Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
ولها موضع من كتابنا غير هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَذْكُرُهَا وَنَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُحْلَبَ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِهَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا وَإِنَّ له إبلا ولي إبل أفقدم إِبِلِي وَأَمْنَحُ مِنْهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ إِبِلِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ نَادَّتَهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَسْقِي عَلَيْهَا
стр. 4587
فَاشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ مَا سَمِعْتُ فُتْيَا بَعْدَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِنْ فُتْيَاهُ هَذِهِ وَرَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّ لِي يَتِيمًا أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إِبِلِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْقَاسِمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَبَ مِنْ ضَرْعِ الشَّاةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوِ النَّاقَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ الضُّرُوعَ خَزَائِنُ لِلطَّعَامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ فَتَحَ خِزَانَةَ غَيْرِهِ أَوْ كَسَرَهَا فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا مِنَ الْمَالِ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مَا يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ الشَّاةَ نَفْسَهَا مِنْ مُرَاحِهَا وَحِرْزِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَرِيسَةَ جَبَلٍ فَاللَّبَنُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ مَعَانِي الْحِرْزِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عند ذكر (سرقة) (ج) رِدَاءِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ههنا إِلَّا أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزٍ فَلَبَنُهَا تَبَعٌ لَهَا
стр. 4588
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَجَعَلَ اللَّبَنَ طَعَامًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ الطَّعَامِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَإِذَا كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَمْ يَجُزْ يَدًا بِيَدٍ بِاللَّبَنِ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَغْوًا لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ وَلَيْسَ كَالْغَرَرِ الَّذِي يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ كَثِيرُهُ وَلَا يَجُوزُ عنده بيع الشاة اللبون باللبن إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ غَيْرَ لِبَوْنٍ جَازَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا قَالَ وَالشَّاةُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ جَائِزٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الذَّبْحُ فَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا قَالَ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لِبَوْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ قَالَ وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ (قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَجَازَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَتْ لَبَوْنًا أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ
стр. 4589
فِي حِينِ عَقْدِ التَّبَايُعِ وَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ كَغَيْرِ اللَّبُونِ فَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ يُرَاعِي أَخْذَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ وَيُقَامُ مَقَامَ اللبن فغير جائز أَنْ تُبَاعَ بِاللَّبَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ يَدًا بِيَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونٌ بِزَيْتُونٍ وَشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ فِي شَجَرَةٍ وَاللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَغْوٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم لا يجوز بيع الشاةاللبون بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّبَنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ والاعتبار يطول ذِكْرُهَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُزَابَنَةُ فَمَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَهَذَا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ وُفِّقَ وَفَهِمَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي شَيْخُهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
стр. 4590
الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله ابن الْهَادِي عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مَا يَرُدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الشَّاةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَنْ يَحْلِبَ أَوْ يَرْكَبَ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَتَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الدَّابَّةِ أَوِ البقرة أو رعيها أو رعي الشاة أو نفقتها وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَقُولُ فِيهِ الرَّهْنُ يُرْكَبُ أَوْ يُحْلَبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ نَفَقَتُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَرُدُّهُ أُصُولٌ يُجْتَمَعُ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ الرَّهْنُ وَظَهْرُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ احْتِلَابُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ
стр. 4591
إِلَّا بِإِذْنِهِ مَا يَرُدُّهُ وَيَقْضِي بِنَسْخِهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَفِي الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي تَحْرِيمِ الْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَبَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ مَا يَرُدُّ ذَلِكَ أَيْضًا وَفِيمَا ذَكَرْنَا صِحَّةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الرَّهْنُ يُرْكَبُ وَيُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4592
