Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الجمع بين الصلاتين فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 4517
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يُدْخِلُوا بَيْنَ نَافِعٍ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ أَحَدًا وَكَذَلِكَ لَيْسَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ أَحَدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ مِنْ زَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ هَذَا لَا مِنْ غَيْرِهِ والله أعلم
стр. 4518
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ سالم عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ هَذَا دِمَشْقِيٌّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدُحَيْمٌ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4519
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ هَكَذَا قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمَنْصُورٍ وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ
стр. 4520
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْصُورٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُطَّرِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَإِسْمَاعِيلُ (قال) (ب) وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 4521
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَمَنْصُورُ بن المعتمر والليث بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عثمان وليث بن سليم وحجاج بْنُ أَرْطَاةَ وَأَشْعَثُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجمعة فليغتسل
стр. 4522
وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ الْوُضُوءُ أَيْضًا أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَرَوَى مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا سَوَاءً قَالَ فِي آخِرِهِ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ مُسْنَدًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عُمَرَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ مُتَّصِلًا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَسَانِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ هُنَاكَ
стр. 4523
وَاسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُقُوطِهِ وَمَنْ رَآهُ سُنَّةً وَكَيْفَ الْوَجْهُ فِيهِ بِمَا للعلماء في ذلك من المذاهب هُنَالِكَ أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذلك ههنا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّوَاحِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ
стр. 4524
الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الرَّوَاحِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا عِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَيْهَا مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَذَهَبَ الشافعي وابو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ شَهِدَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَكُنْ كَمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى غُسْلٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِيَوْمٍ فَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ وَقَالَ مَالِكٌ مَنِ اغْتَسَلَ عِنْدَ الرَّوَاحِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَشَهِدَ الْجُمُعَةَ أَجْزأَهُ غُسْلُهُ وَإِنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُرِيدُ بِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ
стр. 4525
عِنْدَهُ لِلْيَوْمِ لَا لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْغُسْلُ هُوَ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ فَمَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَلَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ غَسَلَ لَهَا دُونَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ وَإِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ فَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الْغُسْلَ لِلرَّوَاحِ مُتَّصِلًا بِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَحَدِيثُ حَفْصَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ وُجُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ
стр. 4526
بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْأَصْلُ أَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَاقِي الْيَوْمِ لَمْ يَكُنْ مُغْتَسِلًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُصِيبٍ فِي فِعْلِهِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلرَّوَاحِ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِذَا حُمِلَتِ الْآثَارُ عَلَى هَذَا صَحَّتْ وَلَمْ تَتَعَارَضْ فَهَذَا أَوْلَى مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الَّذِي يَغْتَسِلُ سَحَرَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ أَيَغْتَسِلُ أَمْ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ يُجْزِئُهُ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ ثُمَّ قَالَ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا حَدِيثًا أَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبْزَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ غُسْلًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالُوا بِوُجُوبِهِ وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ كَانَ لِعِلَّةٍ فَسَقَطَ والطيب يجزئ
стр. 4527
عَنْهُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَعَانِيَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ جَنَابَتَهُ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ وَكَانَ نَاسِيًا لَهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَيَكُونَ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ قَاصِدًا إِلَى الْغُسْلِ مِنْهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ مَعَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا شيء روي عن أشبه بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِيهِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الجمعة
стр. 4528
وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ وَلِلْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا فَأَفْسَدُوا الْغُسْلَ إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا فِي رِوَايَةٍ شَذَّتْ عَنْ مَالِكٍ (وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هذا) (ج) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقُلْتُ لَهُ يُرْوَى عَنْ مالك أنه قال (لا) يجزئه عند (هـ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى وَهُوَ ابْنُ أَعْيُنٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا
стр. 4529
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مالك عن نافع عن (عبد الله) (أ) بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِزَالَةُ مَا يُسْتَقْذَرُ وَمَا يُتَنَزَّهُ عَنْهُ وَيُتَقَزَّزُ مِنْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنْ يُنَظَّفَ وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحُكُّ البصاق من حائط المسجد (من قبلته) (د) فَكَنْسُهُ وَتَنْظِيفُهُ وَكِسْوَتُهُ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا
стр. 4530
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صِلَاتَهُ وَلَا يُفْسِدُ شَيْئًا مِنْهَا إِذَا غَلَبَهُ ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ أَلْبَتَّةَ وَلَكِنْ يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْآثَارِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا وَفِي إِبَاحَةِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ غَلَبَهُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ صَاحِبُهُ اللَّعِبَ وَالْعَبَثَ وَكَانَ يَسِيرًا لَا يَضُرُّ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ وَلَا يُفْسِدُ شَيْئًا مِنْهَا لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَكُونُ بُصَاقٌ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّفْخِ وَالنَّحْنَحَةِ وَالْبُصَاقُ وَالنُّخَامَةُ وَالنُّخَاعَةُ كُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالتَّنَخُّعُ وَالتَّنَخُّمُ ضَرْبٌ مِنَ التَّنَحْنُحِ وَمَعْلُومٌ (أَنَّ) لِلتَّنَخُّمِ صَوْتًا كَالتَّنَحْنُحِ وَرُبَّمَا كَانَ مَعَهُ ضَرْبٌ مِنَ النَّفْخِ عِنْدَ الْقَذْفِ بِالْبُصَاقِ فَإِنْ قَصَدَ النَّافِخُ أَوِ الْمُتَنَحْنِحُ فِي الصَّلَاةِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ اللَّعِبَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْعَبَثِ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ نَفْخُهُ تَأَوُّهًا مِنْ ذِكْرِ النَّارِ إِذَا مَرَّ بِهِ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ فِي صِلَاتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ
стр. 4531
ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ ابْنُ خواز بنداد قَالَ قَالَ مَالِكٌ التَّنَحْنُحُ وَالنَّفْخُ وَالْأَنِينُ فِي الصلاة لا يقطع الصلاة ورواه ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ يَعْنِي النَّفْخَ وَالتَّنَحْنُحَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا كَانَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ حُرُوفُ الْهِجَاءِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلَامُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلَامُ الْمَفْهُومُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ النَّفْخُ يُسْمَعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّأْفِيفَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ صِلَاتُهُ تَامَّةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَفَخَ فِي صِلَاتِهِ وَالنَّفْخُ مَعَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّفْخَ كَلَامٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يقطع عند الصَّلَاةَ إِنْ صَحَّ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
стр. 4532
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّافِخُ عَامِدًا عَابِثًا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مفسدا لصلاته قال أبوعمر أجمع العلماء على كراهيةالنفخ فِي الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِفْسَادِ الصَّلَاةِ بِهِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَةِ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ فِي الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ مَنْ أَنَّ وَتَأَوَّهَ فِيهَا فَأَفْسَدَهَا بَعْضُهُمْ وَأَوْجَبَ الْإِعَادَةَ وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا إِعَادَةَ فِي ذَلِكَ وَالتَّنَحْنُحُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَخَفُّ مِنَ الْأَنِينِ وَالنَّفْخِ وَمِنَ التَّأَوُّهِ وَلَا أَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى تحريم الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ أَيُّوبَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَقَوْلُ مَنْ رَاعَى حُرُوفَ الْهِجَاءِ وَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى فَكَلَامٌ خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ الْقِبْلَةِ وَإِكْرَامِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مِنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ
стр. 4533
لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّهُ يَبْزُقُ تَحْتَ قَدَمِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَهَذَا يَنْقُضُ مَا أَصَّلُوهُ فِي أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ جَمِيعًا أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نُخَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَحَكَّهُ وَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فَلْيَبْزُقْ إِذَا بَزَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ
стр. 4534
بِوَجْهِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي قِبْلَتِهِ وَلَا يَبْزُقَنَّ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ حصاة فحتها ثُمَّ قَالَ إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قبل
стр. 4535
وجهه (ولا عن يمينه (أ)) وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ وَلِيَدْفِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ليخرج به
стр. 4536
وَرَوَى شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْبُزَاقُ يَكْتُبُ بِالزَّايِ وَبِالسِّينِ وَبِالصَّادِّ وَقَدْ مَضَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي فَرَأَيْتُ فِيهَا حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَبَاحَ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى جِهَةِ التَّأَوُّهِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَيْسَ يَرْكَعُ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ
стр. 4537
يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَقُولُ رَبِّ لِمَ تُعَذِّبُهُمْ (وَأَنَا فِيهِمْ رب لم تعذبهم) (ب) ونحن نستغفرك ثم رفع رأسه (وقد) (ج) تَجَلَّتِ الشَّمْسُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 4538
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لَيَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4539
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حدثنا الشافعي أخبرنا مالك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانَ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ إِذَا اغْتَرَفَا جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي الْوُضُوءِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَرْفُوعَةٌ بِالنَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِهَا وَلَكِنْ لِيَغْتَرِفَا جَمِيعًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْتَرِفَ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ حِينَئِذٍ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَنْفَرِدَ الْمَرْأَةُ بِالْإِنَاءِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بَعْدَهَا بِفَضْلِهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَوَى بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَثَرًا وَلَمْ أَرَ لِذِكْرِ تِلْكَ الْآثَارِ وَجْهًا فِي كِتَابِي هَذَا لأن
стр. 4540
الصَّحِيحَ عِنْدِي مَا رُوِيَ مِمَّا يُضَادُّهَا وَيُخَالِفُهَا مِثْلُ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرْقُ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَتَتَوَضَّأَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِهِ انْفَرَدَتْ بِالْإِنَاءِ أَوْ لَمْ تَنْفَرِدْ وَفِي مِثْلِ هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صِحَاحٌ وَالَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا ظَهَرَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا مِنْهَا فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَصِحُّ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَقْوَالِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ يَجْمَعُ الِانْفِرَادَ وَغَيْرَ الِانْفِرَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ عَنْ سماك (بن حرب) (ج) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ
стр. 4541
فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ فَقُلْتُ إِنِّي اغْتَسَلْتَ مِنْهُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَإِنَّمَا جَازَ وُضُوُءُ الْجَمَاعَةِ مَعًا رِجَالًا وَنِسَاءً فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ وَلَا تَوْقِيفَ فِيمَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ الْمُغْتَسِلُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الْإِتْيَانَ مِنْهُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ غُسْلٍ وَمَسْحٍ وَرُبَ ذِي رِفْقٍ يَكْفِيهِ الْيَسِيرُ وَذِي فَرقٍ لَا يَكْفِيهِ الْكَثِيرُ وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4542
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يَقُلْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَطْ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْتِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْآخَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ وَابْنُ وَهْبٍ يَقُولُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ انْصِرَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَابَعَهُ أَيْضًا عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
стр. 4543
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ سَمْعَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَصْحَابُ ابْنِ نَافِعٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْ ذلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْلِ سَوَاءً وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَصْلُ فِي النَّافِلَةِ أَنَّهَا صَلَاةُ الْبُيُوتِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَاخْتُلِفَ فِي صِلَاتِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْجُمُعَةِ عَلَى مَا نُورِدُهُ إن شاء الله ههنا وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا
стр. 4544
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَوِّفِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ عَنْ سَعْدِ بن إسحق بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا فَقَالَ هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ فَكَرِهَ قَوْمٌ التَّطَوُّعَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ عَارَضَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا رَوَاهُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 4545
حسين بن عبد الرحمان الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ حدثا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَابَعَ طَلْقَ بْنَ غَنَّامٍ عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نصر المجدر عن يعقوب الْقُمِّيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ مرسلا وقد كان يعقوب الْقُمِّيُّ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ شَاءَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ إِلَّا الْعَشْرَ رَكَعَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 4546
وَالِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَإِنَّهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَيُسَمُّونَهَا صَلَاةَ السُّنَّةِ يَرَوْنَ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ دُونَ سَائِرِ التَّطَوُّعِ وَمَا عَدَاهَا مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّهَا فَهُوَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فَقَالَ مَالِكٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الجمعة أن يدخل منزله ولا يركع فِي الْمَسْجِدِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ الجمعة ولم يركع فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا كَانَ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَيْضًا إِذَا سَلَّمُوا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَنْصَرِفُوا وَلَا يَرْكَعُوا فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ رَكَعُوا فَإِنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سِتًّا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صليت أربعا أو ستا (هـ) فحسن
