِ عَنِ الزبير بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ فَوَصَلَ الْحَدِيثَ وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَجَلِّ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ هَذَا الشَّأْنَ وَأَثَبَتِهِمْ فِيهِ وعبد الرحمان بْنُ الزَّبِيرِ هُوَ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَ تَمِيمَةَ هَذِهِ وَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ثَابِتَةٍ أَيْضًا كُلُّهَا (وَقَدْ تَابَعَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمْ بْنُ طَهْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ (٥) بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالُوا فِيهِ عن الزبير بن عبد الرحمان بْنِ الزَّبِيرِ (عَنْ أَبِيهِ) ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ طَهْمَانَ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ
стр. 4253
حَدَّثَنَا قَاسِمُ (بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بن الزبير عن أبيه أن رفاعة بن سموال طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فنكحت عبد الرحمان بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا قَالَ عبد الرحمان فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنِ الزَّبِيرِ بن عبد الرحمان بن الزبير عن أبيه أن رفاعة بن سموال طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ وَالزَّبِيرُ بْنُ عبد الرحمان بْنِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا جَمِيعًا كَذَلِكَ رَوَى يَحْيَى وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ الأول
стр. 4254
مَضْمُومٌ وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَتْحُ فِيهِمَا كَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا جَمِيعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَهُمْ زَبِيرِيُّونَ بِالْفَتْحِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ مَعْرُوفُونَ (وَهُمْ بَنُو الزَّبِيرِ بْنِ بَاطِيَا الْقُرَظِيِّ قُتِلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ مَحْفُوظَةٌ) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمَا قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فنكحها عبد الرحمان بْنُ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ
стр. 4255
زَوْجَهَا فَقَالَتْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ الْهُدْبَةِ فَقَالَ فَلَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرحمان بْنُ الزَّبِيرِ بِالْفَتْحِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْديُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَبَتَّ طلاقي فتزوجت عبد الرحمان بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَلَا تَسْمَعْ إِلَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ وَأَثْبَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ)
стр. 4256
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَإِنْ كَانَ إسنادا ثابتا فَإِنَّهُ نَاقِصٌ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ طَلَاقِ ابْنِ الزَّبِيرِ لِتَمِيمَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَقَدْ شُبِّهَ بِهِ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ زَوْجَهَا وَقَالَتْ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَظَنُّوا أَنَّهَا (أَتَتْ) شَاكِيَةً بِزَوْجِهَا فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا وَخَلَّاهَا مَعَهُ قَالُوا فَلَا يُضْرَبُ لِلْعِنِّينِ أَجَلٌ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ كَمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ فَخَالَفُوا جُمْهُورَ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (فِي تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ) لِمَا تَوَهَّمُوهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ مَوْضِعُ شُبْهَةٍ لِأَنَّ مالكا وغيره قد ذكروا طلاق عبد الرحمان بْنِ الزَّبِيِرِ لِلْمَرْأَةِ فَكَيْفَ يُضْرَبُ أَجَلٌ لِمَنْ قَدْ فَارَقَ امْرَأَتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ (حدثنا) يحيى
стр. 4257
ابن أَبِي إِسْحَاقَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنِ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهُوَ حَدِيثٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي نَاقِلِيهِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِيهِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا وَإِذَا صَحَّتْ مُفَارَقَتُهُ لَهَا وَطَلَاقُهُ إِيَّاهَا بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا نَزَعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَضَى بِتَأْجِيلِ الْعِنِّينِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَتْ هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ لَا أَيِّمَ وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ فَقَالَ أَيْنَ زَوْجُهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثِ وفيه فقال لها علي (ابن أَبِي طَالِبٍ) اصْبِرِي فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَكِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ لَابْتَلَاكِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ مَعَ اضْطِرَابِهِ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ
стр. 4258
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ عَنِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يُؤَجَّلُ الْعَنِّينُ سَنَةً فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّ عَلِيًّا أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ إِنْ لَمْ يَكُونَا مِثْلَ إِسْنَادِ هَانِئٍ وَعُمَارَةَ لَمْ يَكُونَا أَضْعَفَ وَالْأَسَانِيدُ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ثَابِتَةٌ (مِنْ قِبَلِ الْأَئِمَّةِ) وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ وَفَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِثْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ النِّسَاءَ أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً قَالَ مَعْمَرٌ يُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ كَذَلِكَ بَلَغَنِي قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْقَائِلِينَ بِتَأْجِيلٍ الْعِنِّينِ مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ بِخِلَافِ أَجَلِ الْمَوْلَى وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَضَارٌّ قادر على الفيء ورفع الضرر والعنين غير عَالِمٌ بِشَكْوَى زَوْجَتِهِ إِيَّاهُ حَتَّى تَشْكُوَهُ فَجُعِلَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ لِمَا فِي السَّنَةِ مِنِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِالْحَرِّ وَالْبَرَدِ لِيُعَالِجَ نَفْسَهُ فِيهَا والله أعلم
