Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى فَذَكَرَهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرْفُوعًا وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَيُسَلَّمُ لَهُ فَكَيْفَ وَلَا مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْجُزَافِ بِالْكَيْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الْمَطْعُومِ أَوِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ جُزَافًا بِكَيْلٍ وَلَا جُزَافًا بِجُزَافٍ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي ذَلِكَ وَلِمُوَاقَعَةِ الْقِمَارِ وَهُوَ الزَّبَنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ أَنْ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذا بيع منه مجهول بمجهول أو معلوما بِمَجْهُولٍ أَوْ رَطْبٌ بِيَابِسٍ فَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلِ وَجُهِلَ الْمُمَاثَلَةُ وَمَا جُهِلَتْ حَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّبَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ زَادَ أَوْ
стр. 4342
ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَفِي ذَلِكَ قِمَارٌ وَخَطَرٌ أَيْضًا وَهَذَا كُلُّهُ تَقْتَضِيهِ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ (فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ قُبِضَ وَفَاتَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ (٢) بِمَكِيلَةِ ثَمَرِهِ عَلَى صَاحِبِ الرُّطَبِ وَرَجَعَ صَاحِبُ الرُّطَبِ بِقِيمَةِ رُطَبِهِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ) وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ الْكَلِمَةُ الْأَوْلَى بِالثَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِثَلَاثٍ مع تحريك الميم وهو ما في رؤوس النَّخْلِ رَطْبًا فَإِذَا جُذَّ وَيَبِسَ قِيلَ لَهُ تَمْرًا بِالتَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مَعَ تَسْكِينِ الْمِيمِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ وَبَيْعُ الْجُزَافِ بِالْمَكِيلِ وَبَيْعُ مَا جُهِلَ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَسَيَأْتِي تَمْهِيدُ مَعْنَى بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إِذَا يَبِسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4343
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ (بْنُ سُفْيَانَ) قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ (بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن فضل عن أبيه عرابي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدٍ كَيْلٌ بِكَيْلٍ وَزْنٌ بِوَزْنٍ فَمَنْ زَادَ شَيْئًا أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصْلُ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُمَاثَلَةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَيَحْرُمُ الِازْدِيَادُ فِيهِ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ جُمْلَةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﵇ الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا فَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ الزِّيَادَةُ وَالنَّسِيئَةُ وَالْجِنْسَانِ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّسِيئَةُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ
стр. 4344
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصَّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ وَرَوَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ نَسِيئَةً وَيَدًا بِيَدٍ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُزَابَنَةِ وَفِي مَعْنَاهَا وَهِيَ أَصْلٌ وَسُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا (والحمد لله)
стр. 4345
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى فِي سِيَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرُهُ مَرْفُوعًا فَهُوَ مِنْ قِبَلِ ابْنِ عُمَرَ وَحَسْبُكَ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ الْأَجَلُ الْمَجْهُولُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْبَيْعِ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَجَلِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَكَفَى بِهَذَا عِلْمًا وَقَالَ
стр. 4346
آخَرُونَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ بَيْعٌ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ وَمَجْهُولٌ وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجَرِ وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَنَهَى عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةُ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نَهَى مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
стр. 4347
مَلْقُوحَةٌ فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلٍ ... وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ ... مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ ... تُنْتِجُ مَا تُنْتِجُ بَعْدَ أَزْمُنِ ... وَكَيْفَ كَانَ فَإِنْ بَيْعَ هَذَا كُلِّهِ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فَكَيْفَ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ (وَهَذَا كُلُّهُ) يَدْخُلُهُ الْمَجْهُولُ وَالْغَرَرُ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَفِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَحْرِيمُ هَذَا كُلِّهِ فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ فَإِنْ قُبِضَ وَفَاتَ رُدَّ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ قُبِضَ لَا يَوْمَ تَبَايَعَا بَالِغًا مَا بَلَغَ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ أُصِيبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْبَائِعِ أَبَدًا وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ الْمُلَامَسَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4348
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ دُونَ زِيَادَةِ شَيْءٍ وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَلْقَوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بُرْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَإِنَّمَا هَذَا الْمَعْنَى وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ
