Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
يَقُولُ أَمَا لَكُمْ فِي الْعَصَبِ وَالْكَتَّانِ مَا يغنيكم عن الحرير وهذا رجل فيكم يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُمْ يَا عُقْبَةُ فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن (بحر) (ج) بْنِ بَرِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ
стр. 4622
أَخْبَرَنِي أَبُو ذُبْيَانَ خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَقَالَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره ولم يسمعه ابن الزيبر مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ
стр. 4623
سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بن أرقم على النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيرًا بِشَمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَرَوَاهُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ كَمَا قال الليث وابن إسحق قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ وَلَا يَجِيءُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 4624
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَفْظُ عُمُومٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَالِكَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحَبْسَهُمَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ حَلَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُمْ أَجْمَعِينَ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْخِطَابِ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَلِبَاسُ الذَّهَبِ دُونَ الْمِلْكِ وَسَائِرُ التَّصَرُّفِ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ وَلَا أَنْ يُحَلِّيَ بِهِ سَيْفًا وَلَا مُصْحَفًا لِنَفْسِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ لَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمِقْدَارِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا النَّهْيُ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عُنِيَ بِهِ الثَّوْبَ مِنَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِلرِّجَالِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْحَرِيرِ هُوَ الصَّافِي مِنْهُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ شَيْءٌ غَيْرُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا خُصَيْبٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن إسحق النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (الْغَسَّانِيُّ) (أ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ خُصَيْبٍ عَنْ عكرمة
стр. 4625
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ الْمُصْمَتَ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ (إِلَى) (أ) أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَتْ حَرِيرًا كُلُّهَا وَلِهَذَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ سَدَاهُ حَرِيرًا مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ بِحَالٍ وَذَكَرُوا أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ هَذِهِ صِفَتُهَا عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هذا المذاهب بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ جَعْدَةَ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرِعَاتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتُهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا فَقَالَ إِنِّي لا
стр. 4626
أَرْضَى لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي فَاجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ فَشَقَقْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمِرَةٍ خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَهِيَ أُمُّ عَلِيٍّ وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَذَكَرَ فَاطِمَةً أُخْرَى فَنَسِيتُهَا وَأَرْخَصَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الْأَعْلَامِ نَحْوِ الْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا غَيْرَ وَلَمْ يُجَوِّزُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوا السَّدَا وَلَا اللُّحْمَةَ وَهَذَا كُلُّهُ لِلرِّجَالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ جَائِزٌ لَهُنَّ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ
стр. 4627
وَاخْشَوْشِنُوا (وَاخْشَوْشِبُوا) وَاخْلَوْلِقُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ وَانْزُوا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى يَعْنِي الْأَعْلَامَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ (قَالَ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ نحوه (هـ) وَزَادَ فِيهِ وَتَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّصْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَتَاهُمْ وَهُمْ بِأَذْرَبِيجَانَ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَانْتَعِلُوا وَارْتَدُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ وَاخْشَوْشِنُوا وَاخْشَوْشِبُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَضَمَّ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ
стр. 4628
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ اخْشَوْشِنُوا وَاخْشَوْشِبُوا بِمَعْنَى وَاحِدٍ مِنَ الْخُشُونَةِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ وَكُلُّ شَيْءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ فَهُوَ أَخْشَبُ وَخَشَبٌ وَهُوَ مِنَ الْغِلَظِ وَابْتِذَالِ النَّفْسِ فِي الْعَمَلِ وَامْتِهَانِهَا ليغلظ الجسد ويخشن هذا قول أبي عبيد وأنشد قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ ... شَخْتُ الْجُزَارَةِ مِثْلُ الْبَيْتِ سَائِرُهُ ... مِنَ الْمُسُوحِ خَدِبٌ شَوْقَبٌ خَشِبُ ...
وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ اخْلَوْلَقَ السَّحَابُ إِذَا اسْتَوَى وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ لَا تَلْبَسُوا مِنَ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأصبعيه وأخبرنا عبد الله (بن محمد) (ب) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 4629
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا أُصْبُعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هرون قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْعَلَمِ أَيْضًا عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لِبَاسُ شَيْءٍ مِنَ الْحَرِيرِ لَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثَ الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ (قَالَ) (ب) رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ فدعا بالجلمين فقصه فدخلت عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ
стр. 4630
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتِ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفُرَجِ بِالدِّيبَاجِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِيَابُنَا هَذِهِ قَدْ خَالَطَهَا الْحَرِيرُ وَهُوَ قَلِيلٌ فَقَالَ اتْرُكُوهُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَأَمَّا حِكَايَةُ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ لُبْسَ الْخَزِّ
стр. 4631
لِأَنَّ سَدَاهُ حَرِيرٌ وَأَبَاحَ الشَّافِعِيُّ لُبْسَ قَبَاءٍ مَحْشُوٍّ بِقَزٍّ لِأَنَّ الْقَزَّ مَا بَطَّنَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ مَا كَانَ سَدَاهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ وَأَكْرَهُ مَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ شُهْرَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَهْيِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن لُبْسِ الْحَرِيرِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ فَأَمَّا السَّدَا وَالْعَلَمُ فَلَا يَعْنِي الْحَرِيرَ وَهَذَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً قِيَامُهَا خَزٌّ وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ فِي الْحَرْبِ أَوْ مِنْ جَرَبٍ وَحَكَّةٍ تَكُونُ بِهِمْ فَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ وَمِمَّنْ كَرِهَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَرَخَّصَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ
стр. 4632
وحدثنا (سعيد) (أ) وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ فِيهِمَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ (قَالَ) (ب) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ فَقَالَ مَا هَذَا لَا أُمَّ لَكَ فَقَالَ أَلَيْسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَلْبَسُهُ قَالَ وَأَنْتَ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَا أُمَّ لَكَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَمُزِّقَ عَلَيْهِ يَعْنِي وَأَنْتَ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ
стр. 4633
الْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ شَهِدْتُ بِالْيَرْمُوكِ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرَ وَعَلَيْنَا الدِّيبَاجُ وَالْحَرِيرُ فَأَنْزَلْنَا فَرُمِينَا بِالْحِجَارَةِ فَقُلْنَا مَا بَلَغَهُ عَنَّا وَقُلْنَا كَرِهَ زِيِّنَا فَنَزَعْنَا فَلَمَّا اسْتَقْبَلَنَا رَحَّبَ بِنَا وَقَالَ إِنَّكُمْ جِئْتُمُونِي فِي زِيِّ الشِّرْكِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ لِمَنْ قَبْلَكُمُ الدِّيبَاجَ وَلَا الْحَرِيرَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ لُبْسِ الدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ كَانُوا يَجُرُّونَ الدِّيبَاجَ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي سَفِينٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرَّهَهُ فِي الْحَرْبِ وقال أرجى يَكُونُ لِلشَّهَادَةِ وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ مِمَّنْ قُصِدَ بِتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ وَلَا بِالرُّخْصَةِ لِعِلَّةٍ وَإِنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ
стр. 4634
أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدًا سِيَرَاءَ وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ هَكَذَا وَرَدَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ السِّيَرَاءِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ سُئِلَ عَنِ الْحَرِيرِ هَلْ يَلْبَسُهُ النِّسَاءُ فَزَعَمَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَدِّ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي يَعْنِي الْحَرِيرَ قَالَ مِسْعَرٌ فَسَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ (وَقَدْ رُوِيَ فِي أَنَّ
стр. 4635
التَّحَلِّيَ بِالذَّهَبِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا خَبَرَانِ مَعْلُولَانِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا لِضَعْفِهِمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْحَرِيرِ وَأَمَّا الْخَزُّ فَقَدْ لَبِسَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي سَدَا ذَلِكَ الْخَزِّ فَقَالَ قَوْمٌ كَانَ سَدَاهُ نَظْمًا وَقَالَ آخَرُونَ حَرِيرًا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ خَزِّنَا الْيَوْمَ أَنَّ سَدَاهُ حَرِيرٌ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مُطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَلْبَسُ جُبَّةَ خَزٍّ وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَلْبَسُ كِسَاءَ خَزٍّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَبِيعَةُ يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ بِطَانَتُهَا وَظِهَارِتُهُا خَزٌّ وَكَانَ إِمَامًا وَقَالَ
