← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

ثُمَّ يَغِيبُ وَذَلِكَ فِي أَدْنَى مُفَارَقَتِهِ الشَّمْسَ وَلَا يَزَالُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَزِيدُ عَلَى مُكْثِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا سِتَّةَ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ فَإِذَا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ غَابَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ تَأَخَّرَ سِتَّةَ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ وَلَا يَزَالُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَتَأَخَّرُ طُلُوعُهُ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ إِلَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُهُ لَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ مَعَ الْغَدَاةِ فَإِنْ لَمْ يُرَ صُبْحَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ عُلِمَ أَنَّ الشَّهْرَ نَاقِصٌ وأنه من تسع وعشرين وإن ريء عُلِمَ أَنَّهُ تَامٌّ وَإِنَّ عِدَّتَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَقَالَ وَقَدْ يُتَعَرَّفُ أَيْضًا بِمُكْثِ الْهِلَالِ فِي لَيَالِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ وَمَغِيبِهِ مِنَ الليل وأوقات طلوعه ليالي (هـ) النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الشَّهْرِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِضَرْبٍ آخَرَ مِنِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ عِنْدَهُمْ وَيُتَعَرَّفُ أَيْضًا مِنَ الْمَنَازِلِ فَإِنَّ الْهِلَالَ إِذَا طَلَعَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فِي الشَّرْطَيْنِ فَكَانَ شَعْبَانُ نَاقِصًا طَلَعَ فِي الْبُطَيْنِ وَنَحْوِ هذا

стр. 4727

قَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى التَّقْرِيبِ لِأَنَّ أَهْلَ التَّعْدِيلِ وَالِامْتِحَانِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَقِيقَةً وَلِذَا لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً وَكَانَتِ الْحَقِيقَةُ عِنْدَهُمْ فِيمَا لَمْ تُوقَفِ الشَّرِيعَةُ عَلَيْهِ وَلَا وَرَدَتْ بِهِ سُنَّةٌ وَجَبَ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى مَا سُنَّ لَنَا وَهُدِينَا لَهُ وَفِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنَ الضِّيقِ وَالتَّنَازُعِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يَلِيقُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ وَهُوَ مَذْهَبٌ تَرَكَهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلِمْتُ بِاعْتِبَارِ الْمَنَازِلِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ صَحَّ مَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ عَلَيْهِ لِشُذُوذِهِ وَلِمُخَالِفَةِ الْحُجَّةِ لَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَاقْدِرُوا لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِيهِ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدِرُوا لَهُ أَيْ فَقَدِّرُوا السَّيْرَ وَالْمُنَازِلَ وَهُوَ قَوْلٌ قَدْ ذَكَرْنَا شُذُوذَهُ وَمُخَالَفَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الِاسْتِدْلَالَ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ أَنَّ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ وَغُمَّ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يعتقد الصيام

стр. 4728

وَيُبَيِّتَهُ وَيُجْزِئَهُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ رَمَضَانَ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَادِلَةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ وَلَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِنْ غم عليه ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا الشَّهْرَ حَتَّى تُكْمِلُوا الْعَدَدَ أَوْ تَرَوْا الْهِلَالَ ثُمَّ صُومُوا وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أَوْ تَرَوْا الْهِلَالَ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَنْتِجَانِ بِبُطْلَانِ تَأْوِيلِ ابْنِ عُمَرَ وَمَذْهَبِهِ وَكَذَلِكَ آثَارُ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهِ يُوَفِّقُ مَنْ يشاء للصواب

стр. 4729

وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِي شَهَادَةِ شَوَّالٍ فِي الْفِطْرِ إِلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فقال مالك والثوري والأوزاعي والليث وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَلَا شَوَّالٍ إِلَّا شَاهِدَا عَدْلٍ رَجُلَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ علة) (ج) لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةَ الْعَامَّةِ وَلَا يَقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ إِلَّا شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ يُقْبَلُ مِثْلُهُمَا فِي الْحُقُوقِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةً وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي الْخِلَافِ اشْتَرَطَ الْعَدَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَرْأَةَ وَذُكِرَ عَنْهُ فِي المختصر فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ مسلم

