Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا هَذِهِ جُمْلَتُهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ عَنْهُ خِلَافَ مَا حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ غَيْرِ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا إِنْ طَلَّقَهَا حَائِضًا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أُبِيحَتْ لِلْأَزْوَاجِ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ
стр. 4867
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَقَوْلُهُمْ كُلُّهُمْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَالَ آخَرُونَ الْأَقْرَاءُ الَّتِي عَنَى اللَّهُ وَأَرَادَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ هِيَ الْأَطْهَارُ مَا بَيْنَ الْحَيْضَةِ وَالْحَيْضَةِ قُرْءٌ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالُوا وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ الرَّحِمِ الدَّمَ لَا طُهُورَهُ وَمِنْهُ قَرَأْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ أَيْ ضَمَمْتُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ بِلِسَانِكَ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَطْهَارَ هِيَ الْأَقْرَاءُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ الْمُطَلَّقَةَ أَنْ تَتَرَبَّصَهَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ لِمَنْ شَاءَ أن يطلق
стр. 4868
وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَهُوَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ ﷺ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْوَجْهَ حُجَّةً وَبَيَانًا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى نَقْضِ مَا احْتَجَّ به القائلون بالقول الْأُوَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرحمان وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ فَالْمُطَلَّقَةُ عِنْدَهُمْ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَتَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكَثَرُ أَوْ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ قُرْءًا لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الطُّهْرِ
стр. 4869
دُخُولُ الدَّمِ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ سَلَامَةِ الرَّحِمِ وَلَيْسَتِ اسْتِدَامَةُ الطُّهْرِ بِشَيْءٍ وَهَذَا كله قول مالك والشافعي وسائر الفهقاء الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ إِلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فِي بَعْضِ طُهْرِهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ سِوَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْرِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَذِنَ فِي طَلَاقِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَ الطُّهْرِ وَلَا آخِرَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ رَأَيْتُ حَدِيثَ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ يُخْتَلَفُ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَالْحَكَمُ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي سَمَاعٌ أَرْسَلَهُ سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا مُرْسَلَةٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ عَمَّنْ قَالَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى
стр. 4870
تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَسَانِيدُهَا صِحَاحٌ قَوِيَّةٌ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَ أَحْمَدَ إِلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَنَّ الْأَعْمَشَ يَرْوِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ قالا هو أحق بها مالم تَغْتَسِلْ مِنَ الثَّالِثَةِ فَهَذَا هُوَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي عَنَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ خَالَفَنَا يَقُولُ إِنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ صِحَاحٌ كُلُّهَا وَمَا أُرْسِلَ مِنْهَا أَقْوَى مِنَ الَّذِي أُسْنِدَ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الدِّيوَانِ مَا يَشْفِي فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
стр. 4871
وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الثَّالِثَةِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَإِنَّمَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ مَكْحُولٍ وَالشَّعْبِيِّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ فَأَسَانِيدُهَا صِحَاحٌ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا
стр. 4872
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَابْنُ عُمَرَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ وَلَهُ عَرَضْتُ الْقِصَّةَ إِذْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَذَا وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَائِشَةُ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ دَلِيلُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي مِثْلِ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ مَا رَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا حَاضَتِ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الْكِنَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ
стр. 4873
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَطْهُرَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَطْهُرَ ضَعِيفَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ صَحَّتِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْبَابًا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَى الْحَائِضِ أَحَدٌ خَوْفَ أَنْ تَدْعُوَهُ الشَّهْوَةُ إِلَى الْوَطْءِ فِي حَيْضِهَا وَهِيَ عِنْدِي زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ وَحَسْبُهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْعِدَّةِ بِقَوْلِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ لَهَا مُبَاحٌ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا وَأَمَّا حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ (اللَّهَ) قَالَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَةً كَامِلَةً وَقَالَ فِي قَوْلِهِ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْعَدَدِ فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الْأَقْرَاءِ مَا يَبْرَأُ بِهِ الرَّحِمُ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الدَّمِ فَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ الْمُبْتَغَى وَالْمُرَاعَى وَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ كَامِلَةٍ بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطُّهْرَ مُذَكَّرٌ فَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِإِدْخَالِهِ الهاء في
