Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ جَاءَ الْوَهْمُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ زَادَ بِشْرٌ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ سَقَطَ لِقَوْمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَلِقَوْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَكِنْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال
стр. 4692
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ
стр. 4693
نِصْفَ صَاعٍ مَكَانَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَقَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدِي أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِنَ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان الجمحي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا أَخْبَرَنَا يحيى بن محمد بن السكن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ
стр. 4694
وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ كثير
стр. 4695
ابن فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ زَادَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ بُرٍّ وَزَادَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ وَهُمْ غُيَّبٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ
стр. 4696
فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَزَادَ عَنْهُ أَلْفَاظًا لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلِهِ وَأَظُنُّهُ خُلِطَ عَلَيْهِ حَدِيثُ مَالِكٍ بِحَدِيثِ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى بَعْضِهَا فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في زكاةالفطر هَلْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ فِعْلُ خَيْرٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ فَرْضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ قَائِلُونَ هِيَ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فِعْلُ خَيْرٍ وَقَدْ كَانَتْ وَاجِبَةً ثُمَّ نُسِخَتْ روي هذا (القول) (أ) عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو
стр. 4697
كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهْلٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال أخبرنا إسمعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ جَمِيعًا لَا اخْتِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَأْمُرُنَا بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ قال وقال حل أهل
стр. 4698
الْعِلْمِ هِيَ فَرْضٌ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ يُونُسُ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ هِيَ فَرْضٌ وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ هِيَ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي وَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَتَلَا خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَذَاهِبِهِمْ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِيهَا أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَالْآخِرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ (وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا
стр. 4699
مِنْ بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَرَضَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَالْآخَرُ فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ مِنَ الْمِقْدَارِ كَمَا تَقُولُ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ أَيْ قَدْرَهَا وَعَرَّفَ مِقْدَارَهَا وَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَزَالَ قَوْلُهُ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى الْإِيجَابِ إِلَّا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ فَهِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ وَقَدَّرَهُ وَقَضَى بِهِ وَقَالَ الْجَمِيعُ لِلشَّيْءِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ هَذَا فَرْضٌ وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَنِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَحَذَّرَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَفَرْضُ اللَّهِ وَفَرْضُ رَسُولِهِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُسَلَّمُ حِينَئِذٍ لِلدَّلِيلِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ شُذُوذٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ وَلَعَلَّ جَاهِلًا أَنْ يَقُولَ إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً لَكَفَرَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ كَمَا لَوْ قَالَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضِ كُفْرٍ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَمِثْلِهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ فَرْضُهُ من جهة الإجماع الذي يقطع العذر كفر دافعه
стр. 4700
لأنه لا عذر له (فيه) (أ) وَكُلُّ فَرْضٍ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَمْ يَكْفُرْ صَاحِبُهُ وَلَكِنَّهُ يُجَهَّلُ وَيُخَطَّأُ فَإِنْ تَمَادَى بَعْدَ الْبَيَانِ (له) (ب) هُجِرَ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ عُذْرٌ بِالتَّأْوِيلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَلَسْنَا نُكَفِّرُ مَنْ قَالَ بِتَحْلِيلِهِ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنِكَاحِ السِّرِّ وَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَلَسْنَا نُكَفِّرُ مَنْ قَالَ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ العمل ولا يقطع العذر وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ فَهِمَ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ (أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ) (هـ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا رواه موسى
стр. 4701
