Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ مَالِكًا أَيْضًا انْفَرَدَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ قَالُوا وَهَذَا لا يقوله أحد غير مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ذَكَرُوا فِيهِ اللِّعَانَ وَالْفُرْقَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَأَيْتَ وَحَسْبُكَ بِمَالِكٍ حِفْظًا وَإِتْقَانًا وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِنَّ مَالِكًا أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِنْ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلًّى قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ هَكَذَا قَالَ بِأُمِّهِ
стр. 4797
وَفِي الْمُوَطَّأِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَوْ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَا وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَفِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ لِأُمِّهِ وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَبَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ فِيهِ فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى لِأُمِّهِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ في ذلك
стр. 4798
وَمَالِكٌ مَالِكٌ فِي إِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ وَتَوَقِّيهِ وَانْتِقَائِهِ لا يَرْوِيهِ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِأُمِّهِ وَأَنَّهَا عَلَى كُلٍّ أُمُّهُ قِيلَ لَهُ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ وَنَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ وَصَيَّرَهُ إِلَى أُمِّهِ وَحْدَهَا وَلِهَذَا مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ عَصَبَتَهُ عَصَبَةَ أُمِّهِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ أُمَّهُ عَصَبَتَهُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا تَفْرِيقُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَذَلِكَ عِنْدَنَا إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أَنَّ التَّلَاعُنَ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَالتَّبَاعُدَ فَأَعْلَمَهُمَا بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ يَعْنِي أَنَّهَا تُوجِبُ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ (فَلَمَّا جَهِلَ الْمَلْعُونُ مِنْهُمَا وَصَحَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ لَحِقَتْهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ) فَرَّقَ وَاللَّهُ
стр. 4799
أَعْلَمُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ رَجُلٌ مَلْعُونٌ وَامْرَأَةٌ غَيْرُ مَلْعُونَةٍ وَلَسْنَا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أُفْرِدَتْ بِاللَّعْنَةِ فَنَقِيسُهَا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ الْجَائِزِ نِكَاحُهَا وَلَا بِأْسَ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ مَلْعُونًا كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ مِنْهُمَا فمن ههنا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَوْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّعْنَةَ حَقَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ بِكَذِبِهَا لَمْ نُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا هَذَا جُمْلَةُ مَا اعْتَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَالتَّلَاعُنُ يَقْتَضِي التَّبَاعُدَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يُنَفِّذُ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللِّعَانِ اسْتِئْنَافَ حُكْمٍ وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاللِّعَانِ بَيْنَهُمَا فَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ الْحُكَّامِ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ وَإِنْ تَرَكَ كَانَ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا نَافِذًا عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ إِذَا الْتَعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ
стр. 4800
الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالُوا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِلْفُرْقَةِ قَالُوا وَهِيَ فُرْقَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ فَوَجَبَ أَنْ يُفْتَقَرَ إِلَى تَفْرِيقِهِ قِيَاسًا عَلَى فُرْقَةِ الْعِنِّينِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّ التَّفَاسُخَ فِي التَّبَايُعِ لَمَّا وَقَعَ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ عِنْدَهُ بِالْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ لِعَانُهُ الْوَلَدَ وَالْحَدَّ وَجَبَ أَنْ يَرْفَعَ الْفِرَاشَ لِأَنَّ لِعَانَ الْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عنها لا غير وَذَهَبَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْعَجْلَانِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَيْضًا فِي حُكْمِ فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ لَا وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ عِنْدَنَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي كِتَابِنَا هَذَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَحْكَامًا صَالِحَةً مِنْ أَحْكَامِ اللعان لا معنى لإعادته ههنا ونذكر ههنا حُكْمَ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَمَا ضَارَعَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا هَذَا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَفَى مِنْهُ وَهُوَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
стр. 4801
انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ أَنْ وَلَدَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْحَمْلِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُلَاعِنَ أَحَدٌ عَنْ حَمْلٍ وَلَا لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ وَلَدٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسِبَ أَنَّ بِالْمَرْأَةِ حَمْلًا وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ قَالُوا وَكَمْ حَمْلٍ ظَهَرَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ثُمَّ انْفَشَّ وَاضْمَحَلَّ قَالُوا فَلَا لِعَانَ عَلَى الْحَمْلِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قَالُوا وَلَوِ الْتَعَنَ أَحَدٌ عَلَى الْحَمْلِ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ الْوَلَدُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ أَنْ يُولَدَ وَيَلْتَعِنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْفِيَهِ فِي اللِّعَانِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يَنْتَفِيَ الرَّجُلُ مِنَ الْحَمْلِ إِذَا كَانَ حَمْلًا ظَاهِرًا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَانَتْ حَامِلًا فَانْتَفَى الْمُلَاعِنُ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَالْآثَارُ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرَةٌ وَسَنَذْكُرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ وَهِدَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 4802
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ بِدَعْوَى رُؤْيَةِ الزِّنَا وَلَا يَنْفِي الْحَمْلَ إِلَّا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَهُمْ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَمْلًا ظَاهِرًا حِينَ لَاعَنَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيُلْحَقُ بِهِ وَقَالَ (الْمُغِيرَةُ) الْمَخْزُومِيُّ إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ اللِّعَانُ فَإِنِ ادَّعَاهُ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ قَالَ الْمُغِيرَةُ يُلَاعِنُ فِي الرُّؤْيَةِ مَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ (وَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ بِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ إِنْ نَفَاهُ وَلَا يُحَدُّ قَالَ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الوضع لأقل
стр. 4803
مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُهُ وَنَفَاهُ كَانَ لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْبَغُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ) أَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ كُلُّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَطَلَبَتِ الْحَدَّ وَلَمْ يَأْتِ زَوْجُهَا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لَاعَنَ وَسَوَاءً قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ زَنَيْتِ أَوْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي يُلَاعِنُ أَبَدًا وَكُلُّ مَنْ نَفَى الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ وَقَالَ لَيْسَ مِنِّي وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ لَاعَنَ وَلَا مَعْنَى عِنْدَهُمْ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قَدْ تَلِدُ مَعَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَا كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنْ لَا لِعَانَ عَلَى حَمْلٍ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى رُؤْيَةً وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ إِذْ بِاللِّعَانِ نَفَيْنَاهُ عَنْهُ وَصَارَ قَاذِفًا وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمَا يُبْدَأُ بِالزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي
стр. 4804
لَمِنَ الصَّادِقِينَ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي وَيَقُولُ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَزَنِيَتْ وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ) أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي قَالَ أَصْبَغُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَزِيدَ لَزَنِيَتْ قَالَ أَصْبَغُ يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي وَفِي الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا زَنَيْتُ وَإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ كَانَ وَلَدًا أَوْ حَمْلًا وَنَفَاهُ قَالَ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنِيَتْ وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي أَوْ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَتَقُولُ هِيَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا زَنَيْتُ وَإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ أَوْ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا سَمَّتْهُ وَنَسَبَتْهُ وَقَالَتْ وَإِنَّهُ مِنْ زَوْجِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا الْقَوْلَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَرْبَعِ شَهَادَاتٍ (بِاللَّهِ) ثُمَّ
стр. 4805
يَقُولُ الزَّوْجُ فِي الْخَامِسَةِ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ هِيَ وَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ رُؤْيَةٍ أَوْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ زِنَاهَا وَمِنْ نَفْيِ حَمْلِهَا أَوْ وَلَدِهَا عَلَى حَسْبِمَا فَسَّرْتُ لَكَ فَإِذَا تَمَّ الْتِعَانُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْتِعَانِ الرَّجُلِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لم تحل له أبدا وسواء فرق الحكم بَيْنَهُمَا أَوْ لَمْ يُفَرِّقْ وَإِنْ أَكَذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ يَتَرَاجَعَا أَبَدًا وَإِنْ بَقِيَ مِنْ لِعَانِهِ أَوْ لِعَانِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ الْخَامِسَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا حُدَّ وَبَقِيَتْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ لِعَانُهَا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَوْ لَاعَنَ عِنْدَهُمْ مَنْ نَفَى حَمْلًا فَانْفَشَّ لَمْ تُرَدَّ إِلَيْهِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَمَّ الْتِعَانُهُ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُهُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ تَمَامَ اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ فرقة حتى
