← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشُّرَكَاءُ حِصَصَهُمْ فَمَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا يَمْلِكُهُ لَا مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَى شَرِيكِهِ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقُ بِغَيْرِ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ وَإِذَا كَانَ ملكه ثابتا مُسْتَقِرًّا اسْتَحَالَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَى الْآخَرِ مَا لم يملكه فإا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَيْهِ مَلَكَهُ وَنَفَذَ عِتْقُ جَمِيعِهِ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا كَالسُّنَّةِ فِي الشُّفْعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كله نقل ملك بعوض على غير تَرَاضٍ أَحْكَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَخَصَّتْهُ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ أَوِ الشَّفِيعُ مَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ عِتْقٌ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَمُبْهَمٌ أُوَضِّحُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ أَوْ فَهُوَ مُعْتَقٌ كُلُّهُ أَيْ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ إِلَى الشُّرَكَاءِ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَحْتَمِلَهُ الْحَدِيثُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَإِذَا احْتَمَلَهُمَا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَبْدَ رَقِيقٌ بِيَقِينٍ وَلَا يُعْتِقُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ مِنْ عبد

стр. 4657

بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حِينِ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سِعَايَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَا يُعْتِقُ مِنْ العبد غير تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِتْقِ الْمُعْسِرِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُوسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ وَلَوْ أَتَى عَلَى تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ فِي الْمَرَضِ فَيَقُومُ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ سُفْيَانُ إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَفِي قَوْلِهِمْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ يَرِثُ وَيُورَثُ وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتَقَ

стр. 4658

بَعْضُهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السِّعَايَةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ الْآخَرِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَسْعَى فِيهَا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعَى مَا دَامَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فَإِنْ مَاتَ أَدَّى مِنْ مَالِهِ لِسِعَايَتِهِ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَ زُفَرُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ مِثْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 4659

وقد قيل في هذه المسئلة أَقْوَالٌ غَيْرَ مَا قُلْنَا شَاذَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلَ الْفُتْيَا الْيَوْمَ مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ إِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الْحَدِيثِ أَيْضًا وَمَا أَظُنُّهُ عرف الحديث لأنه لا يليق بمثله غير ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا الْوَلَاءُ لِلْمُعَتَّقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلُهُ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَلَا سِعَايَةَ عليه إلا أن ملكا قَالَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ سِعَايَةً وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَمَّا وَرَدَتْ بِأَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ

стр. 4660

لَهُ وَهَذِهِ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالُوا لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ يُعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ كَمَا يَهَبُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِتْقَهُ ذَكَرُهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي إِبْطَالِ السِّعَايَةِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلْثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ وَلِمَ يَسْتَسْعِهِمْ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذِهِ أَيْضًا يَعْتِقُ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهِمْ لِلْوَرَثَةِ فَخَالَفُوا السُّنَّةَ أَيْضًا بِرَأْيِهِمْ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (قال أبو عمر) (ب) وَمَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ

стр. 4661

بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بَعْدَ تَقْوِيمِ حِصَّةٍ مِنْ شِرْكِهِ فِيهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ وَفِي تَضْمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ بَاقِي الْعَبْدِ دُونَ أَنْ يلزمه الإتيان بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ لَا مِثْلُهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَالِكٌ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد

стр. 4662

ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ جيمعا عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ لَهَا فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهِمَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولُ الْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفْعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فَلَيْتَ الْعَامِرِيَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وهو أفلت بن (هـ) خَلِيفَةَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ

стр. 4663

دَجَاجَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ فَأَخَذَنِي أَفْكَلُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ قَالَ إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ مُجْتَمَعٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (والقول به) (أ) فِي كُلِّ مَطْعُومٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ دُونَ أن يكلف الإيتان بِمِثْلِهِ وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هذا