стр. 4874
ثَلَاثَةَ وَهِيَ لَا تَدْخُلُ إِلَّا فِي الْعَدَدِ الْمُذَكَّرِ وَالْحَيْضَةُ مُؤَنَّثَةٌ فَلَوْ أَرَادَهَا لَقَالَ ثَلَاثَ قُرُوءٍ وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّذْكِيرَ فِي الْعَدَدِ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى لَفْظِ الْقُرْءِ وَهِيَ مُذَكَّرَةٌ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ اقْعُدِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَانْظُرِي إِذَا أَتَاكَ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي وَنَحْوِ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يُسَمَّى قُرْءًا وَلَسْنَا نُنَازِعُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّا نُنَازِعُهُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ وَعَائِشَةُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهَا فِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ فَيَبْعُدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَتَقُولَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ فَإِنْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ عَائِشَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ أَخْبَرَتْ بِأَنَّ الْقُرْءَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ لَيْسَ هُوَ الْقُرْءُ الَّذِي تَعْتَدُّ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ وَكَفَى بِتَفْرِقَةِ عَائِشَةَ بَيْنَ هذين حجة وأما حَدِيثُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ الْقُرْءَ إِنَّمَا قَالَ فِيهِ إِذَا
стр. 4875
أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ لَمْ يَقُلْ إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ وَهِشَامٌ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِي خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ صَحَّ كَانَ الْوَجْهُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ لَا حَائِضًا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْ سَاعَةِ طَلَاقِهَا أَوْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الأطهار إلا الْحِيَضُ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا الْحِيَضُ يَقُولُونَ إِنَّهَا لا تعتد إلا بالحيض الْمُقْبِلَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ فَجَعَلُوا عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَشَيْئًا آخَرَ وَذَلِكَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهَا قَبْلَ الحيضة في غير عدة وحسبك بهذا خلافا لظاهر قَوْلُ اللَّهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أن يطلق لها النساء وأما حدتهم بأن أم الولد عدتها حَيْضَةٌ بِإِجْمَاعٍ وَأَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا النِّكَاحُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْضَةُ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا ظَنُّوا وَجَائِزٌ لَهَا عِنْدَنَا أَنْ تَنْكِحَ إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ وَاسْتَيْقَنَتْ أَنَّ دَمَهَا دَمُ حَيْضٍ وقد قال
стр. 4876
هَذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ حِينَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ فِي مُنَاظَرَتِهِ إِيَّاهُ مَا أَدْخَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى مُنَاظَرَةٍ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ أَتَحِلُّ أُمُّ الْوَلَدِ لِلْأَزْوَاجِ إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ نَعَمْ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ ظُهُورَ الدَّمِ بَرَاءَةٌ لِرَحِمِهَا فِي الْأَغْلَبِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي قَوْلِهِ إِذَا طَهُرَتْ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ لَمْ يَخُصَّ أَوَّلَ الطُّهْرِ مِنْ آخِرِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَبَيَّنَهُ لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ وَقَدْ بَلَّغَ وَمَا كَتَمَ ﷺ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شاء أمسك
стр. 4877
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ذَكَرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى وَالتَّوْفِيقُ
стр. 4878
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ذَكَرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى وَالتَّوْفِيقُ
стр. 4879
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا وَرَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله سواء
стр. 4880
رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي مَعْنَى ما ذكر في هذا الحديث من القمس وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْبَرَانِسِ يَدْخُلُ الْمَخِيطُ كُلُّهُ بِأَسْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِطَابِ فِي اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ بِلِبَاسِ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُمُرِ وَالْخِفَافِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْرَبَهُ مُتَطَيِّبًا بِهِ زَعْفَرَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فَيَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ الطِّيبَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَمْ لَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْبَرَانِسِ وَالْعَمَائِمِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ الْحَرَامَ عَنِ النقاب والقفازين
стр. 4881
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 4882
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَفْعُهُ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا فَهَذَا يُصَحِّحُ مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قُمُصٍ أَوْ خُفٍّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَبْدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ
стр. 4883