стр. 4259
وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السَّلَفِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوجِبُ لِلْعَنِينِ حُكْمًا فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا اخْتِلَافَ أَحْكَامِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْبَاتِّ طَلَاقِ الثَّلَاثِ وَلُزُومُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى رِفَاعَةَ إِيقَاعَهُ لَهُ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ طَلَاقَهُ فِي الْحَيْضِ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا إِنَّهَا كَانَتْ مُجْتَمِعَاتٍ فَعَلَى هَذَا الظَّاهِرِ جَرَى قَوْلُنَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِبَيَانٍ وَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَبَاحَ وُقُوعَ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ وَجَعَلَ وُقُوعَهَا فِي الطُّهْرِ سُنَّةً لَازِمَةً وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَفِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَضُرُّ الْعَاقِدَ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ الْمُسْتَحَقِّ صاحبه اللعنة
стр. 4260
(وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِلَّا طَلَاقُ زَوْجٍ قَدْ وَطِئَهَا وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا وَطَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا (أَيِ الْأَوَّلِ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَهُوَ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ إِلَّا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ هَاهُنَا الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ جَمِيعًا بِدَلِيلِ السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ قَوْلِهِ ﷺ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَذُوقَ العسيلة والعسيلة هاهنا الوط لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ مِنْهَا وَالْبِرُّ إِلَّا بِأَكْمَلِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِأَقَلِّ شَيْءٍ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ (نِكَاحَ) حَلِيلَةِ ابْنِهِ وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا عَقَدَ
стр. 4261
عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى ابْنِهِ وَعَلَى أَبِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَلَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَعَلَى أَبِيهِ فهذا يبين لك أن التحريم يقع ويدخل عَلَى الْمَرْءِ بِأَقَلِّ شَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ بَعْضَ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ بَعْضِهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ الْكَامِلُ وَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بَعْضَ نِكَاحٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ امْرَأَةٍ نِكَاحًا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَلِكَ الْمَبْتُوتَةُ لَا يُحِلُّهَا عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيَطَأَهَا وَطْأً صَحِيحًا وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ إِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّحْلِيلُ وَيَكُونُ وَطْؤُهُ لَهَا وَطْأً مُبَاحًا لَا تَكُونُ صَائِمَةً ولا محرمة وَلَا فِي حَيْضَتِهَا وَيَكُونُ الزَّوْجُ بَالِغًا مُسْلِمًا (وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ (بِأَنَّ) التَّحْرِيمَ لَا يَصِحُّ فِي الرَّبِيبَةِ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ الدُّخُولُ بِالْأُمِّ وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأُمِّ وَلِهَذَا نَظَائِرٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ الْعُسَيْلَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَوِيُّ النِّكَاحِ وَضَعِيفُهُ وَسَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِهَا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مُرَاهِقٍ أَوْ مَجْبُوبٍ بَقِيَ لَهُ ما (يغيبه) كما يغيب غير الخصي
стр. 4262
قَالَ وَإِنْ أَصَابَ الذِّمِّيَّةَ وَقَدْ طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ زَوْجٌ ذِمِّيٌّ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَحَلَّهَا قَالَ وَلَوْ أَصَابَهَا الزَّوْجُ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً أَحَلَّهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَا وَصَفَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحُسْنُ بْنُ حَيٍّ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَانْفَرَدَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بقوله لا يحل المطلقة ثلاثا إلا وطئ يَكُونُ فِيهِ إِنْزَالٌ وَذَلِكَ مَعْنَى ذَوْقُ الْعُسَيْلَةَ عِنْدَهُ وَلَا يُحِلُّهَا عِنْدَهُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَانْفَرَدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ﵀ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ إِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَقَدْ حَلَّتْ بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَهُوَ الْعَقْدُ لَا غَيْرَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ فَقَدْ نَكَحَتْ زَوْجًا (يَلْحَقُهُ) وَلَدُهَا وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ الْعُسَيْلَةِ هَذَا وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ فِيمَا عَلِمْتُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ
стр. 4263
الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجَا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ لَا حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله
стр. 4264
الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَرَاهَا إِلَّا عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَهَا (وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ الْمُحَلِّلُ لَا يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ نِكَاحًا جَدِيدًا فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا تُحِلُّهَا إِصَابَتُهُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا وَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ وَيُفْسَخُ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ (وَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ فِي نِكَاحِ الْخِيَارِ وَالْمُحَلِّلِ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أنه قال في نكاح المحلل بيسما صَنَعَ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ النِّكَاحُ جَائِزٌ إِذَا دَخَلَ بِهَا وَلَهُ (٤) أَنْ يُمْسِكَهَا إِنْ شَاءَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَرَّةً لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إِذَا تزوجها الآخر ليحلها وَمَرَّةً قَالُوا تَحِلُّ (لَهُ) بِهَذَا النِّكَاحِ إِذَا جامعها
стр. 4265
وَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ نِكَاحَ هَذَا الزَّوْجِ صَحِيحٌ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ أَتَزَوَّجُكِ لِأُحِلَّكِ ثُمَّ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَيُفْسَخُ وَلَا يَطَأُ إِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَوْ وَطِئَ عَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ تَحْلِيلًا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا مُطْلَقًا لَمْ يَشْتَرِطْ هُوَ وَلَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلُ فَلِلشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ الْقَدِيمِ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ الْجَدِيدِ الْمِصْرِيِّ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ (وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ) وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرٍ إِذَا شُرِطَ تَحْلِيلِهَا لِلْأَوَّلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيَكُونَا مُحْصَنَيْنِ بِهَذَا التَّزْوِيجِ مَعَ الْجِمَاعِ وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَلَا يُحْصِنُهَا هَذَا وَلَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ (وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ النِّكَاحُ وَقَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ (٣)
стр. 4266
لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجَانِ قَالَا وَهُوَ مَأْجُورٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِنْ تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا فَهُوَ مَأْجُورٌ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا مَأْجُورًا إِذَا لَمْ يُظْهِرْ ذَلِكَ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي حِينِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ نَادِمًا مَشْغُوفًا فَيَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَأْجُورًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ وَتَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الْمُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةُ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ وَقَالَ عُقْبَةُ فِي حَدِيثِهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ هُوَ الْمُحَلِّلُ وَلَفْظُ التَّحْلِيلِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ لِأَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعَقْدِ وَلَهَا فِيهِ حَظٌّ فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ وَالْمُطَلِّقُ أَحْرَى أَنْ لَا يُرَاعِي فَلَمْ يَبْقَ (إِلَّا) أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِظْهَارُ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَيُبْطَلُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَيُحْتَمَلُ
стр. 4267
أَنْ يَكُونَ إِذَا نَوَى أَنْ يُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا كَانَ مُحَلِّلًا (لِقَوْلِهِ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ قَوْلُهُ لَا أَوُتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ التَّحْلِيلُ سِفَاحٌ (وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ النِّكَاحُ وَقَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَهُوَ مَأْجُورٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّلُ الْمَلْعُونُ عِنْدَهُمَا مَنْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَهُمَا وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الْمُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ) (وَلَا يَحْتَمِلُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا التَّغْلِيظَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ الْحَدَّ عَنِ الْوَاطِئِ فَرْجًا حَرَامًا جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ فَالْمُتَأَوِّلُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ (حَدَّثَنَا) إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قال حدثا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى فِي التَّحْلِيلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر لا أعلم ذلك إلا السفاح
стр. 4268
باب النون
(مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ)
(هُوَ نَافِعُ بْنُ جِرْجِسَ) (قَالَ أَبُو عُمَرَ) يُكَنَّى نَافِعٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ كَانَ دَيْلَمِيًّا وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ من (أهل) أبر شهر وَقِيلَ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَغْرِبِ أَصَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي غَزَاتِهِ وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا ثَبْتًا فِيمَا نُقِلَ وَكَانَتْ فِيهِ لُكْنَةٌ وَكَانَ يَلْحَنُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ لَحْنًا كَثِيرًا ذَكَرَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَتْ فِي نَافِعٍ لُكْنَةٌ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ
стр. 4269
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَأَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالُوا كَانَ كِتَابُ نَافِعٍ الَّذِي سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَحِيفَةٍ فَكُنَّا نَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ فَنَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا قَدْ قَرَأْنَا عَلَيْكَ فَنَقُولُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ فَيَقُولُ نَعَمْ قَالَ وَسَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ يَقُولُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ فَلَا تُصَدِّقْهُ كَانَ أَلْحَنَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ رَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُمْلِي عَلَيْهِ وَيَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ نَافِعًا إِلَى أَهْلِ مِصْرَ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ نَشَرَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِلْمًا جَمًّا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيُّ حَدِيثٍ أَوْثَقُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَثْبَتُ أَصْحَابِ نَافِعٍ (فِيهِ) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ عِنْدِي أَثْبَتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَثْبَتُ أَصْحَابِ نَافِعٍ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكٌ قَالَ وَابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ مِنْ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي نَافِعٍ عِنْدَ النَّاسِ وَابْنُ جُرَيْجٍ رابعهم
стр. 4270
إِلَّا أَنَّ الْقَطَّانَ يُفَضِّلُهُ وَلَيْسَ يَلْحَقُ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ (فِي نَافِعٍ عِنْدَهُمْ) إِذَا خَالَفُوهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حرب يقول قال يحيى وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمَالِكٌ أَثْبَتُ مِنْ أَيُّوبَ فِي نَافِعٍ ثُمَّ تَعَجَّبَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ مَنْ أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ عُبَيْدُ اللَّهِ أَوْ مَالِكٌ أَوْ أَيُّوبَ فَقَدَّمَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَفَضَّلَهُ بِلِقَاءِ سَالِمٍ (وَالْقَاسِمِ) قُلْتُ لَهُ فَمَالِكٌ بَعْدَهُ قَالَ إِنَّ مَالِكًا أَثْبَتُ قُلْتُ فَإِذَا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَيُّوبَ فَتَوَقَّفَ وَقَالَ ما نجتري عَلَى أَيُّوبَ ثُمَّ عَادَ فِي ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَفَضَّلَهُ وَقَالَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ جَلِيلٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ وَلِمَالِكٍ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ أَثْبَتُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ نَافِعٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ
стр. 4271
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ شَهِدْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ تَقَدَّمْ أَنْتَ أَسَنُّ فَتَدَافَعَا حَتَّى قَدَّمَا نَافِعًا قَالَ وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ) لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي مَوَطَّئِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانُونَ حَدِيثًا
стр. 4272
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ على رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ هَكَذَا قَالُوا فِيهِ عَنْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا الْحُنِينِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَالْعُمَرِيِّ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ وَذَلِكَ خَطَأٌ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَالْحُنِينِيُّ ضَعِيفٌ كَثِيرُ الْوَهْمِ وَالْخَطَأِ وَالْعُمَرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 4273
أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ (عِنْدَهُمْ لِتَخْلِيطِهِ فِي حِفْظِهِ) فَأَمَّا أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَثِقَةٌ أَحَدُ الْجِلَّةِ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى (مَثْنَى) وَلَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ لَهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ هَؤُلَاءِ هُمُ الْحُجَّةُ فِي نَافِعٍ فَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا
стр. 4274
الْحَدِيثِ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ (عَنْهُ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَيْفَ يُصَلِّي أَحَدُنَا بِاللَّيْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَجْوَدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسَانِيدُ مِنْهَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْوَدُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ سَمِعْتُ وَحَدَّثَنَا وَلِأَنَّهُ فِيهِ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وليس لمالك هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ خَاصَّةً) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسَالِمٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو سلمة
стр. 4275
ابن عبد الرحمان وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وحميد بن عبد الرحمان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرُوا النَّهَارَ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُهُ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحسن صلاةالليل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ صَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِنْ شَاءَ لَا يسلم
следующие страницы →