Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
بِالْمُرَاجَعَةِ لِيُسْتَبَاحَ بِالرَّجْعَةِ طَلَاقُ السُّنَّةِ فَإِذَا لَمْ يُحَقِّقِ الرَّجْعَةَ بِالْوَطْءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى وَقِيلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ لِئَلَّا تَطُولَ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ وَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَاسِدًا ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاحَ لَهُ طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْحَيْضَةَ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْقَطِعَ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ تَبِنْ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ أُدِّبَ بِأَنْ مُنِعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَهُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَجِعِ أَنْ لَا يَرْتَجِعَ رَجْعَةَ ضَرَرٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا
стр. 4832
قَالُوا فَالطُّهْرُ الْأَوَّلُ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ وَهُوَ الْوَطْءُ ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِأَنْ يُرَاجِعَهَا لِيُطَلِّقَهَا فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ إِلَى أَجَلٍ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَأَ (هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وجوه كثيرة واعتلالات للمخالفين يطول ذِكْرُهَا وَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ وَالسُّنَّةُ يَكُونُ ثَلَاثًا مُفْتَرِقَاتٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا مِنْ ذلك والمطلق
стр. 4833
فِي الْحَيْضِ مُطَلِّقٌ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَاللَّهُ يَقُولُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَقُرِئَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا لِعِدَّتِهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْقُرْآنُ وَرَدَ بِإِبَاحَةِ الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ مَكْرُوهٌ وَفَاعِلُهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَغَيُّظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لرسول الله
стр. 4834
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْقَعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاعِلُهُ قَدْ فَعَلَ مَا كُرِهَ لَهُ إِذْ تَرَكَ وَجْهَ الطَّلَاقِ وَسُنَّتَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَازِمٌ فِي الْحَيْضِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ بِمُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ إِذْ طَلَّقَهَا حَائِضًا وَالْمُرَاجَعَةُ لَا تَكُونُ إلا بعد لزوم الطلاق ولم لَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ وَاقِعًا وَلَا لَازِمًا مَا قَالَ لَهُ رَاجِعْهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ لَا يُقَالُ فِيهِ رَاجِعْهَا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ فِي عِصْمَتِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا رَاجِعْهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي الزَّوْجَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَلْحَقْهُنَّ الطَّلَاقُ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي الْحَيْضِ بِدْعَةٌ غَيْرُ سُنَّةٍ فَهُوَ لَازِمٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَلَا مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ
стр. 4835
وَالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّلَاقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَا لَازِمٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَهُوَ شُذُوذٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ الْقَضِيَّةُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِقِصَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى حَسَبِ سُنَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ زَوَالُ عِصْمَةٍ فِيهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَكَيْفَمَا أَوْقَعَهُ وَقَعَ فَإِنْ أَوْقَعَهُ لِسُنَّةٍ هُدِيَ وَلَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ أَوْقَعَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَلْزَمَ الْمُطِيعَ وَلَا يَلْزَمَ الْعَاصِي وَلَوْ لَزِمَ الْمُطِيعَ الْمُوقِعَ لَهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمِ الْعَاصِيَ لَكَانَ الْعَاصِي أَخَفَّ حَالًا مِنَ الْمُطِيعِ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِقَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ وَفَارَقَ امْرَأَتَهُ وَحَسْبُكَ بِابْنِ عُمَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ
стр. 4836
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ أَتَحْتَسِبُ بِهَا قَالَ فَمَهْ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ محمد بن سِيرِينَ وَأَبُو غَلَّابٍ هَذَا هُوَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ فتعتد بتلك الطَّلْقَةَ قَالَ فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ هَكَذَا قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ عن محمد بن سِيرِينَ لَمْ يَذْكُرْ سَلَمَةَ بْنَ عَلْقَمَةَ
стр. 4837
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ رجل طلق امرأته وهي حائض فقال تعرف عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطْلِّقْهَا فِي قَبْلِ عِدَّتِهَا قَالَ قُلْتُ فَتَعْتَدُّ بِهَا قَالَ فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شعبة عن أنس بن سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ فَقَالَ أنس أتعتد بتلك الطَّلْقَةُ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أنس بن سيرين من ابن عمر ولم يسمعه منه محمد بن سيرين
стр. 4838