стр. 4349
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يُسِمْ عَلَى سَوْمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَعْنًى وَاحِدٌ كُلُّهُ وَهُوَ أَنْ يَسْتَحْسِنَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَهْوَاهَا وَيَرْكَنَ إِلَى الْبَائِعِ وَيَمِيلَ إِلَيْهِ وَيَتَذَاكَرَانِ الثَّمَنَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ وَالرِّضَى الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَهُ فَيَعْرِضَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا بِهِ يُفْسِدُ بِهِ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَايُعِ فَإِنْ فَعَلَ أحد ذلك فقد أساء وبيسما فَعَلَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلَا أَقُولُ إِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا حَرُمَ بَيْعُهُ الثَّانِي وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ قَالَ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْخُطْبَةِ وَقَالُوا هُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ (أَنْ يَقُولَ عِنْدِي (مَا هُوَ) خَيْرٌ مِنْهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ ﷺ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)
стр. 4350
مَعْنَاهُ عِنْدَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَيَقْبِضُهَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِهَا غَيْرُ نَادِمٍ عَلَيْهَا فَيَأْتِيهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَنْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَيُفْسَخُ بَيْعُ صَاحِبِهِ لِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيَكُونُ هَذَا فَسَادًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِ هَذَا اللَّفْظِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا خِلَافَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ مَا فَعَلَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَسَخَ بَيْعَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَتِمَّ أَوَّلًا وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ لَا يُتِمَّهُ إِنْ شَاءَ وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا يَسُومَ عَلَى سَوْمِهِ وَأَنَّهُ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قال
стр. 4351
لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لَا يَبِيعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَخَاطَبَ الْمُسْلِمَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلَيْسَ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجَشِ وَفِي رِبْحِ ما لم يضمن ونحوه كلذلك يَدْخُلُ (فِي) هَذَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَيَسْلُكَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَلَقِّي السِّلَعِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنَ الْجَلَبِ فِي نُوَاحِي الْمِصْرِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ فَقِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْنَا مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الأضحى إلى مثل الإسطبل وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مِيلٍ يَشْتَرِي ضَحَايَا وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ الْغَنَمُ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِمْ يَشْتَرُونَ مِنْهُمْ هُنَاكَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ فَلَا أَرَى أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا (إِلَى) الْأَسْوَاقِ قَالَ مَالِكٌ وَالضَّحَايَا أَفْضَلُ مَا احْتِيطَ فِيهِ لِأَنَّهَا نُسُكٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ وَسَمِعْتُهُ
стр. 4352
وَسُئِلَ عَنِ الَّذِي يَتَلَقَّى السِّلْعَةَ فَيَشْتَرِيهَا فَتُوجَدُ مَعَهُ أَتُرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُبَاعُ لِلنَّاسِ فَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ) ثُمَّ وُجِدَ قَدْ عَادَ نُكِّلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ نَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ شَيْئًا فِي السِّلْعَةِ الْمُتَلَقَّاةِ وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَالرُّكْبَانِ وَمَنْ تَلَقَّاهُمْ فاشترى منهم سلعة شَرَكَهُ فِيهَا أَهْلُ سُوقِهَا إِنْ شَاءُوا وَكَانَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا أَوْ بَزًّا أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الطَّعَامُ وَالْبَزُّ وَالْغَنَمُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ فَإِذَا كَانَ مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَاءَهُ خَبَرُ ذَلِكَ وَصِفَتُهُ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ بعني ما جاءك أتفرى ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ لَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى هَذَا مِنَ التَّلَقِّي فَقِيلَ لَهُ وَالْبَزُّ مِنْ هَذَا قَالَ نَعَمِ الْبَزُّ مِثْلُ الطَّعَامِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ تَلَقِّي السِّلَعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ تَلَقِّي سِلَعِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذْ قَدِمَ بِهَا السُّوقَ فِي إِنْفَاذِ الْبَيْعِ أورده وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِانْكِسَارِ سِلْعَتِهِمْ وَكَسَادِ سُوقِهَا وَهُمْ أَهْلُ غِرَّةٍ فَيَبِيعُونَهُمْ عَلَى
стр. 4353
