← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ شَهِدْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ تَقَدَّمْ أَنْتَ أَسَنُّ فَتَدَافَعَا حَتَّى قَدَّمَا نَافِعًا قَالَ وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ) لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي مَوَطَّئِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانُونَ حَدِيثًا

стр. 4272

حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ على رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ هَكَذَا قَالُوا فِيهِ عَنْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا الْحُنِينِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَالْعُمَرِيِّ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ وَذَلِكَ خَطَأٌ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَالْحُنِينِيُّ ضَعِيفٌ كَثِيرُ الْوَهْمِ وَالْخَطَأِ وَالْعُمَرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 4273

أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ (عِنْدَهُمْ لِتَخْلِيطِهِ فِي حِفْظِهِ) فَأَمَّا أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَثِقَةٌ أَحَدُ الْجِلَّةِ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى (مَثْنَى) وَلَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ لَهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ هَؤُلَاءِ هُمُ الْحُجَّةُ فِي نَافِعٍ فَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا

стр. 4274

الْحَدِيثِ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ (عَنْهُ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَيْفَ يُصَلِّي أَحَدُنَا بِاللَّيْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَجْوَدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسَانِيدُ مِنْهَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْوَدُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ سَمِعْتُ وَحَدَّثَنَا وَلِأَنَّهُ فِيهِ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وليس لمالك هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ خَاصَّةً) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسَالِمٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو سلمة

стр. 4275

ابن عبد الرحمان وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وحميد بن عبد الرحمان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرُوا النَّهَارَ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُهُ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحسن صلاةالليل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ صَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِنْ شَاءَ لَا يسلم

стр. 4276

إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فَمَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ وَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ فَقَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يَثْبُتُ وَمَعَ هَذَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَالْفَجْرِ وَالْأَضْحَى وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ قَالَ لِي نَافِعٌ أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدٍ فَقَالَ لَوْ صَلَّى مَثْنَى كَانَ أَجْدَرُ أَنْ يُحْفَظَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ بِأَيِّ حَدِيثٍ فَقُلْتُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 4277

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ هَذَا أَدَعُ يَحْيَى بْنَ سعيد الأنصاري عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَآخُذُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ قَالَ يَحْيَى وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَنْفِي هَذَا الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى (كَلَامٌ) خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى وَلَوْ قَالَ لَهُ وَبِالنَّهَارِ جَازَ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ أَيْضًا مَثْنَى مَثْنَى وَمَا خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَدَاهُ وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فَصَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى دَلَائِلِهَا فَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا وَصَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى جَمِيعًا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى تَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَخُصَّ لَيْلًا مِنْ نَهَارٍ

стр. 4278

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ أبي أنس عن عبد الله بن نافع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى يُتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ فَخَالَفَ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ اللَّيْثِ فِي بَابِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ زِيَادَةً لَا تَدْفَعُهَا الْأُصُولُ وَيُعَضِّدُهَا فُتْيَا ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ علي الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 4279

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وَقَالَ غُنْدَرٌ مَثْنَى مَثْنَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بندار حدثنا محمد وعبد الرحمان قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَهَذِهِ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ وَفَهِمَ مُرَادَهُ وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ بَلَاغَاتِهِ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أن محمد بن عبد الرحمان بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَعْنِي التَّطَوُّعَ وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْلِ سَوَاءً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصلي

стр. 4280

قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ وَكَانَ إِذَا قَدِمَ (مِنْ سَفَرٍ) صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ وَصَلَاةُ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ بِالنَّهَارِ وَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بِاللَّيْلِ وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قِيَاسًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى هَلْ يَقْتَضِي مَعَ الْجُلُوسِ تَسْلِيمًا أَمْ لَا فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ هَذَا إِلَّا الْجُلُوسُ دُونَ التَّسْلِيمِ فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشَرَ رَكْعَةً لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وكان إسحاق بن راهويه يقول أما من أوتر بثلاث أَوْ خَمَّسَ أَوْ سَبَّعَ أَوْ تَسَّعَ فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَأَمَّا مَنْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُفْرِدُ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ

стр. 4281

وَحُجَّةُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ مِنْهَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبَةٌ (جِدًّا) وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَسَيَأْتِي مِنْهَا ذِكْرٌ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَبَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَقْضِي عَلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ صَلَاةِ النَّهَارِ (فِيهِ) وَقَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ وَالْجُلُوسَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَدُلُّ لَفْظُ مَثْنَى إِلَّا عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ كَانَ يَجْلِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَأَجَازَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا زِيَادَةَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُفْصَلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ بِتَسْلِيمٍ أَمْ لَا فقال

стр. 4282

مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ تَسْلِيمٌ وَلَا يُسَلَّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَقَالَ الثوري أحب إلي أن يوتر بثلاث لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ قَالَ وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِخَمْسٍ وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِسَبْعٍ وَإِنْ شِئْتَ بِتِسْعٍ وَإِنْ شِئْتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ قَالَ وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِتْرِ أَنَّهُ بِثَلَاثٍ وَقَالَ آخَرُونَ يُفْصَلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَفَعَلَهُ مُعَاذٌ الْقَارِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ فَصَلَ فَحَسَنٌ (وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَنٌ) وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُجِيزُونَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ

стр. 4283

غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَكَانَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِهِمْ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ رَكْعَةً وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً لَا يَكُونُ قَبْلَهَا شَيْءٌ وَكَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي (إِجَازَتِهِ) التَّسْلِيمُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَنْ لَا يَكْرَهَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ مُفْرَدَةٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَقَالَ لِي إِنْ كَانَ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا فَلْيُوتِرْهُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ شيئا فليوتر بثلاث يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّنْ رَوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَجَازَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ كَأَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ

стр. 4284

فَقَالَ أَصَابَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُوتِرُ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُسَلِّمُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ فَلَا يُخَالِفُ قَالَ مَالِكٌ وَكُنْتُ مَرَّةً أُصَلِّي خَلْفَهُمْ فَإِذَا كَانَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ وَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ وَقَدْ رَدَّ هَذَا عَلَى مَالِكٍ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْوِتْرُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَتْ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَخْتَارُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّى دُونَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَلَا حَرَجَ قَالَ وَأَحَبُّ الْوِتْرِ إِلَيَّ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْوِتْرِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِسَلَامٍ

стр. 4285

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يُوجِبُ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيُسَلِّمَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى (مَثْنَى) وَلَا صَلَاةُ الْعَصْرِ مَثْنَى (مَثْنَى) وَقَوْلُهُ فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ (أَوْتَرْتَ) بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ بِهِ مَا صَلَّيْتَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً وَإِذَا جَازَتِ الرَّكْعَةُ بَعْدَ صَلَاةٍ جَازَتْ دُونَهَا لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ بِالسَّلَامِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْوَتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الرَّكْعَةِ شَيْئًا فَأَيُّ شَيْءٍ تُوتِرُ لَهُ وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ لِصَلَاةٍ تَقَدَّمَتْهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ (ابْنِ) عُمَرَ ﵀ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ تُوتِرُ (صَلَاةَ) النَّهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا أَجْزَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ سَمَّاهَا الْبَتْرَاءَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَوْ تَنَفَّلَ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَمْ أُعَنِّفْهُ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَيَّاهُ بِرَكْعَةٍ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَرَكْعَةٌ أَحَبُّ

стр. 4286

إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ شَيْئًا وَلَسْتُ آمر أَحَدًا ابْتِدَاءً أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً يَتَنَفَّلُ بِهَا فِي غَيْرِ الْوِتْرِ فَإِنْ فَعَلَ أُعَنِّفْهُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَوْتَرُوا بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ وَالْوِتْرُ نَافِلَةٌ فَكَذَلِكَ التَّنَفُّلُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَقَلُّ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ وَلَا يَتَنَفَّلُ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ شَفْعٌ أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ قُبَيْطَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرحمان حدثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْبُتَيْرَاءِ (٢) أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُوتِرُ بِهَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ الْعُقَيْلِيُّ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ)

