Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الْأُخْتَانِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لِمَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الرَّضَاعَةِ أَنَّهَا تُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ النَّسَبُ فَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ صَبِيَّتَيْنِ رَضِيعَتَيْنِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ بِالرَّضَاعِ وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ وَاسْتَأْنَفَ نِكَاحَ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَقِفْ عَلَى الْأَصْلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي كُلِّ بَابٍ تَعْرِفْ بِهِ وَجْهَ الصواب
стр. 5672
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (هَذَا أَصَحُّ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ) وَإِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مِقْدَارِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ جَاءَ معهم من العلماء ذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ وَدَلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ (ابْنِ شِهَابٍ) عَنْ عُرْوَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ فِي بَابِ (زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) وَمَضَى الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي بَابِ (ابْنِ شِهَابٍ) عَنِ عروة أيضا
стр. 5673
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُسَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ رَضَعَاتٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ خَالَفَهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّمَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ سَبْعُ رَضَعَاتٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَغَيْرُهُ وَهِيَ عِنْدِي أَحَادِيثُ جَمَعَهَا صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مَنْسُوخَةً عِنْدَهَا بِخَمْسٍ ثُمَّ تُفْتِي بِالسَّبْعِ وَلَا تَقُومُ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 5674
حُجَّةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَكْفِي فِي بَابِ (ابْنِ شِهَابٍ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ لِأَنَّ نَقَلَتَهُ كُلَّهُمْ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ جِلَّةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ عَمْرَةَ وَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَكِنَّهُمْ عُدُولٌ يَجِبُ العمل بما رووه وبالله التوفيق
стр. 5675
حُجَّةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَكْفِي فِي بَابِ (ابْنِ شِهَابٍ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ لِأَنَّ نَقَلَتَهُ كُلَّهُمْ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ جِلَّةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ عَمْرَةَ وَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَكِنَّهُمْ عُدُولٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا رَوَوْهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5676
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي لِي بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ
стр. 5677
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافِ بَعْضِ مَعَانِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْإِشْعَارَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ (فِيمَا عَلِمْتُ) حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا كَانَ لَهُ حَلَالًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي حَدِيثِ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُ الْحَاجُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَطَائِفَةٌ وَرُوِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ
стр. 5678
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَعُلُومِ الدِّيَانَةِ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَكْثَرَ مِنْ رَدِّ قَوْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمِنْهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالْكِتَابِ فِيهِ إِلَى الْبُلْدَانِ وَمِنْهَا عَمَلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ بِأَيْدِيهِنَّ وَامْتِهَانُهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ بَيْتِهِ فَرُبَّمَا خَاطَ ثَوْبَهُ وَرُبَّمَا خَصَفَ نَعْلَهُ وَقَدْ قَلَّدَ هَدْيَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيَدِهِ ﷺ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ رَأَيْتُ عَائِشَةَ تَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلْغَنَمِ تُسَاقُ مَعَهَا هَدْيًا وَمِنْهَا التَّطَوُّعُ بِإِرْسَالِ الْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا وَمِنْهَا أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لَا يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِحْرَامَ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ لَهُ الْحَدِيثُ وَهُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ فَقَالَ الْأَمْرُ عندنا
стр. 5679
الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أقام فلم يترك شيئا فما أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ وَلَا يُشْعِرَ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ وَيُقِيمُ حَلَالًا فِي أَهْلِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَلْيُقِمْ حَلَالًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُحْرِمًا بِسِيَاقَةِ الْهَدْيِ وَلَا بِتَقْلِيدِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِحْرَامٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيُرِيدَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَهُوَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَإِنْ جَلَّلَ الْهَدْيَ أَوْ أَشْعَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا (بِالتَّقْلِيدِ وَقَالَ إِنْ كَانَ مَعَهُ شَاةٌ فَقَلَّدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ وَقَالَ إِنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَقَلَّدَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ وَاتَّبَعَ هَدْيَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ إِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا (٢)) إِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَأَخْذَهُ وَسَارَ بِهِ وَسَاقَهُ مَعَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ لِمُتْعَةٍ ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيَهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ حِينَ يَخْرُجُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ مَنْ قَلَّدَ أَوْ أَشْعَرَ أو جلل