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أنس بن سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَالَ قُلْتُ أَفَتَحْتِسَبُ بِهَا قَالَ فَمَهْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ أَوِ اسْتَحْمَقَ أَيْ فَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ إِذَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا إِنْكَارًا مِنْهُ لِقَوْلِ أَنَسٍ أَفَتَعْتَدُّ بِهَا فَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا أَرَأَيْتَ لَوْ عَجَزَ بِمَعْنَى تَعَاجَزَ عَنْ فَرْضٍ آخَرَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَلَمْ يُقِمْهُ أَوِ اسْتَحْمَقَ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَكَانَ يُعْذَرُ فِيهِ وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَالْمَعْنَى وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اعْتَدَّ بِهَا وَرَآهَا لَازِمَةً لَهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ
стр. 4839
ثَلَاثًا فِي الْحَيْضِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَلَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْحَيْضِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لَكَانَتِ الثَّلَاثُ أَيْضًا لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَهَذَا مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ ذِي فَهْمٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عنده حيضة أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْلِّقَهَا فَلْيُطْلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ إِذَا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ وَهِيَ حَائِضٌ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَذَا وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُونَهُ هَلْ حُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ
стр. 4840
ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ مَا فَعَلَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ اعْتَدَّ بِهَا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُوَضِّحُ لَكَ مَا قُلْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا طَلْقَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ إِلَّا لِمَنْ لَزِمَتْهُ الطَّلْقَةُ
стр. 4841
وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَقَالَ دَعْهُ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ أَوْ نَحْوَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا خَبَرٌ ظَاهِرُهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع عبد الرحمان بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا قَالَ طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَدُّوهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا قَالَ وَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﵇ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قَبْلِ عِدَّتِهِنَّ رَوَى أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مُنْكَرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ
стр. 4842
عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ جِلَّةٌ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَبُو الزُّبَيْرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مِثْلُهُ فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَرَهَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَيْ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مُسْتَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ لَهَا عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ هَذَا أَوْلَى الْمَعَانِي بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ إِنْ صَحَّتْ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْحُفَّاظِ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ الْحُفَّاظَ بِشَيْءٍ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَا يقع وأن المطلق لا يعتد بتلك التَّطْلِيقَةَ بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا مِنَ الشعبي إنما معناه لا يعتد بتلك الْحَيْضَةَ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يُرِدْ لَا يَعْتَدُّ بتلك التَّطْلِيقَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ مَنْصُوصًا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطلاق ولا يعتد بتلك الْحَيْضَةَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُطْلِّقُ فِي الْحَيْضِ بِالْمُرَاجَعَةِ فَقَالَ قَوْمٌ عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ
стр. 4843
تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يُطَلِّقْ لِلْعِدَّةِ فَعُوقِبَ بِإِمْسَاكِ مَنْ لَمْ يُرِدْ إِمْسَاكَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ كَمَا أُمِرَ لِلْعِدَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ قَطْعًا لِلضَّرَرِ فِي التَّطْوِيلِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ قُرْئِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ بِهِ فَتَطُولُ عِدَّتُهَا فَنُهِيَ عَنْ أَنْ يُطَوِّلَ عَلَيْهَا وَأُمِرَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا إِلَّا عِنْدَ اسْتِقْبَالِ عَدَّتِهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُطَلِّقِ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى رَجَعَتِهَا أَمْ لَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُجْبَرُ عَلَى مُرَاجَعَتِهَا إِذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي دَمِ النِّفَاسِ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ مِنْ وُجُوبِ الِائْتِمَارِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَأْمُورِ مَا أُمِرَ بِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْ جَبْرِ الْوُجُوبِ دَلِيلٌ وَلَا دَلِيلَ ههنا عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كُلُّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أُجْبِرَ عَلَى رَجَعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا نُفَسَاءَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجَعَتِهَا وَهَذَا إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي دَمِ حَيْضٍ أَوْ دَمِ نفاس
стр. 4844
طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ أَبَدًا مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِدَّتِهَا وَسَوَاءً أَدْرَكَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا أَوِ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ أَوِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الطُّهْرِ بَعْدَهَا إِذَا كَانَ طَلَاقُهُ فِي الْحَيْضِ يُجْبِرُ عَلَى رَجَعَتِهَا أَبَدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ قَالَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا لَمْ تَطْهُرْ (وَحَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) فَإِذَا صَارَتْ فِي الْحَالِ الَّتِي أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ طَلَاقَهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ أَنَّ الْمُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ إِذَا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقُضِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ شَاءَ طَلَاقَهَا أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُهَا فِي ذَلِكَ الْحَيْضِ وَلَكِنْ يُمْهِلُ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ حِينَئِذٍ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ ولا يطلقها بعد طهرها من ذكل الدَّمِ الَّذِي ارْتَجَعَهَا فِيهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ فَعَلَ لزمه ولا يؤمر ههنا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الطُّهْرِ الثَّانِي قَالَ كَيْفَ أُجْبِرُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا أَجْبَرْتُهُ عَلَى
стр. 4845
الرَّجْعَةِ فَطَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ لَمْ أَمْنَعْهُ مِنَ الْوَطْءِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَيُطَلِّقُ قَبْلَ الْمَسِيسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ السُّنَّةِ وَطَلَاقُ السُّنَّةِ هُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِلْعِدَّةِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ طَاهِرٌ طُهْرًا لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ (بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا) طَلْقَةً وَاحِدَةً ثم تركها حتى تنقض عِدَّتُهَا أَوْ رَاجَعَهَا مُرَاجَعَةَ رَغْبَةٍ أَنَّهُ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ وَأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ لِلْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مُجْتَمِعَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ أَرْدَفَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مِنَ الْأَطْهَارِ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا فِي عِدَّتِهَا تَطْلِيقَةً بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ هَلْ هُوَ بِهَذَيْنَ الْفِعْلَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ طَلْقَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يمس
стр. 4846
فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ ثُمَّ يَمَسُّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَذَلِكَ بِظُهُورِ أَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْحُرَّةِ أَوِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْأَمَةِ فَيَتِمُّ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَلِلْأَمَةِ قُرْآنِ وَالْقُرْءُ الطُّهْرُ الْمُتَّصِلُ بِالدَّمِ عِنْدَهُمْ فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ فَقَدْ لَزِمَهُ وَلَيْسَ بِمُطَلِّقٍ لِلسُّنَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً مَا لَمْ يَرْتَجِعْهَا فِي خِلَالِ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثانية فلا يسعه ذلك لأنه يطول الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَإِذَا لَمْ يَرْتَجِعْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فِي تَفْسِيرِ قِرَاءَةِ ابْنِ عُمَرَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مالك في الموطأ غير يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4847
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ إِجْمَاعٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ طَلَاقُ السُّنَّةِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِلْعِدَّةِ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ غَيْرَهُ عَلَى أَقْوَالِهِمْ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَيُعَضِّدُ قَوْلَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْمُطَلِّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً تَقَعُ بَعْضُ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عِدَّةٍ كَامِلَةٍ بَلْ يَقَعُ طَلَاقُهُ كُلُّهُ بِغَيْرِ عِدَّةٍ كَامِلَةٍ لِأَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ إِنَّمَا تكون بأزائها حيضة وَاحِدَةً وَلَيْسَ شَأْنُ الطَّلَاقِ أَنْ يُعْتَدَّ مِنْهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِكُلِّ طَلْقَةٍ وَأَنْ تُسْتَقْبَلَ الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ وَكُلُّ طَلَاقٍ يُوجِبُ الْعِدَّةَ الْكَامِلَةَ فَهُوَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِطَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ الثَّلَاثَةَ قُرُوءٍ لِلطَّلْقَةِ الْأُولَى كَانَتِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِغَيْرِ أَقْرَاءٍ تَعْتَدُّ بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ بِقُرْءَيْنِ وَالطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا خِلَافُ حُكْمِ الْعِدَّةِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَاحِدَةً وَيَدَعُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ كَانَ أَيْضًا مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَكَانَ
стр. 4848
تَارِكًا لِلِاخْتِيَارِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ وطلقها ثالثة حرمن عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَبْقَى عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَةٌ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ عِنْدَهُمُ الْحِيَضُ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا عِنْدَهُمْ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ لَيْسَ هَذَا بِمُطَلِّقٍ لِلسُّنَّةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمُ الْمُطَلِّقُ لِلسُّنَّةِ إِلَّا مَنْ طَلَّقَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ حَاشَا أَشْهَبَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَيْسَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ أَمْهَلَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا كَمَا شَاءَ إِنْ شَاءَ وَاحِدَةً وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثًا أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَيْسَ فِي طَلَاقِهَا سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَمُرَادَ رَسُولِهِ ﷺ فِي الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ هُوَ طَلَاقُ
стр. 4849
الْمَدْخُولِ بِهَا مِنَ النِّسَاءِ فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِنَّ قَالَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا الْآيَةَ وَيُطَلِّقُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا زَوُجُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مَتَى شَاءَ مِنَ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً وَأَكْثَرَ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثًا لَزِمَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَاصٍ فِي فِعْلِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُطَلِّقُهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا حَائِضًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا وَعَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ لِلسُّنَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً وَلَا تَكُونُ الثَّلَاثُ الْمُجْتَمِعَاتُ لِلسُّنَّةِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ قَوْلَ اللَّهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ وَمَرَّتَانِ لَا تَكُونَانِ إِلَّا فِي وَقْتَيْنِ وَالثَّلَاثُ فِي ثلاث أوقات
стр. 4850
وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالْأَمْرُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْمُرَاجَعَةُ وَمِنَ الْأَثَرِ مَا قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ طَلَاقُ الْعِدَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ يُرَاجِعَهَا إِنْ شَاءَتْ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُطَلِّقُهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِرَأْيِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفًا مَعَ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَهِيَ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهَا مَعَ الثَّلَاثِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ السُّنَّةَ وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ الثَّلَاثَ إِذَا وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ فَهُوَ أَيْضًا طَلَاقُ السُّنَّةِ قَوْلُ اللَّهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا أَبَاحَهُ مِنْ طَلَاقِ النِّسَاءِ لِلْعِدَّةِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَقُرِئَ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ أَيْ لِاسْتِقْبَالِ عِدَّتِهِنَّ
стр. 4851
وَإِذَا طُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ فَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِئِذٍ وَسَوَاءً طُلِّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يَمْنَعُهَا إِيقَاعُ أَكَثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ أَكَثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَهَذَا فيمن قيل فيهن في أول السورة طلقوهن لِعِدَّتِهِنَّ ثُمَّ قَالَ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَبْتُوتَاتِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَبْتُوتَةِ مِمَّنْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَامِلًا وَغَيْرَ حَامِلٍ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا رَاجِعٌ إِلَى بَعْضِ مَا انْتَظَمَهُ الْكَلَامُ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَبْلُغْ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ قَدْ عَمَّ الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَقَوْلُهُ فِي نَسَقِ الْآيَةِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ رَاجِعٌ إِلَى مَنْ لَمْ يُبْلَغْ بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثُ وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ إِيقَاعِ مَا شَاءَ الْمُطَلِّقُ مِنَ الطَّلَاقِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَشْهَدُ بِهَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 4852
أَقَرَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَمْ يَحْظُرْ طَلَاقًا مِنْ طَلَاقٍ وَلَا عَدَدًا مِنْ عَدَدٍ فِي الطَّلَاقِ قَالُوا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ كَمْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِنْ كَانَتْ غير مدخول بها طلقها كم شاء ومنى شَاءَ طَاهِرًا وَحَائِضًا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْلَانِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما أَرَدْتُ بِهَا فَلَوْ أَرَادَ ثَلَاثًا لَكَانَتْ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ وَشُعْبَةَ وَسُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أي الْجَهْمِ عَنْ فَاطِمَةَ (وَمَنْصُورٍ عَنْ تَمِيمٍ مَوْلَى فَاطِمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ) وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ زَوْجِ فَاطِمَةَ كُلُّهُمْ قَالُوا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ (ثَلَاثًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ
стр. 4853