стр. 4730

أَوِ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَشْتَرِطِ الْعَدَالَةَ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَهِدَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ رَجُلٌ عَدْلٌ (وَاحِدٌ) (أ) رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ وَالِاحْتِيَاطُ وَالْقِيَاسُ أَلَّا يُقْبَلَ إِلَّا شَاهِدَانِ قَالَ وَلَا أَقْبَلُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَّا عَدْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا صُوِّمَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُفْطَرُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَلَا يُفْطِرُ إِذَا رَآهُ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا شُذُوذٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ أَفْطَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِلتُّهْمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ لَا يُفْطِرُ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُخْفِيَ

стр. 4731

فِطْرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْأَكْلِ فَإِنْ وَطِئَ كَفَرَ عِنْدَهُ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يَقُولَانِ لَا يَصُومُ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَفْعَلُ النَّاسُ مَا يَفْعَلُ إِمَامُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَوْ أَخْطَأَتِ الْهِلَالَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَوَقَفَتْ بِعَرَفَةَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ إِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا فَكَذَلِكَ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحُكْمِ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْبُلْدَانِ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بكر بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى

стр. 4732

ابن إسماعيل قال حدثنا إسمعيل بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بنت الحرث بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتَهَلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْنَا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قَالَ قُلْتُ رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتُهُ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَرَاهُ قُلْتُ (وَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ (١) قَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ رُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالُوا إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ رَأَوْهُ فَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ مَا أَفْطَرُوا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا رُوِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَلْزَمُ غَيْرَ الْبَلَدِ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ فَلَا إِلَّا فِي الْبَلَدِ بِعَيْنِهِ وَعَمَلُهُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ وَقَدْ لَخَّصْنَا مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي الكتاب الكافي

стр. 4733

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَذْهَبُ لِأَنَّ فِيهِ أَثَرًا مَرْفُوعًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ تَلزَمُ بِهِ الْحُجَّةُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبٍ كَبِيرٍ لا مخالف له (من الصحابة) (ب) وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَمَعَ هَذَا إِنَّ النَّظَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ عِنْدِي لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُكَلَّفُونَ عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَلَوْ كُلِّفُوا ذَلِكَ لَضَاقَ عَلَيْهِمْ أرأيت لو ريء بِمَكَّةَ أَوْ بِخُرَاسَانَ هِلَالُ رَمَضَانَ أَعْوَامًا بِغَيْرِ مَا كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ عِنْدَ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ أَوْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ صَامَ بِرُؤْيَةٍ وَأَفْطَرَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ بِكَمَالِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا أُمِرَ وَمَنْ عَمِلَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدِي صَحِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي الْهِلَالِ يُرَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أن الهلال من شوال ريء بِمَوْضِعِ اسْتِهْلَالِهِ لَيْلًا وَكَانَ ثُبُوتُ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَنَّ النَّاسَ يُفْطِرُونَ ساعة

стр. 4734

جَاءَهُمُ الْخَبَرُ الثَّبَتُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَلُّوا الْعِيدَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَفْطَرُوا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ حِينَئِذٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لا تصلى صلاة العيد في غير يَوْمَ الْعِيدِ لَا فِطْرَ وَلَا أَضْحَى وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ إِذَا لَمْ تُصَلَّ فِي يَوْمِ الْعِيدِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ لَمْ تُصَلَّ بَعْدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي بِهِمْ مِنَ الْغَدِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَضْحَى صَلَّى بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَخْرُجُونَ فِي الْفِطْرِ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْغَدِ فِي الْفِطْرِ وَيَخْرُجُونَ فِي الْأَضْحَى وَقَالَ اللَّيْثُ يَخْرُجُونَ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى مِنَ الْغَدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ تَثْبُتِ الشَّهَادَةُ فِي الْفِطْرِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ تُصَلَّ صَلَاةُ الْعِيدِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَا مِنَ الْغَدِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَنَّ أَبَا عُمَيْرِ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا أُغْمِي عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ

стр. 4735

عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِأَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَبُو بِشْرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِطِيٌّ رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ وَالْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَمَّا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسٍ فَيُقَالُ إِنَّهُ ابْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَحْرَى أَنْ لَا تُصَلَّى فِي يَوْمٍ آخَرَ قِيَاسًا وَنَظَرًا إِلَّا أَنْ يَصِحَّ بِخِلَافِهِ خَبَرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4736

حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رِفْقًا مِنْهُ بِأُمَّتِهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوِصَالِ فَلَا حَرَجَ لِأَنَّهُ لِلَّهِ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كان

стр. 4737

يُوَاصِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ وَمَنْ يَقْوَى يُوَاصِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَهُ وَلَيْلَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال محمد بن معوية وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة قالت نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَكْرَهَانِ أَنْ يُوَاصَلَ من سحر إلى سحر لا غير وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّ لِي مُطْعِمًا يُطْعِمُنِي وَسَاقِيًا يَسْقِينِي

стр. 4738

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَا حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابن شهاب عن أبي سملة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ لَسْتُمْ مَثَلِي إِنِّي أَبِيتُ فَيُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَبِهَذِهِ الْآثَارِ وَشِبْهِهَا يَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْوِصَالِ إِنَّمَا كَانَ رَحْمَةً بِهِمْ وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ وَرِفْقًا وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ الْوِصَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ وَلَمْ يُجِيزُوا الْوِصَالَ لِأَحَدٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أطعم

стр. 4739

وَأُسْقَى فَقَدْ نَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ وَثَبَتَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ وَإِذَا أَمَرَتْكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الْوِصَالِ فَأَخْبَرَنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (ألا) (أ) لَا تُوَاصِلُوا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن زهير ومحمد بن إسمعيل قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ من ههنا وأدبر النهار من ههنا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ للنبي

стр. 4740

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصٌ وَأَنَّ الْوَاصِلَ لَا يَنْتَفِعُ بِوِصَالِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلصِّيَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلُهُ وَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَإِلَى هُنَا غَايَةٌ لَا تُتَجَاوَزُ هَذَا مَا نَزَعَ بِهِ مَنِ احْتَجَّ لِمَذْهَبِنَا فِي ذَلِكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي نَظَرٌ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُوَاصِلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4741

حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَعْنًى وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَلَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ حَدِيثًا شَدِيدًا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ

стр. 4742

وَرَوَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ وَالْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فِي حُكْمِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنِ احتج محتج بحديث يروى عن إسمعيل بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ابن أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ النَّجْدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ لَفْظَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ لَمْ يَقُولُوا ذلك فيه وقد روي عن إسمعيل بْنَ جَعْفَرٍ هَذَا الْحَدِيثُ وَفِيهِ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَأَبِيهِ لِأَنَّهَا لَفْظَةٌ مُنْكِرَةٌ تَرُدُّهَا الْآثَارُ الصِّحَاحُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ مَكْرُوهَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهَا لِأَحَدٍ وَاخْتَلَفُوا في الكفارة

стр. 4743

هَلْ تَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ فِي أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فليس بيمين عند (أهل) (أ) التَّحْصِيلِ وَالنَّظَرِ وَإِنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ بِصِفَةٍ أَوْ عتق بصفة إذا أوقعه موقع وَقَعَ عَلَى حَسْبَمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَقَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَيْمَانُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الِاتِّسَاعِ وَالْمَجَازِ وَالتَّقْرِيبِ وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَإِنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ عَلَى صِفَةٍ مَا وَعِتْقٌ عَلَى صِفَةٍ وَلَا يَمِينَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا بِاللَّهِ وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ مَا قَصَدَ بِهِ فَاعِلَهُ إِلَى الْبِرِّ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَسَنَذْكُرُ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ وُجُوهَ الْأَيْمَانِ وَتَقْسِيمَهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّغْوَ مِنْهَا وَغَيْرَ اللَّغْوِ وَأَحْكَامَ كَفَّارَتِهَا فِي بَابِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا (أيضا) (د) إن شاء الله ونذكر (هـ) ههنا مَعَانِيَ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ

стр. 4744

وَجَلَّ خَاصَّةً لِأَنَّ الْغَرَضَ مِمَّا فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ كِتَابِنَا هَذَا أَنْ يَتَّسِعَ الْقَوْلُ فِي أُصُولِهِ وَنُوَضِّحُهَا وَنَبْسُطُهَا وَنُلَوِّحُ مِنْ فُرُوعِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ فِيهِ إِذِ الْفُرُوعُ لَا تُحْصَى وَلَا تُضْبَطُ إِلَّا بِضَبْطِ الْأُصُولِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَا وَصَفَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَّارَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفُرُوعِ وَلَيْسُوا فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَصْرِيحَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ هُوَ قَوْلُ الْحَالِفِ بِاللَّهِ أَوْ وَاللَّهِ أَوْ تَاللَّهَ وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ قَالَ وَاللَّهِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ أَوْ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ أَوْ وَاللَّهِ والرحيم الرحمان فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْبَتِّيِّ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ أَبَدًا إِذَا كَرَّرَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتِثْنَاءَ يَمِينٍ فَيَكُونَ كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ كان

стр. 4745

ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّكْرَارَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قال والله والرحمان فَهُمَا يَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْيَمِينَ الْأُولَى فَتَكُونَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قَالَ وَاللَّهِ الْعَظِيمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا أَدْخَلَ الواو وقال زفر إذا قال والله الرحمان كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ حَلَفَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ التَّكْرَارَ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فَهُمَا يَمِينَانِ وَإِنْ حَلَفَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَهُمَا يَمِينَانِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يَمِينًا أُخْرَى وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إن قال والله لا أعلم (فلانا) (ب) وَاللَّهَ وَاللَّهَ لَا أُكَلِّمُ فَلَانًا فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فَلَانًا ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فَلَانًا فَيَمِينَانِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِأَيْمَانٍ كَثِيرَةٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ

стр. 4746

وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ قَالَ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ أَوْ أَعْزِمُ أَوْ أَحْلِفُ وَلَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِاللَّهِ فَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَمِينٌ إِذَا أَرَادَ بِاللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِاللَّهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا بِيَمِينٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ ضَعَّفَ أَعْزِمُ بِاللَّهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَانَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ عِنْدِ أَحَدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَوْ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ يَمِينٌ إِذَا أَرَادَ بِهَا الْيَمِينَ وَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا يَمِينًا وَلَيْسَ أُقْسِمُ وَأَشْهَدُ وَأَحْلِفُ يَمِينًا إِذَا لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا قَالَ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ أَوْ أَعْزِمُ فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ إِذَا أَرَادَ بِاللَّهِ وَأَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ قَالَ الرَّبِيعُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سَأَحْلِفُ بِاللَّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أُقْسِمُ وَأَشْهَدُ وَأَعْزِمُ وَأَحْلِفُ كُلُّهَا أَيْمَانٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ حَلَفَ بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ حَلَفَ بِحَقِّ اللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ قَالَ

стр. 4747

وَكَذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ وَسُلَطَانُهُ وَجَمِيعُ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ هِيَ أَيْمَانٌ كُلُّهَا فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَكَذَلِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَايْمُ اللَّهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَحَقِّ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ يَمِينٌ إِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْيَمِينَ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وَحَقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ وَقُدْرَةُ اللَّهِ مَاضِيَةٌ وَقَالَ فِي أَمَانَةُ اللَّهِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَفِي لِعَمْرُ اللَّهِ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا الْيَمِينَ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَايْمُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَلَا فِيهَا كَفَّارَةٌ وَقَالَ الرَّازِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَكَذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَأَمَانَتُهُ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ هِيَ الْأَيْمَانُ وَالشَّرَائِعُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ هِيَ يَمِينٌ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِحَقِّ الْقُرْآنِ فَحَنِثَ لَزِمَتْهُ بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الطلاق والعتق

стр. 4748

وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَإِنَّمَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عيينة عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى وَأَيُّوبُ هَذَا هُوَ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى القرشي الْأُمَوِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ من حلف فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ

стр. 4749

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حَنِثَ عَلَيْهِ جَعَلَهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِنْ كَانَ فِي نَسَقِ الْكَلَامِ دُونَ انْقِطَاعٍ بَيِّنٍ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ بَعْدَ سُكُوتٍ وَطُولٍ