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَعَلَى كَرَاهِيَةِ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَجْمَعِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَرَاهِيَةِ الِانْتِقَابِ وَالتَّبَرْقُعِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تغطي وجهها وهي محرمة وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تُغَطِّي الْمُحْرِمَةُ وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَأَمَّا الْقُفَّازَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا أَيْضًا فَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُلْبِسُ بَنَاتَهُ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ القفازين ورخصت
стр. 4884
فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ الْقُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا تَفْتَدِي وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا فِي أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لِبَاسُ الْقُمُصِ وَالْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَسَائِرِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا طِيبَ فِيهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالرَّجُلِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا دُونَ رَأْسِهَا وَأَنَّهَا تُخَمِّرُ رَأَسَهَا وَتَسْتُرُ شعرها وهي محرمة وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهَا أَنْ تُسْدِلَ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا سِدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا وَلَمْ يُجِيزُوا لها تغطية وجهها وهي محرمة إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
стр. 4885
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ فِي ذَلِكَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ سَدَلْنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رؤوسنا وَإِذَا جَاوَزَنَا الرَّاكِبُ رَفَعْنَاهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ الْمُحْرِمَ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرَةِ وَجْهِهِ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يُغَطِّيَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَرُوِيَ عَنْ عثمان بن عفان وعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَطُّونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَهُوَ محرم
стр. 4886
وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرَجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَقَالُوا وَلَا تَأْكُلُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي وَعَنْ سَعِيدِ بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ وَأَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ ذَقْنِهِ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ عِنْدَهُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فَيَمَنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يَفْتَدِي وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيلَ أَرَأَيْتَ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ
стр. 4887
نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَنْزِعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى قُلْتُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوسِعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسْدِلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إِذَا أَرَادَتْ سِتْرًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تُسْدِلُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْخِبَاءَ وَالْفُسْطَاطَ وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلَالِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى الْمَحْمَلِ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ لِمَنْ أَحْرَمَتْ لَهُ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ عَنْهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى مَحْمَلِهِ وَبِهِ قال عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اسْتَظَلَّ الْمُحْرِمُ فِي مَحْمَلِهِ افْتَدَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا شيء عليه
стр. 4888
قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَظِلَّ إِذَا جَافَى ذَلِكَ عَنْ رَأْسِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَجَدَ إِزَارًا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا وَفِي الْمُوَطَّأِ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ فَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهَا قَالَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الْفِدْيَةَ وَسَوَاءً عِنْدَ مَالِكٍ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ لَمْ يَجِدْ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحُجَّةُ
стр. 4889
مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفُّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ
стр. 4890
وَرَوَى زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا فَذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَقْطَعْهُمَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ عَطَاءٌ وَفِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عُمَرَ قَدْ زَادَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا نَقَصَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَحَفِظَهُ ابْنُ عُمَرَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَالْمَصِيرُ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى وَرَوَى ابن وهب عن مالك والليث أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ
стр. 4891
لِلنَّعْلَيْنِ قَالَ وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَدَ إِزَارًا أَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَفْتُقَ السَّرَاوِيلَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلنَّعْلَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنِ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ وهو محرم فجربها وَقَاسَهُمَا فِي رِجْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرْكَهُمَا حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ افْتَدَى قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْمُحْرِمَةِ الْخِفَافَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا
стр. 4892