ابن عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بِإِدْرَاكِهِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مُدْرِكِهِ فَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَالِكٍ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ قَالَ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ تَجِبُ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُجِبْ حَتَّى يُدْرِكَ جُزْءًا مِنْ آخِرِ نَهَارِ رَمَضَانَ وَجُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا نُصُوصُ أَقْوَالِهِمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَذَكَرُوا عَنْهُ مسائل إن لم تكن على الاستحباب فَهِيَ تُنَاقِضُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا مِنْهَا أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ فِي الْمَوْلُودِ يُولَدُ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُ أَبُوهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ رَوَاهُ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ لَوْ أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَوْلُودٌ أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا رَأَيْتُ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْمَوْلُودِ وَالْعَبْدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَالَ وَهُوَ فِي الْوَلَدِ أَبْيَنُ قَالَ وَمَنْ أَسْلَمَ
стр. 4702
يَوْمَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَقَالَ مَرَّةً يُزَكِّي عَنْهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ قَالَ بَلِ الْبَائِعُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا ولد المولود بعد صلاةالفطر فَعَلَى أَبِيهِ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَالَ وَأُحِبُّ ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ولا أراه وَاجِبًا عَلَيْهِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ إِنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ فَكُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عَنْهُ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ وَكَانَ حَيًّا فِي شَيْءٍ مِنَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَغَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ إِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا
стр. 4703
ذَكَرْنَا عَنْهُ بِمَصْرَ وَمِثْلُ قَوْلِهِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِقَوْلِهِ الْمِصْرِيِّ سَوَاءً وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْمَوْلُودِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ فمن ولد له أو كسب مَمْلُوكًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قَالَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرِ ونحوه عليه زكاة الفطر (قال مالك) (أ) وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ وَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ مَالِكٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنْ قُوَّتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ قَالَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَيَحِلُّ عِنْدَهُمْ أَخْذُهَا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا تَلْزَمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَهُمْ إِلَّا عَلَى
стр. 4704
من ملك مائتي درهم فصاعدا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَمَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَدَّاهَا عَنْهُ وَعَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَعْدَ قُوتِ الْيَوْمَ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضٍ أَدَّى عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُ يَوْمٍ دُونَ فَضْلٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عَنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ يُمَوِّنُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَطْفَالِ وَالْكِبَارِ من العبيد والأحرار قال وهي واجبة (هـ) عَلَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِنْ عِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صدقة الفطر صاع من بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٌ مَنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَأَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَلَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ
стр. 4705
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَعْرَابَ وَأَهْلَ الْبَادِيَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ كَأَهْلِ الْحَضَرِ سَوَاءٌ إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ أَصْحَابِ الْمَظَالِّ وَالْخُصُوصِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ فِي الصِّيَامِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي زَوْجَةِ الرَّجُلِ هَلْ تُزَكِّي عَنْ نَفْسِهَا أَوْ يُزَكِّي عَنْهَا زَوْجُهَا فقال مالك والشافعي والليث وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهَا كَمَا يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ خَادِمِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تُطْعِمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ خَادِمِهَا قَالُوا وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وعبيده لا غير وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى
стр. 4706
الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ عِنْدَهُمْ وَقَدْ نَاقَضُوا فِيهِ وَفِي الصَّغِيرِ وَقَالَ دَاوُدُ هِيَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَا يُؤَدِّيهَا حُرٌّ عَنْ عَبْدٍ وَلَا كَبِيرٌ عَنْ صَغِيرٍ قَالَ مَالِكٌ مَنْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى نَفَقَتِهِ مِنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ وَزَوْجَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدٍ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُمْ وَلَزِمَهَا أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهَا وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْإِنْسَانَ عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مَنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجَةٍ وَخَادِمِهَا وَتَلْزَمُهُ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَرْهُونُ وَالْمُخَدَّمُ وَالْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ تُلْزِمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى نفقته بقضاء قاض من غير أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا وَأَصْلُهُمْ
стр. 4707
فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْكَ عَمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ بِنَسَبٍ كَالْأَبْنَاءِ الْفُقَرَاءِ أَوِ الْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَبِنِكَاحٍ وَهُنَّ الزَّوْجَاتُ أَوْ مِلْكِ رَقٍّ وَهُمُ الْعَبِيدُ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأَجِيرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَهُ يَقُولُ يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْأَجِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجِيرَ الْمُسْلِمَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَا أُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِي وَعَنْ وَلَدِي وَخَادِمِي وَلَا أُخْرِجُهَا عَمَّنْ يَتْبَعُنِي وَإِنْ كَانَ مَعِي وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كَانَتْ إِجَارَةُ الْأَجِيرِ مَعْلُومَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدَهُ مَعَ يَدَيْهِ أَدَّى عَنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ وَالْغَائِبِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ فِي
