← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

رَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَقَدِمَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَآهُمَا فِي الْبَيْتِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَعَارَضَتْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ مِنْهَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ

стр. 4552

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ يُصَلِّيهَا فِي مَنْزِلِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ قِيلَ لَهُ فَإِنْ بَعُد منزله فقال لا أدري (قال) (ب) وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا لَا أُحْصِي إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ دَخَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَا يُصَلي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا قَالَ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَهَا لَا يُسَلِّمُ ثُمَّ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا سَلَّمَ فِي اثْنَيْنِ فَلَيْسَ مِثْلَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ أسلمَ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَفِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بيته ثم قال ليس ههنا أَوْكَدُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ إِسْحَاقَ صَلُّوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَرَآهُمْ يَتَطَوَّعُونَ بَعْدَهَا فَقَالَ هَذِهِ صلاة

стр. 4553

الْبُيُوتِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي التَّطَوُّعِ أَكْثَرَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وحدثنا الْقَعْنَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْمَغْرِبِ انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْمَسْجِدِ رَجَعَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ

стр. 4554

وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رُبَّمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جُزْءًا فِي الْحَمَّامِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مَرَّةً فِي الْحَمَّامِ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ يَعْقُوبُ وَلَمْ أَعْقِلْ أَبِي قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ صَلَاةَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَأَنَّهُ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ وَعَمَلُ صَدْرِ السَّلَفِ وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةُ الْبُيُوتِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ فَلَيْسَ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّهُ فِعْلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ فَحَيْثُ فَعَلَ فَحَسُنٌ إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَمَالَ أَخْيَارُ صَدْرِ السَّلَفِ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

стр. 4555

عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ فِي بَيْتِهِ وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ صَلَّى فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِي وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ وَالصَّوَابُ فِيهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنَّ يَكُونَ اخْتَلِطَ عَلَى أَيُّوبَ حَدِيثُهُ هَذَا عَنْ نَافِعٍ بِحَدِيثِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ فَمَحْفُوظٌ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ إِلَّا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصَةَ (وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ) (ج) وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ مُخْتَصَرًا

стр. 4556

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَا جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَهَا وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ فَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَلَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا الْمَغْرِبُ والعشاء والجمعة ففي بيته ثم اتفقا قَالَ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلَعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ (وبعدها) (ج)

стр. 4557

سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْعَشَاءِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ وَالْجُمُعَةُ ففي رحله حدثنا يحيى بن عبد الرحمان وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَهُمَا قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ وَهَذَا عِنْدِي نَحْوٌ مَنْ رِوَايَةِ (يَحْيَى) (ب) وَالْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ لَمْ يَقُلِ اللَّيْثُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَيْتِهِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 4558

عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعِنْدَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ حَفِظْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هَذَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ هَكَذَا يَقُولُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلْمَانَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَلَا يَقُولُ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَا يَقُولُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَيْتِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ

стр. 4559

قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلْمَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَلْمَانَ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِرِينَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ سِوَى الْفَرِيضَةِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر

стр. 4560

عَشْرُ رَكَعَاتٍ حَفِظْتُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ فَلِذَلِكَ لَمْ أَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ ابْنِ سِرِينَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلْمَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فَفِيهَا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من صَلَّى ثْنتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ

стр. 4561

فِي الْجَنَّةِ أَوْ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ مَا تَرَكْتُهَا بَعْدَهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قال أبو عمر في غير هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ السُّنَّةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ ركعة

стр. 4562

حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مَنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بالبيت فسألت من هذا فقيل المسيح بن مَرْيَمَ ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ ففي اشتقاق اسمه فيما ذكر ابن الأنباري لِأَهْلِ اللُّغَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِسِيَاحَتِهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ فَعِيلٌ من

