Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
قَرَأَ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي سُقُوطِ غُسْلِ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِيهِمْ وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَدَ رَبِّهِ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ لَا تُغَسِّلُوهُمْ وَاخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَلَوْنُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّائِحَةِ دُونَ اللَّوْنِ فَزَعَمُوا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّوْنِ فِي ذَلِكَ لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَوْمَ القيامة يجيء
стр. 6267
وَلَوْنُهُ كَلَوْنِ الدِّمَاءِ وَلَكِنَّ رَائِحَتَهُ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الدِّمَاءِ وَكَانَ الْحُكْمُ لَهَا فَاسْتَدَلُّوا فِي زَعْمِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لَمْ يَضُرُّهُ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَلَا فِي الدَّمِ مَعْنَى الْمَاءِ فَيُقَاسَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمِثْلِ هَذَا (مَنْ لَهُ فَهْمٌ وَإِنَّمَا اغْتَرَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَاءِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ لَا وَجْهَ لَهُ يُعْرَفُ) وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ أهل العلم اللغو بِهِ وَإِشْكَالُهُ وَإِنَّمَا شَأْنُهُمْ إِيضَاحُهُ وَبَيَانُهُ وَبِذَلِكَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَفِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَبْوَابٌ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ أَصَحَّ لِمَعَانِيهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ) وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو تَغَيُّرُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ فَإِنْ كَانَ بِنَجَاسَةٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ أَنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى أَصْلِهِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَغَيُّرُهُ مِنْ تُرْبَتِهِ وَحَمْأَتِهِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَا الْتِبَاسَ مَعَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمَاءِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاجْتَلَبْنَا مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالِاعْتِلَالُ لِأَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6268
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا هَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَأَبَا مُصْعَبٍ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا فِي رِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَائِمٌ وَلَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا قَالَهُ التِّنِّيسِيُّ وَإِنَّمَا قَالُوا فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَرْقَاءُ فِي نُسْخَتِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6269
وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قُلْنَا مَا يُقَلِّلُهَا قَالَ يُزَهِّدُهَا وَغَيْرُهُ يَقُولُ يَصَغِّرُهَا كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضِيقِ وَقْتِهَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْمُسْلِمُ شَيْئًا وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا هَكَذَا مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ يَوْمٌ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمٍ جَازَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالشُّكْرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ هَهُنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ مِنْ قَوْلِهِ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاقْتِضَاءِ وَإِلَى هَذَا
стр. 6270
التَّأْوِيلِ يَذْهَبُ مَنْ قَالَ إِنَّ السَّاعَةَ بَعْدَ العصر لأنه ليس بوقت صلاة ولكنه قوت مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَعْشَى ... يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ فِي قَوْمِهِ ... وَيَعْفُو إِذَا شاء أو ينتقم ... لم يرد بقوله ههنا يَوْمَ الْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَغْمِ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ قَوْمٌ رُفِعَتْ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابن جريج قال أخبرني داود أبي عاصم عن عبد الله بان أُنَيْسٍ عَنْ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةَ الَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَسْتَقْبِلُهَا قَالَ نَعَمْ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهَا اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ
стр. 6271
الْأَمْصَارِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الحرث أَنَّ الْجُلَاحَ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمان حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشَرَ يُرِيدُ ثِنْتَا عَشَرَةَ سَاعَةً فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يسأل الله فيها شيئا إلا أتاه فالتمسوها آخر ساعة بعدا لعصر قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ فِي هذا الحديث افتلمسوها آخر ساعة بعدالعصر مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِصَّتَهُ مَعَ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ ذَلِكَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ سَاعَةُ الصَّلَاةِ وَحِينُهَا مِنَ الْإِقَامَةِ إِلَى السَّلَامِ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ ابن سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ
стр. 6272
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ قِيلَ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ضَعِيفٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَذِبِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا بِمِثْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إِلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ غُنَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ مِنْ حِينِ يَقُومُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَالْمَحْفُوظُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داو قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ
стр. 6273
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال قلت لأبي إني لا أعلم أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ فَقُلْتُ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ وَهِيَ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَسَالِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا النَّبِيُّ ﵇ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ حُضَيْرَةَ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابن بشار حدثنا عبد الرحمان حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ
стр. 6274
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَشْهَدُ لِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا وَيُصَغِّرُهَا وَيَحْتَجُّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي الْجَلْدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَفَاءَتِ الْأَفْيَاءُ وَرَاحَتِ الْأَرْوَاحُ فَاطْلُبُوا إِلَى اللَّهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ ثُمَّ تَلَا فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا وَرَوَى مُوسَىُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمان الْمُقْرِئِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بن عمرو عن الحرث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمان بْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْعَبْدِ الْمُؤمِنِ فَقَالَ إِنَّهَا بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ فَإِنْ سَأَلْتِنِي بَعْدَهَا فَأَنْتَ طَالِقٌ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ قَالَ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَوْنٍ مَا كَانَ رَأْيُ ابْنِ سِيرِينَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ عِنْدَكَ قَالَ أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ عَنْبَسَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَا بين الصلاة
стр. 6275
الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَانَ سَعِيدٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَى غُرُوبِ الشمس قال أبو عمر ك أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّاعَةِ أَيُّ السَّاعَاتِ هِيَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَى مَعَانِيهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ حَيْثُ قَالَ ... مَنْ يَسْأَلِ الناس يرحموه ... وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ ... وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالُوا فَقَوْلُهُ قَائِمٌ يُصَلِّي يدفع قول من قال إنها آخر ساعةم النَّهَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةً يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِيهَا أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ وَقَدْ يَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا الْإِدْخَالِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَلَّمَ لِابْنِ سَلَامٍ تَأْوِيلَهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ قَائِمًا قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مُقِيمٍ قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا يَعْنِي مُقِيمًا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صَحِيحًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى لَعَارَضَ بِهِ ابْنَ سَلَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَتَأْتِي قِصَّةُ ابْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 6276
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ فَأَمَّا الْكِفَايَةُ وَالِاكْتِفَاءُ فَلَيْسَ بِالشِّبَعِ وَالِاسْتِغْنَاءِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي حَازِمٍ ﵀ إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِعْلَهُ عَامَ الرَّمَادَةِ حِينَ كَانَ يُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَهُمْ وَيَقُولُ لَنْ يَهْلَكَ امْرُؤٌ عَنْ نصف قوته
стр. 6277
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَضْلَ مُنْتَظَرِ الصَّلَاةِ كَفَضْلِ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَمْ يُرِدْ به أن ينتظر الصلاة قائم وَلَا أَنَّهُ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ فَضْلَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بِالْقَصْدِ إِلَى ذَلِكَ وَبِالنِّيَّةِ فِيهِ كَفَضْلِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ مُنْتَظِرَهَا كَالْمُصَلِّي فِي الْفَضْلِ وَلِلَّهِ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِمَا شَاءَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فِيمَا شَاءَ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا معقب لحكمه لا رَادَّ لِفَضْلِهِ وَمِنَ الْوَجْهِ الَّذِي عَرَفْنَا فَضْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ عَرَفْنَا فَضْلَ انْتِظَارِهَا وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي تِلَاوَتِهِ وَقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ أَتْعَبُ مِنَ الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ سَاكِنًا وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِنَظَرٍ وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِقِيَاسٍ وَلَوْ أُخِذَتْ قِيَاسًا لَكَانَ مَنْ نَوَى السَّيِّئَةَ كَمَنْ نَوَى الْحَسَنَةَ وَلَكِنَّ الله منعم