стр. 4664

وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالسِّعَايَةِ فِي تَوْرِيثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ إِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَتَوْرِيثُهُ مِنْهُ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وعن ابن مسعود مثله وبه قال عثمن الْبَتِّيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ يُورَثُ مِنْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَلَا يَرِثُ هُوَ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِيِّ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِذَا لَمْ يُورَثُ احْتَمَلَ أَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فِي بَيْتِ المال وجعله مالك والشافعي في القديم لمالك بَاقِيَهُ وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ وَلَاءٌ وَلَا رَحِمٌ وَلَا مِلْكٌ وَهَذَا صَحِيحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4665

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِي (وَغَيْرُهُمْ) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ يَبِيتُ ثَلَاثًا إلا وصيته

стр. 4666

مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا بِتُّ لَيْلَةً مُذْ سَمِعْتُهَا إِلَّا وَوَصِيَّتِي عِنْدِي وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا حَقُّ امْرِئٍ يُؤْمِنُ بِالْوَصِيَّةِ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَقَالَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ إِنَّهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ ليلتان أو لا عنده وصيته وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا حَقٌّ امْرِئٍ يَبِيتُ وَعِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ تَفْسِيرُ الْمَالِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ مَالٌ أَوْلَى عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَلِيلُ الْمَالِ وَكَثِيرُهُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا الْيَسِيرُ التَّافِهُ مِنَ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يَنْدُبُ إِلَى الْوَصِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4667

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالتَّأْكِيدُ على في ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَكُونُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ أَمَانَةٌ فَيُوصِي بِذَلِكَ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَدْ شَذَّتْ طَائِفَةٌ فَأَوْجَبَتِ الْوَصِيَّةَ لَا يُعَدُّونَ خِلَافًا عَلَى الْجُمْهُورِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَقَالُوا الْمَعْرُوفُ وَاجِبٌ كَمَا يَجِبُ تَرْكُ الْمُنْكِرِ قَالُوا وَوَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالْمَوَارِيثِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ حُكْمَ الْوَالِدَيْنِ وَسَائِرِ الْوَارِثِينَ فِي الْقُرْآنِ نَسَخَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَوَارِيثَ مَعْلُومَةً عَلَى حَسْبَمَا أَحْكَمَ مِنْ ذَلِكَ ﵎ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتِ الْوَصِيَّةَ (لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (أ)

стр. 4668

الْوَارِثِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيِّينَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَهَذَا بَيَانٌ مِنْهُ ﷺ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِينَ وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْكَلَامِ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْحَضِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ نَدْبٌ لَا إِيجَابٌ أن رسول الله ﷺ لَمْ يُوصِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ وَلَا الْجَهْلُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ قَالَا لَا قُلْتُ فَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْوَصِيَّةِ فَقَالَ أوصى بكتاب

стр. 4669

اللَّهِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَجَعَلَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ هُوَ التَّطَوُّعُ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ فِي الْوَاجِبِ سَوَاءٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مَنْ شَاءَ أَوْصَى وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُوصِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالرَّبِيعِ بْنِ خيثم مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَرْكُهُ ﷺ الْوَصِيَّةَ وَنَدْبُهُ أَمَتَّهُ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ ﷺ لَيْسَ كَأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَذَا لِأَنَّ ما تخلفه هُوَ فَصَدَقَةٌ قَالَ ﷺ إِنَّا لَا نُورَثُ

стр. 4670

مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ وَإِذَا كَانَ مَا تخلفه صدقة فكيف يوصي مه بِثُلْثٍ أَوْ كَيْفَ يَشَبَّهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ وغيره لا تجوز له الوصية إلا بالثلث خاصة وما تخلفه هُوَ ﷺ بَعْدَهُ فَصَدَقَةٌ كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَ ﷺ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والخير ههنا الْمَالُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ قَوْلِهِ إِنْ تَرَكَ خيرا قوله وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وَقَوْلِهِ إِنِّي أَحْبَبْتُ حب الخير وقوله فكاتبوهم إن علمتم فيه خَيْرًا الْخَيْرُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا الْمَالُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ ﷺ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ يَعْنِي الْغِنَى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بعيرا وَلَا شَاةً وَقَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي صَدَقَةٌ وَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ

стр. 4671

وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سِتُّمِائَةِ درهم أو سبع مائة دِرْهَمٍ لَيْسَ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٌ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَنْ شَاءَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا وَصِيَّةَ فِي مَالِهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ قَالَ الْخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا وَعَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب (قال) (أ) مَنْ تَرَكَ مَالًا يَسِيرًا فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَعَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ تَرَكَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا فَلَا يُوصِي أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً فِي الْكِتَابِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ كَانَتْ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ثُمَّ نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَحَضَّ عَلَيْهَا وَقَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَاسْتَقَامَ الْأَمْرُ وَبَانَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَالْوَصِيَّةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا غَيْرُ وَاجِبٍ شَيْءٌ مِنْهَا

стр. 4672

وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ مَالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى وَلَا يَتَجَاوَزُ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا اسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ وَتَلْخِيصُ وُجُوهِ الْقَوْلِ فِيهِ مُسْتَوْعِبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فلا وجه لإعادته ههنا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَوْلُهُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فَكَانَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرُهُمْ إِلَّا وَصِيَّةً إِنْ كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ فأنزل

стр. 4673

اللَّهُ بَعْدَ هَذَا وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ مِيرَاثَ الْوَالِدَيْنِ وَأَقَرَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِينَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ نَسَخَتِ الْوَارِثَيْنِ خَاصَّةً الْوَالِدَيْنِ مِنْهُمْ وَالْأَقْرَبِينَ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَارِثِينَ وَالِدَيْنِ كَانُوا أَوْ أَقْرَبِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمان الدِّمَشْقِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إسحق بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4674

يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ اللَّفْظُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ والحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ غَنَمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَسَّمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنِ الْمِيرَاثِ فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ

стр. 4675

قَالَ أَبُو عُمَرَ (هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ المسلمين فارتفع فيه القول ووجب التسليم) (أ) وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً وَكَانُوا فِي حَاجَةٍ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ عَلِمَتْهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ لِقَرَابَتِهِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ وَقَدْ أَوْصَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَّيٍ لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ لَا يَرْثُونَ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا بِأَثَاثِ الْبَيْتِ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ إِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَقَالَ طَاوُسٌ مَنْ أَوْصَى فَسَمَّى غَيْرَ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى قَرَابَتِهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ طَاوُسٍ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ (وَتَرَكَ قرابته) (ج) فَإِنَّهُ يَرُدُّ إِلَى قَرَابَتِهِ ثُلُثَيِ الثُّلُثِ وَيَمْضِي ثلثه لمن أوصى له أخبرنا محمد

стр. 4676

ابن خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فَذَكَرَهُ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ عَنْهُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عن إسحق فَذَكَرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ أَوْ غَيْرَ مُحْتَاجِينَ جَازَ مَا صَنَعَ وَبِئْسَمَا فَعَلَ إِذَا تَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ وَأَوْصَى لِغَيْرِهِمْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْأَقَارِبِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدُ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلَّهَا وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ وَهُمْ لَا مَحَالَةَ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ وَحَسْبُكَ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ

стр. 4677

يُجِيزُونَ الْوَصِيَّةَ لِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْمُرَادَ مِنْ مَعَانِي الْكِتَابِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي غَيْرِ قرابته قال يمضى حين أَوْصَى وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي غَيْرِ قَرَابَتِهِ فَكَتَبَ جَابِرٌ أَنْ أَمْضِهِ كَمَا قَالَ وَإِنْ أَمَرَ بِثُلُثِهِ أَنْ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ قَالَ حُمَيْدٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَلَا وَلَكِنْ يَمْضِي كَمَا قَالَ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ يَطْرَحُهُ فِي الْبَحْرِ إِنْ شَاءَ وَوَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ وَالْمُبَارَكُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ابْنَ آدَمَ اثْنَتَانِ لَمْ يَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لِأُطَهِّرَكَ وَأُزَكِّيَكَ وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ

стр. 4678

وَدُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ فُلَانٌ قَالَ أَوْ لَيْسَ كَانَ عِنْدَنَا آنِفًا قَالُوا بَلَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَخَذَهُ أَسَفٌ عَلَى غَضَبٍ الْمَحْرُومُ مِنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْنَا بِثُلُثِ أَمْوَالِنَا زِيَادَةً فِي أَعْمَالِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَرَكْتُ الْأَسَانِيدَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُوَاةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ أَحَادِيثُ حِسَانٌ وَلَيْسَتْ فِيهَا حُجَّةً مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ لأن في نقلتها ضعفا واضح مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قَلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ

стр. 4679

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فَقَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَمَا لَكِ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ سَوَاءً وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ) (أ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ عِنْدِ مَوْتِهِ وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ الطَّائِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ

стр. 4680

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مِثْلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِثْلُ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ قَالَ أَنْ تُؤْتِيَهُ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَلَمْ يُضَارَّ فيها ولم يجنف كانت بمنزلة مما لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنِ الْكِبَارِ ثُمَّ قَرَأَ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ

стр. 4681

الْوَارِثِ قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَدَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحَدَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ الْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ (وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ (٢) وَلَمْ يَقُلْ مَعْمَرٌ ابْنُ جَابِرٍ الْحَدَّانِيُّ) وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْجَنَفُ أَنْ يُوصِيَ لِابْنِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ وَيَقُولُ طَاوُسٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْجَنَفِ مِثْلَ قَوْلِ طَاوُسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَجَانِبِ وَيَتْرُكَ الْأَقَارِبَ وَأَصْلُ الْجَنَفِ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِثْمُ

стр. 4682

قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وأبو ثور وقال ابن خواز بنداد اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلِلْوَارِثِ الْخِيَارِ فِي إِجَازَتِهَا أو ردها فَإِنْ أَجَازُوا فَإِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ وَصِيَّةً صَحِيحَةً فَإِنْ أَجَازُوا فَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ مُبْتَدَأَةٌ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَحَسْبُهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءُوا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ يُجِيزُونَهَا لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا عَطِيَّةً مِنَ الْوَرَثَةِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرُوا فِيهَا الْجَوَازَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ مِلْكُهُمْ وَتَصِحُّ عَطِيَّتُهُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إِذَا أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ وَاسْتَأْذَنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ مَرِيضًا وَاسْتَأْذِنْ وَرَثَتَهُ في أن

стр. 4683

يُوصِيَ لِوَارِثٍ أَوْ يُوصِيَ بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَذِنُوا لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ مَحْجُورٌ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ لَزِمَهُمْ مَا أَجَازُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَلْزَمُهُمْ حَتَّى يُجِيزُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ أَجَازُوا ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ لَوْ أَجَازُوا ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ إِذَا أَجَازُوا مَا أوصى به موروثهم لِوَارِثٍ مِنْهُمْ أَوْ أَجَازُوا وَصِيَّتَهُ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِهِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ وَإِنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَبْضٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَهَذِهِ أُصُولُ مَسَائِلِ الْوَصَايَا وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَتَتَّسِعُ جِدًّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فمن بدله بعد ما سَمِعَهُ الْآيَةَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تَبْدِيلُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُتَوَفَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ إِمْضَاؤُهُ فَإِنْ أَوْصَى بِمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي فَهَذَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ إِمْضَاؤُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إِمْضَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ

стр. 4684

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا وَيَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَوْصَى فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ بِكَذَا وَكَذَا وَإِنَّ هَذِهِ وَصِيَّتُهُ إِنْ لَمْ يُغَيِّرْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ فِي وَصِيَّتِهِ لَا يُقَرُّ عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إِلَّا الْأَشْعَرِيَّ يَعْنِي أَبَا مُوسَى فَأَقَرُّوهُ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ للإنسان أن يغر وَصِيَّتَهُ وَيَرْجِعَ فِيمَا شَاءَ مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرِ فَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ مِنْ عَتَاقَةٍ وَغَيْرِهَا إِلَّا التَّدْبِيرَ وَلَهُ أَنَ

