← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ بِالْحَاءِ وَقَدْ قِيلَ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجْنِي بِالْجِيمِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ يُجَافِي عَنْهَا بِيَدِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يُجَافِي بِيَدِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْنَأُ عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْهَمْزِ أَيْ يَمِيلُ عَلَيْهَا يقال منه جنأ يجنأ جنئا وَجُنُوءًا إِذَا مَالَ وَالْأَجْنَأُ الْمُنْحَنِي وَيَجْنَأُ وَيَتَجَنَّى بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَنْهَا) (ب) وَلَا دَعَا بِهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هِيَ كُتُبُ أَحْبَارِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ لَهُمْ كُتُبًا مِنْ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى اللَّهِ وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ إِشْكَالِ أَمْرِهِمْ نُهِينَا عَنِ التَّصْدِيقِ بِمَا حَدَّثُونَا بِهِ وَعَنِ التَّكْذِيبِ بشيء

стр. 4762

مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا نُصَدِّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ نُكَذِّبَ بحق وهم قد خلطوا الحق بالباطل وَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ بِنَقْلٍ مِثْلُ ابْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ وَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا فِي شَرِيعَتِنَا مِنْ كِتَابِنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِكَعْبِ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِطُورِ سَيْنَاءَ فَاقْرَأْهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كَرَاهِيَةِ مُطَالَعَةِ كُتُبِ أَهْلِ الكتاب (ذكرناه في آخر) (أ) كِتَابِ الْعِلْمِ يَشْفِي النَّاظِرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى تَوْرَاتِهِمْ وَيُضِيفُونَ كَذِبَهُمْ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِمْ وَكِتَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الزُّنَاةَ يُفْضَحُونَ وَيُجْلَدُونَ مُحْصَنِينَ كَانُوا بِالنِّكَاحِ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ وَفِي التَّوْرَاةِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رَجْمِ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرَائِعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرَائِعُ لَنَا إِلَّا بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ نَسْخُهُ وَخِلَافُهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُنَا مِنْ مُطَالَعَةِ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمُ التَّوْرَاةُ غَيْرُ مُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهَا إِنَّمَا غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مِنْهَا وَمَنْ عَلِمَ مِنْهَا مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ جَازَ لَهُ مُطَالَعَتُهَا

стр. 4763

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا الْيَهُودُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْمَكْرِ وَالتَّبْدِيلِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الرَّجْمِ وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَى الثَّيِّبِ الزَّانِي وَهُوَ أَمْرٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ خِلَافًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ الْجِلْدُ مَعَ الرَّجْمِ وَجَمْعُهُمَا عَلَى الثَّيِّبِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شيء من ذلك ههنا وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَرَضُوا بِحُكْمِ حَاكِمِنَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي شَرِيعَتِنَا كَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا عِنْدَهُمْ أَوْ مُخَالِفًا وَأَنْزَلَهُمْ فِي الْحُكْمِ مَنْزِلَتَنَا وَعَلَى هَذَا عِنْدَنَا كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجْمِ عَلَى الْيَهُودِيِّينَ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَمَ مَاعِزًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَمَ مَنْ رَجَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ فَلِذَلِكَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي خُصُومَاتِهِمْ وَسَائِرِ مَظَالِمِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَرْضًا وَاجِبًا أَمْ نَحْنُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرُونَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءَ الْحِجَازَ وَالْعِرَاقَ إِنَّ الْإِمَامَ والحاكم مخير

стр. 4764

إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيْنَا إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ إِلَى حَاكِمِهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَرْكَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيُرَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ وَإِنْ حَكَمَ بَيْنِهِمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ حَكَمَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ نَظَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْظُرْ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي تَعَامُلِهِمْ بِالرِّبَا وَلَا فِي فَسَادِ بَيْعٍ وَلَكِنْ مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ مِنْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ مَثْمُونٍ فِي الْبَيْعِ حَكَمَ بَيْنِهِمْ لِأَنَّ هَذَا مِنَ التَّظَالُمِ قَالَ وَالَّذِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لم يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا رَضِيَ الذِّمِّيَّانِ بِحُكْمِهِ أَخْبَرَهُمْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فَإِنْ رَضِيَاهُ حَكَمَ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَقَالَهُ

стр. 4765

سَحْنُونُ وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَةِ قَالَ عِيسَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَحَاكَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ جَمِيعًا فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضًى من أساقفتهم فإن كره ذلك أساقفهم فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ رَضِيَ أَسَاقِفَتُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَبَى ذَلِكَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ وَهُمْ صَاغِرُونَ قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لَا يُحَدُّونَ إِذَا جَاءُوا إِلَيْنَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَأَرْفَعُهُمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُنَا عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لَمَّ يَرْتَفِعُوا إلينا ولا يكشفوا عما استحلوا مالم يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنِ غَيْرِهِمْ فَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةً مِنْهُمْ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا حَكَمْتُ عَلَيْهِ حُكْمِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ زِنَا بِنَصْرَانِيَّةٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَقِمِ الْحَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ مَضَتْ أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقِهِمْ وَدَعَاوِيهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ

стр. 4766

وَمَوَازِينِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حَدٍّ فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ بِكِتَابِ الله قال الله فإن حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ آخَرُونَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ نَاسِخٌ لِلتَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ فَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ بَلْ يَحْكُمُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا شَكَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ بَيْنَهُمَا وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّينَ يَشْكُو أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ عِنْدَنَا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِأَنْ يَتَّفِقَا جَمِيعًا عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِنَا فَإِنْ كَانَ ظُلْمًا ظَاهِرًا مُنِعُوا مِنْ أَنْ يَظْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ فِي الذِّمِّيِّ أَوِ الْمَعَاهِدِ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ يَسْرِقُ مَنْ مَالِ ذِمِّيٍّ أَنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ مَنْ مَالٍ مُسْلِمٍ لَأَنَّ ذَلِكَ مِنِ الْخِيَانَةِ فَلَا يُقِرُّوا عَلَيْهَا وَلَا عَلَى التلصص

стр. 4767

قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ عِنْدِي أَلَّا يَحْكُمَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةً لِلْآيَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهَا يُحْتَمَلُ مَعْنَاهَا أَنْ يَكُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِنْ حَكَمْتَ وَلَا تتبع أهواءهم فتكون الآيتان مستعملتين غير متدافعتين واختلف الفقهاء أيضا في اليهوديين الذميين إذا زَنَيَا هَلْ يَحُدَّانِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا زَنَى أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ وَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الضَّرَرَ فَيَمْنَعُهُمُ السُّلْطَانُ مِنِ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَحُدَّانِ إِذَا زَنَيَا كَحَدِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنُ بِالرَّجْمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ لَا خِيَارَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْحَاكِمِ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ حَتَّى يُعْطُوا

стр. 4768

الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ ﵇ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الزِّنَا فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ قَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الذِّمِّيَّ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ مِنْ ذَمِّيٍّ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَنَا وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا حَكَمْنَا بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَظَالُمِهِمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا الْمَنْعُ مِنْهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْنَا وَإِذَا سَرَقَ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ إِلَيْنَا فَوَجَبَ الْقَطْعُ وَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَا وَجْهَ لإعادته

стр. 4769

ههنا وَكُلُّهُمْ يَشْتَرِطُ فِي الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ شُرُوطِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَمَنْ رَأَى رَجَمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ إِذَا أُحْصِنُوا إِنَّمَا رآه من أجل أنهم (إذا) (أ) تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا لَزِمَنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ فِينَا وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَهُودِيَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ نَاسِخٌ لِلْآيَةِ قَبْلَهَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ الْآيَةَ قَالُوا عَلَى الْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ قَالُوا وَالسُّنَّةُ تُبَيِّنُ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ مُرَّ عَلَى رَسُولِ

