← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

وأما السداد بالفتح فهوالقصد أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ يَسْأَلُهُ فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ فَقَالَ ائْتِنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا وَائْتِنِي فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي

стр. 6232

وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّمُ الْمُوجِعُ الْحَمَالَةُ فِي دَمِ الْخَطَأِ وَالْفَقْرُ الْمُدْقِعُ الَّذِي أَفْضَى بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ وَهِيَ التُّرَابُ كَأَنَّهُ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْفَقْرِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ وَقَدْ فَسَّرْنَا مَعْنَى الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مخلد عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنِ عُمَرَ قَالَ مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ هَكَذَا قَالَ الرِّيبَةُ وَإِنَّمَا حَفِظْنَاهُ الدَّنَاءَةِ ذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 6233

غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ قال العقيلي عبد الرحمان بن عبد المؤمن هذا هو عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ فَيْرُوزٍ الْمِعْوَلِيُّ الرَّامِي بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ مَا حِرْفَتُكَ قُلْتُ أَنَا بُورَانِيٌّ قَالَ مَا بُورَانِيٌّ قُلْتُ لِي غِلْمَانٌ يَصْنَعُونَ الْبَوَارِيَّ قَالَ لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلصِّنَاعَةِ مَا صَحِبْتَنِي وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ يَا أَيُّوبُ الْزَمْ سُوقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ العافية

стр. 6234

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ أَيْ يُجْمَعَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ عَلَى مَا يُرِيدُ بِاللَّهِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُحْلَفُ بِاللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا وَفِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ كِفَايَةٌ وَكَانَ ﷺ يَحْلِفُ كَثِيرًا بِاللَّهِ ثُمَّ إِنْ رَأَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ

стр. 6235

حَنَّثَ نَفْسَهُ وَكَفَّرَ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَوَاتِ يُؤَذَّنُ لَهَا وَفِيهِ أَيْضًا إِجَازَةُ إِمَامَةِ الْمَفْضُولِ بِحَضْرَةِ الْفَاضِلِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ عُقُوبَةِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ مَنْ لَهُ عُذْرٌ بَيِّنٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِهِ طَائِفَةٌ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْمَالِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَاقِبُ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَائِزٌ أَنْ لَا يَفْعَلَ لِأَنَّ تَرْكَ إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ عَفْوٌ وَلَيْسَ بِخُلْفٍ وَلَا كَذِبٍ وَإِنَّمَا الْكَذِبُ مَا أَثِمَ فِيهِ الْمَرْءُ وَعَصَى رَبَّهُ فَجَائِزٌ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ تَأْدِيبًا لِلنَّاسِ ثُمَّ الْخِيَارُ بَعْدُ فِي إِنْفَاذِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أحد في خاصته كالجمعة وأنها لا تجزء الْمُنْفَرِدَ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْهَا كَقَوْلِنَا فِي الْجُمُعَةِ سَوَاءً وَاحْتُجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ

стр. 6236

وَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْفَضْلِ كَمَا قَالَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَقَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ مُسْتَكْمِلٌ الْإِيمَانَ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثٍ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَعَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى الْجُمُعَةِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ الْحَدِيثَ قَالَ وَمُحَالٌ أَنْ يُحْرِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُيُوتَ قَوْمٍ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي تَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ أَدْمَنَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَدْ أَوْجَبَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْتَمَعَ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا مِنَ الْجَمَاعَاتِ فَإِذَا قَامَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ جَائِزَةٌ

стр. 6237

لِقَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَفِي هذا الحديث جواز صلاةالمنفرد وَالْخَبَرُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَالَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ وَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ فَضِيلَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْجُمُعَةِ لَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَةِ وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ

стр. 6238

وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ غَيْرُ هَذَا وَتَرْتِيبُ الْآثَارِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى فَرْضِ الْجُمُعَةِ وَتَأْكِيدِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُفَسِّرًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا أَيْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ الْقَوْمُ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْجُمُعَةِ وَأَمَّا التَّأْكِيدُ فِي النَّدْبِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ

стр. 6239

الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ ﵇ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا لَهُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِهِ فَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ عَهِدْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ فَقَدْ صَرَّحَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَمَنْ تَدَبَّرَهَا عَلِمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6240

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَضْلَ صَلَاةِ الْجَمْعِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ قَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَائِدَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ فَهَذَا تَوْبِيخٌ مِنْهُ لِمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ شُهُودِ الْعِشَاءِ مَعَهُ وَتَقْرِيعٌ وَذَمٌّ صَرِيحٌ وَعَتْبٌ

стр. 6241

صحيح إذا أَضَافَ إِلَيْهِمْ أَنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مِنَ الدُّنْيَا الْعَرَضَ الْقَلِيلَ وَالتَّافِهَ الْحَقِيرَ وَالنَّزْرَ الْيَسِيرَ فِي الْمَسْجِدِ لَقَصَدَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ (فِيهِ) وَلَهَا مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَالثَّوَابِ الْجَسِيمِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مُؤْمِنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى بِهَذَا تَوْبِيخًا فِي أَثَرَةِ الطَّعَامِ وَاللَّعِبِ عَلَى شُهُودِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا مِنْهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ قَصْدًا إِلَى الْمُنَافِقِينَ وَإِشَارَةً إِلَيْهِمْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُهُ حَقًّا كَانَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ بَيِّنٍ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَظْمِ السَّمِينِ يُرِيدُ بَضْعَةَ اللَّحْمِ السَّمِينِ عَلَى عَظَمَةِ الْمَثَلِ فِي التَّفَاهَةِ كَمَا قَالَ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ يُرِيدُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ لَمْ يُرِدِ الْقِنْطَارَ بِعَيْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ يُرِيدُ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ الْقَلِيلَ وَلَمْ يُرِدِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ

стр. 6242

وَأَمَّا الْمِرْمَاتَانِ فَقِيلَ هُمَا السَّهْمَانِ وَقِيلَ هُمَا حَدِيدَتَانِ مِنْ حَدَائِدَ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِهَا وَهِيَ مُلْسٌ كَالْأَسِنَّةِ كَانُوا يُثَبِّتُونَهَا فِي الْأَكْوَامِ وَالْأَغْرَاضِ وَيُقَالُ لَهَا فِيمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ الْمَذَاجِيُّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُقَالُ إِنَّ الْمِرْمَاةَ مَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ قَالَ وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُهُ وَيُرْوَى الْمِرْمَاتَيْنِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا وَاحِدُهَا مِرْمَاةٌ مِثْلَ مِرْمَاةٍ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ

стр. 6243

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا فَأُقْتَلُ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَرْءُ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى يَمِينٍ وَمِمَّا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَوْحِيدًا وَتَعْظِيمًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْحِنْثُ وَالِاسْتِخْفَافُ وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِمَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَرَجَ فَضْلُ الْجِهَادِ وَفَضْلُ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَضْلُ الشَّهَادَةِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِيطُ بِهِ كِتَابٌ فَكَيْفَ أَنْ يُجْمَعَ فِي بَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 6244

حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَصْلٌ عَظِيمٌ وَفَضْلٌ جَسِيمٌ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ لَا يَزْكُو مِنْهَا إِلَّا مَا صَحِبَتْهُ النِّيَّةُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا وَأَنَّ الْمُجَاهِدَ وَافِرُ الْأَجْرِ غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ وَيُعَضِّدُ هَذَا وَيَشْهَدُ لَهُ مَا اجْتَمَعَ عَلَى نَقْلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ

стр. 6245

فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَجْرُكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فَضَائِلِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لقوم سود الرؤوس قَبْلَكُمْ وَقَالَ ﷺ فُضِّلْتُ بِخِصَالٍ وَذَكَرَ مِنْهَا وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْغَانِمِينَ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ سَرِيَّةٍ أَسْرَتْ فَأَخْفَقَتْ إِلَّا كُتِبَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ قَالُوا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمُ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمان الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمان الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمُ

стр. 6246

الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ تَعْجِيلُ بَعْضِ الْأَجْرِ مع التسوية فيه للغنائم وَغَيْرِ الْغَانِمِ إِلَّا أَنَّ الْغَانِمَ عَجَّلَ لَهُ ثُلُثَا أَجْرِهِ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي جُمْلَتِهِ وَقَدْ عَوَّضَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَغْنَمْ فِي الْآخِرَةِ بِمِقْدَارِ مَا فَاتَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لمن يشاء هو أَفْضَلُ مَنْ رُجِيَ وَتُوُكِّلَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إلا هو

стр. 6247

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتَشْهَدُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ كَانَ كَافِرًا وَتَوْبَتُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ قَالَ اللَّهُ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ

стр. 6248

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِي الْعَجْفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ حَدِيثًا سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا يَعْنِي فِي مُغَازِيكُمْ هَذِهِ لِمَنْ يُقْتَلُ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ دَفَّتَيْ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا يَبْتَغِي الدُّنْيَا أَوْ قَالَ التِّجَارَةَ فَلَا تَقُولُوا ذَاكُمْ وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﵇ وَمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَاتَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَكَذَلِكَ الْآثَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّاتِ وَكُلُّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَضْحَكُ اللَّهُ فَمَعْنَاهُ يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَهُ عِنْدَ ذَاكَ وَيَتَلَقَّاهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَهَذَا مَجَازٌ مَفْهُومٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃ وَقَالَ فِي الْمُجْرِمِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ التَّشْبِيهِ كُلِّهِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ والتوفيق

стр. 6249

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أترون قبلتي ههنا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي هَذَا كَمَا قَالَ ﷺ وَلَا سَبِيلَ إِلَى كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي فَقَالَ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنَّ إِنْسَانًا قَالَ لِي هُوَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَاهُمْ كَمَا يَنْظُرُ الْإِمَامُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا

стр. 6250

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ وَحُمَيْدٍ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي السَّاجِدِينَ فِي الْمُصَلِّينِ قَالَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا وَجَالِسًا وَذَكَرَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَنْ وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَأَحْسِنُوا ركوعكم وسجودكم

стр. 6251

حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابن شهاب فلا معنى لإعادته ههنا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ أَهْلُ الْأَرْضِ صَفَّ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا قَالَ قَارِئُ الْأَرْضِ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ آمِينَ فَإِذَا وَافَقَتْ آمِينَ أَهْلِ الْأَرْضِ آمِينَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ

стр. 6252

حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان من كتابنا هذا عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ شُرَكَاءٌ فِي الْكَلَأِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ النَّاسُ شُرَكَاءٌ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ﵀ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي كَلَأِ الْفَلَوَاتِ وَالصَّحَارِي وَمَا لَا تُمْلَكُ رَقَبَةُ الْأَرْضِ فِيهِ وَجَعَلَ الرَّجُلَ أَحَقَّ بِكَلَأِ أَرْضِهِ إِنْ أَحَبَّ الْمَنْعَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَغَيْرُهُ يَقُولُ الْكَلَأُ حَيْثُ صَارَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ بِالْقَطْعِ كَانَ لَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا نُهِيَ الرَّجُلُ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ مَاءٍ قَدْ حَازَهُ بِالِاحْتِفَارِ لِئَلَّا يَمْنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ فِيمَا لَا يُمْلَكُ مِنَ