стр. 4750

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ هَذَا أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ وَالدَّرْقُ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ يَسْتَغْنِي عَنِ التَّفْسِيرِ وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَجَعَلَهُ أَصْلًا يَرُدُّ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ فَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحُلُّ تَمَلُّكُهَا إِذَا كَانَ لَهَا مَالِكٌ وَكَانَتْ فِي حِرْزٍ فَسَرَقَ السَّارِقُ شَيْئًا مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ عَنْ حِرْزِهِ وَبَانَ بِهِ وَبَلَغَ فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ فِي حِينِ السَّرِقَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ وَرِقٍ طَيِّبَةٍ لَا دُلْسَةَ فِيهَا وَجَبَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ لِذَلِكَ كَانَ حُرًّا أَوْ

стр. 4751

عَبْدًا شَرِيفًا كَانَ أَوْ وَضِيعًا إِذَا كَانَ بَالِغًا مُكَلَّفًا تَجْرِي عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا خَائِنًا فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَطْعُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِالدِّرَّةِ أَوْ بِالسَّوْطِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَدَّبَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ ذَهَبًا عَيْنًا أَوْ تِبْرًا مَصُوغًا أَوْ غَيْرَ مَصُوغٍ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إِلَى قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَرُوعِيَ فِيهِ رُبْعُ دِينَارٍ وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ فَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ وَزْنًا قَطِعُ يَدُ سَارِقِهِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي وَصَفْنَا وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ فِضَّةً اعْتُبِرَ فِيهِ وَزْنُ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْوَزْنَ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْمَذْكُورَةِ دُونَ مُرَاعَاةِ رُبْعِ دِينَارٍ فَقِفْ عَلَى هَذَا وَافْهَمْهُ وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً لَا يُخَالِفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ إِنْ سَرَقَ مِنَ الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ سَرَقَ عَرَضًا قُوِّمَ فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَهَذَا وَقَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ

стр. 4752

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر أن رجلا سرق حجفة فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَطَعَهُ وَقَالَ ابن جريج أخبرنا إسمعيل بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صَنْعَةِ النِّسَاءِ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وقال أيوب وعبيد الله (وعبد الله) (ج) ابْنَا عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثمن ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ واحد (هـ) لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّ التُّرْسَ وَالْحَجْفَةَ وَالْمِجَنَّ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبْعُ دِينَارٍ فَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ لم يرفعوه عبد الله

стр. 4753

ابن أَبِي بَكْرٍ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ وَعَبْدُ ربه ابن سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا نَسِيتُ وَلَا طَالَ عَلَيَّ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قَالَ وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَكَانَ أَحْفَظُهُمْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعدا فَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شهاب وغيره وسنذكر طرقه فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ ثَابِتٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا مَطْعَنَ لأحد وعليه عول ملك وأهل المدينة والشافعي وفقهاء الحجاز وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِيمَنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ ذَهَبًا أَنَّهُ يُقْطَعُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا رَدَّ إِلَيْهِ تَقْوِيمَ الْعُرُوضِ فَمَنْ سرق عنده من ذهب تبر أو عين ربع دينار فصاعدا عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 4754

مِنْ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ سَرَقَ فِضَّةً وَزْنَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْقَطْعُ إِذَا كَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ الَّتِي قُوِّمَ بِهَا الْمِجَنُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوَّمَ بِهَا عُثْمَانُ إِلَّا تَرِيجَةً كَانَتْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْ صَرَفَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَمَنْ سَرَقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ قُوِّمَ بِالرُّبْعِ دِينَارٍ لَا بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ عَلَى غَلَاءِ الذَّهَبِ وَرُخْصِهِ فَإِنْ بَلَغَ الْعَرْضُ الْمَسْرُوقُ رُبْعَ دِينَارٍ بِالتَّقْوِيمِ قُطِعَ سَارِقُهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ عَيْنًا مِنَ الذَّهَبِ أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَقْوِيمِ الْمِجَنِّ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ لِأَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ قَالَ فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَتْهُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْقَطْعُ في ربع دينار فصاعدا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال اقطعوا اليد في ثلاثة دراهم فصاعدا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قيمة المجن

стр. 4755

كَانَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ يَوْمَئِذٍ فَاحْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَعْنِي كَيْلًا أَوْ دِينَارٍ ذَهَبًا عَيْنًا أَوْ وَزْنًا وَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مَنْ مِلْكَ الرَّجُلِ وَحَجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَوْمٌ الْمِجَنُّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ النَّبِيُّ ﵇ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ

стр. 4756

قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ مَا وَصَفْنَا وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْنَا وَكَذَلِكَ رَوَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ هَكَذَا وَرُوِيَ أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَخَالَفَ شُعْبَةُ سَعِيدًا فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنًّا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقُوِّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقُطِعَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي وَرَدَتْ بِذِكْرِ الْمِجَنِّ أَصَحُّ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولَانِ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ذَهَبَا إِلَى حَدِيثٍ يَرْوِيهِ الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي قِيمَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَالشَّعْبِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا مَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي التَّقْوِيمِ إِلَى حَدِيثِ الرُّبْعِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الْأَئِمَّةِ بِالْمَدِينَةِ وَتَرَكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَا رَآهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابن عمر يَقُولُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولَانِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ مَا وَصَفْنَا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الرُّبْعِ

стр. 4757

دِينَارٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَفَهُ وَرَفَعَهُ مَنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ لِحِفْظِهِ وَعَدَالَتِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دينار فصاعدا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا وَحَسْبُكَ بِابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي أَوَّلِ سَرِقَتِهِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إِنْ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّلَفُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنَ الْمَفْصِلِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنَ الْمَفْصِلِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ عَادَ ضُرِبَ عَشَرَةَ

стр. 4758

أَسْوَاطٍ أَوْ أَقَلَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ اجْتِهَادًا لِذَنْبِهِ وَرَدْعًا لِلسَّاقِ ثُمَّ حَبَسَهُ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي قَطْعِ الْيَدِ ثُمَّ الرِّجْلِ ثُمَّ الْيَدِ ثُمَّ الرِّجْلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرُ وَهُوَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَشَذَّ قَوْمٌ عَنِ الْجُمْهُورِ فَلَمْ يَرَوْا قَطْعَ رِجْلِ السَّارِقِ وَلَمْ نُعِدْهُ خِلَافًا فَتَرَكْنَاهُمْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَبِيعَةَ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ دَاوُدَ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السَّرِقَةَ إِذَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا بِعَيْنِهَا بِيَدِ السَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَهَا وَإِنَّهَا مَالُهُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا عَنْهُ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى السَّارِقِ إِذَا قُطِعَ وَفَاتَتِ السَّرِقَةُ عِنْدَهُ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَحَجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَقَدْ قَالَ الطَّبَرِيُّ الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ غُرْمَ مَا اسْتَهْلَكَ وَلَكِنْ تَرْكَنَا ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ فِي ذَلِكَ يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 4759

قال أبو عمر ترك القياس لضعف الأثر غير جَائِزٌ لِأَنَّ الضَّعْفَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا غُرِّمَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِهِ دَيْنًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُرْوَى مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُغَرَّمُ السَّارِقُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَتَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ مَتَى أَيْسَرَ أَدَّاهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ أُغَرِّمَ السَّارِقَ مَا سَرَقَ قُطِعَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ وَكَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَا يُسْقِطُ حَدَّ اللَّهِ غُرْمُ مَا أَتْلَفَ لِلْعِبَادِ

стр. 4760

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا منهم وامرأة زنيا فقال هلم رسول الله ﷺ ما تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا محمد فيها آية الرجم (هـ) فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ

стр. 4761

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ بِالْحَاءِ وَقَدْ قِيلَ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجْنِي بِالْجِيمِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ يُجَافِي عَنْهَا بِيَدِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يُجَافِي بِيَدِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْنَأُ عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْهَمْزِ أَيْ يَمِيلُ عَلَيْهَا يقال منه جنأ يجنأ جنئا وَجُنُوءًا إِذَا مَالَ وَالْأَجْنَأُ الْمُنْحَنِي وَيَجْنَأُ وَيَتَجَنَّى بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَنْهَا) (ب) وَلَا دَعَا بِهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هِيَ كُتُبُ أَحْبَارِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ لَهُمْ كُتُبًا مِنْ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى اللَّهِ وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ إِشْكَالِ أَمْرِهِمْ نُهِينَا عَنِ التَّصْدِيقِ بِمَا حَدَّثُونَا بِهِ وَعَنِ التَّكْذِيبِ بشيء