стр. 4287

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ ما لم يصل الصبح فقال منهم القائلون إِذَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْوِتْرِ وَلَا يُصَلَّى الْوَتْرُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه وإسحاق بن رَاهَوَيْهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْوِتْرِ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ وَقْتَ الْوِتْرِ آخِرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى اللَّيْلَ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وَتْرًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْوَتْرِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَالَ آخَرُونَ وَقْتُ الْوِتْرِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَمِمَّنْ أَوْتَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ عُبَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ يُوتِرُ مَا لَمْ يُصَلِّ الصبح

стр. 4288

وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَحُمَيْدٌ إِنَّ أَكْثَرَ وَتْرِنَا لِبُعْدِ الْفَجْرِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَائِفَةٌ رَأَتِ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِيجَابِ الْوِتْرِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا خَطَأَهُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن أبيه وقال الحميدي سمعت الزهري عن سالم عن أبيه ثم اتفقا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 4289

صلى الله عليه وسلم يقول اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ وَرُبَّمَا قَالَ بِرَكْعَةٍ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ الْمَقْدِسِيَّ حَدَّثَهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ (حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمان وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ وَمِمَّا يُحْتَجُّ به أيضا لمالك فِي أَنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْوِتْرِ لَا تَكُونُ منفردة لا شي قَبْلَهَا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ

стр. 4290

صلاة المغرب وتر (صلاة) النهار أرسله أشعث عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَوَقَفَهُ) مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (شَقِيقٍ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَرَوَى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال الوتر رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَرَوَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال الوتر ركعة من آخر الليل وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ

стр. 4291

ابن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَتَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ (أَنْبَأَنَا) الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ وَزَادَ وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً وَذَهَبَ النَّسَائِيُّ إِلَى أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ مَوْقُوفٌ وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ شُبِّهَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْفُقَهَاءِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهُهُ فَقَالُوا الْوِتْرُ وَاجِبٌ

стр. 4292

وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِ (طَلْحَةَ) بْنِ عبيد الله في الخمس صلوات هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا الْخَمْسَ وَسَنُوضِحُ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ في ذلك وتبين الصَّحِيحِ فِيهِ عِنْدَنَا فِي بَابِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ مِثْلَ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ وَالَّذِينَ أَوْجَبُوهُ لَمْ يَخُصُّوا بِوُجُوبِهِ صَاحِبَ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْقُرْآنِ هَاهُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خمس صلوات مع قول الله والصلاةالوسطى مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَبِاللَّهِ التوفيق

стр. 4293

حَدِيثٌ ثَانٍ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطِّبَاعُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَرَوَاهُ جُلُّ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَى الْقَعْنَبِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ كَمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 4294

إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ فِيهِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ (وَإِنَّمَا قَالَا قُبَاءً) وَقُبَاءٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بن عقبةأبو قَطِيفَةَ ... أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... قُبَاءٌ وَهَلْ زَالَ الْعَتِيقُ وَحَاضِرُهُ ... وَقَالَ ابْنُ الزَّبْعَرِيِّ ... لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ ... ... حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءٍ رَحْلَهَا ... وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ ... ... سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخَفُّوا رُقَّصًا ... رَقْصَ الْخِيفَانِ فِي سَفْحِ الْجَبَلْ ... الْخِيفَانُ اسْمُ الْجَرَادِ أَبْدَانًا) وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً زَائِرًا لِلْأَنْصَارِ وَهُمْ بَنُو عَمْرٍو وَقِيلَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً يَتَفَرَّجُ فِي حِيطَانِهَا وَيَسْتَرِيحُ عِنْدَهُمْ وَقِيلَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا تَبَرُّكًا بِهِ لَمَّا نَزَلْ فِيهِ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ دَلِيلٌ لَا مَدْفَعَ لَهُ وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَاللَّهُ أعلم