стр. 6278
كَرِيمٌ مُتَفَضِّلٌ رَحِيمٌ يَكْتُبُ الْحَسَنَةَ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُعْمَلْ فَإِنْ عُمِلَتْ ضُعِّفَتْ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَلَا يُؤَاخِذُ عباده المسلمين بما وسوست به صدروهم وَنَوَوْا مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَعْمَلُوهُ وَهَذَا كُلُّهُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْقِيَاسِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الَّذِي كَانَ لَهُ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْجِهَادَ وَأَرَادَهُ ثُمَّ حَبَسَهُ عَنْ ذَلِكَ عُذْرٌ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُجَاهِدِ فِي مَشْيِهِ وَسَعْيِهِ وَنَصَبِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَشَقَّةَ الْمُسَافِرِ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ أَلَمِ السَّفَرِ لَا يَجِدُهُ الْمُتَخَلِّفُ الْمَحْبُوسُ بِالْعُذْرِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ يُكْتَبُ لَهُ فِي مَرَضِهِ مَا كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُعْطَى مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فَضْلَ الْمُصَلِّي وَثَوَابَ عَمَلِهِ لِحَبْسِهِ نَفْسَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي حَاجَاتِهِ انْتِظَارًا مِنْهُ لِصَلَاتِهِ كَمَا يَحْبِسُ الْمُعْتَكِفُ نَفْسَهُ عَنْ تَصَرُّفِهِ وَيَلْزَمُ مَوْضِعَ اعْتِكَافِهِ حِينًا فِي صَلَاةٍ وَحِينًا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُعْتَكِفٌ وَكَذَلِكَ الْمُرَابِطُ الْمُنْتَظِرُ لِصَيْحَةِ الْعَدُوِّ فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ لَهُ فَضَلُ الْمُقَاتِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الْعَدُوِّ وَإِرْصَادِهِ لَهُ وَارْتِقَابِهِ إِيَّاهُ وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصلاة باطا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُهُ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُحَيِّيهِ بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَقُولُ مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ أَوْ قَعَدْتُ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ الْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ لَا يَحْبِسُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا
стр. 6279
انْتِظَارُهَا وَلَا يَخْلِطُ بِنِيَّتِهِ سِوَاهَا وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَلْغُوَ وَلَا يَلْهُوَ فَحِينَئِذٍ يرجى له بما كرنا وَقَدْ نَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِي مُعَارَضَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَقَالَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخَذَتْهُ الْحُجَّةُ وَهَكَذَا أَهْلُ الْإِنْصَافِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَغَا وَلَهَا فَإِنَّهُ عَلَى أَصْلِ نِيَّتِهِ وَعَمَلِهِ وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي فَالْمُصَلِّي أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ بَعْضُ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَكُلُّهُمْ يُسَمَّى شَهِيدًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ يَعْنِي فِي الْأَجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِذَا كَانَ الْقَائِمُ أَفْضَلَ مِنَ الْقَاعِدِ فِي الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُنْتَظِرِ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ شَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتَحْصِيلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ وَمَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْغَزْوِ بِالْعُذْرِ مِنْ أَلَمِ مَا فَقَدَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَسْرَةِ وَالتَّأَسُّفِ وَالْحُزْنِ عَلَيْهِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ فِي النُّهُوضِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَالنَّائِمُ فِيمَا فَاتَهُ لِمَرَضِهِ وَنَوْمِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَائِرِ صَالِحِ عَمَلِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 6280
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أبي الزنادن عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّانِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ وَلَمْ يَرْوِ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ إِسْنَادِ أَبِي الزِّنَادِ وَجَمَعَهُمَا الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي الزِّيَادَاتِ وَقَدْ رَوَاهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ مَالِكٍ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ
стр. 6281
وَرَوَى اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﵇ مَنْ قَالَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال من قَالَ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