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال مَنِ اقْتَنَى إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلُّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى مَنِ اقْتَنَى إِلَّا كَلْبًا وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كُلُّهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَيَرْوِيهِ قَوْمٌ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ جَمَعَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ الدَّبَّاغِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مالك عن نافع وعبد الله
стр. 4593
ابن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ إِلَّا ابْنَ دِينَارٍ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَكَرَاهِيَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَزَادُوا فِيهِ ذِكْرَ كَلْبِ الْحَرْثِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يَعْنِي بِهِ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا فَزَادُوا فِيهِ الزَّرْعَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال من اقتنى
стр. 4594
كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال من اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا حَرْثٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَقَالَ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَدْخُلُ عِنْدِي إِبَاحَةُ اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ لِلْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَدَفْعِ الْمَضَارِّ إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اقْتِنَاؤُهَا فِي غَيْرِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِنُقْصَانِ أَجْرِ مُقْتَنِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ وَالصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَمْ يُجِزِ ابْنُ عُمَرَ اقْتِنَاءَهُ لِلزَّرْعِ وَوَقَفَ عِنْدَمَا سَمِعَ وَزِيَادَةُ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَرْثَ وَالزَّرْعَ مَقْبُولَةٌ فَلَا بَأْسَ بِاقْتِنَاءِ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى الْحَرْثِ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَا
стр. 4595
يُقْتَنَى لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ اقْتِنَاؤُهَا لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَحَاجَةٍ وَكِيدَةٍ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِ تَرْوِيعُ النَّاسِ وَامْتِنَاعُ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْبَيْتِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الكلب فمن ههنا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كُرِهَ اتِّخَاذُهَا وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا لِلْمَنَافِعِ فَمَا أَظُنُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَعْمِلُونَ اتِّخَاذَهَا لِلْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَبَادِيَةٍ فِيمَا بَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِالْأَمْصَارِ عُلَمَاءُ يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَسْمَعُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ فَمَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ تَغْيِيرُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَذًى يَحْدُثُ مِنْ عَقْرِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كُنْتُ مَا أَحَبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ كَلْبًا وَلَا يَقْتَنِيَهُ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فِي بَادِيَةٍ أَوْ مَا يُجْرِي مَجْرَى الْبَادِيَةِ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمَخُوفِ فِيهَا الطُّرُقُ وَالسَّرَقُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ اتِّخَاذُ الْكِلَابِ فِيهَا لِلزَّرْعِ وَغَيْرِهِ لِمَا يَخْشَى مِنْ عَادِيةِ الْوَحْشِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ الْكَلْبِ يُتَّخَذُ لِلدَّارِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ مَخَوِّفَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى
стр. 4596
رسول الله ﷺ فحرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ فَقَالَ إِنَّنَا لَا نُدْخِلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذئب عن الحرث بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا أَشْبَهَهُ كَرِهَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ هُوَ خُصُوصٌ لِجِبْرِيلَ وَحْدَهُ ﷺ بِدَلِيلِ الْحَفَظَةِ وَقِيلَ بَلِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ أَجْرِهِ يُرِيدُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِأَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا اتِّخَاذُهُ لَمْ يَجُزِ اتِّخَاذُهُ وَلَا اقْتِنَاؤُهُ عَلَى حَالِ نَقَصَ مِنَ الْأَجْرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ
стр. 4597
وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنْ يُقَالَ فِيهَا مَنْ فَعَلَ كَذَا وَلَكِنْ هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى كَرَاهِيَةٍ لَا عَلَى تَحْرِيمٍ وَوَجْهُ قَوْلِهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَجْرِ مَحْمُولٌ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبِّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءَ سَبْعًا إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ لَا يَكَادُ يُقَامُ بِهَا وَلَا يَكَادُ يَتَحَفَّظُ مِنْهَا لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ وُلُوغِهَا فِي إِنَائِهِ وَلَا يَكَادُ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِي عِبَادَةِ الْغَسْلَاتِ مِنْ ذَلِكَ الْوُلُوغِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْعِصْيَانُ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا فِي أَجْرِهِ بِدُخُولِ السَّيِّئَاتِ عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذَهَابِ أَجْرِهِ فِي إِحْسَانِهِ إِلَى الْكِلَابِ لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرًا لَكِنَّ الْإِحْسَانَ إِلَى الْكَلْبِ يَنْقُصُ الْأَجْرُ فِيهِ أَوْ يَبْلُغُهُ مَا يَلْحَقُ مُقْتَنِيهِ وَمُتَّخِذَهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِتَرْكِ أَدَبِهِ لِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ وُلُوغِهِ وَالتَّهَاوُنِ بِالْغَسْلَاتِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِثْلَ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ وَشِبْهِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ سَأَلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلْبِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ
стр. 4598
أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا سعيد قال لترويعه المسلم وذكر (هـ) ابْنُ سَعْدَانَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ مَا بَلَغَكَ فِي الْكَلْبِ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ وَلَا حِرَاسَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ وَلِمَ ذَلِكَ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ قَالَ خُذْهَا بِحَقِّهَا إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الْكَلْبُ وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ
стр. 4599
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَذُبِحَ أَوْ نُحِرَ فَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُتَمَنِّعًا حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رَمْيُهُ وَقَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ مَا دَامَ مُتَمَنِّعًا أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إِذْ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالْمُهَارَشَةُ بَيْنَ الْكِلَابِ أَتَى الْحَدِيثُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا أَمَرَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَذَبْحِ الْحَمَامِ فَرَّقَا بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي خُطْبَتِهِ اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَاذْبَحُوا الْحَمَامَ
стр. 4600
وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَلِلزَّرْعِ أَيْضًا وَقَالُوا وَاجِبٌ قَتْلُ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَخْصُوصًا بِالْحَدِيثِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ ﷺ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ وَبِحَدِيثِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَبِمَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ لِتُقْتَلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
стр. 4601
سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَتْ أُمِّي تَحْتَهُ وَكَانَ جَرْوٌ لِي تَحْتَ السَّرِيرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبِي وَكَلْبِي أَيْضًا فَقَالَ لَا تقتلوا كلب ابني ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ أَنْ خُذُوهُ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ فَأُخِذَ وَأَنَا لَا أَدْرِي فَقُتِلَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ فَرَأَى كَلْبًا فَهَمَّ أَنْ يَقَعَ بِقَيِّمِ أَرْضِهِ فَقَالَ إِنَّهُ وَاللَّهِ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الْآنَ قَالَ فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ وَقَالَ حَرِّشُوهُ عَلَيَّ قَالَ فَشَحَطَهُ قَوْلُهُ فَشَحَطَهُ أَيْ قَتَلَهَ فِي أَعْجَلِ شَيْءٍ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عُمَرَ قَدْ عَمِلَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ لَمْ يَنْسَخْهَا عِنْدَ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْءٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي بِقَتْلِهَا
стр. 4602
قال أبو عمر ظاهر حديث (ابن) (أ) عُمَرَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ لِمَا قَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَالصَّيْدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ) (ج) الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعَيْنِ هَكَذَا قَالَ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ أَمْ مَاشِيَةٍ عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الْكِلَابِ وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ آخَرُونَ أَمْرُهُ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِإِبَاحَتِهِ اتِّخَاذَ مَا كَانَ مِنْهَا لِلْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ واحتج
стр. 4603
قائلوا هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عن مطرف ابن الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَالِي وَالْكِلَابُ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَانَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ قَالُوا فَفِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ قَدْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَارْتَفَعَ الْقَتْلُ عَنْهُ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ جَائِزٌ اتِّخَاذُهُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا مَا يُؤْكَلُ فَيُذَكَّى وَلَا يَقْتُلُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحرث عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا أُمَّةٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ أُفْنِيَهَا وَلَكِنِ اقْتُلُوا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ فَكُنَّا نَقْتُلُهَا حَتَّى قَالَ إِنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ فِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ قَالَ فِي النُّكْتَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
стр. 4604