стр. 5680
فَقَدْ أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَوْ جَلَّلَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونٍ وَحْدَهُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبَ مَنِ اتَّبَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ فَمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ لَبِيبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا فَقَلَّدَ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ أَمَرْتُ بِبُدْنِيَ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِمَا مَضَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى
стр. 5681
الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (شَيْخٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) مِنْهُمْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَيَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ لَبِيبَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جَابِرٍ هَذَا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالنَّقْلِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَسُئِلَ فَقَالَ وَعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَأَتَى مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَمُرْهُ أَنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَقِيلَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَتَى لَيْلَةً ثَالِثَةً فَقِيلَ لَهُ قَوْلٌ فِيهِ بَعْضُ الشِّدَّةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا ذَلِكَ
стр. 5682
ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى فُلَانَةٍ بَعْدَ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ فَكَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا قَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ بِالْهَدْيِ مَعَهُ سَأَلَهُ أَيُّ يَوْمٍ قَلَّدْتَ الْهَدْيَ فَأَخْبَرَهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ عليها بعدما قَلَّدَ الْهَدْيَ فَأَعْتَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارَيْتَهُ تِلْكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ أَمْسَكَ عَنِ النِّسَاءِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ أَيُمْسِكُ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا عَلِمْنَا الْمُحْرِمَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ بِالْهَدْيِ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ لَهُ حِلٌّ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ
стр. 5683
قَالَ أَيُّوبُ فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ فَأَنْكَرَهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ مَنْ قَلَّدَ أَوْ أَشْعَرَ أَوْ جَلَّلَ فَقَدْ أَحْرَمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ لَبِيبَةَ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَدُّوهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ لِتَوَاتُرِ طُرُقِهِ عَنْهَا وَصِحَّتِهِ وَمَا يَصْحَبُهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِلَى ثُبُوتِهِ مِنْ طُرُقِ الْأَثَرِ رَوَاهُ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ عَائِشَةَ (وَابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ (٢)) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَمَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ إن ابن
стр. 5684
زِيَادٍ قَلَّدَ بُدْنَهَ فَتَجَرَّدَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَهَلْ كَانَتْ لَهُ كَعْبَةً يَطُوفُ بِهَا قَالُوا لَا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا حَلَّ أَحَدٌ مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ قَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَمَا يَتَّقِي أَوْ قَالَتْ فَمَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ مَسْرُوقٍ قَالَ قلت لعائشة إن رجالا ها هنا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ وَيَأْمُرُونَ الَّذِينَ يَبْعَثُونَهُمْ أَنْ يُعَرِّفُوهُمُ الْيَوْمَ الَّذِي يُقَلِّدُونَهَا فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ فَصَفَّقَتْ بِيَدِهَا فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَيُقِيمُ فِينَا لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا
стр. 5685
أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي ثم قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا وَالْآثَارُ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا مُتَوَاتِرَةٌ وَبِهَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ وَتَرَكَ مَالِكٌ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَهُوَ جَارُهُ وَحَسْبُكَ بِهَذَا إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ خَصُّوا الْإِبِلَ إِذَا قَلَّدَهَا مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْلِيدِهِ لَهَا مُحْرِمًا إِذَا كَانَ قَاصِدًا لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ إِلَى الْبَيْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَنْ قَلَّدَ الْغَنَمَ وَإِنْ أَمَّ الْبَيْتَ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْغَنَمِ أَنَّهَا لَا تُقَلَّدُ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ تُقَلَّدُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَلَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ وَتُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدَةُ فِي التَّقْلِيدِ وَتَجْعَلُ حَمَائِلَ الْقَلَائِدِ مِمَّا شِئْتَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُقَلَّدُ كُلُّ هَدْيِ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَطَوُّعٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُقَلَّدُ وَلَا يُقَلَّدُ هَدْيُ إِحْصَارٍ وَلَا جِمَاعٍ وَلَا جَزَاءِ صيد ولا حنث في يمين يهدي جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً وَقَالُوا التَّجْلِيلُ
стр. 5686
