Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْمَطَرِ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَخُصُّ قَوْلَهُ ﷺ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا رُخْصَةَ لَكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّأَخُّرِ فِي حِينِ الْمَطَرِ الدَّائِمِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذَى الْمَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِهَذِهِ الْحَالِ وَإِذَا جَازَ لِلْمَطَرِ الدَّائِمِ والماء أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ فَيُومِئُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ وَالطِّينِ وَلَوْلَا الْمَطَرُ الدَّائِمُ وَالطِّينُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ كَانَ الْمُخْتَلِفُ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي صَلَاةِ الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَحُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْهُ هَاهُنَا وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي إِجَازَتِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ قَالُوا فَإِنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْأَذَانِ هَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وإصلاحها
стр. 4307
أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ قِيَاسًا وَنَظَرًا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ فِي كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ قَالَ قَدْ ثَبَتَ التَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَكُلُّ مَا كَانَ حَضًّا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ شَأْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بِهِ فِي الْأَذَانِ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَرِهَ رَدَّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْمُؤَذِّنُ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ لَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَكِنَّهُ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ يَبْقَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إِقَامَتِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَكَلَّمُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَلَا فِي الْإِقَامَةِ فَإِنْ تَكَلَّمَ مَضَى وَيُجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الْأَذَانِ وَفِي الْإِقَامَةِ
стр. 4308
أَعَادَهُمَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ مُؤَذِّنًا تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَنْ يُعِيدَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ بِصَحِيحٍ وَالْإِسْنَادُ (فِيهِ عَنْهُ ضَعِيفٌ) وَكَرِهَ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يَجِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الأذان ولا ابتداؤه وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي (الْكَلَامِ فِي) الْأَذَانِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنِ مَزْيَدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ لَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي أَذَانِهِ وَلَا يَرُدَّ فِي إِقَامَتِهِ قَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا سَمِعْتُ قَطُّ أَنَّ مُؤَذِّنًا أَعَادَ الْأَذَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ لَا يَدَعُهُ مُسَافِرٌ وَلَا حَاضِرٌ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ وَحَضَرٍ وَأَنَّهُ نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ وَسَنَّهُ لَهُمْ وَكَانَ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ إِذَا سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ وَعَلِمَ أَنَّهَا دَارُ إِيمَانٍ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَغَارَ وَكَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ
стр. 4309
عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وَقَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْآيَةَ وَقَالَ ﷺ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ الْحَدِيثَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَاتِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلْأَئِمَّةِ فَأَمَّا (مَا) سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَإِنَّ الْإِقَامَةَ تُجْزِيهِمْ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَذَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْمِصْرِ خَاصَّةً وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ (لِأَحَدٍ) أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْإِقَامَةُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
стр. 4310
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ أَهْلُ مِصْرٍ الْأَذَانَ عَامِدِينَ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَذَانُ فَرْضٌ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ الْأَذَانُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَلَوْ لَمْ تُجْزِئِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِأَذَانٍ لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ يُمْكِنُهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فِي الْأَذَانِ كَانَتِ الْإِقَامَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غَيْرُ الصَّلَاةِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمِصْرِ لِلْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِنْ تَرَكَ الْأَذَانَ مُسَافِرٌ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ قَالُوا وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ فَإِنِ اسْتَجْزَأَ بِأَذَانِ النَّاسِ وَإِقَامَتِهِمْ أجزأه