ذَلِكَ وَهَذَا ضَرْبٌ فِي الْخَدِيعَةِ حَكَى هَذَا عن الشافعي الزعفراني وَالرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَفْسِيرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا فَلَهُمُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَرْضٍ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ شِبَاعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ فَلَا يَقْرَبُونَهُ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ وَلَمْ يَجْعَلِ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَاعِدَ عَلَى بَابِهِ فتمر به سلعة لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهَا فَيَشْتَرِيَهَا مُتَلَقِّيًا وَالْمُتَلَقِّي عِنْدَهُ التَّاجِرُ الْقَاصِدُ إِلَى ذَلِكَ الْخَارِجِ إِلَيْهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ ولا شراؤها في الطريق حق يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِتَلَقِّي السِّلَعِ فِي أَوَّلِ الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ خَارِجَ السُّوقِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ تَلَقِّي السِّلَعِ فِي الطَّرِيقِ وَعَلَى بَابِكَ إِذَا قَصَدْتَ إِلَى ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ قَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَفِي طَرِيقِهِ فمرت به سلعة يُرِيدُ صَاحِبُهَا السُّوقَ فَاشْتَرَاهَا فَلَيْسَ هَذَا بِالتَّلَقِّي وَإِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ تَعْمَدَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ ومن تعمد ذلك
стр. 4354
وتلقى سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى تُبَاعَ فِي السُّوقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ ارْتُجِعَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ وَدُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُهَا وقال ابن خواز بنداد الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيُشْرِكُهُ أَهْلُ السُّوقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ فِي أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إِذَا هَبَطَ السُّوقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 4355
تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ
стр. 4356
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَرَوَى صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خطبةأخيه إلا أن يترك أويأذن لَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ مُجَوَّدًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَخِطْبَةُ النِّكَاحِ بِالْكَسْرِ وَالْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا بِالضَّمِّ
стр. 4357
حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مُجْتَمَعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَتِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ فَلَفْظُهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكَذَلِكَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَالْقَبْضُ وَالِاسْتِيفَاءُ سَوَاءٌ وَلَا يَكُونُ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَقْبُوضًا إِلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الطَّعَامِ عَلَى
стр. 4358
الْجُزَافِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَانْتِقَالِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ وَنُوَضِّحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَحْظُرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ إِذَا اشْتُرِي حَتَّى يُسْتَوْفَى وَاسْتِيفَاؤُهُ قَبْضُهُ عَلَى حَسَبِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ قَالَ اللَّهُ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وقال أوف لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا وَقَالَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَوْ شَيْئًا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ مِمَّا يُدَّخَرُ وَمِمَّا لَا يُذْخَرُ مَا كَانَ مِنْهُ أَصْلُ مَعَاشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاشَا الْمَاءَ وَحْدَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ ابْتَاعَهُ جُزَافًا صَبْرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إِذَا ابْتِيعَ جُزَافًا كَانَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْمِلْحُ وَالْكُزْبَرُ وَالشُّونِيزُ وَالتَّوَابِلُ
стр. 4359
وَزَرِّيعَةُ الْفِجْلِ الَّتِي يُؤْكَلُ زَيْتُهَا وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَيُؤْتَدَمُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا ابْتِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَلَمْ يُبَعْ جُزَافًا هَذِهِ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمَشْهُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ وَأَمَّا زَرِّيعَةُ السَّلْقِ وَزَرِّيعَةُ الْجَزَرِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجِرْجِيرِ وَالْبَصَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَيْسَ كَزَرِّيعَةِ الْفِجْلِ الَّذِي مِنْهُ الزَّيْتُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْهَرَ وَلَا يُسْتَأْجَرَ بِهِ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ بَدَلٌ وَهَذَا فِيمَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَمْ يَشْتَرِهِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَضَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَمْ يَقُلْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ أَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَكُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا وَلَا مَشْرُوبًا مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَنِ ابْتَاعَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاسْتِيفَائِهِ وَحُجَّتُهُ في ما ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا
стр. 4360
وَصَفْنَا عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُوصُ الطَّعَامِ بِالذِّكْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ وَفِيهِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوضُ وَغَيْرُ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِهِ اسْتِدْلَالًا وَنَظَرًا وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الحارث
стр. 4361
عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ أَنّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ عَلَى أَنَّ الْجُزَافَ بِخِلَافِهِ فَهَذِهِ حُجَّةُ مَالِكٍ مَعَ دَلِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ فأوف لنا الكيل وكالوهم أَوْ وَزَنُوهُمْ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ وَالْقَبْضَ لَا يَكُونُ إلا بذلك وقال آخرون كلما وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ وَسَوَاءٌ اشْتَرَى جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَمَا سِوَى الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا لَمْ يَقُلْ جُزَافًا وَلَا كَيْلًا بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يَنْقُلَهُ وَيَقْبِضَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَضَعَّفُوا زِيَادَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ طَعَامًا بِكَيْلٍ وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَّارِ
стр. 4362
وقال آخرون كلما بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بن أبي سليمان وبه قال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَكُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَذَلِكَ حُكْمُهُ قِيَاسًا عِنْدَهُمْ وَنَظَرًا وَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُوُ يُوسُفَ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَهْرَ وَالْجُعْلَ وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مُلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا اشْتُرِيَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ
стр. 4363
وَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ مِنْ كُلِّ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ ومن حجة من ذهب هذاالمذهب أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ بَيْعٌ حَتَّى يُقْبَضَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فَهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُرَادَ وَالْمَعْنَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قال أخبرني طاووس قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ حَتَّى يُكَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مثله وحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن
стр. 4364
يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى البخلي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عمرو بن دينار عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فَهُوَ الطَّعَامُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ فَفِيهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ اسْتِظْهَارٌ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ يُضَمَّنْ وَبَيْعِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَضَاعَ وَهَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ عندهم من البائع وضمانه منه وكان ضمانه مِنَ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ عِنْدَهُمْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِدَلِيلِ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ
стр. 4365
يُضَمَّنْ وَبِنَصِّ قَوْلِهِ مَنِ ابْتَاعَ بَيْعًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَاسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي الطَّعَامِ أَنْ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لايحل بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضَمَّنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يُعَرِّفْهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﵇ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ إِنَّمَا هُوَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ وَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِرِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنَ مَا عَدَا الطَّعَامَ مِنَ الْبُيُوعِ وَالْكِرَاءِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ حَمَلُوا النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعِينَةِ
стр. 4366
وأصحابنا في أصولهم في الشرائع وَلِتَفْسِيرِ الْعِينَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا قَالُوا وَكُلُّ حَدِيثٍ ذُكِرَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ جهةالنقل وَتَخْصِيصُهُ الطَّعَامَ بِالذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ وَخَالَفَهُ فَحُكْمُهُ بِخِلَافِ حُكْمِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا تَخْصِيصٌ مِنْهُ لِلِابْتِيَاعِ دُونَ مَا عَدَّهُ مِنَ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِأَنَّ أَكْثَرَهَا تَشْغِيبٌ وَمَدَارُ الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ توفيقنا وقال عثمان البيتي لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أن تقبضه كان مكيلا أو مأكولا أو غير ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ الْمُجْمِعَةِ عَلَى الطعام فقد وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4367
حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ جُزَافًا وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى الْكَيْلِ وَالطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى الْجُزَافِ وَأَنَّ مَا بِيعَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ وَمَعْنَى نَقْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبْضُهُ وَمَعْنَى قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ اسْتِيفَاؤُهُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ دُونَ الْجُزَافِ وَجَعَلَ
стр. 4368
مَالِكٌ ﵀ قَوْلَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَالِاسْتِيفَاءُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِمَّا بِيعَ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَقَوْلِهِ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ قَالُوا فَمَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَيْلِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ وَبِالتَّسْلِيمِ يُسْتَوْفَى فَأَشْبَهَ الْعَقَارَ وَالْعُرُوضَ فَلَمْ يَكُنْ بِبَيْعِهِ بَأْسٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ (وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ بَابِ تَلَقِّي السِّلَعِ وَقَالَ إِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَرَابَحُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ فَيُغْلُو السِّعْرَ عَلَى أَهْلِ السُّوقِ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ حَوِّلُوا عَنْ مَكَانِهِ وَانْقُلُوهُ يَعْنِي إِلَى (٢) أَهْلِ السُّوقِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ فَاسِدٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ مَالِكًا مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ مَا اشْتُرِيَ جُزَافًا مِنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ مَا اشْتُرِيَ مِنْهُ كَيْلًا إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جُزَافًا فَهَلَكَ