стр. 4770

اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَاشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجَمُ وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ وَتَرَكْنَا الرَّجَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذَا أَمَاتُوهُ فَأَمَرَ به فرجم وأنزل الله تعالى يأيها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يَقُولُ ائْتُوا مُحَمَّدًا فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا إِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فِي الْيَهُودِ إِلَى قوله

стр. 4771

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قَالَ هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا يَعْنِي الْآيَةَ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ تَدَبَّرَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْهُ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ لِأَنَّهُ فِي دَرْجِ الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يَقُولُ إِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ حَكَّمُوهُ لَا أَنَّهُ قَصَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ حَكَّمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَضِيَا بِحُكْمِهِ قِيلَ لَهُ حَدُّ الزَّانِي حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى الْحَاكِمِ إِقَامَتُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ لَهُمْ حَاكِمٌ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَيُقِيمُ حُدُودَهُمْ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الَّذِي حَكَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ اليهود جاؤا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا ثُمَّ

стр. 4772

حَكَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مَنْ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحَدِّ هُوَ الَّذِي حَكَّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِبَارِ بِحُكْمِ الزَّانِيَيْنِ فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَى نَفَرٌ مَنْ يَهُودَ فَدَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَاحْكُمْ فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِالتَّوْرَاةِ فَأَتَوْهُ بِهَا فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ وَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ دَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَكَّمُوهُ فِي الزَّانِيَيْنِ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ

стр. 4773

أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مَنْ مُزِيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ الْيَهُودُ وَكَانُوا قَدْ شَاوَرُوا فِي صَاحِبٍ لَهُمْ زَنَى بَعْدَ مَا أُحْصِنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ قَدْ بُعِثَ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الرَّجْمَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مَا تَجِدُونَ فِي التوراة من العقوبة عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ قَالُوا نَجِدُ يُحَمَّمُ وَيُجْلَدُ وَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَمْتَهُ أَلَظَّ بِهِ يَنْشُدُهُ فَقَالَ حبرهم أما إذ نشدتنا فإنا نَجِدُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَإِنِّي أقضي بما في التوراة فأنزل الله يأيها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّبِيئِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَحَكَمُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ

стр. 4774

عَلَى الَّذِينَ هَادُوا وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْمُصَنَّفِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ وَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنْ أَفْتَى بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُلْنَا فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ قَالَ فَأَتَوُا النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ قَالُوا يُحَمَّمُ وَيُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يُحْمَلَ الزانيان على حمار ويقابل أفقيتهما وَيُطَافُ بِهِمَا قَالَ

стр. 4775

وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ أَلَظَّ بِهِ يَنْشُدُهُ فَقَالَ اللهم إذ نشدتنا فإنا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَ ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ زَنَى ذُو قُرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأُخِّرَ عَنْهُ الرَّجْمُ ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ وَقَالُوا لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى نَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجَمَهُ فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

стр. 4776

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَكَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيهِ يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحِمَارِ وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْحِمَارِ قَالَ فِيهِ وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَخُيِّرَ فِي ذَلِكَ قَالَ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرٌ فَفِي هَذَا الْآثَارِ كُلِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ بِمَا حَكَمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حُكِّمَ وَتْحُوكُمْ إِلَيْهِ وَرُضِيَ بِهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ قَدَمَ الْمَدِينَةَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ ذِمَّةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ وَعَبْدُ ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهِمَا فَلَمَّا رُجِمَا رَأَيْتُهُ يُجَافِي بِيَدِهِ عَنْهَا لِيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَالْحُكْمُ كَانَ فِيهِمْ بِشَهَادَةٍ لَا بِاعْتِرَافٍ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ مُجَالِدٌ أَخْبَرَنَا عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَتْ يَهُودُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَقَالَ ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَأَتَوْهُ بِابْنِيْ صُورِيَا فَنَاشَدَهُمَا كَيْفَ