стр. 4311
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَسْتَجْزِئُ بِإِقَامَةِ أَهْلِ الْمَصْرِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجْزِئُ الْمُسَافِرَ وَلَا الْحَاضِرَ صَلَاةٌ إِذَا تَرَكَ الْإِقَامَةَ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَذَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسَافِرٍ فِي خَاصَّتِهِ وَالْإِقَامَةُ كَذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ إِذَا كُنْتُمَا فِي سَفَرِكُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا مَا رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَمَا رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ دُونَ الْأَذَانِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِئُكَ الْإِقَامَةُ فِي السَّفَرِ عَنِ الْأَذَانِ وَإِنْ شِئْتَ أَذَّنْتَ وَأَقَمْتَ وَتَكْفِيكَ الْإِقَامَةُ وَإِنْ صَلَّيْتَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ أَجَزَتْكَ (صَلَاتُكَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ إِذَا تَرَكَ الْمُسَافِرُ الْأَذَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُمْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ وَقَدْ أَسَاءَ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّفَرِ يُصَلِّي بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ إِلَّا الْغَدَاةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ
стр. 4312
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إِذَا أَذَّنَ فِيهِ وَاحِدٌ وَأَقَامَ أنه يجزي أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ وَلَا يُؤَذِّنُ وَلَا يُقِيمُ فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْأَذَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسَافِرٍ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ لَيْسَتَا مِنَ الصَّلَاةِ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ فَرْضًا عَلَى الدَّارِ أَعْنِي الْمِصْرَ أَوِ الْقَرْيَةَ فَإِذَا قَامَ فِيهَا قَائِمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِالْأَذَانِ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنْ سَائِرِهِمْ وَمِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ دَارِ الْكُفْرِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْأَذَانُ الدَّالُّ عَلَى الدَّارِ وَكُلُّ قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ فَأَهْلُهُ لِلَّهِ عُصَاةٌ وَمَنْ صَلَّى مِنْهُمْ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَذَانَ غَيْرُ الصَّلَاةِ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَمَنْ قَامَ بِهِ سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَأَمَّا الْأَذَانُ لِلْمُنْفَرِدِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَسُنَّةٌ عِنْدِي مَسْنُونَةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَأْجُورٌ فَاعِلُهَا عَلَيْهَا (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)
стр. 4313
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قَالَ قُلْتُ بِقَرْيَةٍ دُونَ حِمْصَ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بد وَلَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ قَالَ زَائِدَةُ يَعْنِي الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ قَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ وبالله التوفيق
стр. 4314
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال من بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ (لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ نَافِعٍ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفَ نَافِعٌ وَسَالِمٌ فِي رَفْعِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ) (أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي رَفَعَهَا سَالِمٌ وَخَالَفَهُ فِيهَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال علي بن الْمَدِينِيِّ وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سَالِمٍ وَقَدْ تُوبِعَ سَالِمٌ عَلَى ذَلِكَ)
стр. 4315
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا علي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ خَالَفَ سَالِمًا نَافِعٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ رَفَعَهَا سَالِمٌ وَرَوَى نَافِعٌ مِنْهَا اثْنَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَالثَّالِثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ أَحَدُهَا مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ الْحَدِيثَ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءٌ وَالثَّانِي وَالنَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً رَوَاهُ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تُوجَدُ فِيهَا رَاحِلَةٌ وَالثَّالِثُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ النَّارِ أَنَّهَا تَخْرُجُ فَتَحْشُرُ النَّاسَ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ تَخْرُجُ نَارٌ الحديث
стр. 4316
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أَبَّرَهَا فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي قَالَ وَقَالَ عُمَرُ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أن يشترط المشتري وكذلك رواه ابن غير وعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْحَدِيثَيْنِ قِصَّةَ النَّخْلِ مَرْفُوعَةً وَقِصَّةَ الْعَبْدِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4317