قَالُوا فَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ) ابْنَةِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ وَهُوَ مُبَاحٌ قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ أَصْحَابُنَا احْتِجَاجَهُمْ هَذَا فَقَالُوا أَمَّا حَدِيثُ الْعَجْلَانِيِّ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ طَلَاقٍ فَاسْتَغْنَى عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ سَمَوْأَلٍ فَقَالُوا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُفْتَرِقَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ وَأَمَّا حَدِيثُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ فَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْهَا بَعَثَ إِلَيَّ زَوْجِي بِتَطْلِيقِي الثَّالِثَةَ هَذَا مَعْنَى مَا رَدُّوا بِهِ عَلَى مَنِ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ بِمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا أَنَّ سُفْيَانَ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَةً وَلَا ثَلَاثًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ
стр. 4854
أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ فِيهِ أَوْ يُرَاجِعُهَا إِنْ شَاءَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ (وَقَدْ (٢) ذَكَرْنَا حَدِيثَ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ سَمَوْأَلٍ فِي طَلَاقِهِ لِزَوْجَتِهِ الْبَتَّةَ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا فَاعْتَدَّتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أُمِّ كُلْثُومٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ
стр. 4855
ابن أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً زَمَنَ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَتَّةَ بِمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي فِي الْبَتَّةَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجُّوا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ طَلَاقِ الثَّلَاثِ
стр. 4856
لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ ﵇ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْنِي الْمُرَاجَعَةَ وَبِقَوْلِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الثَّالِثَةَ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) فَهَذَا حُكْمُ طَلَاقِ الْحَائِلِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِلسُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ طَلَاقَهَا لِلسُّنَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ إِلَى آخِرِهِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا وَلَمْ يَخُصَّ أَوَّلَ الْحَمْلِ مِنْ آخِرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 4857
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمان مَوْلًى لِطَلْحَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ طَلَاقُ مَنْ لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلَهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلَهَا طَلَّقَهَا مَتَى شَاءَ عَلَى عُمُومِ هَذَا الْخَبَرِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ عِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدَانِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا هَلْ تَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّتُهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ حَمْلِهَا وَإِنْ وَضَعَتْ ولدا وبقي في بطنها آخَرُ فَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إِذَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَدْ روي عن
стр. 4858
الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ خِلَافُ ذَلِكَ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَضَعِ الْآخَرَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ النَّاسُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُنْكَحُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَبَانَ بِإِجْمَاعِهِمْ هَذَا خَطَأُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ أَحَدِهِمَا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ إِذَا وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قِيلَ لَهُ فَتُزَوَّجُ قَالَ لَا قَالَ قَتَادَةُ خَصْمُ الْعَبْدِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدَانِ قَالَ هُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعِ الْآخَرَ وَتَلَا وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَذَكَرَ الْمُعَلَّى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَا إِذَا طَلَّقَهَا وَفِي بَطْنِهَا وَلَدَانِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ
стр. 4859
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ قَالُوا هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تضع الآخر وهذا هو الصواب لظاهر قَوْلُ اللَّهِ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا ولد فل تَضَعْ حَمْلَهَا وَالْأَصْلُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا فَلَا يَزُولُ مَالُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ إِلَّا بِوَضْعِ جَمِيعِ الْحَمْلِ وَمَا وَضَعَتْهُ الْحَامِلُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ فَقَدْ حَلَّتْ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِوَضْعِ مَا يُتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَطَلَاقُ السُّنَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ في الحامل والصغيرة التي لم تتحض وَالْيَائِسَةِ مِنَ الْمَحِيضِ أَنْ يُطَلَّقْنَ وَاحِدَةً مَتَى شاء وتحل الحامل بآخر ولد في بطنها وَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ بِتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَمَنْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ كَالْيَائِسَةِ
стр. 4860