أن رسول الله ﷺ قَدْ كَانَ أَرْخَصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا كَانَ مِنْ وَرَعِ ابْنِ عُمَرَ وَكَثْرَةِ اتِّبَاعِهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ مَا حَفِظَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى بَلَغَهُ فِيهِ الْخُصُوصُ وَمِمَّا وَصَفْتُ مِنْ وَرَعِهِ وَتَوَقُّفِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نفاع عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ فَقَالَ يَا نَافِعُ أَلْقِ عَلَيَّ ثَوْبًا قَالَ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَقَالَ أَتُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ الْبُرْنُسُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَكْرَهُونَ الدُّخُولَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ ﵀ اسْتَعْمَلَ الْعُمُومَ فِي اللِّبَاسِ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ وَالِامْتِهَانَ قَدْ يُسَمَّى لِبَاسًا أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ قَالَ أَسَدٌ وَأَبُو ثَابِتٍ وَسَحْنُونٌ وَأَبُو زَيْدٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ منكبه في
стр. 4893
الْقَبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزِرَهُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَكَانَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَرَدَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ فَلِمَ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَلَمْ يَزِرْهُ قَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْقَبَاءِ وَلِبَاسٌ لَهُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَكَرِهَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّى بِهِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَدْخَلَ كَتِفَيْهِ فِي قَبَاءٍ افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كَتِفَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ يَدَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ عَقَدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ افْتَدَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا شَيْءَ عليه
стр. 4894
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ لِلْمُحْرِمِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوْثِقْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَأَجَازَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مُتَقَدِّمُوهُمْ وَمُتَأَخِّرُوهُمْ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ السُّيُورَ وَلَكِنْ يُدْخِلُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ يَلْبَسُهَا الْمُحْرِمُ تَحْتَ ثِيَابِهِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا جَعَلَ فِي طَرَفَيْهَا جَمِيعًا سُيُورًا يَعْقِدُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْهِمْيَانَ وَالْإِزَارَ عَلَى وَسَطِهِ وَالْمِنْطَقَةُ مِثْلُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَعْصِبُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ عَنْ ضَرُورَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ الرَّأْسُ والجسد
стр. 4895
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ عَصَبَ رَأْسَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَإِنْ عَصَبَ بَعْضَ جَسَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ عَصَبَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَذَلِكَ إِذَا شَدَّ السَّيْرَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ حَمَلَ خُرْجَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الْمُحْرِمُ خُرْجَهُ وَجِرَابَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ زَادُهُ وَاحْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ كَمَا أُرْخِصَ لَهُ فِي حَلِّ مِنْطَقَةِ نَفْسِهِ قَالَ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ آجَرَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالَ وَالْأَطْبَاقُ وَالْغَرَايِرُ وَالْأَحْرِجَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَوَاءٌ فِي الْمُحْرِمِ لَبِسَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ حَلَقَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لِضَرُورَةٍ أَوْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الصِّيَامُ وَالطَّعَامُ مَكَانَ الْهَدْيِ فِي فدية الأذى وجزاء الصيد لا غير قَالَ وَأَمَّا دَمُ الْمُتْعَةِ أَوِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ على
стр. 4896
مَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ أَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ رَجُلٌ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَجِّ فَجَبَرَهُ بِالدَّمِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنْ حَجِّهِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فِيهِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَامَ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِطْعَامٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالصَّوْمُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَصَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا كُلُّ مَنْ لَبِسَ عَامِدًا أَوْ تَطَيَّبَ عَامِدًا فَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِي الْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدَّمُ لا غير قَالُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى حَسْبِمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ نَسَكَ بِشَاةٍ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ عَلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ النَّاسِي وَالْعَامِدُ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ وَقَالَ دَاوُدُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِنْ لَبِسَ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِنْ لَبِسَ عَامِدًا وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ حَلَقَ شَعْرَ جَسَدِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ
стр. 4897