قَالَ أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرَ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ (بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (قَالَ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ فِي قِصَّةِ النَّخْلِ وَقِصَّةِ الْعَبْدِ جَمِيعًا مَرْفُوعَانِ كَمَا رَوَى ذَلِكَ سَالِمٌ سَوَاءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
стр. 4318
وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ النَّخْلَ أَوِ الْمَمْلُوكَ فَأَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ جَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي قِصَّةِ النَّخْلِ وَفِي قِصَّةِ الْعَبْدِ أَيْضًا (يَشْتَرِطُ) بِلَا هَاءٍ لَا يَقُولُونَ يَشْتَرِطُهَا فِي النَّخْلِ وَلَا يَشْتَرِطُهُ فِي الْعَبْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْهَاءَ لَوْ وَرَدَتْ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَكَانَتْ ضَمِيرًا فِي يَشْتَرِطُهَا عَائِدًا عَلَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَفِي يَشْتَرِطُهُ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى مَالِ الْعَبْدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَفِي سُقُوطِ الْهَاءِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَشْهَبُ فِي قَوْلِهِ جَائِزٌ لِمَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَنْ يَشْتَرِطَ مِنَ الثَّمَرَةِ نِصْفَهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا وَكَذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِطَ مِنْهُ مَا شَاءَ لِأَنَّ مَا جَازَ اشْتِرَاطُ جَمِيعِهِ جَازَ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ وَمَا لَمْ يَدْخُلِ الرِّبَا فِي جَمِيعِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي بَعْضِهِ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَكُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4319
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِمُبْتَاعِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْهَا جُزْءًا وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ جَمِيعَهَا أَوْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْهَا وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ حَائِطًا مِنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ تُؤَبَّرُ فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ ثم أراد شراء الثمر قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مِنْ بَعْدِ شِرَاءِ الْأَصْلِ بِلَا ثَمَرِهِ فَجَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مَعَ الْأَصْلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ شِرَاءِ الْأُصُولِ وَقَدْ أُبِّرَتِ الثَّمَرَةُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ قَرُبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ وَكَذَلِكَ مَالَ الْعَبْدُ وَقَدْ قَالَ فِيهِمَا أَيْضًا إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ الْأُصُولِ وَمَعَ الْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيَ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِي الْأَصْلِ أَوِ اشْتَرَاهَا بَعْدُ أَنَّهَا لَا حِصَّةَ لَهَا مِنَ الثَّمَنِ وَلَوْ أُجِيحَتْ كُلُّهَا كَانَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ جَائِحَتِهَا عَلَى
стр. 4320
الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ مِنَ الثِّمَارِ لَا جَائِحَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَائِحَةُ فِيمَا بِيعَ مُنْفَرِدًا مِنَ الثِّمَارِ دُونَ أَصْلِ هَذَا تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ (وَكُلُّ رَهْنٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَهِيَ رَهْنٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَعَ الرِّقَابِ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلرَّاهِنِ) وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَقَوْلُهُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجِيزُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي حِينِ شِرَائِهِ النَّخْلَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ رَدُّوا ظَاهِرَ هَذِهِ السُّنَّةِ وَدَلِيلُهَا بِتَأْوِيلِهِمْ وَرَدَّهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى رَدًّا مُجَرَّدًا جَهْلًا بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْقَوْلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَلَا يَرُدُّونَهُ وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَنَّ ثَمَرَهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ قَالُوا وَإِذَا لَمْ تُؤَبَّرِ الثَّمَرَةُ فَقَدْ جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُبْتَاعِ فَإِنِ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ لَمْ تَجُزْ وَكَأَنَّ الْمُبْتَاعَ بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَنْ بَاعَ عِنْدَهُمْ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ
стр. 4321
صَلَاحُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ كَمَأْبُورِ النَّخْلِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الزَّرْعِ فِي الأرض فهو للمتباع بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِبَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا وَهُوَ أَخْضَرُ كَبَيْعِ الْأُصُولِ بِثَمَرِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِأَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ تَبَعٌ لِأَصِلِهِ وَإِذَا أُبِّرَ أَكْثَرُ الْحَائِطِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَقَلَّهُ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ وَاضْطَرَبُوا إِذَا أُبِّرَ نِصْفُهُ وَإِلَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ مُفَرَّزًا فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ شَجَرَهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ فِي صَدَقَتِهَا وَأَمَّا الزَّرْعُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ فَائِدَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَا يُشْكِلُ لِأَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بِيعَ
стр. 4322
وَقَدْ أُبِّرَ نَخْلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ فَتَكُونُ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بِيعَ وَلَمْ تُؤَبَّرْ نَخْلُهُ فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذْ حَدَّ فَقَالَ إِذَا أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ حُكْمَهُ إذا لم يؤبر غير حُكْمُهُ إِذَا أُبِّرَ فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وكل حائط فَلَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ لَا حُكْمَ غَيْرِهِ فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ أُبِّرَ غَيْرُهُ وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صلاحها في حائط بعنيه لَمْ يَجُزْ وَإِنْ بَدَا الصَّلَاحُ فِي مِثْلِهَا في غيره لأن كل حائط حُكْمَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَسَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ هِيَ لِلْبَائِعِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا كَعَسَفِ النَّخْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ وَيَجْعَلُونَ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ قَدْ ظَهَرَتْ قَبْلَ
стр. 4323
الْبَيْعِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ التَّأْبِيرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى تَنَاهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا ثُمَّ بِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّخْلِ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ مِنَ التِّينِ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَرْئِيَّةً مَنْظُورًا إِلَيْهَا وَالْمُعْتَبَرُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا يُذَكَّرُ مِنَ الثِّمَارِ التَّذْكِيرُ وَفِيمَا لَا يُذَكَّرُ أَنْ يَثْبُتَ مِنْ نواره ما يثبت ويسقط مَا يَسْقُطُ وَحَدُّ ذَلِكَ فِي الزَّرْعِ ظُهُورُهُ مِنَ الْأَرْضِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ إِبَارَهُ أَنْ يَتَحَبَّبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الحائط إذا نشق طَلْعُ إِنَاثِهِ فَأُخِّرَ إِبَارُهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْجَفِّ فَإِنْ أُبِّرَ بَعْضُ الْحَائِطِ كَانَ مَا لَمْ يؤبر
стр. 4324
تَبَعًا لَهُ كَمَا أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ كَانَ سَائِرُ الْحَائِطِ تَبَعًا لِذَلِكَ الصَّلَاحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَأَصْلُ الْإِبَارِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْإِبَارُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ أُبِّرَ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ شَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُرْسُفُ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ إِذَا خَرَجَ جَوْزُهُ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا شُقِّقَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ مِثْلُ الطَّلْعِ قَبْلَ الْإِبَارِ وَبَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ بَاعَ أرضا فها زَرْعٌ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ إِذَا ظَهَرَ الزَّرْعُ وَاسْتَقَلَّ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الزَّرْعُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَسْتَقِلَّ لَمْ يَجُزْ لِمُبْتَاعِ الْأَرْضِ اسْتِثْنَاؤُهُ وَاشْتِرَاطُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمُبْتَاعُ الزَّرْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَبْقَى لَهُ أَصُولُ فِي الْأَرْضِ يُفْسِدُهَا فَعَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ نَزْعُهَا عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ قَالَ وَهَذَا إِذَا بَاعَهُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْقَصَبُ فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا قَصَبٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ
стр. 4325
إِلَّا جَزَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مِنْ أصله لأنه أصل قال وكلما يُجَزُّ مِرَارًا مِنَ الزَّرْعِ فَمِثْلُ الْقَصَبِ فِي الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُخَالِفُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ الْقَصَبِ وَالْمَوْزِ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهِ وَأَمَّا الْقُرْطُ فَيُبَاعُ عِنْدَهُمْ إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ وَكَذَلِكَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الْقُرْطِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ إِبْقَاءَ خِلْفَتِهِ بَرْسَمًا (وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَنْ حَبَسَ حَائِطًا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَوْصَى ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ أُبِّرَتْ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ فَإِنَّ الثمرة المورثة لِأَنَّهَا كَالْوِلَادَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَالثَّمَرَةُ تَبَعٌ لِلْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ فِيمَا قَدْ أُبِّرَ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَشْفِعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ حَادِثٍ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْآخِذِ (١) بالشفعة وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يطول اجتلاب ذلك) قال أبوعمر قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَوْلِ بِهِ وَتَصْرِيفِ وُجُوهِهِ وَأَمَّا مَالُ الْعَبْدِ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ مِنْ جِنْسِ اخْتِلَافِهِمْ في اشتراط ثمرة النخل يباع أصله ولكنا نَذْكُرُ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ هَاهُنَا فَهُوَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ مِنْ كِتَابِنَا هذا (لأن
стр. 4326
نَافِعًا جَعَلَ الْحَدِيثَ فِي مَالِ الْعَبْدِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَلِذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مُسْنَدِ هَذَا الْبَابِ) وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ لِمُبْتَاعِ الْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِطَ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ بِمَا شَاءَ مِنْ ثَمَنٍ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ وَمَالَهَ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرُوضًا وَإِنَّ مَالَهُ كُلَّهُ تَبَعٌ كَاللَّغْوِ لَا يُعْتَبَرُ إِذَا اشْتَرَطَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّفْقَةِ الْمُفْرَدَةِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ اشْتِرَاطُ مَالِ الْعَبْدِ جَائِزٌ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 4327
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ طُرُقِ الدَّارِ وَمَسَائِلِ مَائِهَا فَيَجُوزُ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ قَصْدُ الْبَيْعِ لِلْعَبْدِ خَاصَّةً وَيَكُونُ الْمَالُ تَبَعًا فِي الْمَعْنَى لَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى عَبْدَيْنِ قُصِدَ قَصْدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ أَيْضًا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ بِالْعَقْدِ مَا لو قصد قصده عَلَى الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ فَقَدْ أَجَازُوا بَيْعَ الطُّرُقِ وَالْمَسَابِلِ وَالْآبَارِ وَمَا سَمَّيْنَا مَعَ الدَّارِ ولو قصد قصدهما على الإنفراد لم يجزه وَقَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ إِذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إِنْ كَانَتْ رَغْبَةُ الْمُبْتَاعِ فِي الْعَبْدِ لَا فِي الدَّرَاهِمِ التي له وقال الشافعي بمصر فِي كِتَابِهِ الْمِصْرِيِّ ذَكَرَهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَالِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِضَّةٌ فَاشْتَرَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ خِلَافَ الثَّمَنِ أَوْ يَكُونَ عَرُوضًا كَمَا يَكُونُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ وَالْمَالِ والعبد بشيئا بِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَبَيْعُ الْعَبْدِ وَمَالِهِ كَمَنْ بَاعَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْأَلْفِ زِيَادَةٌ وَيَكُونُ الْأَلْفُ بِالْأَلْفِ وَتَكُونُ
стр. 4328
الزِّيَادَةُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الصَّرْفِ وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا عَرَضٌ وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ مَالَ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا بِالشَّرْطِ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَبَيْعِ دَابَّةٍ وَمَالٍ غَيْرَهَا وَالْعَبْدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ بِمِصْرَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي فِيمَا بِيَدِهِ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكُ يَمِينٍ مَا دَامَ مَمْلُوكًا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مَمْلُوكًا فِي حَالٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَمْلِكُ مَالَهُ كَمَا يَمْلِكُ عِصْمَةَ نِكَاحِهِ وَجَائِزٌ لَهُ التَّسَرِّي فِيمَا مَلَكَ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَأَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَأَضَافَ أُجُورَهُنَّ إِلَيْهِنَّ إِضَافَةَ تَمْلِيكٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ دَاوُدَ أَيْضًا وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ يَجْعَلُهُ مَالِكًا مِلْكًا صَحِيحًا وَيُوجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالزَّكَاةَ فِي مَالِهِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لمالك أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمُحَالٌ أَنْ يَتَسَرَّى فِيمَا لَا يَمْلِكُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِحِ الْوَطْءَ إِلَّا فِي
стр. 4329
نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ إِضَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَالَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ كَإِضَافَةِ ثَمَرِ النَّخْلِ إِلَى النَّخْلِ وَكَإِضَافَةِ بَابِ الدَّارِ إِلَى الدَّارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ أَيْ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ حَقِيقَةً قَالُوا وَالْعَرَبُ تَقُولُ هذا سرج الدابة وغنم الراعي ولا توجبه هَذِهِ الْإِضَافَةُ تَمْلِيكًا فَكَذَلِكَ إِضَافَةُ مَالِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى أن للسيد انْتِزَاعَ مَالِ عَبْدِهِ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ كَانَ مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهُ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ والحجة لكلي الْقَوْلَيْنِ تَكْثُرُ وَتَطُولُ وَقَدْ أَكْثَرَ الْقَوْمُ فِيهَا وَطَوَّلُوا وَفِيمَا ذَكَرْنَا وَلَوَّحْنَا وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ كِفَايَةٌ وَلَا يُجِيزُ هَؤُلَاءِ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى وَلَا يَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُمْ وَطْءُ فَرْجٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ أَبَدًا فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا لَا يَحْتَاجُ مُشْتَرِيهِ فِيهِ إِلَى اشْتِرَاطٍ وَهَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَهُوَ لِبَائِعِهِ وَرُوِيَ (بِنَحْوِ) هَذَا الْقَوْلِ في العتق أيضا خبر مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ
стр. 4330
(وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَمَالُ الْعَبْدِ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ قَالَ وَإِذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ فَمَالُهُ لِلْمُوصَى لَهُ قَالَ أَصْبَغُ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ وَهُوَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَالُ للسيد إِلَّا فِي الْبَيْعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ تُشْبِهُ الْعِتْقَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قُرْبَانٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بِأَيِّ وَجْهٍ عُتِقَ أَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ بَتْلًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عِتْقٍ بِالْحِنْثِ أَوْ بِالنَّسَبِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ عُتِقَ بِالْمُثْلَةِ كُلُّ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ فِيهِ مَالُهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْعَبْدِ يُمَثِّلُ بِهِ مَوْلَاهُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ سَفِيهٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي مَالِ ذَلِكَ الْعَبْدُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ بِيعَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَالُهُ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا مِلْكَ إِلَّا مَجَازًا وَاتِّسَاعًا لَا حَقِيقَةً
стр. 4331
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي فِقْهِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فَزَادَ فِيهِ أَلْفَاظًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ نَهَى الْبَائِعَ والمشتري
стр. 4332
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَتَأْمَنَ الْعَاهَةُ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً يَقُولُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ وَإِنَّ اشْتَدَّ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَرَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَجَازَ بَيْعَ الْحِنْطَةِ زَرْعًا فِي سُنْبُلِهِ قَائِمًا عَلَى سَاقِهِ إِذَا يَبِسَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ كَقَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَهُ فَرِيكًا قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَمَالُوا إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَشْتَدَّ وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْمَاءِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ دُونَهَا حَائِلٌ مِنْ قِشْرٍ أَوْ أَكْمَامٍ وَكَانَتْ إِذَا صَارَتْ إِلَى مَالِكِيهَا أَخْرَجُوهَا مِنْ قِشْرِهَا وَأَكْمَامِهَا وَلَمْ تَفْسُدْ بِإِخْرَاجِهِمْ لَهَا قَالَ فَالَّذِي أَخْتَارُ فِيهَا أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا فِي شَجَرِهَا وَلَا مَوْضُوعَةً بِالْأَرْضِ لِلْحَائِلِ دُونَهَا وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى لَحْمِ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ غير المسلوخة
стр. 4333
أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى تُسْلَخَ وَيُخْرَجَ مِنَ الْجِلْدِ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أهل العلم يجيز أَخَذَ عُشْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَكْمَامِهَا وَلَا عُشْرَ الْحُبُوبِ ذَوَاتِ الْأَكْمَامِ وَلَا بَيْعُهَا مَحْصُودَةً مَدْرُوسَةً فِي التِّبْنِ غَيْرَ مُنَقَّاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ السَّلْخِ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُجِيزُ بَيْعَهَا كَذَلِكَ وَيَرَى السَّلْخَ عَلَى الْبَائِعِ وَأَجَازَ بَيْعَ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ وَجَعَلَ عَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصَهُ مِنْ تِبْنِهِ وَتَمْيِيزَهُ وَالَّذِي حَكَى الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّالِيَةِ تَكُونُ عَلَى ساق وَاحِدَةٍ فَيَطِيبُ مِنْهَا الْعُنْقُودُ وَالْعُنْقُودَانِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ طِيبُهُ مُتَتَابِعًا فَاشِيًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ وَرُبَّمَا أَزْهَى بَعْضُ الثَّمَرِ وَاسْتَأْخَرَ بَعْضُهُ جِدًّا فَهُوَ الَّذِي يَكْرَهُ قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْحَائِطَ فِيهِ أَصْنَافٌ مِنَ الثَّمَرِ قَدْ طَابَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَطِبْ فَقَالَ مَا يُعْجِبُنِي قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ الْأَعْنَابِ وَالْفَوَاكِهِ مِنَ الثِّمَارِ فَقَالَ إِذَا طَابَ أَوَّلُهَا وَأَمِنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا قَالَ وَسُئِلَ عَنْ الْحَائِطِ الَّذِي تُزْهِي فِيهِ أَرْبَعُ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسٌ وَقَدْ تَعَجَّلَ زُهُوَّهُ قَبْلَ الْحَوَائِطِ أَتَرَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَتُهُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ
стр. 4334
تَعَجَّلَ قَبْلَ الْحَوَائِطِ قَالَ وَسُئِلَ عَنِ الْحَائِطِ لَيْسَ فِيهِ زُهُوٌّ وَمَا حَوْلَهُ قَدْ أَزْهَى أَتَرَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرُهُ وَلَيْسَ فِيهِ زُهُوٌّ قَالَ نَعَمْ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إِذَا كَانَ الزَّمَنُ قَدْ أُمِنَتْ فِيهِ الْعَاهَاتُ فَأَزْهَتِ الْحَوَائِطُ حَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَزْهُ هَذَا لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الثِّمَارَ مِنَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ بَعْدَ أَنْ تَطِيبَ عَلَى مَنْ سَقْيُهَا فَقَالَ سَقْيُهَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَ وَلَوْلَا أَنَّ السَّقْيَ عَلَى الْبَائِعِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ وَلَيْسَ الْمَاءُ كَغَيْرِهِ لِأَنَّ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ فَكَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ حَائِطٌ آخَرُ فَأَزْهَى حَائِطُ جَارِهِ إِلَى جَنْبِهِ وَبَدَا صَلَاحُهُ حَلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُ هَذَا الْحَائِطِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ أَوَّلِهِ قَالَ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ تُزْهِيَ في شيء منه الحمرة أو الصفرة ويوكل شَيْءٌ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَوْعَبًا وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهِ وَفِي أَكْثَرِ مَعَانِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَجَرَى مِنْهُ ذِكْرٌ صَالِحٌ فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مِنْهُ أَيْضًا وَذَكَرْنَا مِنْهُ هَاهُنَا مَا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُهُ فِي ذَيْنَكِ الْبَابَيْنِ
стр. 4335
وَأَمَّا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةُ الْحُكْمِ بَعْضُهَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُطْعَمَ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُزْهِيَ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تَحْمَرَّ وَتَصْفَرَّ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُشَقِّحَ ومعنى تشقح عندهم تحمر أو تصفر ويوكل منها وفي بعضها طلوع الثريا وهي كلها آثار ثَابِتَةٌ مَحْفُوظَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى تَمْرِ النَّخْلِ وَأَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ أَوَّلُهُ حَلَّ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْحَائِطِ إِذَا أَزْهَى غَيْرُهُ قُرْبَهُ وَلَمْ يُزْهِ هُوَ هَلْ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَشْهَرُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّمَنَ إِذَا جَاءَ مِنْهُ مَا يُؤْمَنُ مَعَهُ عَلَى الثِّمَارِ الْعَاهَةُ وَبَدَا صَلَاحُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ مِنْهَا جَازَ بَيْعُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَكَانَ يَلْزَمُ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَائِطِ إِذَا تَأَخَّرَ إِبَارُهُ وَأُبِرَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ رَاعَى الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ دُونَ الْحَائِطِ وَرَاعَى فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الْحَائِطَ بنفسه وهو أمر متقارب ولكل وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَجْهٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا وَذَلِكَ وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فيه
стр. 4336
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ بِطَرْطُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ (وَمِائَتَيْنِ) قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ (قَالَ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حِبَّانَ عَنْ سَعِيدِ (بْنِ) مِينَا قَالَ
стр. 4337
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ قِيلَ وَمَا تُشَقِّحُ قال تحمار وتصفار ويوكل مِنْهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُطْعَمَ وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ نَحْوَ الْفِجْلِ والجزر واللفت حين يبدو صلاحه ويوكل مِنْهُ وَيَكُونُ مَا قَامَ مِنْهُ لَيْسَ بِفَسَادٍ وَكَذَلِكَ الْبُقُولُ يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُهَا إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا وَأُكِلَ مِنْهَا وَكَانَ مَا قُلِعَ مِنْهَا لَيْسَ بِفَسَادٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِيعُ شَيْءٍ مُغَيَّبٍ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُقْلَعَ وَيُنْظَرَ إِلَيْهِ وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْعُ الْفِجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا قَلَعَهُ وَرَآهُ
стр. 4338
هَذَا إِذَا قَلَعَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَقَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرْضَهْ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ لَمْ يَنْقُصْهُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَهُ الْقَلْعُ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَالْبُقُولِ وَالزَّرْعِ عَلَى الْقَلْعِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إِذَا نُظِرَ إِلَى الْمَبِيعِ مِنْهُ وَعُرِفَ قَدْرُهُ
