Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
عَنِ ابْنِ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ فَحَمَلَ حَدِيثَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَصْحَابُ نَافِعٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ وَعَبْدُ الله والليث وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِغَيْرِ شك لم يشك واحد منهم في ذلك غير مَالِكٍ وَحْدَهُ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَجَمَعَهُ مَعَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ذَكَرَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنِ الليث وعن القعنبي عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا (دُونَ شَكٍّ) (ج) وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا حُمِلَ فِيهِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَلَى حَدِيثٍ اللَّيْثِ لِأَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الشَّكِّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا كَمَا رواه يحيى وغيره فلا أدري أمن القعنبي جَاءَ هَذَا حِينَ خُلِطَ حَدِيثُ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ
стр. 4412
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فكانت سهماننا مِنَ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاتَّبَعْتُ تِلْكَ السَّرِيَّةَ فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ فِيهَا فَبَلَغَتْ سُهْمَانُ
стр. 4413
الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلَ أَهْلُ السَّرِيَّةَ بَعِيرًا بَعِيرًا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَلَغَتْ سُهْمَانَ السَّرِيَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بن عبد الرحمان الْأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عوف الطائي حدثنا
стр. 4414
الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلَ أَهْلُ السَّرِيَّةَ بَعِيرًا بَعِيرًا فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ لَا يَعْدِلُ مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ خَالَفَ مَالِكًا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ سُهْمَانِ السَّرِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهَا وَأَنَّ الْقِسْمَةَ وَالنَّفْلَ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ لَهَا لَا يَشْرَكُهَا فِيهِ جَيْشٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَعَلَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ السَّرِيَّةَ مُنْبَعِثَةً مِنْ جَيْشٍ وَأَنَّ قِسْمَةَ مَا غَنِمُوا كَانَ
стр. 4415
بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَأَهْلَ السَّرِيَّةِ وَأَنَّ أَهْلَ السَّرِيَّةِ فُضِّلُوا عَلَى الْجَيْشِ بَعِيرًا بَعِيرًا لِمَوْضِعِ شَخْصِهِمْ وَنَصَبِهِمْ وَهَذَا حُكْمٌ آخَرُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَتْهُ السَّرِيَّةُ شَرَكَهُمْ فِيهِ أَهْلُ الْجَيْشِ وَكَذَلِكَ مَا صَارَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ شَرَكَهُمْ فِيهِ أَهْلُ السَّرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّفْلِ الْجَائِزِ لأهل العسكر وللسرايا على حسبما بين (من ذلك) (ج) فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ وَمَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا كَانَ سُهْمَانَ السَّرِيَّةِ وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نُفِلُوا مَعَ ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَمِيرَ نفلهم لقوله فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَنَفَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعيرا
стр. 4416
بَعِيرًا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ نَفَلَنَا بِمَعْنَى أَجَازَ ذَلِكَ لَنَا وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَمِيرَ نَفَلَهَمْ قَبْلَ الْقَسْمِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَأَصَابَهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نُفِلُوهُ قَبْلُ وَهَذَا نَفْلٌ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فَأَمَّا رِوَايَةُ اللَّيْثِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا القعنبي وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ
стр. 4417
قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا القعنبي عَنْ مَالِكٍ الْمَعْنَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وَكُنْتُ فِيهِمْ فَبَلَغَ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا وَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرحمان بن
стр. 4418
خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ نَافِعٍ كَمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَنَفَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا وَقَالَ أَيُّوبُ نَفَلَنَا وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ كَمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ لَفْظٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا فَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر جميعا (عن نافع) (هـ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَنَفَلَنَاٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4419
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ونفلنا رسول الله ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ نَافِعٌ قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ سُهْمَانَهُمْ كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا
стр. 4420
اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا وَأَبُو إِسْحَاقَ مَعَ فَضْلِهِ وَأَبُو حُذَيْفَةَ يُخْطِئَانِ كَثِيرًا فِي الْحَدِيثِ فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَأَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الْقَاسِمَ لِهَذِهِ الْقِسْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ تَنْفِيلِ أَمِيرِهِمْ إِيَّاهُمُ الْبَعِيرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا نِعَمًا كَثِيرَةً فَنُفِلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهْمَانَنَا فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نُفِلَ فَمَا عَابَ (علينا) (ب) رسول الله ﷺ ما صَنَعْنَا وَلَا عَلَى الَّذِي أَعْطَانَا
стр. 4421
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ مَعَهَا فَأَصَبْنَا نِعَمًا كَثِيرَةً فَنَفَلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لك إِنْسَانٍ قَالَ ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَّمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا فَأَصَابَتْ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمْسِ وَمَا حَاسَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا وَلَا عَابَ عَلَيْهِ مَا صَنَعَ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ سُهْمَانَهُمْ وَقِسْمَتَهُمْ وَنَفْلَهُمْ كَانَ مِنْ أَمِيرِهِمْ وَأَنَّهُ نَفَلُهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنَ الْخُمْسِ عَلَى هَذَا يَتَّفِقُ ظَاهِرُ مَعْنَى الحديث في رواية مالك والليث وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَجَعَلَ النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَةَ بَعْدُ وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ
стр. 4422
محمد بن إسحاق لأنهم جماعة حفاظ وتفق هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي حَصَلَ فِي السُّهْمَانِ لِأَهْلِ السَّرِيَّةِ سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نُفِلُوا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا لَمْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ نَافِعٍ غَيْرَ مَالِكٍ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ السَّرِيَّةَ وَأَنَّ سُهْمَانَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ هِيَ السُّهْمَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُمْ نُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا مَعَ ذَلِكَ حَاشَا شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِأَنْ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا قِبَلَ نَجْدٍ فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فَجَعَلَ السَّرِيَّةَ خَارِجَةً مِنَ الْعَسْكَرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا قَالَ غَيْرُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وَبَيَّنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ شُعَيْبٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ وَقَالَ شُعَيْبٌ أَيْضًا إِنَّ سُهْمَانَ ذَلِكَ الْجَيْشِ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِلَ أَهْلُ السَّرِيَّةَ خَاصَّةً بعيرا بعيرا
стр. 4423
وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ صَحِيحًا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا أُخْرِجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ أَنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ شُرَكَاؤُهُمْ فِيهَا إِلَّا أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَحُكْمٌ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ إِلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ شُعَيْبٌ أَيْضًا مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ تِلْكَ السَّرِيَّةُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِذْنَ لَهَا وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ شُعَيْبًا هَذَا وَمَنْ ذُكْرَ مَعَهُ يَعْنِي ابْنَ فَرْوَةَ لَا يُعْدَلُ بِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَصَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا تَمْهِيدُ نقل هذا الحديث (هـ) وَتَهْذِيبُ إِسْنَادِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَأَمَّا مَعَانِيهِ فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ بِإِرْسَالِ السَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَرْدُودٌ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَعْلَمُ مِنْ قُوَّةِ الْعَدُوِّ وَضَعْفِهِ
стр. 4424
وَفِيهِ أَنَّ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيُفِيدُونَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ يُسَمَّى غَنِيمَةً وَفِي هَذَا وَمِثْلِهِ قَالَ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَفِيهِ أَنَّ مَا غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ إِخْرَاجِ خُمُسِهِ سُهْمَانًا وَمَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ فَهُوَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِمْ إِذَا سَلِمَ من الغلول (وإخراج خمسه) (ب) وَفِي قَوْلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ لِأَهْلِهَا الْغَانِمِينَ لَهَا وَالْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالرُّجَّلَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ غَنِمْتُمْ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخُمْسَ خَارِجٌ عَنْهُمْ لِمَنْ سَمَّى فِي الْآيَةِ عَلِمَ الْعُلَمَاءُ اسْتِدْلَالًا ونظرا صحيحا أن الأربعة الأخماس (هـ) الْمَسْكُوتِ عَنْهَا لَهُمْ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمْ وَهَذَا مَالَا خِلَافَ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَلَمَّا جَعَلَ الْأَبَوَيْنِ الْوَارِثَيْنِ وَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ اسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَقُولَ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَفِيهِ
стр. 4425
أَنَّ لِلْإِمَامِ وَلِلْأَمِيرِ عَلَى الْجَيْشِ أَنْ يُنْفِلَ مِنَ الْغَنَائِمِ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الْخُمُسِ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَتَنَازَعُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَالنَّفْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُرِيدَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِشَيْءٍ يَرَاهُ مِنْ غِنَائِهِ وَبَأْسِهِ وَبَلَائِهِ أَوْ لِمَكْرُوهٍ تَحَمَّلَهُ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَيَنْفُلُهُ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ أَوْ يَجْعَلُ لَهُ سَلْبَ قَتِيلِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي سَلْبِ الْقَتِيلِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الإمام إذا بعث سرية من العسكر (هـ) فَأَرَادَ أَنْ يَنْفُلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَحَقُّهُ أَنْ يُخَمِّسَ مَا غَنِمَتْ ثُمَّ يُعْطِي السَّرِيَّةَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْخُمُسِ مَا شَاءَ رُبْعًا أَوْ ثُلُثًا وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ جَمِيعِ
стр. 4426
أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ السَّرِيَّةِ عَلَى السَّوِيَّةِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُحَرِّضَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَلَى الْقِتَالِ قِبَلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَيَنْفُلَ جَمِيعَهُمْ مِمَّا يَصِيرُ بِأَيْدِيهِمْ وَيَفْتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرُّبُعَ أَوِ الثُّلُثَ قِبْلَ الْقَسْمِ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى الْقِتَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ وَكَانَ يَقُولُ قِتَالُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدُّنْيَا وَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَالنَّفْلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَقُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ بَرْدِ الْقِتَالِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا وَمِنَ (هـ) الحجة لمالك في ذلك ما رواه علي بن الْمَدِينِيِّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَا نَفْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يرد قوي المسلمين
стр. 4427
عَلَى ضَعِيفِهِمْ قَالَ رَجَاءٌ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى الدِّمَشْقِيَّ وَهُوَ مَعَنَا جَالِسٌ يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ وحين قفل الثلث فقال ععمرو بن شعيب تراني (هـ) أَحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جِدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا أَنْ لَا نَفْلَ لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضعيفهم وهو
стр. 4428
حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَأَمَّا السَّلْبُ بَعْدَ أَنْ يَبْرُدَ الْقِتَالُ فَخُصُوصٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَأْيُ مَالِكٍ ﵀ تَنْفِيلُ السَّلْبِ مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَرْدُودٌ قِسْمَتُهُ عِنْدَهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَأَهْلِهِ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَلَمْ يَرَ النَّفْلَ مَنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ أَهْلَهَا مُعَيَّنُونَ وَهُمُ الْمَوْجُفُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ قَبْلَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ قَالَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ الثُّلُثَ فِي وَاحِدَةٍ وَالرُّبُعَ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَلَ نِصْفَ السُّدُسِ قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْإِمَامُ وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِنْفَالٌ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ من الإمام غير محدود
стр. 4429
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا فِي سُهْمَانِهِمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَالنَّفْلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَالَ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَأَمَّا السَّلْبُ فَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يُخَمِّسَ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ غَيْرُهُ النَّفْلُ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيلُ السَّرَايَا كان النَّبِيُّ ﷺ يَنْفُلُ فِي الْبَدَاءَةِ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ الَّذِي كَانَ يَنْفُلُ فِي الْقُفُولِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَصًّا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ نَافِعٍ وَقَدْ يَخْرُجُ تَأْوِيلًا مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ قد زعم علي بن الْمَدِينِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ أَنَّهُ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ وَفِي الْقَفْلَةِ الثُّلُثُ وَضَعَّفَ رِوَايَةَ
стр. 4430
مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ الثُّلُثَ فِي بِدَايَتِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَذَكَرَ نَفْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرُّجُوعِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلَ الْخُمُسِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدِ الْخُمُسِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ النُّخَعِيُّ كَانَ الْإِمَامُ يَنْفُلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ يُغْرِيهِمْ أَوْ قَالَ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَنْفِلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلْثِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا نَفْلَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلْثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنْ زَادَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَفِ لَهُمْ بِهِ وَيَجْعَلْ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِالْيَدِ فَلَهُ كَذَا يُغْرِيهِمْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵀ مَا نَفْلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ
стр. 4431
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهَ الْبَجْلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَشَيْءٍ وَقَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الشَّامِ مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ وَمَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ قَالُوا الْخُمُسُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ ثُمَّ الْغَنِيمَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ على أن لا نفل مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُخَمَّسَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَائِفَةٌ إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَلَهُمْ قَبْلَ الْخُمُسِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْأَنْفَالُ إِلَّا فِي الْخُمُسِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْهُ إِنَّ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْهُ عَلَى حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غَنِيمَةٍ خُمُسٌ إِلَّا
стр. 4432
السَّلْبَ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مَعَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْلَمَةَ بِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَلَا نَفْلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﵇ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُنْفَلَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُوجِفِينَ أَوْ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ وَإِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَذَلِكَ أَنْ يَرَى الْإِمَامُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ نَشَاطًا وَهُوَ مُحَاصِرٌ حِصْنًا فَيُحَرِّضُ مَنْ مَعَهُ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَيَقُولُ مَنْ طَلَعَ إِلَى الْحِصْنِ أَوْ يَهْدِمُ هَذَا السُّورَ أَوْ دَخَلَ هَذَا النَّقْبَ أَوْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرَ بَدْرٍ إِغْرَاءً مِنْهُ بِالْعَدُوِّ وَقَالَ وَالسَّلْبُ غَيْرُ النَّفْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي السَّلْبِ وَحُكْمُهُ وَهَلْ يُخَمَّسُ أَمْ لَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4433
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِي النَّفْلِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ فَذَهَبَ الشَّامِيُّونَ إِلَى أَنْ لَا نَفْلَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي الْكِنْدِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَيَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ وَالْقَاسِمِ بن عبد الرحمان وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَالْمُتَوَكِّلِ بْنِ اللَّيْثِ وَأَبِي عُيَيْنَةَ الْمُحَارِبِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ لَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا لُؤْلُؤٍ وَلَا فِي سَلْبٍ وَلَا فِي يَوْمِ هَزِيمَةٍ وَلَا فِي وَقْتِ فَتْحٍ وَمِمَّنْ قَالَ لَا نَفْلَ فِي الْعَيْنِ الْمَعْلُومَةِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عبد العزيز وعبد الرحمان بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَا نَفْلَ فِي أَوَّلِ شَيْءٍ يُصَابُ من المغنم وأذكر أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا وَقَالَ النَّفْلُ يَكُونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا فَرْقَ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ بَيْنَ أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَغَيْرِهِ وَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ مِنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ أَوْ نَفَاهُ عَنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ إِلَّا التَّحَكُّمَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ
стр. 4434
شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ فَجَعَلَ الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى فِيهَا وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِلْمُوجِفِينَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَسْمِ الْخُمُسِ فِيهَا وَحُكْمِ الْأَنْفَالِ على حسبما ذَكَرْنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّهَا يَدْخُلُهَا الْخُصُوصُ فَمِمَّا خَصُّوهَا بِهِ بِإِجْمَاعٍ أَنْ قَالُوا سَلْبُ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ إِذَا نَادَى الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ السَّلْبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَادَى الْإِمَامُ بِهِ أَوْ لَمْ يُنَادِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُوجِفِينَ وَلَا يَخْتَصُّ السَّلْبُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ وَوُجُوهَهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّلْبَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ عِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا غَنِمُوا وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا النَّفْلُ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا فَعَلَ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الْأَنْفَالِ فِي غَزَوَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فَقَالَ قَائِلُونَ الْأَنْفَالُ مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّ الْمُوجِفِينَ قَدِ اسْتَحَقُّوا الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا لَا يَكُونُ النَّفْلُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَلَا قَبْلَ الْقِتَالِ لِأَنَّهُ قِتَالٌ عَلَى
стр. 4435
الدُّنْيَا قَالُوا وَإِذَا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُوجِفِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ جَمِيعًا وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَكُونُ النَّفْلُ إِلَّا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمُ النَّبِيِّ ﵇ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ مَقْسُومٌ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَحَدُهَا خُمُسُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ لَا نَفْلَ إِلَّا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تحرز الغنيمة (هـ) فَإِذَا أُحْرِزَتِ اسْتَحَقَّهَا أَهْلُهَا الْمُوجِفُونَ وَأَهْلُ الْخُمُسِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَجَمَاعَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ النَّفْلُ جَائِزٌ قَبْلَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَجَازَهُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّامِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْأَرْضُ وَاخْتِلَافُهُمْ فِيهَا وَفِي قِسْمَتِهَا وَتَوْقِيفِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا
стр. 4436
وجه لإعادته ههنا وَهَذَا كُلُّهُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا ذَكَرْنَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ فِيهَا ضَمِيرُ الْأَنْفَالِ وَأَنَّهَا مَرْدُودَةٌ إِلَى الْإِمَامِ عَلَى اجْتِهَادِهِ فَإِنْ شَاءَ نَفَلَ قَبْلُ وَإِنْ شَاءَ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالسَّلْبُ مِنَ النَّفْلِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ اللَّهُ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى حسبما ثَبَتَ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ والله أعلم وروى الثوي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ وَجَمَاعَةٌ عن عبد الرحمان بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَبِعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُقَاتِلُهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ
стр. 4437
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ فَلَمَّا نَفَى اللَّهُ الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ قَالُوا لَنَا النَّفْلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ وَهَزَمَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا بَلْ هُوَ لَنَا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا بَلْ هُوَ لَنَا نَحْنُ أَخَذْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَعْدَ هذا نزلت وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ
стр. 4438
فأحكم الله أمر الغنيمة بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُرَادَ بِمَا نَصَّ بِهِ فِي السَّلْبِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حسبما رَوَوْا فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عمرالمذكور فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَلَا لَهُ إِلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا بَعْدَ سُهْمَانِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذلك من غير سُهْمَانُهُمْ وَلَا مَوْضِعَ لِغَيْرِ السُّهْمَانِ إِلَّا الْخُمُسَ عَلَى رِوَايَةِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ لَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا غَزَا عَامَ الْمُضِيفِ فَغَنِمَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَرُدُّونَ مِنَ الْمَغْنَمِ فَرَدَّهُ عُبَادَةُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَنْتَ وَذَاكَ قَالَ عُبَادَةُ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي عِقَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طَاقَةَ لَكَ بِعِقَالٍ
стр. 4439
مِنْ نَارٍ وَلَكِنْ إِذَا خَمَسْنَا فَتَعَالَ أُعْطِكَ قَالُوا فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ يُحْتَمَلُ أن يكون من سهمان الْمُوجِفِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ أَيِّهِمَا كَانَ فَمَعْلُومٌ أَهْلُهُ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ وَالْخُمُسُ لِأَهْلِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سِهَامِ الْمُوجِفِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأْسَ الْغَنِيمَةِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابُوا شَيْئًا فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ قَالَ أَنَسٌ لَا وَلَكِنِ اقْسِمْ ثُمَّ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَا إِلَّا مِنْ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ وَأَبَى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ من الخمس وهذا من (ب) أَنَسٍ بِحَضْرَةِ جُلَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَرُبَّمَا كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَكِيرٌ لِذَلِكَ فَهَذَا الِاخْتِلَافُ قَدِيمٌ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 4440