وَالصَّغِيرَةِ فَطُلِّقَتْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ لَمْ تَعْتَدَّ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَتَعْتَدُّ بِهِ عِنْدَهُمْ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ عِدَّتُهَا فَإِنْ طُلِّقَتِ الصَّغِيرَةُ أَوِ الْيَائِسَةُ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ اعْتَدَّتْ بِالْأَهِلَّةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ الْهِلَالُ أَوْ ثَلَاثِينَ وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَهِلَّةِ الشَّهْرَيْنِ وَتَبْنِي عَلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ تَمَامَ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَالْمُسْتَحَاضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَيْضًا يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا لِلسُّنَّةِ مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتُقِيمَ إِلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ لَا تُمَيِّزُ دَمَ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا فَإِنْ مَيَّزَتْهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا لِلسُّنَّةِ إِلَّا فِي طُهْرِهَا الْمَعْرُوفِ وَتَعْتَدُّ بِهِ قُرْءًا إِذَا كَانَ دَمُ حَيْضَتِهَا بَعْدَهُ مَعْرُوفًا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يُبْرِئُهَا إِلَّا السُّنَّةُ أَبَدًا مَيَّزَتْ دَمَهَا أَوْ لَمْ تُمَيِّزْهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ رِيبَةٌ وَهَذَا أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَتْ مُتَشَبِّهَةَ الدَّمِ لَا تَدْرِي دَمَ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا وَكَانَ حَيْضُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءً فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِقَدْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا وَأَمَّا إِذَا مَيَّزَتْ فَهُوَ قُرْؤُهَا لِعِدَّتِهَا وَصلَاتِهَا وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ تَطُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ
стр. 4861
أُصُولِهِ مَا يُشْرِفُ النَّاظِرُ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ وَسَنَذْكُرُ مَسَائِلَ الْحَيْضِ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ تَطْهُرُ (ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ) ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَفِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأَطْهَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَ الْمُطَلَّقَاتِ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَقَالَ إِنَّ الطَّلَاقَ فِي الطُّهُورِ هُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِلْعِدَّةِ بِقَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأَطْهَارُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ فِيهَا وَلَيْسَ لِلطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ لِلْعِدَّةِ وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ والله أعلم
стр. 4862
وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اشْتِبَاهٍ وَإِشْكَالٍ لِأَنَّ الْحَيْضَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُسَمَّى قُرْءًا وَالطُّهْرُ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُسَمَّى قُرْءًا وَأَصْلُ الْقُرْءِ فِي اللُّغَةِ الْوَقْتُ وَالطُّهُورُ وَالْجَمْعُ وَالْحَمْلُ أَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ الْقُرْءُ وَقْتَ جَمْعِ الشَّيْءِ وَقَدْ يَكُونُ وَقْتَ طُهُورِهِ وَوَقْتَ حَبْسِهِ وَالْحَمْلِ بِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ الْقُرُوءُ الْأَوْقَاتُ الْوَاحِدُ قُرْءٌ وَهُوَ الْوَقْتُ (قَالَ) وَقَدْ يَكُونُ حَيْضًا وَيَكُونُ طُهْرًا وَقَالَ الْخَلِيلُ أَقَرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا وَأَقْرَأَتْ إِذَا اسْتَقَرَّ الْمَاءُ فِي رَحِمِهَا وَقَعَدَتِ الْمَرْأَةُ أَيَّامَ إِقْرَائِهَا أَيْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا وَقَالَ قُطْرُبٌ تَقُولُ الْعَرَبُ مَا أَقَرَأَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ سَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَرْمِ بِهِ وَقَالُوا قَرَأَتِ النَّاقَةُ أَقْرُءًا وَذَلِكَ مُعَاوَدَةُ الْفَحْلِ إِيَّاهَا أَوَانَ كُلِّ ضِرَابٍ وَقَالُوا أَيْضًا قَرَأَتِ الْمَرْأَةُ قُرْءًا إِذَا حَاضَتْ أَوْ طَهُرَتْ وَقَرَأَتْ أَيْضًا إِذَا حَمَلَتْ
стр. 4863
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْأَقْرَاءِ شَوَاهِدُ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ فَمِنْهَا قَوْلُ عمرو بن كلثوم ... ذارعي عيظل إذا ما بِكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا ... وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ ... أَرَاهَا غُلَامَاهَا الْحِمَى فَتَشَذَّرَتْ ... مِرَاحًا وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا وَلَا دَمًا ... أَيْ لَمْ تَجْتَمِعْ وَلَمْ تَضُمَّ فِي رَحِمِهَا جَنِينًا فِي وَقْتِ الْجَمْعِ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ ... كَرِهْتُ الْعُقْرَ عُقْرَ بَنِي شَلِيلٍ ... إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ ... أي لوقتها (والعقر ههنا مَوْقِفُ الْإِبِلِ (١) إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ) وَقَالَ الْأَعْشَى فَجَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارَ ... أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عُرَائِكَا ... ... مُوَرِّثَةٌ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا ... فَالْقُرُوءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْأَطْهَارُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ لَمْ يَقْرَبْ نِسَاءَهُ أَيَّامَ قُرُوئِهِنَّ أي أطهارهن
стр. 4864
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ فِي بَيْتِ الْأَعْشَى الْأَطْهَارُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ بَيِّنًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ الْأَخْطَلِ ... قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ ... وَقَالَ آخَرُ فَجَعَلَ الْقُرْءَ الْحَيْضَ ... يَا رُبَّ ذِي ضَبٍّ عَلَى فَارِضِ ... لَهُ قُرْءٌ كَقُرْءِ الْحَائِضِ ... قَالُوا الْقُرْءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْحَيْضُ يُرِيدُ أَنَّ عَدَاوَتَهُ تَهِيجُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ وَقَالَ الْقُتَبِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ هِيَ الْحِيَضُ وَهِيَ الْأَطْهَارُ أَيْضًا وَاحِدُهَا قُرْءٌ وَتُجْمَعُ أَقْرَاءٌ (قَالَ) وَإِنَّمَا جَعَلَ الْحَيْضَ قُرْءًا وَالطُّهْرَ قُرْءًا لِأَنَّ أَصْلَ الْقُرْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَقْتُ يُقَالُ رَجَعَ فُلَانٌ لِقُرُوئِهِ وَلِقَارِئِهِ أَيْ لِوَقْتِهِ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْهُذَلِيِّ الْمَذْكُورَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا أَصْلُ الْقُرْءِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مُرَادِ اللَّهِ من قوله