حَسَنٌ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ وَالتَّقْلِيدُ أَوْجَبُ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ جِلَالُ الْبُدْنِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَهُوَ مِنْ زِينَتِهَا وَلَا بَأْسَ بِشَقِّ أَوْسَاطِ الْجِلَالِ إِذَا كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ زِينَةً لَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقَلَّدُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَتُقَلَّدُ الْغَنَمُ الرِّقَاعَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ تُقَلَّدُ الْبُدْنُ وَالْهَدْيُ كُلُّهَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ تَطَوُّعًا كَانَتْ أَوْ وَاجِبَةً فِي مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ إِذَا اخْتَارَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَلَّدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ وَيُجَلِّلُ الْهَدْيَ بِمَا شَاءَ وَاحْتَجَّ مَنِ اخْتَارَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ بِمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ حدثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا وَرَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَشُعْبَةُ أَيْضًا وَسُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ
стр. 5687
مِثْلَهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَمُحَمَّدُ بن جحاجة عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ الْغَنَمَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يُهْدِ فِيهَا غَنَمًا وَأَنْكَرُوا حَدِيثَ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ قَالُوا هُوَ حَدِيثٌ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ بَيْتِ عَائِشَةَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي إِشْعَارِ الْبُدْنِ فَقَالَ مَالِكٌ تُشْعَرُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ الْغَنَمُ وَتُشْعَرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْإِشْعَارَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْعَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قتادة قال أبوالوليد قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ
стр. 5688
سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَةٍ فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ السُّنَنِ لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْعَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عن أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ وَهَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بَدَنَتَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَطَاءٍ وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ
стр. 5689
عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشْعِرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا أَشْعَرَ فِي السَّنَامِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَخَزَ فِي سَنَامِ بَدَنَتِهِ يُشْعِرُهَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ تُشْعَرُ الْبُدْنُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكْرَهُ الْإِشْعَارَ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْبُدْنِ فِي غَيْرِ نَفْعٍ لَهَا وَلَا لِصَاحِبِهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من اتِّخَاذِ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا (وَلِنَهْيِهِ عَنِ الْمُثْلَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تُشْعَرُ الْبُدْنُ فِي الشِّقِّ الأيمن وحجتهم أن رسول اله ﷺ قَلَّدَ بَدَنَةً وَأَشْعَرَهَا مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَقَلُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَحِلَّ دُونَ عَمَلٍ
стр. 5690
يَعْمَلُهُ إِذَا نَحَرَ هَدْيَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ مِمَّا يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْلِفُ إِنَّ فِعْلَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ بِدْعَةٌ وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُقُولِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ إِلَّا وَهُوَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ ذَلِكَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ قَالَ فَسَأَلْتُ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ قَالَ رَبِيعَةُ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أظفاره (شيئا)
стр. 5691
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرًا وَلَا يَقُصَّ ظُفْرًا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ حِينَ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ بِهِ وَهُوَ يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَيَدْفَعُهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَوَهَنِهِ أَنَّ مالك رَوَى عَنْ عُمَارَةَ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْإِطْلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَتَرْكُ سَعِيدٍ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ رَاوِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مُبَاحٌ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَمَا دونه
стр. 5692
أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَهَلَّ عَلَيْهِ مِنْكُمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فَقَالَ اللَّيْثُ قَدْ رُوِيَ هَذَا وَالنَّاسُ عَلَى غير هذا وقال الأوزاعي إذا اشترى أضحتيه بَعْدَ مَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لَا يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فَلَا بأس لأن عائشة قالت كنت أفلت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا فَقِيلَ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يُضَحِّيَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يُمْسِكْ عَنْ شَيْءٍ إِنَّمَا قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ وَقَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ إذا
стр. 5693
دخل الْعَشْرِ فَبَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ فَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ يَحْيَى ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَأَقَامَ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمِصْرِ قَالَ أَحْمَدُ وَهَكَذَا أَقُولُ قِيلَ لَهُ فَيُمْسِكُ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ قَالَ نَعَمْ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا عَلَى الَّذِي بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا بَلْ عَلَى الْمُقِيمِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ قِيلَ لَهُ إِنَّ قَتَادَةَ يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا ضَحَايَاهُمْ أَمْسَكُوا عَنْ شُعُورِهِمْ وَأَظْفَارِهِمْ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَقَالَ هَذَا يُقَوِّي هَذَا وَلَمْ يَرَهُ خِلَافًا وَلَا ضَعَّفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ قَتَادَةَ هَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لا تقوم