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ جَعَلَ النَّفْلَ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ وَجَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ إِحْرَازِهَا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الْبِدَايَةِ وَنَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدِ الْخُمُسِ فِي الرَّجْعَةِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّفْلَ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَذَلِكَ أَنْ تُنَزَّلَ تِلْكَ السَّرِيَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَرَةً مِثَالًا وَمَعْلُومٌ أَنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ مَا لِلْعَشَرَةِ عَرَفْتَ مَا لِلْمِائَةِ وَمَا لِلْأَلْفِ وَأَزْيَدَ فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ
стр. 4441
تَكُونُ السَّرِيَّةُ عَشَرَةً أَصَابُوا فِي غَنِيمَتِهِمْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا خَرَجَ مِنْهَا خُمُسُهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَصَارَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أُعْطِي الْقَوْمُ مِنَ الْخُمُسِ بَعِيرًا بَعِيرًا فَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ النَّفْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ لِأَنَّ خُمُسَ الثَّلَاثِينِ لَا يَكُونُ فِيهِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ وَقَدْ يَحْتَجُّ مَنْ قَالَ أَنَّ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِأَنْ يَقُولَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثِيَابٌ وَمَتَاعٌ غَيْرَ الْإِبِلِ فَأَعْطَى مَنْ لم يبلغه البعير قيمة البعير من غير ذلك من العروض ومن حجةالشافعي وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمُ النَّبِيِّ ﵇ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ لَمَّا قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمَ
стр. 4442
ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لَمَّا وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَفَرَأَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ فَقَالَ إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ لَا يَرَى قِسْمَةَ الْخُمُسِ أَخْمَاسًا وَقَالَ الْخُمُسُ مِنَ الْغَنِيمَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ الَّذِي لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكِابٍ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَيُجْعَلُ الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ جَمِيعًا فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَيُعْطَى أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَكَافَأَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ فِي الْحَاجَةِ بُدِئَ بِالَّذِينِ فِيهِمُ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبُلْدَانِ أَشَدَّ حَاجَةً نُقِلَ إِلَيْهِمْ أَكْثَرُ الْمَالِ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى التَّفْضِيلَ فِي الْعَطَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَخْرُجُ عِنْدَهُ
стр. 4443
مَالٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى يُعْطَى أَهْلُهُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيزَ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَوْ لِأَمْرٍ قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ الْجَائِزَةَ قَالَ وَالْفَيْءُ حَلَّالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ قَالُوا سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ خُمُسُ الْخُمُسِ وَمَا بَقِيَ لِلطَّبَقَاتِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى عِنْدَهُمْ بَاقٍ لِقَرَابَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَسْقَطُوا سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَعْدَهُ وَزَعَمُوا أَنَّ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى كَانَ لِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فِي حَيَاتِهِ وَقَرَابَتِهِ لِأَنَّهُ مُضَمَّنٌ فِيهِ فَلَمَّا مَاتَ ارْتَفَعَ سَهْمُهُ وَسَهْمُ قَرَابَتِهِ وَاحْتَجُّوا بِاتِّفَاقِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَنْعِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا ذَكَرُوا قَالُوا وَمَا كَانُوا مَعَ فَضْلِهِمْ وَتُقَاهُمْ لِيَمْنَعُوا أَحَدًا حَظًّا وَجَبَ لَهُ فَكَيْفَ وَقَدْ قَاتَلُوا الْعَرَبَ فِيمَا وَجَبَ لِلْمَسَاكِينِ من الزكوات
стр. 4444
إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَقِيَامِهِمْ بِالْحَقِّ لَا يُحْصَى فَكَيْفَ يَمْنَعُونَ ذَوِي الْقُرْبَى قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ فَضْلِهِمْ وَقِيَامِهِمْ بِالْحَقِّ فَصِدْقٌ وَأَمَّا مَنْعُهُمْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فَبَاطِلٌ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سَمَّى مَعَهُ فِي الْآيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ عَدِمَ مَنْ أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْكَلَامِ فِي قَسْمِ الْخُمُسِ وَإِيرَادِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَالْقَوْلُ فِيهِ يَطُولُ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ ههنا طَرَفًا دَالًّا عَلَى حُكْمِ الْخُمُسِ وَحُكْمِ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَا جَرَى فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّ النَّفْلَ فِيهِ كَانَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ فَبَيَّنَّا وَجْهَ الْخُمُسِ وَخُمُسَهُ وَسَنَذْكُرُ أَحْكَامَهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَوُجُوهَ الِاحْتِجَاجِ فِي ذَلِكَ وَالِاعْتِلَالِ في (باب) (هـ) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4445