стр. 4369
قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ القبض وهذا تناقض وأحسن ما يحتح بِهِ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَوْلُهُ بِكَيْلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُفَرِّقْ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ جُزَافًا وَالطَّعَامِ الْمَبِيعِ كَيْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُبْتَاعِهِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبْضُ مَا بِيعَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَنْ يُكَالَ عَلَى مُبْتَاعِهِ أَوْ يُوزَنَ عَلَيْهِ وقبض مَا اشْتَرَى جُزَافًا أَنْ يَنْقُلَهُ مُبْتَاعُهُ وَيُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيُبَيِّنُ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا لَهُ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمُصِيبَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيهِ إِنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ بَائِعِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والشافعي ومن اتبعه وأحمد
стр. 4370
ابن حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عُمُومُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن ربح ما لم يُضَمَّنْ وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَلِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعُوهُ حَتَّى يَقْبِضُوهُ وَيَنْقُلُوهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَمْرَ الْجُزَافِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ وَرَوَاهُ أَيْضًا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالُوا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ لِحَمْزَةَ فيه طريق
стр. 4371
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْقُلَهُ إِلَى رَحْلِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا طَعَامًا جُزَافًا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤووه إِلَى رِحَالِهِمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا فِي السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ
стр. 4372
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا آوَاهُ إِلَى رَحْلِهِ وَنَقَلَهُ فَقَدْ قَبَضَهُ وَإِنَّمَا كَانُوا يُضْرِبُونَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَبِيعُوهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ جُزَافًا فِي الصَّبْرَةِ وَنَحْوِهَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى إِجَازَتِهِ وَفِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ فِيهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزْ لِمَنْ عَلِمَ مِقْدَارَ صَبْرَتِهِ وَكَدَّسَهُ كَيْلًا أَنْ يَبِيعَهُ جُزَافًا حَتَّى يَعْرِفَ الْمُشْتَرِي مَبْلَغَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ غَاشٌّ وَمُبْتَاعُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ كَالْعَيْبِ سَوَاءٌ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يَضُرُّهُ عِلْمُهُ بِكَيْلِهِ وَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَإِنْ عُلِمَ كَيْلُهُ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فَكُلُّ بَيْعٍ حَلَالٌ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الآية إلا أن تمنه مِنْهُ سُنَّةٌ وَلَمْ
стр. 4373
تَرِدْ سُنَّةٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ هَذَا بَلْ قَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّقْ أَكْثَرُهُمْ بَيْنَ الْعَالِمِ بِذَلِكَ وَالْجَاهِلِ قَالُوا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِ كَيْلِ طَعَامِهِ وَبَيْنَ مَنْ جَهِلَهُ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَإِنَّمَا الْغِشُّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُسْتَوِيًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْغِشِّ الْمَعْرُوفِ فَأَمَّا عِلْمُ الْبَائِعِ بِمِقْدَارِ كَيْلِهِ فَلَيْسَ بِغِشٍّ وَمِمَّنْ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ طَعَامًا قَدْ عُلِمَ مِقْدَارُهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارُهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وداو وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا عَلِمَ بِكَيْلِ طَعَامِهِ وَكَتَمَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَجَمِيعُ الطَّعَامِ وَالْإِدَامُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَعِلْمُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ هَذَا الْبَابِ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
стр. 4374
يَحْيَى الْوَقَّارُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بيع مَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ جُزَافًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَنَقْلِهِ وَاخْتَارَهُ الْوَقَّارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمَلِ أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْفَيْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ ربحا حسنا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ السِّلَعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ عَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السِّلَعَ فَظَاهِرُهُ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ولكنه
стр. 4375
