Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
وهذا ما لا خلاف بين العلماء فيه أَنَّهُ الشِّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِلشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى لَا مَدْخَلَ لَهُ ههنا وَذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ وَذَلِكَ زَعَمُوا لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ مُفَارَقَةِ حَالِ الصِّغَرِ إلى حال يمكن فيها طلب الوثوب على الأنثى لِلنَّسْلِ وَهُوَ عِنْدُهُمْ لِلْكَلْبِ إِذَا فَعَلَهُ عَلَامَةُ بُلُوغِهِ إِلَى حَالِ الِاحْتِلَامِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَا يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ إِلَّا وَهُوَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يُقَالُ مِنْهُ شَغَرَ الْكَلْبُ يَشْغَرُ شَغْرًا إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ فَبَالَ أَوْ لَمْ يُبُلْ وَيُقَالُ شَغَرْتُ بِالْمَرْأَةِ أَشَغَرُهَا شَغْرًا إِذَا رَفَعْتُ رِجْلَيْهَا لِلنِّكَاحِ فَهَذَا مَعْنَى الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَأَنْ يُنْكِحَ الرَّجُلُ رَجُلًا وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ بِلَا صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ خَلِيلٌ فِي كتابه أيضا
стр. 4447
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَكْرُوهٌ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا وَقَعَ (هَلْ يصح) (أ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الشِّغَارِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لم يدخل ويفسخ أبدا (قال) (ج) وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تزوجني ابنتك بمائةدينار وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي هَذَا إِنْ دَخَلَ وَيَثْبُتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْسَخُ فِي الْأَوَّلِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مهرا وشرط أن يزوجه ابنته علىأن يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهَ وَهُوَ يَلِي أَمْرَهَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا فَهَذَا الشِّغَارُ وَلَا يَصِحُّ وَيُفْسَخُ قَالَ وَلَوْ سُمِّيَ لِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَهُمَا صَدَاقًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمَهْرُ فَاسِدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرَ الْأُخْرَى فَهُوَ الشِّغَارُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وهو قول ليث بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
стр. 4448
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ نَهَتْ عَنْ صَدَاقِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالنِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّزْوِيجَ مُضَمَّنٌ بِنَفْسِهِ لَا يُبَدِّلُهُ وَلَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ فِي الْعَقْدِ إِلَى الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ وَرَدَ بِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ دُونَ صَدَاقٍ بِقَوْلِهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يُرِيدُ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَمَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يَعْنِي صَدَاقًا فَسَمَّاهُ نِكَاحًا وَجَعْلَ فِيهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ الصَّدَاقِ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ أَبْطَلَ نِكَاحَ الشِّغَارِ أَنَّهُ نِكَاحٌ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ امْتِثَالًا لِنَهْيِهِ ﷺ لِقَوْلِهِ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ يَعْنِي مَرْدُودًا
стр. 4449
حَدِيثُ سَادِسَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقالا لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ فَهُوَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر مثل رواية
стр. 4450
مَعْنٍ وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَمَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ عُمَرَ) (ج) كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ غَيْرَ مَعْنٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ (إذا) (و) أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنُكَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَبَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ لَهُ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ من حمل
стр. 4451
على فرس في سبيل الله فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ شَأْنُكَ بِهِ فَافْعَلْ فِيهِ مَا أَرَدْتَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَأَرَاهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ يَعْمَلُ بِهِ فِي غَزْوِهِ إِذَا هو بلغه ما يعمل (به) (أ) فِي مَالِهِ قَالَ كَذَلِكَ لَوْ أُعْطِي ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُعْطِيَ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي الْغَزْوِ فَإِنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَ مَا مَرَّ غَزْوُهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ وَأَعْطَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ لِمَنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَا أُعْطِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَمْلِيكٌ وَلَا يَعْتَبِرُونَ فِي الْفَرَسِ بُلُوغَ الْمَغْزَى
стр. 4452
لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهُ فِي الْحَالِ عَلَى أَنْ يَغْزُوَ بِهِ فَالْمِلْكُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالُوا وَلَوْ قَالَ إِذَا بَلَغْتَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَلَا يَجُوزُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بأتم وأبسط من ذكره ههنا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْثِ عَنِ الْعِلْمِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَلِّمًا وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَالسُّؤَالُ عَنْ دِينِهِ جُهْدَهُ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي جَهْلِ مَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنْ لَا سُؤْدُدَ وَلَا خَيْرَ مع الجهل
стр. 4453
حَدِيثُ سَابِعَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا
стр. 4454
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فَكَانَ ابْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي عِنْدَ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ فَرَوَوْا كَمَا رَوَى يَحْيَى مَنِ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَفِي أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَأَلْفَاظِ الرُّوَاةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذلك في هذا الحديث أحد غير عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ الملك عن مجاشع (هـ) بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي عَنْ جَدِّي أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ
стр. 4455
الْبَصْرَةِ ضَمَرُوا خُيُولَهُمْ فَنَهَاهُمُ الْأَمِيرُ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ أَنْ يَجُرُّوهَا حَتَّى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ أَرْسِلِ الْقُرَّحَ مِنْ رَأْسِ مِائَةِ غَلْوَةٍ وَلَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَرْبَابُهَا فَجَاءَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ سَابِقًا عَلَى الْغَرَّاءِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضْمِرُ الْخَيْلَ ثُمَّ يَسْبِقُ فَاخْتَصَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَمَدَ وَالْغَايَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجْرَى مَا أُضْمِرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضْمَرْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ هَكَذَا قَالَ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَمَالِكٌ يَقُولُ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِدُ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضْمِرُ الْخَيْلَ يُسَابِقُ بِهَا وَهَذَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرُ الْمَعْنَى كَرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ سَوَاءً وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ أَكَمُلَ وَأَوْلَى عِنْدَ أهل العلم
стр. 4456
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ يُرْسِلُهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الْخَيْلِ وَذَلِكَ مِمَّا خُصَّ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ بِالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَالْخَيْلُ الَّتِي يَجِبُ أَنَّ تُضْمَرَ وَيُسَابَقَ عَلَيْهَا وَيُقَامَ هَذِهِ السُّنَّةُ فِيهَا هِيَ الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ لَا لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفِتَنِ فَإِذَا كَانَتْ خيل مُرْتَبِطَةً مُعَدَّةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ تَضْمِيرُهَا وَالْمُسَابَقَةُ بِهَا سُّنَّةً مَسْنُونَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 4457
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الْأَحْوَالِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَ المضمر مع غير الْمُضْمَرَ فِي أَمَدٍ وَاحِدٍ وَغَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَفْيَاءُ وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَمَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَمَّا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَدَّعَ بِهَا بعض المقيمين (هـ) بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَأَسْفَارِهِ وَانْصَرَفُوا عَنْهُ مِنْهَا وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَيَّعَ إِلَيْهَا بَعْضَ سَرَايَاهُ وَوَدَّعَهُ عِنْدَهَا وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يُشَيَّعُ إِلَيْهَا وَيُتَوَدَّعُ مِنْهُ عِنْدَهَا قَدِيمًا وَأَظُنُّهَا عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ وَمِنْهَا بَدَا رَسُولُ اللَّهِ وَظَهَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حِينِ إِقْبَالِهِ مَنْ مَكَّةَ فَقَالَ شَاعِرُهُمْ ... طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ ... ... وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا ... مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ
стр. 4458
وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ الْحَفْيَاءِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوُهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ
فَكَانَ أَمَدُ الْخَيْلِ الَّتِي ضُمِرَتْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوَهَا وَكَانَ أَمَدُ غَيْرِهَا مِيلًا أَوْ نَحْوَهُ كَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ الَّتِي أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ فَقُلْتُ لِمُوسَى كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالوا حدثنا
стр. 4459
مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد العزيز البغوي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سبق بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سبق بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ عُقْبَةَ هَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ ضَمُرَتْ مِنَ الْخَيْلِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ قُرَّحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ سَبَقُ الْخَيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ سَبَقِ الرَّمْيِ قَالَ وَيَكُونُ السَّبَقُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى نَحْوِ مَا يَسْبِقُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْبَقُ غَيْرَ الْإِمَامِ فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْرَجَ فِي السَّبَقِ
стр. 4460
وَقَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ سَبَقَ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ إِنَّ سَبْقَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى إِنْ كَانَ سَبَقَ سَبْقًا يَجُوزُ السَّبَقُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ سَبْقَهُ جَائِزٌ فَإِنْ سُبِقَ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ سَبَقَ أُحْرِزَ سَبْقُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَبَقَ أَوْ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى مِثْلِ السُّلْطَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الأوزاعي في هذا الباب نحول قَوْلِ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ فِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْرِجَةَ فِي السَّبَقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَى مُخْرِجِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ سَبْقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوْ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا فَيَجْعَلُ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا مَنْ سَبَقَ أَخَذَ ذَلِكَ السَّبْقَ وَإِنْ شَاءَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ جَعَلَ لِلْمُصَلِّي وَلِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ شَيْئًا شَيْئًا فَذَلِكَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ لَيْسَتْ فِيهِ عِلَّةٌ وَالثَّانِي يَجْتَمِعُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَسْتَبِقَا بِفَرَسَيْهِمَا وَيُرِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ وَيَخْرُجَانِ سَبَقَيْنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا فَرَسًا لَا يَأْمَنَانِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَإِنْ سَبَقَ المحلل
стр. 4461
أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ أَحْرَزَ سَبْقَهُ وَأَخَذَ سَبْقَ صَاحِبِهِ فَإِنْ سَبَقَ الِاثْنَانِ الثَّالِثَ كَانَا كَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وأيهما سبقا صَاحِبَهُ فَلَهُ السَّبْقُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمَدُ وَاحِدًا وَالْغَايَةُ وَاحِدَةً قَالَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةً فَأَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مُحَلِّلًا فَكَذَلِكَ وَالثَّالِثُ إِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَيُحْرِزُ السَّبْقَ وَحْدَهُ فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَ السَّبْقَ وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ أَحْرزَ السَّبْقَ وَهُوَ فِي (هـ) مَعْنَى الْوَالِي قَالَ وَيُخْرِجُ الْمُتَسَابِقَانِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيَتَوَاضَعَانِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَلُّ السَّبْقِ أَنْ يَسْبِقَ بِالْهَادِي أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِالْكِفْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَالسَّبَقُ بَيْنَ الرُّمَاةِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا فَعَلَ السَّبَقَ وَاحِدٌ فَقَالَ إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَعَلَيَّ كَذَا هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ
стр. 4462
وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُمَا أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ إِنْ سَبَقَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ سُبِقَ أُخِذَ فَلَا بَأْسَ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَبَقٌ وَيَسْبِقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْمُحَلِّلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْمُحَلِّلَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﵇ فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ
стр. 4463
مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّنْ أَجَازَ الْمُحَلِّلَ علي حسبما ذَكَرْنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَاتَّفَقَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْبَقَ بِهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُسْبَقِ بِهَا عَلَى حَالٍ وَخَالَفَهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ أُصُولَ الْأَشْيَاءِ الْمُسْبَقِ بِهَا قَدْ كَانَتْ فِي مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الشَّيْءَ رَبُّهُ عَلَى شَرْطٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْلَكَ عَنْهُ إِلَّا بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّبَقَ لَا يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الرِّهَانِ إِلَّا فِي الْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ فَأَمَّا الْخُفُّ فَالْإِبِلُ وَأَمَّا الْحَافِرُ فَالْخَيْلُ وَأَمَّا النَّصْلُ فَكُلُّ سَهْمٍ وَسِنَانٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَ فَالسَّبَقُ فِيهَا قِمَارٌ
стр. 4464
وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِ الرِّهَانِ السَّبَقَ عَلَى الْأَقْدَامِ لِمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي ذِكْرِ غَارَةِ عُيَيْنَةَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِهِ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ وَلَقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ انْصِرَافَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَظْفَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ قَالَ وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ صَحْوَةٌ وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَسْبِقُ عَدُوًّا فَقَالَ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ألَا مُسَابِقٌ فَأَعَادَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ فَقُلْتُ لَهُ أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَلْأُسَابِقْ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَنَزَلْتُ وَطَفِقَ يَشْتَدُّ وَحَبَسْتُ نَفْسِي عَنِ الِاشْتِدَادِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ عَدَوْتُ فَلَحِقْتُهُ فَصَكَكَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقُلْتُ سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ فَصِرْنَا حَتَّى وَرَدْنَا الْمَدِينَةَ وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرُ رِجَالِنَا سَلَمَةُ بْنُ الأكوع
стр. 4465
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَابَقَ مَعَ عَائِشَةَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِدَادِ وَالدُّرْبَةِ فِي الْعَدْوِ وَالْعُدَّةِ لِلْعَدُوِّ أَوْ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّهَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاهَنَةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَسَابَقَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَقْدَامِهِمَا أَوْ تَسَابَقَا فِي سَبْقِ طَائِرٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ شَيْئًا فِي يَدِهِ فَيَقُولَ لَهُ ازْجُرْ أَوْ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ سَاعَةً أَوْ سَاعَاتٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَارَعَا أوعلى أَنْ يَتَرَامَيَا بِالْحِجَارَةِ فَيَغْلِبُهُ وَيَأْخُذُ سَبْقًا جَعَلَاهُ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَا أُخِذَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ السَّبَقِ جَائِزًا إِلَّا فِي الْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ جَاءَ قَوْلُهُ ﷺ لَا جَنْبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَّا الشِّغَارُ
стр. 4466
فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا جَلْبَ وَلَا جَنْبَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاتِهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا جَنْبَ وَلَا جَلْبَ وَمَا تَفْسِيرُ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ يَجْلِبُ وَرَاءَ الْفَرَسِ حِينَ يَدْنُو يَعْنِي مِنَ الْأَمَدِ أَوْ يُحَرِّكُ وَرَاءَهُ الشَّيْءَ يَسْتَحِثُّ بِهِ لِيَسْبِقَ بِذَلِكَ الْجَلْبِ وَالْجَنْبُ أَنْ يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرس آخَرَ حَتَّى إِذَا دَنَا تَحَوَّلَ رَاكِبُهُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَأَخَذَ السَّبْقَ وَهَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لِلْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي قَزْعَةَ عَنِ الْحَسَنِ
стр. 4467
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا جَنْبَ وَلَا جَلْبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ... وَإِذَا تَكَاثَرَ فِي الْكَتِيبَةِ أَهْلُهَا ... كُنْتُ الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهُ الْمَوْكِبُ ... ... وَأَتَيْتُ تقدم مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمُ ... وَوَرَاءَ رَأْيِكَ كُلُّ أَمْرٍ يُجْنَبُ ... رَوَى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صَالِحٍ السُّلَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْعَجْفَاءِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ ضَمَرَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خُيُولَهُمْ فَنَهَاهُمُ الْأَمِيرُ أَنْ يَجُرُّوهَا حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ لِيَجُرُّوهَا وَلَا يَرْكَبْهَا إِلَّا أَرْبَابُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ النَّصْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَا مِنْ أَحْكَامِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا النَّصْلُ فَلَهُ وُجُوهٌ وَمَعَانٍ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ أَرَ لِذِكْرِ شَيْءٍ منها وجها ههنا إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ شيء منها
стр. 4468
وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سَفَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إسمعيل بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَالْقَعْنَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إسمعيل بن إسحق قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره
стр. 4469
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَهَذَا حَدِيثٌ احْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَةِ وَهُوَ يُبِيحُ السِّبَّاقَ فِي الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهِ وَيَنْفِيهِ فِيمَا سِوَاهَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ صَالِحٍ السَّمَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ النَّصْلِ وَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُ النَّصْلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَبِهِ يَقُولُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ زَادَ أَبُو الْبَخْتَرِيُّ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ جَنَاحٌ وَهِيَ لَفْظَةٌ وَضَعَهَا لِلرَّشِيدِ فَتَرَكَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَهُ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ فَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ بِحَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ والتوفيق