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ جَابِرٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَلِ الْحُجَّةُ فِيهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ قَتْلَهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي اتِّخَاذِهَا وَحُبَّهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهَا كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا قَالُوا وَقَدْ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَلَمْ يَخُصَّ أَسْوَدَ بَهِيمًا مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ مِنِ الْكِلَابِ أَكْثَرُهَا أَذًى وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعْلِيمِ مَا يَنْفَعُ وَلِذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الْمَنَافِعِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَضَرَّةِ وَالْأَذَى وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُدْرَكُ بِنَظَرٍ وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهَا بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي فِيهَا إِلَى مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكِلَابَ مِنِ الْجِنِّ وَهِيَ بُقْعَةُ الْجِنِّ فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ فَأَلْقُوا لَهَا بِشَيْءٍ فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا يَعْنِي أَعْيُنًا وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ اثْنَانِ مِنَ الْجِنِّ مُسِخَا وَهُمَا الْكِلَابُ وَالْحَيَّاتُ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بأبين مما جاء ههنا فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ اضْطَرَبَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ كَانَ فِيمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ
стр. 4605
الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدُمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ فَهَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا أحمد (ابن عبد الله) (أ) حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ
стр. 4606
العطاردي قال سمعت ابن عباس يقول السوء مِنِ الْكِلَابِ الْجِنُّ وَالْبُقَعُ مِنْهَا الْحِنُّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ ... إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ ... فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وداء مستكن ... ... أبيت أهوى في شياطين قرن ... ... مختلف نجاره جِنٌّ وَحِنُّ ... وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبَهْمُ يُقَالُ مِنْهُ كَلْبٌ حِنِيٌّ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ خَاصَّةً مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَقَالُوا أَمْرُهُ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا وَبِقَوْلِهِ ﵇ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِرُ الْمُؤْمِنَ وَيُؤْذِيهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ قَتْلُهُ وَقَدْ قِيلَ الْعَقُورُ ههنا الأسد وما أشبه مِنْ عَقَّارَةِ سِبَاعِ الْوَحْشِ قَالُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ حِينَ ضَرَبَ
стр. 4607
الْمَثَلَ بِرَجُلٍ وَجَدَ كَلْبًا يَلْهَثُ عَطَشًا عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ فَاسْتَقَى فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَغَفَرَ لَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفِي مِثْلِ هَذَا أَجْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا مَا أَضَرَّ بِالْمُسْلِمِ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَدُوِّ الْمُبَاحِ قَتْلُهُ وَأَمَّا مَا انتفع به المسلم من كل في كَبِدٍ رَطْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ كَمَا يُؤْجَرُ الْمَرْءُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ كَذَلِكَ يُؤْزَرُ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حدثنا أبو بكر ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدِ ادَّلَعَ لِسَانُهُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ بِمَوْقِهَا فَغُفِرَ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ فَأَيْنَ قَتْلُهُ مِنْ هَذَا وَمِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ
стр. 4608
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْكِلَابِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان من كتابنا هذا فلا وجه لإعادته ههنا وَالَّذِي اخْتَارَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْكِلَابِ إِذَا لَمْ تَضُرَّ بِأَحَدٍ وَلَمْ تَعْقِرْ أَحَدًا لِنَهْيِهِ ﷺ أن يتخذ شيء فيه الروح غَرَضًا وَلِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَرْنَا قَوْلَهُ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ تَرْكُ قَتْلِهَا فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ مَالِكٍ ﵀ وَفِيهِمُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُضَلَاءُ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يُسَامِحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاكِرِ والمعاص الظاهرة إلا ويبدر إلى إنكارها وينب إِلَى تَغْيِيرِهَا وَمَا عَلِمْتُ فَقِيهًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا قَاضِيًا عَالِمًا قَضَى بِرَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقْتُلِ الْكِلَابَ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهَا وَلَا جَعَلَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ فِي الدُّورِ جُرْحَةً يَرُدُّ بِهَا شَهَادَةً وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لِمَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ مَا اتَّفَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَى
стр. 4609
تَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ ﷺ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِهِمُ الْغَلَطُ وَجَهْلُ السُّنَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهِ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ فِي الدُّورِ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ السَّائِلِ وَتَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ مِنْهَا بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ شَيْطَانًا بِقَوْلِهِ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ قَتْلُهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع سيطانة وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَسْخًا مِنِ الْجِنِّ وَلَا أَنَّ الْحَمَامَةَ مُسِخَتْ مِنِ الْجِنِّ وَلَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَتْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ نَسَخَتِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ
стр. 4610
صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ لَا يَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلَهُ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُ عَلَيْهَا قَالَ فَرَحِمْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ التي أمرت بقتلها فنزلت يسألونك ماذا يحل لهم قال أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ هَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّيْخِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْقَعْقَاعِ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا مَا يُوجِبُهُ عِنْدِي النَّظَرُ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ وَتَهْذِيبِ الآثار في ذلك وقود الْأُصُولِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4611
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ (واجبان) (أ) طَاعَةُ سَيِّدِهِ فِي الْمَعْرُوفِ وَطَاعَةُ رَبِّهِ فَقَامَ بِهِمَا جَمِيعًا كَانَ لَهُ ضِعْفَا أَجْرِ الْحُرِّ الْمُطِيعِ لِرَبِّهِ مِثْلَ طَاعَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَنُصْحِهِ وَأَطَاعَهُ أَيْضًا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ فَأَدَّاهُمَا جَمِيعًا وَقَامَ بِهِمَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَأَدَّاهُ والله
стр. 4612
أَعْلَمُ فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَصَلَاةٌ فَقَامَ بِهِمَا عَلَى حَسْبَمَا يَجِبُ فِيهِمَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ وَمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَأَدَّى صَلَاتَهُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ وَيَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَعَلَى حَسَبِ هَذَا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فُرُوضٌ مِنْ وُجُوهٍ فَلَمْ يُؤَدِّ شَيًّا مِنْهَا وَعِصْيَانُهُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ عِصْيَانِ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ تِلْكَ الْفُرُوضِ وَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵁ عَنْ رَجُلٍ كَثِيرِ الْحَسَنَاتِ كَثِيرِ السَّيِّئَاتِ أَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ رَجُلٌ قَلِيلُ الْحَسَنَاتِ قَلِيلُ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ مَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُتَّقِيَ لِلَّهِ الْمُؤَدِّيَ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ سَيِّدِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْحُرِّ وَيُعَضِّدُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ الْمَسِيحِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَوْلُهُ مُرُّ الدُّنْيَا حُلْوُ الْآخِرَةِ وَحُلْوُ الدُّنْيَا مُرُّ الْآخِرَةِ وَلِلْعُبُودِيَّةِ مَضَاضَةٌ وَمَرَارَةٌ لَا تَضِيعُ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي
стр. 4613
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَ فِي مَالِهِ شَيْئًا وَلَا يُجَاهِدَ وَذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ إِلَّا وَفَّاهُ اللَّهُ أَجَرَهُ مَرَّتَيْنِ
стр. 4614
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سيراه تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أم أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ فِيهِ أَيْضًا وَبَعْضُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فَيَجْعَلُونَهُ
стр. 4615
مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَالْعَمَلِ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ فِيهِ عُطَارِدُ أَوْ لَبِيدٌ عَلَى الشَّكِّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدَ أَوْ لَبِيدٍ وَهُوَ يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدُ أَوْ لَبِيدٌ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَالْإِسْتَبْرَقُ الْحَرِيرُ الْغَلِيظُ وَفِيهِ أَيْضًا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِحُلَّةِ دِيبَاجٍ وَقَالَ فِيهَا تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ وَسَالِمٌ أَجَلُّ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ وَنَافِعٌ ثَبَتٌ جِدًّا فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّهَا كَانْتَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ الْحَرِيرِ الصَّافِي الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ لِبَاسُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْحَرِيرُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ الْحُلَّةُ السِّيَرَاءُ هِيَ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السِّيَرَاءُ بُرُودٌ يُخَالِطُهَا
стр. 4616
حَرِيرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ ضُرُوبٌ مِنَ الْوَشْيِ وَالْبُرُودِ وَأَمَّا الْحُلَّةُ عِنْدَهُمْ فَثَوْبَانِ اثْنَانِ لَا يَقَعُ اسْمُ الْحُلَّةِ عَلَى وَاحِدٍ وَأَمَّا الْحُلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَحَرِيرٌ كُلُّهَا بِنَقْلِ الثِّقَاتِ لِذَلِكَ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ مَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مَنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرَّ بِالسُّوقِ فَرَأَى عُطَارِدَ يُقِيمُ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ هَذَا عُطَارِدُ يُقِيمُ حُلَّةً مِنَ الْحَرِيرِ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا إِذَا أَتَاكَ وُفُودُ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ حَلَالٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَإِنَّهُ حُظِرَ عَلَى الرِّجَالِ وَأُبِيحَ لِلنَّاسِ وَكَذَلِكَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَرَدَتْ بِمِثْلِ مَا أَجْمَعُوا
стр. 4617
عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ آثَارٌ صِحَاحٌ مِنْ آثَارِ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قلابة قال حدثنا بشر بن ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتُهَا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا قَالَ فَأَمَرَنِي فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْعُ الرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ وَإِبَاحَتُهُ لِلنِّسَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سليمان بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبِسَهَا فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بين نسائي ومما يدلك (هـ) عَلَى أَنَّ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خليفة
стр. 4618
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (الآجري) (أ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُمَا عَلَى ذُكُورِهَا وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ رَشِيقٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر يموت من المزرع ابن يَمُوتَ الْبَصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ
стр. 4619
أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلُّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى ذُكُورِهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن أبيه عن رجل عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ سعيد بن أبي هند عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن سعيد بن أَبِي هِنْدَ عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ
стр. 4620
حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ ليث عن عبد الرحمان بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَنَاجَيَانِ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثٍ فَقُلْتُ لَهُمَا مَا حَفِظْتُمَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَوْصَاهُمَا بِي فَقَالَا مَا أَرَدْنَا أَنْ نَنْتَحِيَ دُونَكَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِهِ قَالَ إِنَّهُ بَدَا هَذَا الْأَمْرُ نُبُوءَةً وَرَحْمَةً ثُمَّ كَائِنٌ خِلَافَةً وَرَحْمَةً ثُمَّ كَائِنٌ مُلْكًا عَضُوضًا ثُمَّ كَائِنٌ عُتُوًّا وَحَرْبَةً وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخُمُورَ وَالْفُرُوجَ يُرْزَقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْصَرُونَ حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ وَرَوَى تَحْرِيمَ الْحَرِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَحُذَيْفَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسٌ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ وغيره أخبرنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وهب أخبرنا عمرو بن الحرث أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَبِي رُقَيَّةَ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ
стр. 4621
يَقُولُ أَمَا لَكُمْ فِي الْعَصَبِ وَالْكَتَّانِ مَا يغنيكم عن الحرير وهذا رجل فيكم يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُمْ يَا عُقْبَةُ فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن (بحر) (ج) بْنِ بَرِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ
стр. 4622
أَخْبَرَنِي أَبُو ذُبْيَانَ خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَقَالَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره ولم يسمعه ابن الزيبر مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ
стр. 4623
سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بن أرقم على النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيرًا بِشَمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَرَوَاهُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ كَمَا قال الليث وابن إسحق قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ وَلَا يَجِيءُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 4624
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَفْظُ عُمُومٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَالِكَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحَبْسَهُمَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ حَلَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُمْ أَجْمَعِينَ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْخِطَابِ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَلِبَاسُ الذَّهَبِ دُونَ الْمِلْكِ وَسَائِرُ التَّصَرُّفِ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ وَلَا أَنْ يُحَلِّيَ بِهِ سَيْفًا وَلَا مُصْحَفًا لِنَفْسِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ لَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمِقْدَارِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا النَّهْيُ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عُنِيَ بِهِ الثَّوْبَ مِنَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِلرِّجَالِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْحَرِيرِ هُوَ الصَّافِي مِنْهُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ شَيْءٌ غَيْرُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا خُصَيْبٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن إسحق النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (الْغَسَّانِيُّ) (أ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ خُصَيْبٍ عَنْ عكرمة
стр. 4625
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ الْمُصْمَتَ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ (إِلَى) (أ) أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَتْ حَرِيرًا كُلُّهَا وَلِهَذَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ سَدَاهُ حَرِيرًا مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ بِحَالٍ وَذَكَرُوا أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ هَذِهِ صِفَتُهَا عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هذا المذاهب بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ جَعْدَةَ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرِعَاتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتُهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا فَقَالَ إِنِّي لا
следующие страницы →