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ السِّلَعَ الْمَأْكُولَةَ وَالْمُؤْتَدَمَ بِهَا لِأَنَّ عَلَى الزَّيْتِ خَرَجَ الْخَبَرُ وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا الْحَدِيثَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ فَحَازَهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الظَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ أَوْ يَنْقِلَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اسْتَوْفَاهُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ إِلَى آخِرِهِ لَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَوْفَيْتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْ يَكُونُ لَفْظًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ يَكُونُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَآهُ قَدْ بَاعَهُ فِي الْمَوْضُوعِ الَّذِي ابْتَاعَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِيفَائِهِ لَهُ فَنَقَلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرَهُ زَيْدٌ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ وَقَدِ ابتاعه جزافا وجازه إِلَى رَحْلِهِ وَبَانَ بِهِ وَهُمَا جَمِيعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ عُلِمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِقَالِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبَضَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْقَبْضُ وَقَلَّمَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ إِلَّا بِانْتِقَالِهِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ فَهِمَ وَلَمْ يُعَانِدْ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُجَازَفَةِ فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ (جَمَاعَةٍ مِنَ التابعين)
стр. 4376
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَمِيلٍ قال سألت مجاهدا وطاووس وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الطَّعَامَ فَيَشْتَرِيهِ فِي الْبَيْتِ مِنْ صَاحِبِهِ مُجَازَفَةً لَا يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَرَبُّ الطَّعَامِ يَعْلَمُ كَيْلَهُ فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوْزِ إِذَا عَلِمَ صَاحِبُهُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبِعْهُ مُجَازَفَةً قَالَ وَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ ثم حَمْلِهِ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ فَهُوَ لَمْ يَبِعْهُ جُزَافًا وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ جزافا بذلك
стр. 4377
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ جُزَافًا نَحْوَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي وَالْبَزِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِمَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَالْقِمَارُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ خِلَافُ مَا يُعَدُّ وَيُكَالُ وَيُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْوِيهِ الْعَيْنُ وَيَتَقَارَبُ فِيهِ النَّظَرُ بِالزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ وَالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ وَكَانَ إسماعيل بن إسحاق يحتج لمالك فِي كَرَاهِيَتِهِ لِمَنْ عَلِمَ كَيْلَ طَعَامِهِ أَوْ وَزْنَهُ وَمِقْدَارَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَكْتُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ الْمُجَازَفَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَلَا تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ مُجَازَفَةً وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَلْزَمُ وَحَجَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ تُعَضِّدُهَا وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلُ الِاحْتِجَاجِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدِهِ فِي بَابِ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَالْغِشِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا
стр. 4378
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ فَأَخْبَرَهُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا
стр. 4379
حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّجَشُّرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ وَقَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَأَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ (وَرَوَاهُ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَاضِي الْمَدَائِنِ قَالَ أَنْبَأَنَا (٤) يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ ابن أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّحْبِيرِ وَالتَّحْبِيرُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهَا هَكَذَا قَالَ التَّحْبِيرِ وَفَسَّرَهُ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ النَّجَشُ) وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
стр. 4380
وَأَمَّا النَّجَشُ فَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ دَسَّهُ الْبَائِعُ وَأَمَرَهُ فِي السِّلْعَةِ عَطَاءً لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بِهِ فَوْقَ ثَمَنِهَا لِيَغْتَرَّ الْمُشْتَرِي فَيَرْغَبُ فِيهَا أَوْ يَمْدَحُهَا بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَيَغْتَرُّ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِيَغُرَّ النَّاسَ فِي سِلْعَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ رَبُّهَا وَهَذَا مَعْنَى النَّجَشِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ لَفْظِي رُبَّمَا خَالَفَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِهِمْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِمْ وَهَذَا مِنْ فِعْلِ فَاعِلِهِ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّجَشِ وَقَوْلِهِ لَا تَنَاجَشُوا وَأَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلَهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا إِذَا صَحَّ وَعُلِمَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ النجش في البيع فمن اشترى سلعة مَنْجُوشَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا عِنْدِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ الْخِيَارَ إِذَا عَلِمَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ وَلَمْ يَقْضِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْرِيَةَ نَجَشٌ وَمَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ فَكَذَلِكَ النَّجَشُ يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا والله أعلم
следующие страницы →