стр. 4563

مَسْحِ الْأَرْضِ أَيْ مِنْ قَطْعِهَا بِالسِّيَاحَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَسِيحٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعِلٌ فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى السِّينِ لِاسْتِثْقَالِهِمُ الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الرِّجْلِ لَيْسَ لِرِجْلِهِ أَخْمَصُ وَالْأَخْمَصُ مَا لَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ الرِّجُلِ وَقِيلَ سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ وَقِيلَ سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرِئَ وَقِيلَ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُ وَأَمَّا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ وَقَطْعِهِ لَهَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ (وَقَدْ يُحْتَمَلُ أن يكون ممسوح الأخمص أيضا) (ج) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ وَالْمَسِيحُ الدَّجَّالُ لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ يَقُولُ فِي الدَّجَّالِ الْمِسِيحَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالسِّينِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالْخَاءِ وَذَلِكَ كله عند أهل العلم خطأ (قال (هـ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيَاتِ

стр. 4564

وَقَالُوا دَعْ رُقَيَّةَ وَاخْسَئَنْهَا ... فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا خَرَجَ الْمَسِيحُ ... يُرِيدُ إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ هَكَذَا فَسَرُّوهُ وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي نُزُولُ عِيسَى ﷺ وَلَكِنَّهُمْ بِالدَّجَّالِ شَرَحُوا قَوْلَهُ هَذَا وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ لَيْسَ مَعْنَى مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَوَّلُ هَذَا الشِّعْرِ ... أَتَبْكِي عَنْ رُقَيَّةَ أَمْ تَنُوحُ ... وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد رأى المسيح بن مَرْيَمَ ﵇ وَرَأَى الدَّجَّالَ وَوَصَفَهُمَا عَلَى حَسَبِ صُوَرِهِمَا وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحَيٌ عَلَى مَا قدمنا في غير ما مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا (فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى سَيَنْزِلُ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ وَسَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ) وَفِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ من سنن النبيئين والمرسلين والآثار في نزول عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ وَحَجُّهُ الْبَيْتَ وَطَوَافُهُ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ فِيمَا زَعَمُوا آدَمُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الأنبياء بعده قبل رفع إبراهيم قواعده (هـ) وَبَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ رَجُلًا آدَمَ فَالْآدَمُ الْأَسْمَرُ الَّذِي عَلَاهُ شَيْءٌ مِنْ سَوَادٍ

стр. 4565

قَلِيلًا وَالْأُدْمَةُ لَوْنُ الْعَرَبِ فِي الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْأَبْيَضِ مِنَ الْإِبِلِ الْآدَمُ وَالْآدَمُ عِنْدَهُمْ مِنَ الظِّبَاءِ الَّذِي هُوَ لَوْنُ التُّرَابِ وَاللِّمَّةُ الْجمَّةُ مِنَ الشَّعْرِ هِيَ أَكْمَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَالْوَفْرَةُ مَا يَبْلُغُ الْأُذُنَيْنِ وَقَوْلُهُ قَدْ رَجَّلَهَا يَعْنِي قَدْ مَشَّطَهَا بَعْدَ أَنْ بَلَّهَا وَقَوْلُهُ فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مِنَ الِاسْتِعَارَةِ الْعَجِيبَةِ وَالْكَلَامِ الْبَدِيعِ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ﷺ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَا شَكٌّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي صِفَةِ الْمَسِيحِ ﵇ أَنَّهُ أَحْمَرُ جَعْدٌ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ ﵈ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عن سعيد

стр. 4566

ابْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ قَالَ أُرِيَ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى قال فذكر عيسى أبيض نحيف مبطن كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَبَّهَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ بِعِيسَى ﷺ وَأَمَّا صِفَةُ الدَّجَّالِ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ جُنَادَةَ عَنْ عُبَادَةَ وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ (أَحَادِيثِ) الشَّامِيِّينَ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِيثُ الْجَسَّاسَةِ فِي

стр. 4567

صِفَةِ الدَّجَّالِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي ذَلِكَ فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْآثَارُ مُخْتَلِفَةٌ فِي نُتُؤِ عَيْنِهِ وَفِي أَيِّ عَيْنَيْهِ هِيَ الْعَوْرَاءُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَذَكرَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعْرِ يُنَطِّفُ أَوْ يَهْرَاقُ رَأْسَهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الدَّجَّالُ وَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ جَعْدٌ قَطَطٌ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ فَالْقَطَطُ هُوَ الْمُتَكَسِّرُ الشَّعْرِ الْمُلْتَوِي الشَّعْرِ الَّذِي لَا يَسْتَرْسِلُ شَعْرُهُ أَلْبَتَّةَ مِثْلُ شَعْرِ الْحَبَشِ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي الظَّاهِرَةَ الْمُمْتَلِئَةَ الْمُنْتَفِخَةَ يَقُولُ إِنَّهَا قَدْ طَفَتْ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَطْفُو الشيء