стр. 4806
يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَغَيْرِهِ مُحْتَمَلَةُ التَّأْوِيلِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﵇ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ تَفَرُّقُ حُكْمٍ لَيْسَ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقٌ أَوْجَبَهُ اللِّعَانُ فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ وَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ الْتَعَنَتْ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى تُكَذِّبَ نَفْسَكَ قَالَ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَأَنَّ نَفْيَهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ لَا بِيَمِينِ الْمَرْأَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِ قَالَ وَمَعْقُولٌ فِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَجُلِدَ الْحَدَّ وَلَا مَعْنَى لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْيِهِ وَإِنَّ الْمَعْنَى لِلزَّوْجِ وَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا
стр. 4807
مَعْنًى فِي يَمِينِ الزَّوْجِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ وَإِلْحَاقُهُ وَالْوَلَدُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَدُهَا لَا يَنْتَفِي عَنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا يَنْتَفِي عَنِ الرَّجُلِ وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ قَالَتْ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ إِنَّمَا اسْتَعَرْتُهُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهَا شَيْئًا إِذْ عَرَفَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إِلَّا بِلِعَانٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَقُّ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ ابْنِي وَقَالَتْ هِيَ بَلْ زَنَيْتُ وَهُوَ مِنْ زِنًى كَانَ ابْنَهُ وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ إِلَيْهِ دُونَ أُمِّهِ فَكَذَلِكَ نَفْيُهُ بِالْتِعَانِهِ إِلَيْهِ دُونَ أُمِّهِ قَالَ وَالْتِعَانُ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا لَا غَيْرُ لَيْسَ مِنْ إِثْبَاتِ الْوَلَدِ وَلَا نَفْيِهِ فِي شَيْءٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْوَلَدِ فَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ إِمْكَانًا بَيِّنًا فَتَرَكَ اللِّعَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدُ وَقَالَ بِبَغْدَادَ إِذَا لَمْ يَشْهَدْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ وَقَالَ بِمِصْرَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لَهُ نَفْيُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ كَانَ حَاضِرًا كَانَ مذهبا
стр. 4808
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِاللِّعَانِ دُونَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ خَاصَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَمَامِ الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَحْدُّهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا الْجَلْدُ وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا الرَّجْمُ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُبِسَتْ أَبَدًا حَتَّى تَلْتَعِنَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَالسِّجْنُ لَيْسَ بِعَذَابٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فَجَعَلَ السِّجْنَ غَيْرَ الْعَذَابِ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْحَدَّ عَذَابًا بِقَوْلِهِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلِهِ وَيَدْرَأُ عَنْهَا العذاب
стр. 4809
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عن عطاء والحرث الْعُكْلِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الْآيَةَ قَالَ فَإِذَا حَلَفَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا أُقِيمَ الْجَلْدُ أَوِ الرَّجْمُ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي الْفُرْقَةِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عِنْدَ نُكُولِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ قَالَ إِنْ هِيَ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَجُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَالْعَجَبُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِي بِالنُّكُولِ فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ وَلَمْ يقل بالنكول ههنا وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ حِينَ عَزَّ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِدَعْوَى زَوْجِهَا وَيَمِينِهِ دُونَ إِقْرَارِهَا أَوْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عليها ولم
стр. 4810
يَقْضِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ شُبْهَةٌ دَرَأَ بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا وَحَبَسَهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي النَّظَرِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْجُمْهُورَ وَالْأُصُولَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ اللِّعَانَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُلَاعِنَ إِذَا نَفَى الْحَمْلَ وَكَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَيْضًا وَالْحُجَّةُ لَهُمُ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِذَلِكَ الَّتِي لَا يُعَارِضُهَا وَلَا يُخَالِفُهَا مِثْلُهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4811
عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ صَنَعْتُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِ بِخَيْرٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهَا فَدَعَا بِهِمَا فَتَلَاعَنَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْإِلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا وَإِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَقَدْ وَقَعَ التَّلَاعُنُ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَاهُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّ اللِّعَانَ أُعِيدَ فِي ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَاهُ حَمْلًا فَنَفَاهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ
стр. 4812
وَمِمَّا يُصَحِّحُ أَيْضًا مَا قُلْنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فلما كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رجلا فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه وسكت سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانَ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ الْخَامِسَةَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ قَالَ فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇ مَهْ فَأَبَتْ وَفَعَلَتْ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ أَجْعَدَ فَجَاءَتْ بِهِ أسود أجعد
стр. 4813
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ أَجْعَدَ وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ جَعْدٌ يُقَالُ رَجُلٌ جَعْدٌ وَامْرَأَةٌ جَعْدَةٌ وَلَا يُقَالُ أَجْعَدُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَرَبًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قِيلَ هَذَا فِيهِ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْإِلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَالْأَسْحَمُ الْأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالسُّحْمَةُ السَّوَادُ وَالدَّعَجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ يُقَالُ رَجُلٌ أَدْعَجُ وَامْرَأَةٌ دَعْجَاءُ وَعَيْنٌ دَعْجَاءُ وَلَيْلٌ أَدْعَجُ أَيْ أَسْوَدُ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَأَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ قَالَ الْخَلِيلُ وَالْوَحَرَةُ وَزَغَةٌ تَكُونُ فِي الصَّحَارِي قَالَ وَالْمَرْأَةُ وَحَرَةٌ سَوْدَاءُ ذَمِيمَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حُبْلَى وَفِيهِ ضُرُوبٌ مِنَ الْفِقْهِ ظَاهِرَةٌ أَبْيَنُهَا أَنَّ الْقَاذِفَ
стр. 4814
لِزَوْجَتِهِ يُجْلَدُ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عن أبي حنيفة في هذا الباب وشئ روي على الشعبي والحرث الْعُكْلِيِّ قَالُوا الْمُلَاعِنُ إِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُضْرَبْ وَهَذَا قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يَرُدَّانِهِ وَيَقْضِيَانِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِمَّا قَالَهُ بِشُهُودٍ أَرْبَعَةٍ إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ بِلِعَانٍ إِنْ كَانَ زَوْجًا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي عَنِ الشَّعْبِيِّ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَرُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَحَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ وَهُشَيْمٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ قَالَ حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِذَا جُلِدَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة
стр. 4815
وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلِلنَّاسِ فِيهَا ثلاثة أقاويل أحدهما أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَرُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ دُونَ نِكَاحٍ عَلَى عِصْمَتِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْجَلْدِ خَاطِبًا كَمَا ذَكَرْنَا وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُجْلَدُ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يُشْتَغَلُ بِهِ وَهُوَ وَهْمٌ وَخَطَأٌ (وَقَدْ (٤) مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا وَالْحُجَّةُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هذا الكتاب فلا وجه لإعادته ههنا) وَمِمَّا يُوَضِّحُ أَيْضًا التَّلَاعُنَ عَلَى الْحَمْلِ الْبَيِّنِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ
стр. 4816
سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ وَمِثلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَرَدَّدَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَهَا فَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ فَتَلَاعَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ إِمَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أُصَيْفِرَ أُحَيْمِشَ مَسْلُولَ الْعِظَامِ فَهُوَ لِلْمُتَلَاعِنِ وَإِمَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ فَهُوَ لِغَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4817
فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهُ وَقَالَ لَوْلَا الْأَيْمَانُ الَّتِي مَضَتْ يَعْنِي اللِّعَانَ لَكَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّهَا تُسْجَنُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ أُصَيْفِرَ أُحَيْمِشَ فَالْأُصَيْفِرُ تَصْغِيرُ أَصْفَرَ وَالْأُحَيْمِشُ تَصْغِيرُ أَحْمَشَ وَالْأَحْمَشُ الدَّقِيقُ الْقَوَائِمِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ رِوَايَةِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عن أبيه جميعا عن عبد الرحمان بن