حَدِيثُ خَامِسَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ هَكَذَا رَوَاهُ جُمْلَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ (عَنْ مَالِكٍ) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ الشِّغَارِ أَنَّهُ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ أَوْ وَلِيَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْهُ ابْنَتَهُ أَيْضًا أَوْ وَلِيَّتَهُ وَيَكُونُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى دُونَ صَدَاقٍ
стр. 4446
وهذا ما لا خلاف بين العلماء فيه أَنَّهُ الشِّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِلشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى لَا مَدْخَلَ لَهُ ههنا وَذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ وَذَلِكَ زَعَمُوا لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ مُفَارَقَةِ حَالِ الصِّغَرِ إلى حال يمكن فيها طلب الوثوب على الأنثى لِلنَّسْلِ وَهُوَ عِنْدُهُمْ لِلْكَلْبِ إِذَا فَعَلَهُ عَلَامَةُ بُلُوغِهِ إِلَى حَالِ الِاحْتِلَامِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَا يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ إِلَّا وَهُوَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يُقَالُ مِنْهُ شَغَرَ الْكَلْبُ يَشْغَرُ شَغْرًا إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ فَبَالَ أَوْ لَمْ يُبُلْ وَيُقَالُ شَغَرْتُ بِالْمَرْأَةِ أَشَغَرُهَا شَغْرًا إِذَا رَفَعْتُ رِجْلَيْهَا لِلنِّكَاحِ فَهَذَا مَعْنَى الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَأَنْ يُنْكِحَ الرَّجُلُ رَجُلًا وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ بِلَا صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ خَلِيلٌ فِي كتابه أيضا
стр. 4447
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَكْرُوهٌ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا وَقَعَ (هَلْ يصح) (أ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الشِّغَارِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لم يدخل ويفسخ أبدا (قال) (ج) وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تزوجني ابنتك بمائةدينار وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي هَذَا إِنْ دَخَلَ وَيَثْبُتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْسَخُ فِي الْأَوَّلِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مهرا وشرط أن يزوجه ابنته علىأن يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهَ وَهُوَ يَلِي أَمْرَهَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا فَهَذَا الشِّغَارُ وَلَا يَصِحُّ وَيُفْسَخُ قَالَ وَلَوْ سُمِّيَ لِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَهُمَا صَدَاقًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمَهْرُ فَاسِدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرَ الْأُخْرَى فَهُوَ الشِّغَارُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وهو قول ليث بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
стр. 4448
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ نَهَتْ عَنْ صَدَاقِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالنِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّزْوِيجَ مُضَمَّنٌ بِنَفْسِهِ لَا يُبَدِّلُهُ وَلَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ فِي الْعَقْدِ إِلَى الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ وَرَدَ بِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ دُونَ صَدَاقٍ بِقَوْلِهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يُرِيدُ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَمَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يَعْنِي صَدَاقًا فَسَمَّاهُ نِكَاحًا وَجَعْلَ فِيهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ الصَّدَاقِ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ أَبْطَلَ نِكَاحَ الشِّغَارِ أَنَّهُ نِكَاحٌ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ امْتِثَالًا لِنَهْيِهِ ﷺ لِقَوْلِهِ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ يَعْنِي مَرْدُودًا
стр. 4449
حَدِيثُ سَادِسَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقالا لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ فَهُوَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر مثل رواية
стр. 4450
مَعْنٍ وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَمَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ عُمَرَ) (ج) كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ غَيْرَ مَعْنٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ (إذا) (و) أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنُكَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَبَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ لَهُ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ من حمل
следующие страницы →