стр. 4568

عَلَى الْمَاءِ أَيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ لِامْتِلَائِهَا وَانْتِفَاخِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ وَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشَّمَالِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ وَأَنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى وَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ فَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ وَمَنْ قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ وَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شاء الله ثم يجيء عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى مِلَّتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أثبت من جهة الإسناد وحدثني عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عمرو بن الحرث عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ سَائِحًا وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَسِيحَ قَالَ كَانَ لَيُمْسِيَ بِأَرْضٍ وَيُصْبِحُ بِأَرْضٍ أُخْرَى وَإِنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَمْ يَرْفَعْ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ وَلَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَإِنَّهُ كَانَ يَجْتَابُ الْعَبَاءَةَ ثُمَّ يَتَدَرَّعُهَا ثُمَّ يَقُولُ أَنَا

стр. 4569

الذي أرغمت الدنيا وإنه لما كانت اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا أَتَى بِفِطْرِهِ عِنْدَ اللَّيْلِ خُبْزُ الشَّعِيرِ الْيَابِسِ وَالْمَاءُ الْقِرَاحِ فَقَالُوا افْطِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ إنني مرفوع من بين أظهركم فيما أَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُفَارِقُنَا فَأَوْصِنَا قَالَ اعْلَمُوا أَنَّ حُلْوَ الدُّنْيَا مُرَّ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَخُبْزِ الشَّعِيرِ وَثِيَابِ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَظِلِّ الشَّجَرِ وَفَيْءِ الْجَدَرَاتِ وَاعْلَمُوا أَنَّ حُلْوَ الدُّنْيَا مُرُّ الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ انْتَهَى إِلَى قَرْيَةٍ قَدْ خَرِبَتْ حُصُونُهَا وَجَفَّتْ أَنْهَارُهَا وَيَبِسَتْ أَشْجَارُهَا فَنَادَى يَا خراب أين أهلك فلم يجبه أحد ثم نَادَى يَا خَرَابُ أَيْنَ أَهْلُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَنُودِيَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بَادُوا وَتَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ وَعَادَتْ أَعْمَالُهُمْ قَلَائِدَ فِي رِقَابِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ جدٌّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا وُلِدَ عِيسَى ﵇ أَصْبَحَ كُلُّ صَنَمٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ قَالَ فَأَقْبَلَتِ الشَّيَاطِينُ تَضْرِبُ وُجُوهَهَا وَتَنْتِفُ لِحَاهَا فَقَالُوا يَا أَبَانَا لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَقَالَ وَمَا ذَلِكَ قَالُوا مَا كَانَ مِنْ صَنَمٍ يُضَلُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا أَصْبَحَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ قَالَ فَانْظُرُونِي حَتَّى أَنْظُرَ قَالَ فَأَخَذَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ حَتَّى بلغ المشرق ثم ههنا

стр. 4570

حتى بلغ المغرب ثم ههنا حتى لا يرى ثم ههنا حَتَّى لَا يَرَى ثُمَّ هَبَطَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي تَخَافُونَ مِنَ السَّمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بَعْدُ وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ حَدَثَ فِي الأرض فانظروني حتى أنظر فأخذ ههنا أيضا حتى بلغ المشرق وههنا حَتَّى بَلَغَ الْمَغْرِبَ وَهَهُنَا حَتَّى لَا يَرَى وههنا حَتَّى لَا يَرَى ثُمَّ احْتَبَسَ عَنْهُمْ هُنَيْهَةً ثُمَّ جَاءَهُمْ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇ وُلِدَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنِّي أَرَدْتُ الدُّخُولَ فَوَجَدَتِ الْمَلَائِكَةَ قَدْ حَرَسُوهُ وَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ دَعْوَةُ الطَّيِّبَةِ قَوْلُهَا وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَضَعْتُ أُصْبُعِي عَلَيْهِ فَالصَّغْوُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ تَحْتَ أُمِّهِ فَتِلْكَ أُصْبُعِي حِينَ أَضَعُهَا عَلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَهَا عَلَى عِيسَى فَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ دَعْوَةُ الطَّيِّبَةِ فَوَإِلَهِ عِيسَى لِأُضِلَّنَّ بِهِ النَّاسَ ضَلَالًا لَا أُضِلُّهُمْ بأحد كان قبله أو أحد (هـ) يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو صَخْرٍ فَحَدَّثْتُ هَذَا