стр. 6282
جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابن شهاب نعن ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قلت لاصحبك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الله ابن قَارِظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُلْتَ لِلنَّاسِ أَنْصِتُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ يَنْطِقُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فَقَدْ لَغَوْتَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ فَقَدْ جِئْتَ بِالْبَاطِلِ وَجِئْتَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَاللَّغْوُ الْبَاطِلُ
стр. 6283
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ الْكَذِبَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا قَالَ لَا يُسَاعِدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَلَا يُمَالِئُونَهُمْ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ اللَّغْوُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ لَيْسَ بِحَسَنٍ وَالْفُحْشُ أَشَدُّ مِنَ اللَّغْوِ وَاللَّغْوُ وَالْهُجْرُ فِي الْقَوْلِ سَوَاءٌ وَاللَّغْوُ وَاللَّغَا لُغَتَانِ يُقَالُ مِنَ اللَّغَا لَغِيتَ تَلْغَى مِثْلَ لَقِيتَ تَلْقَى وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِمَا لَا يَنْبَغِي وَبِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ اللَّغْوُ الْكَلَامُ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَشَبَهِهِ قَالَ الْعَجَّاجُ عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ فُقَهَاءِ الأمصار في وجوب الانصات لخطبة عَلَى مَنْ سَمِعَهَا فِي الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْجُهَّالِ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ أَوْ صَهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَخْذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتِعْمَالًا لَهُ وَتَقَبُّلًا لِمَا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْخُطْبَةِ إِلَّا حِينَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْقُرْآنَ فِي الْخُطْبَةِ خَاصَّةً كُلُّهُمْ ذَهَبُوا أَلَّا إِنْصَاتَ إِلَّا لِلْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَفِعْلُهُمْ ذَلِكَ مَرْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِمْ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ فِي ذلك
стр. 6284
لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَا عِلْمَ لِمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهِ وَالْحُجَّةُ فِي السنة لا فيما خالفهما وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لِبُعْدِهِ عَنِ الْإِمَامِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا فَإِنَّ لِلْمُسْتَمِعِ الذي لايسع مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُسْتَمِعِ السَّامِعِ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَقَطَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأُ جُزْئِي إِذَا لَمْ أَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ لَمْ يَقْرَأْ وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَحْرُمُ الْكَلَامُ مَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قِيلَ لِعَطَاءٍ أَيَذْكُرُ
стр. 6285
الْإِنْسَانُ اللَّهَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُوَ يَعْقِلُ قَوْلَ الْإِمَامِ قَالَ لَا كُلُّ ذَلِكَ عِيدٌ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ إِذَا اسْتَقَى الْإِمَامُ فَادْعُ هُوَ يَأْمُرُكَ حِينَئِذٍ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَعْقِلُ الْخُطْبَةَ قَالَ لَا إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَاجْعَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَإِذَا كُنْتُ لَا أَسْمَعُ الْإِمَامَ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ وَأَدْعُو اللَّهَ لِنَفْسِي وَلِأَهْلِي وَأُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَاسْمِي قَالَ نَعَمْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَوَاجِبٌ الْإِنْصَاتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ كَذَلِكَ زَعَمُوا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ قَالَ قُلْتُ ذَهَبَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ تَكَلَّمْ إِنْ شِئْتَ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ إِنْ أَحْدَثُوا فَلَا تُحْدِثْ
стр. 6286
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يَدْعُو أَحَدٌ بِشَيْءٍ وَلَا يَذْكُرُ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْإِمَامُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ شَهِدْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ مُصْعَبٍ يَخْطُبُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ساردقها فسمعت الليث يقول الله لَا تَمْقُتْنَا وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَ أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مَشْيَخَتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ الزبير كان يشهد الجمعة فيخرج خالد ابن عبد الملك بن الحرث بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي فَيَخْطُبُ فَيَسْتَقْبِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ وَيُنْصِتُ لَهُ فَإِذَا شَتَمَ خَالِدٌ عَلِيًّا تَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى أَدْنَى إِنْسَانٍ إِلَى جَنْبِهِ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ فَيَقُولُ إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا يَدْعُوَ أَحَدٌ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ غَيْرَ الْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ وَأَمَّا الْمُسْتَمِعُ فَلَا يَنْطِقُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ وَالِاسْتِمَاعُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا مَنْ قَالَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَهٍ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ
стр. 6287
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ سُورَةً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فأعرض عنه فلما انصرف قال له مالك مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ صَدَقَ وَقَدْ روي من مراسلات الْحَسَنِ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَرَضَتْ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ لِأَبِي مَسْعُودٍ مَعَ أُبَيٍّ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ صَدَقَ أُبَيٌّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَرَضَتْ لِأَبِي ذَرٍّ مَعَ أُبَيٍّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الْمُتَّصِلِ وأما قوله مالك مِنْ جُمُعَتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا جُمُعَةَ لَهُ فَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَأَنْصَتَ لَا أَنَّهُ أَفْسَدَ الْكَلَامُ صَلَاتَهُ وَأَبْطَلَهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَا يُفْسِدُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سليمان ابن الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
стр. 6288
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو فَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ (أَخْبَرَنَا) مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَهَذَا مِثْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ هَلْ تَعْلَمُ مِنْ شَيْءٍ يَقْطَعُ جُمُعَةَ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا مِنْ كَلَامٍ أَوْ تخطي رقاب الناس أو شيء غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ لَا وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُقَالُ مَنْ تَكَلَّمَ فَكَلَامُهُ حَظُّهُ مِنَ الْجُمُعَةِ يَقُولُ مِنْ أَجْلِ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا أَنْ يُوَفِّيَ أَرْبَعًا فَلَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّظَرِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِهَذَا أَصْلًا وَإِجْمَاعًا وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الْخُطْبَةِ فقال مالك وأصحابه لايشمت الْعَاطِسَ وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ إِلَّا إِنْ رَدَّهُ إِشَارَةً كَمَا يَرُدُّ فِي الصَّلَاةِ
стр. 6289
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ بالعراق يستقبلون الامام بوجوهم وَيُنْصِتُونَ وَلَا يُشَمِّتُوا عَاطِسًا وَلَا يَرُدُّوا سَلَامًا إلا بالاشارة وقال في الجديد بمصر وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ كَرِهْتُهُ لَهُ وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ قَالَ وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَحَكَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ حَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ شَمَّتَ وَرَدَّ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وقال الأثرم قلت لحمد بْنِ حَنْبَلٍ هَلْ يُرَدُّ السَّلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ وَيُشَمَّتُ الْعَاطِسُ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِنْصَاتِ كَالصَّلَاةِ لَمْ يُشَمِّتْ كَمَا لَا يُشَمِّتُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ قِيلَ رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَالصَّمْتُ سُنَّةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّمْتُ فَرْضٌ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ فَرْضٌ وَإِنَّمَا تصح بالخاطب والمخطوب عليهم فكما يَفْعَلُهَا الْخَاطِبُ فَرْضًا كَذَلِكَ الْمُسْتَمِعُ فُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا نَظَرٌ وَالصَّمْتُ وَاجِبٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 6290
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يحدث الله ماغفر لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى قَوْلَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ إِلَّا الْإِحْدَاثَ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ فَمَعْنَاهُ تَتَرَحَّمُ عَلَى أَحَدِكُمْ وَتَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي نَفْسِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الصَّلَاةَ الْمَعْرُوفَةَ وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ هُوَ الْمُصَلَّى وَهُوَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِ يَحْصُلُ فِي الْأَغْلَبِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَعَدَتِ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنِ بَيْتِهَا أَوْ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُهُودِهَا فِي الْمَسْجِدِ لَكَانَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ زُرَيْقٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَنَا مَعَهُ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا أَهْلُ قَرْيَةٍ لَا نَكَادُ أَنْ نُقْبِرَ مَوْتَانَا إِلَّا بِالْعَشِيِّ فَإِذَا خَرَجَتِ الْجِنَازَةُ لَمْ يتخلف عنها احد إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ حُضُورَهَا فَكَيْفَ تَرَى اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْقُعُودُ فِي
