← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَمِيلٍ قال سألت مجاهدا وطاووس وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الطَّعَامَ فَيَشْتَرِيهِ فِي الْبَيْتِ مِنْ صَاحِبِهِ مُجَازَفَةً لَا يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَرَبُّ الطَّعَامِ يَعْلَمُ كَيْلَهُ فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوْزِ إِذَا عَلِمَ صَاحِبُهُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبِعْهُ مُجَازَفَةً قَالَ وَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ ثم حَمْلِهِ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ فَهُوَ لَمْ يَبِعْهُ جُزَافًا وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ جزافا بذلك

стр. 4377

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ جُزَافًا نَحْوَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي وَالْبَزِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِمَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَالْقِمَارُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ خِلَافُ مَا يُعَدُّ وَيُكَالُ وَيُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْوِيهِ الْعَيْنُ وَيَتَقَارَبُ فِيهِ النَّظَرُ بِالزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ وَالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ وَكَانَ إسماعيل بن إسحاق يحتج لمالك فِي كَرَاهِيَتِهِ لِمَنْ عَلِمَ كَيْلَ طَعَامِهِ أَوْ وَزْنَهُ وَمِقْدَارَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَكْتُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ الْمُجَازَفَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَلَا تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ مُجَازَفَةً وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَلْزَمُ وَحَجَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ تُعَضِّدُهَا وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلُ الِاحْتِجَاجِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدِهِ فِي بَابِ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَالْغِشِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا

стр. 4378

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ فَأَخْبَرَهُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا

стр. 4379

حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّجَشُّرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ وَقَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَأَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ (وَرَوَاهُ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَاضِي الْمَدَائِنِ قَالَ أَنْبَأَنَا (٤) يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ ابن أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّحْبِيرِ وَالتَّحْبِيرُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهَا هَكَذَا قَالَ التَّحْبِيرِ وَفَسَّرَهُ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ النَّجَشُ) وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا

стр. 4380

وَأَمَّا النَّجَشُ فَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ دَسَّهُ الْبَائِعُ وَأَمَرَهُ فِي السِّلْعَةِ عَطَاءً لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بِهِ فَوْقَ ثَمَنِهَا لِيَغْتَرَّ الْمُشْتَرِي فَيَرْغَبُ فِيهَا أَوْ يَمْدَحُهَا بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَيَغْتَرُّ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِيَغُرَّ النَّاسَ فِي سِلْعَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ رَبُّهَا وَهَذَا مَعْنَى النَّجَشِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ لَفْظِي رُبَّمَا خَالَفَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِهِمْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِمْ وَهَذَا مِنْ فِعْلِ فَاعِلِهِ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّجَشِ وَقَوْلِهِ لَا تَنَاجَشُوا وَأَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلَهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا إِذَا صَحَّ وَعُلِمَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ النجش في البيع فمن اشترى سلعة مَنْجُوشَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا عِنْدِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ الْخِيَارَ إِذَا عَلِمَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ وَلَمْ يَقْضِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْرِيَةَ نَجَشٌ وَمَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ فَكَذَلِكَ النَّجَشُ يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا والله أعلم

стр. 4381

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ قال أبوعمر لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْمُصَرَّاةِ الْمُدَلَّسِ بِهَا وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمَدْحِ وَشِبْهِهِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّحَفُّظُ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يُمَيِّزُ وَنَحْوُ هَذَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَى بَائِعِهِ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَالْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجَشِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَنَاجَشُوا

стр. 4382

حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُ خِيَارٍ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ وَرَوَاهُ

стр. 4383

عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ فِيهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ خِيَارٌ ولفظ عبد الله ابن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا قَالَ إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَغَيْرِهِمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ مِنْ أَثْبَتِ مَا نَقَلَ الْآحَادُ الْعُدُولُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَطَائِفَةٌ اسْتَعْمَلَتْهُ وَجَعَلَتْهُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ فِي الْبُيُوعِ وَطَائِفَةٌ رَدَّتْهُ فَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَدُّوهُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَدُّوهُ بِهِ وَفِي الْوُجُوهِ الَّتِي بِهَا دَفَعُوا الْعَمَلَ بِهِ فَأَمَّا الَّذِينَ رَدُّوهُ فَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَدَّهُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