стр. 4470
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أخي عبد الرحمان بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عبد الله بن عبد الرحمان بن ابي بكر الصديق قَالَ سَابَقَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخَيْلِ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ فِيهَا فَرَسٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَفَرَسٌ لِإِنْسَانٍ جَعْدِيٍّ فَتَسَابِقَا وَالْخَيْلُ حَيْثُ جَاءَتْ فَإِذَا فَرَسُ الْجَعْدِيِّ مُتَقَدِّمًا فَجَعَلَ الْجَعْدِيُّ يَرْتَجِزُ بِأَبْعَدَ صَوْتِهِ ... غَايَةُ مَجْدٍ نُصِبَتْ يَا مَنْ لَهَا ... ... نَحْنُ جَرَيْنَا لَهَا وَكُنَّا أَهْلَهَا ... ... لَوْ تُرْسَلُ الطَّيْرُ لَجِئْنَا قَبْلَهَا ... فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ لَحِقَهُ فَرَسُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَجَاوَزَهُ فَجَاءَ سَابِقًا فَقَالَ عُمَرُ بن عبد العزيز (للجعدي) (ج) سَبَقَكَ وَاللَّهِ ابْنُ السَّبَّاقِ إِلَى الْخَيِّرَاتِ
стр. 4471
حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْلِ وَتَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا مثل هذا القول وبذلك تَعْظِيمٌ مِنْهُ لِشَأْنِهَا وَحَضٌّ عَلَى اكْتِسَابِهَا وَنَدْبٌ إِلَى ارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عُدَّةً لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ إِذْ هِيَ أَقْوَى الْآلَاتِ فِي جِهَادِهِ فَهَذِهِ الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ هِيَ الَّتِي فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْفِتَنِ وقتل المسلمين وسلبهم وتفريق جمعهم وتشرديهم عَنْ أَوْطَانِهِمْ فَتِلْكَ خَيْلُ الشَّيْطَانِ وَأَرْبَابُهَا حِزْبُهُ وَفِي مِثْلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَ أَنَّ اكْتِسَابَهَا وِزْرٌ عَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وِزْرًا لِمَنْ لَمْ يَرْتَبِطْهَا وَيُجَاهِدْ عَلَيْهَا وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَهَا فَخْرًا وَمُنَاوَأَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَذًى لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَيْهِمْ وَقَدْ مَضَى
стр. 4472
ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ نَدْبَهُ إِلَى اكْتِسَابِهَا مِنْ أَجْلِ جِهَادِ الْعَدُوِّ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الذَّمُّ فِيمَنِ ارْتَبَطَهَا وَاحْتَبَسَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاسْتِيعَابُ مَعَانِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لإعادته ههنا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَهْرٌ قَالَ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ معقود أبدا
стр. 4473
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ رَبَطَهَا فَرَحًا وَمَرَحًا وَسُمْعَةً فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ تَقْوِيَةً لِمَنْ رَوَى لَا شُؤْمَ وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَرَدٌّ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى الشُّؤْمُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كتابنا هذا فلا وجه لإعادته ههنا وَفِي إِطْلَاقِهِ ﷺ عَلَى الْخَيْلِ بِأَنَّ الْخَيْرَ فِي نَوَاصِيهَا دَلِيلٌ عَلَى تركتها وَأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ لَا شُؤْمَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ لَا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ وَهَذَا تَصْحِيحُ مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِتَارٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ
стр. 4474
الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ يَعْنِي ابْنَ شُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَعِنْدَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ وَبَارِقٌ فِي الْأزْدِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادَانِ أَصَحُّهَمَا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ
стр. 4475
وَالْمَغْنَمُ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ فِي الْجِهَادِ وَإِنَّهُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ عَلَى هَذَا الدِّينِ وَأَهْلُهُ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَرْضِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَزْدِيِّ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْتِلُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُولُ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ
стр. 4476
لَيْسَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْقُودٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْخَيْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ من باب حديثنا هذا منها قوله بين الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا وَمِنْهَا خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الأقرح الأرثم المحجل ثلاث مطلق الْيُمْنَى أَوْ كُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ وَأَحَادِيثُ غَيْرُهَا لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا هُنَاكَ وَالشِّكَالُ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ
стр. 4477
مُطْلَقَةً أَوْ يَكُونُ الثَّلَاثُ مُطْلَقَةً وَوَاحِدَةٌ مُحَجَّلَةً وَتَكُونُ الرِّجْلُ خَاصَّةً هِيَ الْمُطْلَقَةَ وَحْدَهَا أَوِ الْمُحَجَّلَةَ وَحْدَهَا لَا تَكُونُ الْيَدُ وَلَيْسَ يَكُونُ الشِّكَالُ إِلَّا فِي الرِّجِلِ وَلَا يَكُونُ فِي الْيَدِ عِنْدَهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْبَزَّازُ هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الخيل