стр. 5694
بِهِ حُجَّةٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُضَعِّفُونَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا فَقَالَ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي فَقَالُوا لِي إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّ ابْنَ أَنَسٍ هَذَا مَدَنِيٌّ فِي سِنِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يُكَنَّى أَبَا أَنَسٍ وَلَيْسَ هُوَ عمران بن ابي أنس أبو شُعَيْبٍ الْمَدَنِيَّ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ أَوْثَقُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللِّيثِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمةتقول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا وَبِهِ (٢) عَنْ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا
стр. 5695
دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الْعَشْرِ وَابْتَاعَ أُضْحِيَتَهُ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ قُلْتُ النِّسَاءُ قَالَ أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي حَدِيثِهِ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَاشْتَرَى أُضْحِيَتَهُ أَمْسَكَ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ كَذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ)
стр. 5696
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ أَصَحَّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 5697
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَذَكَرَ ابْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْإِهْلَالِ فَإِنَّهُ شِعَارُ الْحَجِّ هَكَذَا قَالَ قَبِيصَةُ خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ وَالْإِهْلَالِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ وَذَلِكَ رَفْعُ صَوْتِ الْحَاجِّ بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ عَلَى مَا مَضَى فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّلْبِيَةِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَزِينَتِهِ وكان مالك يرى عل مَنْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ إِلَى آخِرِ حَجِّهِ دَمًا يُهْرِيقُهُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَيَانِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسَاءَ عِنْدَهُمْ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُجَوَّدَةً وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
стр. 5698
وَلَمْ يُوجِبْهُ غَيْرُهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا قَدْرَ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ فِي الْمَسَاجِدِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ لِيُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ مِنًى فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا قَالَ وَيُلَبِّي عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ أَنَّ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ خَاصَّةً فَكُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا وَجَاءَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهَا عَامًّا لَمْ يُخَصَّ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا الْإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهَا فَدَخَلَ الْمُلَبِّي فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ مِنًى لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ قَالَ اللَّهُ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ فَكَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْخُصُوصِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا مَسْجِدُ منى فإن للحاج خاصة قال مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا مَسْجِدُ مِنًى فَإِنَّ لِلْحَاجِّ خَاصَّةً قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ عَنِ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُحْرِمِ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمُجْتَازِينَ وَأَكْثَرُهُمُ الْمُحْرِمُونَ فَهُمْ مِنَ النَّحْوِ الَّذِي وَصَفْنَا وَقَالَ
стр. 5699
الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَيُلَبِّي عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ وَالْإِشْرَافِ وَالْهُبُوطِ وَاسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَفِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ زِينَةُ الْحَجِّ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَخَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ فِي الرِّجَالِ وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ مِنْ سَاعَدَهُ ظَاهِرُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَا يَأْتِي الرَّوْحَاءَ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ أَوْ يَشْخَبَ صَوْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ أَوْ يَشْخَبُ وَالصَّحِيحُ يَصْحَلُ قَالَ الْخَلِيلُ صَحِلَ صَوْتُهُ صَحَلًا فَهُوَ صَحِلٌ إِذَا كَانَتْ فِيهِ بَحَّةٌ
стр. 5700
حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْتِ ثلثت عندك ودرت فقالت ثلثت هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَيَحْيَى بْنُ
стр. 5701
سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ أُسَبِّعُ لَكِ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بِمِنًى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ وَفِيهِ فَلَمَّا بَنَى بِأَهْلِهِ قَالَ لَهَا إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ وَهَذَا لَفْظُ
стр. 5702
حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَفَّانَ قَالَ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سلمة قال أبوعمر قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ وَلَا أَصْحَابُهُ وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثٍ بَصْرِيٍّ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا
стр. 5703