стр. 4571

الحديث محمد بن كعب القرطي فَقَالَ أَيُّ الرَّقَاشِيِّينَ حَدَّثَكَ بِهَذَا فَقُلْتُ يَزِيدُ قَالَ هَلُمَّ حَدِّثْنِيهِ فَلَمَّا حَدَّثْتُهُ قَالَ أَلَا أحدثك عن عيسى بن مَرْيَمَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا فِي أُمَّةٍ إِلَّا جَاءَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَلَاءُ إِمْسَاكُ الْمَطَرِ وَالشِّدَّةُ حَتَّى كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَلَمَّا وُلِدَ جَاءَ عَلَى رِجْلِهِ الرَّخَاءُ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ وَأَخْصَبَتِ الْأَرْضُ وَفَتَحَ لَهُ الْبَرَكَاتِ وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَكَلَّمَ الْمَوْتَى وَأَحْيَاهُمْ وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ طُيُورًا وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ ثُمَّ عُمِّرَ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُعَمِّرَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ فَدَخَلَ بَيْتًا وَجَمَعَ فِيهِ حَوَارِيَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنِ اللَّهَ رَافِعِي إِلَيْهِ فَأَيُّكُمْ يَتَشَبَّهُ بِي فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَنْ تَبَرُّوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَأَنْ تُؤَدُّوا الْحَقَّ إِلَى مَنْ مَنَعَهُ مِنْكُمْ وَلَا تُكَافِئُوا النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَضُرِبَ الْبَابُ وَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَقُتِلَ الرَّجُلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا فَاجْتَمَعَ بنو

стр. 4572

إِسْرَائِيلَ فُقَهَاؤُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ فَقَالُوا أَلَا تَقُومُونَ فَتَنْظُرُونَ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالُوا بَلَى فَاخْتَارُوا الْخِيَارَ النَّقَّادَةَ لَا يَأْلُونَ خَمْسِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْخَمْسِينَ عَشَرَةً ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشَرَةِ أَرْبَعَةً فَدَخَلُوا بَيْتًا فَقَالُوا أَنْتُمْ سَادَتُنَا وَخِيَارُنَا فَيَنْظُرُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِرَأْيِهِ فَإِنَّمَا نَحْنُ تَبَعٌ لَكُمْ فَأَخَذُوا شَيْخًا وَآخَرَ دُونَ الشَّيْخِ فِي السَّنِّ وَآخَرَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَفَتًى شَابًّا حِينَ اسْتَوَى شَبَابُهُ فَبَدَأُوا بِالشَّيْخِ لِسِنِّهِ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَحَدًا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَيُحْيِي الْمَوْتَى غَيْرُ اللَّهِ أَوْ يُبْرئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ إِلَّا اللَّهُ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا اللَّهَ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنَّ يَرْتَفِعَ فَارْتَفَعَ قَالَ الْآخَرُ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالَ لَا أَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَحَدًا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيَخْلُقُ إِلَّا اللَّهُ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا ابْنُهُ عَلَّمَهُ مِنْ خَلَائِقِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ فَرَفَعَهُ قَالَ الثَّالِثُ هَلْ عِنْدَكُمَا شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قَالَا لَا قَالَ فَإِنِّي لَا أَقُولُ كَمَا قُلْتُمَا وَلَكِنْ هَلْ تَعْلَمُونَ أَحَدًا خُلِقَ مِنْ غَيْرِ نُطْفَةٍ إِلَّا آدَمَ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّهُ لُغَيَّةٌ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ غَيْرُ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي لَا أَقُولُ كما