стр. 4384

فأما مالك ﵀ (فإنه) (أ) قَالَ فِي مُوَطَّئِهِ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ دَفَعَهُ مَالِكٌ ﵀ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَمَلُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقَعُ مُتَوَاتِرًا وَلَا يَقَعُ نَادِرًا فَيُجْهَلَ فَإِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وِرَاثَةً بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا تَوْقِيفٌ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْأَقْوَى أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَابْنَ شِهَابٍ وَهُمَا أَجَلُّ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رُوِيَ عَنْهُمَا مَنْصُوصًا (الْعَمَلُ بِهِ) وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَصًّا تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ إِلَّا عَنْ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ رَبِيعَةَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَصْرِ مالك

стр. 4385

ينكر على مالك اختباره تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى جَرَى مِنْهُ لِذَلِكَ فِي مَالِكٍ قَوْلٌ خَشِنٌ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ وَلَمْ يُسْتَحْسَنْ مِثْلُهُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنَّ يَدَّعِيَ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَذَا مَا لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِهِ وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ إِنَّمَا أَرَادَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ قَالَ ذلك فأثر قَوْلِهِ إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ وَأَرَادَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الْمَدِينَةِ فِي الْخِيَارِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ إِنْكَارًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ السِّلَعِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْخِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَكُونُ ثَلَاثًا وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ الْخِيَارُ عِنْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ كَهُوَ فِي الثِّيَابِ وَلَا هُوَ فِي الثِّيَابِ كَهُوَ فِي الْعَقَارِ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدٌّ بِالْمَدِينَةِ لَا يُتَجَاوَزُ كَمَا زَعَمَ الْمُخَالِفُ قَالَ فَهَذَا مَعْنَى مَا أَرَادَ مَالِكٌ ﵀ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ أَيْ لَيْسَ لِلْخِيَارِ وَاشْتِرَاطِهِ عِنْدَنَا حَدٌّ لَا يُتَجَاوَزُ فِي الْعَمَلِ بِهِ سُنَّةٌ كَمَا زَعَمَ مَنْ خَالَفَنَا قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنَّمَا رَدَّهُ اعْتِبَارًا وَنَظَرًا وَاخْتِيَارًا مَالَ فِيهِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِهِ كَمَا صَنَعَ فِي سائر مذهبه

стр. 4386

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّينَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِمَذْهَبِهِمَا فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَأَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ لَا يُحْصَلُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَازِمٍ لَا مَدْفَعَ لَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ نَزَعُوا بِالظَّوَاهِرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِمْ فَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالُوا وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ وَبِعُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَبَعْدَهُ وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذَا فِيهَا إِطْلَاقُ الْبَيْعِ دُونَ ذِكْرِ التَّفَرُّقِ وَهَذِهِ ظَوَاهِرُ وَعُمُومٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَالنُّصُوصِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاحْتَجُّوا أيضا بلقطة رَوَاهَا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أن يستقبله

стр. 4387

قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِيمَا قَدْ تَمَّ مِنَ الْبُيُوعِ وَقَالُوا قَدْ يَكُونُ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ وَشَبَهِهِ وَكَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فراقا والتفرق والكلام فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَقَوْلِهِ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ويقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَفْتَرِقُ أمتي لم برد بِأَبْدَانِهِمْ قَالُوا وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْأَبْدَانِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ كَذَلِكَ الِافْتِرَاقُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ وَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﷺ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ الْمُتَسَاوِمَيْنِ قَالَ وَلَا يُقَالُ لَهُمَا مُتَبَايِعَانِ إِلَّا مَا دَامَا فِي حَالِ فِعْلِ التَّبَايُعِ فَإِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ لم يسميا متبايعين وإنما يقال كانا (هـ) مُتَبَايِعَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي

стр. 4388

وَالْآكِلُ وَالشَّارِبُ وَالصَّائِمُ فَإِذَا انْقَضَى فِعْلُهُ ذَلِكَ قيل كان صائما وَكَانَ آكِلًا وَمُصَلِّيًا وَشَارِبًا وَلَمْ يُقَلْ إِنَّهُ صَائِمٌ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ آكِلٌ أَوْ شَارِبٌ إِلَّا مَجَازًا أَوْ تَقْرِيبًا وَاتِّسَاعًا وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا المتساومين وعن أبي يوسف القاضي نصا أَنَّهُ قَالَ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ قَالَ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْقَبُولِ فِي المجلس قبل الافتراق والبائع خِيَارُ الرُّجُوعِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ نَحْوَهُ أَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا قَالَ قَدْ بِعْتُكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ هَذَا الْخَبَرَ بِاعْتِبَارِهِ إِيَّاهُ عَلَى أُصُولِهِ كَسَائِرِ فِعْلِهِ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَيَجْتَهِدُ فِي قَبُولِهَا أَوْ رَدِّهَا فَهَذَا أَصْلُهُ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ كَيْفَ يَفْتَرِقَانِ إِذَنْ فَلَا يَصِحُّ بَيْنَ هَؤُلَاءِ بَيْعٌ أَبَدًا وَهَذَا مِمَّا عِيبَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَكْبَرُ عُيُوبِهِ وَأَشَدُّ ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ النَّاقِلِينَ لمثالبه

стр. 4389

بِاعْتِرَاضِهِ الْآثَارَ الصِّحَاحَ وَرَدِّهِ لَهَا بِرَأْيهِ وَأَمَّا الْإِرْجَاءُ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ كَانَ غَيْرُهُ فِيهِ أَدْخَلَ وَبِهِ أَقُولُ لَمْ يَشْتَغِلْ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ نَقْلِ مَثَالِبِهِ وَرِوَايَةِ سَقَطَاتِهِ مِثْلَ مَا اشْتَغَلُوا بِهِ مِنْ مَثَالِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا غَيْرَ وَذَلِكَ مَا وَجَدُوا لَهُ مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ وَرَدِّهَا بِرَأْيِهِ أَعْنِي السُّنَنَ الْمَنْقُولَةَ بِأَخْبَارِ الْعُدُولِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازَ مَنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ فِي مَعْنَى الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا نَصَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي حَنِيفَةَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَسَوَّارٌ الْقَاضِي وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا فَهُمَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ فِي إِتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَالتَّفَرُّقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفَرُّقِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءً

стр. 4390

وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَالطَّبَرَيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسَ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خالد الزنجي والأوزاعي ويحيى القطان وعبد الرحمان بن مهنى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بُيُوعٌ ثَلَاثَةٌ بَيْعُ السُّلْطَانِ لِلْغَنَائِمِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ وَالشَّرِكَةُ فِي التِّجَارَةِ فَإِذَا صَافَقَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ قَالَ وَحَدُّ الْفُرْقَةِ أَنْ يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الشَّامِ وَقَالَ اللَّيْثُ التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ الشَّافِعِيُّونَ فِي بُطْلَانِ مَا اعْتَلَّ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا حُجَّةَ فِيمَا نَزَعَ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لِأَنَّ هَذَا عُمُومٌ تَعْتَرِضُهُ ضُرُوبٌ مِنَ التَّخْصِيصِ وَإِنَّ مَا يَجِبُ أَنْ تُوَفِّيَ بِهِ مِنَ الْعُقُودِ مَا كَانَ عَقْدًا صَحِيحًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ عَقَدَا بَيْعًا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أن يستوفى أو عقدا بيعا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرِّبَا أَوْ عَلَى شَيْءٍ

стр. 4391

مِنَ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبْطَالِهَا هَلْ كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَا طَاعَةَ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا مَا اعتلوا به من طواهر الآثار فَغَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالِافْتِرَاقِ فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالُوهُ وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يَسْتَقِيلَهُ فَإِنَّ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ صَحَّ عَلَى النَّدْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِفَاعِلِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِذَا بَايَعَ أَحَدًا وَأَحَبَّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا

стр. 4392

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا قُتَيْبَةُ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ قَالَ بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ

стр. 4393

بن وَاسِعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (بِمِثْلِهِ) (أ) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَدْبٌ وَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لَفْظَةٌ مُنْكَرَةٌ فَإِنْ صَحَّتْ فَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُنْفِذَ بَيْعَهُ وَلَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ رَدٌّ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَلَا يَحِّلُ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ النَّدْبَ وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ وَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الِافْتِرَاقَ قَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ أن يكون أري بِذِكْرِ الِافْتِرَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِافْتِرَاقُ بِالْكَلَامِ فَيُقَالُ لَهُمْ خَبِّرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ وَتَمَّ بِهِ الْبَيْعُ أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ أَمْ غَيْرُهُ فَإِنْ قَالُوا هُوَ غَيْرُهُ فَقَدْ أَحَالُوا وَجَاءُوا بِمَا لا يعقل لأنه ليس ثم كلام غير ذلك وإن قالوا هو ذلك الكلام (هـ) بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا وَتَمَّ بَيْعُهُمَا بِهِ افْتَرَقَا وَبِهِ انْفَسَخَ بَيْعُهُمَا هَذَا مَا لَا يُفْهَمُ وَلَا يُعْقَلُ وَالِاجْتِمَاعُ ضِدُّ

стр. 4394

الِافْتِرَاقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي اجتمعا به افتراقا بِهِ نَفْسَهُ هَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ وَالْفَاسِدُ مِنَ الْمَقَالِ وَأَمَّا قَوْلُهُمُ الْمُتَسَاوِمَانِ فِي مَعْنَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُتَسَاوِمَيْنِ بِالْخِيَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْإِيجَابُ بِالْبَيْعِ وَالْعَقْدِ وَالتَّرَاضِي فَكَيْفَ يَرِدُ الْخَبَرُ بِمَا لَا يُفِيدُ فَائِدَةً وَهَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِفِعْلِهِ الدَّائِمِ مَا دَامَ يَفْعَلُهُ كَالْمُصَلِّي وَالْآكِلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَاحِدٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا مِنِ اثنين كالمبايعة والمقاتلة وَالْمُبَارَزَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتِمَّ الِاسْمُ إِلَّا وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّ السَّارِقَ وَالزَّانِيَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الِاسْمُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَمَا دَامَ الِاسْمُ مَوْجُودًا فَالْحَدُّ وَاجِبٌ إِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يُقَامَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِاجْتِمَاعِ الْأَبْدَانِ تَأْثِيرٌ فِي الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ

стр. 4395

التَّبَايُعَ لِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنَ الْكَلَامِ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَهُ التَّفْرِيقَ عُلِمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْكَلَامِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ وَالْمُرَادَ مِنْ مَعْنَاهُ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الصَّرْفِ لَا تُفَارِقْهُ وَلَا إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مُرَادِهَا فِي مُخَاطَبَاتِهَا بِالِافْتِرَاقِ افْتِرَاقُ الْأَبْدَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَجَازٌ وَتَقْرِيبٌ وَاتِّسَاعٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُ خِيَارٍ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا اخْتَرْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 4396

مُسَدَّدٌ قَالَ حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَيِّعِينَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ خِيَارًا وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَيْضًا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ (فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ) (هـ) فَقَدْ وَجَبَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تبايع

стр. 4397

الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهَمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عبد الرحمان وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ (عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عبيد (د) اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن بكر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فإن

стр. 4398

صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مَنْ بَيْعِهِمَا وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهَمَّامٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِيهِ أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَلَى خِيَارٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَقَالَ قَائِلُونَ هَذَا الْخِيَارُ الْمُشْتَرَطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا (فَإِنَّ المسلمين على شروطهم) (ج) وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَقَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ وَنَحْوِ هَذَا هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْفَاذَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ

стр. 4399

وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَاهُ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أبي الوضي قال غزونا غزوة منزلنا مَنْزِلًا فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ وَحَضَرَ الرَّجُلُ قَامَ إِلَى فَرَسِهِ لِيُسْرِجَهُ فندم فأتى (هـ) صَاحِبَهُ فَقَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم

стр. 4400

يَفْتَرِقَا قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَحَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ يُكَنَّى أَبَا الْوَسْمِيِّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ وَأَبُو الْوَضِيِّ السَّحْتَنِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ تَابِعِيٌّ بصري ثِقَةٌ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرَهُمَا رَوَى عَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَجَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا قَالَ فِيهِ جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ بَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا وَقَالَ فِيهِ أَقَمْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فِي جَارِيَةٍ وَفِيهِ فَبَاتَ الْمُشْتَرِي مَعَ