стр. 6291
الْمَسْجِدِ فَقَالَ سَعِيدٌ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُقْبَرَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ وَالتَّخَلُّفُ فِي الْمَسْجِدِ (أَحَبُّ فَإِنِّي) أَذْكُرُ اللَّهَ وَأُهَلِّلُ وَأُسَبِّحُ وَأَسْتَغْفِرُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَإِذَا فَعَلْتُ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنَ النَّوَافِلِ وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ وَلِلصَّلَاةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وُجُوهٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالصَّلَاةُ تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقاسم تَكُونُ الصَّلَاةَ الْمَعْرُوفَةَ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَمَا قَالَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال أبو عمر وأنشد نِفْطَوَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَ الْأَعْشَى وَهُوَ جاهلي ... نراوح من صلوات المليك ... طورا وسجودا وطورا حوارا ... الحوار ههنا الرجوع إلى وَالْقُعُودِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ الْبَكَرَةُ تَدُورُ عَلَى الْمِحْوَرِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ ... أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلُّ ويسجد
стр. 6292
قَالَ الْأَنْبَارِيُّ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ التَّرَحُّمَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ من ربهم رحمة وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ... صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْهِمُ مِنْ فِتْيَةٍ ... وَسَقَى عِظَامَهُمُ الْغَمَامُ الْمُسْبِلُ ... وَقَالَ آخَرُ ... صَلَّى عَلَى يَحْيَى وَأَشْيَاعِهِ ... رَبٌّ كَرِيمٌ وَشَفِيعٌ مُطَاعُ ... ... ... وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى يُرِيدُ اللَّهُمَّ تَرَحَّمْ عَلَيْهِمْ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ الدُّعَاءَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَعْنَاهُ دَعَتْ لَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى ... لَهَا حَارِسٌ لَا يَبْرَحُ الدَّهْرَ بَيْتَهَا ... وَإِنْ ذُبِحَتْ صَلَّى عَلَيْهَا وَزَمْزَمَا ... وَلِلْأَعْشَى ... تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحَلًا ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا ... ... عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي ... ... نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعًا
стр. 6293
يُرِيدُ عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي دَعَوْتِ وَيُرْوَى فَاغْتَمِضِي عَيْنًا وَمِنْ هَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ قَوْلُ الله ولا تجهر بصلاتك ولا تُخَافِتْ بِهَا قَالُوا أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ هَذَا قَوْلُ مَكْحُولٍ وَأَبِي عِيَاضٍ وَذَكَرَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا فِي الدُّعَاءِ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَدَّادٍ وَفِي الْآيَةِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ نَزَلَتْ فِي الْقِرَاءَةِ قَالُوا كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ فَكَانَ ذَلِكَ يُعْجِبُ الْمُسْلِمِينَ وَيَسُوءُ الْكُفَّارَ فَهَمُّوا بِأَذَاهُ وَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَقَالُوا يُؤْذِينَا فَأَنْزَلَ الله ولا تجهر بصلاتك ولا تُخَافِتْ بِهَا الْآيَةَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا خَافَتَ مَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَقَالَ الْحَسَنُ معنى الآية لا تسيء صَلَاتَكَ فِي السِّرِّ وَتُحْسِنْهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَلْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ مُوَافِقَةً لِعَلَانِيَتِكَ وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ لَا تُصَلِّهَا رِيَاءً وَلَا تَدَعْهَا حَيَاءً
стр. 6294
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ إِذَا كَانَتْ سَرِيرَةُ الْعَبْدِ أَفْضَلَ مِنْ عَلَانِيَتِهِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ سَوَاءً فَذَلِكَ النَّصَفُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَانِيَةٌ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ فَذَلِكَ الْحَوْرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْفِضُ صَوْتَهُ فَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ قَلِيلًا وَأُمِرَ عُمَرُ أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ قَلِيلًا وَنَزَلَتْ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا رُوِيَ هَذَا عن ابن سرين مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شيبة قال أخبرنا ابن فضيل عن أشعث عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ولا تجهر صلاتك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَعَا فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَكُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُرْوَى فِي فَضْلِ الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ وَفِي اسْتِغْفَارِهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا صَارَ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ بِأَنَّهُ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَقَالَ هُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالْخَوْضُ فِيمَا لَا يَصْلُحُ مِنَ