стр. 6253

الْفَلَوَاتِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مَاءُ الْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ هُنَاكَ لِسَقْيِ الْمَوَاشِي فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنَ الْمَوَاتِ دُونَ الْفَلَوَاتِ فَيَكُونُ لِحَافِرِ الْبِئْرِ هُنَاكَ حَقُّ التَّبْدِئَةِ وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ ذَلِكَ الماء لأن في منعه ذلك حمى مال لَيْسَ يَمْلِكُهُ مِنَ الْكَلَأِ هُنَالِكَ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ﵇ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُمْنَعُ رَهْوُ بِئْرٍ وَقَوْلُهُ ﵇ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحَادِيثِ وَاحِدٌ قَالَ فَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ فَهُوَ أَنْ يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ الْبِئْرَ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَرْعَى لِلْمَوَاشِي فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ أَنْ تُسْقَى بِمَاءِ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكل قَالَ يَقُولُ إِذَا مَنَعَ حَافِرُ تِلْكَ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهَا بَعْدَ رِيِّ مَاشِيَتِهَا فَقَدْ مَنَعَ الْكَلَأَ الَّذِي حَوْلَ الْبِئْرِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْعَى حَيْثُ لَا يَكُونُ لِمَاشِيَتِهِ مَاءٌ تَشْرَبُهُ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْكَلَأِ وَالْفَلَاةِ أَنْ يَسْقُوا مَاشِيَتَهُمْ مِنْ فَضْلِ ماء تلك البئر التي انفرد بحرفها دُونَهُمْ قَالَ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعَانُوهُ عَلَى حَفْرِ تِلْكَ الْبِئْرِ إِلَّا أَنَّهُ الْمَبْدَأُ بِسَقْيِ مَاشَيْتِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَهُ الْمَبْدَأَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ وَلَا يَمْنَعَ فَضْلَهُ غَيْرَهُ قَالَ وَذُرِّيَّتُهُ وَذُرِّيَّةُ ذُرِّيَّتِهِ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلَا بَيْعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا التَّبْدِئَةَ بِالِانْتِفَاعِ فِي مَائِهَا قَالَ وَأَمَّا الرَّجُلُ يَحْتَفِرُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ بِئْرًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَاءَهَا أَوَّلهَ وَآخِرَهُ وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مَعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ كَذَلِكَ فَسَّرَ لِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ

стр. 6254

لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ تَأْوِيلُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَكِنَّ قَوْلِهِ ﷺ لَا يَمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهَا آبَارُ الْمَاشِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ وَمَوَاضِعِ الْكَلَأِ قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرْعَى فِي الْكَلَأِ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسْقِي بِهِ مَاشِيَتَهُ وَلَوْ مَنَعَ مِنْ فَضْلِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَنَعَ فَضْلَ الْكَلَأِ الَّذِي حَوْلَهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ قَالَ وَأَمَّا بِئْرُ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَائِهَا وَقَالَ فِي بِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ النَّخْلِ إِنَّهُ لَا يُكَرَهُ رَبُّهَا عَلَى أَنْ يُسْقِيَ فَضْلَ مَائِهَا غَيْرَهُ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ أَنْ يَفْعَلَ إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ بِئْرُ جَارِهِ فَهُوَ يُكْرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَهُ فَضْلَ مَائِهِ لِئَلَّا يَهْلَكَ زَرْعُهُ وَنَخْلُهُ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ قَالَ ابن وهب وسمعت مالك وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ بِئْرُ الرَّجُلِ تَنْهَارُ فَيَقِلُّ مَاؤُهَا فَلَا يمنعه جار أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ مِنْ بِئْرِهِ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ وَقَالَ هَذَا تَفْسِيرُهُ فِي رَأْيِي قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ فَقَالَ مَالِكٌ يَكُونُ الْكَلَأُ بِالْمَوْضِعِ وَيَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ لِلرَّجُلِ فَيَأْتِي آخَرُ بِغَنَمِهِ لِيَرْعَى فِي ذَلِكَ الْكَلَأِ فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَسْقِيَ مِنْ مَائِهِ قَالَ وَلَوْ قَدَرَ النَّاسُ عَلَى هَذَا لَحَمُوا بِلَادَهُمْ وَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي الْكَلَأِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ وَالِاعْتِبَارِ فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَمَنْ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ اكْتَفَى بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ لَا تُبَاعُ مِيَاهُ الْمَاشِيَةِ إِنَّمَا تَشْرَبُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا أَحَدٌ وَقَدْ كَانَ يُكْتَبُ عَلَى مَنِ احْتَفَرَهَا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ قَالَ وَكَذَلِكَ جِبَابُ الْبَادِيَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَاشِيَةِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَفَرَأَيْتَ الْجِبَابَ الَّتِي تُجْعَلُ لِمَاءِ السَّمَاءِ قَالَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ

стр. 6255

حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْكَبِيرُ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ وَهَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَذَا الْحَاجَةِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَأَبِي مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ وَرَاءَهُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَيُطَوِّلْ مَا شَاءَ وَأَكْثَرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ الْأَئِمَّةِ بِالتَّخْفِيفِ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ لِعِلَلٍ قَدْ بَانَتْ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وَالتَّخْفِيفُ لِكُلِّ إِمَامٍ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَقَلُّ

стр. 6256

الْكَمَالِ وَأَمَّا الْحَذْفُ وَالنُّقْصَانُ فَلَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ نَقْرِ الْغُرَابِ وَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَقَالَ ﷺ لا ينطر اللَّهُ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية حدثنا أحمد بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَدِيلٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ فَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ لَهُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَدِيلٍ شَامِيٌّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِمَّنْ تُعْرَفُ لَهُ جَرْحَةٌ يَجِبُ بِهَا رَدُّ رِوَايَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَهُ عَنْ تَمِيمِ بن محمود الليثي عن عبد الرحمان بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ

стр. 6257

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قالا حدثنا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَاصِلُ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَاهُ فَقَالَ مُذْ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَالَ صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ أَوْ قَالَ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَعْلِيمِ الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ ارْكَعْ فَاعْتَدِلْ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ فَإِذَا صَلَّيْتَ صَلَاتَكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ

стр. 6258

الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ إِنْ لَمْ يَرْفَعْ صُلْبَهُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ فَإِنْ خَرَّ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ شَيْئًا فَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِسًا حَتَّى سَجَدَ أُخْرَى فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ فِي الَّذِي خَرَّ مِنَ الرَّكْعَةِ سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَنْ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَطَعَ صَلَاتَهُ وَابْتَدَأَهَا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَهَا نَافِلَةً وَسَلَّمَ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَعَلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ أَعَادَهَا بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَهَذَا فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ صَيَّرَهَا نَافِلَةً وَالصَّوَابُ إِلْغَاءُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ فَرْضٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى

стр. 6259

تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَالِسًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ ﷺ لَا تُجْزِئُ رَجُلَاً صَلَاتُهُ حَتَّى يُقِيمَ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ إِذَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ حَتَّى يَقُومَ فَيَعْتَدِلَ صُلْبُهُ قَائِمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ وَمَا رَوَى فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ رَوَى مِثْلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَرُدُّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابن الحرث عن ابن أبي ذئب قال أخبرنا الحرث بن عبد الرحمان عن سالم ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصُّبْحِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَغْرِبِ وَلَا حَدَّ فِي إِكْمَالِ الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفِهَا أَكْثَرُ مِنْ الِاعْتِدَالِ في الركوع