стр. 4573

قُلْتُمْ وَأَشْهَدُ مَا هُوَ بِاللَّهِ وَلَا وَلَدِ اللَّهِ وَلَا لُغَيَّةٍ وَلَكِنْ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ (فاستوى) (ج) ثُمَّ خَرَجُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالُوا مَاذَا قُلْتُمْ فَقَالَ الْكَبِيرُ قُلْتُ هُوَ اللَّهُ فَاتَّبَعَتْهُ فِرْقَةٌ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ هُوَ وَلَدُ اللَّهِ فَتَبِعَتْهُ فِرْقَةٌ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ هُوَ لَغَيَّةٌ فَاتَّبَعَتْهُ فِرْقَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَاتَّبَعَتْهُ فِرْقَةٌ فَقَالُوا كَيْفَ نَعِيشُ وَهَذَا مَعَنَا فَاقْتُلُوهُ فَقُتِلَ الْفَتَى وَمِنْ مَعَهُ قَالَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ وَقَالَ تَعَالَى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله هو المسيح بن مريم (وقال) (ز) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ وَقَالَ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ

стр. 4574

بُهْتَانًا عَظِيمًا فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا هُوَ لَغَيَّةٌ قال ومنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ فهذا الشاب وأصحابه الأمةالمقتصدة قال أبو صخر وقال لي القرطي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ مِنَ الْمُقْتَصِدَةِ وَأَمَّا سِنُّ عِيسَى ﷺ فَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وفاطمة أن عمره كان مثلي عُمْرِ نَبِيِّنَا ﷺ وَهُوَ حديث روي من حديث بألفاظ وَالْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْنَاهُ مِنْهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ

стр. 4575

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا وَفَاطِمَةُ فَنَاجَى فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ قَالَ لِي مَا بُعِثَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ نِصْفُ عُمْرِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ بَلَغْتُ نِصْفَ عُمْرِ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَبَكَيْتُ وَقَالَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ قَالَ وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ مِنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْعُتْبِي قَالَ مَالِكٌ كَانَ عِيسَى بن مَرْيَمَ يَقُولُ يَا ابْنَ الثَّلَاثِينَ مَضَتِ الثَّلَاثُونَ فَمَاذَا تَنْتَظِرُ قَالَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ الله عليه وسلامه مات وأنه توفي موت وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَاتَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ

стр. 4576

قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ أَيْ عَاشَ فِي قَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ نِصْفُ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ عَاشَ نِصْفَ عُمُرِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ عَاشَ فِي قَوْمِهِ وَكَانَ فِي قَوْمِهِ أَوْ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوَ هَذَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نُزُولِهِ وَقَتْلِهِ الدَّجَّالَ وَحَجِّهِ الْبَيْتَ بِأَسَانِيدَ لَا مَطْعَنَ فِيهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يحيى أظنه عن قتادة عن عبد الرحمان بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ وَأَنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيَهْلِكُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ لَيْسَ بَيْنِي

стр. 4577

وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عِلَّاتٍ وَقَالَ ﷺ لِيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَذَكَرَ مُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ يَنْزِلُ عِيسَى ﵇ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ وَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فيكم ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ الْآيَةَ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ صَاحِبُ مَالِكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ يدفن عيسى

стр. 4578

عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ وَصَاحِبَيْهِ ثَمَّ مَوْضِعُ قَبْرٍ رَابِعٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ في قول الله يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرَادَ إِنِّي رَافِعُكَ وَمُتَوَفِّيكَ قَالُوا وَهَذَا جَائِزٌ فِي الواو والمعنى عند هؤلاء أنه توفي مَوْتٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَجَمَاعَةٌ مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ مِثْلُ تَوَفَّيْتُ الْمَالَ وَاسْتَوْفَيْتُهُ أَيْ قَبَضْتُهُ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ يَعْنِي وَفَاةَ مَنَامٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَهُ فِي مَنَامِهِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَوَفِّيكَ أَيْ مُمِيتُكَ وَقَالَ وَهْبٌ تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ مِنَ الْأَرْضِ لِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ نُزُولِهِ وَإِذَا حُمِلَتْ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَيْ رَافِعُكَ وَمُمِيتُكَ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وإن من