стр. 6295
اللَّهْوِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْدَثَ وَقَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ بِمُنْتَظِرٍ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْتَظِرُهَا مَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ تَتَرَحَّمَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى كُلِّ مُنْتَظِرٍ لِلصَّلَاةِ وَتَدْعُوَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ لِفَضْلِ انْتِظَارِهِ لِلصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ غَيْرُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِذَا كَانَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ وَهَذَا أَوْلَى بِأَنْ تَدْعُوَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ خَاضَ فِي بَعْضِ مَا يُخَاضُ فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ أَصْلُ عَقْدِهِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
стр. 6296
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ هَذَا كَمَا قَالَ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ رَأْسَ ابْنِ آدَمَ قِيلَ إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَهَذَا لَا يَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَحَدٌ وَالْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْقَذَالُ وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِنَبِيِّنَا ﷺ الْمُقَفَّى لأنه آخر االنبياء وَمِنْ هَذَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبِيَّاتِ وَالْمَعْنَى عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُنَوِّمُ الْمَرْءَ وَيَزِيدُهُ ثِقَلًا وَكَسَلًا بِسَعْيِهِ وَمَا أُعْطِيَ مِنَ الْوَسْوَسَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِغْوَاءِ وَالتَّضْلِيلِ وَتَزْيِينِ الْبَاطِلِ وَالْعَوْنِ عَلَيْهِ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذكر للوضوء والصلاة لما فيهما
стр. 6297
(من) معنى الذكر فَخُصَّ بِهَذَا الْفَضْلِ فِي طَرْدِ الشَّيْطَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي انْحَلَّتْ عُقَدُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ عَلَى مَا قَالَ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ تَنْحَلُّ عُقَدُهُ بِالْوُضُوءِ لِلْفَرِيضَةِ وَصَلَاتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا طَرْدُ الشَّيْطَانِ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالْأَذَانِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حدثنا أحمد ابن شعيب قال أخبرنا عبد الرحمان بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ افْتَحْ بِخَيْرٍ وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ افْتَحْ بِشَرٍّ فَإِنْ هُوَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا الحمد لله الذي يمسك السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَإِنْ هُوَ خَرَّ فِي فِرَاشِهِ فَمَاتَ كَانَ شَهِيدًا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ سَرِيرِهِ فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حدثنا عبد الرحمان بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حدثني عمير بن هانيء قَالَ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ
стр. 6298
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لِي غُفِرَ لَهُ قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الذِّكْرِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ نَشِيطًا بَعْدَ ذِكْرِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ ﵇ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَرْءِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِتِلْكَ اللَّفْظَةِ وَتَشَاؤُمًا لَهَا إِذَا أَضَافَهَا الْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ حَالِ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِي لَيْلِهِ وَلَا تَوَضَّأَ وَلَا صَلَّى فَأَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ذَمًّا لِفِعْلِهِ وَعَيْبًا لَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَجْهٌ فَلَا مَعْنَى أَنْ يُجْعَلَا مُتَعَارِضَيْنِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْعَلُوا شياء مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا مِنَ السُّنَنِ مُعَارِضًا لِشَيْءٍ مِنْهَا مَا وَجَدُوا إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَتَخْرِيجِ الْوُجُوهِ لَهَا سَبِيلًا وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي
стр. 6299
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سفيان ابن حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا قَالَ الْخَلِيلُ لَقِسَتْ نَفْسُهُ إِذَا نَازَعَتْهُ إِلَى الشَّيْءِ وَتَلَاقَسُوا سَبَّ بعضهم بعضا
стр. 6300
حديث موفي خَمْسِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عن العرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهم ارحمني إن شئت ليغرم المسألة فإنه لا مركه لَهُ هَذَا صَحِيحٌ بَيِّنٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَلَا إِلَى كَلَامٍ وَتَأْوِيلٍ لِأَنَّهُ وَاضِحُ الْمَعْنَى وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ كُلُّ دَعْوَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كَذَا إِنْ شِئْتَ وَارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ وَتَجَاوَزْ عَنِّي وَهَبْ لِي مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شِئْتَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَحِيلٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا شَاءَ لَا شَرِيكَ له