стр. 6260

وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَأُقِلُّ مَا يُجُزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِقِرَاءَةٍ تُفْهَمُ حُرُوفُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّكُوعِ إِذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ وَيَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ إِنْ أَحْسَنَهَا وَيَرْكَعَ حَتَّى يَطَمَئِنَّ رَاكِعًا وَيَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا وَيَسْجُدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا عَلَى الْجَبْهَةِ ثُمَّ يَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدَ الْأُخْرَى كَمَا وَصَفْتُ ثُمَّ يَقُومُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَيُسَلِّمُ تسليمة يقول السلام عليكم فإذا قعل قعل ذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَقَدْ ضَيَّعَ حَظَّ نَفْسِهِ فِيمَا تَرَكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّسْلِيمُ فَيُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ لِكُلِّ مَنْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنَ الْإِتْيَانِ بِأَقَلِّ مَا يُجْزِئُ وَالْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ فِيمَا إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً بِإِمَامٍ إِلَّا مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى سُنَّتِهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ في باب زيد ابن أَسَلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَوَى مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أَؤُمَّ النَّاسَ وَأَنْ أُقَدِّرَهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُ الكبير والسقيم

стр. 6261

وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ عِنْدِي فِي تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالتَّجَوُّزِ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الْحَاجَةِ وَالْحَادِثِ يَعْرِضُ حَدِيثُ أَنَسٍ مَعَ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَأَتَجَوَّزُ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ فَإِذَا جَازَ التَّخْفِيفُ وَالتَّجَوُّزُ فِي الصَّلَاةِ لِمِثْلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ وَيَجِبُ مِنْ أَجْلِ الضَّعِيفِ وَالْكَبِيرِ وَذِي الْحَاجَةِ فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ الثَّابِتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حدثنا سعيد ابن نَصْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال إني لا تخلف عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ

стр. 6262

مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فأيكم أم الناس فيخفف فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَّةِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ نَاضِحَانِ لَهُ وَقَدْ جَنَحَتِ الشَّمْسُ وَمُعَاذٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَفْتَحَ مُعَاذٌ الْبَقَرَةَ أَوِ النِّسَاءَ مُحَارَبٌ الَّذِي يَشُكُّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ صَلَّى ثُمَّ خَرَجَ قَالَ فَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ هَلَّا قَرَأْتَ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فَإِنَّ وَرَاءَكَ الكبير وذا الحاجة والضعيف ذكره أحمد ابن حَنْبَلٍ وَبُنْدَارٌ جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ حدثنا البغوي حدثنا علي ابن الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يُطَوِّلُ أَحَدُكُمْ فِي صلاته حتى يشق عَلَى مَنْ خَلْفَهُ فِي كَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا

стр. 6263

حجاج عن ابن جريج قال أخبرني زايد عن ابن عجلان قال حدثين بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ أَوْ يَجْلِسُ قَاصًّا فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ

стр. 6264

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ فِي فَضْلِ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَضِّ عَلَى الثُّبُوتِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يُكْلَمُ فَمَعْنَاهُ لَا يُجْرَحُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكُلُومُ الْجِرَاحُ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ (وَمِنْ أَمْلَحِ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ يَصِفُ امْرَأَةً نَاعِمَةً طَرِيَّةً س زَعَمَ أَنَّ الذَّرَّ لَوْ مَشَى عَلَيْهَا لَجَرَحَهَا جِرَاحًا تَصِيحُ مِنْهَا وَتَنْدُبُ نَفْسَهَا فَقَالَ ... لَوْ يَدُبُّ الْحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرِّ ... عَلَيْهَا لَأَنْدَبَتْهَا الكلوم)

стр. 6265

وَأَمَّا قَوْلُهُ يَثْعَبُ دَمًا فَمَعْنَاهُ يَنْفَجِرُ دَمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ وَالْغَزْوُ وَمُلَاقَاةُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى هَذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بِالْمَعْنَى كُلُّ مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ بِرٍّ وَحَقٍّ وَخَيْرٍ مِمَّا قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ كَقِتَالِ أَهْلِ البغي الخوارج واللصوص والمحرابين أو أمر بمعروف أو نهي عن عَنْ مُنْكَرٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ فِي الْغَزْوِ تَكُونُ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّى تَصِحَّ نِيَّتُهُ وَيَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ وَجْهَهُ وَمَرْضَاتَهُ لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَلَا مُبَاهَاةً وَلَا فَخْرًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُبْعَثُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُبْعَثُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِلَّا أَنَّ فَضْلَ الشَّهِيدِ (الْمَقْتُولِ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَنْ يَكُونَ رِيحُ دَمِهِ كَرِيحِ الْمِسْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ دَمُ غَيْرِهِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْمَوْتَى جُمْلَةً يُبْعَثُونَ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعَ الْحَدِيثَ فِي الشَّهِيدِ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى الْعُمُومِ وَيَكُونَ الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ هُوَ الشَّهِيدَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُزَمَّلَ بِثِيَابِهِ وَيُدْفَنَ فِيهَا وَلَا يُغْسَلَ عَنْهُ دَمُهُ وَلَا يُغَيَّرَ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ

стр. 6266

قَرَأَ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي سُقُوطِ غُسْلِ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِيهِمْ وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَدَ رَبِّهِ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ لَا تُغَسِّلُوهُمْ وَاخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَلَوْنُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّائِحَةِ دُونَ اللَّوْنِ فَزَعَمُوا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّوْنِ فِي ذَلِكَ لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَوْمَ القيامة يجيء

стр. 6267

وَلَوْنُهُ كَلَوْنِ الدِّمَاءِ وَلَكِنَّ رَائِحَتَهُ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الدِّمَاءِ وَكَانَ الْحُكْمُ لَهَا فَاسْتَدَلُّوا فِي زَعْمِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لَمْ يَضُرُّهُ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَلَا فِي الدَّمِ مَعْنَى الْمَاءِ فَيُقَاسَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمِثْلِ هَذَا (مَنْ لَهُ فَهْمٌ وَإِنَّمَا اغْتَرَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَاءِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ لَا وَجْهَ لَهُ يُعْرَفُ) وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ أهل العلم اللغو بِهِ وَإِشْكَالُهُ وَإِنَّمَا شَأْنُهُمْ إِيضَاحُهُ وَبَيَانُهُ وَبِذَلِكَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَفِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَبْوَابٌ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ أَصَحَّ لِمَعَانِيهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ) وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو تَغَيُّرُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ فَإِنْ كَانَ بِنَجَاسَةٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ أَنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى أَصْلِهِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَغَيُّرُهُ مِنْ تُرْبَتِهِ وَحَمْأَتِهِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَا الْتِبَاسَ مَعَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمَاءِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاجْتَلَبْنَا مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالِاعْتِلَالُ لِأَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6268

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا هَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَأَبَا مُصْعَبٍ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا فِي رِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَائِمٌ وَلَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا قَالَهُ التِّنِّيسِيُّ وَإِنَّمَا قَالُوا فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَرْقَاءُ فِي نُسْخَتِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 6269

وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قُلْنَا مَا يُقَلِّلُهَا قَالَ يُزَهِّدُهَا وَغَيْرُهُ يَقُولُ يَصَغِّرُهَا كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضِيقِ وَقْتِهَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْمُسْلِمُ شَيْئًا وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا هَكَذَا مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ يَوْمٌ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمٍ جَازَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالشُّكْرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ هَهُنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ مِنْ قَوْلِهِ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاقْتِضَاءِ وَإِلَى هَذَا

стр. 6270

التَّأْوِيلِ يَذْهَبُ مَنْ قَالَ إِنَّ السَّاعَةَ بَعْدَ العصر لأنه ليس بوقت صلاة ولكنه قوت مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَعْشَى ... يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ فِي قَوْمِهِ ... وَيَعْفُو إِذَا شاء أو ينتقم ... لم يرد بقوله ههنا يَوْمَ الْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَغْمِ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ قَوْمٌ رُفِعَتْ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابن جريج قال أخبرني داود أبي عاصم عن عبد الله بان أُنَيْسٍ عَنْ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةَ الَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَسْتَقْبِلُهَا قَالَ نَعَمْ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهَا اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ
следующие страницы →