стр. 4708
حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِأَنْ قَالَ قَوْلُهُ ﵇ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَنْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَا يِمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ مَالِكُ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ مَوْلَاهُ الْمُسْلِمَ عَنْهُ أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ مَوْلَاهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِذَا مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَارَّةِ مَا حَنِثَ فِيهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وَهُوَ عَبْدٌ وَأَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا بِصِيَامٍ وَلَوْ لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَأَدَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﵇ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ النَّظَرُ أَيْضًا لِأَنَّهُ طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَتَزْكِيَةٌ
стр. 4709
وَهَذَا سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَافِرُ لَا يَتَزَكَّى فَلَا وَجْهَ لِأَدَائِهَا عَنْهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَحُجَّتُهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَكَسْبُهُ دُونَ الْمَوْلَى وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّي عَنْ مَمْلُوكِيهِ الْغُيَّبِ وَالْحُضُورِ وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِيهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَمْلُوكِيهِ وَرَقِيقِهِ كُلِّهِمْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ رَهْنًا أَوْ غَيْرَ رَهْنٍ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ أَوْ أَبَقَ فَرَجَا رَجْعَتَهُ وَحَيَاتَهُ زَكَّى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ إِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمُ الْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ الْإِبَاقِ وَغَيْرِهِمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ رَجَا رَجْعَةَ الْغَائِبِ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَرْجَهَا إِذَا عَرَفَ حَيَاتَهُمْ لِأَنَّ كُلًّا فِي مِلْكِهِ فَعَلَيْهِ
стр. 4710
الزكاة (عنه) (أ) حَتَّى يَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ قَالَ وَيُزَكِّي عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَعَبِيدِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْمُكَاتَبِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً فَيُؤَدِّي عَنْهُ السَّيِّدُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ عَبْدٍ زَكَّى عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَعَبِيدِ عَبِيدِهِ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ كُفَّارًا كَانُوا أَوْ مُسْلِمِينَ وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْآبِقِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ صَدَقَةٌ وَمَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِنَّ كَانَ مُسْلِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَبِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْحُرُّ الصَّغِيرُ الْمَلِيءُ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا حنيفة وأبا يوسف والليث بْنَ سَعِيدٍ قَالُوا يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنَّ تَطَوَّعَ عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُؤَدِّي عَنْهُ الْأَبُ مَنْ مَالَ نَفْسِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَإِنْ أَدَّاهَا مَنْ مَالِ الصَّغِيرُ ضَمِنَ قَالَ وَلَا
стр. 4711
يَجِبُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ صَدَقَةٌ يَتِيمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ يَتِيمٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يُؤَدِّي الْوَصِيُّ عَنِ الْيَتِيمِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي أَمْوَالِهِمْ لَا يُؤَدِّيهَا أَحَدٌ عَنْهُمْ وَالْعَبِيدُ عِنْدَهُمَا مَالِكُونَ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَطُولُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا غِنًى وَكِفَايَةٌ فَهَذَا تَمْهِيدُ الْقَوْلِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ وَمَتَى تَجِبُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مِكْيَلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لإعادته ههنا وبالله التوفيق
стр. 4712
حديث موفي أَرْبَعِينَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَضَى هُنَاكَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ ممالا يعاد ههنا وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالُوا فِيهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سالم عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4713
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ لَمْ يَقُلْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطَرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أن اللَّهَ جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةُ
стр. 4714
وَأَبُو بَكْرَةَ وَطَلْقٌ الْحَنَفِيُّ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فيما سلف من كتابنا (هذا) (أ) فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجِ وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ ثَابِتَةٌ وَسَائِرُ الطُّرُقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا حِسَانٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ أَنْ يَكْمُلَ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِذَا غُمَّ الْهِلَالُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُصَامَ رَمَضَانُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ خُرُوجِ شَعْبَانَ وَالْيَقِينُ فِي ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ أَوْ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ لَا يُقْضَى بِخُرُوجِ رَمَضَانَ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْيَقِينِ وَهَذَا أَصْلٌ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا تَزُولَ عَنْ أَصْلٍ أَنْتَ عَلَيْهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَأَنْ لَا يترك اليقين