стр. 6301
حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ (وَهُمْ) يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شهود الملائكة للصلوات والظهر أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَاتِ وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَمَعْنَى يَتَعَاقَبُونَ تَأْتِي طَائِفَةٌ بِإِثْرِ طَائِفَةٍ وَبَعْدَهَا طَائِفَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرَّةً هَذَا وَمَرَّةً هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْأَمِيرُ يُعَقِّبُ الْبُعُوثَ أَيْ يُرْسِلُ هَؤُلَاءِ كَذَا شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا وَهَؤُلَاءِ شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا ثُمَّ يَرُدُّهُمْ وَيُعْقِبُهُمْ بِآخَرِينَ فَهَذَا هُوَ التَّعَاقُبُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُحْصُونَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيهِمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَكُلُّ مَنْ صَعَدَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ عَرَجَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدَّرَجِ الْمَعَارِجُ فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ فَأَحْصَوْا عَلَى بَنِي آدَمَ وَعَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَتَعَاقَبُونَ هَكَذَا أَبَدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6302
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ أَكْمَلُ مَعْنًى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ خَاصَّةً وَأَظُنُّ مَنْ مَالَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمَعْنَى قُرْآنِ الْفَجْرِ الْقِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ سواء ويكون بخلافه وهذا باب من أصول قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ صَلَاةُ الْفَجْرِ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلَهُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ يَشْهَدُهُ حَرَسُ اللَّيْلِ وَحَرَسُ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَذَكَرَ بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قال تدارك
стр. 6303
الحرسان اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ قُرْآنِ الْفَجْرِ مِنْ أَجْلِ الْجَهْرِ لِأَنَّ الْعَصْرَ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا تَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ ﷺ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ آرَاءِ الرِّجَالِ وَأَلْزَمُ فِي الْحُجَّةِ لِمَنْ قَالَ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 6304
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ أَمَّا الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَوَطْءِ النِّسَاءِ نَهَارًا إِذَا كَانَ تَارِكُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَيَنْوِيهِ هَذَا مَعْنَى الصِّيَامِ فِي الشَّرِيعَةِ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ فَالْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا وَكُلُّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ صام عنه ويسمى صائما أَلَا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ إِنِّي نذرت للرحمان صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَسَمَّى الْإِمْسَاكَ عَنِ الْكَلَامِ صَوْمًا وَكُلُّ مُمْسِكٍ عَنْ حَرَكَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَهُوَ صَائِمٌ فِي أَصْلِ اللِّسَانِ لَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَهُوَ يَقْضِي فِي الْمَعْنَى عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الشِّعْرِ عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ فِي الصِّيَامِ وَاسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي مَعْنَاهُ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6305
وَأَمَّا قَوْلُهُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْيَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَجَمَاعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصِّيَامُ جَنَّةٌ وَإِنَّمَا قَالَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ الْحَدِيثَ وَالْجُنَّةُ الْوِقَايَةُ وَالسِّتْرُ مِنَ النَّارِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِلصَّائِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ الْغَنَوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ فَإِنَّ الرَّفَثَ هُنَا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالتَّشَاتُمُ وَالْخَنَا وَالتَّلَاعُنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ سِلَاحُ اللِّئَامِ وَمِنْهُ اللَّغْوُ كُلُّهُ وَالْبَاطِلُ وَالزُّورُ قَالَ الْعَجَّاجُ عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ الْكَلَامِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْرُوقٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا فطر قال حدثني زياد بن الصحين عَنْ رَفِيعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّاجًا فَأَحَرَمَ فَأَحْرَمْنَا ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ ... وَهُنَّ يَمْشِينَ بنا هميسا ... إن تصدق الطير تجامع لمسا ... قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى قُلْتُ فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ وَلَيْسَ مَعِي نِسَاءٌ
следующие страницы →