стр. 4478
حَدِيثُ تَاسِعَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ خَارِجُ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ لِحَتَى يَبْعَثَكَ اللَّهُ وقال القعنبي حتيى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا أَبْيَنُ وَأَصَحُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى قَوْلٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا أَيْضًا بَيَّنٌ يُرِيدُ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَدِ وَإِلَيْهِ تَصِيرُ وهو
стр. 4479
عندي أشبه قوله عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ لِأَنَّ مَعْنَى مَقْعَدِهِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُسْتَقَرُّهُ وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ فِي رِوَايَةِ قَوْمٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَازٍ وَيَحْيَى بْنُ عَامِرٍ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ لَمْ يَزِدْ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَضُ أَحَدُكُمْ إِذَا مَاتَ عَلَى مَقْعَدِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً هَكَذَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ إِذَا مات أحدكم عض عَلَى مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَتَّى يُبْعَثَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى وَرِوَايَةُ ابْنِ نُمَيْرٍ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ
стр. 4480
نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ الليث عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمَعَانِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَقَارِبَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ فِي آلِ فِرْعَوْنَ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا الْآيَةَ وَقَوْلَهُ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ ﷺ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَقَوْلُهُ
стр. 4481
دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَخَذْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَقَوْلُهُ ﵇ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ وَخَلَقَ النَّارَ فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ الْحَدِيثَ وَهَذَا كَثِيرٌ وَالْآثَارُ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِأَنَّهُمَا قَدْ خُلِقَتَا كَثِيرَةٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عن المنهال بن عمر وعن زادان عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ فِيهِ فَيُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فيقول ديني الإسلام فيقولان (له) (ب) مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وروحها
стр. 4482
وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قِصَّةِ الْكَافِرِ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَمَا دِينُكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ افْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسُمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ حديث ابن عمر المذكور فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَوْلُهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فيأتيه
стр. 4483
الْمَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا قَالَ قَتَادَةُ وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ فَيَقُولُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ كُنْتُ أَقُولُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُهُ فَيَقُولُ الْمَلَكُ اطَّلِعْ إِلَى مَقْعَدِكِ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ وَأَبْدَلَكَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا كِلَيْهِمَا فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي فَيُقَالُ لَهُ اسْكُنْ هَذَا مَقْعَدَكَ أَبَدًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي الْمُنَافِقِ
стр. 4484
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رؤوسنا الطَّيْرُ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْقَبْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَإِذَا عَرَجَ بِرُوحِهِ قَالُوا أَيْ رَبِّ عَبْدُكُ فَيُقَالُ أَرْجِعُوهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنَّ مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَاقَ فِي الْكَافِرِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَحَدُكُمْ فَإِنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَى الْمُنَافِقِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْهُمْ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَى الْمُنَافِقِ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ عَلَى نَحْوِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِقْرَارُ بِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ بَعْدَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَهُوَ أَصَحُّ مَا ذُهِبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ ثَابِتَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ السَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ والله أعلم
стр. 4485
حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا لَا خلاف (عن مالك) (أ) فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أجيبوا الدعة إِذَا دُعِيتُمْ لَمْ يَخُصَّ وَلِيمَةً مِنْ غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَرِوَايَةِ أَيُّوبَ سَوَاءٌ وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ دَعْوَةً وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
следующие страницы →