стр. 4777

تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ قَالَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا قَالَ فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا قَالَ ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّهُودِ فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِمَا وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً انْفَرَدَ بِهِ عَنْ سِمَاكٍ شَرِيكٌ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْحَكَمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نُسِخَ مِنَ الْمَائِدَةِ آيَتَانِ آيَةُ الْقَلَائِدِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى حُكَّامِهِمْ فَنَزَلَتْ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا في كتابنا

стр. 4778

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَبَرٌ إِنَّمَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَى مُجَاهِدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هرون قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَّا هَاتَانِ الْآيَتَانِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ نَسَخَتْهَا وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقَوْلُهُ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ (وَلَا الشهر الحرام) ولا الهدي نسختها اقتلوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قَالَ نَسَخَتْهَا وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَقَدْ

стр. 4779

رَوَى يُونُسُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قَالَا إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُمْ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِيهِ التَّخْيِيرُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حُكْمٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ يَقِينٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ يَعْنِي إِنْ حَكَمْتَ وَآيَةُ التَّخْيِيرِ مُحْكَمَة نَصٌّ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حد ليحكم

стр. 4780

بَيْنَهُمْ فِيهِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ مَعْمَرٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ إِذَا جَاءَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الْعَوَّامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ بِالرَّجْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُصُوصٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَقَالَ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ولقوله أو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُحْتَمَلُ أن رسول الله ﷺ إِنَّمَا حَكَمَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي شَرِيعَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ والحمد لله

стр. 4781

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَعَلَى أَنَّ شُرْبَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يَدُلُّ عَلَى حِرْمَانِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ أخبر أن الجنة فيها أنهار مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرْبِ

стр. 4782

خَمْرِهَا وَلَا يَخْلُو مَنْ حُرِمَ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ وَلَمْ يَشْرَبْهَا فِيهَا وَهُوَ قَدْ دَخَلَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا خَمْرًا لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ وَأَنَّهُ حُرِمَهَا عُقُوبَةً أَوْ لَا يكون يعمل بِهَا فَإِنْ يَكُنْ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ الْوَعِيدِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَلَا رَآهَا لَمْ يَجِدْ أَلَمَ فَقْدِهَا فَأَيُّ عُقُوبَةٍ فِي هَذَا وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُخَاطِبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِمَا لَا مَعْنًى لَهُ وَإِنْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا وَبِمَوْضِعِهَا ثُمَّ يُحْرَمُهَا عُقُوبَةً لِشُرْبِهِ لَهَا فِي الدُّنْيَا إِذْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَلَى هَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ لَحِقَهُ حِينَئِذٍ حُزْنٌ وَهَمٌّ وَغَمٌّ لِمَا حُرِمَ مِنْ شُرْبِهَا (هُوَ) وَيَرَى غَيْرَهُ يَشْرَبُهَا وَالْجَنَّةُ دَارٌ لَا حُزْنَ فِيهَا وَلَا غَمَّ قَالَ اللَّهُ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَقَالَ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ

стр. 4783

وهذا مذهب غير مرضي عِنْدَنَا إِذَا كَانَ عَلَى الْقَطْعِ فِي إِنْفَاذِ الوعيد ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجمة إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ إِذَا مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَشْرَبُهَا وَهُوَ عِنْدَنَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ فَإِنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ لَمْ يُحْرَمْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ غَفَرَ لَهُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُحْرَمَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْ جَزَاؤُهُ وَعُقُوبَتُهُ أَنْ يُحْرَمَهَا فِي الْآخِرَةِ وَلِلَّهِ أَنْ يُجَازِيَ عَبْدَهُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دون ذلك لمن يَشَاءُ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَقْدُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مَا خَلَا الشِّرْكَ وَلَا يُنْفِذُ الْوَعِيدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَجَائِزٌ أَنْ يَدخُلَ الْجَنَّةَ إِذَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَلَا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا وَلَا يَذْكُرُهَا وَلَا يَرَاهَا وَلَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4784