стр. 4579

أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى ﵇ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي مَالِكٍ وَمُجَاهِدٍ هَذِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِ الْكِتَابِ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَقَالَ وَإِنْ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ رُفِعَ عِيسَى ﵇ وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ وَخُفَّا رَاعٍ وَحَذَّافَةٍ يَحْذِفُ بِهَا الطَّيْرَ وَهَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَتْ تِلْكَ هَيْئَتَهُ وَلِبَاسَهُ إِلَى أَنْ رُفِعَ وَرُفِعَ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ بَعْدُ وَفَائِدَةُ هَذَا الْخَبَرِ رَفْعُهُ حَيًّا لَا غَيْرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ سُنَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﵎ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قَالَ صَلَبُوا رَجُلًا شَبَّهُوهُ بِعِيسَى ﵇ يَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ وَرَفَعَ اللَّهُ عِيسَى حَيًّا قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى ﵇ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ الْآنَ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ إِذَا نَزَلَ آمَنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ

стр. 4580

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ الْآيَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ خَاصَّةً فِي أَهْلِ زَمَنِ عِيسَى ﵇ دُونَ سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4581

حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فكسر خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ صَاحِبِهِ قَالَ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ يَعْنِي مِنْ

стр. 4582

بَعْضِكِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ إِسْحَاقَ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَتَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا وَنَزِيدُ ههنا بَيَانًا لِأَخْبَارٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَتَفْسِيرَ الْمُرَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْمَشْرُبَةُ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ الْغُرْفَةُ وَدَلِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْضِي بِأَنَّ كُلَّ مَا يُخْتَزَنُ فِيهِ الطَّعَامُ فَهِيَ مَشْرُبَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْخِزَانَةَ مَعْرُوفَةٌ وَأَصِلُ الْخَزْنَ الْحِفْظُ وَالسَّتْرُ (وَالْمِلْكُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ ... فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سواه بخزان) (ب) ... وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ فَمَنْ رَوَى يُنْتَثَلَ طَعَامُهُ فَمَعْنَاهُ يُسْتَخْرَجُ طَعَامُهُ وَأَصْلُ الِانْتِثَالِ الِاسْتِخْرَاجُ وَمَنْ رَوَاهُ يُنْتَقَلَ فَالِانْتِقَالُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَبْيَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْمَعَانِي أَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ كُلَّ مَا يُطْعِمُ جَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى طعاما

стр. 4583

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَاءِ النَّهْرِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا قَالَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفِّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ وَكُنْتُ أَتَّقِي أَنْ آكُلَ مِنَ الثِّمَارِ شَيْئًا فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن عُمَرَ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَوْمَهُ غَيْرَ مُفْسِدٍ وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الثَّمَرِ الْمُعَلِّقِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ فَأَجَازُوا أَكْلَ الثِّمَارِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَصَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا

стр. 4584

أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا بَرْزَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثِّمَارِ قَالَ بَكَّارٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ حَدَّثَنَا محمد بن زيان حدثنا أبي حدثنا الحرث بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْأَسْكَنْدَرِيَّةِ فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى أَنْ أَسْتَحِلَّ مِنَ اللَّيْثِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يا أبا الحرث إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ وَأَحْبَبْنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي حِلٍّ فَقَالَ لِيَ اللَّيْثُ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ نَسَكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يُسِرُّهُ بِذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُسَوِّي بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ سَائِرِ الطَّعَامِ وَالْمَالِ فِي التَّحْرِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ إِنْ شَرِبَ اللَّبَنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَيْتَةَ أَوْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ اللَّبَنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ مَالِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُضْطَرُّ فِي اللَّبَنِ