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَقُولُ إِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ سَبْعًا أَقَامَ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ أَيْ دُرْتُ بِثَلَاثٍ ثَلَاثٍ عَلَى سَائِرِهِنَّ وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ وَفِي هَذَا الْبَابِ عَجَبٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وصار فيه أهل المدنية إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالطَّبَرِيُّ يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَ مَالِكٍ مَقَامُهُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَاجِبٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ أَرْبَعًا وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا وَلَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَإِنَّ لِلْبِكْرِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْسِمُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ وَلَهُ امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا الثُّلُثَانِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ قَالَ
стр. 5704
وَقَدْ سَمِعْنَا حَدِيثًا آخَرَ قَالَ يُقِيمُ مَعَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَمَعَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَلَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ إِلَّا كَمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْأُخْرَى (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَهُمَا سَوَاءٌ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْثِرُ وَاحِدَةً عَلَى أُخْرَى وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَمَا قَدَّمْنَا فِي تَأْوِيلِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ (عَنْ أَنَسٍ) عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ (نَصًّا) وعن السلف من الصحابةوالتابعي فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَلَوْ قُلْتَ
стр. 5705
إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتَ وَلَكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ كَذَلِكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إذا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ (فِيمَا يَقُولُونَ) خَطَأٌ مِنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَلَهُ خَطَأٌ كَثِيرٌ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَالْمَحْفُوظُ فِيهَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ
стр. 5706
(قَالَ أَبُو عُمَرَ) لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ بَلْ قَالَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قُولًا مُطْلَقًا وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ كَانَتْ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا فَمَقَامُهُ كُلُّهُ عِنْدَهَا وَمَبِيتُهُ فِي بَيْتِهَا وَالْقَسْمُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَبِيتِ لَا فِي النَّهَارِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُقَامُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ نَهَارًا وَلَيْلًا ثُمَّ يَقْسِمُ بَعْدُ فِي الْمَبِيتِ إِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا (وَعَلَى حَسَبِ هَذَا الِاخْتِلَافِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُقَامِ عِنْدَهَا هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ غَيْرَهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إِنْ شَاءَتْ طَلَبَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ وَسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ نِسَائِهِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ﵀ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ وَيُوجِبُ عَلَيْهِ فِي الْبِكْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى عُمُومِ الْآثَارِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ أَيْضًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ أَنَسٍ مَضَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5707
حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مَنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ أُمُّهُ كَبْشَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زُرَارَةَ وَخَالَتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْضَى أَبُو بَكْرٍ أَبَا طوالة وكان
стр. 5708
أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ وَتُوُفِّيَ أبو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة وهوابن أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَيْزٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ حَدِيثِ عُمَرَ فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ) وَأَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ أَيْضًا وَكُنْيَتُهُ اسْمُهُ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سبع عشرةومائة فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَهُوَ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجِدِّ بْنِ العجلان من بلي من فضاعة حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ لِأَبِي الْبَدَّاحِ صُحْبَةً وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا
стр. 5709
ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِلٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَالصَّوَابُ تَحْتَ أَبِي أَبِي الْبَدَّاحِ) وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَجَعَلَ أَبَا الْبَدَّاحِ كُنْيَةَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ هُوَ الصَّاحِبُ وَأَبُو الْبَدَّاحِ ابْنُهُ يَرْوِيهِ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي كِتَابِ يَحْيَى إِلَّا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ كَمَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ فَإِنْ كَانَ يَحْيَى رَوَاهُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ فَهُوَ غَلَطٌ مِنْ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا يُشْبِهُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّةً لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَنْهُ
стр. 5710
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النحر واليومين الذين بعده يجمعونها فِي أَحَدِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلِمَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّعَاءَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي جَمْعِ رَمْيِ الْيَوْمَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ قَدَّمُوا ذَلِكَ أَوْ أَخَّرُوهُ وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الثَّالِثِ لِيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رَخَّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الرِّعَاءَ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ نفروا إن شاؤا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يجوز لهم
следующие страницы →