стр. 4401

الْبَائِعِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَا أَرْضَاهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ فَقَامَ مَعَهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَا شَكَّ إِذَا كَانَا قَدْ أَقَامَا بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَنَّهُمَا قَدْ قَامَا إِلَى غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ قَامَ إِلَى إِسْرَاجِ الْفَرَسِ وَقَدْ قَامَ مَعَهَا فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ تَفَرُّقٌ قَالَ فمعنى قول أبي برزة في التفرق ههنا التَّفَرُّقُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَدَّى الْبَيْعَ وَالْآخَرَ جَحَدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ أبي برزة (عن) (هـ) النبي ﷺ (أنه) (و) قال البيعان بالخيار مالم يَتَفَرَّقَا وَغَيْرُ ذَلِكَ تَأْوِيلُ أَبِي بَرْزَةَ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ وَابْنُ عُمَرَ أَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ وَرِوَايَتُهُ أَصَحُّ وَحَدِيثُهُ أَثْبَتُ وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ

стр. 4402

كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ مَالًا لِي بِالْوَادِي بِمَالٍ كَثِيرٍ (بِخَيْبَرَ) قَالَ فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طفقت على عقبي القهقرى خشية أن يرادني عُثْمَانُ الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ فَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَمُدَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا حَكَى ابْنُ خَوَّازَ مِنْدَادَ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَبِيعَاتِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثوب اليوم واليومين وما أشبه ذلك (هـ) وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَفِي الْجَارِيَةِ يَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَالْجُمُعَةُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ يَرْكَبُهَا لِيَعْرِفَ وَيَخْتَبِرَ ويستشير

стр. 4403

فِيهَا وَمَا بَعْدَ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ قَالَ وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا فِيمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ نَحْوَ الصَّرْفِ وَالسَّلْمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفْرٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ فُعِلَ فَسَدَ الْبَيْعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْلَا الْخَبَرُ مَا جَازَتِ الثَّلَاثَةُ وَلَا غَيْرُهَا فِي الْخِيَارِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قَالَ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ اذْهَبْ فَأَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ إِذَا بَاعَهُ فَقَدْ رَضِيَ وَإِنْ كانت جارية بكر فَوَطِئَهَا فَقَدْ رَضِيَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحسن

стр. 4404

لَا يُعْجِبُنِي طُولُ الْخِيَارِ وَكَانَ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ مَا رَضِيَ الْبَائِعُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنِ اشْتُرِطَ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا لَا يَجِبُ نَقْدُ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَإِنِ اشْتُرِطَ نَقْدُ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي يزعم الشافعي أنه لولاه ما جاز اشترط الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَصْلًا وَلَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا أَجَازَهُ ثَلَاثًا مِنْ أَجْلِهِ فَحَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّاسُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُنْقِذًا شُجَّ فِي رَأْسِهِ مأمونة فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَحَبَّلَتْ لِسَانَهُ فَكَانَ مُخْدَعًا فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْ وَقُلْ وَلَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ وَحَدِيثُ أَيُّوبَ وَهِشَامِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4405

مِثْلَهُ وَسَنَذْكُرُ الْمُصَرَّاةَ وَالْحُكْمَ فِيهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ إِنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ إِذَا انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ وَبِهِ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثًا فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِنْ تباع ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ لَزِمَ الْبَيْعُ فَلَا خَبَرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا ﵀ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ وَاشْتَرَطَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِي لَفْظِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَكَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بِعْتُكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ قَدْ قَبِلْتُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُيُوعِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النكاح إذا

стр. 4406

قَالَ لَهُ قَدْ زَوَّجْتُكَ وَقَالَ قَدْ قَبِلْتُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَقُولَ الْمُتَزَوِّجُ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَيَقُولَ الْآخَرُ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا وَيَقُولَ الْمُتَزَوِّجُ قَدْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَكَ بِكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ قَدْ بِعْتُكَ لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبِلْتُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِذَا قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا كَانَ تَزْوِيجًا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولِ الزَّوَاجِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَرِّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبُيُوعِ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُلْزِمْهُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ يُخَالِفُهُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا قَالَ بِكَمْ سِلْعَتُكَ فَيَقُولُ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ أَخَذْتُهَا فَيَقُولُ