стр. 4585

وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ كُلِّهِ وَلَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي بِهَا تَحِلُّ الْأَمْلَاكُ وَلِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَالِ الْمُسْلِمِ مَاءً كَانَ أَوْ طَعَامًا حُكْمٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَهُوَ يَجِدُ مَالَ مُسْلِمٍ لَا يَخَافُ فِيهِ قَطْعًا كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَحَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْشَى فِيهِ قَطْعًا وَلَا أَذًى وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تبين عَلَيْهِ رَدُّ مُهْجَةِ الْمُسْلِمِ وَتَوَجَّهَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِتَرْمِيقِ تِلْكَ الْمُهْجَةِ الْآدَمِيَّةِ وَكَانَ لِلْمَمْنُوعِ مَالُهُ مِنْ ذَلِكَ مُحَارَبَةُ مَنْ مَنَعَهُ وَمُقَاتَلَتُهُ وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا أَوْ جَمَاعَةً وَعَدَدًا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرُدُّ نَفْسَ الْمُسْلِمِ وَيُمْسِكُهَا سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ رَدَّ بِهِ مُهْجَتَهُ وَرَمَقَ بِهِ نَفْسَهُ فَأَوْجَبَهَا مُوجِبُونَ وَأَبَاهَا آخَرُونَ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَأَخَّرِيهِمْ وَمُتَقَدِّمِيهِمْ فِي وُجُوبِ رَدِّ مُهْجَةِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ خَوْفِ الذَّهَابِ وَالتَّلَفِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِيهِ الْبُلْغَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ جَوَّدَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَحْكَامِ وَجَوَّدَهَا أَيْضًا غَيْرُهُ

стр. 4586

ولها موضع من كتابنا غير هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَذْكُرُهَا وَنَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُحْلَبَ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِهَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا وَإِنَّ له إبلا ولي إبل أفقدم إِبِلِي وَأَمْنَحُ مِنْهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ إِبِلِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ نَادَّتَهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَسْقِي عَلَيْهَا

стр. 4587

فَاشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ مَا سَمِعْتُ فُتْيَا بَعْدَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِنْ فُتْيَاهُ هَذِهِ وَرَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّ لِي يَتِيمًا أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إِبِلِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْقَاسِمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَبَ مِنْ ضَرْعِ الشَّاةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوِ النَّاقَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ الضُّرُوعَ خَزَائِنُ لِلطَّعَامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ فَتَحَ خِزَانَةَ غَيْرِهِ أَوْ كَسَرَهَا فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا مِنَ الْمَالِ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مَا يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ الشَّاةَ نَفْسَهَا مِنْ مُرَاحِهَا وَحِرْزِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَرِيسَةَ جَبَلٍ فَاللَّبَنُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ مَعَانِي الْحِرْزِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عند ذكر (سرقة) (ج) رِدَاءِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ههنا إِلَّا أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزٍ فَلَبَنُهَا تَبَعٌ لَهَا

стр. 4588

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَجَعَلَ اللَّبَنَ طَعَامًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ الطَّعَامِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَإِذَا كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَمْ يَجُزْ يَدًا بِيَدٍ بِاللَّبَنِ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَغْوًا لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ وَلَيْسَ كَالْغَرَرِ الَّذِي يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ كَثِيرُهُ وَلَا يَجُوزُ عنده بيع الشاة اللبون باللبن إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ غَيْرَ لِبَوْنٍ جَازَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا قَالَ وَالشَّاةُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ جَائِزٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الذَّبْحُ فَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا قَالَ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لِبَوْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ قَالَ وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَجَازَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَتْ لَبَوْنًا أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ

стр. 4589

فِي حِينِ عَقْدِ التَّبَايُعِ وَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ كَغَيْرِ اللَّبُونِ فَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ يُرَاعِي أَخْذَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ وَيُقَامُ مَقَامَ اللبن فغير جائز أَنْ تُبَاعَ بِاللَّبَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ يَدًا بِيَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونٌ بِزَيْتُونٍ وَشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ فِي شَجَرَةٍ وَاللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَغْوٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم لا يجوز بيع الشاةاللبون بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّبَنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ والاعتبار يطول ذِكْرُهَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُزَابَنَةُ فَمَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَهَذَا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ وُفِّقَ وَفَهِمَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي شَيْخُهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 4590

الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله ابن الْهَادِي عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مَا يَرُدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الشَّاةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَنْ يَحْلِبَ أَوْ يَرْكَبَ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَتَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الدَّابَّةِ أَوِ البقرة أو رعيها أو رعي الشاة أو نفقتها وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَقُولُ فِيهِ الرَّهْنُ يُرْكَبُ أَوْ يُحْلَبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ نَفَقَتُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَرُدُّهُ أُصُولٌ يُجْتَمَعُ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ الرَّهْنُ وَظَهْرُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ احْتِلَابُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ
следующие страницы →