стр. 4295

وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ حَمْلُ الْحَدِيثِ مُجْمَلِهِ عَلَى مُفَسِّرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ مُفَسِّرًا لِمَا أَجْمَلَ غَيْرُهُ وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ تُصَحِّحُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ إِلَى الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِعْمَالُ مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ في غيرها والرحلة غير إِعْمَالُ الْمَطِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَشْبَهُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِأُصُولِ سُنَّتِهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَهُوَ أَكْثَرُ (٣) مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَعْلَى مَا قِيلَ فِيهِ) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقِيلَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وقيل مسجد االنبي ﷺ وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مَسْجِدَ قُبَاءٍ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ (هَذِهِ) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ

стр. 4296

عَطَاءٍ قَالَ أَحْدَثَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ الْوُضُوءَ وَضَوْءَ الِاسْتِنْجَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ وَرَوَى أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي (مَسْجِدَ) قُبَاءٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ) قَالَا حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ (عَنْ نَافِعٍ) قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهَا وَهُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَوْضَحُهُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ إِلَى الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ يعني به الرحلة والكلفة والمؤونة وَالْمَشَقَّةَ لِئَلَّا تَتَعَارَضُ الْأَحَادِيثُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 4297

وَسَلَّمَ أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَالصَّلَاةَ فِيهِ يَعْدِلُ عُمْرَةً بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُوَالِي عَنْ شَيْخٍ قَدِيمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَضَوْءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّيْخُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ فَلَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ تَعْدِلُ عُمْرَةً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْأَبْرَدَةِ مولى بني

стр. 4298

خَطْمَةَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ به حجة عن المسور بن مخرمة سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرَّبَ مِنَّا مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَلَوْ كَانَ بِأُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَاكِبًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَاشِيًا وَفِي أَيِّ يَوْمٍ تَرَى ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا أُبَالِي فِي أَيِّ يَوْمٍ جِئْتُ وَلَا أُبَالِي مَشَيْتُ إِلَيْهِ أَوْ رَكِبْتُ وَلَيْسَ إِتْيَانُهُ بِوَاجِبٍ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ جَاءَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِتْيَانَهُ وَقَصْدَهُ فِي سَبْتٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي الْفِئَةِ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ (بِقُبَاءٍ) وَفِي الَّذِينَ بَنَوُا الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى (فِيهِ) إِنْ كَانَ هُوَ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قوله الذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا الْآيَةَ قَالَ هُمْ حَيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو غَنْمٍ قَالَ وَالَّذِينَ بَنَوُا الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي بُنْيَانِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَفَرَغُوا مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَّلُوا فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ وَانْهَارَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ

стр. 4299

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَلَامُ ابْنِ جُرَيْجٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَالَّذِي انْهَارَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَسْجِدُ الْمُنَافِقِينَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَلَسْتُ أَدْرِي أَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ هُمْ أَمْ بَنُو غَنْمٍ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ أَجَلُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقِيَا لَيْسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي انْهَارَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَإِنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا إِنَّهُ كَانَ يُحْفَرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي انْهَارَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ فِيهِ سَعْفَةً مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فيخرجها سوداء محترقة وورى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ جَهَنَّمُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ بِقُبَاءٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقَوِّي أَنَّهُ مَسْجِدُهُ ﷺ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ

стр. 4300

قَالَ إِنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا أُسِّسَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (رَوَى أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ (٣) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ الله في بيوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ مَسَاجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلَّا نَبِيٌّ الْكَعْبَةُ بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَبَيْتُ أَرِيحَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ قُبَاءٍ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بَنَاهُمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فَقَالَ رَجُلٌ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال

стр. 4301

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ مَسْجِدِي وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4302

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ (لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا (٢) مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ قَرَّةٍ وَرِيحٍ فَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا في الرحال)

стр. 4303

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي السَّفَرِ وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ تَرْجَمَةُ مَالِكٍ لِلْبَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ (وَإِذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رِحَالٍ لَهُمْ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ رُخْصَةٌ فِي سَفَرِهِمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِشِدَّةِ الْمَضَرَّةِ فِي السَّفَرِ وَفِي ذِكْرِ الرِّحَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَطَرُ وَالْأَذَى وَالْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَيَدْخُلُ السَّفَرُ بِالنَّصِّ وَالْحَضَرُ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ الْمَطَرُ وَقَدْ رَخَّصَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَقْتِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِالْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ شُهُودُهَا لِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَرِيضَةٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَسَيَتَكَرَّرُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 4304

وَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ جَائِزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ) إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ بِأَثَرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ فِي السَّفَرِ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّفَرِ وَأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عن أيوب وعامر الأحوال وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رِيحٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا قَدْ فَعَلَ هَذَا مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي

стр. 4305

(وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ) وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ أَخْبَرَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَافِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ سَمِعَ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ

стр. 4306

فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْمَطَرِ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَخُصُّ قَوْلَهُ ﷺ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا رُخْصَةَ لَكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّأَخُّرِ فِي حِينِ الْمَطَرِ الدَّائِمِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذَى الْمَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِهَذِهِ الْحَالِ وَإِذَا جَازَ لِلْمَطَرِ الدَّائِمِ والماء أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ فَيُومِئُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ وَالطِّينِ وَلَوْلَا الْمَطَرُ الدَّائِمُ وَالطِّينُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ كَانَ الْمُخْتَلِفُ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي صَلَاةِ الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَحُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْهُ هَاهُنَا وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي إِجَازَتِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ قَالُوا فَإِنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْأَذَانِ هَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وإصلاحها

стр. 4307

أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ قِيَاسًا وَنَظَرًا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ فِي كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ قَالَ قَدْ ثَبَتَ التَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَكُلُّ مَا كَانَ حَضًّا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ شَأْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بِهِ فِي الْأَذَانِ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَرِهَ رَدَّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْمُؤَذِّنُ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ لَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَكِنَّهُ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ يَبْقَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إِقَامَتِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَكَلَّمُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَلَا فِي الْإِقَامَةِ فَإِنْ تَكَلَّمَ مَضَى وَيُجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الْأَذَانِ وَفِي الْإِقَامَةِ

стр. 4308

أَعَادَهُمَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ مُؤَذِّنًا تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَنْ يُعِيدَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ بِصَحِيحٍ وَالْإِسْنَادُ (فِيهِ عَنْهُ ضَعِيفٌ) وَكَرِهَ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يَجِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الأذان ولا ابتداؤه وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي (الْكَلَامِ فِي) الْأَذَانِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنِ مَزْيَدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ لَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي أَذَانِهِ وَلَا يَرُدَّ فِي إِقَامَتِهِ قَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا سَمِعْتُ قَطُّ أَنَّ مُؤَذِّنًا أَعَادَ الْأَذَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ لَا يَدَعُهُ مُسَافِرٌ وَلَا حَاضِرٌ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ وَحَضَرٍ وَأَنَّهُ نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ وَسَنَّهُ لَهُمْ وَكَانَ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ إِذَا سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ وَعَلِمَ أَنَّهَا دَارُ إِيمَانٍ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَغَارَ وَكَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ

стр. 4309

عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وَقَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْآيَةَ وَقَالَ ﷺ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ الْحَدِيثَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَاتِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلْأَئِمَّةِ فَأَمَّا (مَا) سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَإِنَّ الْإِقَامَةَ تُجْزِيهِمْ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَذَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْمِصْرِ خَاصَّةً وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ (لِأَحَدٍ) أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْإِقَامَةُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ

стр. 4310

وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ أَهْلُ مِصْرٍ الْأَذَانَ عَامِدِينَ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَذَانُ فَرْضٌ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ الْأَذَانُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَلَوْ لَمْ تُجْزِئِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِأَذَانٍ لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ يُمْكِنُهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فِي الْأَذَانِ كَانَتِ الْإِقَامَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غَيْرُ الصَّلَاةِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمِصْرِ لِلْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِنْ تَرَكَ الْأَذَانَ مُسَافِرٌ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ قَالُوا وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ فَإِنِ اسْتَجْزَأَ بِأَذَانِ النَّاسِ وَإِقَامَتِهِمْ أجزأه
следующие страницы →