стр. 4636
فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَذَكَرَ لُبْسَ الْخَزِّ فَقَالَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الْخَزِّ وَيَلْبَسُونَ الْقَلَانِسَ بِالْخَزِّ فَعَجِبْنَا مِنَ اخْتِلَافِ رَأْيِهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِبَاسُ الْخَزِّ بِأَنْ سَدَاهُ حَرِيرٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ سَقْوُهُ حَرِيرٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلِي جِلْدِي مِنْهُ الْخَزُّ وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخَبَرِ سَعْدٍ هَذَا فِي أَنَّ خَزَّ الْقَوْمِ كَانَ فِيهِ حَرِيرٌ وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ مَرْوَانَ قَدَمَتْ عَلَيْهِ مَطَارِفُ خَزٍّ فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ مِنْهَا مُطْرَفٌ أَغْبَرُ وكأني أنظر إل طُرُقِ الْإِبْرَيْسِمِ فِيهِ قَالَ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسُوهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَرِيرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ لَوْ ذَكَرْنَاهُمْ لَأَطَلْنَا وَأَمْلَلْنَا وَخَرَجْنَا عَمَّا لَهُ قَصْدُنَا وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ فِيهِ حَرِيرٌ أَمْ لَا وَاجْتِنَابُ ذَلِكَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْلَى وَلَا يُقْطَعُ عَلَى تَحْرِيمِ شَيْءٍ إِلَّا بِيَقِينٍ لَكِنَّهُ مِمَّا سُكِتَ عَنْهُ وَعُفِيَ عَنْهُ وَفِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَدِيثَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ
стр. 4637
وَفِيهِ مُبَاشَرَةُ الصَّالِحِينَ وَالْفُضَلَاءِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ يُلْبَسُ فِيهَا مِنْ أَحْسَنِ الثِّيَابِ وَكَذَلِكَ يُتَجَمَّلُ بِالثِّيَابِ الْحِسَانِ فِي الْأَعْيَادِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَيُتَجَمَّلُ بِهَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِ التَّرْهِيبِ لِلْعَدُوِّ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ التَّجَمُّلِ بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ قَدَرَ وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنَّ يَلْبَسَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَمَعْنَاهُ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَفِيهِ قَبُولُ الْخَلِيفَةِ لِلْهَدَايَا مِنْ قِبَلَ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِيهِ بَعْضِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من السَّخَاءِ وَصِلَةِ الْإِخْوَانِ بِالْعَطَاءِ وَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ لِبَاسُهُ إِذَا جَازَ لَهُ مِلْكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَفِيهِ صِلَةُ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ مَكَّةَ لَمْ يَبْقَ فِيهَا بَعْدَ الْفَتْحِ مُشْرِكٌ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرْبًا وَلَمْ يختلف
стр. 4638
الْعُلَمَاءُ فِي الصَّدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُشْرِكِ قَرِيبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ والقريب ألوى مِمَّنْ سِوَاهُ وَالْحَسَنَةُ فِيهِ أَتَمُّ وَأَفْضَلُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَكَذَلِكَ كَلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ فَوَاجِبٌ أَنْ يَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَائِرُ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَالظِّهَارِ فَقِيَاسٌ عَلَى الزَّكَاةِ عِنْدَنَا وَأَمَّا التَّطَوُّعُ بِالصَّدَقَةِ فَجَائِزٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَغَيْرِهِمْ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِأَنْسَابِهِمْ مِنْ أَجْلِ الْكُفْرِ فَنَزَلَتْ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ
стр. 4639
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ تَرِثُنِي فَسَمِعَ ذَلِكَ قَوْمُهُ فَقَالُوا أَتَبِيعُ دِينَكَ بِالدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَأَوْصَتْ لَهُ بِالثُّلُثِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ قال حدثنا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ أَتَتْنِي أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ فَأُعْطِيهَا قَالَ نَعَمْ فَصِلِيهَا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَدَمَتْ عَلَيَّ أُمِّي فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ وَهِيَ رَاغِبَةٌ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصِلُهَا قَالَ صليها
стр. 4640
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ فِي بَعْضِ الروايات عنه وقال القعنبي مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أُقِيمُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ وَلَمْ يَقُلْ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَدْ حَفِظَ وَجَوَّدَ وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا سَقَطَتْ لَهُ وَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ
стр. 4641
اللَّفْظَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ الَّذِي لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْحَدِيثِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ ﵀ حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ نَافِعٍ وَأَتْقَنَهُ وَبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَمَّا أَيُّوبُ فَلَمْ يُقِمْهُ وَشَكَّ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ وَهَذَا حَدِيثٌ فِي أَلْفَاظِهِ أَحْكَامٌ عَجِيبَةٌ مِنْهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَالِمٍ ابْنِهِ وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَاهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا بَلَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي مِنَ التَّنَازُعِ وَالْوُجُوهِ بِأَخْصَرَ مَا يُمْكِنُنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ قَالَ شِقْصًا أَوْ قَالَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ
стр. 4642
عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أَيُّوبُ وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ هَذَا فِي الْحَدِيثِ وَرُبَّمَا لَمَّ يَقُلْهُ فَلَا أدري أهو في الحديث أم (لا) (أ) قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ مِنْ قَبْلِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ أَوْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ
стр. 4643
عَتِيقٌ قَالَ أَيُّوبُ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أَيُّوبُ فَلَا أَدْرِي أَهْوَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ نَافِعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَيُّوبُ يَشُكُّ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَهَذِهِ أَيْضًا كَلِمَةٌ تُوجِبُ حُكْمًا كَثِيرًا وَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ بعد الفراغ مِنْ تَهْذِيبِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يُنْكِرُ قَوْلَهُ فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ يَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رسول اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ضَمِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَ نَافِعٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى الْعَبْدُ قَالَ فَلَوْ كَانَ فِي الْخَبَرِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ مَا جَعَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةً قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَقَدْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَاتِ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ وَمَنْ حَفِظَ وَلَمْ يَشُكَّ فَهُوَ الشَّاهِدُ الَّذِي يَجِبُ
стр. 4644
الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ بِهِ وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ مَالِكٌ أَثْبُتُ عِنْدِي فِي نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَابَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَبَعْضُهُمْ يَسُوقُهَا عَنْهُ وَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ عَنْهَا وَمَنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَذْكُرْ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ فَقَدْ عَتَقَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَهَذَا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ
стр. 4645
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ قَالَ يُقَوِّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْمَوْضِعُ هُوَ مَوْضِعُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَفِيهِ نَفْيُ الِاسْتِسْعَاءِ وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ وَإِنَّمَا قَالَا
стр. 4646
مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ لَمْ يَزِيدَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَمِنْ قَصَّرَ عَمَّا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ الْحَافِظُ الْعَدْلُ الْمُتْقَنُ لَا فِيمَا قَصَّرَ عَنِ الْمُقَصِّرِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَلِمُوَافَقَةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَهُ أبو داود وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ قال سول اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ
стр. 4647
مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ قَالَ نَافِعٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُهُ جَازَ مَا صَنَعَ ذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَدَاوَدُ الْعَطَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرُوا كُلُّهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمُوسِرِ أَنَّهُ يُقَوِّمُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَسَكَتُوا عَنِ الْحُكْمِ فِي الْمُعْسِرِ فَلَمْ يَقُولُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى حُكْمِ الْمُوسِرِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أُقِيمَ مَا بَقِيَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهَذَا لَفْظٌ يُوجِبُ تَقْوِيمَهُ عَلَى أَنَّهُ مُعْتِقٌ نِصْفَهُ أَوْ مُعْتِقٌ بَعْضَهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِنُفُوذِ عِتْقِ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ دُونَ شَيْءٍ مِنِ اسْتِسْعَاءٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ
стр. 4648
مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُخَالِفُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كَمَا رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَلَمْ يُخْتَلَفْ
стр. 4649
عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِيهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا وَتَابَعَهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ يَعْنِي الْعَطَّارَ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ
стр. 4650
إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى قَتَادَةُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ أَوْ مَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كما رواه (سائر) (أ) أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ (أَحَدُهُمَا) (ب) نَصِيبَهُ قَالَ يَضْمَنُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بن عبد الرزاق بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ (بن إسحاق) (ج) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ
стр. 4651
شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سُوِيدِ بْنِ مَنْجُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَقَالَ رَوْحٌ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَاتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَتَادَةَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرُهُمْ وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ فِيهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَإِنِ اتَّفَقُوا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا نُظِرَ فَإِنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ
стр. 4652
قَوْلُ الِاثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شُعْبَةَ وَلَيْسَ أَحَدٌ بِالْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْلَ شُعْبَةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالسَّمَاعِ وهذا الذي ذكرت لك قول جماعةأهل الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُقُوطِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وَتَابَعَهُمَا هَمَّامٌ وَفِي هَذَا تَقْوِيَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رَوَى شعبة عن خالد الحذاء عن أبي بشر العنبري عَنِ ابْنِ التِّلِبِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يَضْمَنْهُ النَّبِيُّ ﵇ وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمُعْسِرِ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَضْمِينِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْعِتْقِ إِلَّا مَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنْ شُذُوذِ الْقَوْلِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ التِّلِبِّ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِصَّةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بِتَلَا وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا كَمَا كان الملك
стр. 4653
بَيْنَهُمَا وَمَا لَمْ يُقَوِّمْ وَيَحْكُمْ بِعِتْقِهِ فَهُوَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ كَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ حِصَّتِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ رِقٌّ لَهُ وَيَخْدِمُ الْعَبْدُ هَذَا يَوْمًا وَيَكْسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا أَوْ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ مَلِيًّا بِبَعْضِ شَرِيكِهِ قوم عليه قدر ما معه ورق بَقِيَّةَ النَّصِيبِ لِرَبِّهِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ اللَّازِمَةِ والجنايات ويباع عليه شوار بيته وماله بَالٌ مِنْ كُسْوَتِهِ وَالتَّقْوِيمُ أَنْ يُقَوِّمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ المسألة (إلا) (ب) أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قَوَّمَكَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ وَهَكَذَا رَوَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ ﵇ فِي عِتْقِ الْمُوسِرِ معنيين أحدهما أنه يعتق بالقول مع دفع القيمة والآخر أنه يعتق بالقول إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ وَسَوَاءٌ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَمْ لَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ بِالْعِتْقِ فِي حِينِ الْعِتْقِ فَإِنَّ قَوَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ أخذ ماله
стр. 4654
وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِمَا قَدْ ضَمِنَ قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يُعْتِقُ كُلُّهُ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ وَكَذَلِكَ قال في (كتاب) (أ) اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ أَيْضًا إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ أَخَذَ بِالذِّمَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَمْنَعُهُ الْمَوْتُ حَقًّا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَنَى جِنَايَةً وَالْعَبْدُ حُرٌّ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ وَمِيرَاثِهِ وَجِنَايَاتِهِ قَبْلَ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ قَالَ لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى زَوَالِ ملكه لأنه لو كان ملكه ثابتا لَنَفَذَ عِتْقَهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ مُوسِرًا عَتَقَ جَمِيعُهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَيُورَثُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَجَعَلَ عِتْقُهُ إِتْلَافًا هَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ لِلشِّقْصِ وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْقَيِّمَةَ أَوْ مَنَعَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ عَلَى مِلْكِهِ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ أَوْ يَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيُخْلِي لِنَفْسِهِ يَوْمًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ
стр. 4655
عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبُهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَالُوا فَقَوْلُهُ ﷺ فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَتِيقٌ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَتِيقًا كُلُّهُ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْعِتْقِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ قَضَاءٌ وَلَا تَقْوِيمٌ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا لِتَثْبُتَ لَهُ حُرْمَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ سَاعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْوِيمَ والحكم (به) (ب) إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا قَدْ وَجَبَ بِالْعِتْقِ فِي حِينِهِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَى مُعْتِقٍ حِصَّتَهُ مِنْهُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَيُحْكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ نَفَذَ عِتْقُهُ حِينَئِذٍ فَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ قَالُوا فَلَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعِتْقِ الْعَبْدِ
стр. 4656
إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشُّرَكَاءُ حِصَصَهُمْ فَمَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا يَمْلِكُهُ لَا مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَى شَرِيكِهِ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقُ بِغَيْرِ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ وَإِذَا كَانَ ملكه ثابتا مُسْتَقِرًّا اسْتَحَالَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَى الْآخَرِ مَا لم يملكه فإا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَيْهِ مَلَكَهُ وَنَفَذَ عِتْقُ جَمِيعِهِ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا كَالسُّنَّةِ فِي الشُّفْعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كله نقل ملك بعوض على غير تَرَاضٍ أَحْكَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَخَصَّتْهُ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ أَوِ الشَّفِيعُ مَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ عِتْقٌ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَمُبْهَمٌ أُوَضِّحُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ أَوْ فَهُوَ مُعْتَقٌ كُلُّهُ أَيْ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ إِلَى الشُّرَكَاءِ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَحْتَمِلَهُ الْحَدِيثُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَإِذَا احْتَمَلَهُمَا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَبْدَ رَقِيقٌ بِيَقِينٍ وَلَا يُعْتِقُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ مِنْ عبد
стр. 4657
بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حِينِ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سِعَايَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَا يُعْتِقُ مِنْ العبد غير تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِتْقِ الْمُعْسِرِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُوسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ وَلَوْ أَتَى عَلَى تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ فِي الْمَرَضِ فَيَقُومُ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ سُفْيَانُ إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَفِي قَوْلِهِمْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ يَرِثُ وَيُورَثُ وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتَقَ
стр. 4658
بَعْضُهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السِّعَايَةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ الْآخَرِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَسْعَى فِيهَا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعَى مَا دَامَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فَإِنْ مَاتَ أَدَّى مِنْ مَالِهِ لِسِعَايَتِهِ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَ زُفَرُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ مِثْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 4659
وقد قيل في هذه المسئلة أَقْوَالٌ غَيْرَ مَا قُلْنَا شَاذَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلَ الْفُتْيَا الْيَوْمَ مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ إِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الْحَدِيثِ أَيْضًا وَمَا أَظُنُّهُ عرف الحديث لأنه لا يليق بمثله غير ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا الْوَلَاءُ لِلْمُعَتَّقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلُهُ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَلَا سِعَايَةَ عليه إلا أن ملكا قَالَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ سِعَايَةً وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَمَّا وَرَدَتْ بِأَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ
стр. 4660
لَهُ وَهَذِهِ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالُوا لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ يُعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ كَمَا يَهَبُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِتْقَهُ ذَكَرُهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي إِبْطَالِ السِّعَايَةِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلْثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ وَلِمَ يَسْتَسْعِهِمْ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذِهِ أَيْضًا يَعْتِقُ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهِمْ لِلْوَرَثَةِ فَخَالَفُوا السُّنَّةَ أَيْضًا بِرَأْيِهِمْ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (قال أبو عمر) (ب) وَمَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ
следующие страницы →