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ فِيهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِهَا هَذَا وَمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حرير

стр. 4785

وَهَذَا عِنْدِي عَلَى نَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَعْنَا بِهِ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ قَالَ الْبَغَوِيُّ كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ نَافِعٍ بَعْضَهُ مُسْنَدًا وَبَعْضَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ كُلُّهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ

стр. 4786

فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ مَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لِي جَارٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَلَا تُجَالِسْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِيَّاكُمْ وَالْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أُتِيَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ إِمَّا أَنْ تَحْرِقَ هَذَا الْكِتَابَ وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الصَّبِيَّ وَإِمَّا أَنْ تَقَعَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَ هَذِهِ الْكَأْسَ وَإِمَّا أَنْ تَسْجُدَ لِهَذَا الصَّلِيبِ قَالَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئًا أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْكَأْسِ فَلَمَّا شربها سجد للصليب وقتل الصبي وورقع عَلَى الْمَرْأَةِ وَحَرَقَ الْكِتَابَ

стр. 4787

وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ فَمَبْسُوطَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مَا لَمْ تَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ وَيُعَايِنِ الْمَوْتَ وَيُغَرْغِرْ فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْحَالَ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ إِنْ تَابَ حِينَئِذٍ وَتَوْبَتُهُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ وَلَيْسَتِ التوبة للذين يعملون السيآت حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ الْآيَةَ يَعْنِي جَمَاعَةَ الْكَافِرِينَ وَهَذِهِ الْآيَةُ تُفَسِّرُ قَوْلَهُ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ يُرِيدُ قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْكُفَّارِ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بجهالة

стр. 4788

قَالُوا كُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ وَمَنْ عَمِلَ السُّوءَ وَعَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قَالُوا مَا دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقِفْ عَلَيْهِ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَعْلَى بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يُسَقِ الْعَبْدُ يَقُولُ يَقَعُ فِي السَّوْقِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ ﵀ حَيْثُ قَالَ ... قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَوْبَةً مَرْجُوَّةً ... قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَبْلَ حَبْسِ الْأَلْسُنِ ... ... بَادِرْنَهَا عَلَقَ النُّفُوسِ فَإِنَّهَا ... ذُخْرٌ وَغُنْمٌ لِلْمُنِيبِ الْمُحْسِنِ ... قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّوْبَةُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْقَبِيحَ بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْلِ وَيَعْتَقِدَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا وَيَنْدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَهَذِهِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ الْمَقْبُولَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ بِفَضْلِهِ يُوَفِّقُ وَيَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ

стр. 4789

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ هَكَذَا قَالَ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ فِيهِ انْتَفَى وَلَا انْتَفَلَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأُمِّهِ فَهَذِهِ فَائِدَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَا حدثنا يوسف

стр. 4790

ابن يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّ الرَّجُلَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا (أَبُو) عَاصِمِ بْنُ مُهَجِّعٍ خَالُ مُسَدَّدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ

стр. 4791

وَأَمَّا قَوْلُهُ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فَهُوَ عِنْدِي مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَخْطَأَ لَيْسَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَّقَ بينهما هكذا ذكره ابن أبي خيثمة فِي التَّارِيخِ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَهْمٌ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ عَلَى أَنْ لَيْسَ النَّبِيُّ ﵇ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَمَّا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَعِينٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهَذَا خَطَأٌ مِنِ ابْنِ

стр. 4792

مَعِينٍ إِنْ كَانَ أَرَادَهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْ أَنَّ اللِّعَانَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَلًّى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكُنْتُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا مسدد وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مُسَدَّدٌ (قَالَ) شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4793

وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﵇ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَأَظُنُّ ابْنَ عُيَيْنَةَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ لَفْظُ حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ

стр. 4794

أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَهُ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلًّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ نَعَمْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ هَذَا فُلَانٌ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﵇ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَرَأَيْتَكَ الَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ فَنَزَلَتْ