стр. 4818
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ كَانَتْ عَلَى الْحَمْلِ وَحَدِيثُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس حديث طويل فِي اللِّعَانِ ذَكَرَ فِيهِ كَلَامَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَقِصَّةَ تَلَاعُنِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ إِذْ رَمَاهَا بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ حَدِيثًا طَوِيلًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ وَفِيهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهِمَا وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ وَلَا تُرْمَى هِيَ وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ عَلَيْهَا وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا هِيَ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَقَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُثَيْبِجَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالٍ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أورق جعدا
стр. 4819
جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ وَيُدْعَى لِلْأَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَضَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وهو حجة لمالك وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ مَنْ قَذَفَ الْمُلَاعَنَةَ أَوْ وَلَدَهَا حُدَّ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا بَيْتَ عَلَيْهَا وَلَا قُوتَ يَعْنِي لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا مَالِكٌ فإنه لم يذهب إلى هذا ورأى أَنَّ السُّكْنَى لِكُلِّ مُطْلَّقَةٍ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ أَوْ لَمْ تَجِبْ مُخْتَلِعَةً كَانَتْ أَوْ مُلَاعَنَةً أَوْ مَبْتُوتَةً وَلَا نَفَقَةَ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ يملك رجعتها خاصة أو حامل بَعْدَ تَحَمُّلِهَا فَسُقُوطِهَا مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ وَلِلْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُخْتَلِعَاتِ كُلِّهِنَّ عِنْدَهُ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى إِيجَابِ النَّفَقَةِ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مَبْتُوتَةٍ وَغَيْرِ مَبْتُوتَةٍ مَعَ السُّكْنَى
стр. 4820
وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ أَيْضًا إِلَى أَنْ لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا فَلَا سُكْنَى عِنْدَهُمْ لِلْمُلَاعَنَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَلَا نَفَقَةَ) وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لِلْمَبْتُوتَةِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَنَذْكُرُ وُجُوهَ أَقَاوِيلِهِمْ وَمَعَانِيَهَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُصَيْهِبَ فَهُوَ تَصْغِيرُ أَصْهَبَ وَالصُّهْبَةُ حُمْرَةٌ فِي الشَّعْرِ والأثيبج تصغير أثبج والأثبج العالي اظهر يُقَالُ رَجُلٌ أَثْبَجُ نَاتِئُ الثَّبَجِ وَثَبَجُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَأَعْلَاهُ وَرَجُلٌ مُثَبَّجٌ مُضْطَرِبُ الْخَلْقِ فِي طُولٍ وَالْأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ دَقِيقُهُمَا وَالْأَوْرَقُ الرَّمَادِيُّ اللَّوْنِ وَيُقَالُ الْأَوْرَقُ لِلرَّمَادِ أَيْضًا وَمِنْهُ قِيلَ حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ وَأَصْلُ الْوَرَقِ سَوَادٌ فِي
стр. 4821
غَيْرِهِ وَالْجُمَالِيُّ الْعَظِيمُ الْخَلْقِ يُقَالُ نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ إِذَا كَانَتْ فِي خَلْقِ الْجَمَلِ وَالْخَدَلَّجُ الضَّخْمُ السَّاقَيْنِ يُقَالُ امْرَأَةٌ خَدَلَّجَةٌ إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةَ السَّاقِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُلَاعَنَةَ كَانَتْ فِي حِينِ التَّلَاعُنِ حُبْلَى فَلَمَّا نَفَاهُ فِي لِعَانِهِ نَفَاهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَهُ لِعُصْبَةِ أُمِّهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَقَالَ قَائِلُونَ أُمُّهُ عَصَبَتُهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أُمُّهُ عَصَبَتُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا وَقَالَ آخَرُونَ عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا وَالْقَائِلُونَ بِهَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا عَصَبَةَ لِابْنِ
стр. 4822
الملاعنة وهو عندهما كَمُوَرَّثٍ لَمْ يُخْلَفْ أَبًا وَلَا عَصَبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَرِثُوا فَرْضَهُمْ وَوَرِثَتْ أُمُّهُ سَهْمَهَا وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ هَذِهِ رِوَايَةُ قَتَادَةَ عَنْ جُلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ والمشهور عن عليه أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ ذَا السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادٍ وَالْحَكَمِ وَسُفْيَانَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَشَرِيكٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَتَهُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ أُمِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْطَاهَا فَرْضَهَا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِعَصَبَتِهَا ابْنًا كَانَ لَهَا أَوْ أَخًا لِابْنِهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ عَصَبَتِهَا وَالَّذِينَ جَعَلُوا أُمَّهُ عَصَبَتَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا احْتَجُّوا بِحَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَابْنَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ وَبِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مِيرَاثُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا
стр. 4823
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا مَنْ يَرِثُهُمَا فَقَالَا تَرِثُ أُمُّهُ حَقَّهَا وإخوته لمه حقوقهم ويرث ما بقي من ماله موال أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَوَرِثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْقَائِلِينَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ضُرُوبٌ مِنَ التَّنَازُعِ فِي تَوْرِيثِ عَصَبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهُ مَعَ الْأُمِّ وَدُونَهَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَلَدِ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَوَرِثَهُ وَابْنُ الزَّانِيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الْمُلَاعَنَةِ سَوَاءٌ وَكُلٌّ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ
стр. 4824
الذي ذكرناه عنهم وأجمعوا في توءمي الزَّانِيَةِ أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لِأُمٍّ وَاخْتَلَفُوا في توءمي الْمُلَاعَنَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ تَوَارُثَهُمَا كَتَوَارُثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَيَحْتَجُّونَ بِأَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا اسْتَلْحَقَهُمَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ النَّسَبُ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أن توءمي الملاعنة كتوءمي الزَّانِيَةِ لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا عَلَى أَنَّهُمَا لِأُمٍّ وَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ فَاسْتَلْحَقَهُ الْمُلَاعِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ إِنْ خَلَفَ وَلَدًا لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ وَوَرِثَ وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ وَلَدًا لَمْ يَرِثْهُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَنَسَبُهُ وَيَرِثُ خَلَّفَ وَلَدًا أَوْ لَمْ يُخْلِّفْ وَإِنْ مَاتَ الْمُلَاعِنُ بَعْدَ أَنِ الْتَعَنَ وَقَبْلَ أَنْ تَلْتَعِنَ الْمَرْأَةُ فَإِنِ الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْ وَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الِالْتِعَانِ حُدَّتْ وَوَرِثَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَتَوَارَثَانِ أَبَدًا إِذَا الْتَعْنَ الرَّجُلُ وَتَمَّ الْتِعَانُهُ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ زَالَ بِالْتِعَانِهِ وَإِنَّمَا الْتِعَانُ الْمَرْأَةِ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهَا
стр. 4825
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وِرِثَهُ الْآخَرُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اعْتِلَالَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلَوْ تَعَرَّضْنَا لَهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا فِي كِتَابِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
стр. 4826
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وِرِثَهُ الْآخَرُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اعْتِلَالَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلَوْ تَعَرَّضْنَا لَهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا فِي كِتَابِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
стр. 4827
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ هَذَا حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَيْضًا فِي أَلْفَاظِهِ عَنْ نَافِعٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً قَالُوا فِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تطهر ثم
стр. 4828
إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ جُرَيْجِ والليث بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَيْضًا عَلَيْهِ فِيهِ مِثْلَ رِوَايَةِ نَافِعٍ سَوَاءً حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً مِثْلَ رواية نافع والزهري قال أَبُو دَاوُدَ (قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جبير وعبد الرحمان بن أيمن وأنس بن سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ لَمْ يَذْكُرُوا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 4829
وكذلك أيضا رواه محمد بن عبد الرحمان عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا أَنَّهُ زَادَ ذِكْرَ الْحَامِلِ وَذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالُوا إِنَّمَا أُمِرَ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ بِالْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا خَطَأً فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِيُخْرِجَهَا مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْخَطَأِ ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَلَاقًا صَوَابًا إِنْ شَاءَ طَلَاقَهَا وَلَمْ يَرَوْا لِلْحَيْضَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مَعْنًى عَلَى ظَاهِرِ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَالطُّهْرِ الثَّانِي وُجُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ لَا تَكَادُ تُعْلَمُ صِحَّتُهَا إِلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ الْمُبْتَغَى مِنَ النِّكَاحِ فِي الْأَغْلَبِ فَكَانَ ذَلِكَ الطُّهْرُ مَوْضِعًا لِلْوَطْءِ (الَّذِي) تُسْتَيْقَنُ بِهِ الْمُرَاجَعَةُ فَإِذَا مَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى طَلَاقِهَا فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ لَيْسَ بِمُطَلِّقٍ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَقِيلَ لَهُ دَعْهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ طَلِّقْ إِنْ شِئْتَ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 4830