стр. 4685

يَنْقُضَ وَصِيَّتَهُ كُلَّهَا وَيُبَدِّلَهَا بِغَيْرِهَا وَيَصْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ إِلَّا التَّدْبِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُدَبَّرُ فِي الْعَتَاقَةِ كَالْمُعْتَقِ إِلَى شَهْرٍ لِأَنَّهُ أَجْلٌ آتٍ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ وَالْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِذَا قَالَ الرَّجُلَ إِنْ مُتُّ فَفُلَانٌ حُرٌّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ فَمَاتَ عَتَقَ فَإِنْ صَحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَأَرَادَ الْوَصِيَّةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فُلَانٌ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِيمَنْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُرِدِ الْوَصِيَّةَ وَلَا التَّدْبِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ وَصِيَّةٌ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُدَبَّرٌ إِنْ لَمْ يُرِدِ الْوَصِيَّةَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ فَكُلُّ هَذَا عِنْدَهُمْ وَصِيَّةٌ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُمْ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا وَالْمُدَبَّرُ وَغَيْرُ الْمُدَبَّرِ مِنْ سَائِرِ مَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثلث

стр. 4686

مِنَ الْوَصَايَا عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ يَرْجِعُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ لَا يَكُونُ الرُّجُوعُ فِي الْمُدَبَّرِ إِلَّا بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ قَدْ رَجَعْتُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يُخْرِجِ الْمُدَبَّرُ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ يَرْجِعُ فِي الْمُدَبَّرِ بِمَا يَرْجِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَجَازَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا قَالَ قَدْ رَجَعْتُ فِي مُدَبَّرِي فُلَانٍ فَقَدْ بَطَلَ التدبير فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةً إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ فِي الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَفِي إِجَازَتِهِمْ وَطْءَ الْمُدَبَّرَةِ مَا يَنْقُضُ قِيَاسَهَمْ عَلَى الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا وَأَنَّ عَائِشَةَ دَبَّرَتْ جَارِيَةً لَهَا ثُمْ بَاعَتْهَا وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التابعين

стр. 4687

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كل حر أو عبد ذكر أو أنثى مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَلَا فِي قَوْلِهِ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وسائرالرواة عَنْ مَالِكٍ قَالُوا عَنْهُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ مَالِكٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ الظَّانُّ وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لَكَانَ حُجَّةً يُوجِبُ حُكْمًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَكَيْفَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 4688

ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَيُونُسُ بن يزيد عن نافع عن ابن عمر كُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ حَدَّثَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ خَطَأٌ عَلَى أَيُّوبَ لَا شَكَّ فِيهِ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ حماد بن زيد وإسماعيل بن عُلَيَّةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَسَلَامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ رَضِيٌّ وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4689

وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ أيضا غير سعيد بن عبد الرحمان الْجُمَحِيِّ وَرَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيهِ عَنْهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ (وَغَيْرُهُمْ أَيْضًا) (ج) عَنْ نَافِعٍ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا حَدِيثُ أَيُّوبَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ عَامًا فَأَعْطَى الشَّعِيرَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا مسدد وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ

стр. 4690

عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صدقة الفطر صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ بِصَاعِ شَعِيرٍ قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال (أخبرنا) (أ) عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ

стр. 4691

بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ جَاءَ الْوَهْمُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ زَادَ بِشْرٌ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ سَقَطَ لِقَوْمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَلِقَوْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَكِنْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال

стр. 4692

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ

стр. 4693

نِصْفَ صَاعٍ مَكَانَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَقَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدِي أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِنَ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان الجمحي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا أَخْبَرَنَا يحيى بن محمد بن السكن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ

стр. 4694

وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ كثير

стр. 4695

ابن فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ زَادَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ بُرٍّ وَزَادَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ وَهُمْ غُيَّبٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ
следующие страницы →