стр. 4795

عَلَيْهِ الْآيَاتُ فِي سُورَةِ النُّورِ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِكَاذِبٌ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ دَعَا بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ وَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ فَهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَمَا رَوَى مَالِكٌ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4796

وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ مَالِكًا أَيْضًا انْفَرَدَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ قَالُوا وَهَذَا لا يقوله أحد غير مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ذَكَرُوا فِيهِ اللِّعَانَ وَالْفُرْقَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَأَيْتَ وَحَسْبُكَ بِمَالِكٍ حِفْظًا وَإِتْقَانًا وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِنَّ مَالِكًا أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِنْ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلًّى قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ هَكَذَا قَالَ بِأُمِّهِ

стр. 4797

وَفِي الْمُوَطَّأِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَوْ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَا وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَفِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ لِأُمِّهِ وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَبَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ فِيهِ فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى لِأُمِّهِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ في ذلك

стр. 4798

وَمَالِكٌ مَالِكٌ فِي إِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ وَتَوَقِّيهِ وَانْتِقَائِهِ لا يَرْوِيهِ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِأُمِّهِ وَأَنَّهَا عَلَى كُلٍّ أُمُّهُ قِيلَ لَهُ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ وَنَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ وَصَيَّرَهُ إِلَى أُمِّهِ وَحْدَهَا وَلِهَذَا مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ عَصَبَتَهُ عَصَبَةَ أُمِّهِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ أُمَّهُ عَصَبَتَهُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا تَفْرِيقُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَذَلِكَ عِنْدَنَا إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أَنَّ التَّلَاعُنَ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَالتَّبَاعُدَ فَأَعْلَمَهُمَا بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ يَعْنِي أَنَّهَا تُوجِبُ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ (فَلَمَّا جَهِلَ الْمَلْعُونُ مِنْهُمَا وَصَحَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ لَحِقَتْهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ) فَرَّقَ وَاللَّهُ

стр. 4799

أَعْلَمُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ رَجُلٌ مَلْعُونٌ وَامْرَأَةٌ غَيْرُ مَلْعُونَةٍ وَلَسْنَا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أُفْرِدَتْ بِاللَّعْنَةِ فَنَقِيسُهَا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ الْجَائِزِ نِكَاحُهَا وَلَا بِأْسَ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ مَلْعُونًا كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ مِنْهُمَا فمن ههنا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَوْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّعْنَةَ حَقَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ بِكَذِبِهَا لَمْ نُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا هَذَا جُمْلَةُ مَا اعْتَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَالتَّلَاعُنُ يَقْتَضِي التَّبَاعُدَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يُنَفِّذُ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللِّعَانِ اسْتِئْنَافَ حُكْمٍ وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاللِّعَانِ بَيْنَهُمَا فَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ الْحُكَّامِ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ وَإِنْ تَرَكَ كَانَ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا نَافِذًا عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ إِذَا الْتَعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ

стр. 4800

الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالُوا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِلْفُرْقَةِ قَالُوا وَهِيَ فُرْقَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ فَوَجَبَ أَنْ يُفْتَقَرَ إِلَى تَفْرِيقِهِ قِيَاسًا عَلَى فُرْقَةِ الْعِنِّينِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّ التَّفَاسُخَ فِي التَّبَايُعِ لَمَّا وَقَعَ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ عِنْدَهُ بِالْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ لِعَانُهُ الْوَلَدَ وَالْحَدَّ وَجَبَ أَنْ يَرْفَعَ الْفِرَاشَ لِأَنَّ لِعَانَ الْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عنها لا غير وَذَهَبَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْعَجْلَانِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَيْضًا فِي حُكْمِ فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ لَا وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ عِنْدَنَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي كِتَابِنَا هَذَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَحْكَامًا صَالِحَةً مِنْ أَحْكَامِ اللعان لا معنى لإعادته ههنا ونذكر ههنا حُكْمَ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَمَا ضَارَعَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا هَذَا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَفَى مِنْهُ وَهُوَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
следующие страницы →