стр. 4715
بِالشَّكِّ قَالَ اللَّهِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ عِلْمِ مِنْكُمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ وَالْعِلْمُ فِي ذَلِكَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا ضَرُورِيٌّ وَالْآخَرُ غَلَبَةُ ظَنٍّ فَالضَّرُورِيُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ الْهِلَالَ بِعَيْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ أَوْ وَحْدَهُ أَوْ يَسْتَفِيضَ الْخَبَرُ عِنْدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى حَدٍّ يُوجِبُ الْعِلْمَ أَوْ يَتِمَّ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ يَقِينٌ بِعِلْمِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُشَكِّكَ فِي ذَلِكَ نَفْسَهُ وَأَمَّا غَلَبَةُ الظَّنِّ فَأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُصَامَ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرَ مِنْهُ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ إِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ عِيَانًا وَاضْطِرَارًا وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسَبُ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعِقْدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَالشَّهْرُ
стр. 4716
هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمِثْلَهُ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ فَلَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَنْ يُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ يَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتُهُمْ تَفْسِيرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُصَامَ يَوْمُ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَأَنْ لَا يُقْضَى بِدُخُولِ شَهْرٍ إِلَّا بِيَقِينِ رُؤْيَتِهِ أَوْ تَمَامِ عَدَدِهِ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَلَهُ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَهُ فِي مَعْنَى مَا رَوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فَاقْدِرُوا لَهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَافِهِ وَسَنَذْكُرُ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ عَنْهُ وَنَذْكُرُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فَاقْدِرُوا لَهُ كَقَوْلِهِ قُدِّرُوا لَهُ يُقَالُ قَدَرْتُ الشَّيْءَ وَقَدَّرْتُهُ وأقدرته
стр. 4717
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَمَّا صَوْمُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ظَهَرَ الْهِلَالُ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَهَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَمْ لَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ لَا يُصَامُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَمَنْ صَامَهُ تَطَوُّعًا أَوِ احْتِيَاطًا ثُمَّ ثَبَتَ أنه من رمضان لم يجزه وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصْبَحَ فِيهِ يَنْوِي الْفِطْرَ وَلَمْ يَأْكُلْ أَوْ أَكَلَ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَفَّ عَنِ الْأَكْلِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَقَضَاهُ وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يقصد لانتهاك مِنْ حُرْمَةِ الْيَوْمِ عَالِمًا بِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ الْإِثْمِ فَيَكْفُرُ حِينَئِذٍ إِنْ كَانَ لَمْ يَأْكُلْ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى وَرَدَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمَّدًا مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ وَقَدْ مَضَّى الْقَوْلُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِأَتَمِّ مَا يَكُونُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عن ملك عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صِيَامِ الْيَوْمِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ إِذَا كَانَ مُغَيِّمًا يَتَحَرَّى أَنَّهُ مِنْ رمضان فلا يصمه وقال الوليد
стр. 4718
ابن مَزِيدٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ إِنْ صَامَ رَجُلٌ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا أَوْ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ رمضان أجزئه قال نعم وقد وفق لِصَوْمِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنْ صَامَهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ فَإِنْ فَعَلَ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَ فَإِنْ أَصْبَحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ يَنْوِي الصَّوْمَ وَقَالَ أَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ صَمْتُ وَإِلَّا لَمْ أَصُمْ فَأَصْبَحَ على ذلك فعلم أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ يُجْزِئُهُ إِذَا نَوَى ذَلِكَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَعَمَّارٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ مُطْلَقًا وَرَوِيُ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي وَائِلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ
стр. 4719
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَا أَتَعَمَّدُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ خَرَجْتُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَمْ أَدْخُلْ عَلَى أَحَدٍ يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ إِلَّا وَجَدْتُهُ يَأْكُلُ إِلَّا رَجُلًا كَانَ يَحْسَبُ وَيَأْخُذُ بِالْحِسَابِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ صِيَامِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ حَتَّى يُسْتَيْقَنَ بِدُخُولِهِ وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أَصْبَحَ يَوْمُ الشَّكِّ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَتَمَّ صَوْمَهُ رَأَيْتُ أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ إِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْوِي (صِيَامَهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أصبح ينوي) (د) صومه متطوعا لم يجزه مِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَرَى رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ وَلَا فَرْقَ عِنْدِي بين الصوم والصلاة (هـ) في هذا المعنى وقال أبو حينفة وأبو يوسف ومحمد لو أن رجلا أصبح صائما فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَنْوِي أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَنْوِي بِصِيَامِهِ التَّطَوُّعَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ
стр. 4720
ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَهُ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يجزء عَنْهُ صِيَامُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَالُوا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَاسْتَبَانَ لَهُ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ لَهُ وَقَالُوا إِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَإِنَّهُ يَصُومُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالُوا وَلَوْ كَانَ هَذَا الصِّيَامُ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ صِيَامٍ كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا قَالُوا وَيُجْزِئُهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ شَيْءٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَيَرَى أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَاسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ وَلَوْ نَوَى بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ التَّطَوُّعَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أما من ذهب إلى إبطال (صوم) (هـ) مَنْ عَقَدَ نِيَّتَهُ عَلَى تَطَوُّعٍ عَنِ الْوَاجِبِ أو صام يوم الشك على غير يَقِينَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4721
الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى وَقَدْ صَحَّ أَنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ الْفَرْضِ فَمُحَالٌ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ وَيُجْزِئَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا فَرْضُ رَمَضَانَ قَدْ صَحَّ بِيَقِينٍ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ بِشَكٍّ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الزَّوَالِ مُتَطَوِّعًا أَوْ شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ فَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَمَضَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا أَبَدًا كَمَا أَنَّ مَنْ صَامَ شَعْبَانَ يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْمٌ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا تُحِيلُ فِيهِ النِّيَّةُ الْعَمَلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَحْوَطُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالتَّبْيِيتِ
стр. 4722
في (صيام (أ) الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُزَاحِمٌ قَالَ خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ انْظُرُوا هِلَالَ رَمَضَانَ فَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا قَالَ وَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ بأن قد ريء الْهِلَالُ قَالَ فَكَلَّمَ النَّاسُ عُمَرَ وَبَعَثَ الْحَرَسَ فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَقَدْ وُفِّقَ لَهُ وَمَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا لَمْ يَذُقْ شَيْئًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ كَانَ طَعِمَ شَيْئًا فَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ وَلْيَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنِّي لَعِقْتُ لَعْقًا مِنْ عَسَلٍ فَأَنَا صَائِمٌ بَقِيَّةَ يَوْمِي ثُمَّ أُبَدِّلُهُ بَعْدُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ شَيْءٌ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا طَاوُسٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَكَانَ صَحْوًا أَفْطَرَ النَّاسُ وَلَمْ يَصُومُوا وَإِنْ كَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ
стр. 4723
أَصْبَحَ النَّاسُ صَائِمِينَ وَأَجْزَأَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ثَبَتَ بَعْدُ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَرُبَّمَا كَانَ شَعْبَانُ حِينَئِذٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُغْمَى عَلَى النَّاسِ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَحَابٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَاجِبٌ وَهُوَ مُجْزِئٌ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسول الله ﷺ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْعَثُ مَسَاءَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ مَنْ ينظر
стр. 4724
لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ كَانَ صَحْوًا وَرَآهُ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ لَمْ يَصُمْ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا مَضَى لِشَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ نظر له الهلال فإن رؤي فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا لَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْأَصْلُ يَنْتَقِضُ عَلَى مَنْ أَصَّلُهُ لِأَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ هِلَالُ رَمَضَانَ فَصَامَ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ هِلَالُ شَوَّالٍ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ يُجْزِئُ على
стр. 4725
احْتِيَاطِهِ خَوْفًا أَنْ يُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ يَتْرُكَ احْتِيَاطَهُ فَإِنْ تَرَكَ احْتِيَاطَهُ نَقَضَ مَا أَصَّلُهُ وَإِنْ جَرَى عَلَى احْتِيَاطِهِ صَامَ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهَذَا خِلَافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا فَإِنَّ لِأَصْحَابِنَا مِثْلَهُ مِنْ الِاحْتِيَاطِ كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ خِلَافُ مَا أَمَرَ الله به من الخمس صلوات وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُشْبِهُ أَيْضًا أَعْمَالَ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ جِلَّةِ التَّابِعِينَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى اعْتِبَارِهِ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ وَطَرِيقِ الْحِسَابِ وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءَ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ فَاقْدِرُوا لَهُ ارْتِقَابُ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَهُوَ عَلَمٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ عِلْمِ الْعَجَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ فَاقْدِرُوا لَهُ إِنَّ التقدير في ذلك (يكون) (ج) إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِأَنْ يَعْرِفَ مُسْتَهَلَّ الْهِلَالِ فِي شَعْبَانَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِيهَا سِتَّةَ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ
стр. 4726
ثُمَّ يَغِيبُ وَذَلِكَ فِي أَدْنَى مُفَارَقَتِهِ الشَّمْسَ وَلَا يَزَالُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَزِيدُ عَلَى مُكْثِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا سِتَّةَ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ فَإِذَا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ غَابَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ تَأَخَّرَ سِتَّةَ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ وَلَا يَزَالُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَتَأَخَّرُ طُلُوعُهُ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ إِلَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُهُ لَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ مَعَ الْغَدَاةِ فَإِنْ لَمْ يُرَ صُبْحَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ عُلِمَ أَنَّ الشَّهْرَ نَاقِصٌ وأنه من تسع وعشرين وإن ريء عُلِمَ أَنَّهُ تَامٌّ وَإِنَّ عِدَّتَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَقَالَ وَقَدْ يُتَعَرَّفُ أَيْضًا بِمُكْثِ الْهِلَالِ فِي لَيَالِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ وَمَغِيبِهِ مِنَ الليل وأوقات طلوعه ليالي (هـ) النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الشَّهْرِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِضَرْبٍ آخَرَ مِنِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ عِنْدَهُمْ وَيُتَعَرَّفُ أَيْضًا مِنَ الْمَنَازِلِ فَإِنَّ الْهِلَالَ إِذَا طَلَعَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فِي الشَّرْطَيْنِ فَكَانَ شَعْبَانُ نَاقِصًا طَلَعَ فِي الْبُطَيْنِ وَنَحْوِ هذا
стр. 4727
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى التَّقْرِيبِ لِأَنَّ أَهْلَ التَّعْدِيلِ وَالِامْتِحَانِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَقِيقَةً وَلِذَا لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً وَكَانَتِ الْحَقِيقَةُ عِنْدَهُمْ فِيمَا لَمْ تُوقَفِ الشَّرِيعَةُ عَلَيْهِ وَلَا وَرَدَتْ بِهِ سُنَّةٌ وَجَبَ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى مَا سُنَّ لَنَا وَهُدِينَا لَهُ وَفِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنَ الضِّيقِ وَالتَّنَازُعِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يَلِيقُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ وَهُوَ مَذْهَبٌ تَرَكَهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلِمْتُ بِاعْتِبَارِ الْمَنَازِلِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ صَحَّ مَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ عَلَيْهِ لِشُذُوذِهِ وَلِمُخَالِفَةِ الْحُجَّةِ لَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَاقْدِرُوا لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِيهِ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدِرُوا لَهُ أَيْ فَقَدِّرُوا السَّيْرَ وَالْمُنَازِلَ وَهُوَ قَوْلٌ قَدْ ذَكَرْنَا شُذُوذَهُ وَمُخَالَفَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الِاسْتِدْلَالَ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ أَنَّ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ وَغُمَّ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يعتقد الصيام
стр. 4728
وَيُبَيِّتَهُ وَيُجْزِئَهُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ رَمَضَانَ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَادِلَةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ وَلَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِنْ غم عليه ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا الشَّهْرَ حَتَّى تُكْمِلُوا الْعَدَدَ أَوْ تَرَوْا الْهِلَالَ ثُمَّ صُومُوا وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أَوْ تَرَوْا الْهِلَالَ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَنْتِجَانِ بِبُطْلَانِ تَأْوِيلِ ابْنِ عُمَرَ وَمَذْهَبِهِ وَكَذَلِكَ آثَارُ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهِ يُوَفِّقُ مَنْ يشاء للصواب
стр. 4729
وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِي شَهَادَةِ شَوَّالٍ فِي الْفِطْرِ إِلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فقال مالك والثوري والأوزاعي والليث وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَلَا شَوَّالٍ إِلَّا شَاهِدَا عَدْلٍ رَجُلَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ علة) (ج) لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةَ الْعَامَّةِ وَلَا يَقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ إِلَّا شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ يُقْبَلُ مِثْلُهُمَا فِي الْحُقُوقِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةً وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي الْخِلَافِ اشْتَرَطَ الْعَدَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَرْأَةَ وَذُكِرَ عَنْهُ فِي المختصر فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ مسلم
стр. 4730
أَوِ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَشْتَرِطِ الْعَدَالَةَ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَهِدَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ رَجُلٌ عَدْلٌ (وَاحِدٌ) (أ) رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ وَالِاحْتِيَاطُ وَالْقِيَاسُ أَلَّا يُقْبَلَ إِلَّا شَاهِدَانِ قَالَ وَلَا أَقْبَلُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَّا عَدْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا صُوِّمَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُفْطَرُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَلَا يُفْطِرُ إِذَا رَآهُ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا شُذُوذٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ أَفْطَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِلتُّهْمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ لَا يُفْطِرُ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُخْفِيَ
следующие страницы →