стр. 4547
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي سِتًّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءُ تُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَقَامِهِ وَدَفَعَهُ وَقَالَ أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ويقول هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا مَا رَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
стр. 4548
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا قَالَ سُهَيْلٌ وَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ إِذَا صَلَّيْتَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَجَاءَ عَنِ النُّخَعِيِّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا وَرَوَى حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْأَى عن مصلاه الذي صلى فيه قليلا ويصلي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَمْشِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ مِرَارًا
стр. 4549
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ أن نافعا بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُخْتِ نَمِرٍ سَلْهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمْنَا قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى تكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَذُكِرَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَقَالَ انْصَرَفَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَذَا وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عطاء أنه رأى ابن عمر (هـ) عَلَى حَسِبَمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ
стр. 4550
عن ابن عمر قال كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْوَهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ شَيْئًا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى خَالُ الْبَزَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حَتَّى يَنْصَرِفَ ثُمَّ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ إِبَاحَةٍ وَاسْتِحْسَانٍ لَا اخْتِلَافَ مَنْعٍ وَحَظْرٍ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4551
رَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَقَدِمَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَآهُمَا فِي الْبَيْتِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَعَارَضَتْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ مِنْهَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ
стр. 4552
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ يُصَلِّيهَا فِي مَنْزِلِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ قِيلَ لَهُ فَإِنْ بَعُد منزله فقال لا أدري (قال) (ب) وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا لَا أُحْصِي إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ دَخَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَا يُصَلي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا قَالَ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَهَا لَا يُسَلِّمُ ثُمَّ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا سَلَّمَ فِي اثْنَيْنِ فَلَيْسَ مِثْلَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ أسلمَ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَفِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بيته ثم قال ليس ههنا أَوْكَدُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ إِسْحَاقَ صَلُّوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَرَآهُمْ يَتَطَوَّعُونَ بَعْدَهَا فَقَالَ هَذِهِ صلاة
стр. 4553
الْبُيُوتِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي التَّطَوُّعِ أَكْثَرَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وحدثنا الْقَعْنَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْمَغْرِبِ انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْمَسْجِدِ رَجَعَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ
стр. 4554
وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رُبَّمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جُزْءًا فِي الْحَمَّامِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مَرَّةً فِي الْحَمَّامِ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ يَعْقُوبُ وَلَمْ أَعْقِلْ أَبِي قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ صَلَاةَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَأَنَّهُ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ وَعَمَلُ صَدْرِ السَّلَفِ وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةُ الْبُيُوتِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ فَلَيْسَ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّهُ فِعْلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ فَحَيْثُ فَعَلَ فَحَسُنٌ إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَمَالَ أَخْيَارُ صَدْرِ السَّلَفِ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
стр. 4555
عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ فِي بَيْتِهِ وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ صَلَّى فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِي وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ وَالصَّوَابُ فِيهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنَّ يَكُونَ اخْتَلِطَ عَلَى أَيُّوبَ حَدِيثُهُ هَذَا عَنْ نَافِعٍ بِحَدِيثِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ فَمَحْفُوظٌ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ إِلَّا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصَةَ (وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ) (ج) وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ مُخْتَصَرًا
следующие страницы →