стр. 4762

مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا نُصَدِّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ نُكَذِّبَ بحق وهم قد خلطوا الحق بالباطل وَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ بِنَقْلٍ مِثْلُ ابْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ وَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا فِي شَرِيعَتِنَا مِنْ كِتَابِنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِكَعْبِ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِطُورِ سَيْنَاءَ فَاقْرَأْهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كَرَاهِيَةِ مُطَالَعَةِ كُتُبِ أَهْلِ الكتاب (ذكرناه في آخر) (أ) كِتَابِ الْعِلْمِ يَشْفِي النَّاظِرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى تَوْرَاتِهِمْ وَيُضِيفُونَ كَذِبَهُمْ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِمْ وَكِتَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الزُّنَاةَ يُفْضَحُونَ وَيُجْلَدُونَ مُحْصَنِينَ كَانُوا بِالنِّكَاحِ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ وَفِي التَّوْرَاةِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رَجْمِ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرَائِعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرَائِعُ لَنَا إِلَّا بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ نَسْخُهُ وَخِلَافُهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُنَا مِنْ مُطَالَعَةِ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمُ التَّوْرَاةُ غَيْرُ مُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهَا إِنَّمَا غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مِنْهَا وَمَنْ عَلِمَ مِنْهَا مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ جَازَ لَهُ مُطَالَعَتُهَا

стр. 4763

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا الْيَهُودُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْمَكْرِ وَالتَّبْدِيلِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الرَّجْمِ وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَى الثَّيِّبِ الزَّانِي وَهُوَ أَمْرٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ خِلَافًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ الْجِلْدُ مَعَ الرَّجْمِ وَجَمْعُهُمَا عَلَى الثَّيِّبِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شيء من ذلك ههنا وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَرَضُوا بِحُكْمِ حَاكِمِنَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي شَرِيعَتِنَا كَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا عِنْدَهُمْ أَوْ مُخَالِفًا وَأَنْزَلَهُمْ فِي الْحُكْمِ مَنْزِلَتَنَا وَعَلَى هَذَا عِنْدَنَا كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجْمِ عَلَى الْيَهُودِيِّينَ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَمَ مَاعِزًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَمَ مَنْ رَجَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ فَلِذَلِكَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي خُصُومَاتِهِمْ وَسَائِرِ مَظَالِمِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَرْضًا وَاجِبًا أَمْ نَحْنُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرُونَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءَ الْحِجَازَ وَالْعِرَاقَ إِنَّ الْإِمَامَ والحاكم مخير

стр. 4764

إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيْنَا إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ إِلَى حَاكِمِهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَرْكَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيُرَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ وَإِنْ حَكَمَ بَيْنِهِمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ حَكَمَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ نَظَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْظُرْ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي تَعَامُلِهِمْ بِالرِّبَا وَلَا فِي فَسَادِ بَيْعٍ وَلَكِنْ مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ مِنْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ مَثْمُونٍ فِي الْبَيْعِ حَكَمَ بَيْنِهِمْ لِأَنَّ هَذَا مِنَ التَّظَالُمِ قَالَ وَالَّذِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لم يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا رَضِيَ الذِّمِّيَّانِ بِحُكْمِهِ أَخْبَرَهُمْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فَإِنْ رَضِيَاهُ حَكَمَ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَقَالَهُ

стр. 4765

سَحْنُونُ وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَةِ قَالَ عِيسَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَحَاكَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ جَمِيعًا فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضًى من أساقفتهم فإن كره ذلك أساقفهم فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ رَضِيَ أَسَاقِفَتُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَبَى ذَلِكَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ وَهُمْ صَاغِرُونَ قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لَا يُحَدُّونَ إِذَا جَاءُوا إِلَيْنَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَأَرْفَعُهُمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُنَا عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لَمَّ يَرْتَفِعُوا إلينا ولا يكشفوا عما استحلوا مالم يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنِ غَيْرِهِمْ فَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةً مِنْهُمْ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا حَكَمْتُ عَلَيْهِ حُكْمِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ زِنَا بِنَصْرَانِيَّةٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَقِمِ الْحَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ مَضَتْ أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقِهِمْ وَدَعَاوِيهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ
следующие страницы →