стр. 4865
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَقَالَ مِنْهُمْ قائلون الأقراء الحيض ههنا وَاسْتَدَلُّوا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ قَالُوا وَالْمُطَلِّقُ فِي الطُّهْرِ إِذَا مَضَى بَعْضُهُ وَاعْتَدَّتْ بِهِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْتَدَّ وَلَمْ تَتَرَبَّصْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَإِنَّمَا تَرَبَّصَتْ قُرْءَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ إِذَا كَانَتِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ قَالُوا وَاللَّهُ يَقُولُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً وَفَرَّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَا تَكُونُ إِلَّا ثَلَاثَةً كَامِلَةً عِنْدَهُمْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وَإِنَّمَا هِيَ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَقَالُوا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْءِ ثَلَاثَةً عَدَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَدَدًا وَمَا ذُكِرَ فِيهِ عَدَدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إِكْمَالِ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ اتْرُكِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ أَيْ أَيَّامَ حَيْضِكِ وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُطَّلِبُ بن شعيب ققال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ
стр. 4866
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا هَذِهِ جُمْلَتُهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ عَنْهُ خِلَافَ مَا حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ غَيْرِ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا إِنْ طَلَّقَهَا حَائِضًا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أُبِيحَتْ لِلْأَزْوَاجِ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ
стр. 4867
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَقَوْلُهُمْ كُلُّهُمْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَالَ آخَرُونَ الْأَقْرَاءُ الَّتِي عَنَى اللَّهُ وَأَرَادَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ هِيَ الْأَطْهَارُ مَا بَيْنَ الْحَيْضَةِ وَالْحَيْضَةِ قُرْءٌ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالُوا وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ الرَّحِمِ الدَّمَ لَا طُهُورَهُ وَمِنْهُ قَرَأْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ أَيْ ضَمَمْتُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ بِلِسَانِكَ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَطْهَارَ هِيَ الْأَقْرَاءُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ الْمُطَلَّقَةَ أَنْ تَتَرَبَّصَهَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ لِمَنْ شَاءَ أن يطلق
стр. 4868
وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَهُوَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ ﷺ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْوَجْهَ حُجَّةً وَبَيَانًا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى نَقْضِ مَا احْتَجَّ به القائلون بالقول الْأُوَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرحمان وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ فَالْمُطَلَّقَةُ عِنْدَهُمْ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَتَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكَثَرُ أَوْ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ قُرْءًا لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الطُّهْرِ
стр. 4869
دُخُولُ الدَّمِ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ سَلَامَةِ الرَّحِمِ وَلَيْسَتِ اسْتِدَامَةُ الطُّهْرِ بِشَيْءٍ وَهَذَا كله قول مالك والشافعي وسائر الفهقاء الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ إِلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فِي بَعْضِ طُهْرِهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ سِوَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْرِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَذِنَ فِي طَلَاقِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَ الطُّهْرِ وَلَا آخِرَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ رَأَيْتُ حَدِيثَ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ يُخْتَلَفُ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَالْحَكَمُ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي سَمَاعٌ أَرْسَلَهُ سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا مُرْسَلَةٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ عَمَّنْ قَالَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى
стр. 4870
تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَسَانِيدُهَا صِحَاحٌ قَوِيَّةٌ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَ أَحْمَدَ إِلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَنَّ الْأَعْمَشَ يَرْوِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ قالا هو أحق بها مالم تَغْتَسِلْ مِنَ الثَّالِثَةِ فَهَذَا هُوَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي عَنَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ خَالَفَنَا يَقُولُ إِنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ صِحَاحٌ كُلُّهَا وَمَا أُرْسِلَ مِنْهَا أَقْوَى مِنَ الَّذِي أُسْنِدَ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الدِّيوَانِ مَا يَشْفِي فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
следующие страницы →