стр. 4407

لَا أَبِيعُكَ وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ وَلَا عَلَى الرُّكُونِ وَإِنَّمَا سَاوَمَهُ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَ الرُّكُونِ فَإِنْ حَلَفَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ عَقْدَ بَيْعٍ فِي الْخِطَابِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْبَيْعُ فإنا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ غَيْرُهُ وَجَازَ الْخِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ (إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنِ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جُعِلَ الْخِيَارُ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْأَجَلِ الْفَاسِدِ سَوَاءً فَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ وقال أبو يوسف ومحمد له أن يختار بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَا يجوز وإن (هـ) أجازه في الثلاث

стр. 4408

وقال طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَيَكُونُ الْخِيَارُ أَبَدًا وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِذَا لَمْ يُضْرَبْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالثَّمَنُ حَالًا وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يُوَرَّثُ الْخِيَارُ وَيَقُومُ وَرَثَةُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِنْ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ هَلَاكُ الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ مِنْهُ مُصِيبَةٌ وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وقال أبو حنيفة إن الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى الْمَازِنِيُّ عَنْهُ لِأَيِّهِمَا كَانَ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ

стр. 4409

له وهذا كله علىأصولهم فِي هَلَاكِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ ذِكْرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فَهَذِهِ أُمَّهَاتُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ وَأُصُولِهِ وَأَمَّا الْفُرُوعُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا تُتَقَصَّى

стр. 4410

حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً وَكَانَتْ سهمانهم اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَلَى شَكٍّ فِي أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مِنْهُمْ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَمُطَرِّفٌ وَغَيْرُهُمْ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا دُونَ شَكٍّ وَأَظُنُّهُ حَمَلَهُ عَلَى رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْوَلِيدِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ نَافِعٍ

стр. 4411

عَنِ ابْنِ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ فَحَمَلَ حَدِيثَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَصْحَابُ نَافِعٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ وَعَبْدُ الله والليث وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِغَيْرِ شك لم يشك واحد منهم في ذلك غير مَالِكٍ وَحْدَهُ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَجَمَعَهُ مَعَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ذَكَرَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنِ الليث وعن القعنبي عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا (دُونَ شَكٍّ) (ج) وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا حُمِلَ فِيهِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَلَى حَدِيثٍ اللَّيْثِ لِأَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الشَّكِّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا كَمَا رواه يحيى وغيره فلا أدري أمن القعنبي جَاءَ هَذَا حِينَ خُلِطَ حَدِيثُ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ

стр. 4412

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فكانت سهماننا مِنَ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاتَّبَعْتُ تِلْكَ السَّرِيَّةَ فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ فِيهَا فَبَلَغَتْ سُهْمَانُ

стр. 4413

الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلَ أَهْلُ السَّرِيَّةَ بَعِيرًا بَعِيرًا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَلَغَتْ سُهْمَانَ السَّرِيَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بن عبد الرحمان الْأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عوف الطائي حدثنا

стр. 4414

الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلَ أَهْلُ السَّرِيَّةَ بَعِيرًا بَعِيرًا فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ لَا يَعْدِلُ مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ خَالَفَ مَالِكًا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ سُهْمَانِ السَّرِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهَا وَأَنَّ الْقِسْمَةَ وَالنَّفْلَ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ لَهَا لَا يَشْرَكُهَا فِيهِ جَيْشٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَعَلَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ السَّرِيَّةَ مُنْبَعِثَةً مِنْ جَيْشٍ وَأَنَّ قِسْمَةَ مَا غَنِمُوا كَانَ

стр. 4415

بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَأَهْلَ السَّرِيَّةِ وَأَنَّ أَهْلَ السَّرِيَّةِ فُضِّلُوا عَلَى الْجَيْشِ بَعِيرًا بَعِيرًا لِمَوْضِعِ شَخْصِهِمْ وَنَصَبِهِمْ وَهَذَا حُكْمٌ آخَرُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَتْهُ السَّرِيَّةُ شَرَكَهُمْ فِيهِ أَهْلُ الْجَيْشِ وَكَذَلِكَ مَا صَارَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ شَرَكَهُمْ فِيهِ أَهْلُ السَّرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّفْلِ الْجَائِزِ لأهل العسكر وللسرايا على حسبما بين (من ذلك) (ج) فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ وَمَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا كَانَ سُهْمَانَ السَّرِيَّةِ وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نُفِلُوا مَعَ ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَمِيرَ نفلهم لقوله فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَنَفَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعيرا
следующие страницы →