стр. 4339
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا (قَالَ أَبُو عُمَرَ) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى وَجُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ فَزَادَ ذِكْرَ الْمُحَاقَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الْمُزَابَنَةِ وَحْدَهَا كَمَا ذَكَرَ يَحْيَى وَغَيْرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرَّطْبِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الثمر هو ما دام رطبا في رؤوس الْأَشْجَارِ فَإِذَا يَبَسَ وَجُذَّ فَهُوَ تَمْرٌ وَرَوَى (هذا الحديث)
стр. 4340
أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُحَاقَلَةَ وَقَالَ الْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَتَهُ بِكَيْلٍ إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنَّ نَقَصَ فَعَلَيَّ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ كُلِّهِ وَقَدْ مَضَى تَمْهِيدُهُ فِي بَابِ دَاوُدَ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا وَاشْتِرَاءُ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 4341
قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى فَذَكَرَهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرْفُوعًا وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَيُسَلَّمُ لَهُ فَكَيْفَ وَلَا مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْجُزَافِ بِالْكَيْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الْمَطْعُومِ أَوِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ جُزَافًا بِكَيْلٍ وَلَا جُزَافًا بِجُزَافٍ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي ذَلِكَ وَلِمُوَاقَعَةِ الْقِمَارِ وَهُوَ الزَّبَنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ أَنْ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذا بيع منه مجهول بمجهول أو معلوما بِمَجْهُولٍ أَوْ رَطْبٌ بِيَابِسٍ فَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلِ وَجُهِلَ الْمُمَاثَلَةُ وَمَا جُهِلَتْ حَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّبَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ زَادَ أَوْ
стр. 4342
ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَفِي ذَلِكَ قِمَارٌ وَخَطَرٌ أَيْضًا وَهَذَا كُلُّهُ تَقْتَضِيهِ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ (فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ قُبِضَ وَفَاتَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ (٢) بِمَكِيلَةِ ثَمَرِهِ عَلَى صَاحِبِ الرُّطَبِ وَرَجَعَ صَاحِبُ الرُّطَبِ بِقِيمَةِ رُطَبِهِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ) وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ الْكَلِمَةُ الْأَوْلَى بِالثَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِثَلَاثٍ مع تحريك الميم وهو ما في رؤوس النَّخْلِ رَطْبًا فَإِذَا جُذَّ وَيَبِسَ قِيلَ لَهُ تَمْرًا بِالتَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مَعَ تَسْكِينِ الْمِيمِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ وَبَيْعُ الْجُزَافِ بِالْمَكِيلِ وَبَيْعُ مَا جُهِلَ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَسَيَأْتِي تَمْهِيدُ مَعْنَى بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إِذَا يَبِسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4343
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ (بْنُ سُفْيَانَ) قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ (بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن فضل عن أبيه عرابي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدٍ كَيْلٌ بِكَيْلٍ وَزْنٌ بِوَزْنٍ فَمَنْ زَادَ شَيْئًا أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصْلُ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُمَاثَلَةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَيَحْرُمُ الِازْدِيَادُ فِيهِ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ جُمْلَةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﵇ الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا فَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ الزِّيَادَةُ وَالنَّسِيئَةُ وَالْجِنْسَانِ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّسِيئَةُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ
стр. 4344
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصَّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ وَرَوَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ نَسِيئَةً وَيَدًا بِيَدٍ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُزَابَنَةِ وَفِي مَعْنَاهَا وَهِيَ أَصْلٌ وَسُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا (والحمد لله)
стр. 4345
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى فِي سِيَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرُهُ مَرْفُوعًا فَهُوَ مِنْ قِبَلِ ابْنِ عُمَرَ وَحَسْبُكَ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ الْأَجَلُ الْمَجْهُولُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْبَيْعِ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَجَلِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَكَفَى بِهَذَا عِلْمًا وَقَالَ
следующие страницы →