مَنْصُوصًا فِي هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حدثنا معلى بن عبد الرحمان الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي دَمِهَا حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ أُخْرَى فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ الَّذِي يَمَسُّ فِي الطُّهْرِ إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَعِدَّةَ حَامِلٍ تَعْتَدُّ أَمْ عِدَّةَ حَائِلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَ فِي هَذَا خَبَرٌ كَفَانَا انْتِحَالَ التَّعْلِيلِ وَالنَّظَرِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمِّهِ وَهْبِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ الطَّلَاقُ الْحَلَالُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا مُسْتَبِينٌ حَمْلُهَا وَأَمَّا الطَّلَاقُ الْحَرَامُ فَأَنْ يُطَلِّقَهَا حَائِضًا أَوْ يُطَلِّقَهَا حِينَ يُجَامِعُهَا فَلَا تَدْرِي أَيَشْتَمِلُ الرَّحِمُ عَلَى وَلَدٍ أَمْ لَا وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ إِنَّ الْمُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ إِنَّمَا أُمِرَ
стр. 4831
بِالْمُرَاجَعَةِ لِيُسْتَبَاحَ بِالرَّجْعَةِ طَلَاقُ السُّنَّةِ فَإِذَا لَمْ يُحَقِّقِ الرَّجْعَةَ بِالْوَطْءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى وَقِيلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ لِئَلَّا تَطُولَ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ وَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَاسِدًا ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاحَ لَهُ طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْحَيْضَةَ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْقَطِعَ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ تَبِنْ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ أُدِّبَ بِأَنْ مُنِعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَهُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَجِعِ أَنْ لَا يَرْتَجِعَ رَجْعَةَ ضَرَرٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا
стр. 4832
قَالُوا فَالطُّهْرُ الْأَوَّلُ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ وَهُوَ الْوَطْءُ ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِأَنْ يُرَاجِعَهَا لِيُطَلِّقَهَا فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ إِلَى أَجَلٍ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَأَ (هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وجوه كثيرة واعتلالات للمخالفين يطول ذِكْرُهَا وَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ وَالسُّنَّةُ يَكُونُ ثَلَاثًا مُفْتَرِقَاتٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا مِنْ ذلك والمطلق
стр. 4833
فِي الْحَيْضِ مُطَلِّقٌ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَاللَّهُ يَقُولُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَقُرِئَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا لِعِدَّتِهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْقُرْآنُ وَرَدَ بِإِبَاحَةِ الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ مَكْرُوهٌ وَفَاعِلُهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَغَيُّظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لرسول الله
стр. 4834
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْقَعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاعِلُهُ قَدْ فَعَلَ مَا كُرِهَ لَهُ إِذْ تَرَكَ وَجْهَ الطَّلَاقِ وَسُنَّتَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَازِمٌ فِي الْحَيْضِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ بِمُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ إِذْ طَلَّقَهَا حَائِضًا وَالْمُرَاجَعَةُ لَا تَكُونُ إلا بعد لزوم الطلاق ولم لَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ وَاقِعًا وَلَا لَازِمًا مَا قَالَ لَهُ رَاجِعْهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ لَا يُقَالُ فِيهِ رَاجِعْهَا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ فِي عِصْمَتِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا رَاجِعْهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي الزَّوْجَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَلْحَقْهُنَّ الطَّلَاقُ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي الْحَيْضِ بِدْعَةٌ غَيْرُ سُنَّةٍ فَهُوَ لَازِمٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَلَا مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ
стр. 4835
وَالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّلَاقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَا لَازِمٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَهُوَ شُذُوذٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ الْقَضِيَّةُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِقِصَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى حَسَبِ سُنَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ زَوَالُ عِصْمَةٍ فِيهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَكَيْفَمَا أَوْقَعَهُ وَقَعَ فَإِنْ أَوْقَعَهُ لِسُنَّةٍ هُدِيَ وَلَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ أَوْقَعَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَلْزَمَ الْمُطِيعَ وَلَا يَلْزَمَ الْعَاصِي وَلَوْ لَزِمَ الْمُطِيعَ الْمُوقِعَ لَهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمِ الْعَاصِيَ لَكَانَ الْعَاصِي أَخَفَّ حَالًا مِنَ الْمُطِيعِ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِقَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ وَفَارَقَ امْرَأَتَهُ وَحَسْبُكَ بِابْنِ عُمَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ
следующие страницы →