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى اللَّابِسِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ شَيْئًا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَصُفْرَةُ خَلُوقٍ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَغَسْلِ الْخَلُوقِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَأَحْكَامَهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَمَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى النَّاسِي وَغَيْرِهِ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ فَعَلَهَا مِنْ ضَرُورَةٍ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَالضَّرُورَةُ وَغَيْرُ الضَّرُورَةِ وَالنِّسْيَانُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةٍ فَأَحْرَى أَنْ تَجِبَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالنَّاسِي قِيَاسٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَالْعَامِدُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَأَوْلَى وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فِي مَوَاطِنَ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْعِمَامَةَ وَالْقَلَنْسُوَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَكَانَتْ حَاجَتُهُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ تَطَيَّبَ مِرَارًا فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ فِدْيَةٌ وَبِهِ قَالَ
стр. 4898
أبو حنيفة والثوري والليث وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ) أَيْضًا لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يَلْبَسُ أَوْ يَتَطَيَّبُ فِدْيَةٌ بَعْدَ فِدْيَةٍ أَبَدًا وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لِبَاسَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فَإِنْ غَسَلَ ذَلِكَ الثَّوْبَ حَتَّى تَذْهَبَ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَيْضًا وَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْغَسِيلَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ إِذَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ وَقَالَ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ غَسَلَهُ إِذَا بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمِشْقِ وَأَحْرَمَ فِيهِ وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ وَلَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ إِلَّا أَنْ يكون غسيلا
стр. 4899
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ كَيْفَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا عِنْدِي ثُمْ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَمَا قَالَ الْحِمَّانِيُّ وَالْوَرْسُ نبات يكون باليمن كَشِبْهِ الْعُصْفُرِ صَبْغُهُ مَا بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُصْفُرِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيَكْرَهُونَ لِلْحَاجِّ اسْتِعْمَالَ الثَّوْبِ الَّذِي يُنْتَفَضُ فِي جِلْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الْعُصْفُرُ طِيبٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَهَذِهِ جُمَلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ على عونه لا شريك له
стр. 4900
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ كَيْفَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا عِنْدِي ثُمْ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَمَا قَالَ الْحِمَّانِيُّ وَالْوَرْسُ نبات يكون باليمن كَشِبْهِ الْعُصْفُرِ صَبْغُهُ مَا بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُصْفُرِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيَكْرَهُونَ لِلْحَاجِّ اسْتِعْمَالَ الثَّوْبِ الَّذِي يُنْتَفَضُ فِي جِلْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الْعُصْفُرُ طِيبٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَهَذِهِ جُمَلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 4901
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تلبية رسول الله ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ وَالْعَمَلُ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يسمع أبو الربيع الزهراني من مالك غير هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّيْنَوَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العزيز البغوي وحدثنا خلف حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ
стр. 4902
عُمَرَ قَالَ كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ عُمَرَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ ذَكَرَهَا فِيهِ وَذَكَرَهَا أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بن حماد النرسي قال أبوالربيع حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَزَادَ عَبْدُ الْأَعْلَى وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 4903
وَرَوَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ بمعناه وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي تَلْبِيَتِهِ ﷺ سَوَاءً دُونَ زِيَادَةِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ إِذَا حَجَجْنَا نَقُولُ ... لَبَّيْكَ تَعْظِيمًا إِلَيْكَ عُذْرًا ... هَذِي زُبَيْدٌ قَدْ أَتَتْكَ قَسْرًا ... ... تَعْدُو بِهَا مُضْمِرَاتٌ شَزْرًا ... يَقْطَعْنَ خَبْتًا وَجِبَالًا وُعْرًا ... ... قَدْ خَلَّفُوا الْأَوْثَانَ خُلْوًا صُفْرًا ...
وَنَحْنُ نَقُولُ الْيَوْمَ كَمَا عَلَّمَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ عَلَى حَسْبِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي فَتْحٍ إِنَّ وكسرها فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ فِي ذَلِكَ الْكَسْرَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فيها فقال
стр. 4904
مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِيهَا مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رسول الله ﷺ ألا أَنْ يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِيهَا مَا شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَهَلَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قال والناس يزيدون ليك ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ ﵇ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا
стр. 4905
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ مَرْهُونًا مِنْكَ وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ ... لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا ... تَعَبُّدًا وَزِقًّا ...
وَمَنْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ وَقَالَ مَا كُنَّا نَقُولُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدِيثُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ فَقَالَ إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ ما يحمل وَيَحْسُنُ مِنَ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
следующие страницы →